← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

أخريات القوم معرضًا لمن يقصده من عدو ونحوه، قاله ابن أبي صفرة. وهو بعيد جدًّا. وقيل: لأنهم قد انتهبوا ذلك، ولم يأخذوه باعتدال وعلى قدر الحاجة، قاله القاضي (١)، ولهذا جاء في رواية: فأمر بإكفاء القدور، وقال: "لا تحل النهبة" (٢). قال النووي: واعلم أن المأمور به في إراقة القدر إنما هو إتلاف لنفس المرق عقوبة لهم، وأما اللحم فلم يلقوه، بل يجمع على أنه جمع ورد إلى الغنيمة، ولا تظن أنه ﵇ أمر بإتلافه؛ لأنه مال الغانمين وقد نهى عن إضاعة المال، وهذا بخلاف إلقاء لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فإنه أتلف ما فيهما من لحم ومرق لأنها صارت نجسة، ولهذا قال ﵇: "إنها رجس" أو "نجس" وأما هذِه اللحوم فكانت ظاهرة منتفعًا بها بلا شك، وسيأتي له تتمة (٣). (وقسم بينهم) الغنائم (فعدل) كضرب إذا جعلته مثله قائمًا مقامه، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (٤)، لكن الرواية هنا (٥): عدل بضم العين وكسر الدال (بعيرًا بعشر شياه) لفظ البخاري: فعدل

стр. 7807

عشرة من الغنم ببعير (١). ومعنى التعديل في هذِه القسمة أن ذلك كان باعتبار القيمة، فكانت الإبل نفيسة بحيث تكون قيمة كل بعير منها عشرة من الغنم، وقد علم من ذلك أنه لا تعادل بينه وبين قاعدة الشرع في الأضاحي في إقامة البعير مقام سبع شياه؛ لأن هذا هو الغالب في قيمة الشاة والإبل المعتدلة (وند) بفتح النون وتشديد الدال أي: هرب. قال الجوهري: ند البعير يند ندًّا نفر وذهب على وجهه شاردًا (٢)، ومنه قراءة الضحاك وأبي العالية (يوم التنادّ) بالمد وتشديد الدال، وهي قراءة ابن زياد عن حمزة (بعير من إبل القوم، فأعياهم) إمساكه، أي: أتعبهم (ولم يكن معهم خيل) ظاهره لو تيسر لحوقه بفرس فمقدور عليه. (فرماه رجل) منهم (بسهم، فحبسه الله) أي: بذلك السهم حين جعله سببًا لحبسه، فالله تعالى فاعل الأسباب وخالق المسببات. (فقال النبي ﷺ : إن لهذِه البهائم أوابد) بفتح الهمزة والواو وكسر الباء الموحدة، قال ابن دقيق العيد: جمع آبدة، وهي تأبدت أي نفرت وتوحشت (٣) من الإنس، ومعنى الحديث: إن في البهائم ما فيه نفار كنفار الوحش، ويقال: جاء فلان ما بآبدة، أي: بكلمة غريبة أو خصلة منفرة للنفوس، ويجوز أن تكون فاعلة بمعنى مفعولة (كأوابد الوحش) وفي بعض الروايات: "كأوابد الخيل"، وهو صحيح؛ فإن

стр. 7808

النفرة تكون في الخيل كنفرة الوحوش. (فما فعل منها هذا) أي إذا ند منها واحد (فافعلوا به مثل هذا) وفيه دليل لإباحة عقر الحيوان حين يند ويعجز عن ذبحه ونحره، وأنه يكفي في الناد والمتردي في البئر ونحوه جرح يفضي إلى الزهوق فهو كالصيد (١)؛ لما روى ابن عدي من حديث إسماعيل، عن عياش، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر ﵁: كل إنسية توحشت فذكاتها ذكاة الوحشية (٢). ومشهور مذهب مالك أنه لا يؤكل إلا بذكاة، وحمل أصحابه حديث الباب على أن الناد ذكي بعد حبسه بالسهم (٣). [٢٨٢٢] (حدثنا مسدد، أن عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (وحمادًا) بن زيد (حدثاهم، المعنى واحد، عن عاصم) بن سليمان الأحول (عن) عامر بن شراحيل (الشعبي، عن محمد بن صفوان) الأنصاري (أو صفوان بن محمد) وقيل: عبد الله بن صفوان، له في "مسند أحمد" أيضًا، وقيل: هو محمد بن صيفي، والأول أصح (٤) (قال: اضَدت) بصاد مشددة وسكون الدال، هكذا الرواية، وأصله: اصطدت كما في رواية النسائي (٥)، فقلبت الطاء صادًا وأدغمت، مثل اصبر بتشديد الصاد وأصله اصطبر، وأصل الطاء مبدلة

стр. 7809

من تاء افتعل (١) (أرنبين) ولابن ماجه: أرنبتين (٢) بزيادة تاء التأنيث، والأرنب: حيوان قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة، ويكون عاما [ذكرا وعاما أنثى] (٣) كما في الضبع (فذبحتهما) لفظ النسائي: عن محمد بن صفوان أنه أصاب أرنبين ولم يجد حديدة فذكاهما (بمروة) (٤) وهي حجر أبيض براق، وقيل: هي التي يقدح منها النار، ومروة السعي التي ذكر مع الصفا هي أحد رأسيه اللذين ينتهي السعي إليهما، سميت بذلك، والمراد في الحديث جنس الأحجار لا المروة نفسها، قاله في "النهاية" (٥). (فسألت رسول الله ﷺ عنهما، فأمرني بأكلهما) أي: رخص لي في أكل اللحم منهما. ولفظ ابن ماجه في رواية زيد بن ثابت: أن ذئبًا نيب لي (٦) شاة فذبحوها بمروة، فرخص لهم رسول الله ﷺ في أكلها (٧). وفيه دليل على جواز الذبح بكل حجر محدد أنهر الدم، وفي معناه كل محدد من خشب أو قصب أو زجاج (٨).

