← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.

стр. 7876

باب في الصيد [٢٨٤٧] (حَدَّثَنَا محمد بن عيسى) بن الطباع، نزل أذنة، كان يحفظ نحوًا من أربعين ألف حديث، قال أبو حاتم: ثقة مأمون ما رأيت أحفظ منه للأبواب (١) (حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن إبراهيم) النخعي (عن همام) بن الحارث (عن عدي بن حاتم ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله، إني أرسل الكلاب المعلمة) فيه التصريح بأن غير المعلم لا يحل ما قتله بلا خلاف (٢) لقوله تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (٣)، وللتعليم شروط في كتب الفقه (٤) (فتمسك) فيه دليل على جواز اتخاذ الكلاب واقتنائها للصيد (٥) (علي) يحتمل أن تكون علي بمعنى اللام، أي: لأجلي كقوله تعالى: ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٦) أي: لأجل هدايته

стр. 7877

إياكم، ويؤخذ منه اشتراط امتثال الكلب لمرسله فإن أمسك لنفسه لم يحل (أفآكل) منه؟ (قال: إذا أرسلت الكلاب المعلمة) فيه دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل؛ لأن الكلب إذا علم تكون له فضيلة على سائر الكلاب، فالإنسان إذا كان له علم أولى أن يكون له فضل على سائر الناس لاسيما إن عمل بما علم كما روي عن علي: قيمة كل امرئ ما يحسنه (١) (وذكرت اسم الله) تعالى عليه هو عند الجمهور للندب بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٢)، ولم يقل: وسميتم عليه، وهذِه التسمية قيل: هي التي عند الإرسال على الصيد (٣)، وقيل: المراد بالتسمية عند الأكل. قال القرطبي: وهو الأظهر كما في الصحيح من قوله لعمر بن سلمة: "سم الله وكل مما يليك" (٤). وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٥)، ففيه أجوبة تقدم بعضها (فكل مما أمسكن) النون في آخره ضمير على الكلاب وإن كانت لا تعقل، وهذا على القليل وإلا فالأكثر أن يقال في جمع الكثرة لمن لم يعقل فغلب، وفي جمع القلة فغلب، فيقال: الجذوع انكسرت [والأجزع انكسرت] (٦) ويحتمل أن يكون الكلاب

стр. 7878

مما بان فيه جمع الكثرة عن جمع القلة كقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١)، والعلة هنا باعتبار المرسل؛ فإن الغالب أن (٢) لا يكون عنده منها عدد كثير. (عليك) كلابك، ومعناه: ما أمسكن على قصد أنها لك؛ لأنك علمتها كذلك (قلت) آكل (وإن) كن (قتلن) الصيد، وفي النون ما تقدم في أمسكن، وإنما أعاد النبي ﷺ الكلاب في الجواب، وإن كان قد علم من كلام السائل لأنه أدرج فيه زيادة قيود مع القيود الواقعة في السؤال وتأكيدًا لاعتبارها، وكذا أعاد. (قال: وإن قتلن) فيه أن الكلب أو الجارح إذا مات الصيد بإمساكه فإنه يحل أكله إن كان قد جرحه، ثم تحامل عليه فقتله حل قطعًا، فإن قتله من غير جرح بل بمجرد التحامل والثقل، فيحمل أيضًا على الأظهر لعموم القتل فإنه يعم الجرح وعدمه. والثاني: لا يحل، وصححه صاحب "المرشد" لأن الجرح آلة فلم يحل بثقله كالسلاح (٣) (ما لم يشركها) بفتح الياء والراء وماضيه بكسر الراء. (كلب) آخر (ليس منها) أي: من الكلاب المعلمة ويبعد أن يراد: ليس من كلابك بل من كلاب غيرك؛ لأنه لو أرسل رجلين كلبين على صيد فقتلاه جميعًا أكل، وكان الصيد بينهما إلا أن يبعد الأول بقاتله فلا شيء للثاني، والمراد منه أنه لا يحل إذا شارك كلبه كلب آخر قد

стр. 7879

استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الزكاة أو شككنا في ذلك (١). (قلت: إني أرمي بالمعراض) بكسر الميم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء بعد الألف ضاد معجمة، قال ابن دقيق العيد: هو عصا رأسها محدد (٢)، وقيل: هو السهم الذي لا ريش له (٣). قال النووي: الصحيح أنه خشبة ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة، وقد تكون بغير حديد (٤) (فأصيب) الصيد (أفآكل) منه (قال: إذا رميت بالمعراض وذكرت اسم الله) عليه. قال ابن جرير في "تفسيره": من ظن أن في الآية يعني: أو الحديث على أنه لا يحل من صيدهن إلا ما أرسل وسمى الله عليه فقد أعظم الخطأ؛ لأن دلالة القرآن والحديث إنما هي على التسمية على ما أمسكن عند أكله دون التسمية في حال الإرسال، ولو أراد ذلك لقال: واذكروا اسم الله عليها أو عليهن كما قال: فكلوا مما أمسكن عليكم، ولم يقل عليه، والتقدير على هذا: واذكروا اسم الله على أكله (٥). (فأصاب) الصيد (فخزق) بفتح الخاء والزاي المعجمتين ومعناه: نفذ، وعبارة القرطبي: خزق معناه خرق (٦) يعني: بإهمال الراء، يقال:

стр. 7880

سهم خازق، وفيه لغة خاسق بالسين المهملة (١)، قال: الزاي تقلب سينًا كبزق وبسق (٢). (فكل) يعني: إن أصابته الحديدة في إحدى الطرفين فقتلته وأراقت دمه، فهذا يجوز أكله (٣)؛ لأنه حينئذٍ كالسيف والرمح (وإن أصاب) الصيد (بعرضه) فرضه دون جرح (فلا تأكل) لأنه وقيذه، وإنما لم يؤكل ما قتل بالعرض؛ لأنه في معنى الحجر (٤) لا معنى السهم. [٢٨٤٨] (حَدَّثَنَا هناد بن السري) بفتح السين وكسر الراء التميمي الكوفي شيخ مسلم (حَدَّثَنَا) محمد (ابن فضيل) بن غزوان (٥) الضبي (عن بيان) بن بشر المؤدب (عن عامر) بن شراحيل الشعبي. (عن عدي بن حاتم، قال: سألت النبي ﷺ قلت: إنا) قوم (نصيد بهذِه الكلاب، فقال: إذا أرسلت كلابك) إرسال الجارحة بمنزلة الذبح، ولهذا اعتبرت التسمية معه؛ فإن استرسل بنفسه فسمى صاحبه وأغراه فزاد في عدوه أبيح صيده، وبه قال أبو حنيفة (٦)، وهو وجه عند الشافعي (٧)؛ لأنه قد ظهر أثر الإغراء فصار كما لو أرسله؛ لأن فعل الإنسان متى انضاف إلى فعل غيره فالاعتبار بفعل الإنسان كما لو صال كلب على

