← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

زَيْدٍ) الديلي أخرج له الشيخان (١) (عَنْ أَبِى الغَيْثِ) سالم مولى أبي مطيع (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ) أي: المهلكات جمع موبقة، وسميت هذِه الكبائر الآتية موبقات لأنها تهلك صاحبها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات وفي الآخرة من العذاب ولا شك في أن الكبائر أكثر من هذِه السبع، ولذلك قال ابن عباس حين سئل عن الكبائر: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع (٢) وفي رواية عنه: هي إلى سبعمائة أقرب (٣) وعلى هذا فاقتصاره ﵇ على هذِه السبع في هذا الحديث يحتمل أنها هي التي أعلم بها في ذلك الوقت بالوحي ثم بعد ذلك أعلم بغيرها، ويحتمل أن تكون هذِه السبع هي التي دعت الحاجة إليها] (٤) في ذلك الوقت، أو التي سئل عنها في ذلك الوقت (قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله) وهو أعظم الكبائر، ففي "الصحيح" (٥): سئل أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك" (والسحر) لأن الساحر لابد أن يكفر كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ

стр. 7947

السِّحْرَ﴾ (١) (وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق) والمراد به قتل العمد بغير حق، وكذا شبه العمد دون الخطأ، وأنه ليس من الكبائر، وجعله الحليمي مراتب وقال: إن قتل أبا أو ذا رحم أو أجنبيًّا محرمًا أو بالحرم أو في الأشهر الحرم، فهي فاحشة فوق الكبيرة (وأكل الربا) لقوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢). قال ابن عبد السلام: ولم أقف على المفسدة المقتضية لجعله من الكبائر؛ فإن كونه مطعومًا وكونه قيمة الأشياء لا يقتضي كونه كبيرة (٣). قال السهيلي: من تأمل أبواب الربا لاح له سر التحريم من جهة الجشع (٤) المانع من حسن المعاشرة والذريعة إلى ترك القرض وما في التوسعة من مكارم الأخلاق، ولذلك قال تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ غضبًا على أهله، ولهذا قالت عائشة من تعاطى ما يشبه أنه ربا بطل جهاده مع رسول الله ﷺ (٥) ولم تقل صلاته ولا صيامه؛ لأن السيئات لا تحبط الحسنات ولكن خصمتا الجهاد بالإبطال؛ لأنه حرب لأعداء الله، وأكل الربا قد أذن بحرب الله؛ فهو ضده ولا يجتمع الضدان (٦) (وأكل مال اليتيم) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ

стр. 7948

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (١) الآية، وقيل: [إنه مجرب لسوء الخاتمة أعاذنا الله تعالى منها] (٢). قال ابن عبد السلام: إن وقع أكل مال اليتيم في مال حقير كزبيبة أو تمرة فعده من الكبائر مشكل، فيجوز أن يجعل من الكبائر فِطاما عن هذِه المفاسد كشرب قطرة من الخمر، ويجوز أن نضبط الكثرة منه بنصاب السرقة (٣). (والتولي) من وجوه الكفار (يوم الزحف) وأصل الزحف المشي المتثاقل كالصبي يزحف قبل أن يمشي، ويسمى الجيش بالزحف لأنه يزحف فيه، وإنما يصير التولي كبيرة إذا لم يزد عدد الكفار على مثلي المسلمين ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (٤) وقد يجب التولي إذا علم أنه يقتل من غير نكاية في الكفار؛ لأن التغرير بالنفوس إنما جاز لمصلحة إعزاز الدين، وفي الثبوت ضد هذا المعنى (٥) (وقذف المحصنات) أي: رميهن بالزنا والإحصان هنا العفة عن الفواحش (٦) (والغافلات) عما رمين به من الفاحشات؛ إذ عن سليمات الصدور بريئات مما قيل فيهن، ولا خبر عندهن منه.

стр. 7949

قال ابن عبد السلام: من قذف محصنة في خلوة بحيث لا يسمعه إلا الله والحفظة فليس ذلك بكبيرة موجبة للحد (١). وقال الحليمي: قذف الصغيرة التي لا تحتمل الوقاع بحيث يقطع كونه كاذبًا من الصغائر (٢). (المؤمنات) بالله تعالى (٣). [٢٨٧٥] (حدثنا إبراهيم بن يعقوب) بن إسحاق (الجوزجاني) بضم الجيم الأولى وفتح الزاي والجيم المخففتين وبعد الألف نون نسبة إلى مدينة بخراسان مما يلي بلخ (٤) يقال لها جوزجان، وبها قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب (٥). قال ابن حجر: هو نزيل دمشق حافظ ثقة (٦). (حدثنا معاذ بن هانئ) القيسي البصري، أخرج له البخاري (٧) في الصلاة (٨) (حدثنا حرب بن شداد) اليشكري، أخرج له الشيخان (حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩).

стр. 7950

(عن عبيد بن عمير، عن أبيه) قيل: لم يرو عنه غير ابنه عبيد (١) وهو عمير بن عامر بن مالك بن الخنساء أبو داود الأنصاري المازني النجاري شهد بدرًا وأحدًا، وهو الذي قتل أبا البختري العاص بن هشام وأخذ سيفه (٢) (أنه حدثه وكانت له صحبة) مع رسول الله ﷺ (أن رجلاً سأله) أي: سأل رسول الله ﷺ ولم يتقدم له ذكر، لكن لفظة الصحبة دلت عليه (فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ فقال: عن تسع) وفي الرواية السابقة أنها سبع، واختلاف الروايات يعلم منه عدم الحصر فيما ذكروا أن هذين العددين بحسب المقام باعتبار السائل (٣) (فذكر معناه) ورواية التسع ذكرها أبو القاسم البغوي وابن عبد البر في "التمهيد" (٤) بسنده من طريقه عن طيلسة بن علي قال: أتيت ابن عمر عشية عرفة وهو تحت ظل أراك وهو يصب الماء على رأسه، فسألته عن الكبائر فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عن تسع". قلت: وما عن؟ قال: "الإشراك بالله وقذف المحصنة وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم". وأخرجه البخاري في كتاب "الأدب" (٥) عن طيلسة بن علي، عن ابن

стр. 7951

عمر موقوفًا قال الحافظ المزي (١): طيلسة، وثقه ابن حبان (٢) (وزاد عثمان: عقوق الوالدين) العقوق ضد البر من العق وهو الشق والقطع كأنه قطع بره حين آذاه وعصاه، وفي معنى الوالدة عقوق الخالة لما صححه الترمذي (٣): "الخالة بمنزلة الأم". وفي معنى الأب العم لما في "الصحيح" (٤): "عم الرجل صنو أبيه" (المسلمين) احترازًا من الكافرين، ويدخل فيه الوالدان (٥) من باب التعليم فقيل: عقوقهما أشد من عقوق والدي النسب، حكاه السبكي في "الطبقات" (٦). (واستحلال البيت الحرام) أي: استحلال فعل الحرام في البيت الحرام بعمد أو الاحتكار فيه من الكبائر (قبلتكم) بالجر، بدل من البيت الحرام؛ لأنه قبلتهم التي يصلون إليها (أحياء) يعني: في حياتكم (وأمواتًا) أي: في مماتكم.

