← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

مِنْ مَاءٍ) أي: بيَده اليُمنَى (فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ) فيه (١) أنهُ يُستحبّ أن يَأخذ لتخليل اللحيَة ماء جَديدًا. (فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ) قال السرخسي من أصحَابنَا (٢): يخَللها بأصَابعه من أسفلها. قال الذهلي في "الزهريات": ثنا محمد بن خالد الصَّفار وكانَ صَدُوقًا، ثنا محمد بن حَرب، ثنا الزبيدي، عَن الزهري، عن أنس. أن رسُول الله ﷺ توضأ فأدخَل أصَابعه تحتَ لحيته وخلل بأصَابعه (وقال: هَكذا أمَرني ربي) ورجَاله ثقات. قال الذهلي (٣): وثَنا يزيد بن عَبد الله (٤)، ثنا محمد بن حَرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس الحديث، وصححهُ [الحاكم قبل] (٥) ابن القطان أيضًا (٦). وروى ابن عَدي في "الكامل" من طريق أصرم (٧) بن غياث (٨) ثنا مقاتل بن حيان عَن الحسَن عن جَابر قال: وضأت رسُول الله ﷺ غَير مرة ولا مرتَين ولا ثلاث فرأيته يخلل لحيته بأصَابعه كأنها أنياب مشط (٩). قال النسَائي: وأصرم متروك الحَديث (١٠).

стр. 772

وفي البَاب حَديث مرسَل أخرجَه سَعيد بن منصُور عن الوَليد، عن سَعيد بن سنان (١) عن أبي الزاهرية (٢) عن جبير بن نفير (٣) قال: كان رسُول الله ﷺ إذا توضأ خلل أصَابعه ولحيته وكانَ أصحابه إذا توضَّؤوا خلَّلوا لحَاهُم (٤). (وَقَالَ: هَكَذا أَمَرَنِي رَبِّي يستدلّ به على وجوب التخليل، وبه قال المزني (٥) ورواه ابن كج (٦) عن بَعض الأصحَاب والصَّحيح عَدَم الوجوب؛ لأنه لم يأمُر به الأعرابي في الحَديث المتقدم. * * *

стр. 773

٥٧ - باب المَسْحِ عَلى العمامَةِ ١٤٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً فَأَصابَهُم البَرْدُ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصائِبِ والتَّساخِينِ (١). ١٤٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَن أَبي مَعْقِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ العِمامَةِ فَمَسَحَ فقَدَّمَ رَأْسهِ، وَلَمْ يَنْقُضِ العِمامَةَ (٢). * * * باب المسح على العمامة [١٤٦] (ثَنا أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ) قال: (ثَنا يَحْيَى (٣) بْنُ سَعِيدٍ) بن أبان، الأمَوي الحَافظ (عَنْ ثَوْرٍ) بن يزيد، أخرجَ له البخاري (عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ) الحِمْصي ثقة (٤) (عَنْ ثَوْبَانَ) السّروي مولى النَّبي ﷺ (قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ سَرِيَّةً) أي: قطعة من الجيش، فعيلة بمَعنى فاعلة سُميت بذلك؛ لأنها تسري (٥) في خفية (فَأَصَابَهُمُ البَرْدُ) بإسْكان الرَّاء يعني: الشديد (فَلَمّا قَدِمُوا

стр. 774

عَلَى رَسُولِ الله ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ) (١). قال أبُو عبيَد (٢): العَصَائب: العَمائم، سُميَت بذَلك؛ لأن الرأس تُعصب بهِ (٣) فكُلّ ما عصَّبتَ بهِ رَأسَك من عمامة أو منديل أو عصَابة [فهو عصَابة] (٤) استدلَّ به على جوَاز الاقتصَار على مسْح العمامة مِن غَير أن يمسَح شيئًا مِن رأسه. قال ابن المنذر (٥): وممن مسَحَ على العمامة أبُو بَكر الصديق، وبه قال عُمر وأنَس وأبُو أمَامَة، وروي عن سعد بن مَالك وأبي الدرداء، وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي، وأبو ثور، وابن المنذر. وروى الخلال بإسْنَاده عن عُمرَ ﵁ أنهُ قالَ: من لم يُطهرهُ المسح على العمامة فلا طهرهُ الله تَعالى (٦). لأنه حَائل في (٧) محل ورد الشرع بمَسْحه فجاز المَسْح عليه كالخفين؛ ولأن الرأس عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المَسْح على حائله كالقدمين. والآية لا تنفي المَسْح على العمامَة، والنبي ﷺ مُبين لكلام الله مُفَسر لهُ، وقد مَسَحَ على العمامة وأمر بالمسح عليها، وهذا يدُل على أن المراد بالآية المسح على الرأس وحائله.

стр. 775

واشترط لجَواز المسح عليها أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العَادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنَين وشبههما (١) مِنْ جَوَانب الرأس؛ لمشقة التحرز عنه ومن شَرط جَوَاز المسح عَليها أن يكون على صفة عمائم المُسْلمين. إما بأن يَكون تحت الحَنَك منها شيء؛ لأن هذِه عَمائم العَرب وهي أكثَر سترًا من غيرها ويشق نزعها فيجوز المسح عليها سواء كانت لها ذؤابة أو لم يكن، وإن لم يكن تَحتَ الحَنَك منها شيء ولا لها ذؤابة لم يجز المسح عليها؛ لأنها على صفة عَمائم أهْل الذمة ولا يشق نزعهَا. وروي أن عمر رأى رجلًا ليسَ تحت حنكه من عمامته شيء فحنكهُ بكور منها، وقالَ: ما هذِه الفاسقية؟ (٢) فامتنع المسْح [عليها للنهي عنها] (٣)، وإن نزع العمامَة بَعد المسْح عَليها بطلت طَهَارَته نص عليه أحمد (٤) وكذَلك إن انكشف رأسهُ إلا أن يكونَ يَسيرًا مثل أن حَك رَأسَهُ أو رفعها لأجل الوضوء فلا بأسَ، وإن انتقضت العمامة بَعد مَسْحها بَطلت طَهَارته؛ لأن ذلك بمنزلة نزعها. قال القاضي: لو انتقض منها كور واحد بطلت (٥). واختلف في وجوب استيعاب العمامة بالمسح والأظهر عند أحمد وجُوبه (٦)؛ لأن

стр. 776

مَسْح العمامة بدَل فيقدر بقدر المبدل والأظهر (١) وجُوب استيعَاب الرأس بالمسح فكذا العمامة كقراءة غَير الفَاتحة مِنَ القرآن بَدلًا مِنَ الفَاتحة يجبُ أن يكون بقَدرها، والتوقيت في مَسْح العمامة كالتوقيت في مسح الخُف؛ لأن النَّبي ﷺ كانَ يمسَح على الخفين والعمامة ثلاثة (٢) في السَّفر ويومًا وليلة للمقيم. رواهُ الخلال بإسناده إلا أنه من رواية شهر بن حوشب. والعمامة المحَرمة كعمامة الحَرير والمغصُوبة لا يجوز المَسْح عليها، وإن لبسَت المرأة العمامة (٣) لم يَجُز المَسْح عليها؛ لأنها منهية عن التشبه بالرجال فكانت مُحرمة في حَقها، وإن كانَ لها عذر فهذا يندر فلم يرتبط الحكم به (٤). وأما على مذهَب الشافِعي (٥) فلا يجوز الاقتصَار على مسح العمامة بلا خلاف عند أصحَابه وحكاهُ الماوردي (٦) عن أكثر العُلماء وأجَابُوا عن هذا الحَديث وما في معناه بأن هذِه الرواية وقَع فيها اختصار والمراد به مَسْح الناصية والعمامة لتكمل سُنة الاستيعَاب ويدل عليه الحَديث الآتي بَعده وحديث المغيرة أن النّبي ﷺ مَسَحَ على الخُفين وناصيته وعلى العمامة. قال البيهقي: إسَناد هذِه الروَاية إسْنَاد حَسَن (٧). فَإن قيل كيفَ يظن بالراوي حَذف مثل هذا؟ والجَوَابُ أن الأحَاديث