стр. 7881

إنسان فأغراه إنسان، فالضمان على من أغراه، والوجه الأقوى عند الشافعي؛ لا يحل؛ لأنه اجتمع الإرسال المحرم للأكل والإغراء المبيح فيغلب التحريم على القاعدة المستقرة. وعن مالك روايتان كالوجهين (١) (المعلمة) لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ (٢)، وهو بأن (٣) تنزجر جارحة السباع بزجر صاحبه، ويقف ويسترسل بإرساله إذا أغراه وهيجه على الصيد. (وذكرت اسم الله عليها) ولا يتعين لفظ الله، وإن كان هو الأكمل، فلو قال: بسم الله الرحمن أو الرحيم كان حسنًا، فلو جمع بين الله الرحمن الرحيم كان أحسن. قال الشافعي: فإن زاد شيئًا من ذكر الله تعالى فالزيادة خير (٤). (فكل مما أمسكن) أي: حبسن (عليك) تقييد الحل بالإمساك يدل على أن الكلب إذا استرسل بنفسه وقتل صيدًا فهو حرام معلمًا كان أو لم يكن؛ لأن النبي ﷺ -حم قيد تجويز الأكل من الصيد بوصف الإرسال فكان ذلك شرطًا لحل الأكل (٥) (وإن) كان قد (قتل) الصيد سواء جرحه أو قتله بتثاقله عليه كما تقدم قريبا. (إلا أن يأكل الكلب) منه (فإن أكل) منه (فلا تأكل) فيه حجة للجديد

стр. 7882

وهو الأصح من مذهب الشافعي، وبه قال أبو حنيفة وأحمد: أن الكلب إذا ظهر كونه معلمًا ثم أكل من لحم الصيد (١) قبل أن قتله أو بعده أنه يحرم أكل لحم الصيد (فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه) وهذا الحديث يقدم على حديث أبي ثعلبة [الدال على الحل كما سيأتي فهو أولى بالعمل منه لأنه أصح من حديث أبي ثعلبة] (٢) فإنه متفق عليه بخلاف حديث أبي ثعلبة، ولأنه متضمن للزيادة وهو ذكر الحكم معللًا. والثاني وهو القديم أنه يحل الأكل منه وإن أكل؛ لحديث أبي ثعلبة: وإن أكل، ولأن الأصل (٣) بقاؤه على التأدب، والأكل يحتمل أن يكون لشدة جوع أو غيظ على الصيد (٤). وسيأتي. [٢٨٤٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم ﵁: أن النبي ﷺ قال: إذا رميت بسهمك) ويقال: بسهم القدح والنشاب (وذكرت اسم الله) تعالى عليه (فوجدته من الغد) وللبخاري: فوجدته بعد يوم أو

стр. 7883

يومين (١) (ولم تجده) غريقًا (في ماء فيه أثر غير سهمك فكل) فإن الظاهر أنه مات بسهمك، والأصل عدم حدوث غيره، وهذا إذا كان أثر الجراحة ظاهرة فيه، فإن وجده ميتًا ولا أثر به من سهمك فوجهان كما تقدم، ولم يذكر نتن اللحم هنا، فدل على أنه غير شرط. (وإذا اختلط بكلابك كلب) آخر (من غيرها) زاد البخاري: ولفظه: "وإذا خالط كلابًا لم يذكر أسم الله عليها فأمسكن وقتلن" (٢) (فلا تأكل) ثم ذكر العلة وهي: فإنك (لا تدري لعله قتله) الكلب (الذي ليس منها) فيه دلالة لما هو مذهبنا ومذهب الجمهور أن من أرسل كلبه المعلم على صيد فاختلط به كلاب أخر ووجد الصيد قتيلًا ولا يعلم القاتل منهما، أو علم أنها اشتركت في قتله أنه حرام، وممن قال به مالك وأبو حنيفة وأحمد لهذا الحديث (٣). وحكى ابن المنذر عن الأوزاعي أنها إذا (٤) اشتركت في قتله وكانت الكلاب الأخر معلمة (٥) والصحيح عدم الحل؛ لأنه شك في الاصطياد المبيح فوجب إبقاء حكم التحريم، فإن علم أن الذي خالطه مما يباح صيده بدلالة تعليل تحريمه، ولأنه لم يشك، والتحريم في الحديث

стр. 7884

إنما هو مع الشك (١). [٢٨٥٠] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) الذهلي (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) أبو سعيد الوادعي الحافظ قال (أخبرني عاصم (٢) الأحول، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم ﵁ أن النبي ﷺ قال: إذا وقعت رميتك) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد المثناة تحت، قال ابن الأثير: الرمية الشيء الذي يرميه من صيد وغيره (٣). قال الأصمعي: هي الطريدة التي يرميها الصائد، وهي كل دابة مرمية (٤) (في ماء فغرق) بكسر الراء. (فمات، فلا تأكل) هذا متفق على تحريمه إذا كانت الجارحة (٥) غير موجبة، وإن كانت موجبة (٦) مثل أن ذبحه، أو أبان حشوتة لم يضر وقوعه في الماء؛ لأن هذا صار في حكم الميت بالذبح فلا أثر لوقوعه في الماء (٧).

