← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

٢٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنَا أَيّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَقَّ، عَنِ الحَسَنِ والحسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا (١). ٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيْب أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ الأَنْبَارىِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ - يَعْنِي ابن عَمْرٍو - عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَمرِو بْنِ شُعَيبٍ، عَنْ أَبِيهِ أُراهُ عَنْ جَدِّهِ قال: سُئِلَ رَسُول اللهِ ﷺ ، عَنِ العَقِيقَةِ فَقالَ: "لا يُحِبُّ اللهُ العُقُوقَ" .. كَأَنَّهُ كَرِهَ الاسْمَ وقالَ: "مَنْ وُلدَ لَهُ وَلَه فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ، عَنِ الغُلامِ شاتان مُكافِئَتَانِ وَعَنِ الجَارِيَةِ شاةٌ" .. وَسْئِلَ، عَنِ الفَرَعِ قالَ: "والفَرَعُ حَقٌّ وَأنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا شُغْزُبًّا ابن مَخاضٍ أَوِ ابن لَبُونٍ فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيهِ في سَبِيلِ الله خَيرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ وَتُكْفِئَ إِناءَكَ وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ" (٢). ٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن محَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن بُرَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبي، بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كُنَّا في الجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلدَ لأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِها فَلَمَّا جاءَ الله بِالإسْلامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنَلْطَخُه بِزَعْفَرَانٍ (٣). * * *

стр. 7842

باب في العقيقة [٢٨٣٤] (حَدَّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن دينار، عن عطاء) بن أبي رباح (عن حبيبة) بفتح المهملة وكسر الباء الأولى مولاته (بنت ميسرة) الفهرية، مقبولة (١) (عن أم كرز) بضم الكاف، الخزاعية (الكعبية) مكية أسلمت بالمدينة، لم أجد اسمها (قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: عن الغلام) وللنسائي (٢): "في الغلام" وفي رواية: "على الغلام" (٣) (شاتان مكافئتان) بضم الميم، قال النووي: وهو بكسر الفاء وبهمزة بعدها، هكذا صوابه عن أهل اللغة، قال: وممن صرح به الجوهري في "صحاحه" قال: ويقوله المحدثون بفتح الفاء، والصحيح كسرها. قال: ومعناه: متساويتان (٤)، يعني: في السن، قال في "النهاية": أي لا يعق عنه إلا بمسنة، وأقله أن تكون جذعة، كما في الضحايا (٥). قال الزمخشري: لا فرق بين (المكافئتين) و (المكافأتان)؛ لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت، فهي مكافئة ومكافأة، أو يكون معناه: معادلتان كما يجب في الزكاة والأضحية في الأسنان.

стр. 7843

ويحتمل أن يراد مع الفتح (١) ومذبوحتان، من كافأ الرجل بين البعيرين إذا نحر هذا ثم هذا، معًا من غير تفريق كأنه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد (٢). (وعن الجارية شاة) وإنما كانت الأنثى فيها على النصف من الذكر؛ لأن الغرض منها استبقاء النفس فأشبهت الدية؛ لأن كلًّا منهما فداء عن النفس (٣). (قال المصنف: سمعت أحمد) بن حنبل ﵁ (قال) معنى (مكافئتان، أي مستويتان) فيه دلالة على أنه يستحب أن تكون الشاتان متساويتين (٤) في السن والذكورة وغيرهما؛ لأن النفس قد تريد الأجود لها فيختلف ما يأكله وما يتصدق به. قال المنذري: مكافأتان بفتح الفاء يريد شاتين قد سوي بينهما، ويقال: بكسر الفاء، وأصحاب الرأي يختارون الأول. (أو مقاربتان) إن لم يتيسر وجود المتساويتين، فإن المتماثلتين أوفى لظاهر الحديث. [٢٨٣٥] (حَدَّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا سفيان) بن عيينة (عن عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي يزيد) المكي، من الموالي. (عن أبيه) أبي يزيد، مولى آل قارظ حلفاء بني زهرة، المكي، ذكره

стр. 7844

ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوى كنيته (١). يقال: له صحبة، وثقه ابن حبان (٢). (عن سباع) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة (ابن ثابت) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن أم كرز) تقدمت (قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: أقروا) بكسر القاف، وضم الراء المشددة (الطير) أي: اتركوها على حالها ولا تزجروها، ومنه قولهم: أقررت العامل على عمله، أي: تركته (على مكناتها) بفتح الميم، وكسر الكاف، وتخفيف النون. قال المنذري: واحد المكنات: مكنة بكسر الكاف، وقد تفتح. قال الشافعي: كانت العرب تولع بالعيافة وزجر الطير (٤). قال في "النهاية"؛ الأصل في المكنات بيض الضباب، واحدها مكنة بكسر الكاف، وقد تفتح، يقال: مكنت الضبة وأمكنت إذا جلست على بيضها (٥). قال الجوهري: ويقال: مكناتها بالضم، ثم حكي عن أبي زياد الكلابي وغيره من الأعراب أنا لا نعرف للطير مكنات، وإنما هي وكنات، لكن يجعل للطير تشبيهًا بالضباب يعني: النوع المعروف من

стр. 7845

الحشرات بالجراد (١)، كما قالوا: مشافر الحبشي الفرس، الحبشي للفرس، وإنما المشافر للإبل، ثم قال: يجوز أن يراد به على أمكنتها، أي: على مواضعها التي جعلها الله تعالى لها، بقول: لا تزجروها ولا تنفروها فإنها لا تضر ولا تنفع (٢). قال في "النهاية": وقيل: أمكنة التمكن كالطلبة والبيعة من التطلب والتبيع، يقال: إن فلانًا ذو مكنة من السلطان، أي: ذو تمكن، فتصبح أقروها على كل مكنة ترونها عليها ودعوا التطير (٣). قال الزمخشري: ويروى: مكناتها، يعني: بضم الميم جمع مكن، ومكن جمع مكان كصعدات جمع صُعُد، وحمران جمع حمر (٤). (قالت: وسمعته يقول: عن الغلام شاتان) ظاهره أن الغنم أفضل من الإبل والبقر، وهذا هو المختار من جهة الدليل؛ فليس في الأحاديث تعرض لسواه، وكلام الشافعي والأصحاب مقتصر على الشاتين والشاة. لكن في "الحاوي" و"البحر" أن الإبل والبقر أفضل والعقيقة بهما أفضل من الصدقة بقيمتهما، نص عليه أحمد (٥). قال ابن المنذر: صدق أحمد؛ لأن إحياء السنن واتباعها أفضل من غيرها، وقد ورد فيها التأكيد أكثر من غيرها (٦).

