← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

عنه مائة رقبة) بعد موته، ومات قبل الإسلام (فأعتق ابنه هشام) أخو عمرو ابن العاص، وكان هشام قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة وكان فاضلًا خيرًا أصغر سنًّا، وأفضل من أخيه عمرو بن العاص (خمسين رقبة) وبقي عليه خمسون رقبة (فأراد ابنه) الآخر (عمرو) بن العاص أخو هشام (أن يعتق) بضم أوله وكسر ثالثه (عنه الخمسين الباقية) من المائة (فقال: ) لا أفعل (حتى أسأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي أوصى) عند موته (بعتق مائة رقبة، وإن) أخي (هشاما أعتق) بعد موته (خمسين) رقبة (و) قد (بقيت عليه خمسون رقبة أفأعتق) بضم الهمزة وكسر التاء (عنه؟ ) الثاني قد يؤخذ من إقرارهم النبي ﷺ على عتق الخمسين رقبة أن وصية الكافر ولو كان حربيًّا صحيحة وعتقه يصح به وصية المسلم كالوصية بعتق الرقاب، والظاهر أنه يلزم ولده المسلم أن يعتق عنه وينفذ وصيته، لكن هل يصل ثواب العتق إلى الكافر وقد ذكره (فقال رسول الله ﷺ : ) إنه (لو كان) أبوكم (مسلمًا) حين موته (فأعتقتم عنه) الرقاب (أو تصدقتم عنه) بصدقة (أو حججتم عنه بلغه) جميع (ذلك) أي: ونفقة أجره وثوابه بوصوله إليه. وفيه دليل على أن الميت المسلم إذا أوصى بأن يعتق عنه أو يتصدق أو يحج عنه أو يعتمر عليه أن ذلك صحيح، وأن الوارث إذا فعل ذلك أو بعضه وصل ثوابه إلى الميت كما لو فعله؛ لأنه من وصيته وهو المسبب لفعله. قال أصحابنا: وينفع الميت صدقه ودعاء من وارث وأجنبي بالإجماع، والمراد بانتفاعه بالصدقة أنه يصير كأنه تصدق بها، هذا هو

стр. 7982

المشهور، واستبعد الإمام وقوع الصدقة عنه لأنه لم يعمله (١). وقال ابن عبد السلام أنه ذكره الأصحاب وقوعها عن الميت وللمتصدق ثواب بره للميت.

стр. 7983

١٧ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْن وَلَهُ وَفاءٌ يُسْتَنْظَرُ غُرَماؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالوارثِ ٢٨٨٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَنَّ شُعَيْبَ بْنَ إِسْحاقَ حَدَّثَهُمْ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَباهُ تُوُفّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنْ يَهُودَ فاسْتَنْظَرَهُ جابِرٌ فَأَبَى فَكَلَّمَ جابِرٌ النَّبيَّ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ فَجاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَلَّمَ اليَهُوديَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذي لَهُ عَلَيْهِ فَأَبَى عَلَيْهِ وَكَلَّمَهُ رَسُول اللهِ ﷺ أَنْ يُنْظِرَهُ فَأَبَى. وَساقَ الحَدِيثَ (١). * * * باب الرجل يموتُ وعليه دَين (٢) وَلَهُ وَفَاءَّ يُسْتَنْظَرُ غُرَمَاؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالْوَارِثِ [٢٨٨٤] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كريب الهمداني الكوفي (أَنَّ شُعَيْبَ بْنَ إِسْحَاقَ) بن عبد الرحمن الأموي الدمشقي أخرج له الشيخان (٣) (حَدَّثَهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوام (عَنْ وَهْبِ ابْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَن أَبَاهُ) عبد الله بن حرام السلمي (تُوُفيَ) وللبخاري (٤) في الوقف عن جابر: أن أباه استشهد يوم أحد، وترك ست بنات (وَتَرَكَ عَلَيهِ) دينا (ثَلَاثَينَ وَسْقَا)

стр. 7984

بفتح الواو وهو ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بغدادي وأصل الوسق حمل البعير (١) (لِرَجُلٍ مِنْ يَهُودَ) غير منصرف للعلمية ووزن الفعل أو لأنه جمع قبيلة كما قيل: هذِه مجوسُ. غير منصرف لأنهم أرادوا بها القبيلة، ويجوز دخول الألف واللام عليه فيقال: من اليهود (٢). (فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ) أي: سأله أن ينظره، أي: يؤخر الطلب عنه إلى تيسيره (فَأَبَى) أن ينظره، وللبخاري في الصلح: فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا ولم يرو أن فيه وفاء (٣). وفيه دليل على جواز معاملة اليهود وأهل الكتاب والمستأمنين (فَكَلَّمَ جَابِرٌ النَّبِى ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ) فيه طلب صاحب الحاجة الشفاعة من الإمام عند الغرماء ولو كفار. (فَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ ) إلى اليَهُودي، فيه فضيلة مشي المشفوع إليه إلى من يشفع عنده ولو كافرا، وفيه كثرة تواضعه ﷺ ومشيه في الشفاعة إلى اليهودي، وهذا التواضع العظيم لا يكاد يوجد اليوم من أهل العلم والصلاح، بل إن سمح بالشفاعة لا يمشي إلى اليهودي ليأتي إليه فيشفع عنده، وهذا الحديث حجة علينا وعلى أمثالنا فنسأل الله العافية من مخالفة السنة، والهداية إلى سلوك سبيلها ونستغفره من سيئات أعمالنا. (فكلم اليهودي) مشافهة من غير إرسال من يتكلم معه من جهته

стр. 7985

على لسانه (لِيَأْخذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ) المخلف عن والده (بِالَّذى لَهُ عَلَيهِ) فيه دليل على جواز أخذ العوض عن الدين والعرض وقيمة الشيء المتلف ولا يشترط قبض العوض في المجلس ما لا يوافق في علة الربا كتمر عن دراهم (فَأَبَى عَلَيْهِ وَكلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْظِرَهُ) بالدين الذي على أبيه (فَأَبَى) أن ينظره، فيه فضيلة الشفاعة [ ... ] (١) التأخير من وفاء دينه إلى الصدقة عليه (وَسَاقَ الحَدِيثَ) إلى آخره من مجيء النبي ﷺ إلى المربد وجلوسه عليه، ودعائه بالبركة، على آخره، وهو علم من أعلام النبوة، وهو ظهور البركة في التمر حتى قضى ما عليه وفضلت له فضلة كثيرة ثلاثة عشر وسقا أو أكثر من ذلك (٢).

