← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

بَكْرِ (١) ابن حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ) بن أبي وقاص القرشي الزهري قيل: اسْمه كنيته، وقيل: اسمه [عَبد الله] (٢) بن حَفص (٣) كان من أهل العلم والثقة، قال ابن عَبد البر: أجمعوا على ذلك (٤). (سَمِعَ أَبا عَبْدِ الله) [سلمان الأغر، مولى جهينة (٥)، أصله من أصبهان، ذكر أحمد بن حنبل، عن حجاج بن محمد بن شعبة] (٦) [كان الأغر قارئًا من أهل المدينة، وكان رضيا وكان لقي أبا هريرة، وأبا سَعيد (٧)] (٨) (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هذا الإسناد (٩) مقلوب كما سَيأتي (أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ يَسْأَلُ بِلَالًا عَنْ وضُوءِ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: كَانَ يَخْرُجُ) إلى البرَاز (يَقْضِي حَاجَتَهُ فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ) به (وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ) ظاهرهُ الاقتصار في المسْح عليها، وفيه ما تقدم

стр. 807

(وَمُوقَيْهِ) (١). بإسكان الوَاو، والموق الخُف فارسي مُعَرب. قال الجوهري: الموق الذي يُلبَس فوق الخُف (٢). وفي حَديث عُمر لما قدمَ الشام عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع مُوقيه وخاض الماء. (قَالَ أَبُو دَاودَ) الذي روى عنه أبو بكر حَفص بن عمر (هُوَ أَبُو عَبْدِ الله مَوْلَى بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ) قال ابن عَبد البر: أبو عَبد الله غير مسمى ولا منسُوب. قال ابن عبد البر: هذا إسنَاد مقلُوب مُضطَرب مَرة يقولون: عن أبي عَبد الله، عن أبي عَبد الرحمن، ومرة يقولون: عن أبي عَبد الرحمن، عن أبي عَبد الله، قال: وكلاهما مجهُول لا يعرف. قال: والعَجب أنهُ من حَديث شعبة، وهو إمَام عن أبي بكر بن حفص وهو ثقة (٣). انتهى وسكت عنه أبو داود، وقال المنذري: عن أبي عبد الرحمن أنه شهد عبد الرحمن بن عَوف (٤). [١٥٤] (ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ) بن مَطر (الدِّرْهَمِيُّ) بكسْر الدَّال البَصري روى عنه النسَائي وابن خزَيمة، وثقه النسَائي مَات سنة ٢٥٣ (٥)، قال: (ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ دَاودَ) بن عامر أخرج له البخاري (عن بكير (٦) بن عامر) البجلي (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هرم بفتح الهاء وكسر الراء (بن عَمْرِو بْنِ

стр. 808

جَرِيرٍ) بفتح الجيم. قال ابن عَبد البَر: سَمِعَ جده جرير بن عَبد الله البجلي، وأبا هُريرة (أن) جده (جَرِيرًا) ﵁، وروى البيهقي في "سُننه" عَن إبراهيم بن أدهم ﵁ قال: ما سَمعت في المسْح على الخفين أحسَن من حديث جَرِيرٍ ﵁ (١) (بَالَ (٢) ثُمَّ تَوَضَّأَ) يعَني: مِن مَطهرَة كما في رواية (فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ) ذَهَبَ الشعبي، والحكم (٣)، وحماد، وإسحاق (٤) إلى (٥) أن المَسْح على الخُفين أفضَل من غسل القدمين [وهو أصح الروايتين عن أحمد (٦)؛ لأنَّ النبي ﷺ وأصحَابه إنما طلبُوا] (٧) الأفضَل، ولقوله ﷺ : "إن الله يحُب أن تؤتى رُخصُه" (٨)؛ ولأن فيه مخالفة أهل البدَع، واختارهُ ابن المنذر (٩)، زَاد مُسْلم فقيل له: تفعَل هذا؟ (١٠). (قَالَ: ما يَمْنَعُنِي [أن أمسح] (١١) وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ) على خُفيه، فيه ذكر الدليل لمن سَأله أو لمن أنكر عليه ليكون أبلغ وأقوى. (قَالُوا: إِنَّما كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ) سورة (الْمَائِدَةِ. قَالَ: ما أَسْلَمْت إلَّا بَعْدَ نُزُولِ) سورة (الْمَائِدَةِ) ومعناهُ أن الله تعالى قال في سُورة المائدة:

стр. 809

﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١) فلو كانَ إسْلام جَرير مُتقدمًا على نزول المائدة؛ لاحتمل كون حَديثه في مَسْح الخُف منسوخًا بآية المائدَة، فلما كانَ إسْلامه متأخرًا عَلِمنا أن حَديثه يعمل به، وهو مُبين أن المراد بآية المائدة غير صَاحب الخف، فتكُون السُّنة مخصصة للآية. قال ابن عَبد البر (٢): كان إسلام جَرير في آخِر سَنة عَشر، وقيل: في أول سَنة عَشر. وقيل: في أول سَنة إحدى عشرة. وفيها مَات رسُول الله ﷺ ، وقد تأوَّل جَمَاعة من الفُقهاء قول الله : ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٣) أنه أراد إذا كانَا (٤) في الخفين. [١٥٥] (حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ) بن عَبد الله (بْنُ أَبِي شُعَيبٍ) مُسلم (الْحَرَّانِي) مَولى عُمر بن عَبد العَزيز الأموي أخرج لهُ (٥) البخاري في تفسير سُورة براءة حَديثًا واحِدًا (قَالَا: ثَنا وَكيعٌ، قال: ثَنا دَلْهَمُ) بفتح الدال والهَاء (بْنُ صُبح) (٦) بِضَم الصَّاد، وسُكون البَاء الموَحَّدة كذا في كتَاب أبي علي التستري، والصواب: دَلهم بن صَالح، وهكذا رَوَاهُ الإمَام أحمد في "مُسنَده" عن وكيع؛ عن دَلهم بن صَالح (٧) مجردًا، وكذا ذكرهُ الذهَبي (٨) وغيره (عن حُجَيرِ) بِضَم الحَاء المهملة (٩) وفتح