стр. 7810

وفيه دليل على جواز أكل الأرنب؛ لأنها حيوان مستطاب ليس بذي ناب، فأشبه الظبي (١)، قال ابن قدامة لا نعلم فيه خلافًا إلا شيئًا روي عن عمرو بن العاص (٢). [٢٨٢٣] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب) بن عبد الرحمن القاري من القارة. (عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني حارثة) بالحاء المهملة والمثلثة، ابن الخزرج وهم بطن من الأنصار (أنه كان يرعى لقحة) بكسر اللام والفتح لغة، وهي الناقة ذات اللبن لقرب عهدها بالنتاج، والجمع لِقَح كسدرة وسدر، ولقح كقصعة وقصع، وناقة لقوح إذا كانت غزيرة اللبن، وسئل ابن عباس عن رجل له امرأتان أرضعت إحداهما غلامًا والأخرى جارية فهل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال: لا؛ لأن اللقاح واحد (بشعب) بكسر الشين وهو الطريق، وقيل: الطريق في الجبل (من شعاب أحد) بضم الهمزة والحاء جبل بالمدينة معروف. (فأخذها) سبب (الموت) من مرض ونحوه، فالتمس سنًّا ينحرها به (فلم يجد شيئًا ينحرها به) مما له حد (فأخذ وتدًا) بكسر التاء في لغة الحجاز الفصحى وفتح التاء لغة (فوجأ به) أي: ضرب به وطعن (في لبتها) بفتح اللام وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، فيه دليل

стр. 7811

على أن السنة في الإبل النحر وهو قطع اللبة التي أسفل العنق، فلو خالف وذبح الإبل في قطع الحلق الذي على العنق جاز، والمعتبر في الموضعين قطع الحلقوم والمريء. وفيه دليل على أنه يجوز الذبح بالخشب الذي له حد يقطع به كما ذكر. (حتى أهريق) بضم الهمزة وسكون الهاء تشبيها بأسطيع بحذف التاء التي قبل الطاء كان الهاء جعلت زائدة عوضًا عن حركة التاء في الأصل (دمها) بالرفع في أهريق جمع بين البدل والمبدل، فإن الهاء في هراق الماء بدل من الهمزة. (ثم جاء إلى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك) فيه الذهاب إلى أهل العلم ليسألهم عما حدث له عند اشتباه الحكم عليه، والظاهر أن هذا الذهاب كان قبل أن يأكل [من لحمها ولا أحد من جهته] (١). [٢٨٢٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (عن سماك بن حرب، عن مري) بضم الميم وكسر الراء وتشديد الياء المثناة تحت (بن قطري) بفتح القاف والطاء وكسر الراء الكوفي (عن عدي بن حاتم) بن عبد الله الطائي ولد حاتم الموصوف بالجود، كان شريفا في قومه خطيبًا، قال لعمر إذ قدم عليه، قال: [ما أظنك تعرفني وإني أول .. . صدقة .. . بيضت وجه رسول الله ﷺ صدقة طيء، فقال: أعرفك؛ آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، وأوفيت إذ غدروا] (٢).

стр. 7812

(قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت) معنى أخبرني (إن) بكسر الهمزة وتخفيف النون شرطية (أحدنا) فاعل لفعل محذوف تقديره: إن أصاب أحدنا؛ لأن إن هي أحد حروف الشرط، فهي مختصة بأن يليها الفعل أولى. (أصاب صيدًا وليس معه سكين) رواية أحمد: أرأيت أحدنا إذا صاد صيدًا وليس معه سكين (أيذبح بالمروة) يعني: الصوان، لفظ ابن ماجه: فلا يجد سكينًا إلا الظرارة (١). يعني: بكسر الظاء المعجمة وتخفيف الراء المكررة جمع ظرر، وهو حجر صلب محدد (٢) (وشقة) بكسر المعجمة (العصا) ما شق منها ويكون محدودًا. قال ابن مالك: الشقة بالفتح المرة، وبالكسر القطعة من الشيء، ولفظ النسائي: فأذبحه بالمروة وبالعصا؟ (٣). (فقال: أمرر) بفتح الهمزة وسكون الميم وراءين مهملتين الأولى مشددة. (الدم بما شئت) قال في "النهاية": جاء في "سنن أبي داود" و"النسائي": "أمرر". براءين مظهرتين، ومعناه: اجعل الدم يمر أي: يذهب، فعلى هذا من رواه مشددًا يكون قد أدغم، وليس بغلط كما قال الخطابي. بل أدغم الإظهار المذكور، ويروى بتخفيف الراء

стр. 7813

الواحدة المكسورة، أي: استخرجه وأجره بما شئت من مرى [الزرع] (١) يمْر به، ويروى: أمر الدم. من مار يمور إذا جرى وأماره: غيره (واذكر اسم الله تعالى) والمراد منه التسمية كما تقدم. * * *

стр. 7814

١٦ - باب ما جاءَ في ذَبِيحةِ المُتَرَدِّيَةِ ٢٨٢٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْن يونُسَ، حدثنا حَمّادٌ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبي العُشَراءِ، عَنْ أَبِيهِ أنَّة قال: يا رَسُولَ اللهِ أَما تَكُونُ الذَّكاةُ إِلا مِنَ اللَّبَّةِ أَوِ الحَلْقِ؟ قال: فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "لَوْ طَعَنْتَ في فَخِذِها لأجْزَأَ عَنْكَ". قال أَبُو داوُدَ: وهذا لا يَصْلُحُ إِلا في المُتَرَدِّيَةِ والمُتَوَحِّشِ (١). * * * باب ما جاء في ذبيحة المتردية [٢٨٢٥] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي. (حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي العشراء) بضم العين وفتح الشين والمد، قيل: اسمه أسامة بن مالك، وقيل: عطارد بن بزر (٢). قال البخاري: [لا نعرف أحدًا روى عنه غير حماد بن سلمة، وهو دارمي بصري، لينه البخاري] (٣).