стр. 7986

كتَابُ الفرَائضِ

стр. 7987

كِتَاب الفَرَائِضِ ١ - باب ما جاءَ في تَعْلِيمِ الفَرائِضِ ٢٨٨٥ - حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافِعٍ التَّنُوخيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "العِلْمُ ثَلاثَةٌ وَما سِوى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قائِمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عادِلَةٌ" (١).

стр. 7988

كتاب الفرائض باب ما جاء في تعظيم (١) الفرائض [٢٨٨٥] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ) قال: (أَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ) بن أنعم (٢) الشعباني (٣) التنوخي (٤) الإفريقي. قال ابن سعيد القطان: ثقة كما سمعه إسحاق بن راهويه منه (٥) [أول مولود ولد له بإفريقية في الإسلام] (٦) (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التنوخي) (٧) المقري قاضي إفريقية، ذكره

стр. 7989

ابن حبان في "الثقات" (١). (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: العِلْمُ ثَلَاثَةٌ) أي: العلم النافع المحتاج إليه في الأمور الشرعية ثلاثة (وَمَا سِوى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ) بفتح الفاء وسكون الضاد أي: زيادة على الحاجة ومنه حديث: "لا يمنع فضل الماء ليسقى به الكلأ" (٢). أي: لا يمنع من الماء الزائد على قدر حاجته ليسقي به غيره الكلأ (آيَةٌ) بالرفع بدل من ثلاثة (مُحْكَمَةٌ) لا اشتباه فيها ولا اختلاف ولا اضطراب بل أحكم بيانه بنفسه، ولم يفتقر إلى بيانه من غيره يبينه، وقيل: المحكم الذي لم ينسخ منه شيء، ومنه حديث ابن عباس (٣): قرأت المحكم على عهد رسول الله ﷺ (٤). يريد المفصل من القرآن لأنه لم ينسخ منه شيء (٥) (أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ) الأصل. أي: ثابتة بالنقل عن الرواة بالأسانيد الصحيحة والحسنة ومنه [حديث] (٦) حكيم بن حزام: بايعت رسول الله ﷺ أن لا أخر إلا قائما (٧). أي: لا أموت إلا ثابتا على الإسلام والتمسك به يقال: قام فلان على الشيء إذا ثبت عليه وتمسك به

стр. 7990

ومنه: يقيمون الصلاة أي: يداومون ويثبتون على التمسك بها (١). (أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ) قال في "النهاية": أراد العدل في القسمة، أي: معدلة على السهام المذكورة في الكتاب والسنة من غير عدل عنها، ويحتمل أن يريد أنها مستنبطة من الكتاب والسنة فتكون هذِه الفريضة تعدل بما أخذ عنهما (٢). فكانت في خير مما أخذ أحد عنهما.

стр. 7991

٢ - باب في الكَلالَة ٢٨٨٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ قالَ: سَمِعْتُ ابن المُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرًا يَقُول: مَرِضْتُ فَأَتاني النَّبيُّ ﷺ يَعُودُني هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ماشِيَيْنِ وَقَدْ أُغْميَ عَلَيَّ فَلَمْ أُكُلِّمْهُ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّهُ عَلَيَّ فَأَفَقْت فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَصْنَعُ في مالي وَلي أَخَواتٌ؟ قال: فَنَزَلَتْ آيَةُ المَوارِيثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (١). * * * باب مَنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ ٢٨٨٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حدثنا كَثِيرُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا هِشامٌ - يَعْني: الدَّسْتَوائيَّ - عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قال: اشْتَكَيْتُ وَعِنْدي سَبْعُ أَخَواتٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فنَفَخَ في وَجْهي فَأَفَقْت فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَلا أُوصي لأَخَواتي بِالثُّلُثِ قالَ: "أَحْسِنْ" .. قُلْتُ: الشَّطْرَ قالَ: "أَحْسِنْ" .. ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَني فَقالَ: "يا جابِرُ لا أُراكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هذا وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ فَبَيَّنَ الذي لأَخَواتِكَ فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ" .. قال: فَكانَ جابِرٌ يَقُولُ أُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ فيَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٢). ٢٨٨٨ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قال: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ في الكَلالَةِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٣).

стр. 7992

٢٨٨٩ - حَدَّثَنا مَنْصُورُ بْنُ أَبي مُزاحِمٍ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قال: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ يَسْتَفْتونَكَ في الكَلالَةِ فَما الكَلالَةُ قالَ: "تُجْزِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ" .. فَقُلْتُ لأبَي إِسْحاقَ: هُوَ مَنْ ماتَ وَلَمْ يَدَعْ وَلَدًا وَلا والِدًا. قال: كَذَلِكَ ظَنّوا أَنَّهُ كَذَلِكَ (١). * * * باب فِى الكَلَالَةِ [٢٨٨٦] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: سَمِعْتُ) محمد (بْنَ المُنْكَدِرِ أَنهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرِ) فيه استحباب عيادة المريض وأنها مستحبة للإمام كاستحبابها لآحاد الناس، وفيه أن الإمام أو الشيخ إذا عزم على عيادة مريض أو زيارة أخ صالح أو ميت أن يستصحب من كان عنده وقت ذلك فيحصل له الفضيلة تبعا للإمام (مَاشِيَيْنِ) وفضيلته على الركوب (٢) (وَقَدْ أُغْمِيَ عَليَّ) حين جاءني (فَلَمْ أُكلِّمْهُ) للغيبة من الإغماء (فَتَوَضَّأَ وَصَبَّهُ عَلَيَّ) فيه دليل على الوضوء لغير صلاة، وقد أمر النبي ﷺ الذي عان سهلًا أن يتوضأ فيغسل داخلة إزاره ويصبه عليه (٣).