стр. 7885

[٢٨٥١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (حدثنا مجالد) بتخفيف الميم ابن سعيد الهمداني الكوفي، أخرج له مسلم (عن الشعبي، عن عدي بن حاتم ﵁ أن النبي ﷺ قال: ما علمت من كلب أو باز) بتخفيف الزاي المنونة المكسورة، وفي البازي ثلاث لغات أفصحها (١) بتخفيف الياء كالقاضي جمعه قضاة، والثانية باز مثل بأن فيرفع بالضم وينصب بالفتح ويجر بالكسر، والثالثة بازي بتشديد الياء آخره، ويقال للبزاة والشواهين ونحوهما مما يصيد صقور، وأحسن أجناسه ما قل ريشه واحمرت (٢). وفيه دليل على أنه يجوز الاصطياد بالكلب وما في معناه من جوارح السباع كالكلب والفهد والنمر وغيرها، وبجوارح الطير كالبازي وفي معناه الشواهين والصقر؛ لقوله تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ (٣). قال القرطبي: على أن كل (٤) ما يصطاد بعد التعليم جارح أي: كاسب، قال الله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ﴾ أي: اكتسبتم (٥). (ثم أرسلته) إلى الصيد (وذكرت أسم الله) عليه (فكل) أمر للإباحة (مما أمسك) قال الأخفش: من هنا زائدة كقوله تعالى ﴿كُلُوا مِنْ

стр. 7886

ثَمَرِهِ﴾، وخطأه البصريون فقالوا: من لا تزاد في الإثبات، ومن في مما أمسك و ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾ للتبعيض، ووجهه أنه إنما يحصل (١) من الصيد دون الفرث والدم. قال القرطبي: وهذا ليس بمعهود في الأكل، ويحتمل أن يراد: مما أبقته الجوارح لكم، وهذا على قول من قال: لو أكل الكلب أو البازي من الصيد لم يضر، وسبب لهذا الاحتمال اختلف العلماء في جواز أكل الصيد إذا أكل الجارح منه على ما تقدم (٢). (عليك) أي: لأجلك كما تقدم (قلت: وإن قتل) الصيد؟ (قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئًا) فقد دل على أنه (فإنما أمسكه عليك) وهذا فيه تبيين لما أبهم في رواية الترمذي عن عدي: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي فقال: "ما أمسك عليك فكل" (٣). [٢٨٥٢] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح أبو جعفر بن الطباع، روى تعليقًا عنه البخاري (حدثنا هشيم) مصغرًا (أنبأنا داود بن عمرو) الدمشقي. قال أبو زرعة: لا بأس به، ومرة قال فيه ابن معين: مشهور، ومرة قال: ثقة (٤) (عن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (ابن عبيد الله) بالتصغير الحضرمي الشامي.

стр. 7887

(عن أبي إدريس) عائذ الله بن عبد الله (الخولاني، عن أبي ثعلبة) جرثوم (الخشني ﵁، قال رسول الله ﷺ في صيد الكلب) المعلم (إذا أرسلت كلبك) على الصيد (وذكرت اسم الله تعالى) عليه (فكل، وإن أكل منه) فكل إن شئت منه، وفيه إباحة الأكل مما أمسك الكلب وإن أكل من الصيد. فيه معارضة للحديث المتقدم من رواية عدي في رواية مسلم: "فإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه". فيحمل حديث عدي (١) على التنزيه والاستحباب، وحديث أبي ثعلبة هذا على الإباحة حتى لا تتعارض الأحاديث. وقال بعضهم: ربما علل حديث عدي بأنه كان من المياسير فاختير له الحمل على الأولى، وأن أبا ثعلبة كان على العكس من ذلك فأخذ له بالرخصة واستضعف لكونه ﵇ علل عدم الأكل بخوف الإمساك على نفسه. قال ابن دقيق العيد: اللهم إلا أن يقال إنه علل بخوف الإمساك لا بتحقيقه. فيجاب عن هذا بأنا إذا شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل وهو التحريم (٢). (وكل من ما ردت) بتشديد الدال وسكون تاء التأنيث (عليك) يحتمل أن يكون ردت بمعنى أعطت أي: كل من كل شيء أعطته لك (يدك) بفعل فعلته أو سبب كما في حديث: "ردوا السائل ولو بظلف". أي: أعطوه ولو

стр. 7888

ظلفًا محروقًا. واستدل به أحمد على أن من نصب منجلًا للصيد وسمى عليها فعقرت صيدًا، وقتلته حل (١)، فإن بان منه عضو فحكمه حكم البائن بضربه الصائل (٢)، وروي نحو ذلك عن ابن عمر، وهو قول الحسن وقتادة، واستدل بأنه قتل الصيد بنصب المنجل وهو له حد، وجرت العادة بالصيد به، والسبب أجري مجرى المباشرة في الضمان فكذا في إباحة الصيد. وقال الشافعي: لا يباح بحال؛ لأنه لم يذكه أحد، وإنما قتلت المناجل بنفسها ولم يوجد من الصائد إلا السبب، وكذا من نصب أحبولة فيها حديدة فوقع فيها صيد فقتلته الحديدة لم يحل؛ لأنه لم يذكه أحد، فلم يوجد من الصائد إلا السبب كمن نصب سكينًا فوقعت عليها شاة فذبحت حلقها. وفرق الحنابلة بين السكين والمنجل؛ لأن العادة لم تجر بالصيد بالسكين (٣). [٢٨٥٣] (حدثنا الحسين بن معاذ بن خليف) البصري ثقة (٤) (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري. (حدثنا داود) بن أبي هند القشيري، واسم أبي هند دينار (عن عامر) الشعبي.