стр. 7952

وفيه دليل على أن المحتضر الذي حضره الموت ولم يمت يضجع على جنبه للقبلة، وكذا بعد موته، وعلى أن الميت إذا أنزل القبر يوضع في اللحد على جنبه الأيمن للقبلة ولم أجد من استدل به على هذا (١).

стр. 7953

١١ - باب ما جاءَ في الدَّلِيل علَى أنَّ الكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ المالِ ٢٨٧٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ خَبّابٍ قالَ مُصْعَبُ بْن عُمَيْرٍ: قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ إِلا نَمِرَة كُنّا إِذا غَطَّيْنا بِها رَأْسَة خَرَجَتْ رِجْلاهُ وَإِذا غَطَّيْنا رِجْلَيهِ خَرَجَ رَأْسَهُ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "غَطُّوا بِها رَأْسَهُ واجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ" (١). * * * باب الدليل على أن الكفن من رأس المال [٢٨٧٦] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن) سليمان (الأعمش، عن أبي وائل) شقيق بن سلمة. (عن خباب) بن الأرت (قال: قتل مصعب بن عمير) بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار بن قصي أحد السابقين في الإسلام (٢) (قتل يوم) وقعة (أحد، ولم تكن له) شيء (إلا نمرة) لفظ مسلم: فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة (٣) وهي كساء ملمع فلذلك شبهت بالنمر (٤) (كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا) بها (رجليه خرج رأسه) وفيه ما كان فيه صدر (٥) هذِه الأمة من التقلل من الدنيا، وفيه ذكر سنن السابقين ومناقب الصالحين في زهدهم في الدنيا وتقللهم منها ليعتبر بها السامعون وتقل

стр. 7954

رغبتهم في الدنيا. (فقال رسول الله ﷺ : غطوا بها رأسه) وفيه دليل على أن الكفن إذا ضاق فتغطية رأس الميت أولى من رجليه؛ لأنه أفضل، وكذلك في لبس الحي، وفيه أن الموجود من مال الميت يكفن فيه وإن كان غيره أولى منه في صفته؛ فإن النبي ﷺ أمرهم أن يكفنوه فيها وهي ملمعة من صوف، ولم يأمرهم أن يبيعوها أو يرهنوها عند من تؤخذ منه الثياب القطن الأبيض إلى أن يدفن ثم تباع وتعطى له كما يفعل في ذا الزمان كثيرًا، وقيل: إنما كفن فيها لأنه استشهد فيها يوم أحد فأمر النبي ﷺ بأن يكفن فيها ليبعث بها يوم القيامة كما ورد وقد استدل به المحدثون على أن الكفن من رأس المال، وأنه مقدم على الديون؛ لأن النبي ﷺ أمر بتكفينه في نمرة ولم يسأل هل عليه دين أم لا؟ واستثنى أصحابنا من الديون الدين المتعلق بعين المال فيقدم على الكفن كالثوب المرتهن، وقد يستدل به على أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط، ولا يجب استيعاب البدن عند التمكن. فإن قيل: لم يكونوا متمكنين (١) من جميع البدن عند التمكن فجوابه أن معناه: لم يوجد مما يملك الميت إلا نمرة. ولو كان ستر جميع البدن واجبًا لوجب على الحاضرين من المسلمين تتميمه إن لم يكن له قريب تلزمه نفقته فإن كان وجب عليه (٢).

стр. 7955

(واجعلوا على رجليه) شيئًا (١) (من الإذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة، وهي حشيشة معروفة طيبة الريح يسقف بها البيوت فوق الخشب وهمزتها زائدة (٢). وفيه أن الكفن إذا ضاق وجعل على رأس الميت وظهرت رجلاه أي: لا تترك مكشوفة بل يستر ما لم يكن عليه كفن بشيء من العشب أو الهشيم أو أوراق الأشجار العريضة ونحوها (٣).

стр. 7956

١٢ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يَهَبُ ثُمَّ يوصَى لَهُ بِها أوْ يَرِثُها ٢٨٧٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ أَنَّ امْرَأَة أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقالَتْ كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمّي بِوَلِيدَةٍ وَإِنَّها ماتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الوَلِيدَةَ. قالَ: "قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ في المِيراثِ". قالَتْ: وَإنَّها ماتَتْ وَعَلَيْها صَوْمُ شَهْرٍ أَفيُجْزِئُ - أَوْ يَقْضي - عَنْها أَنْ أَصُومَ عَنْها؟ قالَ: "نَعَمْ" قالَتْ: وَإِنَّها لَمْ تَحُجَّ أَفيُجْزِئُ - أَوْ يَقْضي - عَنْها أَنْ أَحُجَّ عَنْها؟ قالَ: "نَعَمْ" (١). * * * باب الرجل يهب الهبة ثم يوصى له به أو يرثه [٢٨٧٧] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (٢) , (حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عطاء) الطائفي المكي، أخرج له ولما قبله وبعده مسلم (٣). (عن عبد الله بن بريدة [عن أبيه]) (٤) قاضي مرو ابن الحصيب ﵁، وهو ابن (٥) عبد الله بن الحارث بن الأعرج الأسلمي نزل مرو (أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: ) إني (كنت تصدقت على أمي بوليدة) بفتح الواو وكسر اللام،