стр. 7846

(وعن الجارية شاة) فيه حجة على ما ذهب إليه الحسن وقتادة؛ فإنهما (١) لا يريان على الجارية عقيقة؛ لأن العقيقة شكر للنعمة الحاصلة بالولد، والجارية لا يحصل بها سرور فلا يشرع لها العقيقة (لا يضركم أذكرانًا) بضم الذال جمع ذكر (كنَّ أم إناثًا) فيه دلالة على جواز المذكور والإناث في العقيقة، والذكر أفضل؛ لأن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين بكبش كبش (٢). وضحى بكبشين أقرنين (٣)، والعقيقة تجري مجرى الأضحية، والأفضل في لونها الأبيض كالأضحية بالأملح. [٢٨٣٦] (حَدَّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت) وتقدم في الحديث قبله: عبيد الله بن أبي يزيد (٤)، عن أبيه، عن سباع. (عن أم كرز ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : عن الغلام شاتان مثلان) أي: في السن والذكورة وغيرهما كما تقدم. (وعن الجارية شاة) يؤخذ منه أن الغنم أفضل من البقر والإبل، لكن الصحيح خلافه. قال في "شرح المهذب": لو ذبح بقرة أو بدنة عن سبعة أولاد جاز،

стр. 7847

سواء أراد كلهم العقيقة أو بعضهم العقيقة وبعضهم اللحم (١). (قال المصنف: هذا الحديث) المعتمد (وحديث سفيان) بن عيينة (وهم) فيه (٢). [٢٨٣٧] (حَدَّثَنَا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي (النمري) بفتح النون والميم. (حَدَّثَنَا همام، حَدَّثَنَا قتادة، عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، وفي البخاري (٣): عن حبيب بن الشهيد قال: أمرني ابن سيرين أن أسال الحسن ممن سمع حديث العقيقة؛ فسألته فقال: سمعته (٤) من سمرة بن جندب. قال الحافظ ابن حجر متع الله بحياته: كأنه عنى به هذا الحديث (٥). (عن سمرة بن جندب، عن رسول الله ﷺ قال: كل غلام رهينة) بتاء التأنيث المنونة، وللنسائي (٦): "رهين"، وهو فعيل بمعنى مفعول، أي: مرتهن كما في رواية ابن ماجة (٧) (بعقيقته) (٨). قال في "النهاية": الرهينة الرهن، والهاء للمبالغة [كالشَّتِيمة

стр. 7848

والشتْم] (١)، ثم استعمل في معنى المرهون فقيل: هو رهن بكذا، قال: ومعنى قوله: "رهينة بعقيقته" أن العقيقة لازمة له لا بد منها، فشبهه في لزومه أو عدم انفكاكه عنها بالرهن في يد المرتهن (٢). قال الخطابي: تكلم الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة يريد أنه (٣) إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في والديه، وقيل: إنه مرهون بأذى شعره. واستدلوا بقوله: "وأميطوا عنه الأذى" (٤). وهو ما علق منه بدم الرحم، وسيأتي أن الناس يعرضون على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس. (تذبح عنه) عقيقته (يوم السابع) من ولادته، وهل يحسب يوم الولادة من السبعة؟ أصحهما نعم، وظاهر الحديث يدل عليه. قاله النووي في "شرح مسلم" في باب خصال الفطرة (٥)، وكذا صحح الحسبان في "شرح المهذب" (٦) وأصل "الروضة" (٧) وخالف ذلك في موجبات الضمان فصحح في الختان بأنه لا يحسب، وحكاه عن الأكثرين (٨)،

стр. 7849

وكذا ذكره في السواك في "شرح المهذب" (١) والختان نظير العقيقة. قال النووي: والفتوى على عدم الحسبان فإنه المنصوص عن الشافعي في البويطي (٢). (ويحلق رأسه) أي: بعد الذبح كما هو ظاهر العطف في الحديث. قاله (٣) البغوي (٤): كما يفعل الحاج يذبح (٥) أولًا ثم يحلق، يعني: وكما قالوا في الذي يريد أن يضحي إذا دخل عليه عشر ذي الحجة أن لا يحلق شعره ولا يقلم ظفره حتى يذبح أضحيته. ولا فرق في حلق رأس المولود بين الذكر والأنثى. قال الماوردي: ومن الناس من كرهه في الإناث؛ لأن حلق رؤوسهن مكروه (٦). وقد يؤخذ من الحديث تخصيصه بالذكر؛ لأنه أتى بضمير الذكر في قوله: رأسه. وهو عائد على الغلام. (ويدمى) بفتح الدال، وتشديد الميم المفتوحة، أي: يلطخ رأسه بالدم. واستدل به الحسن (٧) وقتادة أعلى أنه يستحب أن يلطخ رأس المولود بدم العقيقة.

стр. 7850

قال ابن عبد البر: ولا أعلم أحدا قال هذا إلا الحسن وقتادة] (١). وأنكره سائر أهل العلم، وكرهوه بحديث سلمان الآتي، ومنه: "مع الغلام عقيقة وأميطوا عنه الأذى". ولأن هذا تنجيس للولد فلا يشرع، كلطخه بغيره من النجاسات، وحديث بريدة الآتي يدل على أن التلطيخ منسوخ (٢). (فكان قتادة) أحد الرواة (إذا سئل عن الدم كيف يصنع به؟ قال: ) معناه أنك (إذا ذبحت العقيقة أخذت منها) أي: من ظهر جلد الشاة (صوفة واستقبلت به أوداجها) أي: ليعلق بها الدم (ثم توضع) الدم الذي عليها (على يافوخ الصبي) ويافوخ الرأس هو الذي يتحرك من رأس الطفل (٣) (حتى يسيل على رأسه مثل) بالرفع وصف لعامل (٤) محذوف، تقديره: يسيل على رأسه دم مثل، ومن حذف المرفوع مع بقاء صفته الدالة عليه قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ (٥) أي: حور قاصرات (الخيط، ثم يغسل رأسه بعد) بضم الدال، أي: بعد التلطخ (ويحلق) رأسه بعد ذلك. (قال المصنف: وهذا وهم من همام) بن يحيى العوذي، يعني: قوله: (ويدمى) ثم (قال: وليس يؤخذ بهذا) قال عبد الحق: وقال غيره: همام