стр. 7993

قال المهلب: وفيه دليل على طهورية الماء الذي يتوضأ به (١). يعني: أو يغتسل؛ لأنه لو كان نجسا لما صبه عليه. وفيه التبرك بفضل ماء الفضل كما ورد عن علي أنه كان يشرب عقب الوضوء من فضل ماء وضوئه للتبرك (٢). وفيه التبرك بآثار الصالحين من فضل طهور وأكل ولبس وغير ذلك مما ترتجى به البركة؛ ولأنه مما يتداوى به (٣). (فَأَفَقْتُ) من الإغماء ببركة الماء الذي صبه علي (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيفَ أَصْنَعُ فِى مَالِي وَلِي أَخَوَاتٌ؟ ) وللترمذي (٤): كان لي تسع أخوات (قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ المَوارِيثِ) (٥) وهي: (﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِى الكَلَالَةِ﴾) أنزل الله تعالى في الكلالة آيتين إحداهما في الشتاء وهي التي في أوائل النساء والأخرى في الصيف وهي هذِه الآية (٦). ومعنى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾: يطلبون منك الفتوى وهي تبيين المشكل من الأحكام ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ أي: يبين لكم الحكم في توريث الكلالة، قال القرطبي] (٧) الصواب أن الكلالة هم الذين يرثون من غير ولده ووالده لصحة حديث جابر (٨).

стр. 7994

وفي رواية في الصحيح (١): فقلت: يا رسول الله إنما يرثني كلالة. والكلالة من تكلله النسب، أي: أحاط. وبه سمي الإكليل وهي التاج والعصابة التي تحيط بالرأس، فإذا مات الرجل وليس له ولد ولا والد فورثته كلالة، هذا قول أبي بكر وعمر وعلي وجمهور أهل العلم، فالأب والابن طرفان للرجل فإذا ذهبا تكلله النسب، ومنه قيل: روضة مكللة، إذا حفت بالنور، فالكلالة أجمعوا على أنه (٢) (من كان ليس له ولد) ولا والد (وله أخوات) اثنتين فأكثر من أبيه وأمه أو أبيه فقط؛ لأن أولاد الأم تقدموا في أول السورة (٣). [٢٨٨٧] (٤) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا كثير بن هشام) الرقي

стр. 7995

الكلابي، أخرج له مسلم في الحج، (حدثنا هشام الدستوائي، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي، (عن جابر) بن عبد الله ﵄ (قال: اشتكيت) من وجع في مرض (وعندي سبع أخوات) وتقدمت رواية: تسع أخوات، وجاء في رواية الطبري الجمع بينهما (١) في حديث واحد فقال: عندي تسع أخوات أو سبع (٢) (فدخل علي رسول الله ﷺ ) فيه احتساب الخطا في العيادة (فنفخ في وجهي) [يشبه أن يكون النفخ ليصل إليه من بركة ما يخرج من جوفه من النفخ] (٣) وربما خرج مع نفخ شيء من ريقه ﷺ فتحصل له البركة الشاملة؛ فإن ريق النبي ﷺ شفاء وأي شفاء، وفي رواية: "بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا" (٤). وفي حديث عائشة السعوط مكان النفخ؛ لأنهم كانوا إذا اشتكى أحدهم حلقه نفخوا فيه فجعلوا السعوط مكانه (٥). وفي الرواية التي

стр. 7996

قبله أنه صب عليه من وضوئه، فيحمل على أنه جمع بين النفخ والصب؛ لأن القضية واحدة (فأفقت فقلت: يا رسول الله ألا) بتخفيف اللام ومعناها العرض (١) (أوصي) بضم الهمزة أولها (لأخواتي) السبع (بالثلثين) وهذا قبل نزول آية المواريث (قال: أحسن) بفتح الهمزة وكسر السين، أي: أحسن في الوصية ولا تضارر (قلت) أوجب (الشطر) بالنصب بالفعل المقدر، أي: أوجب لهن النصف من مالي (قال) له ثانيًا (أحسن) في الوصية (ثم خرج) من عندي (وتركني) ثم رجع إلي. كذا للطبري (٢) (فقال: يا جابر) إني (لا أراك) بضم الهمزة بمعنى لا أظنك (ميتًا من وجعك هذا) قال: هذا بوحى أوحي (٣) إليه (وإن الله) تعالى (قد أنزل) في حقك (فبين الذي) يجب (لأخواتك) اللواتي من أبيك وأمك (فجعل لهن الثلثين) في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾. وفيه دليل على أن الأختين الشقيقتين أو التي لأب أو ما زاد عليهن فرضهن الثلثان (٤) إذا تمحضوا إناثا. قال ابن المنكدر (وكان جابر ﵁ يقول: أنزلت هذِه الآية فيَّ) بتشديد الياء، يعني: في حق ميراثه نزلت هذِه الآية (﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ .. ) إلى آخر الآية (﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾) أي: يبين لكم أحكام دينكم، وقد تقدم.