стр. 777

الصحيحَة جَاءت بِمَسْح الناصيَة مَعَ العمامَة وفي بَعضها مسح العمامَة ولم يَذكر الناصيَة فَكان مُحتَملًا لموَافقة الأحَاديث البَاقية، وإنما حَذف بَعض الرواة ذكر الناصيَة؛ لأن مَسْحَها كانَ مَعْلومًا عندَهم. (والتَّسَاخِينِ) بفَتح التاء المثناة فوق والسِّين المهملة المخففة وبالخاء المعجمة، وهي الخفاف، ويقالُ: أصْل ذَلك كل ما يُسَخَّنُ به القدَم مِنْ خُفّ وجَورب ونَحوهما ولا واحد للتسَاخين من لفظهَا، وقيل: واحدُها تسخَان وتسخين (١)، هَكذا ذكر في كتب اللغَة والغريب. وذكر حَمزة الأصبهاني أن التسخان فارسي مُعرب، وهو اسم غطاء من أغطية الرأس كان العُلماء والموَابدة يأخُذونه على رؤوسهم خَاصَّة دُون غَيرهم. قالَ: وجَاء ذكر التَّسَاخين في الحَديث فقال: من تعاطى تفسيره هو الخفّ حَيث لم نعَلم (٢) فارِسيته (٣). وقد استدل به على المسْح على الخفاف كما سَيَأتي ويستدل به على عَدم التَّوقيت في المَسْح عليها كما سَيَأتي. [١٤٧] (ثَنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) الطبري الحافظ المصري، كانَ جَامعًا يحفظ ويَعرف الفقه والنحو والحَديث، كتَب عن ابن وهب خَمسين ألف حَديث وهو شَيخ البخَاري (٤).

стр. 778

قال (ثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْب) قال: (حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ) الحَضرمي قاضي الأندَلس أخرج لهُ مُسْلم (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ) المَدَني لهُ مُتَابعَة في مُسْلم (عَن أَبِي مَعْقِلٍ) بفتح الميم وسُكون المهملة ثم قاف مَكسُورة. ذكرهُ ابن عبد البر ممن لم يذكر له اسم سِوى كنيَته (١) وهو مجهول وليسَ بالقسملي (٢). (عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قال: رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ) بِكسْر القاف وإسْكان الطَّاء المهملة، وهي ثياب حُمر لهَا (٣) أعلام فيها بَعض الخشُونة، وهي ضَرْب مِنَ البرود يُقَالُ لها: القطريَّة. وقيل: هي حُلل جيَاد (٤) تحمل من قِبَل البَحرين مَوضع بين (٥) عمان (٦) وسَيف البحر قالهُ الأزهري (٧) ويُقالُ لتِلك القرية: قطر بفتح القاف والطاء، فَلما دَخَلت عَليها يَاء النسب (٨) كسروا القَاف وخففوا الطَّاء، وفيه دليل على جَواز لبس العمامة التي لها عَلم أحمرَ أو (٩) أسْود أو غَيرهما مِنَ الألوَان لا الأصْفر والأزرَق فإنه صارَ علمًا لأهل الكتَاب. (فَأدْخَلَ يَدَيه مِنْ تَحْتِ العِمَامَةِ) يَعني: كفيه، وفيه دليل على فضيلة

стр. 779

مَسْح الرأس بالكفَّين جَميعًا لا بأحدهما، وأنه لا يحتاج في رَفع العِمامَة أن يَرفعها عند المَسْح أصْلًا بل يدْخل يَدَيه من تحتها وهي على رَأسه (فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ العِمَامَةَ) قالَ ابن حجر: فيه دليل على الاجتزاء بالمسْح على الناصية (١). وقد نقل عن سَلمة بن الأكوع أنهُ كَانَ يمسَح مُقَدم رَأسه، وابن عمر (٢) مسح اليافوخ، وممن قال بمسح البَعض الحَسَن، والثوري، والأوزَاعي، والشافعي (٣)، وأصحَاب الرأي (٤) إلا أن الظاهِر عن أحمد في حق الرجل وجُوب الاستيعَاب، وأن المرأة يُجزئها مَسْح مقدم رَأسهَا. قال أبُو الحارث: قلت لأحمدَ؛ فإن مَسَحَ برَأسه وترك بَعضه؟ قال: يُجزئه، ثم قال: ومن يمكنه أن يَأتي على الرأس كله؟ (٥). وفيه دليل على أن من اقتصرَ على بَعض رأسِه، فالأفضل أن يقتصر على مُقدمه، كما أن الأفضل لمن استوعبه بالمَسْح أن يَبْدَأ بمقدمه، وقيْلَ: الابتداء بالمقَدم منه سُنة. * * *

стр. 780

٥٨ - باب غَسْلِ الرِّجْلَيْن ١٤٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبلِيِّ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدّادٍ، قال: رأيْتُ رَسُولَ ﷺ إِذا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ أَصابع رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ (١). * * * باب غَسْلِ الرِّجْل [١٤٨] (ثَنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبُو رَجَاء البَلخي، قال: (ثَنَا) عبد الله (ابْنُ لَهِيعَةَ) بفتح اللام الحَضرمي الفقيه قَاضِي مصر. قال أبو داود: سَمعتُ أحمدَ بن حنبَل يقول: من كانَ مثل ابن لهيعَة بِمصْر في كثرة حَديثه وضَبْطِه وإتقانه (٢). توفي سنة ١٧٤. (عَنْ يَزِيدَ) يزيد (٣) من الزيادة (بْنِ عَمْرٍو) (٤) المعافري صدُوق (٥). (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عَبد الله بن يزيد (الحُبْلِيِّ) بضَم الحَاء المهملة، وإسْكان الموحَّدة، أخرجَ لهُ مُسلم في مَوَاضِع. (عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادِ) الفهري (٦) نزيل الكُوفة الصَّحَابي كأبيه (٧) شَداد بن عمرو (قال: رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ إِذا تَوَضَّأ يَدْلُكُ) وفي رواية

стр. 781

لابن ماجه (١): يخلل. بَدَل: يدلك. وهي مُفَسرة لمعناهَا، وفي إسْنَاده أيضًا ابن لهيعة، لكنْ تَابعَهُ الليث بن سَعد وعَمرو بن الحَارث، كما أخرجهُ البيهقي (٢) وأبو بشر الدولابي والدَارقطني في "غرائب مَالك" من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القَطان (٣). (أَصَابع رِجْلَيهِ بِخِنْصَرِهِ) وروى الدارقطني عَن عُثمان أنهُ خَلَّل أصَابع قدمَيه ثلاثًا، وقال: رأيت رسُول الله ﷺ فعل كما فعلت (٤). قال إمَام الحرمَين في "النهاية": صَح في السُّنة كيفية التخليل ما سَنصفهُ (٥) فليقع التخليل من أسْفَل الأصَابع، والبدأة بالخنصَر مِنَ اليَد (٦). ولم يثبت عندهم في تعيين إحدى اليَدين شيء فاقتضى كلامه أن البدأة بالخِنصَر صَحيح، وفي "البَسيط" للغَزالي أن مُستندهم في تعيين اليُسرى -يعني: التخليل بهَا - الاستنجاء. قال الغزالي (٧) وغَيره: يخلل باليَد اليُسرى مِنْ أسفل أصابع الرجْل اليُمنى، ويَبدأ بالخنصر مِنَ الرجْل اليُمنى ويختم بالخنصر من اليُسرى. قال الرافعي (٨): يخلل بخنصر اليُسرى من يده. واختار النووي (٩) التخليل بأصَابع اليد سَوَاء (١٠). * * *