стр. 7851

ثبت، وقد ثبت أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية فوصفها (١). قال ابن حجر: ويدل على أنه (٢) ضبطها أن في رواية بهز عنه ذكر الأمرين من التدمية والتسمية (٣). [٢٨٣٨] (حَدَّثَنَا) أبو موسى محمد (ابن المثنى) العنزيز (حَدَّثَنَا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي، عن سعيد) بن أبي عروبة. (عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: كل غلام رهينة بعقيقته) قيل: معناه: لا يحلق رأسه حتى يذبح عقيقته، تقدم. (تذبح عنه يوم سابعه) هذا هو الأفضل، فإن فات ففي أربع عشرة، فإن فات ففي إحدى وعشرين، يروى هذا عن عائشة ﵂ (٤)، والظاهر أنها لا تقوله إلا توقيفًا، وبه قال أحمد وإسحاق بن راهويه (٥). (ويحلق) جميع رأسه لمفهوم الرواية قبله، ولا يكفي حلق بعضه، بل هو مكروه للنهي عن القزع (٦) وتنصيصه على الحلق يفهم أنه لا يكفي التقصير، وبه صرح الحليمي (ويسمى) يوم سابعه، ولا بأس أن يسمى قبله.

стр. 7852

قال البيهقي: تسمية المولود حين يولد أصح من تسميته يوم السابع، واحتج بحديث أبي موسى: ولد لي غلام فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة. وأخرجه البخاري (١) ومسلم (٢)، قال (٣) في "شعب الإيمان": يشبه أن يكون الثابت (٤) في حديث سمرة العقيقة والحلق دون التسمية؛ لهذا الحديث، وهذا هو المختار (٥). (قال المصنف: و) حديث (يسمى أصح) من حديث يدمى (كذا قال سلام) بتشديد اللام (ابن أبي مطيع، عن قتادة وإياس بن دغفل) بفتح الدال والفاء بينهما معجمة، وهو ثبت (وأشعث) بن سوار الكندي (عن الحسن) كما تقدم. [٢٨٣٩] (حَدَّثَنَا الحسن بن علي، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، حَدَّثَنَا هشام بن حسان) الأزدي مولاهم الحافظ. (عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب [عَنْ سَلْمَانَ] (٦) بن عامر) بن أوس بن حجر (الضبي) بفتح الضاد المعجمة، قال مسلم؛ لم يكن في

стр. 7853

الصحابة ضبي غيره (١)، نزل البصرة، وله بها دار قريب من الجامع. قال ابن أبي خيثمة: وقد روى عن النبي ﷺ [من بني ضبة] (٢) عتاب ابن شمير (٣). (قال رسول الله ﷺ : مع الغلام عقيقة) لفظ البخاري: "عقيقته" بزيادة التاء (٤)، وفيه حجة لقول مالك أنه لا يعق عن الكبير. قال ابن بطال: وعلى هذا أئمة الفتوى بالأمصار (٥). قال الماوردي: يختار أن لا يتجاوزها مدة النفاس؛ فإن تجاوز ذلك فيختار أن لا يتجاوزها الحصام (٦)، وهي استكمال سبع سنين، فإن أخرها فيختار أن لا يتجاوزها مدة البلوغ، فإن أخرها حتى بلغ سقط حكمها في حق غيره، وكان الولد مخيرًا (٧) في العقيقة عن نفسه، ولا يمتنع أن يعق عن نفسه؛ لما رواه الشافعي أنه ﵇ عق عن نفسه بعد

стр. 7854

النبوة (١)، وقد رواه أحمد لكنه قال: حديث منكر (٢). (فأهريقوا) بفتح الهمزة وسكون الهاء، يقال: أراق يريق وهراق يهريق بإبدال الهمزة هاء، وقد يجمع بينهما كما في هذا الحديث جمعًا بين البدل والمبدل منه. قال صاحب"الفائق": يقال: هراق بقلب الهمزة هاء، وأهراق بزيادتها كما زيدت سين استطاع، فهي (٣) في مضارع الأول محركة، وفي مضارع الثاني مسكنة كما في الحديث (عنه دمًا) قد يؤخذ منه أنه لا يشترط أن يكون من الأنعام، ففي "الموطأ" عن إبراهيم التيمي: يستحب العقيقة، ولو بعصفور (٤). قال ابن حبيب: ليس يريد أن العصفور يجزئ، وإنما يريد تحقيق استحبابها (٥) (وأميطوا عنه) أي: أزيلوا عنه. قال الأصمعي: مطته أنا وأمطت عن غيري ألقيته عنه (٦) (الأذى) قيل: أن يحلق شعره يوم سابعه. وقيل: هو الختان. وقيل؛ لا تقربوه الدم كما كانت الجاهلية تفعله،

стр. 7855

والظاهر أنه عام في كل نجس ومستقذر لصق [به من] (١) دم الرحم وغيره (٢). [٢٨٤٠] (حَدَّثَنَا يحيى بن خلف) الباهلي، أخرج له مسلم. (عن عبد الأعلى) في النذور (٣) والطب (٤). (حَدَّثَنَا هشام) بن حسان القردوسي (عن الحسن) البصري (أنه كان يقول: إماطة الأذى) عن المولود، وهو (حلق الرأس) وكذا قال ابن شعبان: معنى إماطة الأذى هو حلق شعر الصبي يوم سابعه (٥). [٢٨٤١] (حَدَّثَنَا أبو معمر عبد الله بن عمرو) بن أبي الحجاج ميسرة المقعد (٦)، شيخ البخاري. (حَدَّثَنَا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي. (حَدَّثَنَا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين ﵄ قال الأصحاب: هذا الحديث مؤول على أن المراد [بعقيقته عنهما] (٧): أنه أمر والدهما علي ابن أبي طالب بالعقيقة، أو أنه أعطاه ما عق به عنهما، أو أن أبويهما كانا