стр. 7997

[٢٨٨٨] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء بن عازب) ﵄ (قال: آخر آية نزلت في الكلالة: ) يعني: من الآيتين اللتين نزلتا في الكلالة (﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾) أي: يسألونك يا محمد أن تفتيهم في الكلالة (﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾) قال الجوهري (١): مصدر تكلله النسب. وهذِه الآية مخصصة ومقيدة لرواية البخاري (٢) عن شعبة عن أبي إسحاق: سمعت البراء يقول آخر سورة أنزلت براءة، وآخر آية نزلت، يعني: في آيتي الكلالة أو في أحكام المواريث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾. وروى البخاري (٣) أيضا في سورة البقرة عن الشعبي، عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي ﷺ آية الربا، وقيل (٤): إن آية الربا قول ابن عباس، وآية ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ من قول البراء. [٢٨٨٩] (حدثنا منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي البغدادي، شيخ مسلم في مواضع (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن عياش الكوفي راوية (٥) عاصم في القراءة السبع وغيرها (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء بن عازب قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، يستفتونك) زاد الترمذي (٦): ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ (في الكلالة ما) هي

стр. 7998

(الكلالة؟ قال: تجزيك) بفتح أوله، أي: تكفيك (آية الصيف) أي: التي نزلت في الصيف، والتي في أولها نزلت في الشتاء (فقلت لأبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي في ذلك، يقال بضم أوله الكلالة (هو من مات ولم يدع) أي: يترك (ولدًا ولا والدًا. فقال) نعم (كذا (١) ظنوا) يشبه [أن] يكون معناه: قالوا، على لغة بني سليم في استعمالهم الظن بمعنى القول (أنه كذلك) فقد تقدم أن جمهور العلماء قالوا بذلك، وقيل: معناه أنهم ظنوا أنها نزلت في الصيف.

стр. 7999

٤ - باب ما جاءَ في الصُّلْبِ ٢٨٩٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن عامِرِ بْنِ زُرارَةَ، حَدَّثَنا عَليُّ بْن مُسْهِرٍ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ أَبي قَيْسٍ الأوْديِّ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الأَوْديِّ قال: جاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبي مُوسَى الأشعَريِّ وَسَلْمانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَسَأَلهُما، عَنِ ابنةٍ وابْنَةِ ابن وَأُخْتٍ لأبٍ وَأُمٍّ فَقالا لابْنَتِهِ النِّصْفُ وَللأخْتِ مِنَ الأبِ والأُمَّ النِّصْفُ وَلَمْ يُوَرِّثا ابنةَ الابْنِ شَيْئًا وَأْتِ ابن مَسْعُودٍ فَإنَّهُ سَيُتابِعُنا فَأَتاهُ الرَّجُلُ فَسَأَلهُ وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِما فَقال: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَما أَنا مِنَ المُهْتَدِينَ وَلَكِنّي سَأَقْضي فِيها بِقَضاءِ النَّبِيِّ ﷺ لابِنَتِهِ النِّصْفُ وَلابِنَةِ الابْنِ سَهْمٌ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَما بَقيَ فَلِلأخْتِ مِنَ الأبِ والأمُّ (١). ٣٨٩١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرُ بْنُ المفَضَّلِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى جِئْنا امْرَأةً مِنَ الأنْصارِ في الأسواقِ فَجاءَتِ الَمرْأَةُ بِابْنَتَيْنِ لَها فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ هاتانِ بِنْتا ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدِ اسْتَفاءَ عَمُّهُما مالَهُما وَمِيراثَهُما كُلَّهُ فَلَمْ يَدَعْ لَهُما مالاً إِلا أَخَذَهُ فَما تَرى يا رَسُولَ اللهِ فَواللَّهِ لا تُنْكَحانِ أَبَدًا إِلا وَلَهُما مالٌ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقْضي اللهُ في ذَلِكَ " .. قال: وَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّساءِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآيَةَ. فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "ادْعُوا ليَ المَرْأَةَ وَصاحِبَها" .. فَقالَ لِعَمِّهِما: "أَعْطِهِما الثُّلثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُما الثُّمُنَ وَما بَقيَ فَلَكَ". قالَ أَبُو داوُدَ: أَخْطَأَ بِشْرٌ فِيهِ إِنَّما هُما ابنتا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَثابِتُ بْن قَيْسٍ قُتِلَ يَوْمَ اليَمامَةِ (٢). ٣٨٩٢ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حدثنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني داوُدُ بْن قَيْسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ

стр. 8000

أَهْلِ العِلْمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ امْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ سَعْدًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابنتَيْنِ. وَساقَ نَحْوَهُ قالَ أَبُو داوُدَ: وهذا هُوَ الصَّوابُ (١). ٢٨٩٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حدثنا قَتادَة، حَدَّثَني أَبُو حَسّانَ، عَنِ الأسوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ وَرَّثَ أُخْتًا وابْنَةً فَجَعَلَ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُما النِّصْفَ وَهُوَ بِاليَمَنِ وَنَبيُّ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَي (٢). * * * باب ما جاء في الصُّلب [٢٨٩٠] (حدثنا عبد الله (٣) بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم الكوفي. (حدثنا علي بن مسهر) الكوفي (عن) سليمان (الأعمش، عن أبي قيس) عبد الرحمن بن مروان (الأودي) بفتح الهمزة ودال مهملة نسبة إلى أود بن صعب بن شعب بن سعد العشيرة من مذحج (٤). (عن هزيل) بضم الهاء وفتح الزاي مصغر (ابن شرحبيل) الكوفي (الأودي) الأعمى، أخرج له البخاري في الفرائض (٥) (قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس (وسلمان (٦) بن ربيعة)