стр. 7815

(عن أبيه) قال أحمد: أبو العشراء ليس بمعروف (١)، ﵄ (أنه قال: يا رسول الله ﷺ أما) بتخفيف الميم (تكون الذكاة إلا من) بمعنى في، كما في رواية الترمذي (٢)، والنسائي (٣) (اللبة) بفتح اللام، كما تقدم (أو الحلق) فيه أن ذكاة المقدور عليه لا تكون إلا في الحلق أو اللبة بالإجماع كما قال ابن الصباغ وغيره (٤)، وروى الدارقطني في "سننه" أنه ﵇ بعث بديل ابن ورقاء في فجاج منى: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة (٥). ورواه الشافعي موقوفًا على عمر وابن عباس (٦)، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة (٧). (فقال رسول الله ﷺ : لو طعنت في فخذها) بكسر الخاء على الأفصح (لأجزأ عنك) قال الترمذي بعده: يزيد هذا في الضرورة (٨)، يعني: المتردي في البئر وأشباهه. وكذا (قال المصنف) ﵀ (وهذا) الحكم (لا يصلح) بضم اللام

стр. 7816

(إلا في المتردية) في البئر، وروى الحافظ أبو موسى في مسند أبي العشراء له بلفظ: "لو طعنت في فخذها أو شاكلتها وذكرت اسم الله لأجزأ عنك". وروى ابن الجارود (١) وابن خزيمة من حديث رافع بن خديج في حديث المسور وقال: ثم إن ناضحًا تردى في بئر بالمدينة فذكي من قبل شاكلته، فأخذ منه ابن عمر عشيرا (٢) (٣) بدرهم (٤)، والشاكلة: الخاصرة. (و) الناقة (المتوحش) تستوحش من الناس وتنفر منهم، والوحش ما لا يستأنس من دواب البر (٥)، واحترز به عن الصيد المستأنس؛ فإنه كالمقدور عليه في اعتبار ذبحه. وفي هذا الحديث حجة على أن البعير إذا نفر فرماه بسهم، مما يسيل به دمه أو تردى في بئر فلم يقدر عليه أن يذكيه فجرحه في أي موضع قدر عليه فقتله أكل، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة والجمهور (٦).

стр. 7817

وقال مالك: لا يجوز أكله إلا أن يذكى، ولعله لم تبلغه هذِه الأدلة أو لم تصح عنده، واحتج بأن الحيوان الإنسي إذا توحش لم يثبت له حكم الوحشي، بدليل أنه لا يجب على المحرم الجزاء بقتله ولا الحمار الأهلي مباحًا إذا توحش (١). * * *

стр. 7818

١٧ - باب في المُبالَغة في الذَّبْحِ ٢٨٢٦ - حدثنا هَنّاد بْن السَّريِّ والحَسَن بْن عِيسَى مَوْلَى ابن المُبارَكِ، عَنِ ابن المُبارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ -زادَ ابن عِيسَى- وَأَبي هُرَيْرَةَ قالا: نَهَى رَسُول اللهِ ﷺ عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطانِ. زادَ ابن عِيسَى في حَدِيثِهِ وَهيَ التي تُذْبَحُ فَيُقْطَعُ الجِلْدُ وَلا تُفْرى الأوداجُ ثمَّ تُتْرَك حَتَّى تَموتَ (١). * * * باب المبالغة في الذبح [٢٨٢٦] حدثنا هناد بن السري والحسن بن عيسى) بن ماسرجس النيسابوري شيخ مسلم (٢) (مولى) عبد الله (ابن المبارك) أسلم شابًّا على يد ابن المبارك (٣) (عن ابن المبارك) التميمي (عن معمر، عن عمرو بن عبد الله) بن الأسوار الشيباني (عن عكرمة، عن ابن عباس، زاد) الحسن (ابن عيسى) في روايته: فقال عن ابن عباس (وأبي هريرة) ﵄ (قالا: نهى رسول الله ﷺ عن شريطة) بفتح الشين وكسر الراء، فعيلة بمعنى مفعولة، كنطيحة بمعنى منطوحة، وحق فعيل أن تحذف منه الهاء، مثل كف خصيب ولحية دهين، لكن ذكر الهاء

стр. 7819

هنا وفي نطيحة؛ لأن الهاء إنما تحذف من الفعيلة إذا كانت صفة لموصوف منطوق به شاة نطيح وامرأة قتيل؛ فإن حذف الموصوف أثبت الهاء، فتقول: رأيت قتيلة بني فلان [وهذِه ذبيحة بني فلان؛ لأنك لو لم تذكر الهاء فتقول قتيل بني فلان] (١) لم تعرف أرجل هو أم امرأة، والشريطة هنا مأخوذة من شرط الحجام حيث لم يتم القطع، وأضافها إلى (الشيطان) لأنه هو الذي حمل الشارط على ذلك وحسن هذا الفعل لديه وزينه في قلبه وسوله له، وهي التي تذبح فيقطع الجلد منها. ([زاد ابن عيسى في حديثه: وهي التي تذبح فيقطع الجلد] (٢) ولا تفرى) بضم (٣) المثناة فوق وفتح الراء، أي: لا تقطع (الأوداج) ولا يستقصى ذبحها، وكانوا في الجاهلية يقطعون بعض حلق الذبيحة دون أوداجها (ثم تترك) على حالها (حتى تموت) والأوداج جمع ودج بفتح الواو والدال وكسرها لغة، كأسباب جمع سبب، وليس للحيوان غير ودجين وهما عرقان غليظان يكتنفان ثغرة النحر يمينًا ويسارًا (٤)، وقطعهما مستحب وليس بواجب (٥).

стр. 7820

قال البغوي: لأنهما يسيلان ويعيش الحيوان. وأوجب قطعهما مالك وأبو يوسف، وهي رواية أحمد؛ مستدلين بهذا الحديث. وقال أبو حنيفة: يعتبر قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين، ولا خلاف في أن الأكمل قطع الأربعة: الحلقوم والمريء والودجين يسرع خروج روح الحيوان فيخف عليه (١). * * *