стр. 810

الجيم، وبعد ياء التصغير راء (بْنِ عَبْدِ الله) صَدُوق (عَنِ) عَبد الله (١) (ابْنِ بُرَيْدَةَ) قاضِي مرو (عَنْ أَبِيهِ) بُريَدَة بن الحصيب الأسلمي شَهد خيبر ﵁ (أن) أصحمة بمهملات (النَّجَاشِيَّ) مَلك الحَبَشة (أَهْدى إِلَى النبي ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذِجَينِ) بكسْر الذال المعجمة وفتحها. قال أبو المعَالي في "المنتهى": شيء سَاذج أي: عُطل غفل، غير محلى ولا منقوش وهو فارسي مُعرب. قال ابن سَيد الناس في "عُيون الأثَر": كانَ (٢) له أربعة أزوَاج خفاف أصَابها من خيبر (٣). (فَلَبِسَهُما ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) (٤) أي: بَعْدَ كمال وضوئه فلو غسَل إحدى رجليه وادخلها في الخُف ثم غسَل الأخرى وأدخلها في الخف لم يصح المسح عليهما عندنا ولا عند مَالك في المشهور. (قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ وهذا مِمّا انفَرَدَ بِهِ أَهْلُ البَصْرَةِ) وأما غيرهم فمسدد عن وكيع كما تقدم. [١٥٦] (ثَنا أَحْمَدُ (٥) بْنُ) عَبد الله بن (يُونُسَ) اليربُوعي الحَافظ، قال: (ثَنَا) صَالح بْنُ صَالِحٍ (٦) بن مسلم (ابْنُ حَيِّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ البَجَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٧) بْنِ أَبِي نُعْمٍ) بضَم النون وإسْكان العَين البجلي الزاهد

стр. 811

(عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ) وكل ما يُسمى خفًّا فلا يجوز المَسْح على اللفائف والخرق، فإذا [لف أصحاب] (١) الخيل لفائف إلى نصف الساق فلا يَجُوز المَسْح عليها؛ لأنها لا تُسمى خفًّا ولا تثبت بنفسها إلا بشدها، ولا خلاف في هذا. (فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أنَسِيتَ) فيه تنبيه العَالم وتذكيره إذا عمل ما يخالف العَادة ويظن نسيَانه. (قَالَ: بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ) ليس فيه الإخبَار عن نسيَانه، بَل فيه دَليل على جَواز مثل هذا القول على سبيل المقَابلة بغَير (٢) نسبه إلى النسيَان فَنسَبه إليه، فيجوز لمن نسبَ إلى شيء أن ينسبه إليه، حَتَّى قالوا: مَن شتمك فرد عليه مثل قوله ولا تتعدَّ (٣) إلى أبويه أو ابنه أو قَريبه، لكن لا تكذب عليه، وإن كذب عَلَيك (٤) فلو قال لك مثلًا: يا زاني، فقصاصك أن تقول له: يا كذاب، يا شاهد زور، أو أثمت في كذبك عَليَّ (بهذا أَمَرَنِي رَبِّي) (٥) قد يستَدل به على وجوب المَسْح على الخُفين إن كان لابسًا لهما على طهر أو على غسْل القَدَمَين إن لم يكن لابسًا لهما. * * *

стр. 812

٦٠ - باب التَّوْقِيتِ فِي المَسْحِ ١٥٧ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الَحكَمِ وَحَمّادٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللْهِ الجَدَليِّ، عَنْ خزَيْمَةَ بْنِ ثابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ لِلْمُسافِرِ ثَلاثَةُ أَيّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ". قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ بِإِسْنادِهِ، قالَ فِيهِ: وَلَوِ اسْتَزَدْناهُ لَزادَنا (١). ١٥٨ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْن مَعِينٍ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْن الرَّبِيعِ بْنِ طارِقٍ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمارَةَ - قالَ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ: وَكانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لِلْقِبْلَتَيْنِ - أَنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ الله أَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ؟ قالَ: "نَعَمْ. قالَ: يَوْمًا؟ قالَ: "يَوْمًا". قالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قالَ: "وَيَوْمَيْنِ". قالَ: وَثَلاثَةً؟ قالَ: "نَعَمْ، وَما شِئْتَ". قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ ابن أَبِي مَرْيَمَ الِمصْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمارَةَ، قالَ فِيهِ: حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا. قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "نَعَمْ، وَما بَدا لَكَ". قالَ أَبُو داودَ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنادِهِ، وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ. وَرَواهُ ابن أَبِي مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنُ إِسْحاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنادِهِ (٢). * * *

стр. 813

باب التوقيت في المسح [١٥٧] (حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الضَّرير ولدَ أعمى، قال أبُو حَاتم: صدُوق، يحفظ عَامة حَديثه (١). قال: (ثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ) (٢) بن عتيبة (٣) الكنْدِي (وَحَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد التيمي. (عَنْ أَبِي عَبْدِ الله) قال الترمذي: أبُو عَبد الله الجَدَلِيُّ اسمُهُ عَبد بن عَبد (الْجَدَلِيِّ) بفتح الجيم والدال، والحَديث حَديث حسن صَحيحٌ (٤). (عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ) أي: ولياليهن كما في حَديث صَفوان بن عَسال، وليلة اليوم هي الليلة السابقة عليه. قال الرافِعي: وغاية (٥) ما يمكن فعلهُ بالمَسْح مِنَ الصَّلوات المؤداة على التوالي إلى ستة عشر إذا لم يجمع، وإن جمع فيتصور أن يُؤدي به (٦) سَبع عَشرة صَلاة (٧). (وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيلَةٌ) قال الرافِعي: وغاية ما يُصلي المقيم بالمسح من

стр. 814

صَلوات الوقت ست صَلوات إن لم يجمع، وسبعًا بأن يجمع بعذر مَطر (١). ([قال أبو داود: ] (٢) ورَوَاهُ مَنْصُورُ (٣) بْنُ المُعْتَمِرِ) السّلمي من أئمة الكوفة. (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد (التَّيْمِيِّ) (٤) عن أبي عبد الله (بِإِسْنَادِهِ وزاد فِيهِ: وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا) ورواية ابن مَاجه: ولو مضى السَّائل على مسألته لجعلها خمسًا (٥). ورواهُ ابن حبَّان باللفظين جَميعًا (٦). قال ابن دَقيق العيد: الروايات مَتضافرة مُتكاثرة برواية التيمي لهُ عن عُمرو بن ميمون، عن الجدَلي، عن خزيمة (٧). وادعى النووي (٨) الاتفاق على ضعف هذا الحَديث. قال ابن حجر: وتصحيح ابن حبَّان له يرد عليه، مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صَححهُ أيضًا (٩). و [يستَدل بهذِه] (١٠) الزيَادة للقَديم من مَذهب الشافعي (١١).