стр. 8001

الباهلي يقال: إن له صحبة. والأصح: لا صحبة له، وهو أول قضاة الكوفة، قال ابن منده: ذكره البخاري في الصحابة، ولا يصح. وقال ابن عبد البر: ذكره أبو حاتم في الصحابة (١) وقال: هو عندي كما قال (٢). (فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأم) ما يخص كل واحدة منهن (فقال: لابنته النصف) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (وللأخت من الأب والأم النصف) هكذا قالاه ثم رجعا إلى قول ابن مسعود كما سيأتي. وقد اختلف العلماء في حكم الأخوات مع البنات؛ فمذهب عامة الفقهاء الفرضيون (٣) وغيرهم إلى أن الأخوات مع البنات عصبة فيأخذن ما فضل عن ذوي الفروض، وخالف في ذلك ابن عباس ومن تابعه، فروي عنه أنه لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة، وقال في بنت وأخت للبنت النصف ولا شيء للأخت. فقيل له: إن عمر قضى بخلاف ذلك جعل للأخت النصف. فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم الله؟ يريد قول الله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ فإنما جعل لها الميراث شرط عدم الولد والحق مذهب ابن مسعود الآتي وهو قول الجمهور (٤).

стр. 8002

(ولم يورثا ابنة الابن شيئًا) لأن البنت والأخت استغرقا المال، وهذا قد رجعا عنه ووقع الاتفاق عليه بعد ذلك على نحو هذا المعنى (وأْتِ) (١) عبد الله (ابن مسعود) فاسأله عن ذلك (فإنه سيتابعنا) على هذا، فيه أن من أفتى بما أدى إليه اجتهاده وتوقف فيما أفتى به أو شك فيه فيستحب أن يدل المستفتي على إتيان مَنُ علم فضيلته التامة ليسأله هل يتابعه أو يخالفه (فأتاه فأخبره بقولهما) في مسألته. (فقال) ابن مسعود: والله لئن أفتيته بحرمان بنت الابن مع بنت الصلب القد ضللت) بفتح اللام الأولى كما في الآية (إذًا) التنوين عوض عن الجملة، التقدير: إذا اتبعتهما في فتواهما فأنا ضال أيضًا (وما أنا من المهتدين) إلى الصواب في هذِه المسألة ولا هما (ولكن أقضي فيها) أي: في هذِه المسألة. (بقضاء رسول الله ﷺ ) فيه: أن السنة قاضية بقضاء الله تعالى؛ فإنه ﷺ لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. ويتعين على كل عالم يتبعها في الأحكام الشرعية فإذا ظفر بشيء منها على مسألته نظر واجتهد هل فيها عام له مخصص أو مطلق له مقيد أو منسوخ حكمها ونحو ذلك مما هو معلوم مشهور بين أئمة العلم فيفتي به وينقاد لذلك (٢) (لابنته) المفردة (النصف) كما تقدم (ولابنة الابن) أو بنات الابن وإن كثرن السدس من المال، وهو (سهم) مما صحت منه

стр. 8003

المسألة وهو ستة (تكملة الثلثين) الذي فرض الله تعالى للبنات في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ وهذا مجمع عليه بين العلماء؛ لأن الله تعالى فرض للبنات كلهن الثلثين وبنات الصلب وبنات الابن كلهن يسمين أولادًا فكان لهن الثلثان لا يزدن عليه، واختصت بنت الصلب بالنصف لأنه مفروض لها، واسم الولد متناول لها حقيقة فبقي للبقية من بنت الابن أو بنات الابن تمام الثلثين فإنهن يسمين أولادا مجازا، وقال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ فخاطب بذلك أمة محمد ﷺ ، وقال تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ مخاطب بذلك من في عصر النبي ﷺ ، وقال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأجانب (١) (وما بقي) من الميراث (فللأخت من الأب والأم) أخرجه البخاري (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) وكذا الأخوات من الأب والأم أو الأب فقط لهن مع البنت وبنت الابن تكملة المال وهو الباقي عن فرضهما؛ لأن الأخوات مع البنات عصبة كما أن الإخوة مع البنات عصبة، وأما احتجاج ابن عباس فلا يدل على ما ذهب إليه، بل يدل

стр. 8004

على أن الأخت لا يفرض لها النصف مع الولد ونحن نقول به، فإنما تأخذه مع البنت ليس بفرض، وإنما هو بالتعصيب كميراث الأخ، وقد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الأخ مع الولد مع قول الله تعالى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾، وعلى قياس قوله: ينبغي أن يسقط الأخ لاشتراطه في توريثه منها عدم ولدها وهو خلاف الإجماع (١). [٢٨٩١] (حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الإمام (٢)، (حدثنا [عبد الله بن عقيل]) (٣) بن أبي طالب الهاشمي المديني، قال الترمذي: صدوق تكلم فيه من قبل حفظه، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه (٤). (عن جابر بن عبد الله) ﵄. (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ) نمشي (حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواف) (٥) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وآخره فاء، وهو اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله ﷺ (٦). وفي الحديث: اصطدت نهسًا

стр. 8005

بالأسواف (١)، والنهس بضم النون وفتح الهاء ثم سين مهملة طائر يشبه الصرد يديم تحريك (٢) رأسه وذنبه (٣). (فجاءت المرأة بابنتين) من أولادها (فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا ثابت بن قيس) (٤) الأنصاري (قتل معك يوم) غزوة (أحد) زاد الترمذي (٥): شهيدًا. الظاهر أنه قتل باليمامة كما سيأتي، (وقد استفاء) بالسين المهملة وفتح التاء والفاء والمد، أي: استرد واسترجع حقهما من الميراث (عمهما) وجعله فيئًا له وهو استفعل من الفيء الذي يؤخذ من أموال الكفار (مالهما) جميعه (وميراثهما كله) ولفظ ابن ماجه (٦): أخذ جميع ما ترك أبوهما. وللترمذي (٧) نحوه (فلم يدع لهما مالاً إلا أخذه) واستولى عليه (فما) ذا (ترى يا رسول الله؟ ) ثم قالت (فوالله لا ينكحان) (٨) بضم المثناة تحت، مبني للمفعول، فيه دليل على أن رغبة الأزواج فيما مضى وإلى الآن في مال الزوجة الكثير من ملبوس