стр. 7957

ولفظ مسلم (١): بجارية. وهي: الأمة وإن كانت كبيرة (٢). وقيل: الوليدة كناية عما ولد من الإماء التي يملكها وهي في ملكه (٣). (وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة) فانتقلت إلى ملكي بالإرث (فقال: قد وجب) أي ثبت (أجرك) على الله تعالى (ورجعت إليك في) لفظ مسلم (٤): "وردها عليك" (الميراث) أي: أستقر أجرك عند الله في الصدقة حين تصدقت وردها إلى ملكك الميراث الشرعي. وقد يؤخذ منه: أن الولد إذا انفرد استغرق جميع إرث أمه، وفيه: أن من تصدق بشيء لله ثم ورثه أو أوصي له به أو وهب له لم يكره له أخذه والتصرف فيه، بخلاف إذا ما أراد شراءه بنفسه أو وكيله فإنه يكره؛ لحديث فرس عمر ﵁ (٥) (قالت: وإنها) أي: أمها بدليل رواية مسلم (٦): (ماتت وعليها صوم شهر أفيجزي) بفتح الياء قبل الجيم أفيكفي (أو: يقضي عنها أن أصوم عنها؟ ) زاد مسلم: "أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقتضينه"؟ قالت: نعم. قال: "فدين الله أحق بالقضاء" (٧). (قال: نعم) قال: "فصومي عن أمك" (٨).

стр. 7958

اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من رمضان، أو قضاء، أو نذر: هل يقضى عنه؟ . وللشافعي فيه قولان مشهوران، أشهرهما؛ لا يصام عنه، ولا يصح عن ميت صوم أصلًا. والثاني: يستحب لوليه أن يصوم عنه ويصح صومه عنه وتبرأ به ذمة الميت ولا يحتاج إلى إطعام عنه. (١) قال النووي: وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتمده، وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لصحة هذِه الأحاديث الصحيحة الصريحة، والمراد بالولي القريب سواء كان عصبة أو وارثًا ولو صام عنه أجنبي إن كان بإذن صح وإلا فلا (٢) هذا مذهبنا وبه قال أحمد (٣). وذهب الجمهور أنه لا يصام عن ميت لا نذر ولا غيره، وبه قال مالك (٤). وأجابوا عن هذا بأنه رواه البزار، وقال في آخره: "من شاء" (٥). وهذا يرفع الوجوب. وفي الحديث جواز صوم (٦) البنت [عن الميت] (٧)، وجواز سماع

стр. 7959

كلام المرأة الأجنبية في الاستفتاء ونحوه من مواضع الحاجة (١) (قالت: وإنها لم تحج) بضم الحاء (أفيجزئ أو يقضي أن أحج عنها قال: نعم) فيه حجة لمذهب الشافعي وغيره: أن من مات وفي ذمته حجة الإسلام أو حجة نذر أو قضاء أو في ذمته عمرة واجبة وجب الإحجاج من تركته لهذا الحديث وغيره، وفي "الإبانة" وتعليق القاضي حسين حكاية قول أنه لا يقضى عن الميت إلا إذا أوصى به (٢).

стр. 7960

١٣ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يُوقِفُ الوَقْفَ ٢٨٧٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زرَيْعٍ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرُ بْنُ الفَضَّلِ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ نافِع، عَنِ ابن عُمَرَ قال: أَصابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقال: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أصِبْ مالاً قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدي مِنْه فَكَيْفَ تَأْمُرُني بِهِ قالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَها وَتَصَدَّقْتَ بِها" فَتَصَدَّقَ بِها عُمَرُ أَنَّهُ لا يُباعُ أَصْلها وَلا يُوهَبُ وَلا يُورَثُ لِلْفقَراءِ والقُرْبَى والرِّقابِ وَفي سَبِيلِ اللهِ وابْنِ السَّبِيلِ - وَزادَ، عَنْ بِشْرٍ - والضَّيْفِ - ثُمَّ اتَّفَقوا - لا جُناحَ عَلَى مَنْ وَليَها أَنْ يَأْكْلَ مِنْها بِالمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. زادَ: عَنْ بِشْرٍ قال: وقالَ مُحَمَّد: غَيْرَ مُتَأَثّلٍ مالاً (١). ٢٨٧٩ - حدثنا سُلَيْمان بْنُ داوُدَ المَهْريُّ، حدثنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ ﵁ قالَ: نَسَخَها لي عَبْدُ الحَمِيدِ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم هذا ما كتَبَ عَبْدُ اللهِ عُمَرُ في ثَمْغٍ فَقَصَّ مِنْ خَبَرِهِ نَحْوَ حَدِيثِ نافِعٍ قال: غَيْرَ مُتَأَثَّلٍ مالاً فَما عَفا عَنْهُ مِنْ ثَمَرِهِ فَهوَ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ - قال: وَساقَ القِصَّةَ - قال: وَإِنْ شاءَ وَليُّ ثَمْغٍ اشْتَرى مِنْ ثَمَرِهِ رَقِيقًا لِعَمَلِهِ وَكتَبَ مُعَيْقِيبٌ وَشَهِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَرْقَمِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا ما أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللهِ عُمَرُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَث أَنَّ ثَمْغًا وَصِرْمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ والعَبْدَ الذي فِيهِ والمِائَةَ سَهْمٍ التي بِخَيْبَرَ وَرَقِيقَهُ الذي فِيهِ والِمائَةَ التي أَطْعَمَه محَمَّدٌ ﷺ بِالوادي تَلِيهِ حَفْصَة ما عاشَتْ ثمَّ يَلِيهِ ذو الرَّأى مِنْ أَهْلِها أَنْ لا يُباعَ وَلا يُشْتَرى يُنْفِقُهُ حَيْثُ رَأى مِنَ السّائِلِ والمَحْرُومِ وَذي القُرْبَى وَلا حَرَجَ عَلَى مَنْ وَليَهُ إِنْ أَكَلَ أَوْ أَكَلَ أَوِ اشْتَرى رَقِيقًا مِنْهُ (٢).

стр. 7961

باب في الرجل يوقف الوقف [٢٨٧٨] (حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل. وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان مولى عبد الله ابن مغفل المزني (عن نافع، عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر) اسم (١) هذِه الأرض ثَمْغٌ (٢) كما سيأتي بعده، وكانت حصلت لعمر في قسمة خيبر حين فتحت في جمادى الأول سنة سبع, (فأتى النبي ﷺ فقال: ) إني (أصبت أرضًا) بخيبر (لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه) أي: أجود، يقال منه: نفس بضم الفاء (٣) وأصله من التنافس؛ لأن الجيد يتنافس فيه ويرغب (فكيف تأمرني به؟ ) وفي قوله: أصاب عمر. جواز تسمية الولد أباه باسمه من غير كنية (٤). قال الفاكهي: وفيه سر لطيف؛ وذلك أن الاسم العلم إذا جيء به على أصل وصفه فكأنك ذكرت معه ما اشتمل من جميع صفاته المعروفة، وإلى هذا أشار سيبويه (٥) بقوله: الأعلام مختصرات (٦) الصفات فيعرف هذا الأصل ويثبت هذا (٧).