стр. 7889

(عن عدي بن حاتم ﵁ أنه قال: يا رسول الله) إن (أحدنا يرمي الصيد فيقتفي) أي يتبع (أثره) يقال: اقتفوت أثره وقفوت أثره إذا تبعته (اليومين) أو (الثلاثة ثم يجده) بعد ذلك (ميتًا وفيه) أثر (سهمه) أو وجد فيه سهمه بعينه (أيأكل) من لحمه (قال: نعم إن شاء أو قال يأكل إن شاء) كذا لفظ البخاري في "الصحيح" بلفظ: هذِه الثانية من غير شك من الراوي (١). وفيه دليل لأبي حنيفة أنه إن لم يتبعه ولا قفا أثره تابعًا له إلى أن وجده مقتولًا بعدما غاب عنه لم يحل أكله (٢)، قال البيهقي قاله استحسانًا بخلاف ما إذا قفا أثره فإنه يحل أكله عنده. واستدل أبو حنيفة بأنه إنما أباح أكله لأجل اقتفائه أثره؛ لأنه إذا لم يتبعه ووجده مقتولًا يخشى أن يكون مقدورًا عليه فلا يؤكل إلا بذكاة (٣). [٢٨٥٤] (حدثنا محمد بن كثير) البصري (حدثنا شعبة، عن عبد الله ابن أبي السفر) سعيد بن محمد الهمداني الكوفي، أخرج له الشيخان. (عن الشعبي قال: قال عدي بن حاتم ﵁: سألت رسول الله ﷺ عن المعراض) عود يجعل في رأسه حديدة. قال أحمد: المعراض شيء يشبه السهم يحذف به الصيد (٤) (فقال: إذا) رميت به (وأصاب) الصيد (بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل)

стр. 7890

منه (فإنه وقيذ) بمعنى الموقوذة، فهو فعيل بمعنى مفعول، والموقوذة هي التي ترمى أو تضرب بالخشب حتى تموت من غير تذكية كما كانت الجاهلية تفعله، وهي حرام على قول الأئمة الأربعة (١). وقال الأوزاعي وأهل الشام: يباح ما قتله بحده وعرضه (٢). وحكم آلات الصيد حكم المعراض في أنها إذا قتل بعرضها ولم تجرح لم يبح الصيد كالسهم يصيب الطائر بعرضه فيقتله، والرمح والحربة والسيف يضرب به صفحًا فيقتل فكل ذلك حرام (٣). (قلت: إني أرسل كلبي وأجد كلبًا آخر فقال: لا تأكل فإنما سميت على كلبك) معناه: أن من أرسل كلبه على صيد فوجد الصيد ميتًا ووجد مع كلبه كلبًا آخر لا يعرف حاله فإنه لا يباح إلا أن يدركه حيًّا فيذكيه، ولا أعلم فيه هذا مخالفًا (٤). [٢٨٥٥] (حدثنا هناد بن السري، عن) عبد الله (ابن المبارك، عن حيوة بن شريح قال: سمعت ربيعة بن يزيد) القصير (الدمشقي) بفتح الميم (يقول: أخبرني أبو إدريس الخولاني عائذ الله قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني ﵁ يقول: قلت: يا رسول الله إني أصيد بكلبي المعلم) بأن ينزجر بزجر صاحبه ويسترسل بإرساله ويعتبر تكرار هذا التعليم من

стр. 7891

غير عدد معين، بل المرجع فيه إلى أهل الخبرة (وبكلبي الذي ليس بمعلم. قال: ما صدت) بصاد مشددة. قال في "النهاية": كذا روي، وأصله اصطدت كما تقدم (١) (بكلبك المعلم فاذكر أسم الله) تعالى عليه (وكل، وما أصدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل) وإن لم تدرك فيه حياة مستقرة فتذكيه فلا تأكل منه. [٢٨٥٦] (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول القرشي الحمصي الحافظ، قال أبو حاتم: صدوق (٢). (حدثنا محمد بن حرب، وحدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية) بقية ابن الوليد، أخرج له مسلم (عن الزبيري) واسمه محمد بن عبد الله بن الزبيري الكوفي الحبال (حدثنا يونس بن سيف) الكلاعي، ثقة (٣). (حدثنا أبو إدريس) عائذ (الخولاني، حدثني أبو ثعلبة الخشني ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : يا أبا ثعلبة كل ما ردت) بتشديد الدال أي: أعطاك الله تعالى به من الصيد كما تقدم. (عليك قوسك) القسي أنواع وكلها محتملة أن تدخل في الحديث، فمنها قوس الرجل وقوس اليد وهي ثلاثة أقسام: عربية حجازية، وعربية مصنوعة، وفارسية وهي: التركية، والعربية تنقسم إلى أنواع كثيرة، وأما قوس الرجل فنوعان: تركية: وبها رمت الأكاسرة من الفرس، ولها قفل

стр. 7892

ومفتاح. وأندلسية: وبها رمت الأندلس (١). (وكلبك. زاد عن) محمد (ابن حرب: المعلم. و) كل ما ردت عليك (يدك ذكيًّا) أي سواء كان ذكيًّا (أو غير ذكي) فكله. قال في "النهاية": أراد بالذكي ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق روحه، فذكاه في الحلق أو اللبة، وأراد بقوله: غير ذكي ما زهقت نفسه قبل أن تدركه فتذكيه مما جرحه الكلب بسنه أو ظفره، انتهى (٢). وعلى هذا فذكي فعيل بمعنى مفعول مذكى. وهذا الحديث عام يدخل في عمومه مسائل كثيرة: منها: أن من أرسل كلبًا أو رمى بسهمه صيدًا فأصابه وغيره حلا جميعًا، وهذا قول أبي حنيفة (٣) وأحمد، وكذا الشافعي، إلا أنه فصل فقال: إذا أرسل الكلب على صيد فأخذ آخر في طريقه حل؛ لأنه رده عليه كلبه المعلم وإن عدل عن طريقه إليه ففيه وجهان (٤). وقال مالك: إذا أرسل كلبه على صيد بعينه فأخذ غيره لم يبح؛ لأنه لم يقصد صيده إلا أن يرسله على صيود (٥)، فأما إذا أرسل سهمه أو الجارح ولا يرى صيدًا ولا يعلمه فصاد لم يحل صيده؛ لأنه لم يقصد صيدًا، وبهذا قال الشافعي وأحمد.