стр. 782

٥٩ - باب المَسْحِ على الخفَّيْن ١٤٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْن يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهابٍ، حَدَّثَنِي عَبّادُ بْنُ زِيادٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ المُغِيرة بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ، أنَّه سَمِعَ أَباهُ المُغِيرَةَ يَقول: عَدَلَ رَسُول اللهِ ﷺ وَأَنا مَعَهُ فِي غَزْوَة تَبُوكَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَأَناخَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِداوَة، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثمَّ حَسَرَ عَنْ ذِراعَيْهِ فَضاقَ كُمّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فَأَخْرَجَهُما مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَهُما إِلَى الِمرفَقِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثمَّ رَكِبَ، فَأَقْبَلْنا نَسِير حَتَّى نَجِدَ النّاسَ فِي الصَّلاةِ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى بِهِمْ حِينَ كانَ وَقْتُ الصَّلاةِ، وَوَجَدْنا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الفَجْرِ، فَقامَ رَسُول اللهِ ﷺ فَصَفَّ مَع المُسْلِمِينَ، فَصَلَّى وَراءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الرَّكْعَةَ الثّانِيَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ عَبْد الرَّحْمَنِ، فَقامَ رَسُول اللهِ ﷺ فِي صَلاتِهِ، فَفَزِعَ المُسْلِمونَ، فَأكثَروا التَّسْبِيحَ، لأنَّهمْ سَبَقُوا النَّبِيَّ ﷺ بِالصَّلاةِ، فَلَمّا سَلَّمَ رَسُول اللهِ ﷺ قالَ لَهُمْ: "قَدْ أَصَبْتُمْ" أَوْ: "قَدْ أَحْسَنْتُمْ" (١). ١٥٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، يَعْنِي ابن سَعِيدٍ (ح) حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، حَدَّثَنا بَكْرٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ ابن المُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ ناصِيَتَهُ، وَذَكَرَ: فَوْقَ العِمامَةِ. قالَ: عَنِ المُعْتَمِرِ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ ابن المُغِيرة بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ المُغِيرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَمْسَحُ عَلَى الخفَّيْنِ وَعَلَى ناصِيَتِهِ وَعَلَى عِمامَتِهِ.

стр. 783

قالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ ابن المُغِيرَة (١). ١٥١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ المُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، قالَ: كنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في رَكْبِهِ وَمَعِي إِداوَةٌ، فَخَرَجَ لحِاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالإِداوَة، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَرادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِراعَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبابِ الرّومِ ضَيِّقَة الكُمَّيْنِ، فَضاقَتْ، فادَّرَعهما ادِّراعًا، ثُمَّ أَهْوَيتُ إِلَى الخُفَّيْنِ لأنْزِعهما، فَقالَ لِي: "دَعِ الخُفَّيْنِ؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُ القَدَمَيْنِ الخُفَّيْنِ وَهُما طاهِرَتان "فَمَسَحَ عَلَيْهِما. قالَ أَبِي: قالَ الشَّعْبِيُّ: شَهِدَ لي عُروَةُ عَلَى أَبِيهِ، وَشَهِدَ أَبوهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). ١٥٢ - حَدَّثَنا هُدْبَةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحسَنِ، وَعَنْ زُرارَةَ بْنِ أَوْفَى، أَنَّ المغِيرَةَ بْنَ شعْبَةَ قالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ هذِه القِصَّةَ، قالَ: فَأتَيْنا النّاسَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمّا رَأى النَّبِيَّ ﷺ أرادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأوْمَأ إِلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ، قالَ: فَصَلَّيْتُ أَنا والنَّبِيُّ ﷺ خَلْفَهُ رَكْعَةً، فَلَمّا سَلَّمَ قامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ التِي سُبِقَ بِها وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْها شَيْئًا. قالَ أَبُو داودَ: أَبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ وابْن الزُّبَيْرِ وابْنُ عُمَرَ يَقُولُونَ: مَنْ أَدْرَكَ الفَردَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ سَجْدَتا السَّهْوِ (٣). ١٥٣ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ - يَعْنِي: ابن حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ - سَمِعَ أَبا عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أنَّه شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَسألُ بِلالًا عَنْ وضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقالَ: كانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حاجَتَهُ فَآتِيهِ بِالماءِ فَيَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى عِمامَتِهِ وَمُوقَيْهِ.

стр. 784

قالَ أَبو داودَ: هوَ أَبو عَبْدِ اللهِ مَوْلَى بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ (١). ١٥٤ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْن الحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، حَدَّثَنا ابن داودَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عامِرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ جَرِيرًا بالَ ثمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الخفَّيْنِ، وقالَ: ما يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْت رَسولَ اللهِ ﷺ يمْسَحُ. قالوا: إِنَّما كانَ ذَلِكَ قَبْلَ نزولِ المائِدَةِ. قالَ: ما أَسْلَمْتُ إلَّا بَعْدَ نُزولِ المائِدَةِ (٢). ١٥٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَد بْن أَبِي شُعَيْبٍ الحرّانِيُّ قالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا دَلْهَم بْنُ صالِحٍ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجاشِيَّ أَهْدى إِلَى رَسولِ اللهِ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ ساذَجَيْنِ، فَلَبِسَهُما، ثُمَّ تَوَضَّأ وَمَسَحَ عَلَيْهِما. قالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صالِحٍ. قالَ أَبُو داودَ: هذا مِمّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْل البَصْرَةِ (٣). ١٥٦ - حَدَّثَنا أَحْمَد بْنُ يونُسَ، حَدَّثَنا ابن حَى - هُوَ الحسَن بْنُ صالِحٍ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عامِرٍ البَجَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنِ المغِيرَة بْنِ شعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 785

مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَنَسِيتَ؟ قالَ: "بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بهذا أَمَرَنِي رَبِّي" (١). * * * باب المسح على الخفين [١٤٩] (ثَنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) قال: (ثَنا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ) قال: (أَخْبَرَنِي يُونُسُ (٢) بْنُ يَزِيدَ) الأيلي، مَات سنة ١٥٩ (عَن) محمد (ابْنِ شِهَابٍ) الزهري قال: (حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ) ابن أبيه أخو عَبيد الله، أخرج له مُسلم ومَالك في "الموطأ" وقال فيه: عَن عبَاد بن زيَاد وهو من ولد المغيرة بن شعبة (٣). قيل: إن مَالكا وهِمَ في هذا السَّنَد (٤) (أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ المغيرة (٥) بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ المُغِيرَةَ) بْنِ شُعْبَةَ ﵁ (يَقُولُ (٦): عَدَلَ) بفتح المهملتين أي: مَال عَن الطريق وانحرف عَنها. ولفظ رواية "الموطأ" (٧): أن رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَهب لحَاجته وذهبت معهُ

стр. 786

بماء، فيه دليل على أن المَاشي في الطريق إذا أرَادَ قضاء الحَاجة أن يَنحرف عن الطريق والأيسَر أولى من الأيمن (رَسُولُ الله ﷺ (١) وَأَنا مَعَهُ) فيه ذهَاب التلميذ مع أستاذه ومُعلمه إذا ذَهب لقضَاء حَاجَته أن يذهبَ معهُ بماء الوضُوء يحملهُ معهُ، وإن احتاج إلى أحجار يستجمر بها فيناوله (فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ). قال في "الاستذكار": فيه من العلم ضروب منها: خروج الإمَام بنَفسه في الغزو لجهَاد (٢) العَدُو، وكانَت تلك غَزوَة تَبوك آخِر غَزوة غزاها رَسُول الله ﷺ بَنَفسه، وذلك في سَنة تسع مِنَ الهجرة، وهي الغَزوة المعرُوفة بغزوة (٣) العسرة. قال ابن إسحاق: خرج رسُول الله ﷺ إلى تبوك فصَالحَهُ أهل أيلة، وكَتَب لهُم كتابًا، وفيه أدب الخَلاء والبُعد عن الناس (٤). (قَبْلَ الفَجْرِ) فيه فَضيلة الوضوء قبل دُخول (٥) الوقت (فَعَدَلْتُ مَعَهُ). قال ابن عبد البر (٦): في الآثار كلها إن الإدَاوَة كانت مع المغيرة، وليس في شيء منها أنه ناوَلها رسول الله ﷺ فَذَهب بها، ثم لما انصرف ردها إليه قال: وفي حَديث الشعبي عَن عُروة بن المغيرة عن أبيه: فخرجَ لحاجَته ثم أقبل فلقيته بالإدَاوَة.