стр. 815

قال (١) مَالك (٢) والليث (٣): إنَّ المَسْح لا يتقدر بمدة، وإن المسَافِر يمسح ما بَدا له، والجديد مِنْ مذهب الشَّافعي (٤) وهو مذهب أحمد (٥) يمسح ثلاثة أيام فقط، وأجَابُوا عن هذا الحَديث بأنهُ يحتمل أن يراد أنهُ (٦) يمسح ما شاء إذا نزعهما عند انتهاء مُدته ثم لبسهُمَا. [١٥٨] (ثَنا يَحْيَى (٧) بْنُ مَعِينٍ) بفتح الميم أبو زكريا المري (٨)، إمَام المحَدثين شَيخ الشيخين، قال: (ثَنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ) المصْري، أخرج له الشيخان، قالَ: (ثنا (٩) يَحْيَى (١٠) بْنُ أَيُّوبَ) الغافقي المصري، اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا. وقال ابن عبد البر: لا يثبت، وليس له إسناد قائم (١١)، (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ) ويقال: ابن (١٢) يزيد الغافقي، في "ثقات ابن حَبان" (١٣)، قيل: أخرج له البخاري في كتاب "الأدب" (١٤) (عَنْ مُحَمَّدِ

стр. 816

بْنِ يَزِيدَ) بيَاء قَبل الزاي ابن أبي زياد الثقفي الفلسْطيني، ويقالُ: الكوفي نزيل مصر. قال ابن يونس: هوَ مَولى المغيرة (١) بن شعبة، كان يجَالس يزيد بن أبي حبيب (٢). قالَ أحمد في "مُسنده": ثنا أبو بكر بن عيَاش، ثنا محَمد (٣) مَولى المغيرة بن شعبة حَدثني كعب بن علقمة، عن أبي الخَير مرثد (٤) بن عَبد الله، عن عقبة بن عامر، قال رسُول الله ﷺ : "كفارة النذر كفارة يَمين" (٥). رواهُ الترمذي وصححهُ (٦). (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ) (٧) أخرج له ابن مَاجَه أيضًا (عَنْ أُبَيِّ) (٨). بِضَم الهَمزة مُصَغر (بْنِ عِمَارَةَ) بِكَسْر العَين الصَّحَابي، وليس لنا عمارة بكسر العَين إلا هذا. قالَ ابن الصَّلاح: ومنهم من ضمه. قالَ: ومن عدَاه عُمارة بضَم العَين (٩)، لكن فيهم (١٠) عَمَّارة بفتح العَين وتشديد الميم كثير (١١).

стр. 817

(قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ للِقبلتَين) يعني: الكعَبة وبيت المقدس قبل أن تنسخ (أَنَّهُ قَالَ: يا رَسُولَ الله، أَمْسَحُ) بفتح هَمْزَة الاستفهام والميم، وفيه حَذف، واللهُ أعلم، تقديره: أيجوز مَسح (عَلَى الخُفَّيْنِ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ) أيمسح (يَوْمًا. قَالَ: وَيَوْمَينِ، قَالَ: وَثَلاثَةَ أيام. قَالَ: نَعَمْ، وَما شِئْتَ) (١) فوق ذلك. هذا مما احتج به أيضًا على أنَّ المَسْح غَير مؤقت بمُدة، وأجيب عنهُ بأنه (٢) يحتمل أنه قال: وما شئت من اليوم واليَومين والثلاثة، ويحتمل أنه منسُوخ بالأحاديث الثابتة في الصَّحيحين؛ لأنها مُتأخرة، لا سيَّما حَديث عوف بن مَالك الأشجعي أن رَسُول الله ﷺ أمرَ بالمسْح على الخفين في غزوة تبوك ثَلاثة أَيام ولياليهن للمُسَافر، وَيوْمًا وَلَيْلَةً للمقيم. رواهُ الإمام أحمد (٣) قال: وهو أجود حَديث في المَسْح على الخُفين؛ لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غَزاها رسول الله ﷺ وهو آخِر فعله (٤). ([قال أبو داود: ]) (٥) و (رَوَاهُ) أبُو بَكر بكير (٦) بن عَبد الله (ابْنُ أَبِي

стр. 818

مَرْيَمَ) الغساني (الْمِصْرِيُّ) له علم وديانة (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ) بن أبي زرعة؛ ثقة (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يزيد. هكذا في رواية أبي علي التستري. والصواب ما في رواية الخطيب: (عن عبد الرحمن بن رَزِينٍ) كما في الإسناد المتقدم وهو الصواب. ([عن محمد بن يزيد] (٢) بْنِ أَبِي زِيَادٍ) الثقفي، (عَنْ عُبَادَةَ) بِضَم العَين، وتخفيف الباء (٣) الموَحدة (بْنِ نُسَيٍّ) بِضم النُّون، وفتح السِّين المُهملة مُصَغر (٤) الكندي، أبو عمر قاضي طبرية، تابِعي ثقة كبير (٥). (عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ) بكسْر العَين كما تقدم. و(قَالَ فِيهِ: حَتَّى بَلَغ سَبْعًا) أي: سَبْعة أيام تمسَح على الخُفين. (قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : نَعَمْ) تمسَح (وما بَدا لَكَ) وبَدا هو بألف ساكنة، قال أهْل اللغَة: بدا له في الأمر بَدَاء بالمد؛ أي: حدث له رأي (٦) لم يكن، والبدَاء محال على الله بخلاف النسخ. هذِه الرواية استدل بها أيضًا على عدم توقيت المَسْح، وأُجيب عنهُ إن صَح فهوَ محمول على جواز المَسْح أبدًا بشرط مراعاة التوقيت؛ لأنهُ إنما سَأل عن جَوَاز المَسْح لا عن توقيته، فيكون كقوله ﷺ : "الصَعيد الطيب

стр. 819

وضوء المُسْلم ولو إلى عَشر سنين" (١)، فإن مَعناهُ أن له التيمم مرة بعد أُخرى (٢)، وإن بَلغت مُدة عَدَم الماء عشر سنين، وليس معناهُ أن مَسْحة واحدة تكفيه عشر سنين، فكذا هُنا. ([قال أبو داود: ] (٣) وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ) اختلافًا كثيرًا (وَلَيسَ إسنَاده بِالْقَوِيِّ). قال المنذري (٤): وبمعناه قال البخاري. وقال الإمَام أحمد: (٥) رجَاله لا يعرفون. وقال أبُو الفتح الأزدي: هُو حَديث ليسَ بالقائم (٦). وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسنَاد خبَره (٧). وبالغ الجوزقاني فذكرهُ في "الموضوعَات" (٨)، فكيف يحكم بوَضعه وقد رواهُ أيضًا ابن مَاجه والدارقطني، والحاكم في "المستدرك"؟ ! * * *

стр. 820

٦١ - باب المَسْحِ عَلَى الجَوْربَيْنِ ١٥٩ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبي قَيْسٍ الأوْدِيِّ - هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن ثَرْوانَ - عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ المُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ والنَّعْلَيْنِ (١). قالَ أَبُو داودَ: كانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ لا يُحدِّثُ بهذا الَحدِيثِ؛ لأنَّ الَمعْرُوفَ عَنِ المُغِيرَة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ. قالَ أَبُو داودَ: وَرُوِيَ هذا أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ، وَلَيْسَ بِالمُتَّصِلِ وَلا بِالقَوِيِّ. قالَ أَبُو داودَ: وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ: عَلِيُّ بْن أَبي طالِبٍ، وابْن مَسْعُودٍ، والبَراءُ بْنُ عازِبٍ، وَأَنَسُ بْن مالِكٍ، وَأَبُو أمامَةَ، وَسَهْلُ بْن سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْن حُرَيْثٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وابْنِ عَبّاسٍ. * * * باب المَسْحِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ بفتح الجيم كما سيأتي. [١٥٩] (ثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيسٍ هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثروان) بفتح المثلثة (٢) (٣) بوزن مروَان (الأودي)، احتج