стр. 7893

وقال الحسن ومعاوية بن قرة: يحل أكله لعموم الحديث (١). [٢٨٥٧] (حدثنا محمد بن المنهال الضرير) شيخ الشيخين أبو عبد الله التميمي المجامعي البصري. (حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب) بن أبي قريبة أبو محمد (المعلم) مولى معقل بن يسار. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) كما تقدم ﵃ (أن أعرابيّا يقال له أبو ثعلبة) الخشني (قال: يا رسول الله، إن لي كلابًا مكلبة) أي: مسلطة على الصيد معودة بالاصطياد التي قد ضَرِيَتْ (٢) عليه، والمكلِّب بكسر اللام صاحبها (٣) وكان لعدي كلاب خمسة قد سماها بأسماء أعلام فأسماء أكلبه سهلب (٤) وغلاب (٥) والمختلس والمتناعس وخامس (٦). قال السهيلي (٧): فيهما أخطب أو قال: وثاب (٨). (فأفتني) بفتح الهمزة (في صيدها فقال النبي ﷺ : إن كان لك كلاب مكلبة) فأرسلتها على الصيد وذكرت اسم الله تعالى عليها (فكل مما

стр. 7894

أمسكن) ولأحمد: "أمسكت" (عليك) فقال: يا رسول الله ذكي وغير ذكي؟ (فقال: ) سواء كان (ذكيّا أو غير ذكي) تقدم تفسير الذكي قبله، وفيه دلالة للصحيح من مذهب الشافعي أن الكلب إذا أمسك ولم يجرحه بل قتله بثقله وصدمته فإنه يحل (١) وإن لم يجرحه الكلب ولا أمسكه حتى أدرك ذكاته لقوله أو غير ذكي أي مذكى، ولأن الكلب لا يمكن تعليمه الجرح وإنهار الدم حتى يشترط تعليمه ذلك. (قال: وإن أكل) الكلب (منه، قال: وإن أكل منه) أي: يحل وإن أكل (٢) الكلب المعلم منه، ولا يشترط ترك الأكل منه سواء الكلب وغيره، وهذا حجة الشافعي (٣). وقال أحمد: إن أكل الكلب من الصيد لم يحل، فاستدل بحديث عدي المتقدم: "فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما (٤) أمسكه على نفسه"، قال: وهذا أولى من حديث أبي ثعلبة؛ لأنه أصح؛ فإنه متفق عليه كما تقدم (٥). (قال: يا رسول الله أفتني في قوسي) الذي أرمي به (قال: كل) كلَّ (ما ردت عليك قوسك) توضحه رواية أحمد ولفظه: "كل ما أمسكت

стр. 7895

قوسك" (١) يعني: كل ما حبسته من الصيد برمي قوسك، قال: ذكي وغير ذكي قال (قال: ذكليا) كان (أو غير ذكي) أي: وإن لم تدرك ذكاته كما في الكلب (قال: وإن تغيب) المرمي (عني قال: وإن تغيب عنك) يعني ووجدت فيه سهمك كما تقدم (ما لم يصل) بفتح الياء وكسر الصاد المهملة وتشديد اللام أي: ما لم يتغير اللحم وتنتن رائحته مطبوخًا كان أو غير مطبوخ (٢). قال في "النهاية": يقال: صل اللحم وأصل، قال: وهذا على الاستحباب فإنه يجوز أكل اللحم المتغير الريح إذا كان ذكيًّا (٣) كما تقدم. ولنا وجه: أن اللحم الطري إذا أنتن يحرم أكله. قال العمراني: وليس بشيء (٤)، ولعل مراد صاحب هذا الوجه بالنتن النتن الشديد القريب من الاستحالة والفساد لا مطلق النتن ويرجع ذلك إلى أهل الخبرة؛ فإن حكموا بضرره (٥) حرم تناوله وإلا فلا، كما لو كمر الشتوي وغطي حين خروجه من التنور. قال بعض أصحابنا: حرم أكله، لأنه سم قاتل (أو تجد فيه) الصيد (أثرًا غير سهمك) (٦) فيه دلالة على أنه إذا وجد في الصيد أثر غير سهمه

стр. 7896

أو أثر سبع. أو يحتمل أن يكون مات بسبب آخر من صدمة أو غيرها لم يحل، فإن التحريم يحتاط له، ولأنه شرط في حديث عدي (١) العلم بأن سهمه قتله. (قال: أفتني في آنية المجوس) أمة من الناس وهي كلمة فارسية (٢). وفي الحديث: "القدرية مجوس هذِه الأمة" (٣). قيل: جعلهم مجوسًا لمضاهاة مذهبهم في قولهم بالأصلين وهما: النور والظلمة يزعمون أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة، وكذا القدرية يضيفون الخير إلى الله والشر إلى الإنسان والشيطان (٤) (إذا اضطررنا إليها، قال: اغسلها) ولم تعد ذكر الاضطرار في الجواب لكونه غير متغير في الحكم ولا شرط، والظاهر أن هذا الغسل ثلاثًا، لأنه لتوهم النجاسة كما في حديث: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثًا قبل أن يدخلهما في الإناء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". وفيه دلالة لما ذهب إليه أحمد أنه لا يؤكل من طعام المجوس ولا في آنيتهم، لأن الظاهر نجاسة آنيتهم المستعملة في أطعمتهم، وكذا قال القاضي: لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم وكذا آنية عبدة الأوثان ونحوهم؛ لأن ذبائحهم ميتة وأوانيهم لا تخلو من أطعمتهم غالبًا، ومن يأكل الخنزير من النصارى أو الميتة (٥) أو يذبح بالسن والظفر نحوهم، لاتفاقهم في

стр. 7897

نجاسة أطعمتهم (١). ومذهب الشافعي: حكم آنية أهل الكتاب في الكراهة وإباحة الاستعمال؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه توضئوا من مزادة مشركة من الصابئين، ولأن الأصل (٢) الطهارة فلا تزول بالشك (٣) (وكل فيها) واشرب وانتفع بها.