стр. 7856

معسرين فيكونان في نفقة جدهما ﷺ ؛ فإن المذهب الذي عليه الجمهور أن المولود (١) إنما يعق عنه من تلزمه نفقته من أصوله المذكور أو الإناث، وليس للولي أن يعق عنه من ماله؛ فإن فعل ضمن (٢). وسئل أحمد عن العقيقة فقال: ذلك على الوالد. يعني: لا يعق عن نفسه؛ لأن السنة في حق غيره، ولأنها مشروعة في حق الوالد فلا يفعله غيره من أجنبي وغيره كصدقة الفطر (٣). (كبشًا كبشًا) فيه فضيلة العقيقة بالكبش من الغنم كما في الأضحية. ورواه ابن حبان (٤) والبيهقي (٥) والحاكم (٦) من حديث عائشة بزيادة: يوم السابع، وسماهما يعني: سماهما بالحسن والحسين. وصححه ابن السكن بأتم من هذا، وفيه: وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونها على رأس المولود، فأمرهم النبي ﷺ أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا (٧) كما سيأتي. وفي الحديث حجة لابن عمر في قوله: إن عن الغلام شاة. واستدل الجمهور بالأحاديث الكثيرة مما سبق، وسيأتي أن على

стр. 7857

الغلام شاتين (١) (٢). وأما هذا الحديث فقد رواه النسائي من طريق قتادة، عن عكرمة، عنه: عق رسول الله ﷺ بكبشين كبشين (٣). [٢٨٤٢] (حَدَّثَنَا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، حَدَّثَنَا داود بن قيس) المدني الفراء (٤) الدباغ، أخرج له مسلم. (عن عمرو بن شعيب) عن أبيه، عن جده. (ح، وحَدَّثَنَا محمد بن سليمان الأنباري) أبو هارون، وثقه الخطيب (٥) (حَدَّثَنَا عبد الملك بن عمرو) أبو (٦) عامر العقدي. (عن داود) بن قيس (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه أراه) بضم الهمزة أي: أظنه. (عن جده ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال: لا يحب الله تعالى العقوق) بضم العين. قال في "النهاية": ليس فيه توهين لأمر العقيقة، ولا إسقاط لها، لكن (كأنه كره الاسم) وأحب أن يسمى بأحسن منه كالنسيكة التي بمعنى

стр. 7858

العبادة في الذبيحة جريا في تغيير الاسم القبيح إلى الحسن (١). ويقال للشعر الذي يخرج على رأس المولود من بطن أمه: عقيقة. ولهذا أمر بحلقه؛ لأنها تحلق، وجعل الزمخشري الشعر أصلًا والشاة المذبوحة مشتقة منه، ومنه الحديث في صفة شعره ﵇: إن انفرقت عقيقته فرق (٢). أي: شعره، سمي عقيقة تشبيهًا بشعر المولود، وأنكر أحمد التسمية بالعقيقة، وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه. ووجهه أن أصل العق: القطع، ومنه عق والديه إذا قطعهما بعدم الصلة وكثرة الخلاف (٣). (ومن ولد له ولد فأحب أن) قال الشيخ أبو إسحاق: تعليق النسك على المحبة يدل على أنها لا تجب؛ لأن الواجب حتم أحبه الآدمي أم لم يحب (٤)، وكذا قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٥)، فيه دلالة على أن النكاح غير واجب لتعلقه بالطيب والواجب حتم، طاب للآدمي أم لم يطب. (ينسك) قال النووي: هو بضم السين وكسرها (٦) (عنه) أي: يذبح عن المولود حقيقة. (فلينسك؛ عن الغلام شاتان مكافئتان) تقدم. (وعن الجارية شاة) زاد النسائي بعد هذا: قال داود يعني: ابن قيس: سألت زيد بن أسلم عن

стр. 7859

(المكافأتان) قال: الشاتان المُشَبَّهَتَانِ تُذْبَحَانِ جَمِيعًا (١). (وسئل) رسول الله ﷺ (عن الفرع) بفتح الراء كما تقدم. (قال: والفرع حق) وهذا قاله النبي ﷺ تقرير لما كان في الجاهلية ثم نسخ بقوله ﵇: "لا فرع ولا عتيرة" (٢) فإن هذا الحديث متأخر عن قوله: "الفرع حق"، فيكون ناسخًا، ودليل تأخره أمران: أحدهما: أن راويه أبا (٣) هريرة متأخر الإسلام؛ فإن إسلامه في سنة خيبر وهي السنة السابعة من الهجرة. والثاني: أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرًا متقدمًا على الإسلام، فالظاهر بقاؤهما عليه إلى حين نسخه. وقوله: (لا فرع) معناه: نفي كونهما سنة لا تحريم فعلهما، ولا كراهة، فلو ذبح إنسان ذبيحة في رجب أو ذبح أول ما ينتج من إبله لحاجته لذلك أو للصدقة به شكر لله تعالى وأطمع لم يكن مكروهًا (٤). (وأن تتركوه) في موضع مبتدأ؛ لأن أن مصدرية تقدر هي وما بعدها بالمصدر وخير الآتي بعده خبر له، والتقدير: وترككم إياه حتى يكثر خير لكم من ذبحه. (حتى يكون) الفرع (بكرًا) بفتح الموحدة هو من الإبل بمنزلة الغلام من الناس (شغزبًا) بضم الشين المعجمة، وسكون الغين المعجمة،

стр. 7860

وتشديد الباء الموحدة، هكذا رواه أبو داود في "السنن" (١)، وأنكر الخطابي هذِه الرواية وقال: صوابه: زَخزَبا. يعني: بفتح الزاءين، بينهما خاء معجمة ساكنة (٢)، وكذا قال الحموي أن يكون أصله: زخربا، وهو ما اشتد لحمه، وغلظ جسمه، ومنه يقال: ابن لبون زخرب فأبدل بالسين الزاي، والخاء بالغين لقرب مخرجهما، وهو تصحيف من بعض الرواة، انتهى (٣). ولا ينبغي نسبة الغلط والتصحيف إلى ما تداولته أئمة الحديث، ونقدته الذين أقامهم الله لحفظ السنة المحمدية مع جواز كثرة المحامل له. ولو قلنا: إنه تصحيف لجاز أن يكون أصله: شغزيا. بفتح الشين والياء المثناة تحت، والمراد به البكر الذي طال شعره وقوي على الحمل في سبيل الله تعالى، ومنه الحديث: دخل رجل أشعر (٤). أي: طويل الشعر كثيره فهو في قوة شبابه لم يؤخذ شعره بعد، ولا يرى (ابن) بدل بالنصب مما قبله (مخاض) وهو من الإبل ما دخل في السنة الثانية؛ سمي بذلك لأن أمه مخاض، أي: حامل. (أو ابن لبون) بالنصب لبون، وهو من الإبل ما دخل في السنة الثالثة، سمي بذلك لأن أمه ذات لبن، ذكر (٥) كذا في بعض النسخ (فتعطيه)