стр. 7821

١٨ - باب ما جاءَ في ذَكاةِ الجَنِينِ ٢٨٢٧ - حدثنا القَعْنَبيّ، حدثنا ابن المُبارَكِ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجالِدٍ، عَنْ أَبي الوَدّاكِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قالَ: سَألتُ رَسولَ اللهِ، عَنِ الجَنِينِ فَقالَ: "كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ" وقالَ مُسَدَّد: قلْنا: يا رَسُولَ اللهِ نَنْحَرُ النّاقَةَ وَنَذْبَحُ البَقَرَةَ والشّاةَ فَنَجِدُ في بَطْنِها الجَنِينَ أنلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ قالَ: "كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكاتَهُ ذَكاةُ أُمِّهِ" (١). ٢٨٢٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن يحيى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَني إِسْحاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ راهَوَيْهِ، حدثنا عَتّابُ بْن بَشِيرٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْن أَبي زِيادٍ القَدّاحُ المَكّيُّ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسولِ اللهِ ﷺ قالَ: "ذَكاةُ الجَنِينِ ذَكاةُ أُمِّهِ " (٢). * * * باب ما جاء في ذكاة الجنين [٢٨٢٧] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، حدثنا) عبد الله (ابن المبارك ح وحدثنا مسدد، حدثنا هشيم) كلا ابن المبارك وهشيم (عن مجالد) بتخفيف الجيم بن سعيد الهمداني الكوفي، أخرج له مسلم (عن أبي الودَّاك) بتشديد الدال وهو جَبر بفتح الجيم (٣) بن نوف

стр. 7822

البكالي، أخرج له مسلم أيضًا (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري ﵁ (قال: سألت رسول الله ﷺ عن) أكل (الجنين) وهو وصف للولد ما دام في بطن أمه مستورًا؛ فإنه سمي بذلك لاستتاره جمع أجنة مثل دليل وأدلة (فقال: كلوه إن شئتم) أكله. (وقال مسدد) في روايته (قلنا: يا رسول الله) إنا (ننحر الناقة ونذبح البقرة) فيه أن نحر الإبل وذبح البقر كان من الأشياء المعلومة عندهم في الشرع (والشاة) تذبح (فنجد في بطنها الجنين) ميتًا، الجنين منصوب بفعل محذوف تقديره: ونجد في بطنها الجنين ويكثر حذف الفعل في جواب الاستفهام نحو ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾: ليقولون خلقهم الله ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾. (أنلقيه أم نأكله. قال: كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه) ورواه في "الموطأ" موقوفًا. وقال ابن عدي: اختلف في وقفه، ورفعه عن نافع ثم قال: ورواه أيوب وعدد جماعة، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصحيح ولفظ الموطأ عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا ذبحت الناقة فذكاة ما في بطنها ذكاتها إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره فإذا خرج من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه (١)، وروى الحاكم (٢) والطبراني في "الأوسط" (٣) عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا أشعر الجنين

стр. 7823

فذكاته ذكاة أمه". (ذكاة أمه) بالرفع ويجوز النصب (١) كما سيأتي في الحديث بعده، وفي هذا الحديث حجة للشافعي ومالك وأحمد والجمهور على أن من ذبح شاة أو بقرة أو نحر ناقة فوجد في بطنها جنينًا ميتًا فإنه يحل أكله ولم يحرم. ووجه الدليل منه أنه حلل جواز الأكل الذي سئل عنه بأن ذكاة الأم تتنزل منزلة ذكاة الجنين في كل أكلة حكمًا لا جنسا ويقوم مقامه فلا يحتاج إلى ذبحه؛ لأن الجنين متصل بها في حالة الذبح لأنه داخل جوفها، واتصاله بها اتصال خلقة يتغذى بغذائها فتكون ذكاته ذكاتها؛ لأنه تابع لها كما تتبعها أعضاؤها (٢).

стр. 7824

قال الشيخ أبو إسحاق بعدما ذكر عن الحنفية في استدلالهم بالحديث على ما ذهبوا إليه أن الجنين لا يحل أن يؤكل (١) فإن قيل: إن المراد مثل ذكاة أمه كقوله تعالى ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ أراد مثل عرضها فقال هذا الحديث يسقط ما ذكروه؛ ولأن ما جاز أن يتبع الآدمية في العتق جاز أن يتبع البهيمة في الذكاة حكم الأعضاء، وما جاز أن يتبع الأصل في البيع جاز أن يدخل معه في الذبح كالأعضاء. قال علماؤنا: الجنين يجري من الأم مجرى الأطراف، ولا خلاف أن الأطراف لا تفرد بالذكاة، والدليل على أنه يجري مجرى الأطراف أنه يتبع الأم في الرق والحرية والبيع والوصية، ولا يجوز إفراده بالبيع كسائر الأطراف (٢). [٢٨٢٨] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي؛ شيخ البخاري (ابن فارس، حدثني إسحاق بن إبراهيم بن راهويه) بن مخلد، أخرج له البخاري (حدثنا عتاب) بتشديد المثناة فوق (بن بشير) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة يقال: مولى بني أمية الحراني، أخرج له البخاري تعليقا (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن أبي زياد القداح) بفتح القاف وتشديد الدال المهملة، قال ابن عدي: لم أر له شيئًا منكرًا (٣) (المكي، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (عن جابر بن عبد

стр. 7825

الله ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه) قال في "النهاية": يروى هذا الحديث بالرفع بالرفعِ والنصبِ فمن رَفَعَه جَعَلَه خَبَرَ المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، انتهى (١). ومن نصب وهم الحنفية كان التقدير: كذكاة أمه أو مثل ذكاة أمه فهو على التشبيه والتمثيل فلما حذف الجار نصب، أو لما حذف المضاف أقيم المضاف مقامه (٢). قالوا: وهذا غير بعيد؛ فإن القائل يقول: أبو يوسف أبو حنيفة، أي: كأبي حنيفة أو مثل أبي حنيفة، وقد قال الشاعر: فعيناك عيناها وجيدك جيدها (٣) [أي مثل عينيها ومثل جيدها (٤) وأجيب هذا بأن النبي ﷺ إنما يعد حل الميت بخلاف الحي وإنما تصدى لبيان حكم الميت بقوله: ذكاة الجنين ذكاة أمة فلابد له من فائدة عظيمة. قال ابن الأثير: ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين أي: ذكوا الجنين ذكاة أمه (٥)، انتهى. فتكون ذكاة الأول بدل من فعل الأمر كقول الشاعر: فَنَدْلاً زُرَيْقُ المالَ نَدْلَ الثَّعالب (٦)