стр. 7962

وفيه استشارة الأكابر وأخذ رأيهم والائتمار برأيهم (١). وفيه دليل لما كان عليه أكابر السلف الصالح من إخراج أنفس أموالهم عندهم امتثالًا لما رغب عليه قوله تعالى ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٢) وفقنا الله لذلك. (قال: إن شئت حبست) بتشديد الباء الموحدة للمبالغة في حبس الشيء (٣)؛ فلهذا كان صريحًا في الوقف لاقتضائه بحسب الغلبة استعمال الحبس على الدوام (أصلها) أي حقيقة الأرض التي تقدم ذكرها (وتصدقت بها) أي: أعيد الضمير على الأرض التي حبسها فيكون ذلك من ألفاظ الوقف التي تكلم الفقهاء في كونه صريحًا بنفسه، وإذا قيد بقرينة أو أعيد على ثمرته وعليه كانت الصدقة على بابها لا على معنى التحبيس، ولكن يكون على حذف مضاف تقديره: وتصدقت بثمرتها كما قال ابن دقيق العيد (٤) أو تصدقت بمنفعتها أو بِغَلَّتِها، وبهذا جزم القرطبي (٥) (فتصدق بها عمر) ﵁ (على ألا يباع أصلها ولا يوهب) كما أمره رسول الله ﷺ . قال الماوردي (٦): وهذِه أول صدقة مؤبدة تصدق بها في الإسلام. (ولا يورث) عن الواقف

стр. 7963

بعده ولا سبيل إلى ملك أحد من الناس، وهو محمول عند جماعة منهم الشافعي على أن ذلك حكم شرعي ثابت في كل وقف من حيث وقف، ويحتمل من حيث اللفظ أن يكون ثبوت هذِه الأشياء بهذا الشرط لا بأصل الشرع (١) (للفقراء) هو متعلق بمحذوف، أي: تصرف من غلتها للفقراء، وفي الصحيحين (٢): في الفقراء، ويدخل المساكين في الوقف والوصية للفقراء، ويشمل لفظ الفقر المكفي بنفقة غيره اللازمة؛ فإنه فقير في نفسه، لكن الأصح عدم دخوله في الوقف على الفقراء والوصية عليهم، وإنما يصرف للفقراء المسلمين كما قاله ابن سراقة كالزكاة (٣) (والقربى) أي: الأقارب، وهو في الأصل مصدر قرب بضم الراء يستعمل بمعنى الأقارب على معنى ذي كذا أو بالتأويل باسم الفاعل على قاعدة الوصف بالمصادر كعدل والمراد بالقربى هنا قربى الواقف؛ لأنه الأحق بنفقة قريبه، ويحتمل على بعد أن يكون المراد قربى النبي ﷺ كما في آية الغنيمة (٤). وفيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم (والرقاب) أي: في عتق الرقاب أو في فك الرقاب، والمعنى أنه يُشترى من غلتها (٥) رقاب فيعتقون. فإن قيل: هلا حمل ذلك عنه الشافعي ومن قال بقوله في قوله تعالى:

стр. 7964

﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ أن المراد به المكاتبون يعانون في كتابتهم في ذلك رقابهم؛ لأنه تحمل شرعي وينبغي أن يحمل عليه لفظ الوقف والوصية وغيرهما. قيل: لأن الله تعالى لما قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ وعطف عليه الباقي روعي التمليك المستفاد من اللام وشراء الرقاب لا تمليك فيه بخلاف تمليك المكاتب ما يخلص به رقبته فافترقا (١) (وفي سبيل الله) أي: في الجهاد. عند الأكثرين (٢)، ومنهم (٣) من عزاه إلى الحج (٤). وقولنا في الجهاد أعم من الغزاة ومن شراء آلات الحرب وغير ذلك (٥) بخلاف المذكور ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ لما تقدم (وابن السبيل) هو المسافر، ومريد السفر أطلق عليهما ابن السبيل لشدة ملازمتهما السبيل وهي الطريق ولو بالقصد. (زاد) مسدد (عن بشر) بن المفضل: (والضيف) وهو من نزل بقوم، ولذلك قال الجوهري: الضيف يكون واحدًا وجمعًا والمرأة ضيف وضيفة (٦). (ثم اتفقوا) في لفظ ما بعده، فقالوا: (لا جناح) أي: لا

стр. 7965

إثم. (بأمر وليها) أي: وفي النظر على هذِه الأرض (أن يأكل منها بالمعروف) أي بالأمر الذي يتعارفه الناس [ولا ينسبون] (١) فاعله لا إفراط (٢) ولا تفريط (٣) واستدل به أحمد على ما ذهب إليه أن الواقف إذا اشترط في الوقف أن ينفق منه على نفسه صح الوقف والشرط كما نص عليه أحمد (٤). وفيه دليل على المسامحة في بعضها حيث علق الأكل على المعروف وهو غير منضبط. (ويطعم) بضم الياء وكسر العين (صديقًا) فعيلًا من الصداقة وهي صدق الصحبة (غير) بالنصب. (متمول فيه) أي: جاعل منه مالًا يتخذه له. (وزاد) في روايته (عن بشر) بن المفضل (قال) فيها: (وقال محمد) بن عدي السلمي مولاهم البصري، وزاد الترمذي (٥): قال إسماعيل: أنا قرأتها عند (٦) ابن عبيد الله بن عمر: فكان فيه: "غير متأثل مالًا". قال: وقال ابن عون: فحدثني رجل آخر أنه قرأها في قطعة أديم أحمر (غير) بالنصب (متأثل) بتشديد الثاء المثلثة، قال في "الصحاح" (٧):