стр. 8006

وحلي وفرش ونحو ذلك. وفي الحديث دلالة على الأخوات مع البنات عصبة خلافًا لابن عباس (١) (أبدًا إلا ولهما مال) أخبرت المرأة عما هو موجود يقصده الرجال من النساء غالبًا ويرغبون فيه فهو إخبار عن الموجود لا أمر شرعي، وظاهره إباحة تجهيز البنت بالحلي والأمتعة والأواني التي ينتفع بها الزوج ويستمتع به ما لم يؤد إلى السرف الظاهر كما للمفاخرة والمباهاة كما هو موجود الآن، ويدل على الإباحة المذكورة قوله ﵇: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها" الحديث، رواه مسلم (٢). وإقرارها على ذلك دليل على جوازه (فقال رسول الله ﷺ : يقضي الله) تعالى، أي: سيحكم الله في ذلك ما يشاء (في ذلك قال: ونزلت) لفظ الترمذي (٣): فنزلت آية الميراث، ولابن ماجه (٤) نحوه، ورواية الترمذي دالة على أن هذا سبب نزول آية الوصية؛ فإن فاء السببية مبينة لسبب النزول (سورة النساء) يعني: آية الميراث التي في سورة النساء. ويعارض سبب نزول هذه الآية رواية الصحيحين المتقدمة من حديث جابر: عادني النبي ﷺ فقلت: كيف أصنع في مالي؟ فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ ولفظ الترمذي: فقلت: كيف أقسم مالي؟ فلم يرد علي

стр. 8007

شيئًا، فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ (١). (﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾) قالت الشافعية: أولادكم حقيقة في أولاد الصلب، فأما أولاد الابن فإنما (٢) يدخل فيه بطريق المجاز كما تقدم، فإذا حلف أن لا ولد له وله ولد ابن، لم يحنث (٣). قال ابن المنذر: لما قال الله يوصيكم في أولادكم كان الذي يجب على ظاهر الآية أن يكون الميراث لجميع الأولاد المؤمن والكافر، فلما بين قوله ﵇: "لا يرث المسلم الكافر" علم أنه أراد بعض الأولاد (٤). قال القرطبي: ودخل في أولادكم الأسير في أيدي الكفار إذا علمت حياته وإسلامه، وبه قال كافة أهل العلم إلا النخعي، فإنه قال: لا يرث الأسير (٥). (الآية) إلى آخرها. (فقال رسول الله ﷺ ) لما نزلت آية الميراث: (ادعوا) أي: ابعثوا؛ بدليل رواية الترمذي: فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما (٦) (لي المرأة وصاحبها) أي: وخصمها وهو العم، فلما جاء (فقال لعمهما: أعطهما الثلثين) لفظ الترمذي: "أعط ابنتي سعد الثلثين" يعني: ثلثي مال أبيهما، يشبه أن يكون التقدير: أعط وليهما؛ فإن الصغير لا يدفع إليه المال ولا تبرأ الذمة بالدفع إليه، ويحتمل أن

стр. 8008

تكونا بالغتين (١) رشيدتين. (وأعط أمهما الثمن) المفروض لها مع الولد، وذكر الآية والحديث كما قال أبو بكر ابن العربي على نكتة بديعة وهو أن ما كانت الجاهلية تفعله أن الصبي ما كان يعطي الميراث حتى يقاتل على الفرس ويذب عن الحريم لم يكن في صدر الإسلام شرعًا لنا مستقرًّا ثابتًا إلى أن نزلت آية الميراث هذِه، ولو كان شرعًا ثابتًا لنا لما استرجع ميراث الابنتين الصغيرتين من العم ولما حكم على عم الصبيتين برد ما أخذ من مالهما؛ لأن الأحكام إذا مضت وجاء النسخ بعدها إنما تؤثر في المستقبل ولا تنقض ما تقدم، وإنما كانت ظلامة وقعت. قاله ابن العربي (٢). قال ابن عبد البر: بهذا الحديث علم أن الله أراد بقوله ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ يعني: اثنين فما فوقهما وقياسًا على الأختين [أن للابنتين] (٣) الثلثان (٤). (وما بقي) بكسر القاف على لغة القرآن وهو الثمن ونصف السدس، وإن شئت قلت: هو السدس وثلث الثمن وهو خمسة أسهم من أربعة وعشرين سهمًا (فلك) أي: فهو مستحقك بالتعصيب وهو الباقي بعد ذوي الفروض. (قال المصنف: أخطأ (٥) فيه بشر) أحد الرواة، ولعل الخطأ من عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فإنه تكلم فيه من سوء حفظه (٦). وتكلم

стр. 8009

الأئمة في الاحتجاج به (١). وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل (٢). والابنتان (هما ابنتا سعد بن الربيع) ابن عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي عقبي بدري، استشهد يوم أحد (و) أما (ثابت بن قيس) بن شماس الأنصاري فإنه (قتل يوم) وقعة جو (٣) بفتح الجيم وتشديد الواو وسماها الحميري (اليمامة) لما قتل المرأة التي سميت بالزرقاء؛ فإن اسمها كان اليمامة. [٢٨٩٢] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح، حدثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني داود بن قيس) المدني، أخرج له مسلم في غير موضع (وغيره من أهل العلم) بالحديث (عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر بن عبد الله) ﵄ (أن امرأة سعد ابن الربيع) قيل: هي عمرة بنت حرام الأنصارية، كان النبي ﷺ يزورها، (قالت: يا رسول الله، إن سعدًا هلك وترك ابنتين) وإن عمهما أخذ مالهما (٤) (وساق) الحديث (نحوه) إلى نحو ما تقدم. (قال المصنف: هذا هو أصح) (٥) من الرواية التي قبلها.