стр. 7861

بالنصب، التقدير: فأن تعطيه (أرملة) وهي التي لا زوج لها، والأرمل الفقير سميت المرأة بذلك لافتقارها إلى من ينفق عليها. قال الأزهري: لا يقال لها: أرملة. إلا إذا كانت قعيدة (١). قال ابن السكيت: الأراميل (٢): المساكين. وفيه فضيلة الصدقة على الأرملة والإحسان إليها (أو تحمل عليه في سبيل الله) وهو الجهاد والحج ونحوهما (خير) هذا خبر المبتدأ (من أن تذبحه) أول ما يولد (فيلزق) لفظ النسائي (٣): فلصق، والصاد بدل من الزاي مثل بزق وبصق (لحمه بوبره) أي: يلصق لحمه بالجلد الذي عليه الوبر من شدة الهزال؛ لأنه لم يصر عليه حتى رعى وكبر واشتد (وتكفأ) بفتح التاء (إناءك) بتخفيف النون والمد. قال الخطابي: يريد بالإناء المحلب الذي تحلب فيه الناقة، تقول إذا ذبحت حوارها -يعني: ولدها الصغير الذي يتبعها- انقطعت مادة اللبن عنك فتترك الإناء مكفأ لا حلب فيه (٤)، وهو من كفأت الإناء إذا قلبته، وأكفأته لغة فيه (٥).

стр. 7862

(وتوله) بفتح التاء وتشديد اللام المكسورة (ناقتك) أي: تجعلها والها بذبحك ولدها، وقد أولهتها وولهتها توليهًا إذا فرقت بينها وبين ولدها فكل أنثى فارقها ولدها فهي وآله، والوله ذهاب العقل من فقدت الألف. [وفي الحديث: لا توله والدة بولدها] (١). [٢٨٤٣] ([حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن ثابت) بن شبويه المروزي من كبار الأئمة، قال الدارقطني: روى عنه البخاري] (٢). (حَدَّثَنَا علي بن الحسين) بن واقد المروزي، ضعفه أبو حاتم (٣)، وقواه غيره (٤). (حدثني أبي) الحسين بن واقد قاضي مرو، أخرج له مسلم (٥). (حَدَّثَنَا عبد الله بن بريدة) أبي سهل، قاضي مرو وعالمها. (قال: سمعت أبي بريدة) بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي، أسلم حين مر به النبي ﷺ مهاجرًا، ثم قدم المدينة قبل الخندق ثم نزل البصرة ثم مرو (يقول: كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح) في عقيقته (شاة، ولطخ رأسه بدمها) تقدم قبله الحديث الذي صححه ابن السكن، وفيه: كان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونها على رأس المولود [فأمر النبي ﷺ : أن يجعلوا مكان الدم خلوقا (٦).

стр. 7863

وفيه دليل على كراهية لطخ رأس المولود] (١) بالدم، وبه قال الشافعي والزهري ومالك وأحمد وابن المنذر؛ لأن هذا تنجيس للولد فلا يجوز كما لا يجوز لطخه بغيره (٢) من النجاسات (٣). وروى يزيد بن عبد المزني، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: "يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم" (٤)، قال مهنا: ذكرت هذا الحديث لأحمد، فقال: ما أطرفه. ورواه ابن ماجة (٥) ولم يقل: عن أبيه. (فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه) يوم سابعه (ونلطخه) بفتح الطاء المخففة والتشديد مبالغة فيه (بزعفران) بدل الدم. قال الأصحاب: يلطخ رأس المولود بزعفران ونحوها. هذِه عبارة أكثرهم، وقيل: يستحب ذلك، وبه جزم في "المهذب" (٦)، وصححه السبكي، وصححه جماعة من المتأخرين؛ لهذا الحديث، قال السبكي: ورواه البيهقي بإسنادٍ صحيح. * * *

стр. 7864

[كِتَابُ الصَّيْدِ]

стр. 7865

١ - باب في اتِّخَاذِ الكَلْبِ لِلْصَّيْدِ وَغَيْرِهِ ٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ ماشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيراطٌ" (١). ٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "لَوْلا أَنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فاقْتُلُوا مِنْها الأَسْوَدَ البَهِيمَ" (٢). ٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قال: أَمَرَ نَبيُّ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الكِلَابِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ تَقْدَمُ مِنَ البَادِيَةِ - يَعْنِي: بِالكَلْبِ - فَنَقْتُلُهُ ثُمَّ نَهَانَا عَنْ قَتْلِها، وقالَ: "عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ" (٣). * * * باب في اتخاذ الكلب لصيدٍ وغيره [٢٨٤٤] (حَدَّثَنَا الحسن بن علي) الخلال (حَدَّثَنَا عبد الرزاق، حَدَّثَنَا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: من اتخذ كلبًا) اتخذ واقتنى بمعنى واحد

стр. 7866

(إلا) بمعنى غير صفة لكلب لتعذر الاستثناء من المفرد، ويجوز أن ينزل النكرة منزلة المعرفة التي للجنس فيكون استثناء (١) (كلب ماشية) من الإبل والغنم. قاله ابن السكيت وجماعة، وبعضهم يجعل البقر من الماشية (٢) فيه أن النكرة في سياق النفي تعم وهو الصحيح (٣). قال القرطبي: كلب الماشية المباح اتخاذه عند مالك هو الذي يسرح معها لا الذي يحفظها في الدار من السراق (٤). (أو صيد) يعني الذي يتخذ للاصطياد به (أو زرع) يحفظه من الوحوش بالليل والنهار، ويدخل في معنى الزرع: الكرم والثمار وغير ذلك (٥) من منافع البادية كلها من الطارق وغيره (٦) (انتقص من أجره) وفي رواية للبخاري (٧): من عمله (كل يوم قيراط) والقيراط في الأصل: نصف دانق، وفي العرف: جزء من أربعة وعشرين جزءًا (٨)، وفي البخاري وغيره (٩): "قيراطان"، فيحتمل أن يكون ذلك في نوعين من الكلاب