стр. 7966

التأثل اتخاذ أصل، قال: أي: من التأثيل وهو التأصيل، ومنه: المجد المؤثل. ومعناه هنا أنه لا يكون جامعًا (مالاً) متأصلًا له، بل يأكل منه بالمعروف. [٢٨٧٩] (حدثنا سليمان بن داود) بن حماد بن سعد (المهري) بفتح الميم وسكون الهاء نسبة إلى مهرة بن حيدان قبيلة معروفة كبيرة (١)، وكان سليمان فقيهًا على مذهب مالك زاهدًا في الدنيا، وثقه النسائي وغيره (٢) (أن) عبد الله (ابن وهب قال: أخبرني الليث، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن صدقة عمر بن الخطاب قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب) العدوي المدني ﵁ (: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فيه استحباب ابتداء (٣) كتب الأوقاف والوصايا والبيوعات والإجارات والصدقة وغير ذلك: ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كاملة، ولا يقتصر على بعضها. (هذا ما كتب عبد الله عمر) بن الخطاب (في ثمغ) بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم، وقيدها بعضهم بالفتح وغين معجمة وهو مال معروف بالمدينة من النخل كان لعمر بن الخطاب فوقفه، وكذا صرمة بن الأكوع جعله وقفًا (٤) (فقص من خبره) القصة المذكورة (نحو حديث نافع) عن عمر

стр. 7967

(وقال فيه: غير متأثل مالاً) كما تقدم (فما عفا) أي كثر (عنه) وفضل عن المذكورين من قوله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ (١) أي: كثر أو كثرت أموالهم (من ثمره) أي: ثمر النخل المذكور (فهو للسائل والمحروم) وهو الذي ليس له في الغنيمة سهم ولا يجري عليه من الفيء شيء ومعناه في اللغة: الذي منع الخير والعطاء. وقيل: الذي لا يسأل كما فسر في الحديث بأنه الذي [لا يجد كنا يغنيه] (٢) ولا يفطن بحاجته فيتصدق" (٣)، وقيل: هو المتعفف الذي يظن غنيًا فيحرم الصدقة (٤). (قال) يحيى بن سعيد: (وساق) وقص عبد الحميد (القصة وقال) فيها: (وإن شاء ولي) بكسر اللام وتشديد الياء، أي: الذي يلي مال (ثمغ اشترى من ثمره) أي: من ثمن تمر النخل الموقوف (رقيقا) وهو يطلق على الذكر والأنثى، وقد يطلق على الجميع فيقال: عبيد رقيق، وفي الحديث: "ليس في الرقيق صدقة" (٥) أي: في عبيد الخدمة (لعمله) أي: للخدمة، يحتمل أن يراد به للخدمة على النخل الموقوف، ويحتمل أن يراد بخدمة الولي عليه في تصرفاته والأول أظهر. (وكتب) بذلك (معيقيب) بن أبي فاطمة الدوسي وكان ولي بيت المال لعمر، وكان قبل ذلك على خاتم النبي ﷺ .

стр. 7968

قال ابن عبد البر (١): أصابه جذام فعولج بأمر عمر بالحنظل فوقف أمره، وحكى ابن إسحاق (٢) عن عبد الله بن جعفر [أن عمر كان (٣)] يؤتى بالإناء فيعطيه معيقيبًا وكان رجلًا قد أسرع فيه ذلك الوجع يعني الجذام فيشرب منه ثم يضع عمر فمه موضع فمه ويشرب وكان يطلب له الطب (٤) حتى قدم رجلان من اليمن فطلبا حنظلًا كثيرًا، ثم شقا الحنظلة نصفين وأقبلا يدلكان بذلك بطون أقدام معيقيب حتى رأوه (٥) يتنخمه أخضر مرا فقالا لعمر: لا يزيد وجعه (٦) بعد هذا فتماسك أمره. (وشهد) فيه (عبد الله بن الأرقم) بن عبد يغوث القرشي الزهري كتب للنبي ﷺ ولأبي بكر وعمر وولي بيت المال لعمر ثم لعثمان ثم تركه (٧) (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما أوصى به عبد الله) تعالى وهو (عمر) ابن الخطاب بدل من عبد الله (أمير المؤمنين) فيه دليل على أنه يجوز أن يقتصر في كتابة الأوقاف والبيوعات ونحوها على اسم الواقف أو البائع فقط دون ذكر أبيه وجده، ولا رفع نسبه، لكن إذا عرف بدون ارتفاع النسب، فإنه لم يكن في ذلك الزمان أمير المؤمنين غيره، وكذا

стр. 7969

إذا شهد عليه عند الحاكم. (إنه إن حدث به حدث) بفتح الدال أي: حادث الموت الذي كتبه الله على خلقه (أن) يكون (ثمغًا، وصرمة) بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب معروفان وقفهما، وفي رواية لغير المصنف (١): إن توفيت وفي يدي صرمة فسنتها (٢) سنة ثمغ. والصرمة - بكسر الصاد، وسكون الراء - سميت بذلك لأنها تصرم أي تقطع ثمرتها ويجتنى من نخلها (ابن الأكوع) (٣) سميت نخل خيبر بذلك لأن عمر بن الخطاب بعث ابنه (٤) عمر إلى خيبر ليقاسم ثمرة نخلها فسحروه يهود خيبر (٥) فتكوعت (٦) أصابعه (٧). والكَوَع بالتحريك هو أن تعوج (٨) اليد من قبل الكوع وهو رأس اليد مما يلي الإبهام، والكرسوع مما يلي الخنصر (٩). (والعبد) بضم العين والباء جمع عبد، ويحتمل أن يكون مفرد؛ لأنه

стр. 7970

وصفه بالمفرد (الذي فيه والمائة سهم (١) التي) من أرض (بخيبر) [وظاهر العطف المغايرة فيدل على أن ثمغا غير المائة سهم (٢) (ورقيقه الذي فيه)] (٣) في أرض خيبر يحتمل أن يكون المراد به الإناث من الرقيق والعبيد المتقدمة من الذكور (والمائة) الوسق كما في رواية البيهقي (٤) (التي أطعمه محمد رسول الله ﷺ بالوادي) وفي حديث أبي بكر (٥): "إن الله إذا أطعم نبيًّا طُعمة (٦) ثم قبضه جعلها للذي يقوم بعده". والطُّعمة بضم الطاء شبه الرزق (٧) يريد به ما كان له من الفيء وغيره. (تليه) أي تلي النظر فيه بعده (حفصة) ابنته مدة (ما عاشت ثم يليه) بعدها (ذو الرأي) (٨) أي العقل والتدبير، ورجل ذو رأي وبصيرة وحذق في الأمور. وفيه دليل على أنه يشترط في الوصي أن يكون ذا تدبير وهداية إلى التصرف في الموصى به، فمن لا رأي له يهتدى به إلى ذلك لا تصح وصيته لفوات المقصود من الوصية، وهذا هو الصحيح عند الشافعي. قال الرافعي: وربما دل كلام الأصحاب على عدم اعتبار الهداية، قال: والظاهر اعتباره.