стр. 821

به البخاري (١). (عَنْ هُزَيْلِ) بفتح الزاي مصغر (بْنِ شُرَحْبِيلَ) بضم المعجمة مصغر أودي أيضًا. (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ) بفتح الجيم والراء بوَزن فوعَل، وهو مُعرب، والجَمع جواربة بالهَاء، وربما حُذفَت (وَالنَّعْلَينِ) (٢). قال الخطابي: مَعناه أن النعلين لبسهما فوق الجوربين (٣)، وهذِه المسألة اضطرب فيها كلام الأصحَاب، ونص الشافعي في "الأم" (٤) على أنه يجوز المَسْح على الجورب بشرط أن يكون صفيقًا (٥) منعلًا، وقطع به جَماعة مِنَ الأصحَاب، ونقل المزني أنهُ لا يمسح على الجوربين إلا أن يكُونا مجلدي القدمين (٦). قال القاضي أبُو الطيب: لا يجوز المسْح على الجورب إلا أن يكون سَاترًا لمحَل الفرض يمكن متابعة المشي عليه (٧). وهذا هو الصحيح في المذهب.

стр. 822

(وكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حسَّان البصري أحد الأعلام (لَا يُحَدِّثُ بهذا الحَدِيثِ لأَنَّ المَعْرُوفَ عَنِ المُغِيرَةِ) بن شعبة (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ) كما تقدم، وإن لم يكن نَعلين إذا كانا ثخينَين، كذا قالهُ الترمذي (١). (وَرُوِيَ هذا الحَديث أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَلَيْسَ) إسناد هذا الحَديث (بِالْمُتَّصِلِ) وأخرجهُ البيهقي من طريق عيسى بن يونس، عن أبي (٢) سنان عيسَى بن سنان، عن الضحاك بن عَبد الرحمن، عن أبي موسى: رأيت (٣) النبي ﷺ مَسَحَ على الجَوربين والنَّعْلَين (٤). (وَلَا بِالْقَوِيِّ)؛ لأنَّ أبا سنان ضَعيف، والضحاك عن أبي مُوسَى منقطع؛ فلم يَصح. (وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ عَلِي بْنُ أَبِي طَالِبٍ (٥) وأبو مَسْعُودٍ) (٦) عقبة بن عمرو الأنصَاري (وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ (٧) وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (٨) وَأَبُو أُمَامَةَ) (٩)

стр. 823

صدي (١) بن عجلان البَاهلي (وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ) (٢) بن مَالك بن خالد السَّاعدي الأنصاري، توفي رسول الله ﷺ وهو ابن [خَمس عشرة] (٣) سنة، وعمِّر حتى أدرَك الحجاج، وامتحن معهُ، يقال: إنهُ آخِر من بقي بالمدينة من أصحَاب رسُول الله ﷺ . (وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ) المخزومي أبو سَعيد نزل الكوفة (وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ و) عَبد الله (ابْنِ عَبَّاسٍ) وحكاهُ الترمذي عن حُذيفة وسَلمان وبريدة وعَمرو بن أمية ويعلى بن مرة وعبادة بن الصامت وأسَامة بن شريك وجَابر (٤). قال ابن عَبد البر: وعمل به سَائر أهل بَدر وأهل الحديبية وغَيرهم منَ المهاجرين والأنصَار ﵃ (٥). * * *

стр. 824

٦٢ - باب ١٦٠ - حَدَّثَنا مسَدَّدٌ وَعَبّادُ بْنُ مُوسَى قالا: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطاءٍ، عَنْ أَبِيهِ. قالَ عَبّادٌ: قالَ: أَخْبَرَنِي أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ. وقالَ عَبّادٌ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى كِظامَةَ قَوْمٍ - يَعْنِي: الِميضَأَةَ - وَلَمْ يَذْكُرْ: مُسَدَّدٌ: الِميضَأَةَ والكِظامَةَ. ثُمَّ اتَّفَقا: فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ (١). * * * باب [١٦٠] (ثَنا مُسَدَّدٌ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى) الخُتلي بِضَم الخاء المُعجمة، والمثناة فَوق، أخرجَ لهُ البخَاري في الفَضَائل (٢) ومسلم في اللبَاس (٣). (قَالَا: ثَنا هشيم (٤)، عَنْ (٥) يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ) عَطاء العَامري الطَائفي. (قَالَ عَبَّادٌ) بن مُوسى عن هُشَيْم، قَالَ يَعْلَى بْن عَطَاءٍ الطائفي: (أَخْبَرَنِي أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِي أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ) كذا في رواية

стр. 825

الخَطيب: أنه قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ. بكسْر الكاف، وبعدها ظاء مُعجمة مخففة. قَوْمٍ، يَعْنِي: المِيضَأَةَ كما سيأتي ثُمَّ اتَّفَقا -يَعني: مُسددا وعبادًا- فـ (تَوَضَّأ) يعني: مِنَ الميضَأة (وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ) (١) هذِه الروَاية محمولة على الرواية التي قبلها أنهُ مَسَح على الجَورَبين والنعلين، فلعَل المراد هُنا بالمسْح على القَدَمَين: المَسْح على الجَورَبين. قال ابن قدامة: والظاهِر أن النبي ﷺ إنما مَسَح على سُيُور النَّعل التي عَلى ظاهر القدَم (٢) فعَلى هذا المراد أنَّهُ مَسَح على سُيور نَعليه وظاهر الجَورَبين اللذَين فيهما قَدَمَاهُ. (قَالَ عَبَّادٌ) بن موسى (رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى كظَامَةَ قَوْم - يَعْنِي: المِيضَأَةَ) بكسر الميم، والكِظامة كالقنَاة جَمعها كظَائم، وهي آبَار تحفر في الأرض متناسقة وتخرق بَعضها إلى بعض تحت الأرض، فتَكون ميَاهُها كهيئة الأنهار (٣) تجري تحت الأرض، كأنها كُظِمَ ما فيها تحت الأرض فلم يظهر، كما يكظم غيظ الإنسان إذا لم يظهره، ثم يخرج منتهَى تلك الحفر، وإنما يَفعلون ذلك عند إعواز الماء؛ ليبقى في كل بئر ما يَحتاج إليه أهلهَا، ثم يخرج فضلها إلى التي تليها، وقيل: الكظامة السِّقاية، ومنهُ حَديث عَبد الله بن عَمرو: إذا رأيت مكة قد