стр. 7826

(١) الفعل لئلا يجمع بين البدل والمبدل منه وهو ممتنع في مواضع] (٢). * * *

стр. 7827

١٩ - باب ما جاءَ في أكلِ اللَّحْمِ لا يُدْرى أَذُكِرَ اسمُ اللِه عَلَيْهِ أَمْ لا ؟ ٢٨٢٩ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، ح وَحَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ ح وَحَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حدثنا سُلَيْمان بْنُ حَيّانَ وَمُحاضِرٌ -المَعْنَى- عَنْ هِشامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرا، عَنْ حَمّادٍ وَمالِكٍ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّهمْ قالوا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ قَوْمًا حَدِيثو عهدٍ بِالجاهِلِيَّةِ يَأْتُونَنا بِلُحْمانٍ لا نَدْري أَذكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا أفَنَأكلُ مِنْها؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَمُّوا اللهَ وَكلُوا" (١). باب ما جاء في أحل اللحم لا يدرى أذكر عليه اسم الله أم لا؟ [٢٨٢٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل) الأزدي (حدثنا حماد) بن سلمة (ح وحدثنا) عبد الله (القعنبي، عن مالك. ح وحدثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان شيخ البخاري (حدثنا سليمان بن حيان) بفتح المهملة وتشديد المثناة تحت أبو خالد الأحمر (ومحاضر) بن المورع (٢) الهمداني (٣) [روى له] (٤) مسلم.

стр. 7828

(المعنى، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة. ولم يذكرا) يعني: يوسف بن موسى ومحاضر (عن حماد ومالك) وكلهم (عن عائشة ﵂: أنهم) لفظ البخاري (١): أن قومًا (قالوا: يا رسول الله) هؤلاء القوم جاؤوا مستفتين لأمر قد وقع لهم ويقع من غيرهم (إن قومًا) قومنا (٢) (حديثو) فعيل بمعنى فعل وأراد قرب (عهد) هم (بالجاهلية) والخروج منه والدخول في الإسلام وإنهم لم يتفقهوا بعد في الدين ولم يتمكن من قلوبهم، وفي البخاري بصيغة جمع الصحيح (٣) ولفظه: كانوا حديثي عهد بالكفر .. . أصلها بنونين فحذفت إحداهما تخفيفًا (يأتون بلحمان) بضم اللام جمع لحم (لا ندري أذكروا اسم الله) تعالى (عليها أم لم يذكروا) اسم الله عليه عند الذبح (أفنأكل) نحن (منها؟ فقال رسول الله ﷺ : سموا الله) يحتمل أن يراد به: سموا

стр. 7829

الله عند الأكل منه؛ لأن ذلك مما بقي عليهم من التكلف، وأما التسمية على الذبح فلا تكليف عليهم فيه؛ لعدم قدرتهم عليها؛ لأن غيرهم تولاها، وإنما تحمل الأحكام على الصحة حتى يتبين خلافها. ويحتمل أن يراد: إن تسميتكم الآن على الأكل لتستبيحون بها أكل ما لم تعلموا أذكر اسم الله عليه أم لا إذا كان (١) الذابح ممن تصح ذبيحته، كما أن المقتدي بالإمام تحمل صلاته على الصحة إذا لم يعلم أجتمع في الإمام شروط الصحة وأتى بها في جميع صلاته أم لا؟ فيحمل الأمر أنه متطهر، وأن ثيابه طاهرة، وأنه أتى بأحكام الصلاة كاملة؛ لأن الأحكام تحمل على الصحة إذا علم إسلامه أو ظنه (٢) (وكلوا) وفيه دلالة ممن قال: لا تجب التسمية عند الذبح، وأن ذبيحة التارك لها حلال. وفيه أن ما يوجد في أيدي الناس من اللحوم والأطعمة ونحوهما في أسواق بلاد المسلمين ظاهره الإباحة، ولما نابت التسمية على الأكل مناب التسمية على الذبح دل على أنها سنة؛ لأنها لا تنوب عن فرض. وهذا الحديث يدل على أن حديث عدي بن ثابت (٣) وأبي ثعلبة (٤) محمولان على التنزه لأجل أنهما صائدين (٥) على مذهب الجاهلية

стр. 7830

فعلمهم أمر الصيد دقيقه وجليله لئلا يواقعا شبهة (١). * * *

стр. 7831

٢٠ - باب في العَتيرَةِ ٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ح وَحَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَليٍّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ المُفَضَّلِ -المَعْنَى- حَدَّثَنَا خالِدُ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ قال: قال نُبَيْشَة: نادى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً في الجاهِلِيَّةِ في رَجَبٍ فَما تَأْمُرُنا قالَ: "اذْبَحُوا لله في أَيِّ شَهْرٍ كانَ وَبَرُّوا اللهَ وَأَطْعِمُوا" .. قال: إِنّا كُنّا نُفْرِعُ فَرَعًا في الجاهِلِيَّةِ فَما تَأمُرُنَا قالَ: "فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ ماشِيَتُكَ حَتَّى إِذا اسْتَحْمَلَ" .. قالَ نَصْرٌ: "اسْتَحْمَلَ لِلْحَجِيجِ ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ" .. قالَ خالِدٌ: أَحْسَبُهُ قالَ: "عَلَى ابن السَّبِيلِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ" .. قالَ خالِدٌ: قُلْتُ لأبَي قِلابَةَ: كَمِ السّائِمَةُ؟ قالَ: مِائَةٌ (١). ٢٨٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لَا فَرَعَ وَلا عَتِيرَةَ" (٢). ٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا الحَسَن بْن عَليٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَعِيدٍ قالَ: الفَرَعُ أَوَّل النِّتَاجِ كانَ يُنْتَجُ لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ (٣). ٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : مِنْ كلِّ خَمْسِينَ شاةً شاةٌ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ بَعْضُهُمُ: الفَرَعُ أَوَّلُ ما تُنْتَجُ الإِبِلُ كانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَواغِيتِهِمْ

стр. 7832

ثُمَّ يَأكُلُونَهُ وَيُلْقَى جِلْدُهُ عَلَى الشَّجَرِ والعَتِيرَة في العَشْرِ الأَوُلِ مِنْ رَجَبٍ (١). * * * باب في العتيرة [٢٨٣٠] (حَدَّثَنَا مسدد ح، وحَدَّثَنَا نصر بن علي) الجهضمي (٢) (عن بشر بن المفضل) بن لاحق الإمام (المعنى، قال: حَدَّثَنَا خالد الحذاء، عن أبي قلابة) عبد الله بن يخلد الجرمي. (عن أبي المليح) عامر بن أسامة الهذلي (قال: قال نبيشة) بضم النون وكسر الشين المعجمة مصغر يعرف بنبيشة الخير، وهو ابن عمرو بن عوف الهذلي، نزل البصرة (٣) (نادى رجل رسول الله ﷺ ) زاد النسائي (٤): وهو بمنى، فقال: يا رسول الله (إنا كنا نعتر) بضم النون وكسر المثناة فوق (عتيرة في الجاهلية) كان الرجل من العرب ينذر المنذر يقول: إذا كان كذا وكذا، أو بلغ بناؤه كذا فعليه أن يذبح في كل عشرة منها (في رجب) كذا، وكانوا يسمونها العتائر، وكان هذا في صدر الإسلام وأوله ثم نسخ (٥) (فما تأمرنا؟ ) فيها، وأما العتيرة التي كانت تذبح للأصنام فيصب [دمها على] (٦) رأسها (قال) رسول الله ﷺ : (اذبحوا

стр. 7833

لله) تعالى (في أي شهر كان) رجب أو غيره، وفي أي وقت كان (وبروا) بفتح الموحدة (الله) أي: تعبدوا له، وفي يعض النسخ وفي النسائي (١): "وبروا الله" أي: أطيعوه. وفيه الأمر بإخلاص الأعمال لله تعالى في الذبح وما يتعبد به ويتقرب إلى الله تعالى بأن يكون مراده له ومفرده له بالقصد كما في جميع الأعمال. وقد قال الجنيد ﵁: الإخلاص ما أريد به الله من أي عمل كان، وأراد أن الإخلاص هو محله ومتعلقه الأعمال. وقيل لأبي العباس بن عطاء: ما الخالص من الأعمال؛ قال: هو ما خلص من الآفات، يريد بالآفات مفسدات الأعمال كالعجب والرياء والمن والأذى، ومنها الطمع في العوض مطلقًا على رأي المحققين. (وأطعموا) منه لله تعالى، ثم (قال) الرجل: (إنا كنا نفرع) بضم النون وتشديد الراء (فرعًا) الفرع بفتح الفاء والراء أول ما تلده الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم، وقيل: كان الرجل (٢) (في الجاهلية) إذا تمت إبله مائة قدم بكرًا، فينحره لصنمه (٣) ولا يملكونه (٤) رجاء البركة في المواشي وكثرة نمائها، ومنه الحديث: "فَرِّعُوا إنْ شِئتم ولكنْ لا تَذْبَحوه غَرَاةً حتى يَكْبَر" أي: صغيرًا لحمه كالغراة وهي القطعة من الغراء. (فما تأمرنا) فيها؟ (قال: في سائمة) يعني: من الإبل والبقر والغنم، والسائمة الراعية ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ (٥) أي: ترعون

стр. 7834

مواشيكم، وفي الحديث أنه نهى عن السوم قبل طلوع الشمس (١)، قيل: يجوز أن يكون من رعي الإبل؛ لأنها إذا رعت قبل طلوع الشمس والمرعى ندٍ أصابها منه الوباء وربما قتلها. قال في "النهاية": وذلك معروف عند أرباب الأموال (٢). (فرع) بفتح الراء كما تقدم (تغذوه) بفتح المثناة فوق وإسكان الغين وضم الذال المعجمتين (ماشيتك) [بالرفع أي] (٣): تغذوه ماشيتك بلبنها حتى يكون ابن مخاض (حتى إذا استحمل) [بسكون الحاء المهملة بعد المفتوحة. قال في "النهاية": أي: قَوِيَ على الحمْل وأطاقَه وهو اسْتَفعل من الحَمْل (٤) وروي: استجمل (٥) بالجيم. أي: صار جملا (٦). (قال نصر) أي: في روايته: (استحمل للحجيج)] (٧) لحمل الحجيج أو لركوب الحجيج، والحجيج جمع حاج كالحجاج (٨) (ذبحته فتصدقت بلحمه) فيه دليل على الأمر بذبح الجمل القوي القادر على الأحمال

стр. 7835

الثقيلة والسفر الطويل في الحج وغيره. (قال خالد) الحذاء: (أحسبه قال: ) فتصدقت (١) بلحمه (على ابن السبيل) قال مجاهد: هو الذي يجتاز بك مارا (٢) أو يسير معك، والسبيل الطريق فنسب إليه المسافر لمروره عليه (٣) من باب تسمية الشيء باسم ما يجاوره كحري التراب، ويجوز أن يكون المراد بالمفرد هنا الجمع أي: تصدق به على أبناء السبيل فإنهم مظنة الحاجة، وفي إطعامهم إحسان إليهم لإعانتهم على الطاعة إن كان سفر طاعة كحج أو جهاد أو نحوه. (فإن ذلك خير) أي: نفع، وأجر كبير لفاعله، ويحتمل أن يكون خير هنا أفعل التفضيل أي: إطعامهم ابن السبيل خير من إطعام غيره؛ لأنه أكثر احتياجًا إليه في الغالب. (قال خالد) الحذاء (قلت: لأبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (كم السائمة) التي يخرج منها الفرع. (قال: مئة) ويحتمل أن يكون هذا في أول الإسلام ثم نسخ بأحاديث الزكاة. [٢٨٣١] (حَدَّثَنَا أحمد بن عبدة) الضبي المصري شيخ مسلم وابن خزيمة (أنا سفيان) بن عيينة (٤).