стр. 8010

[٢٨٩٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان) الأرجح فيه الصرف، وهو ابن يزيد (حدثنا قتادة، حدثني أبو حسان) واسمه مسلم ابن عبد الله الأعرج، ويقال: الأحرد البصري (١). (عن الأسود بن يزيد) النخعي، له ثمانون حجة وعمرة (٢) (أن معاذ ابن جبل ﵁ ورث) بفتح الواو والراء المشددة، ولفظ رواية البخاري (٣) عن الأسود بن يزيد: قضى فينا معاذ بن جبل النصف للابنة والنصف للأخت (أختا وبنتًا جعل لكل واحدة منهما النصف) لفظ البخاري: النصف [للابنة والنصف] (٤) للأخت. فيه دلالة على الأخت من الأبوين أو من الأب مع البنت أو البنات عصبة بمنزلة الأخ، فإذا خلَّف الميت بنتًا وأختًا لأبوين أو لأب فللبنت النصف والنصف الباقي للأخت كما لو كان مع البنت أخ. وتقدم قول (٥) ابن عباس ﵄ في بنت وأخت: للبنت النصف ولا شيء للأخت. فقيل له: إن عمر قضى بخلاف ذلك جعل للأخت النصف. فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم الله؟ يريد قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا﴾، فإنما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد، واحتجاجه لا يدل على ما ذهب

стр. 8011

إليه، بل يدل على أن الأخت لا يفرض لها النصف مع الولد، ونحن نقول: فإن ما تأخذه مع البنت ليس بفرض بل بالتعصيب كأخ، كما تقدم. (وهو) قاضٍ (باليمن، ونبي الله ﷺ يومئذٍ) يعني: يوم قضى بهذا القضاء (حي) ولفظ البخاري: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله ﷺ النصف للابنة (١).

стр. 8012

٥ - باب في الجَدَّةِ ٢٨٩٤ - حدَّثنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ إِسْحاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قال: جاءَتِ الجَدَّةُ إِلَى أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْألُهُ مِيراثَها فَقال: ما لَكِ في كِتابِ اللهِ تَعالَى شَئ وَما عَلِمْتُ لَكِ في سُنَّةِ نَبيِّ اللهِ ﷺ شَيْئًا فارْجِعي حَتَّى أَسْأَلَ النّاسَ. فَسَأَلَ النّاسَ فَقالَ المُغِيرَةُ بْنُ شعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطْاها السُّدُسَ. فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقامَ مُحَمَّد بْنُ مَسْلَمَةَ فَقالَ مِثْلَ ما قالَ المُغِيرَة بْنُ شُعْبَةَ، فَأَنْفَذَهُ لَها أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جاءَتِ الجَدَّةُ الأُخْرى إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيراثَها فَقال: ما لَكِ في كِتابِ اللهِ تَعالَى شَئ وَما كانَ القَضاءُ الذي قُضيَ بِهِ إِلا لِغَيْرِكِ وَما أَنا بِزائِدٍ في الفَرائِضِ ولكن هُوَ ذَلِكَ السّدُسُ فَإِنِ اجْتَمَعْتُما فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُما وَأَيَّتُكُما خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَها (١). ٢٨٩٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبي رِزْمَةَ أَخْبَرَني أَبي، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ أَبُو المُنِيبِ العَتَكيُّ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذا لَمْ تَكُنْ دُونَها أُمٌّ (٢). * * *

стр. 8013

باب في الجدة [٢٨٩٤] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة) بفتح الخاء والشين المعجمتين لم يرو عنه غير الزهري وحده (١) (عن قبيصة بن ذؤيب) وفي سماعه من أبي بكر الصديق نظر؛ فإن مولده عام الفتح، وقد قيل إنه ولد في أول (٢) سنة من الهجرة، والأول حكاه غير واحد، وعلى القول الثاني يرتفع الإشكال. قال ابن عبد البر: لا يمكن شهوده قضية أبي بكر (٣) (أنه قال: جاءت الجدة) وفي لفظ الترمذي (٤): جاءت الجدة أم الأم أو أم الأب. (إلى أبي بكر الصديق تسأله) أن (٥) يقضي لها في (ميراثها) وذكر القاضي حسين أن التي جاءت إلى الصديق أم الأم، والتي جاءت إلى عمر أم الأب، والصحيح أنهما معًا أتيا إلى عمر (٦). قال شيخنا ابن حجر: ولفظ الترمذي: فقالت: إن ابن ابني أو إن ابني مات وقد أخبرت أن لي في الكتاب حقًّا، وللنسائي (٧) أن الجدة أم الأم (فقال)

стр. 8014

أبو بكر (ما) أجد (لك في كتاب الله تعالى شيء، وما علمت) أن (لك في سنة رسول الله ﷺ شيئًا) لفظ الترمذي: وما سمعت رسول الله ﷺ قضى لك بشيء، انتهى. فلما كان كتاب الله محصورًا أوله آخره وجملته أخبرها بالبت، ولما كانت السنة غير محصورة أخبر فيها بنفي العلم، كما أن في اليمين إذا توجهت على شخص إن كان يحلف عن فعل نفسه فيحلف بالبت (١) وإن كان يحلف عن فعل غيره كمورثه ونحوه فيحلف على نفي العلم. (فارجعي حتى أسأل الناس. فسأل الناس) عن مسألتها، فيه أن الحاكم أو القاضي إذا سئل عن مسألة أو تداعى الخصمان في مسألة لا يجد فيها نصًّا في كتاب الله ولا سنة، ولا يعلم فيها نقلًا عن العلماء أن يؤخر السائل أو الخصمين إلى أن يسأل عما وقع له، وهذا لا يكاد يوجد في زماننا، بل يحكمون فيها، وإذا سئلوا عن النقل فيها قالوا: أصلحنا بينهم (٢) ولم نحكم ولو علم الخصمان أو أحدهما أنه ليس حكم الله وأنه لا يعلم الحكم فيها لم يعد لحكمه (٣). (فقال) لفظ الترمذي: فشهد (المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس) فيه حجة لما اجتمع عليه أهل العلم (٤) أن للجدة أم الأم أو أم الأب السدس إذا لم يكن للميت أم، وحكيت رواية شاذة عن