стр. 787

(فَأناخَ النَّبِيُّ ﷺ ) يَدل على أنه لما عَدَل عن الطريق كان راكبًا على راحلته؛ لتكون بالقرب منه إذا نزل عنها (١) (فَتَبَرَّزَ) يكنى به عن الغائط، فيُقال: تبرز كما يُقال: تغوط، وأصْل البراز: الفَضَاء الوَاسِع. (ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ) قال في "الاستذكار": استدل به من تقدم من أصحابنا على (٢) جَواز الاستنجاء بالأحجار مع وجُود الماء مع كثرة الأحجار، فإن صَح أن رسُول الله ﷺ استنجى بالماء يومئذ، من نقل من يقبل نقله، وإلا فالاستدلال صَحيح، بأنَّ في هذا الحَديث ترك الاستنجاء بالماء والعدُول عنه إلى الأحجار مع وجُود الماء، وأي الأمرين كانَ؛ فإن الفقهاء اليوم مجمعُون على أن الاستنجاء بالماء أطيب وأطهرَ، وأن الأحجار رخصَة وتوسعة، وأنَّ الاستنجاء جَائز في السَّفر والحَضَر (٣). (عَلَى يَدِهِ) فيه جواز الاستعانة في الوضوء بصب الماء على المتوضئ. (مِنَ الإِدَاوَةِ) بكسر الهمزة وتخفيف الدَّال المهملة، وهي آنية الماء كالمطهرة وجمعَها أداوى مثل مطايا. قال في "النهَاية": هو إناء صغير من جلد يُتخذ للماء كالسَّطيحة ونَحوهَا (٤). (فَغَسَلَ كفَّيهِ) ثلاثًا (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ) ثلاثًا (ثُمَّ حَسَرَ) أي: كشف،

стр. 788

يشبه أن يَكون المراد: ثم أرَادَ أن يكشف (عَنْ ذِرَاعَيهِ) ليغسلهما (فَضَاقَ كُمّا جُبَّتِهِ) فيه فَضيلة لبس الضيق مِنَ الثياب والأكمام. قال ابن عَبد البر: ينبغي أن يكونَ ذلك في الغَزو مُستحبًّا لما في ذَلك مِنَ التأهب والاستنان (١) والتأسي بَرسُول الله ﷺ في لباسه مثل ذلك في السَّفر قَال: وليس به بَأس عندي في الحضَر؛ لأنه لم يوقف (٢) على أن ذلك لا يكون إلا في السَّفر (٣). قال ابن عَطية (٤): في تفسير قوله تعَالي: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ (٥) أن الجَيب فتح الجبة مِنَ حَيث يخرج رَأس الإنسَان، وروي أن كم الجبة كانَ في غاية الضيق، فلم يكن لهُ جَيب (٦) يدخل يده فيه إلا مِن جيبه، فهذا مَعَ ما في هذا الحَديث يَدلك على أن لبس (٧) الكم الضيق مِنَ الثياب سُنة متبعَة في شريعة مُوسى ﵇، ثم (٨) في شريعتنا وشريعة ثابتة فيهما، فينبغي المحَافظة عليها والتمسك بهَا، وهذا هو (٩) اللائق بالتوسُّط في الأُمور وذَم السَّرف في اتسَاع الثياب، والفقهاء أولى بذَلك في اتباع هذِه السُّنة، وذكر ابن وهب في "جَامعه" أن أمير

стр. 789

المؤمنين رأى بَعض الوافدين عليه طويل الكم فأمَر أن يقطع منه ما جَاوَز أطراف أصابع يَديه. قال ابن عَطية (١): وكانَ من بغي قارون أنه زَادَ في ثيابه شبرًا على ثياب الناس، قاله شهر بن حوشب. وذكر الإمام في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ (٢) قيل لبعضهم: ما اللباس الذي لا سَرَف فيه؟ فقال: ما سَتر عورتك (٣). وقالَ عُمر ﵁: لو شئت لبستُ الملابس الفَاخِرَة، وأكلتُ المآكل الطيبَة وأنا أقدَركم على ذَلك، ولكن خشيتُ أن أكون ممن قال الله (٤) فيهم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ (٥) (٦). ([فأدخل يديه] (٧) فَأَخْرَجَهُما مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ) الجبة من الملابس معروفة، جَمعها جِبَاب وجبب (٨) مثل برمة وبَرام وبُرم (فَغَسَلَهُمَا) فيه أن العَمل الذي لا طول فيه جَائز أن يعمل بين أثناء الوضوء لمن اضطر إليه، ولا يلزم مع ذلك استئناف الوضوء، وذلك إذا كانَ من أسبَاب الوضوء كاستقاء (٩) الماء ونزع الخُف والثوب ونحو ذلك، وإذا

стр. 790

كانَ العَمل اليَسير في الصَّلاة لا يقطعها فهو أحرى أن لا يقطع الوضوء. (إِلَى المِرْفَقِ) (١) أي: مَعَ المرفق ثَلاثًا (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ) مرة أو ثلاثًا كما تقدم (ثُمَّ تَوَضَّأ) أي: مَسَحَ (عَلَى خُفَّيهِ) كما في رواية "الموَطأ" وغيرهَا. قالَ في "الاستذكار": فيه دَليل على الحكم (٢) الجليل (٣) الذي فرق بَين أهل السُّنة وأهل البدَع، وهو المَسْح على الخُفَّين الذي لا ينكرهُ إلا مُبتدَع خَارج عَن جَمَاعة المُسلمين. أهل الفقه والأثر لا خلاف بينهم في ذلك بالحجاز والعراق والشام وسَائر البلدان، إلا قوم (٤) ابتَدعُوا وأنكرُوا المَسْح على الخُفين، وقالوا: إنهُ خلاف القرآن وعسى (٥) القرآن نسخه، ومَعَاذ الله أن يخالف رسُول الله ﷺ كتاب ربه الذي جاء به، قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ (٦). والقائلون بالمَسْح على الخُفين هم الجَم الغَفير والعَدَد الكثير الذي لا يجوز عليهم الغَلط ولا التوَاطؤ وهم جُمهور الصَّحابة والتابعين وفقهاء المُسلمين، وقد رُوي عن مَالك إنكار المسح على الخُفين في الحَضَر

стр. 791

[وهي رواية أنكرها أكثر القائلين بقوله] (١) والروَايَات عنهُ بإجَازة المَسْح [على الخفين] (٢) في الحَضَر والسَّفر أكثر وأشهر، وعلى ذلك بنى موطأه، وهو مذهبهُ عند كل مَن سَلك اليوم سبيله، لا ينكرهُ منهم أحَد، والحمدُ لله (٣). (ثُمَّ رَكِبَ) راحلته (فَأَقْبَلْنا نَسِيرُ حَتَّى نَجِدَ) يجوز الرفع والنَّصبُ (النَّاسَ فِي الصَّلَاةِ) ولعَل الرفع أرجح؛ لأن التقدير: فأقبلنا نَسير حَتى وجدنا؛ لأنَّ هذا القول بَعد أن مضى السير والوجدان جَميعًا؛ أي: كنا سِرنا حَتى وجدنا، ولا تعمل حَتى هَاهُنا بإضمار أن؛ لأن بَعدها جُملة، كما قال الفرزدق: فيا عجبًا حتى [كليب] (٤) تسبني فَعَلى هذا الرفع أبين وأوضَح، ومعنى الكلام: أقبلنا نَسير حَتى الحَالة التي وجدنا الناس في الصَّلاة؛ لأن الوجدان كانَ مُتصلًا (٥) بالسَّير (٦) غَير مُنقطع منهُ، وأمّا النصب فعلى الغاية، وليس فيه هذا المعنى؛ لأن الفعل فيه مَاض، فلا تعمل فيه حتى النصب، ومن جوز النَّصب فهو مُستقبل حكيت [به حَالهم] (٧)، وقد قرئ بالرفع والنصب