стр. 7836

(عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا فرع) بالفاء والراء المفتوحتين، ولابن ماجة: لا فرعة (١) (ولا عتيرة) بفتح المهملة. قال ابن فارس: كان الصنم المذبوح له عترًا (٢) يريد: فلذلك سميت عتيرة؛ لأنها تعتر أي: تذبح فهي فعيلة بمعنى مفعولة، وكان هذا من فعل الجاهلية فنهى النبي ﷺ عنه. وتأويل الحديث: أن المراد: ولا عتيرة واجبة، أو بأن المراد: ما كانوا يذبحونه لأصنامهم. قال النووي؛ وقد صح الأمر بالفرع والعتيرة (٣). [٢٨٣٢] (حَدَّثَنَا الحسن بن علي) الخلال الحُلْواني. (حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب (قال: الفرع أول النتاج) أي: أول نتاج البهيمة (كان ينتج لهم) بضم أول (ينتج) وفتح ثالثه، أي: يولد (فيذبحوه) لطواغيتهم ثم يأكلونه ويلقون جلده على الشجر كما سيأتي، وقيل: هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة (٤). واعلم أن الأصل في القاعدة في قوله: فتذبحوه أن يقال: فتذبحونه، وهو محمول على حذف نون الرفع في النثر كما في الحديث: "لا تدخلوا

стр. 7837

الجَنَّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا" (١)، أي: لا تدخلون (٢) ولا تؤمنون؛ لأن لا للنفي لا للنهي، ومن حذفها نظما قول الشاعر: أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الذكي (٣) [٢٨٣٣] (حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل) الأزدي (٤). (حَدَّثَنَا حماد) بن سلمة (عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) القاري المكي حليف بني زهرة، أخرج له مسلم. (عن يوسف بن ماهك) بفتح الهاء والكاف غير منصرف (٥). (عن حفصة بنت عبد الرحمن) بن أبي بكر، أخرج لها مسلم. (عن) عمتها (عائشة) ﵂ (قالت: أمرنا رسول الله ﷺ ) زاد رزين: أن نذبح (من كل خمسين شاة شاة) منسوخ بـ: لا فرع ولا عتيرة من رواية أبي هريرة؛ لتأخر إسلامه (٦). (قال المصنف: قال بعضهم) يعني: سعيد بن المسيب (الفرع) بفتح الراء وهو (أول ما تنتج الإبل) بعد كمال المائة (كانوا يذبحونه

стр. 7838

لطواغيتهم) الطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان وما يزينه الشيطان لهم أن يعبدوه من الأصنام والطاغوت بناء مبالغة من طغى يطغى، وحكى الطبري: طغا يطغو إذا جاوز الحد (١) ومذهب أبي علي أنه مصدر كرهبوت، جبروت ومذهب سيبويه أنه مفرد جُمع على طواغيت (٢) كما في الحديث (ثم يأكلونه) أي: يأكلونه الجاهلية (٣) يجوز أن تحمل اللفظة على الجمع والمفرد (ويلقى جلده) ليجف في الشمس والريح (على الشجر، والعتيرة) هي التي تذبح (في العشر الأول من رجب) قال الترمذي: العتيرة: ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب يعظمون شهر رجب؛ لأنه أول شهر من أشهر الحرم (٤). وروى مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: ليس في الإسلام عتيرة، إنما كانت العتيرة في الجاهلية كان أحدهم يصوم رجب ويعتر فيه (٥)، ويشبه الذبح في رجب اتخاذه عيدًا (٦) أو موسمًا لأكل الحلوى ونحوها. * * *

стр. 7839

٢١ - باب في العَقِيقَةِ ٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطَاء عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الكَعْبِيَّةِ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "عَنِ الغُلامِ شاتانِ مُكافِئَتان وَعَنِ الجارِيَةِ شاةٌ". قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قال: مُكافِئَتَانِ أي: فسْتَوِيَتانِ أَوْ مُقارِبَتانِ (١). ٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِباعِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أُمِّ كرْزٍ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِناتِها" .. قالَتْ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "عَنِ الغُلامِ شاتَانِ وَعَنِ الجارِيَةِ شاةٌ، لا يَضُرُّكُمْ أَذُكْرانًا كُنَّ أَمْ إِناثًا" (٢). ٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سِباعِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَنِ الغُلامِ شاتانِ مِثْلانِ وَعَنِ الجارِيَةِ شاةٌ". قالَ أَبُو داوُدَ: هذا هُوَ الحَدِيثُ وَحَدِيثُ سُفْيانَ وَهَمٌ (٣). ٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصٌ بْن عُمَرَ النَّمَريُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "كُلُّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى" .. فَكانَ قَتادَةُ إِذا سُئِلَ عَنِ الدَّمِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ

стр. 7840

قال: إِذا ذَبَحْتَ العَقِيقَةَ أَخَذْتَ مِنْها صُوفَةً واسْتَقْبَلْتَ بِهِ أَوْداجَهَا ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى يافُوخِ الصَّبيِّ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلُ الخَيْطِ ثُمَّ يُغْسَل رَأْسُهُ بَعْدُ وَيُحلَق. قالَ أَبُو داوُدَ: وهذا وَهَمٌ مِنْ هَمَّامٍ: "وَيُدَمَّى". قالَ أَبُو داوُدَ: خُولِفَ هَمَّامٌ في هَذَا الكَلامِ، وَهُوَ وَهَمٌ مِنْ هَمَّامٍ وَإِنَّمَا قالُوا: "يُسَمَّى" .. فَقالَ هَمّامٌ: "يُدَمَّى" .. قالَ أَبُو داوُدَ: وَلَيْسَ يُؤْخَذُ بهذَا (١). ٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَديٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "كُلُّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى". قالَ أَبُو داوُدَ: وَيُسَمَّى أَصَحُّ، كَذا قالَ سَلَّامُ بْن أَبي مُطِيعٍ، عَنْ قَتادَةَ وَإِياسُ بْنُ دَغْفَلٍ وَأَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ. قالَ: "وَيُسَمَّى" .. وَرَواة أَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "وَيُسَمَّى" (٢). ٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا الحَسَن بْن عَليٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حَدَّثَنَا هِشامٌ بْن حَسّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمانَ بْنِ عامِرٍ الضَّبِّيِّ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "مَعَ الغُلامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى" (٣). ٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عَنِ الحَسَنِ أَنَّهُ كانَ يَقولُ إِماطَة الأذَى حَلْق الرَّأْسِ (٤).