стр. 7971

وقد استدل بإسناده الولاية إلى حفصة بصحة الوصية إلى المرأة، وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال الأئمة الأربعة (١)، ولم يجزه عطاء (٢)؛ لأنها لا تكون قاضية فلا تكون وصية كالمجنون، والحديث حجة عليه. (من أهلها) فيه أن أقارب الواقف أولى بالنظر في الوقف لعظم شفقتهم ونصيحتهم واحتراصهم على حفظ المال وشرط (أن لا يباع) الوقف ولا شيء منه (ولا يشترى) شيء منه، فكما يحرم بيع شيء من الموقوف يحرم شراء شيء منه، لكن الأصح جواز بيع حصر المسجد وجذوعه الموقوفة عليه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق؛ لأن في تركه تضييعًا له (ينفقه) الناظر ويصرفه (حيث رأى) بالاجتهاد في ذلك على ما يظهر له لا بالتشهي وهوى النفس دون دليل يغلب على الظن أنه الأولى (من) ذلك إعطاء (السائل والمحروم) كما تقدم إعطاء (وذوي القربى) والرقاب وفي سبيل الله. (ولا جناح (٣) على) كل (من وليه) الناظر فيه (إن أكل) منه، ولفظ البخاري: ليس (٤) على الوالي جناح أن يأكل منها بالمعروف. يعني: كما تقدم (أو آكل) بفتح الهمزة الممدودة والكاف، أي: أطعم منه

стр. 7972

بالمعروف يقال: آكله إيكالًا أي: أطعمه فهو موكله، ومنه حديث الربا: "لعن الله آكل الربا وموكله" (١). أي: من يأكل منه ويطعم غيره منه، والمراد البائع بالربا والمشتري به (أو اشترى رقيقًا منه) فيه صحة الوصية بأن يشتري من ريع الوقف رقابهم يعتقهم منه. وفيه فضيلة ذلك، ولا يجوز له صرف ذلك للمكاتبين لأنه أوصى أن يشتري؛ لأنه أوصى بالدفع إليهم.

стр. 7973

١٤ - باب ما جاءَ في الصَّدَقَةِ، عنِ المَيِّتِ ٢٨٨٠ - حدثنا الرَّبِيعُ بْن سُلَيْمانَ المُؤَذِّن، حدتنا ابن وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمانَ - يَعْني ابن بِلالٍ - عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أُراهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِذا ماتَ الإِنْسانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثَةِ أَشْياءَ مِنْ صَدَقَةٍ جارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صالِحٍ يدْعُو لَهُ" (١). * * * باب في الصدقة عن الميت [٢٨٨٠] (حدثنا الربيع بن سليمان) المرادي المصري (المؤذن) بجامع مصر الفقيه الحافظ (٢) (حدثنا) عبد الله (ابن وهب، عن سليمان ابن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن أراه) بضم الهمزة، حدث (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة قد أخرج له مسلم. (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: إذا مات ابن آدم (٣) انقطع عمله) أي: أجر عمله (إلا من ثلاثة أشياء) وهذِه الثلاثة خصال إنما جرى عملها بعد الموت على من نسبت إليه؛ لأنه تسبب في ذلك وحرص عليه ونواه، ثم إن فوائدها متجددة بعده دائمة فصار كأنه باشرها بالفعل، وكذلك في كل ما [سنه الإنسان من الخير فيكرر بعده بدليل قوله ﵇: "من من في الإسلام] (٤) سنة حسنة كان له أجرها وأجر من

стр. 7974

عمل بها إلى يوم القيامة" (١) (من صدقة جارية) أي: يجري عليه أجره بعد موته، وهي: الوقف. وفيه دليل على صحة أصله وعظم ثوابه المستمر، وفيه حجة على من أنكر الوقف من الكوفيين؛ لأن الصدقة الجارية إنما تكون بعد الموت بالوقف (٢). (أو علم ينتفع به) مبني للمفعول من تعليم علمه، أو تصنيف صنفه، أو جمعه، أو مصحف كتبه وأوقفه، أو كتب علم وقفها، ونحو ذلك. (أو ولد صالح) الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق عباده (يدعو له) وفيه فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح. وفيه أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة، وهما مجمع عليهما (٣). وفيه الاجتهاد على حمل الأولاد على طرق الخير والصلاح ووصيتهم بالدعاء له عند موته.

стр. 7975

١٥ - باب ما جاءَ فيمَنْ ماتَ، عَنْ غيْرِ وَصيَّةٍ يتَصَدَّقُ عَنْهُ ٢٨٨١ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ أمْرَأة قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمّيَ افْتلِتَتْ نَفْسُها وَلَوْلا ذَلِكَ لَتَصَدَّقَتْ وَأَعْطَتْ أفَيُجْزِئُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْها؟ فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : "نَعَمْ فَتَصَدَّقي عَنْها" (١). ٢٨٨٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حدثنا رَوْحُ بْنُ عُبادَةَ، حدثنا زَكَرِيّا بْنُ إِسْحاقَ، أَخْبَرَنا عَمْرُو بْن دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَجُلاً قال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمّي تُوُفِّيَتْ أَفيَنْفَعُها إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْها؟ فَقالَ: "نَعَمْ" .. قال: فَإِنَّ لي مَخْرَفًا وَإِنّي أُشْهِدُكَ أَنّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْها (٢). * * * باب فيمن مات عن غير وصية يتصدق عنه [٢٨٨١] (حدثنا موسى بن إسماعيل) الأزدي, (حدثنا حماد) بن سلمة, (عن هشام (٣) بن عروة [(عن عروة)] (٤) بن الزبير بن العوام، (عن عائشة) ﵂ (أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي افتلتت) بضم التاء الأولى بلفظ المجهول من الافتلات بالفاء وهو ما كان بغتة وعن عجلة (٥)، قال المنذري: بروي وبغير روية (نفسها) أي: ماتت نفسها بغتة. قال القاضي: ضبطناه بفتح السين على أنه