стр. 792

في السبعَة في قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (١) والرفع قراءة نافع (٢). (قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ) ﵁ وفيه دَليل على أنه إذا خيف فَوت وقت الصَّلاة أو فَوت الوقت المختار منها لم ينتظر الإمَام، وإن كانَ فاضلًا جدًّا. وقد احتج الشَّافعي (٣) بهذا الحَديث على أن أول وقت الصَّلاة أفضَل، وقال: معلُوم أن رسُول الله ﷺ لم يكُن ليَشتَغل عن الصَّلَاة حَتى يَخرُج وقتها كُله، وقال: لو أخرَت الصَّلاة لشَيء من الأشياء عَن أول وقتها لأخرت لإمَامَة رسَول الله ﷺ وفضل الصَّلاة مَعَهُ، إذ قدمُوا عَبْد الرحَمن بن عَوف في السَّفر، وفيه جواز تقديم الناس في مَسَاجِدهم لأنفسهم إمَامًا بغَير إذن الوَالي، وإن ذلك ليسَ كالجمعة التي هي إلى الولاة عند المالكية (٤) وغَيرهم ولا يفتات (٥) عَليهم فيها إلا أن يُعطلوها أو تنزل بهم نازلة ضَرورة (٦). (فَصَلَّى بِهِمْ) صَلاة الفجر (حِينَ (٧) كانَ) أول (وَقْتُ الصَّلَاةِ) فيه فضيلة (٨) الصلاة أول الوقت إلا ما استثني (وَوَجَدْنا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ

стр. 793

رَكَعَ لهمْ) (١) أي: رَكع بهم (رَكعَةً) أولى (مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ) رواية (٢) مُسلم: وقد ركع بهم ركعةً. (فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فَصَفَّ مَعَ المُسْلِمِينَ) فيه أن المسبوق إذا حَضَر وفي الصَّفِّ فُرجَة أو اتسَاع صف مع الصف ولا يقف وحدَهُ كما سَيَأتي (فَصَلَّى وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) فيه فَضيلة لعَبْد الرحمَن بن عَوف إذ قدمهُ الصَّحابة لأنفسهم في صَلاتهم بَدلًا من نبيهم، واقتداؤه ﷺ به، وفيه جواز ائتمام الإمَام أو الوَالي في عَمله بِرَجُل من رعيته. وفيه بَيان لقوله ﷺ : "لا يَؤُمَّنَّ (٣) أحد أحدًا في سُلطانه إلا بإذنه". كما سيَأتي في الصَّلاة (٤)؛ يَعني: أو إلا أن يخاف خروج أول الوَقت أو خوف فَوت الوقت، وفيه جَوَاز صَلاة الفاضل خَلف المفضول. (الرَّكعَةَ الثَّانِيَةَ) وفيه أن رسُول الله ﷺ حين صَلى مع ابن عوف رَكعة جَلس (٥) معهُ في الأولى من صَلاته، ويدل عليه قوله بَعده (ثُمَّ سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) فكان فعله هذا مبينًا لقوله ﷺ : "إنما جُعل الإمام ليُؤتم به" فلا تختلفوا عَليه، ولم يكن ذلك مَوضع جُلوس للمأموم. (فَقَامَ النبي ﷺ ) فيه أن المسبوق إنما يفارق الإمَام بعد سَلام الإمَام (فِي صَلاِتهِ) لكن هَل يقوم المَسبوق بَعد التسليمة الأولى أو الثانية؟ نقل

стр. 794

الشيخ عز الدين بن عَبد السَّلام في "الفتاوى الموصلية" استحبَاب قيام المسبُوق عقب (١) تسليمتي الإمَام عن صَاحب "التتمة" فقط ثم (٢) قال: وهذا بعَيد؛ لأن الإمام يخرج من الصَّلاة بالأولى، فلا يجوز له القعود قال: وإنما يستقيم [ذلك على مذهب] (٣) أحمد (٤)، فإنها عندهُ مِنَ الصَّلاة. (فَفَزِعَ المُسْلِمُونَ) حين رأوا النبي ﷺ يقتدي بابن عَوف، وفيه فضيلة الصحَابة وكثرة خشوعهم في الصلاة حيث جَاء النبي ﷺ ودَخَل معهم في الصف وصَلى معهم ركعَة وهُم لم يعلموا به إلا بعد سَلامهم. (فَأكثَرُوا التَّسْبِيحَ) فيه أن التسبيح لتنبيه إمَامه (٥) لا ينقطع بِسَلام الإمَام بَل يستمر إلى آخِر الدعاء (لأنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبِيَّ ﷺ بِالصَّلَاةِ) وخافوا أن يكون قد (٦) أُخذ عليهم في تقدم (٧) ابن عَوْف أو لعَدم انتظاره ﷺ (فَلَمّا سَلَّمَ النبي ﷺ ) بعد أن صَلى الركعة الثانية و (٨) سَبَّح وهَلل ودعا (قَالَ لَهُمْ: قَدْ أَصَبْتُمْ) فيما فَعلتم (أَوْ) قالَ: (قَدْ أَحْسَنْتُمْ) (٩) فيه دَليل على أنهُ

стр. 795

ينبغي أن يحمد ويُشكر كل من بَادر إلى أدَاء فَريضة (١) أو سَارَع إلى عَمَل ما يجبُ عليه فعله. [١٥٠] (ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنَا (٢) يَحْيَى بْنُ سَعيد) (٣) القطان (٤) (وَثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا المُعْتَمِرُ) (٥) بن سُليمان بن طَرخان التَّيْمِيّ البَصْري أحَد الأعلام. (عن) أبيه سُليمان (التيمي) قال: (ثَنا بَكْرٌ) (٦) بن عَبد الله المزني (عَنِ الحَسَنِ) بن أبي الحَسَن البَصْري، واسمهُ يسَار مَولى زيد بن ثَابت. (عَنِ) حَمزة (٧) (ابْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) هذا (٨) الإسنَاد فيه أربعة تابعيون، يروي بَعضهم عن بَعض؛ أوَّلهم المعتمر، عن أبيه [عن] (٩)، بكر، عن الحَسَن، عن حَمزة بن المغيرة. (عن المغيرة بن شعبة ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ نَاصِيَتَهُ) والناصيَة هي مُقدم الرأس كما تقدم في الحَديث قبلهُ.