стр. 7867

أحدهما أشد أذى من الآخر، ويختلف باختلاف المواضع، فيكون القيراطان في المدائن والقيراط في البوادي، أو كان باعتبار الزمانين فذكر القيراط أولًا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين (١). [واختلف في معنى نقص من أجره كل يوم قيراط، وأقرب ما قيل في ذلك قولان: أحدهما (٢) أن جميع ما عمله من عمل ينقص لمن اتخذ ما نهي عنه من الكلاب مارًّا كل يوم يمسكه فيه من أجر ذلك العمل، وقيل: من عمل ذلك اليوم الذي يمسكه فيه، وذلك لترويع المسلم والتشويش عليه بنباحه والمنع من دخول الملائكة بيته أو لنجاسته على ما يراه الشافعي، ولم يكن القيراط يستعمل في العرب، ولذلك تفتح عليكم [أرض] (٣) يذكر فيها القيراط يعني: مصر المحروسة] (٤). [٢٨٤٥] (حَدَّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا يزيد) بن زريع (حَدَّثَنَا يونس) بن عبيد بالتصغير أحد أئمة البصرة. (عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال رسول الله ﷺ : لولا أن الكلاب) ذكر قبله الترمذي عن ابن مغفل: إني لممن يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول الله ﷺ وهو يخطب، فقال: "لولا أن الكلاب" (٥) (أمة من الأمم) تسبح، ويقال: لكل جيل من الناس والحيوان أمة (لأمرت بقتلها) لكنها تسبح بلسانها بخلاف النامي من النبات والشجر (فاقتلوا منها

стр. 7868

الأسود) لفظ الترمذي (١): "كل أسود"، ولفظ مسلم: "عليكم بالأسود" (٢) (البهيم) "ذي النقطتين فإنه شيطان" يعني: والشياطين تقتل لكثرة فسادها، واحتج به أحمد بن حنبل وبعض أصحابنا على أنه لا يجوز صيد الكلب الأسود ولا يحل أكله إذا قتله؛ لأنه شيطان، وإنما أحل صيد الكلب (٣)، وممن كره صيده الحسن (٤) والنخعي (٥) وقتادة (٦). قال أحمد: ما أعرف أحدًا يرخص فيه (٧) يعني: من السلف. وقال (٨): يحرم اقتناؤه ويجب قتله، فلم يبح صيده كغير المعلم. ودليل تحريم اقتنائه قوله في الحديث: "فاقتلوا منها الأسود". وما وجب قتله حرم اقتناؤه وتعليمه، فلم يبح صيده. ولأن النبي ﷺ سماه شيطانًا ولا يجوز اقتناء الشيطان (٩). وقال الشافعي وأحمد (١٠) وجماهير العلماء منهم أبو حنيفة: يحل

стр. 7869

صيد الكلب الأسود كغيره (١) لعموم الآية والحديث والقياس على غير الأسود؛ لأن السواد ليس بعلة مؤثرة، وليس المراد بالحديث إخراجه عن جنس الكلاب، ولهذا لو ولغ في إناء وغيره وجب غسله كما يغسل من ولوغ الكلب الأبيض (٢) (البهيم) الخالص السواد. وقال أحمد: هو الذي ليس فيه بياض. وقال ثعلب وإبراهيم الحربي: كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم، قيل لهما: من كل لون؟ قالا: نعم (٣). [٢٨٦١] (٤) (حَدَّثَنَا يحيى بن معين) المدني (٥) إمام المحدثين. (حَدَّثَنَا حماد بن خالد الخياط) البصري ببغداد، أخرج له مسلم، وقال

стр. 7870

ابن معين: ثقة (١) أمي (٢)، عن (معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم في مواضع. (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمي، أخرج له مسلم. (عن أبيه) جبير بن نفير الحضرمي، أخرج له مسلم أيضًا. (عن أبي ثعلبة [الخشني]) (٣) قيل: اسمه جرثوم وقيل: جرثومة، وقيل: جرهم (٤)، لم يختلفوا في صحبته ولا نسبته إلى خشين وهو وائل بن النمر، بايع رسول الله ﷺ بيعة الرضوان، وضرب له بسهم يوم خيبر، وأرسله إلى قومه فأسلموا. (عن النبي ﷺ قال: إذا رميت الصيد) زاد مسلم: "بسهمك فغاب عنك " (فأدركته) أي: أدركت ذكاته، كما في رواية لمسلم (٥). (بعد ثلاث ليالٍ وسهمك) مرفوع مبتدأ وخبره فيه، والجملة حالية؛ لأنها بعد واو الحال، ويجوز أن ينصب على حذف فعل تقديره: ووجدت سهمك (فيه) والأول أولى لسلامته من التغيير (فكله) أما ما أدركت ذكاته بأن وجدت فيه حياة مستقرة فالإجماع على أنه لا يحل إلا بذكاة فإذا أدرك ذكاته حل له (٦) أكله وأما إذا كان حياته كحياة

стр. 7871

المذبوح فهذا يباح من غير ذبح؛ فإن الذكاة في مثل هذا لا تفيد شيئًا كما أنه لو ذبحه مجوسي وبقيت فيه حياة المذبوح ثم أعاد ذبحه مسلم (١) لم يحل (٢) (ما) زمانية أي يأكله في مدة الزمان الذي (لم ينتن) بضم التاء ويجوز كسرها مع فتح النون وكسرها. قال البيهقي: حمل أصحابنا هذا النهي على التنزيه (٣) أي: يكره أكل لحم الصيد إذا أنتن كسائر اللحوم والأطعمة المنتنة، وفي قوله فأدركته بعد ثلاث وسهمك فيه فكله دليل على أنه إذا رمى الصيد فغاب عنه فوجد سهمه فيه ولا أثر به غيره حل له أكله (٤)، وكذا لو أرسل كلبه على صيد فغاب عن عينه ثم وجده ميتا ومعه كلبه حل؛ لظاهر الحديث، يصححه جماعة من أصحابنا منهم البغوي والغزالي في "الإحياء" (٥) والفارقي، وقال في "الروضة" (٦): هو الأصح دليلًا، ولم يثبت في التحريم شيء، وعلق الشافعي (٧) على صحة الحديث.