стр. 7976

مفعول (١). قال ابن الأثير: إنما افتلتها (٢) الله نفسها كما تقول: اختلسه الشيء وأسكنه إياه. ثم بنى الفعل لما لم يسم فاعله فتحول المفعول الأول مضمرًا وبقي الثاني منصوبًا. قال: وتكون التاء الآخرة [ضميرًا للأم] (٣) أي: افتلتت هي نفسها، وروي بضم السين على أنه متعدٍّ لمفعول واحد أقيم مقام الفاعل وتكون التاء لتأنيث النفس أي: أخذت نفسها فلتة، وأكثر الروايات فتح السين، وذكره [ابن قتيبة] (٤) أنه: اقتتلت (٥) نفسها. وهي كلمة تقال من قتله الحب. والنفس هنا مؤنثة، وهي بمعنى الروح. (ولولا ذلك) موجود (لتصدقت وأعطت) الفقراء والمحتاجين من مالها (أفيجزي) بفتح الياء الأولى (أن أتصدق عنها؟ قال: نعم) قال بعضهم: أذن النبي ﷺ في الصدقة عنها؛ فدل على جواز ذلك والفضيلة فيه، ولا خلاف في جواز صدقة الحي عن الميت نذرًا كان أو غيره (٦) (فتصدقي عنها) قوله: نعم. دليل على الجواز، وقوله بعد ذلك: تصدقي عنها دليل على استحبابه والفضيلة فيه.

стр. 7977

قال أبو الفضل اليحصبي: ولا خلاف في استحبابه للوارث. [٢٨٨٢] (حدثنا أحمد بن منيع) البغوي الحافظ صاحب "المسند"، (حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق) المكي, (حدثنا عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا) وهو سعد بن عبادة (قال: يا رسول الله، إن أمي) عمرة (١) بفتح العين المهملة وهي بنت مسعود بن قيس وكانت من [المبايعات (توفيت) سنة خمس من الهجرة توفيت - زاد البخاري (٢) -وهو غائب عنها (أفينفعها) الصدقة (إن تصدقت عنها) وفي رواية: وأظنها لو تكلمت تصدقت (٣). يعني لما علمه من حرصها على الخير أينفعها شيء إن تصدقت به عنها. وفي الحديث دليل على فضيلة السؤال للعالم عند الجهل وترك الحكم بالرأي؛ لأن هذا الصحابي لما لم يكن له علم هل تنفع صدقته بتلك النية أم لا؟ فسأل قبل أن يعلم فلما علم الحكم عمل به. (قال: نعم) فيه دليل على أن بر الوالدين مطلوب بعد موتهما؛ لأن الصدقة عنها من هذا، وقد قال النبي ﷺ في غير هذا الحديث حين سأله بعض الصحابة عن ذلك فقال: "أن ينفذ وصيتهما (٤) ويبر صديقهما" فقد

стр. 7978

يكون المرء عاقًّا في حياة الأبوين بارًّا بعد موتهما. (قال: فإن لي مخرفًا) بفتح الميم والراء وهو البستان (١) من النخل؛ لأنه يخرف منه الرطب، أي: يجتنى (٢)، ومنه حديث أبي قتادة: فابتعت به مخرفًا (٣) (فأشهدك) فيه دليل على مشروعية الإشهاد بالصدقة وغيرها من الموقوفات والبيوعات ونحوها؛ لأن الله تعالى أمر بالإشهاد في مواضع، ولأنه تحصل له وفاة بغتة فيكون الإشهاد شاهدًا بذلك وليأمن من غائلة النفس ومكر العدو إبليس؛ لأنه قد تحدثه نفسه بالرجوع عن الصدقة. وفيه أن إظهار الصدقة في هذا الموضع أفضل من إخفائها لاغتنام صدق النية. (أني قد تصدقت (٤) به عليها) قال المهلب: لم يسم سعد على من تصدق بالحائط ولم ينكر ذلك النبي ﷺ ولو لم تجز الصدقة والوقف على غير مسميين لم يترك النبي ﷺ بيان ذلك (٥). وكلام الرافعي في الوقف يقتضي أنه لا يشترط فإنه قال: واحتجوا لهذا القول بأنه لو قال: أوصيت بثلث مالي. واقتصر عليه صحت الوصية وصرفت إلى الفقراء والمساكين وتابعه في "الروضة" (٦).

стр. 7979

قال ابن أبي جمرة: فيه دليل لقول مالك أن الصدقة تجب بالقول؛ لأنه قال: أشهدك أني تصدقت به. وأقره النبي ﷺ على ذلك ولم يطلب منه زيادة في الوجوب. قال: وفيه دليل على أن للرجل بعد إشهاده على الصدقة أن يتصرف، أي: في تفريقها؛ لأنه أشهد النبي ﷺ على صدقته لم يقل: أعط من فلان وامنع من فلان (١).

стр. 7980

١٦ - باب ما جاء في وَصِيَّةِ الحَرْبيِّ يسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِذَها ٢٨٨٣ - حدثنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَني أَبي، حدثنا الأوزاعيُّ، حَدَّثَني حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ العاصَ بْنَ وائِلٍ أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ فَأَعْتَقَ ابنهُ هِشامٌ خَمْسِينَ رَقَبَة فَأَرادَ ابنهُ عَمْرٌو أَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ الخَمْسِينَ الباقِيَةَ فَقال: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبي أَوْصَى بِعِتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ وِإِنَّ هِشامًا أَعْتَقَ عَنْهُ خمسِينَ وَبَقِيَتْ عَلَيهِ خَمْسُونَ رَقَبَةً أَفَأعْتِقُ عَنْهُ فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَوْ كانَ مُسْلِمًا فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ أَو حجَجتمْ عَنهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ" (١). * * * باب وصية الحربي إن يسلم وليه أيلزمه أن ينفذها؟ [٢٨٨٣] (حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد) العذري، قرأ القرآن على عبد الحميد بن بكار، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، مات سنة سبعين ومائتين ببيروت (٢). قال: (أخبرني أبي) الوليد ابن مزيد العذري، عالم ثقة (٣). (حدثنا) عبد الرحمن (الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية) أبو بكر المحاربي، (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) ﵁: (أن العاص) يكتب بالياء وحذفها كما هنا (بن وائل) بن هاشم بن سعيد بن سهم السهمي القرشي (أوصى بأن يعتق