стр. 7898

٣ - باب في صَيدِ قُطِعَ منْهُ قِطْعةٌ ٢٨٥٨ - حدثنا عُثْمان بْن أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي واقِدٍ قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "ما قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهيَ حَيَّةٌ فَهو مَيْتَةٌ" (١). * * * باب في صيد قطع منه قطعة [٢٨٥٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا هاشم بن القاسم) أبو النضر الحافظ (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) المدني مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، أخرج له البخاري في الوضوء والجهاد (عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد) قيل: اسمه الحارث بن الأعور الليثي ﵁ (قال: قال النبي ﷺ ) وفي رواية أحمد (٢) زيادة قبله ولفظه: قدم رسول الله ﷺ المدينة وبها ناس يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة الإبل، فقال: ورواه ابن ماجه (٣) والطبراني (٤) وابن عدي (٥) بلفظ: قيل: يا رسول الله إن ناسًا يجبون أليات الغنم

стр. 7899

وهي أحياء، فقال (ما قطع من البهيمة) بنفسه أو قطع منه (وهي حية) كقطع ألية الشاة أو عضو منها (فهو (١) ميتة) (٢) إن كان طاهرًا فطاهر، أو نجسًا فنجس. وفي العضو المبان من الآدمي كيده، ومن السمك والجراد خلاف، والأصح طهارته كميتاتها، ويستثنى من ذلك الشعر والصوف والوبر والريش والمسك وفأرته فإنه طاهر مع أن ميتته نجسة، واستثني لعموم المنفعة إليه (٣).

стр. 7900

٤ - باب في اتِّباعِ الصَّيْدِ ٢٨٥١ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَني أَبُو مُوسَى، عَنْ وَهْبِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ وقالَ مَرَّةً سُفْيانُ وَلا أَعْلَفهُ إِلا عَنِ النَّبيِّ ﷺ وقالَ: "مَنْ سَكَنَ البادِيَةَ جَفا وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ وَمَنْ أَتَى السُّلْطانَ افْتُتِنَ" (١). ٢٨٦٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ، حدثنا الحَسَن بْنُ الحَكَمِ النَّخَعيُّ، عَنْ عَديِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الأنصارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بِمَعْنَى مُسَدَّدٍ قالَ: "وَمَنْ لَزِمَ السُّلْطانَ افْتُتِنَ" .. زادَ: "وَما ازْدادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطانِ دُنُوّا إِلا ازْدادَ مِنَ اللهِ بُعْدًا" (٢). ٢٨٦١ - حدثنا يَحْيَى بْن مَعِينٍ، حدثنا حَمّادٌ بْن خالِدٍ الخَيّاطُ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، قالَ: "إِذا رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَأَدْرَكْتَهُ بَعْدَ ثَلاثِ لَيالي وَسَهْمُكَ فِيهِ فَكُلْهُ ما لَمْ يُنْتِنْ" (٣). * * * باب في اتباع الصيد [٢٨٥٩] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدثني

стр. 7901

سفيان) بن سعيد الثوري (حدثني أبو موسى) إسرائيل بن موسى البصري، أخرج له البخاري في مناقب الحسن والإصلاح والفتن (١) (عن وهب بن منبه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: وقال مرة: سفيان) الثوري (ولا أعلمه إلا) قال (عن النبي ﷺ : من سكن البادية) البادية من البدو وهو خلاف الحضر (جفا) أي غلظ طبعه وكثرت فضاضته (٢) وقساوة قلبه لبعده من مشاهد العلماء وحضور مجالس العلم وحلق الذكر ومعرفة الكتاب والسنة كما أخبر تعالى بقوله: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا

стр. 7902

وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (١)، وقال ﷺ : "الجفا والقسوة في الفدادين أهل الوبر" (٢) (ومن اتبع الصيد غفل) بفتح الفاء، قال في "النهاية": أي يشتغل به قلبه ويستولي عليه حبه حتى يصير فيه غفلة (٣) - يعني: عن الجهاد والرباط بالخيل التي يصطاد بها - ويدخل في عموم الصيد: الصيد من البحر بالشبك (٤) ونحوها (ومن أتى) إلى (السلطان) وتردد إليه وأكثر من مجالسته ورأى ملابسه وأطعمته وكلمته النافذة (افتتن) وقد يخرج به من أتى السلطان إليه لالتماس بركته ودعائه، لكن قد يفتتن الضعيف أكثر ممن يأتي إلى السلطان.

стр. 7903

كتاب الوصايا

стр. 7904

كِتَاب الوَصَايَا ١ - باب ما جاء فِيما يؤْمرُ بِهِ مِنَ الوَصِيَّةِ ٢٨٦٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ بْن مُسَرْهَدٍ، حدثنا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَني نافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْني: ابن عُمَرَ - عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَئ يُوصي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا وَوَصِيَّته مَكْتُوبَة عِنْدَهُ" (١). ٢٨٦٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ قالا: حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِينارًا وَلا دِرْهَمًا وَلا بَعِيرًا وَلا شاةً وَلا أَوْصَى بِشَئ (٢).

стр. 7905

كتاب الوصايا (١) * * * باب ما يؤمر به من الوصية [٢٨٦٢] (حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بالتصغير، وهو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب القرشي (حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: ما حق) مبتدأ محصور في خبره المقدر بعد إلا، أي: ما حقه إلا ليبيت ووصيته مكتوبة عنده، ويدل على هذا التقدير قوله في صفة (امرئ مسلم): يبيت؛ لأنه امرء (٢) بثلاث صفات: مسلم، والجملة من قوله: شيء يوصي فيه، وجملة يبيت. ويحتمل إعرابًا آخر، وهو أن يكون يبيت هو خبر المبتدأ بتأويله بمصدر كما في قوله تعالى: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ (٣) ويكون الحصر متوجهًا إلى الحال فقط مسلم جرى على الغالب وإلا فوصية الذمي صحيحه والكفار مخاطبون بالفروع، أو يكون ذلك من الخطاب المسمى عند البيانيين (٤) بالتهييج، أي: الذي يمتثل أوامر الله، ويجتنب نواهيه إنما هو المسلم كما في نظائره (٥)، وهذا اللفظ وإن

стр. 7906

كان ظاهره الوجوب، وبه أخذ داود (١)، لكنه صرفه عن ذلك عند الجمهور أدلة أخرى نحو قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٢)، فإنه نكَّر الوصية كما نكَّر الدين، ولو كانت الوصية واجبة [لأخرج بشيء من المال عن القسمة] (٣) نعم روى ابن عون عن نافع عن ابن عمر الحديث (٤) بلفظ: "لا يحل لامرئ مسلم" (٥). [وقال المنذري: إنها تؤيد القائل بالوجوب لكن لم يتابع ابن عون على هذِه الرواية] (٦) وقد قال المنذري: إنها شاذة. وفي رواية لابن عبد البر: "لا ينبغي لأحد عنده مال يوصي فيه أن يأتي عليه ليلتان"، وقد أجمع العلماء على أن من لم يكن عنده إلا اليسير التافه من المال أنه لا يندب له الوصية (٧) ولا (بشيء) والشيء يصدق على أقل