стр. 7872

والثاني: يحرم على الأظهر عند الجمهور، ونسبه الرافعي إلى ترجيح الأكثرين (١)؛ لاحتمال موته بسبب آخر، والتحريم يحتاط له. وفي "مراسيل أبي داود" (٢) عن زياد ابن أبي مريم: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني رميت صيدًا ثم تبعته فوجدته ميتًا فقال: "هوام الأرض كثير"، فلم يأمره بأكله، ذكره في "المهذب" وقال النووي: غريب (٣). * * *

стр. 7873

٢ - باب في الصَّيْدِ ٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ، عَنْ عَديِّ بْنِ حاتِمٍ، قَالَ: سَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ فَتُمْسِكُ عَلَيَّ أَفَآكُلُ؟ قالَ: "إِذا أَرْسَلْتَ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ" .. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قالَ: "وَإِنْ قَتَلْنَ ما لَمْ يَشْرَكها كلْبٌ لَيْسَ مِنْها" .. قُلْتُ: أَرْمي بِالِمعْراضِ فَأُصِيبُ أَفَآكُلُ؟ قالَ: "إِذا رَمَيْتَ بِالمِعْراضِ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَأَصابَ فَخَزَقَ فَكُلْ وَإِنْ أَصابَ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْ" (١). ٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلِ، عَنْ بَيانٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ عَديِّ بْنِ حاتِمٍ، قالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: إِنَّا نَصِيدُ بِهَذِهِ الكِلَابِ فَقالَ لي: "إِذا أَرْسَلْتَ كِلابَكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها فَكُلْ مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَإِنْ قَتَلَ إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الكَلْبُ فَإِنْ أَكَلَ الكَلْبُ فَلَا تَأكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّما أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ". ٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ عَدىِّ بْنِ حاتِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَوَجَدْتَهُ مِنَ الغَدِ وَلَمْ تَجِدْهُ في ماءٍ وَلا فِيهِ أَثَرٌ غَيْرَ سَهْمِكَ فَكُلْ وَإِذَا اخْتَلَطَ بكِلابِكَ كلْبٌ مِنْ غَيْرِها فَلا تَأكُلْ لا تَدْري لَعَلَّهُ قَتَلَهُ الذي لَيْسَ مِنْها" (٢). ٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ زَكَرِيّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ عَديِّ بْنِ حاتِمٍ أَنَّ

стр. 7874

النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إِذَا وَقَعَتْ رَمِيَّتُكَ في ماءٍ فَغَرِقَ فَماتَ فَلَا تَأْكُلْ" (١). ٢٨٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمان بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ عَديِّ بْنِ حاتِمٍ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "ما عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بازٍ، ثُمَّ أَرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ مِمّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ" .. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلَ؟ قالَ: "إِذا قتلَهُ وَلَمْ يَأكُلْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَيْكَ" .. قالَ أَبُو داوُدَ: البازُ إِذَا أَكَلَ فَلا بَأْسَ بِهِ، والكَلْبُ إِذا أَكَلَ كُرِهَ، وَإِنْ شَرِبَ الدَّمَ فَلا بَأسَ بِهِ (٢). ٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا داوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ بُسْرِ ابْنِ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ في صَيْدِ الكَلْبِ: "إِذا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَكُلْ ما رَدَّتْ عَلَيْكَ يَداكَ" (٣). ٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ مُعاذِ بْنِ خُلَيْفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعلَى، حَدَّثَنَا داوُدُ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ عَديِّ بْنِ حاتِمٍ، أَنَّهُ قال: يا رَسُولَ اللهِ أَحَدُنا يَرْمي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِي أَثرَهُ اليَوْمَيْنِ والثَّلاثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ أَيَأْكُلُ؟ قالَ: "نَعَمْ إِنْ شَاءَ" .. أَوْ قالَ: "يَأْكُلُ إِنْ شاءَ" (٤). ٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبيِّ، قال: قال عَديُّ بْن حاتِمٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، عَنِ المِعْراضِ فَقالَ: "إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصابَ بعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ" .. قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبي. قالَ: "إِذا سَمَّيْتَ فَكُلْ وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلا تَأكُلْ فَإنَّما أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ" .. فَقال: أرسِلُ كَلْبي فَأَجِدُ عَلَيْهِ كَلْبًا آخَرَ؟ فَقالَ: "لا تَأكُلْ لأَنَّكَ

стр. 7875

إِنَّما سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ" (١). ٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْن السَّريِّ، عَنِ ابن المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقيَّ يَقُول أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ عائِذُ اللهِ، قالَ: سَمِعْتُ أَبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنيَّ، يَقُولُ: فلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي أَصِيدُ بِكَلْبي المُعَلَّمِ وَبِكَلْبِي الذي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ قالَ: "ما صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَما اصَّدْتَ بِكَلْبِكَ الذي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ" (٢). ٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن المُصَفَّى، حَدَّثَنَا محَمَّد بْنُ حَرْبٍ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن المُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْديِّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ سَيْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ، حَدَّثَني أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنيُّ، قال: قال لي رَسُول اللهِ ﷺ : "يا أَبا ثَعْلَبَةَ كُلْ ما رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ وَكَلْبُكَ" .. زادَ عَنِ ابن حَرْبٍ: "المُعَلَّمُ وَيَدُكَ فَكُلْ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكيٍّ" (٣). ٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الِمنْهَالِ الضَّرِيرِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَعْرابِيًّا يُقالُ لَهُ: أَبُو ثَعْلَبَةَ قال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لي كِلَابًا مُكَلَّبَةً فَأَفْتِني في صَيْدِها. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ كَانَ لَكَ كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ" .. قال: ذَكِيّا أَوْ غَيْرَ ذَكيٍّ؛ قالَ: "نَعَمْ" .. قال: فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قالَ: "وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ" .. فَقال: يا رَسُولَ اللهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي. قالَ: "كُلْ ما رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ" .. قالَ: "ذَكِيّا أَوْ غَيْرَ ذَكيٍّ" .. قال: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قالَ: "وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ ما لَمْ يَصِلَّ أَوْ تجِدَ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ" .. قال: أَفْتِنِي في آنِيَةِ المَجُوسِ إِنِ اضْطُرِرْنا إِلَيْها. قالَ: "اغْسِلْها وَكُلْ فِيها" (٤).