стр. 826

بعجت كظائم (١)؛ أي: حفرت قنوات، وقيل: الكظامة المزادة والكظامة أيضًا (٢) الكنَاسَة. (وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ المِيضَأَةَ وَالْكِظَامَةَ). وقالَ: ([ثم اتفقا: ] (٣) فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ) كما تقدم. * * *

стр. 827

٦٣ - باب كَيْفَ المَسْحُ ١٦١ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ الصَّبّاحِ البَزّاز، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الزِّنادِ، قالَ: ذَكَرَة أَبِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ. وقالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ: عَلَى ظَهْرِ الخُفَّيْنِ (١). ١٦٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ، حَدَّثَنا حَفْصٌ - يَعْنِي: ابن غِياثٍ - عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قالَ: لَوْ كانَ الدِّينُ بِالرَّأى لَكانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلاهُ، وَقَدْ رَأَيْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظاهِرِ خُفَّيهِ (٢). ١٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ رافِعٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قالَ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنِ الأَعْمَشِ بإِسْنادِهِ بهذا الحَدِيثِ، قالَ: ما كُنْتُ أُرى باطِنَ القَدَمَيْنِ إلَّا أَحَقَّ بِالغَسْلِ، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خفَّيْهِ (٣). ١٦٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنِ الأعمَشِ بهذا الحَدِيثِ، قالَ: لَوْ كانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكانَ باطِنُ القَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالَمسْحِ مِنْ ظاهِرِهِما، وَقَدْ مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ.

стр. 828

وَرَواهُ وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ بِإِسْنادِهِ، قالَ: كُنْتُ أرى أَنَّ باطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ ظاهِرِهما، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظاهِرِهِما. قالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الخُفَّيْنِ. وَرَواهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، كَما رَواهُ وَكِيعٌ، وَرَواهُ أَبُو السَّوْداءِ، عَنِ ابن عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قال: رأيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ ظاهِرَ قَدَمَيْهِ، وقالَ: لَوْلا أنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُة. وَساقَ الحَدِيثَ (١). ١٦٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن مَرْوانَ وَمَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ، قالَ مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كاتِبِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: وَضَّأْت النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوكَ فَمَسَحَ أَعْلَى الخُفَّيْنِ وَأَسْفَلَهُما. قالَ أَبُو داودَ: وَبَلَغَنِي أنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ثَوْرٌ هذا الحَدِيثَ مِنْ رَجاءٍ (٢). * * * باب كيف المسح [١٦١] (ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّازُ) بزاءين قال: (ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ) أخرجَ له مَسْلم في مقدمة كتابه (٣). (قَالَ: ذَكَرَهُ أَبِي) أبُو الزناد (٤) عَبد الله بن ذكوان. (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ

стр. 829

يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ. وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ: ) بن الصّباح: كان يمسَح (عَلَى ظَهْرِ القدمَين)، وأشار لما أخرجهُ البيهقي عن إسماعيل بن مُوسَى، عن عبد الرحمن بن (١) أبي الزناد (٢)، ولفظ رواية الترمذي: عن المغيرة رَأَيْتُ النبي ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا (٣). فعلى هذا معنى الحَديث: أنه كانَ يمسَح على ظاهِر الخفين (٤). قال ابن عَبد البر في "الاستذكار": فيه دليل على بطلان قَول أشهب، ومن تابعَه في أنهُ (٥) يجوز الاقتصار في المَسْح على بَاطِن الخفين، ومن جهة النظر: ظاهر الخُف في حكم الخف، وبَاطنه في حكم النعْل، ولا يجوز المَسْح على النعلين، وأيضًا فإن المحرم لا فدية عليه في النعْل يلبسه ولا فيما له أسفل ولا ظهر له من الخف، ولو كان لخف المحرم ظهر قدم، ولم يكُن له أسْفل لزمتهُ الفدية، فدَل على أن المراعى في الخف ما يستر ظهر القدم، وهو المراعى في المَسْح (٦). [١٦٢] (ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قال: ثَنا حَفْصُ بن غِيَاثٍ) (٧) كذا للخَطيب.

стр. 830

(عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السبيعي، (عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ) الهمداني ثقة مخضرم. (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأي) فيه أن ما يظهر من رأي الآدمي دُون دليل متروك بالنص من كتاب أو سُنة أو إجماع لا يعتبر في الشريعة. (لَكَانَ أَسْفَلُ) بالرفع (الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ)؛ لأنه مَوضع مُباشرة النجاسَة، فإن فائدة المَسْح تخفيف النجاسة والأقذار، وفيه ردّ لما ذهب إليه أشهب مِنَ المالكية (١)، وبعض أصحَاب الشافعي (٢) أنه يجوز مسح أسفله دُون أعلاه؛ لأنه مَسح بعض محازي الفرض (٣) كأعلاه (٤). (وَقَدْ رَأَيْتُ النبي ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ) (٥) استدل به ابن حزم في "المحلى" (٦) على أن المَسْح إنما هو على ظاهر الخفين فقط، ولا معنى لمَسْح بَاطنهما الأسفل تحت القدَم قال: وهو قول علي بن أبي طالب، وقيس بن سعد، وبه يقول أبُو حنيفة وسُفيان الثوري إلا أن أبا حَنيفة قال:

стр. 831

لا يجزئ المَسْح على الخفين إلا بثلاثة أصَابع لا بأقل (١). ثم قال: وتحديد الثلاث أصَابع، كلام فاسد وشرع في الدين بارد ولم يأذن به الله. انتهى (٢). وسيأتي مَذهب الشافعي. [١٦٤] (ورواه وكيع، عَنِ الأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ) عن علي ﵁ (قَالَ: كُنتُ أرى بَاطِنَ القَدَمَينِ أَحَقَّ) بالنصب. مفعُول به (٣) لـ (أرى) من (ما كُنْتُ أرى بَاطِنَ القَدَمَيْنِ إلا أحَقَّ) (بِالْغَسْلِ) (٤) (٥) كذا في رواية أبي علي التستري. ورواية الخَطيب: بالمَسْح وسَياق (٦) ما بَعده يدل عليه (مِنْ ظَاهِرِهِمَا. وَقَدْ (٧) رَأَيْتُ النبي ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا. قَالَ وَكِيعٌ: يعني (٨): الخُفَّيْنِ) استدل الشافعي (٩) بإطلاق لفظ المَسْح على أنه يجزئ منه ما يقع عليه اسم المسح، ولم ينقل فيه تقدير؛ فوجب الرجُوع إلى ما يتناوله الاسم. وقال أحمد (١٠): يجبُ مَسْح أكثر مقدم ظاهره خططًا (١١) بالأصَابع؛ لأن لفظ المَسْح وَرَدَ مُطلقًا، وفسَّرَه النبي ﷺ بفعله، فيجبُ الرُّجوع إلى