стр. 7907

متمول. قال الشافعي: معنى الحديث (١) ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته أعنده (٢) وما ينبغي أن يغفل المؤمن عن الموت والاستعداد له. ويحتمل أن معناه: ما المعروف في مكارم الأخلاق] (٣) (يوصي فيه) ويدل على هذا التقدير وأن الوصية غير واجبة. رواية مسلم (٤): "له شيء يريد أن يوصي فيه"، فصرف ذلك إلى إرادته دليل على عدم الإيجاب إلا من عليه تباعات من حقوق الله تعالى أو حقوق الآدميين، فهذا يجب عليه الإشهاد. قال بعضهم: يشق على الإنسان أن يأتي كل يوم مع كثرة تكرره (٥) كتابة محقرات المعاملات وجزئيات الأمور المكررة، وهذِه المشقة قرينة تدل على أن المراد به حالة المرض المخوف التي يغلب على ظنه قرب موته وقلة أيامه البواقي، فهذا لا يحصل المشقة في كتابة وصيته، وعلى هذا فيكون من تخصيص الحديث (٦). (يبيت ليلتين) وفي رواية: ليلة (٧)، وفي رواية: ثلاث (٨)، وفي رواية بالإطلاق (٩) والقصد بالكل المبادرة والسرعة إلى كتابتها أول وقت

стр. 7908

الإمكان لاحتمال بغتة الموت التي لا يأمنها عاقل [ساعة فضلا] (١) عن ليلة، ويحتمل أن يكون إنما خص الليلتين بالذكر فسحة من يحتاج أن ينظر في ماله وما عليه فيتحقق بذلك (٢) (إلا ووصيته) مبتدأ وما بعده خبر وواوه واو الحال، والجملة في موضع نصب على الحال (مكتوبة عنده) أي مشهود بها؛ فإن الغالب إنما يكتب العدول؛ لأن أكثر الناس لا يحسن الكتابة ولهذا قال تعالى: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ (٣)، المراد به الشهادة، وحينئذٍ فلا دلالة فيه على اعتماد الخط إذا عرف كما يقوله المالكية (٤). [٢٨٦٣] (حدثنا مسدد ومحمد بن العلاء قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي (عن مسروق، عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا) واحدا (ولا درهمًا) بفتح الهاء (ولا بعيرًا ولا شاة) وللبخاري (٥): "ولا عبدًا ولا أمه ولا شيئًا، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة لابن السبيل". (ولا أوصى بشيء) قال القرطبي: أرادت عائشة: ما أوصى بشيء من أمر الخلافة بدليل الحديث الصحيح في مسلم وغيره أنهم لما ذكروا أن

стр. 7909

عليًّا كان وصيًّا قالت: ومتى أوصى إليه وذكرت الحديث (١). وقد أكثرت الشيعة والروافض من الأحاديث الكاذبة واخترعوا نصوصًا على استخلاف النبي ﷺ عليًّا وادعوا أنها تواترت عندهم ولو كان شيء من ذلك معروفًا [عند الصحابة] (٢) لذكروه يوم السقيفة ولذكره علي محتجًّا لنفسه (٣).

стр. 7910

٢ - باب ما جاءَ فِيما لا يَجُوز للْمُوصي في مالِهِ ٢٨٦٤ - حدثنا عُثْمان بْن أَبي شَيْبَةَ وابْن أَبي خَلَفٍ، قالا: حدثنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: مَرِضَ مَرَضًا - قالَ ابن أَبِي خَلَفٍ - بِمَكَّةَ - ثُمَّ اتَّفَقا - أَشْفَى فِيهِ فَعادَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لي مالاً كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثني إِلا ابنتي أفَأَتَصَدَّق بِالثّلثَيْنِ؟ قالَ: "لا" .. قال: فَبِالشَّطْرِ؟ قالَ: "لا" .. قال: فَبِالثُّلُثِ؟ قالَ: "الثُّلُثُ والثُّلُثُ كثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِياءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ بِها حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُها إِلَى في امْرَأَتِكَ" .. قلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَتَخَلَّفُ، عَنْ هِجْرَتي قالَ: "إِنَّكَ إِنْ تُخَلَّفْ بَعْدي فَتَعْمَلْ عَمَلاً صالِحًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ لا تَزْدادُ بِهِ إِلَّا رِفْعَةً وَدَرَجَةً لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ" .. ثمَّ قالَ: "اللَّهُمَّ أَمْضِ لأصْحابي هِجْرَتَهُمْ وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقابِهِمْ لكن البائِسُ سَعْدُ ابن خَوْلَةَ يَرْثي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ ماتَ بِمَكَّةَ" (١). * * * باب ما لا يجوز للموصي في ماله [٢٨٦٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، [وابن أبي خلف، قالا] (٢): حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن عامر بن سعد عن أبيه، سعد ابن أبي وقاص ﵁ قال: مرض أبي مرضا أشفى) أي: قارب وأشرف (فيه) على الموت يقال: أشفى على كذا وأشاف عليه، قالوا: ولا