стр. 7876

باب في الصيد [٢٨٤٧] (حَدَّثَنَا محمد بن عيسى) بن الطباع، نزل أذنة، كان يحفظ نحوًا من أربعين ألف حديث، قال أبو حاتم: ثقة مأمون ما رأيت أحفظ منه للأبواب (١) (حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن إبراهيم) النخعي (عن همام) بن الحارث (عن عدي بن حاتم ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله، إني أرسل الكلاب المعلمة) فيه التصريح بأن غير المعلم لا يحل ما قتله بلا خلاف (٢) لقوله تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (٣)، وللتعليم شروط في كتب الفقه (٤) (فتمسك) فيه دليل على جواز اتخاذ الكلاب واقتنائها للصيد (٥) (علي) يحتمل أن تكون علي بمعنى اللام، أي: لأجلي كقوله تعالى: ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٦) أي: لأجل هدايته

стр. 7877

إياكم، ويؤخذ منه اشتراط امتثال الكلب لمرسله فإن أمسك لنفسه لم يحل (أفآكل) منه؟ (قال: إذا أرسلت الكلاب المعلمة) فيه دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل؛ لأن الكلب إذا علم تكون له فضيلة على سائر الكلاب، فالإنسان إذا كان له علم أولى أن يكون له فضل على سائر الناس لاسيما إن عمل بما علم كما روي عن علي: قيمة كل امرئ ما يحسنه (١) (وذكرت اسم الله) تعالى عليه هو عند الجمهور للندب بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٢)، ولم يقل: وسميتم عليه، وهذِه التسمية قيل: هي التي عند الإرسال على الصيد (٣)، وقيل: المراد بالتسمية عند الأكل. قال القرطبي: وهو الأظهر كما في الصحيح من قوله لعمر بن سلمة: "سم الله وكل مما يليك" (٤). وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٥)، ففيه أجوبة تقدم بعضها (فكل مما أمسكن) النون في آخره ضمير على الكلاب وإن كانت لا تعقل، وهذا على القليل وإلا فالأكثر أن يقال في جمع الكثرة لمن لم يعقل فغلب، وفي جمع القلة فغلب، فيقال: الجذوع انكسرت [والأجزع انكسرت] (٦) ويحتمل أن يكون الكلاب

стр. 7878

مما بان فيه جمع الكثرة عن جمع القلة كقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١)، والعلة هنا باعتبار المرسل؛ فإن الغالب أن (٢) لا يكون عنده منها عدد كثير. (عليك) كلابك، ومعناه: ما أمسكن على قصد أنها لك؛ لأنك علمتها كذلك (قلت) آكل (وإن) كن (قتلن) الصيد، وفي النون ما تقدم في أمسكن، وإنما أعاد النبي ﷺ الكلاب في الجواب، وإن كان قد علم من كلام السائل لأنه أدرج فيه زيادة قيود مع القيود الواقعة في السؤال وتأكيدًا لاعتبارها، وكذا أعاد. (قال: وإن قتلن) فيه أن الكلب أو الجارح إذا مات الصيد بإمساكه فإنه يحل أكله إن كان قد جرحه، ثم تحامل عليه فقتله حل قطعًا، فإن قتله من غير جرح بل بمجرد التحامل والثقل، فيحمل أيضًا على الأظهر لعموم القتل فإنه يعم الجرح وعدمه. والثاني: لا يحل، وصححه صاحب "المرشد" لأن الجرح آلة فلم يحل بثقله كالسلاح (٣) (ما لم يشركها) بفتح الياء والراء وماضيه بكسر الراء. (كلب) آخر (ليس منها) أي: من الكلاب المعلمة ويبعد أن يراد: ليس من كلابك بل من كلاب غيرك؛ لأنه لو أرسل رجلين كلبين على صيد فقتلاه جميعًا أكل، وكان الصيد بينهما إلا أن يبعد الأول بقاتله فلا شيء للثاني، والمراد منه أنه لا يحل إذا شارك كلبه كلب آخر قد

стр. 7879

استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الزكاة أو شككنا في ذلك (١). (قلت: إني أرمي بالمعراض) بكسر الميم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء بعد الألف ضاد معجمة، قال ابن دقيق العيد: هو عصا رأسها محدد (٢)، وقيل: هو السهم الذي لا ريش له (٣). قال النووي: الصحيح أنه خشبة ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة، وقد تكون بغير حديد (٤) (فأصيب) الصيد (أفآكل) منه (قال: إذا رميت بالمعراض وذكرت اسم الله) عليه. قال ابن جرير في "تفسيره": من ظن أن في الآية يعني: أو الحديث على أنه لا يحل من صيدهن إلا ما أرسل وسمى الله عليه فقد أعظم الخطأ؛ لأن دلالة القرآن والحديث إنما هي على التسمية على ما أمسكن عند أكله دون التسمية في حال الإرسال، ولو أراد ذلك لقال: واذكروا اسم الله عليها أو عليهن كما قال: فكلوا مما أمسكن عليكم، ولم يقل عليه، والتقدير على هذا: واذكروا اسم الله على أكله (٥). (فأصاب) الصيد (فخزق) بفتح الخاء والزاي المعجمتين ومعناه: نفذ، وعبارة القرطبي: خزق معناه خرق (٦) يعني: بإهمال الراء، يقال:

стр. 7880

سهم خازق، وفيه لغة خاسق بالسين المهملة (١)، قال: الزاي تقلب سينًا كبزق وبسق (٢). (فكل) يعني: إن أصابته الحديدة في إحدى الطرفين فقتلته وأراقت دمه، فهذا يجوز أكله (٣)؛ لأنه حينئذٍ كالسيف والرمح (وإن أصاب) الصيد (بعرضه) فرضه دون جرح (فلا تأكل) لأنه وقيذه، وإنما لم يؤكل ما قتل بالعرض؛ لأنه في معنى الحجر (٤) لا معنى السهم. [٢٨٤٨] (حَدَّثَنَا هناد بن السري) بفتح السين وكسر الراء التميمي الكوفي شيخ مسلم (حَدَّثَنَا) محمد (ابن فضيل) بن غزوان (٥) الضبي (عن بيان) بن بشر المؤدب (عن عامر) بن شراحيل الشعبي. (عن عدي بن حاتم، قال: سألت النبي ﷺ قلت: إنا) قوم (نصيد بهذِه الكلاب، فقال: إذا أرسلت كلابك) إرسال الجارحة بمنزلة الذبح، ولهذا اعتبرت التسمية معه؛ فإن استرسل بنفسه فسمى صاحبه وأغراه فزاد في عدوه أبيح صيده، وبه قال أبو حنيفة (٦)، وهو وجه عند الشافعي (٧)؛ لأنه قد ظهر أثر الإغراء فصار كما لو أرسله؛ لأن فعل الإنسان متى انضاف إلى فعل غيره فالاعتبار بفعل الإنسان كما لو صال كلب على
следующие страницы →