стр. 7841

٢٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنَا أَيّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَقَّ، عَنِ الحَسَنِ والحسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا (١). ٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيْب أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ الأَنْبَارىِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ - يَعْنِي ابن عَمْرٍو - عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَمرِو بْنِ شُعَيبٍ، عَنْ أَبِيهِ أُراهُ عَنْ جَدِّهِ قال: سُئِلَ رَسُول اللهِ ﷺ ، عَنِ العَقِيقَةِ فَقالَ: "لا يُحِبُّ اللهُ العُقُوقَ" .. كَأَنَّهُ كَرِهَ الاسْمَ وقالَ: "مَنْ وُلدَ لَهُ وَلَه فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ، عَنِ الغُلامِ شاتان مُكافِئَتَانِ وَعَنِ الجَارِيَةِ شاةٌ" .. وَسْئِلَ، عَنِ الفَرَعِ قالَ: "والفَرَعُ حَقٌّ وَأنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا شُغْزُبًّا ابن مَخاضٍ أَوِ ابن لَبُونٍ فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيهِ في سَبِيلِ الله خَيرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ وَتُكْفِئَ إِناءَكَ وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ" (٢). ٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن محَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن بُرَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبي، بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كُنَّا في الجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلدَ لأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِها فَلَمَّا جاءَ الله بِالإسْلامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنَلْطَخُه بِزَعْفَرَانٍ (٣). * * *

стр. 7842

باب في العقيقة [٢٨٣٤] (حَدَّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن دينار، عن عطاء) بن أبي رباح (عن حبيبة) بفتح المهملة وكسر الباء الأولى مولاته (بنت ميسرة) الفهرية، مقبولة (١) (عن أم كرز) بضم الكاف، الخزاعية (الكعبية) مكية أسلمت بالمدينة، لم أجد اسمها (قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: عن الغلام) وللنسائي (٢): "في الغلام" وفي رواية: "على الغلام" (٣) (شاتان مكافئتان) بضم الميم، قال النووي: وهو بكسر الفاء وبهمزة بعدها، هكذا صوابه عن أهل اللغة، قال: وممن صرح به الجوهري في "صحاحه" قال: ويقوله المحدثون بفتح الفاء، والصحيح كسرها. قال: ومعناه: متساويتان (٤)، يعني: في السن، قال في "النهاية": أي لا يعق عنه إلا بمسنة، وأقله أن تكون جذعة، كما في الضحايا (٥). قال الزمخشري: لا فرق بين (المكافئتين) و (المكافأتان)؛ لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت، فهي مكافئة ومكافأة، أو يكون معناه: معادلتان كما يجب في الزكاة والأضحية في الأسنان.

стр. 7843

ويحتمل أن يراد مع الفتح (١) ومذبوحتان، من كافأ الرجل بين البعيرين إذا نحر هذا ثم هذا، معًا من غير تفريق كأنه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد (٢). (وعن الجارية شاة) وإنما كانت الأنثى فيها على النصف من الذكر؛ لأن الغرض منها استبقاء النفس فأشبهت الدية؛ لأن كلًّا منهما فداء عن النفس (٣). (قال المصنف: سمعت أحمد) بن حنبل ﵁ (قال) معنى (مكافئتان، أي مستويتان) فيه دلالة على أنه يستحب أن تكون الشاتان متساويتين (٤) في السن والذكورة وغيرهما؛ لأن النفس قد تريد الأجود لها فيختلف ما يأكله وما يتصدق به. قال المنذري: مكافأتان بفتح الفاء يريد شاتين قد سوي بينهما، ويقال: بكسر الفاء، وأصحاب الرأي يختارون الأول. (أو مقاربتان) إن لم يتيسر وجود المتساويتين، فإن المتماثلتين أوفى لظاهر الحديث. [٢٨٣٥] (حَدَّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا سفيان) بن عيينة (عن عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي يزيد) المكي، من الموالي. (عن أبيه) أبي يزيد، مولى آل قارظ حلفاء بني زهرة، المكي، ذكره

стр. 7844

ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوى كنيته (١). يقال: له صحبة، وثقه ابن حبان (٢). (عن سباع) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة (ابن ثابت) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن أم كرز) تقدمت (قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: أقروا) بكسر القاف، وضم الراء المشددة (الطير) أي: اتركوها على حالها ولا تزجروها، ومنه قولهم: أقررت العامل على عمله، أي: تركته (على مكناتها) بفتح الميم، وكسر الكاف، وتخفيف النون. قال المنذري: واحد المكنات: مكنة بكسر الكاف، وقد تفتح. قال الشافعي: كانت العرب تولع بالعيافة وزجر الطير (٤). قال في "النهاية"؛ الأصل في المكنات بيض الضباب، واحدها مكنة بكسر الكاف، وقد تفتح، يقال: مكنت الضبة وأمكنت إذا جلست على بيضها (٥). قال الجوهري: ويقال: مكناتها بالضم، ثم حكي عن أبي زياد الكلابي وغيره من الأعراب أنا لا نعرف للطير مكنات، وإنما هي وكنات، لكن يجعل للطير تشبيهًا بالضباب يعني: النوع المعروف من

стр. 7845

الحشرات بالجراد (١)، كما قالوا: مشافر الحبشي الفرس، الحبشي للفرس، وإنما المشافر للإبل، ثم قال: يجوز أن يراد به على أمكنتها، أي: على مواضعها التي جعلها الله تعالى لها، بقول: لا تزجروها ولا تنفروها فإنها لا تضر ولا تنفع (٢). قال في "النهاية": وقيل: أمكنة التمكن كالطلبة والبيعة من التطلب والتبيع، يقال: إن فلانًا ذو مكنة من السلطان، أي: ذو تمكن، فتصبح أقروها على كل مكنة ترونها عليها ودعوا التطير (٣). قال الزمخشري: ويروى: مكناتها، يعني: بضم الميم جمع مكن، ومكن جمع مكان كصعدات جمع صُعُد، وحمران جمع حمر (٤). (قالت: وسمعته يقول: عن الغلام شاتان) ظاهره أن الغنم أفضل من الإبل والبقر، وهذا هو المختار من جهة الدليل؛ فليس في الأحاديث تعرض لسواه، وكلام الشافعي والأصحاب مقتصر على الشاتين والشاة. لكن في "الحاوي" و"البحر" أن الإبل والبقر أفضل والعقيقة بهما أفضل من الصدقة بقيمتهما، نص عليه أحمد (٥). قال ابن المنذر: صدق أحمد؛ لأن إحياء السنن واتباعها أفضل من غيرها، وقد ورد فيها التأكيد أكثر من غيرها (٦).
следующие страницы →