стр. 832

تفسيره لرواية الخلال بإسنَاده، وفيه: فَوضَعَ يَدَه اليُمنى على خُفه الأيمن، ووضع يَدَه اليُسرى على خفه الأيسَر، ثم مَسَحَ أعلاهما مَسْحَة واحِدة حَتى كأني أنظر إلى أثَر أصَابعه على الخفين. وعَن مَالك: يمسَح جَميعه إلا مَوضع الغضون (١). وأبو حنيفة: قدر ثلاث أصَابع (٢). كما تقدم. (وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ كَما رَوَاهُ وَكِيعٌ وَرَوَاهُ أَبُو السَّوْدَاءِ) (٣) بالمدّ، واسمه عمرو بن عمران النهدي (٤) الكوفي؛ وثقه أحمد (٥)، وتفرَّد به أبو داود والنسَائي في "مُسند علي"، (عَنِ) المسَيب (ابْنِ عَبْدِ خَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ) عَبد خير الهمدَاني (قال: رأيْتُ عَلِيًّا) ﵁ تَوَضَّأَ (فَغَسَلَ ظَاهِرَ قَدَمَيْهِ) أي: مَسَحَ على ظاهر خفيه كما في الحَديث قبله، والغسل يُستَعمل بمعنى المسْح، وقد يستدل به على مَذهب مَالك وأحمد حيثُ قالَ: يجبُ مَسْح أكثر مقدمه، فإن الظاهِر يُطلق على جَميعه إلا أن يقال: الكل يُطلق على الأكثر مجازًا. (وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي (٦) رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُهُ) لم أفعلهُ. (وَسَاقَ الحَدِيثَ) وفيه أن العالم والمفتي يذكر الدليل إذا احتيج إليه، وإن لم يطلب منه.

стр. 833

وفي بَعض النسَخ: قالَ أبُو داود: ولذلك (١) رواهُ يزيد بن عَبد العَزيز عن الأعمش بهذا الحَديث. [١٦٣] (ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قال ثَنَا (٢) يَحْيَى (٣) بْنُ آدَمَ) بن سُليمان الأمَوي مَولاهم. (قَالَ: ثَنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) بن سياه الحماني أخرج له الشيخان. (عَنِ) سُليمان بن مهرَان (الأعمَش) هذا (الحَدِيثِ) (٤) ورواية الخَطيب: بهذا الحَدِيثِ. [١٦٥] (ثَنا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ) الرقي، وضرب الخطيب [في كتابه] (٥) على الرقي، نزل الرقة، ذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٦). (وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ) بن يَزيد السّلمي (الدِّمَشْقِيُّ) قَالَ أبُو حَاتم: كان ثقة رضًى (٧)، ووثقهُ النسَائي (٨). (الْمَعْنَى قَالَا: ثَنا الوَلِيدُ) بن مُسْلم (وقَالَ مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنَي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ) الحِمْصي الحَافظ، ثبتًا قدريًّا (٩).

стр. 834

(عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ) أبي المقدام الفلَسْطيني الفقيه، أخرج له مُسْلم والأربعة، وقد وقع في "سُنن الدارقطني" ما يوهم (١) رفع العلة في العَنعَنة، وهي: ثنا عَبد الله بن محَمد بن عبد العزيز، ثنا داود بن رشيد (٢)، عن الوليد بن مُسلم، عن ثَوْرِ بْن يَزِيدَ، ثنا رجاء بن حَيوة .. فذكر الحَديث (٣). فهذا ظاهِرُه أن ثورًا سمعهُ من رجاء فتزول العلة. (عن) وراد (كَاتِبِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) كذا صَرح به ابن مَاجه (٤). (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ ) فيه دليل على استعَانة المتَوضئ بالصَّب (٥) ونحوه من غير كراهة كما تقدم، وإن كانَ بَعضهم حمله على الحاجَة؛ لخَوف التأخر عن الرفقة في السَّفر (فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ) وكانت في السنة التاسعة مِنَ الهجرة. (فَمَسَحَ أَعْلَى الخُفَّيْنِ و) مَسَح (أَسفَلهُما) (٦) رواية الترمذي: فمسَح أعلى الخف (٧) وأسْفله (٨).

стр. 835

ورواهُ أيضًا أحمد (١) وابن مَاجه (٢)، والدارقطني (٣)، والبيهقي (٤)، وابن الجارود مثل طريق أبي داود، وروى الشافعي في القديم في "الإملاء" من حَديث نافع، عن ابن عمر أنه كانَ يمسَح أعلى الخف وأسفله واستدل بهذا الحديث مَالك (٥)، والشافِعي على أنهُ يُسن مَسْح ظاهِر أعلى الخف وأسْفله (٦)، وهو مروي عن ابن عُمر، وعمر بن عَبد العَزيز، والزهري، ومكحول وابن المبَارك لهذا الحَديث؛ ولأنهُ يحَاذي محل الفرض فأشبهَ ظاهره. وقالَ ابن المنذر: لا يُستَحب مَسْح الأسفَل، والمذهَب استحباب مَسْحه، وكَذا مَسْح العقب. (قَالَ أَبُو دَاودَ: ) (٧) لَمْ يَسْمَعْ. وفي رواية الخَطيب: (وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ثور) بن يزيد (مِنْ رَجَاءٍ) ابن حَيوة شيئا، ورواية الدارقطني المتقدمة تدُل على السماع. قال أحمد: وقد كانَ نعيم بن حماد حَدثني به عَن ابن المبَارك، كما حَدثني الوليد بن مُسلم به عن ثور، فقلتُ لهُ: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابن المبَارك فيقول: جرير (٨) عن رجَاء ولا يذكر المغيرة فقال لي نعيم:

стр. 836

هذا حَديثي الذي أسْأل عنهُ، فأخرج إليَّ كتَابه القَديم بَخط عَتيق، فإذا فيه ملحق بين السَّطرين بخَط ليس بالقديم: عن المغيرة. فأوقَفته عليه، وأخبَرته أن هذِه زيَادة في الإسنَاد لا أصل لها، فجعَل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربُوا على هذا الحَديث (١). وقال البخَاري في "التاريخ الأوسَط" (٢): ثنا (٣) محمد بن الصباح، ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه، عن عُروة بن الزبَير، عن المغيرة رأيت رسُول الله ﷺ يمسَح على خفيه ظاهرهما. قالَ: وهذا أصح من حَديث رجاء عن كاتب المغيرة. وقال الترمذي (٤): هذا حَديث مَعلول لم يروه عن ثور غير الوليد، لكن رواهُ الشافعي في "الأُم" (٥) عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ثور كذلك. * * *