стр. 796

(ذَكَرَ) أنَّه مَسَحَ (فَوْقَ العِمَامَةِ) قد يحتج به من يرى جَوَاز الاقتصار على مَسْح العِمَامَة كما تَقدم. (قَالَ: عن (١) المُعْتَمِرِ) بن سُليمَان قالَ: (سَمِعْتُ أَبِي) سُليمان التيمي (يُحَدِّثُ (٢) عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ الحَسَنِ) البَصري (عَنِ) حَمزة (٣) (ابْنِ المُغِيرَةِ) في هذا الإسناد أربعَة تابعيُّون بَصْريون إلا ابن المغيرة؛ فإنهُ كوفي (بْنِ شُعْبَةَ عَنِ المُغِيرَةِ أَنَّ نبي الله ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ) والأحَاديث في المَسْح على الخُفين كثيرة. قال الإمَام أحمد (٤): فيه أربعُون حَديثًا عن الصَحَابة مَرْفُوعَة ومَوقوفة. وقال ابن أبي حاتم: فيه عن (٥) أحد وأربعين، وقال ابن عَبد البرّ في "الاستذكار": رواه نَحو أربَعين مِنَ الصَّحَابة (٦)، ونقل ابن المنذر عن الحَسَن البصري، قالَ: حَدثني سَبْعُون من أصحَاب رسُول الله ﷺ أنهُ كانَ يمسَح على الخُفيَّن (٧). وذكر أبُو القاسم ابن منده أسمَاء من رَوَاهُ في "تذكرته" فبلغ ثمانين

стр. 797

صحَابيًّا. قال ابن عَبد البر: بعد أن سرد منهم جماعة لا يروى عن غيرهم منهم خلاف إلا الذي لا يثبت عن عَائشة وابن عَباس وأبي هريرة (١). قال أحمد: لا يصح حَديث أبي هريرة في إنكار المسح وهو باطل، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عَن حَاتم بن إسماعيل عن جَعفر بن محمد عَن أبيه. قال: قال علي: سبق الكتاب الخفين (٢) وهو منقطع؛ لأن محمدًا لم يدرك عليًّا، وأما ما رَوَاهُ محمد بن مهاجر، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحُصَين، عن القاسم، عن عَائشة قالت: لأن أقطع رجلي (٣) أحَب إليَّ [من أن] (٤) أمْسَح على الخُفَّين (٥)، فهو باطِل عنها قال ابن حبان (٦): محمد بن مهاجِر كانَ يضَع الحَديث (٧). (وَعَلَى نَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ) هذا مما احتج به أصحَابنا على أن مَسْح بعض الرأس يكفي، ولا يشترط الجَمع؛ لأنه لو وجب الجَميع لما اكتفي بالعمامَة عن الباقي، فإنَّ الجَمع بين الأصل والبَدَل في عضو وَاحِد لا يجوز، كما لو مَسَحَ على عضو واحِد وغسل الرجل الأخرى.

стр. 798

وأما التتميم (١) بالعمامة فهو عند الشافعي (٢) وجماعة على الاستحباب؛ لكون الطهَارة على جَميع الرأس، ولو كان على رأسِهِ قلنسوة، ولم ينزعها مَسَحَ بناصيَته، ويُستَحبُّ أن يتمم (٣) على القلنسوة كالعمامة، ولو اقتصرَ على العِمامة لم يُجزئه عندنا بلا خلاف كما تقدم (٤)، وهو مَذهَب مَالك (٥) وأبي حنيفة (٦) وأكثر العُلماء (٧). (قَالَ بَكْرٌ) بن عَبد الله (وَقَدْ سَمِعْتُهُ (٨) مِنَ ابن المُغِيرَةِ) قال القاضي عيَاض: هو عند شيُوخنا سَمعته (٩) يَعني: بالهاء في آخره بعد التَاء قال: وكذا ذكرهُ ابن أبي خيثمة، والدارقطني وغَيرهما قال: ووقع عند بَعضهم، ولم أروه، وقد سمعتُ من ابن المغيرة؛ يَعني: بحَذف الهاء، وقد تقدم سَمَاعهُ الحَديث منه. [١٥١] (ثَنا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسَحاق أحَد الأعلام في الحفظ والعِبَادة، قال: (حَدَّثَنِي أَبِي) يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي؛ أخرج لهُ مُسلم في الجهاد (عَنِ) عامِر بن شَراحيل (الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ) المغيرة ﵁

стр. 799

(قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي رَكبَةٍ) بمفتوحَات ثلاث، قال يَعقوب: أقل مِنَ الركب، وروي بإسْكان الكاف، وهي روَاية الخَطيب، وراكب الدابة جمعه رَكب مثل صَاحب وصحب وركبان، والركب أصحاب الإبل العشرة فما فَوقها (وَمَعِي إِدَاوَةٌ) بكسْر الهمزة كما تقدم. (فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ) أي: لقضاء الحَاجَة (ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيتُهُ بِالإِدَاوَةِ) وهي الركوة (فَأَفْرَغْتُ عَلَيهِ) أي: صَببَت على يَدَيهِ، وفيه دَليل على جَوَاز الاستعانة بمن يَصُب عليه من غَير كراهَة، فَفي الصَّحيحين في قصة دفع أسَامة مع النبي ﷺ من عرفة في حجة الوداع، ولفظ مُسلم (١): ثم جَاء فَصَببت عليه الوَضُوء، وليس في البخاري (٢) ذكر الصَّب، وذكر بَعض الفقهاء أن الاستعَانة كانت لحاجَته؛ وهو أنه أرَادَ أن لا يتأخر عن الرفقة، وفيه نظر فقد روى ابن مَاجه (٣) والبخَاري في "التاريخ الكَبير" عن صَفوان بن عَسال أنه قال: صَبَبتُ على رسُول الله ﷺ في الحَضَر والسَّفر في الوضوء (٤). (فَغَسَلَ كَفَّيهِ وَوَجْهَهُ) أي: ثلاثًا ثلاثًا (ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيهِ) مَن الكمَّين (وَعَلَيهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ) فيه أن لبس الجبَّة مِن السُّنة، وفي "صَحيح مُسْلم" عن أسماء أنها أخرجَت جبة رسُول الله ﷺ مَكفوفة الكمين والجَيب والفرج بالديبَاج (٥).

стр. 800

وفي "صَحيح مُسْلم" (١) عنها أنها قالتْ: هذِه جبة رسُول الله ﷺ فأخرجَت إليَّ جُبة كسروانية وفرجاهَا (٢) مَكْفُوفَان بالديبَاج، وكانت عند عَائشة حَتى قبضت قبضتها (٣) ونحن نُلبسها للْمرضى يُستشفى بهَا، ومعنى المكفُوف أنه جَعَل لها كفة بِضَم الكاف، وهو ما يكف به جَوانبها ويعطف عليها، ويكون في الذَّيل، وفي الفرجين والكُمَّين، وفيه دليل على جَوَاز لبْس الجبَّة التي لها فرجَان بلا كراهة، وفي الحديث دليل على أن لبس الصُّوف مِنَ السُّنة، وهو لبَاس العرَب وسَاكني البلاد البَاردة، وهو كانَ لبس (٤) الأنبياء، وفي كتب التفسير (٥) أنَّ مُوسى ﵇ كلمهُ ربهُ في جبَّة صُوف، وروى الإمَام أحمد بن حَنبل عن الصحابة أنهُ كان لبَاسنا مع رسُول الله ﷺ الصُّوف (٦). قالَ ابن العَربي: ومنَ الأحَاديث الغَريبَة عن النبي ﷺ المنكرة الطريق قال: كانَ على مُوسى يَوم كلمهُ الله كسَاء مِن صُوف وجُبة صُوف وكمه صُوف وسَراويل صُوف (٧). والكمة بضم الكاف هي القلنسوة الصغيرة، وكانَ شعَار عيسى ﵇ الصوف والصوفية هو شعَارُهم، وأنشَد بَعْضُهم: ليْسَ التصَوفُ لبس الصوف ترقعهُ ... ولا بكاؤك إن غنى المغَنُّونَا

стр. 801

ولا صيَاح ولا رقص ولا طرَب ... ولا تغاش (١) كأن قَد صرْتَ مَجنونا بل التصوف أن تصفو بلا كدَر ... وتتبع الحق والقرآن والدِّينَا وأن تُرى خَاشعًا لله مُكتئبًا ... على ذنوبك طول الدَّهر مَحزُونا (٢) (مِنْ جِبَابِ) بكسر الجِيْم (الرُّومِ) وفي الصَّحيح (٣) أن النبي ﷺ لبس جبَّة شامية (ضَيِّقَةُ الكُمَّينِ فَضَاقَتْ) وفيه دَليل على أن ضيق الكُم سُنة كما سَلفَ، وأن فيه سَلامة من السَّرف كما في تقصيره، وروى أحمد أن عُتبة بن فرقد (٤) جاء إلئ عُمرَ وعليه قَميص طَويل الكم، فَدَعا بشَفرة ليقطعهُ مِن أطراف أصَابعه، فقال له عتبة: يا أمير المؤمنين، إني أستحيي أن تقطع كمي أنا أقطعهُ، قال: فتركه (٥). واشترى علي قَميصًا، ثم قطع مِن كميه ما فضل عن يده (٦). (فَادَّرَعَهُما ادِّرَاعًا) بتشديد الدال المُهملة فيهما، ويجوز إعجامها كما سَيَأتي؛ أي: نزع ذرَاعيه منَ الكمَّين، وأخرجهُما من تحت الجبة ووزنه:

стр. 802

افتعَلَ من درع إذا مد ذراعيه، وأصله اذترع اذتراعًا فلما أرادوا أن يدغموا ليخف النطق قلبُوا التاء إلى ما يقاربها من الحروف فهو الدال المهملة؛ لأنهما من مخرج واحِد، فصَارت الكلمة اذدرع بذال معجمة، ودَال مُهملة ولهم فيه مذهبَان: أحَدهما، وهو الأكثر: أن تقلب الذال المُعجمة دالًا مُهملة، وتدغم فيها (١) فتصير دالًا مُشدَّدة مُهملة. والثاني: وهو الأقل أن تقلب الدال المُهملة ذالًا مُعجمة وتدغم، فتصير ذالًا مُشدَّدة مُعجمة، وهذا العَملُ مُطرد في مثاله نحو ادكر وادخر. (ثُمَّ أَهْوَيْتُ) أي: مَدَدت يَديَّ. قال الأصمعي: أهويت بالشيء إذا أومَأت به (٢)، وقال غيره: أهوَيت قصَدت الهوي من القيَام إلى القُعود، وقيل: الإهوَاء: الإِمَالة (٣). (إِلَى الخُفَّيْنِ لأَنْزِعَهُمَا) قال ابن بَطال (٤): فيه خدمة العَالم، وأن للخادم أن يَقصد إلى ما يَعرف من عَادة مخدومه قبل أن يأمر، وفيه الفَهم عن الإشارة. وقال: رواية الخَطيب: (فَقَالَ لِي: دَعِ الخُفَّينِ) فيه ردُّ الجواب عما يفهم عن الإشارة، فإن دَع جَوَاب لإشارة (٥) الإهواء (فَإِنِّي أَدْخَلْتُ القَدَمَينِ) في (الْخُفَّيْنِ وَهُما طَاهِرَتَانِ) فيه تأنيث القدم. وللحميدي في "مُسنده": قلتُ: يا رسول الله، أيمسح أحدنا على خُفيه؟ قال: "نعَم،

стр. 803

إذا أدخلهما وهما طَاهرتان" (١). ولابن خزيمة من حَديث صَفوان بن عسال: أمرنا رسُول الله ﷺ أن نمسحَ على الخُفيَّن إذا أدخَلناهُما على طُهر ثلاثًا إذا سَافرنا، وَيومًا وليلة إذا أقمنَا. قال ابن خزيمة: حَدثت به المزني (٢) فقال: حدث به أصحَابنَا، فإنهُ أقوى حجة للشافعي (٣). وأشار المزني بما (٤) قال إلى الخلاف في المسألة، ومحصله أن الشافِعي (٥) والجمهور حملوا الطهَارَة على الشرعية في الوضوء، وخالفهم داود فقال: إذا لم يَكن على رجليه نجاسَة عند اللبس جَاز المَسْح، ولو تيمم ثم لَبِسَهُما لم يبح لهُ عندهُم؛ لأن التيمم عندهم مُبيح لا رافع وخالفهم أصبَغ (٦)، ولو غَسل رجليه بنيَّة الوضوء ثم لبسَهُما، ثم أكمل بَاقي أعضاء الوضوء (٧) لم يبح له المسح عند الشافعي (٨)، ومن وافقهُ على إيجَاب الترتيب. (فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) (٩) والمسح على الخُفين خاص بالوضوء لا مدخل للغسْل فيه بالإجماع. قال عيسى بن يُونس: (قَالَ أَبِي: قَالَ الشَّعْبِيُّ (١٠): شَهِدَ لِي عُرْوَةُ) بن

стр. 804

المغيرة (عَلَى أَبِيهِ المغيرة وَشَهِدَ أَبُوهُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ) أنهُ قاله. [١٥٢] (حدثنا هدبة بن خالد) القيسي أبو خالد الحافظ شيخ الشيخين قال: (ثَنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ) البَصري (وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ أبي أَوْفَى) أيضًا (أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ الله ﷺ ) حينَ عدَلَ عن الطَّريق ليَتَبَرز (فَذَكَرَ هذِه القِصَّةَ) المتقدمة. و(قَالَ: ) وسرنا (فَأَتَينا النَّاسَ) يُصلون (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمّا رَأى النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيهِ) ولم يتكلم؛ لأنه كان أحرم بالصلاة وفيه أن الإشارة في الصلاة لا تضر، وإن كانتْ مُفهمة (أَنْ يَمْضِيَ) في صَلاته ولا يتأخر؛ لأنهُ كان قد ركع بالقوم ركعة فترك النبي ﷺ التقدم لئلا يختل ترتيب صَلاة القَوم بخلاف قصة أبي بكر، فإنهُ كانَ قَبل أن يَركعَ. (قَالَ: فَصَلَّيتُ أَنا وَالنَّبِيُّ) بالرفع عطفًا على "أنا" ( ﷺ خَلْفَهُ رَكعَةً) أولى، وفيه جَواز صَلاة النبي ﷺ خلف بعض أمته (فَلَمّا سَلَّمَ) عَبد الرحمن (قَامَ النَّبِيُّ ﷺ ) وقمت (١) معهُ (وصَلَّى الرَّكْعَةَ التِي سُبِقَ بِهَا) رواية مُسلم: قامَ النبي ﷺ وقمت معهُ (٢) فركعنا الركعة التي سبقتنا وفيه أن من سبقه الإمام ببعض الصَّلاة يأتي بما أدرك، فإذا سَلم الإمَام أتى بما بقي عليه، ولا يسقط ذلك عنهُ (٣) بخلاف قراءة الفاتحة، فإنها تسقط عن المسبوق إذا أدرك الإمام رَاكعًا. (وَلَمْ يَزِدْ عَلَيها شَيئًا) أي: لم يسجُد سجدتي (٤) السَّهْو.

стр. 805

([قال أبو داود: ] (١) أَبُو سَعِيدٍ) سَعْد بن مَالك بن سَنان (الْخُدْرِيُّ و) عَبد الله (ابْنُ الزُّبَيْرِ و) عَبد الله (ابْنُ عُمَرَ ﵃ يَقُولُونَ: مَنْ أَدْرَكَ الفَرْدَ) يعني: الوتر (مِنَ الصَّلَاةِ) فإنَّ (عَلَيْهِ سَجْدَتا السَّهْوِ) (٢) وكذا قال عَطَاء (٣)، وطاوس، ومجَاهِد (٤)، وإسحاق (٥) أن كل من أدرك وترًا من صَلاة إمَامه فعليه أن يسجُد للسهو؛ لأنه يجلس للتشهد مع الإمَام في غير موضع التشهد، وقال أكثر أهل العلم: ليس على المسبوق ببعض الصَّلاة سُجود سهو؛ لقوله ﷺ : "وما فاتكم فأتموا"، وفي رواية: "فاقضوا"، ولم يأمر بسجود سهو مع ذَلك، وقد جَلَس النبي ﷺ خلف عَبد الرحمن بن عوف في غير موضع التشهد وجلس معه المغيرة، ولم يسجد للسهو ولا أمر به المغيرة؛ ولأن السجُود يشرع للسَّهو ولا سَهو ها هُنا (٦)؛ ولأن متَابعة الإمام واجبة فلم يَسجُد لفعلها كسَائر الوَاجبَات. [١٥٣] (ثَنا عُبَيْدُ الله) بالتصغير (بْنُ مُعَاذٍ) قال (ثَنا أَبِي) (٧) معَاذ بن معَاذ التميمي الحَافظ العنبري قاضي البَصرة، قال (ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي

стр. 806

بَكْرِ (١) ابن حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ) بن أبي وقاص القرشي الزهري قيل: اسْمه كنيته، وقيل: اسمه [عَبد الله] (٢) بن حَفص (٣) كان من أهل العلم والثقة، قال ابن عَبد البر: أجمعوا على ذلك (٤). (سَمِعَ أَبا عَبْدِ الله) [سلمان الأغر، مولى جهينة (٥)، أصله من أصبهان، ذكر أحمد بن حنبل، عن حجاج بن محمد بن شعبة] (٦) [كان الأغر قارئًا من أهل المدينة، وكان رضيا وكان لقي أبا هريرة، وأبا سَعيد (٧)] (٨) (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هذا الإسناد (٩) مقلوب كما سَيأتي (أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ يَسْأَلُ بِلَالًا عَنْ وضُوءِ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: كَانَ يَخْرُجُ) إلى البرَاز (يَقْضِي حَاجَتَهُ فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ) به (وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ) ظاهرهُ الاقتصار في المسْح عليها، وفيه ما تقدم

стр. 807

(وَمُوقَيْهِ) (١). بإسكان الوَاو، والموق الخُف فارسي مُعَرب. قال الجوهري: الموق الذي يُلبَس فوق الخُف (٢). وفي حَديث عُمر لما قدمَ الشام عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع مُوقيه وخاض الماء. (قَالَ أَبُو دَاودَ) الذي روى عنه أبو بكر حَفص بن عمر (هُوَ أَبُو عَبْدِ الله مَوْلَى بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ) قال ابن عَبد البر: أبو عَبد الله غير مسمى ولا منسُوب. قال ابن عبد البر: هذا إسنَاد مقلُوب مُضطَرب مَرة يقولون: عن أبي عَبد الله، عن أبي عَبد الرحمن، ومرة يقولون: عن أبي عَبد الرحمن، عن أبي عَبد الله، قال: وكلاهما مجهُول لا يعرف. قال: والعَجب أنهُ من حَديث شعبة، وهو إمَام عن أبي بكر بن حفص وهو ثقة (٣). انتهى وسكت عنه أبو داود، وقال المنذري: عن أبي عبد الرحمن أنه شهد عبد الرحمن بن عَوف (٤). [١٥٤] (ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ) بن مَطر (الدِّرْهَمِيُّ) بكسْر الدَّال البَصري روى عنه النسَائي وابن خزَيمة، وثقه النسَائي مَات سنة ٢٥٣ (٥)، قال: (ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ دَاودَ) بن عامر أخرج له البخاري (عن بكير (٦) بن عامر) البجلي (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هرم بفتح الهاء وكسر الراء (بن عَمْرِو بْنِ

стр. 808

جَرِيرٍ) بفتح الجيم. قال ابن عَبد البَر: سَمِعَ جده جرير بن عَبد الله البجلي، وأبا هُريرة (أن) جده (جَرِيرًا) ﵁، وروى البيهقي في "سُننه" عَن إبراهيم بن أدهم ﵁ قال: ما سَمعت في المسْح على الخفين أحسَن من حديث جَرِيرٍ ﵁ (١) (بَالَ (٢) ثُمَّ تَوَضَّأَ) يعَني: مِن مَطهرَة كما في رواية (فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ) ذَهَبَ الشعبي، والحكم (٣)، وحماد، وإسحاق (٤) إلى (٥) أن المَسْح على الخُفين أفضَل من غسل القدمين [وهو أصح الروايتين عن أحمد (٦)؛ لأنَّ النبي ﷺ وأصحَابه إنما طلبُوا] (٧) الأفضَل، ولقوله ﷺ : "إن الله يحُب أن تؤتى رُخصُه" (٨)؛ ولأن فيه مخالفة أهل البدَع، واختارهُ ابن المنذر (٩)، زَاد مُسْلم فقيل له: تفعَل هذا؟ (١٠). (قَالَ: ما يَمْنَعُنِي [أن أمسح] (١١) وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ) على خُفيه، فيه ذكر الدليل لمن سَأله أو لمن أنكر عليه ليكون أبلغ وأقوى. (قَالُوا: إِنَّما كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ) سورة (الْمَائِدَةِ. قَالَ: ما أَسْلَمْت إلَّا بَعْدَ نُزُولِ) سورة (الْمَائِدَةِ) ومعناهُ أن الله تعالى قال في سُورة المائدة:

стр. 809

﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١) فلو كانَ إسْلام جَرير مُتقدمًا على نزول المائدة؛ لاحتمل كون حَديثه في مَسْح الخُف منسوخًا بآية المائدَة، فلما كانَ إسْلامه متأخرًا عَلِمنا أن حَديثه يعمل به، وهو مُبين أن المراد بآية المائدة غير صَاحب الخف، فتكُون السُّنة مخصصة للآية. قال ابن عَبد البر (٢): كان إسلام جَرير في آخِر سَنة عَشر، وقيل: في أول سَنة عَشر. وقيل: في أول سَنة إحدى عشرة. وفيها مَات رسُول الله ﷺ ، وقد تأوَّل جَمَاعة من الفُقهاء قول الله : ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٣) أنه أراد إذا كانَا (٤) في الخفين. [١٥٥] (حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ) بن عَبد الله (بْنُ أَبِي شُعَيبٍ) مُسلم (الْحَرَّانِي) مَولى عُمر بن عَبد العَزيز الأموي أخرج لهُ (٥) البخاري في تفسير سُورة براءة حَديثًا واحِدًا (قَالَا: ثَنا وَكيعٌ، قال: ثَنا دَلْهَمُ) بفتح الدال والهَاء (بْنُ صُبح) (٦) بِضَم الصَّاد، وسُكون البَاء الموَحَّدة كذا في كتَاب أبي علي التستري، والصواب: دَلهم بن صَالح، وهكذا رَوَاهُ الإمَام أحمد في "مُسنَده" عن وكيع؛ عن دَلهم بن صَالح (٧) مجردًا، وكذا ذكرهُ الذهَبي (٨) وغيره (عن حُجَيرِ) بِضَم الحَاء المهملة (٩) وفتح

стр. 810

الجيم، وبعد ياء التصغير راء (بْنِ عَبْدِ الله) صَدُوق (عَنِ) عَبد الله (١) (ابْنِ بُرَيْدَةَ) قاضِي مرو (عَنْ أَبِيهِ) بُريَدَة بن الحصيب الأسلمي شَهد خيبر ﵁ (أن) أصحمة بمهملات (النَّجَاشِيَّ) مَلك الحَبَشة (أَهْدى إِلَى النبي ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذِجَينِ) بكسْر الذال المعجمة وفتحها. قال أبو المعَالي في "المنتهى": شيء سَاذج أي: عُطل غفل، غير محلى ولا منقوش وهو فارسي مُعرب. قال ابن سَيد الناس في "عُيون الأثَر": كانَ (٢) له أربعة أزوَاج خفاف أصَابها من خيبر (٣). (فَلَبِسَهُما ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) (٤) أي: بَعْدَ كمال وضوئه فلو غسَل إحدى رجليه وادخلها في الخُف ثم غسَل الأخرى وأدخلها في الخف لم يصح المسح عليهما عندنا ولا عند مَالك في المشهور. (قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ وهذا مِمّا انفَرَدَ بِهِ أَهْلُ البَصْرَةِ) وأما غيرهم فمسدد عن وكيع كما تقدم. [١٥٦] (ثَنا أَحْمَدُ (٥) بْنُ) عَبد الله بن (يُونُسَ) اليربُوعي الحَافظ، قال: (ثَنَا) صَالح بْنُ صَالِحٍ (٦) بن مسلم (ابْنُ حَيِّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ البَجَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٧) بْنِ أَبِي نُعْمٍ) بضَم النون وإسْكان العَين البجلي الزاهد
следующие страницы →