стр. 7981

عنه مائة رقبة) بعد موته، ومات قبل الإسلام (فأعتق ابنه هشام) أخو عمرو ابن العاص، وكان هشام قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة وكان فاضلًا خيرًا أصغر سنًّا، وأفضل من أخيه عمرو بن العاص (خمسين رقبة) وبقي عليه خمسون رقبة (فأراد ابنه) الآخر (عمرو) بن العاص أخو هشام (أن يعتق) بضم أوله وكسر ثالثه (عنه الخمسين الباقية) من المائة (فقال: ) لا أفعل (حتى أسأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي أوصى) عند موته (بعتق مائة رقبة، وإن) أخي (هشاما أعتق) بعد موته (خمسين) رقبة (و) قد (بقيت عليه خمسون رقبة أفأعتق) بضم الهمزة وكسر التاء (عنه؟ ) الثاني قد يؤخذ من إقرارهم النبي ﷺ على عتق الخمسين رقبة أن وصية الكافر ولو كان حربيًّا صحيحة وعتقه يصح به وصية المسلم كالوصية بعتق الرقاب، والظاهر أنه يلزم ولده المسلم أن يعتق عنه وينفذ وصيته، لكن هل يصل ثواب العتق إلى الكافر وقد ذكره (فقال رسول الله ﷺ : ) إنه (لو كان) أبوكم (مسلمًا) حين موته (فأعتقتم عنه) الرقاب (أو تصدقتم عنه) بصدقة (أو حججتم عنه بلغه) جميع (ذلك) أي: ونفقة أجره وثوابه بوصوله إليه. وفيه دليل على أن الميت المسلم إذا أوصى بأن يعتق عنه أو يتصدق أو يحج عنه أو يعتمر عليه أن ذلك صحيح، وأن الوارث إذا فعل ذلك أو بعضه وصل ثوابه إلى الميت كما لو فعله؛ لأنه من وصيته وهو المسبب لفعله. قال أصحابنا: وينفع الميت صدقه ودعاء من وارث وأجنبي بالإجماع، والمراد بانتفاعه بالصدقة أنه يصير كأنه تصدق بها، هذا هو

стр. 7982

المشهور، واستبعد الإمام وقوع الصدقة عنه لأنه لم يعمله (١). وقال ابن عبد السلام أنه ذكره الأصحاب وقوعها عن الميت وللمتصدق ثواب بره للميت.

стр. 7983

١٧ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْن وَلَهُ وَفاءٌ يُسْتَنْظَرُ غُرَماؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالوارثِ ٢٨٨٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَنَّ شُعَيْبَ بْنَ إِسْحاقَ حَدَّثَهُمْ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَباهُ تُوُفّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنْ يَهُودَ فاسْتَنْظَرَهُ جابِرٌ فَأَبَى فَكَلَّمَ جابِرٌ النَّبيَّ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ فَجاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَلَّمَ اليَهُوديَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذي لَهُ عَلَيْهِ فَأَبَى عَلَيْهِ وَكَلَّمَهُ رَسُول اللهِ ﷺ أَنْ يُنْظِرَهُ فَأَبَى. وَساقَ الحَدِيثَ (١). * * * باب الرجل يموتُ وعليه دَين (٢) وَلَهُ وَفَاءَّ يُسْتَنْظَرُ غُرَمَاؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالْوَارِثِ [٢٨٨٤] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كريب الهمداني الكوفي (أَنَّ شُعَيْبَ بْنَ إِسْحَاقَ) بن عبد الرحمن الأموي الدمشقي أخرج له الشيخان (٣) (حَدَّثَهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوام (عَنْ وَهْبِ ابْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَن أَبَاهُ) عبد الله بن حرام السلمي (تُوُفيَ) وللبخاري (٤) في الوقف عن جابر: أن أباه استشهد يوم أحد، وترك ست بنات (وَتَرَكَ عَلَيهِ) دينا (ثَلَاثَينَ وَسْقَا)

стр. 7984

بفتح الواو وهو ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بغدادي وأصل الوسق حمل البعير (١) (لِرَجُلٍ مِنْ يَهُودَ) غير منصرف للعلمية ووزن الفعل أو لأنه جمع قبيلة كما قيل: هذِه مجوسُ. غير منصرف لأنهم أرادوا بها القبيلة، ويجوز دخول الألف واللام عليه فيقال: من اليهود (٢). (فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ) أي: سأله أن ينظره، أي: يؤخر الطلب عنه إلى تيسيره (فَأَبَى) أن ينظره، وللبخاري في الصلح: فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا ولم يرو أن فيه وفاء (٣). وفيه دليل على جواز معاملة اليهود وأهل الكتاب والمستأمنين (فَكَلَّمَ جَابِرٌ النَّبِى ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ) فيه طلب صاحب الحاجة الشفاعة من الإمام عند الغرماء ولو كفار. (فَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ ) إلى اليَهُودي، فيه فضيلة مشي المشفوع إليه إلى من يشفع عنده ولو كافرا، وفيه كثرة تواضعه ﷺ ومشيه في الشفاعة إلى اليهودي، وهذا التواضع العظيم لا يكاد يوجد اليوم من أهل العلم والصلاح، بل إن سمح بالشفاعة لا يمشي إلى اليهودي ليأتي إليه فيشفع عنده، وهذا الحديث حجة علينا وعلى أمثالنا فنسأل الله العافية من مخالفة السنة، والهداية إلى سلوك سبيلها ونستغفره من سيئات أعمالنا. (فكلم اليهودي) مشافهة من غير إرسال من يتكلم معه من جهته

стр. 7985

على لسانه (لِيَأْخذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ) المخلف عن والده (بِالَّذى لَهُ عَلَيهِ) فيه دليل على جواز أخذ العوض عن الدين والعرض وقيمة الشيء المتلف ولا يشترط قبض العوض في المجلس ما لا يوافق في علة الربا كتمر عن دراهم (فَأَبَى عَلَيْهِ وَكلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْظِرَهُ) بالدين الذي على أبيه (فَأَبَى) أن ينظره، فيه فضيلة الشفاعة [ ... ] (١) التأخير من وفاء دينه إلى الصدقة عليه (وَسَاقَ الحَدِيثَ) إلى آخره من مجيء النبي ﷺ إلى المربد وجلوسه عليه، ودعائه بالبركة، على آخره، وهو علم من أعلام النبوة، وهو ظهور البركة في التمر حتى قضى ما عليه وفضلت له فضلة كثيرة ثلاثة عشر وسقا أو أكثر من ذلك (٢).
следующие страницы →