стр. 837

٦٤ - باب فِي الانْتِضاحِ ١٦٦ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ - هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ الحَكَمِ الثَّقَفِيِّ - أَوِ الحَكَمِ بْنِ سُفْيانَ- قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا بالَ يَتَوَضَّأُ وَيَنْتَضِحُ. قالَ أَبُو داودَ: وافَقَ سُفْيانَ جَماعَةٌ عَلَى هذا الإِسْنادِ، وقالَ بَعْضُهُمُ: الحَكَمُ أَوِ ابن الحَكَمِ (١). ١٦٧ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ (٢). ١٦٨ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ الُمهاجِرِ، حَدَّثَنا مُعاوِيةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا زائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ الحَكَمِ أَوِ ابن الحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ (٣). * * * باب في الانتضاح الانتضَاحُ بالحاء المُهملة وقد نَضَح عليه الماء ونضحَهُ إذا رَشه عليه [والنضخ بالخاء المُعجمة] (٤) قريب منه، قال في "النهاية": وقد اختلف

стр. 838

فيهما؛ أيهما أكثر قال: والأكثر أنه بالخاء المعجمة أقَل من المهملة، وقيل: هو بالمعجمة للأثر الذي يبقى في الثوب والجسَد، وبالمهملة الفعل (١) نفسه، وقيل: هو بالمعجمة ما فعل تعمدًا وبالمهملة من غير تعمد (٢). [١٦٦] (ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العَبدي (٣) البصري شيخ البخَاري، قال: (ثَنا سُفْيَانُ) بن سَعيد (الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ) (٤) بن المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الحَكَمِ الثَّقَفِيِّ أَوِ الحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ) الثقفي. قَالَ في "الاستيعاب": أكثرهم يقول: الحكم بن سفيان وهو حَديث مُضطَرب جدًّا انتهى (٥). وكذا ذكرهُ الذهبي في الحكم، قال: حَديثه مُضطرب فيه أقوال. انتهى (٦). والاضطراب في راوي الحديث أو متنه موجب لضعف الحَديث المضطرب لإشعَاره بعدم ضَبط راويه أو رواته إذا لم يعضدهُ شَيء يعتمد عليه فيه (٧)، وقد عَضد هذا الحَديث الصَّحيح في خصَال الفطرة، وقالَ فيه: وهو الانتضَاح كما تقدم في بَاب: غسل السِّواك.

стр. 839

(قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذا بَالَ) اسْتَجْمرَ ثم توضأ بلفظ المَاضِي، وفي بَعض النسخ (يَتَوَضَّأُ) بلفظ المضَارع ويَدل عليه عطف المضارع عليه في قولهِ. (وَيَنْتَضِحُ) (١) قال في "النهاية": الانتضاح بالماء هو أن يَأخُذ قليلًا مِنَ الماء فيَرش به مذاكيرهُ بعد الوضوء لينفي عنهُ الوسواس (٢). قال النووي (٣): يستحب (٤) أن يَأخُذ حفنة من الماء (٥) فَينضح بَها فَرجه وأصل سَرَاويله أو إزارهُ يعني: أو قميصهُ بعد الاستنجاء دفعًا للوسواس كما في الحَديث الصَّحيح في خِصَال الفطرة (٦). انتهى. وظاهِر الحَديث أن النضح بَعْدَ الوضوء كما تقدم عن ابن الأثير. (ووَافَقَ سُفْيَانَ) الثوري (جَمَاعَةٌ عَلَى هذا الإِسْنَادِ). (قَالَ بَعْضُهُم) هو (الْحَكَمُ) بن سُفيان الثقفي (أَوِ) سفيان (ابْنُ الحَكَمِ) الثقفي. [١٦٧] (ثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الطالقاني ثقة، قال (ثَنا سُفْيَانُ عَن) عَبد الله (ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) واسْم أبي نجيح يسار وعَبد الله يكنى أبا يسَار

стр. 840

مَولى ثقيف المكي ثقة (١) (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ) هُو الحَكم بن سُفيان، ورواهُ النسَائي (٢) عن مُجاهد، عَن الحَكم (عَنْ أَبِيهِ) سُفيان الثقفي [(أن) رسول الله ﷺ أخذ حفنة من ماء فقال بها هكذا، قال: ووصف شعبة نضح (٣) فرجه فذكرته لإبراهيم فأعجبه ثم (٤) قال النسائي: قال الشيخ ابن السني: الحكم هو ابن سفيان الثقفي قال: ] (٥) رأيْتُ (رَسُولَ الله ﷺ بَالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ) قد يؤخذ منه أن النضح يكون بعد الاستنجاء كما ذكرهُ النووي وغَيره. [١٦٨] (ثَنا نَصْرُ بْنُ المُهَاجِرِ) المصيصي ثقة (٦)، قال: (ثَنا مُعَاوِيَةُ (٧) ابْنُ عَمْرٍو) بن المهَلب الأزدي الكوفي (ثَنا زَائِدَةُ (٨) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الحَكَمِ أَوِ ابن الحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ) سفيان الثقفي (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَالَ ثُمَّ توضَأ (٩) وَنَضَحَ) أي: بالحفنة مِنَ المَاء كما تقدم في روَاية النسَائي. (فَرْجَهُ) أي: مَذاكيره، وروى الإمَام أحمد بسَند فيه [رشدين بن] (١٠)

стр. 841

سَعد، ومعَهُ (١) هيثم بن خارجة وأحمد عن أسامة بن زَيد ﵁ أن النبي ﷺ لما نَزَلَ عَليه جبْريل فعَلمهُ الوضُوء فلما فَرغَ مِن وضُوئه أخذ حَفنَة من مَاء فرشَّ بها نَحو الفَرج (٢) فكانَ رسُول الله ﷺ يَرُش بعدَ وضوئه (٣)، وتُؤَيدهُ روَاية ابن مَاجَه (٤) والترمذي (٥) من حَديث الحَسَن بن علي الهَاشمي، عَن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هُريرة أن النبي ﷺ قال: "جَاءَنِي جبريل فقال: يا مُحمد، إذا توَضأت فانتضح". وهذا الحَديث فيه تَأويلات: الأول (٦): إذا توَضأت فصُب الماء على العضْو صَبًّا، ولا تقتصر (٧) عَلى مَسحِهِ، فإنهُ لا يُجزئ فيه إلا الغسْل. الثاني: استبرئ الماء بالنثر والتنَحنُح، يُقالُ: نَضحْت: أسلت، وانتضحت: تعَاطيت (٨) الإسَالة. الثالث: رَشّ الإزار الذي يَلي الفَرج بالماء؛ لِيَكُون ذَلِكَ مُذْهِبًا للوسَواس. الرابع: مَعنَاهُ الاستنجاء بالماء إشارَة إلى أنهُ يجمَع بَيْنَهُ وبينَ الأحجار. قال النووي: الصَّحيحُ ما قاله الخَطابِي والمحققونَ أنهُ الاستنجاء بالماء (٩). * * *