стр. 7911

يقال: أشفى إلا في الشر بخلاف أشرف وقارب، وفيه جواز ذكر الرجل شدة وجع قريبه في المرض وجواز ذكر المريض شدة وجعه لا على سبيل التسخط بل للمداواة ولدعاء رجل صالح أو وصيته أو استفتاء عن (١) حاله (فعاده رسول الله ﷺ ) أي: زاره، وهذا على الأكثر في الاستعمال أن يقال في المريض: عاده، وفي الصحيح: زاره (فقال: يا رسول الله إن لي مالاً كثيرًا) فيه دليل على إباحة جمع المال الكثير. (وليس يرثني إلا ابنتي) بكسر تاء التأنيث التي قبل ياء النسب على الإفراد، ولفظ الصحيحين: ولا يرثني إلا ابنة لي (٢) انتهى، وكان اسمها عائشة، والمراد بالحصر هنا الحصر الخاص؛ فإنه كان له ورثة بالتعصيب من بني عمه فيكون التقدير: لا يرثني بالفرض إلا ابنتي وإن كان له زوجة فيقدر، وليس يرثني من الأولاد إلا ابنتي وولد له بعد ذلك أولاد كما سيأتي. (أفأتصدق) يحتمل أن يريد الصدقة المنجزة في الحياة لكونها في مرض الموت كالوصية، ويحتمل أن يريد بالصدقة الوصية بالإعطاء بعد الموت، ويؤيده ما في رواية البخاري (٣) في الوصية: أفأوصي بثلثي مالي (بالثلثين؟ ) من مالي (قال: لا) فيه أنه لا يجوز الوصية بجميع المال من باب الأولى. قال عياض: أجمع العلماء على أن من مات وله ورثة فليس له أن

стр. 7912

يوصي بجميع ماله إلا شيئًا روي عن بعض السلف أجمع الناس بعده على خلافه (١). (قال: فبالشطر؟ ) أوصي؟ والمراد بالشطر هنا النصف بدليل التصريح في رواية البخاري بلفظ: أفأوصي بالنصف (٢)؛ (قال: لا) فلا تصح الوصية به أيضًا لأنه أكثر من الثلث (قال: فالثلث) قيده الزمخشري في "الفائق" بالنصب بفعل مضمر أي: أوجب (٣) الثلث (٤). وقال السهيلي في أماليه: الخفض أظهر من النصب؛ لأن النصب بإضمار فعل والخفض مردود على الشطر والثلثين المجرورين قبله (قال: الثلث) بالنصب على الإغراء أو بفعل مضمر غير فعل الإغراء أي: هب الثلث وعليه اقتصر الزمخشري بالرفع على أن فاعل بفعل مقدر أي: يكفيك الثلث، أو خبر مبتدأ محذوف أي: المشروع الثلث أو مبتدأ حذف خبره أي: الثلث مشروع وضعف القرطبي تقدير الفعل في الرفع والنصب؛ لأن الفعل لا يحذف "إلا" (٥) إذا دل عليه دليل (٦)، (والثلث كثير) الرواية المشهورة بالمثلثة (٧). قال عبد الحق: وفي بعض الطرق كبير بالموحدة، وكلاهما صحيح، ولما استكثر النبي ﷺ الثلث

стр. 7913

قال ابن عباس: لو أدن الناس غضوا من الثلث (١) إلى الربع حضًّا على ذلك. ويحتمل أن يكون التقدير: والثلث كثير أو كثيرًا أخذه. وقال الشافعي: يحتمل أن يكودن معناه كثيرًا (٢) أي: غير قليل، وهذا أولى معانيه. قال القرطبي: وكل ذلك رفق بالورثة وترجيح لجانبهم على الصدقة للأجانب. قال: وعلى هذا فمن حسنت نيته فيما يبقيه لورثته كان أجره أعظم من الصدقة به لاسيما إذا كانوا ضعافًا (٣). (إنك) يجوز فتح الهمزة على تقدير حرف الخفض، أي: لأنك والأحسن كسرها على الاستئناف والجملة معلل بها كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (٤)، ونظيره الوجهان في التلبية في: إن الحمد لك والملك. (إن تذر) قال عياض: رويناه بفتح الهمزة وكسرها وكلاهما صحيح (٥)، وتبعه النووي عليهما (٦) فالفتح على أنها مصدرية والكسر على الشرط، ورجح القرطبي الفتح وقال: الكسر لا معنى له (٧)، ثم على الفتح يكون محل "أن تذر" رفع بالابتداء وخير بعده هو الخبر

стр. 7914

والجملة خبر "إن" (١) من قولك: "إنك"، وعلى رواية الكسر يكون "خير" خبرًا لمبتدأٍ محذوف مقرونًا بفاء الجواب قال ابن مالك على حد قراءة ابن طاوس عن أبيه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ (٢)، قال: فهذا وإن لم يصرح فيه بأداة الشرط فإن الأمر يتضمن معناه: أي: إن يصلح لهم فذلك خير (ورثتك) قال الفاكهي: إنما ذكر الورثة الأغنياء بلفظ الجمع اطلاعًا منه ﵇ على أنه سيكون له في المستقبل أولاد غير الابنة المذكورة فكان كما قال: قيل: إنه ولد له بعد ذلك أربع بنين ولم يحضرني الآن أسماؤهم، ولم يكن لسعد حين جاؤوا النبي ﷺ وعاده إلا ابنة واحدة كما تقدم (٣). (أغنياء) ظاهره أغنياء بالمال الذي يتركه لهم، ويحتمل أن يراد بالأغنياء أغنياء النفوس بتأديبهم وتربيتهم على القناعة باليسير مما

стр. 7915

عندهم؛ فإن الولد إذا كبر يعيش على ما نشأ عليه واعتاده، وبالدعاء لهم على أن يرزقهم الله غنى النفس الذي مدحه النبي ﷺ بقوله: "ليس الغنى عن كثرة العرض، لكن الغنى غنى النفس" (١)، وحمل الاسم على المعنى الممدوح شرعًا أولى من حمله على العرف المعتاد وإن عضده سياق ما تقدم (٢) (خير من أن تذرهم عالة) جمع عائل وهو الفقير من المال أو فقير النفس (٣) (يتكففون الناس) من الكف وهو كف اليد أي: يبسطون أكفهم للسؤال، وقيل: يسألون الناس إعطاء ما في أكفهم، وقيل: يسألون الناس كفافًا من القوت، ويدل على الأول رواية مسلم (٤): "يتكففون الناس". (وإنك لن تنفق (٥) نفقة) [يجوز في همزة أن الوجهان السابقان في أنك أن تذر وزاد مسلم بعد "من نفقة": "تبتغي بها وجه الله تعالى"] (٦) (إلا أجرت بها) (٧) أي: أعطاك الله بها أجرًا، ورواية مسلم تدل على أن الأجر في الصدقات لا يحصل إلا بقصد القربة إلى الله تعالى وإن
следующие страницы →