стр. 842

٦٥ - باب ما يَقولُ الرَّجُلُ إِذا تَوَضَّأَ ١٦٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن سَعِيدٍ الهَمْدانِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ - يَعْنِي: ابن صالِحٍ - يُحَدِّثُ عَنْ أَبي عُثْمانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خُدّامَ أَنْفُسِنا نَتَناوَبُ الرِّعايَةَ: رِعايَةَ إِبِلِنا، فَكانَتْ عَليَّ رِعايَةُ الإِبِلِ، فَرَوَّحْتُها بِالعَشِيِّ، فَأَدْرَكْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النّاسَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُول: "ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِما بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إلَّا قَدْ أَوْجَبَ". فَقُلْتُ: بَخْ بَخْ، ما أَجْوَدَ هذِه! فَقالَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ: التِي قَبْلَها يا عُقْبَةُ أَجْوَدُ مِنْها. فَنَظَرْتُ فَإِذا هُوَ عُمَرُ بْن الخَطَّابِ، فَقُلْتُ: ما هِيَ يا أَبا حَفْصٍ؟ قالَ: إِنَّهُ قالَ آنِفًا قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ: "ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّها شاءَ". قالَ مُعاوِيةُ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْن يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ (١). ١٧٠ - حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن يَزِيدَ المُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ - وَهُوَ ابن شُرَيْحٍ - عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، عَنِ ابن عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعايَةِ، قالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: "فَأَحْسَنَ الوضُوءَ". ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّماءِ فَقالَ، وَساقَ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعاوِيةَ (٢). * * *

стр. 843

باب ما يقول الرجل إذا تؤضأ [١٦٩] (ثَنا أَحْمَدُ (١) بْنُ سَعِيدٍ الهَمْدَانِيُّ) بإسْكان الميم أبُو جَعفر المصْري، قال النسَائي: ليس بالقوي (٢). (قال ثَنا عَبد الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) سَعيد بن هَانئ الخَولاني (عَنْ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ خُدَّامَ) جَمْع خَادِم. (أَنْفُسِنَا) أي: ليسَ لنا خَدَم يخدمُونَنا فكنُا (نتَناوب الرِّعَايَةَ) أي: نتدَاول أمْرها بَيننا وكل أمْر مهم أو حَادِث؛ فيَرعى كل وَاحِد مِنا الإبل مَرة، ثم الآخر وهَكذا. (رِعَايَةَ) بالنَّصْب بَدَل من "الرعَايَة" قَبلهُ (إِبِلِنَا) أي: إبِل الصَّدَقَة المنتظر تفريقها عَلَيْنا (٣) أو الإبل المعدَّة لمصَالح المُسْلمين، لا نرعى إبل غَيْرنا بأُجْرَة ولا غَيرهَا، وفيه دَليل على فضيلة الصحَابة ﵃ وكثرة تَوَاضُعهمْ وتقللهمْ مِنَ الدنيَا؛ فلم يكن لهم خَدَم ولا غلمان ولا رعَاة؛ بَل كانوا خَدَمة أنفسهم اقتداءً بِرَسُول الله ﷺ ، فقد كانَ رسُول الله ﷺ يَعلف الناقة والناضح ويعقل (٤) البعير، ويحلب الشاة، ويخصف النعل، ويرقع الثوب (٥)، ويشتري الشيء مِنَ السوق، ولا يمنَعهُ الحَيَاء

стр. 844

أن يجعَله في طَرف ثوبه، وتعاطي الإنسَان الشيء بنَفسه دليل على التوَاضُع. قال بعضهم: كأني أنظر إلى عَمر ﵁ مُعَلقًا لحمًا في يده اليُسْرى، وفي يَده اليُمنى الدرة التي يدور بها في الأسواق (١). قال عقبة بن عَامر: (فَكَانَتْ عَلَيَّ رِعَايَةُ الإِبِلِ فَرَوَّحْتُها بِالْعَشِيِّ) أي: رددتها إلى حيثُ تبيت. قال ابن (٢) فارس (٣): الرَّوَاح بِالعَشيّ، وهو مِنَ الزوَال إلى الليْل يقال: سَرَحت بالغدَاة إلى الرعي ورَاحَت بالعَشي إلى أهلها؛ أي: رَجَعَت من المرعى إليهم. (فَأَدْرَكْتُ) بإسْكان الدال. ورواية الخَطيب: فإذا (رَسُولَ الله ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ) يُعلمهم أمُور دينهم ومعَايشهم. (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوضُوءَ) أي: يَأتي به تامًّا بكمال (٤) صفته وآدابه، وفي هذا الحَديث الاعتناء بتَعلم آداب الوضوء وشرُوطه والعَمل بِذَلك والاحتياط فيه، والحرص أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العُلماء ولا يترخص بالاختلاف. (ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ) هَاتان الركعتان عقب الوضوء يَنوي بهما سُنة الوضُوء.

стр. 845

(يُقْبِلُ عَلَيهِما بِقَلْبِهِ وَبوَجْهِهِ) (١) ورواية الخَطيب: ووجهه بإسْقاط الباء. قال النوَوي: جمع ﷺ بهَاتَين اللفظَتين أنواع الخضُوع والخشوع؛ لأن الخضُوع في الأعضاء والخُشُوع في القلب على (٢) ما قاله جماعة مِن العلماء (٣). (فقَدْ أَوْجَبَ) يقالُ: أوجَبَ الرجل إذا فعَل فعلاً وَجَبَت له به الجنة، ومنه حَديث معَاذ: أوجب ذو الثلاثة والاثنين (٤). أي: من قدم ثَلاثة من الوَلَد، وفي الحَديث أن قومًا أتوهُ ﷺ فقالوا: إن صَاحبًا لنا أوجب (٥)؛ أي: رَكب خَطيئة استوجَبَ بِها النار. (فَقُلْتُ: بَخْ بَخْ) بخ: كلمة لمدح (٦) الأمر والرضى به، وتكرر لتعظيم ذلك الأمر وتفخيمه، وهي مبنية على السكون، وسكنت الخاء فيه كما سكنت في هَل وبل، فإن وصلت كسرت الخاء ونونت إجراء لها مجرى صه ومه لشبهها بالأصوات وربما شددَت، واختارَ بَعْضهُم إذا كررت تنوين الأولى وتسكين الثانية، ويقالُ: بالتسكين (٧) في الكلمتَين وبكسرهما مع التنوين وبالكسر دُون تنوين.
следующие страницы →