стр. 8015

ابن عباس أنها بمنزلة الأم؛ لأنها تدلي بها فقامت مقامها كالجد يقوم مقام الأب. وهذا الحديث حجة عليه (١). وهو حديث صحيح رواه ابن حبان (٢) والحاكم (٣) وإسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق كما تقدم؛ فإن الصحيح أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده (٤) القصة. وأعله عبد الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع (٥). وقال الدارقطني في "العلل": يشبه أن يكون الصواب قول مالك (٦). يعني: في "الموطأ" في روايته (٧) (فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة) بن خالد بن عدي الأوسي البدري (٨) (فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة) احتج الجبائي ومن تابعه بهذا الحديث وبحديث عمر حيث لم يقبل حديث المغيرة حتى روى عنه محمد بن مسلمة وحديث ذي اليدين وغير ذلك على أنه يشترط في العمل بالحديث أن يخبر به اثنان؛ فإن لم يوجد فلا بد أن يعتضد بظاهر أو عمل بعض الصحابة أوان انتشاره.

стр. 8016

وأجيب عن هذِه الأحاديث بأن توقفهم لم يكن للشك في إخبارهم، بل لمعنى آخر وهو تقوية الخبر وتأكيده احتياطًا حتى لو لم يظهر مقوٍّ لأخبارهم يعمل به (١). (فأنفذه لها أبو بكر) أي: أمضى ونفذ السدس لها فرضًا. (ثم جاءت الجدة الأخرى) وهي أم الأب (إلى عمر بن الخطاب فسألته (٢) ميراثها من ابنها فقال: ما) وجدت (لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قُضِيَ به) أبو بكر ﵁ (إلا لغيرك) وروى مالك في "الموطأ" (٣) عن يحيى بن أبي سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق؛ فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم. يعني لأم الأم دون أم الأب، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث. فجعل أبو بكر السدس لهما. وفي رواية لغيره: فقال الأنصاري: يا خليفة رسول الله أعطيت التي إن ماتت لم يرثها ومنعت التي لو ماتت ورثها (٤). وحديث "الموطأ" منقطع، وبين الدارقطني الأنصاري بأنه عبد الرحمن بن سهل بن حارثة الأنصاري النجاري. قال ابن عبد البر:

стр. 8017

شهد بدرًا (١). (وما أنا بزائد في الفرائض) التي فرضها الله تعالى ولم يزدن الجدات على السدس فرضًا، لكن قد يزدن بالرد فإنهن يأخذن بالرد زيادة على السدس على ما هو مقرر في علم الفرائض في الرد على ذوي الفروض غير الزوجين (ولكن هو ذاك) بكسر الكاف (السدس) المفروض للجدات (فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيكما) (٢) خلت من الجدات (خلت به فهو لها) بمفردها؛ لأنهن ذوات عدد لا يشركهن ذكرهن فاستوى كثيرهن وواحدتهن كالزوجات. [٢٨٩٥] (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي، واسمه غزوان اليشكري، أخرج له البخاري في تفسير سورة اقرأ باسم ربك (٣). (قال: أخبرني) عبد العزيز بن (أبي) رزمة غزوان اليشكري المروزي وهو ثقة (٤). (حدثنا عبيد الله) بالتصغير ابن عبد الله المروزي، وثقه ابن معين وغيره (٥). (العتكي) بفتح المهملة والتاء المثناة فوق، نسبة إلى العتيك بن النضر بن الأزد (٦). (عن) عبد الله (بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵁ (أن النبي ﷺ جعل للجدة) أم الأم (السدس إذا لم يكن دونها أم) أخرجه النسائي (٧).

стр. 8018

هذا يدل على أن الجدة أم الأب لا ترث مع الأم شيئًا، وهذا مما أجمع عليه أهل العلم أن الأم تحجب الجدات مطلقًا، أما أم الأم فلأنها تدلي بالأم، فسقطت بها كسقوط الأب بالجد وابن الابن به، فأما أم الأب فإنها أيضًا إنما ترث ميراث أم؛ لأنها أم في المعنى، ولذلك ترث وابنها حي، ولو كان ميراثها من جهته ما ورثت مع وجوده (١).

стр. 8019

٦ - باب ما جاءَ في مِيراث الجَدِّ ٢٨٩٦ - حدثنا محَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ خصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقال: إِنَّ ابن ابني ماتَ فَما لي مِنْ مِيراثِهِ؟ فَقالَ: "لَكَ السُّدُسُ" .. فَلَمّا أَدْبَرَ دَعاهُ فَقالَ: "لَكَ سُدُسٌ آخَرُ" .. فَلَمّا أَدْبَرَ دَعاهُ فَقالَ: "إِنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ" .. قالَ قَتادَةُ: فَلا يَدْرُونَ مَعَ أَيِّ شَيء وَرَّثَهُ. قالَ قَتادَة: أَقَلُّ شَيء وَرِثَ الجَدُّ السُّدُسَ (١). ٢٨١٧ - حدثنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الَحسَنِ أَنَّ عُمَرَ قال: أَيُّكمْ يَعْلَمُ ما وَرَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الجَدَّ؟ فَقالَ مَعْقِلُ بْن يَسارٍ: أَنا، وَرَّثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ السُّدُسَ. قال: مَعَ مَنْ؟ قال: لا أَدْري. قال: لا دَرَيْتَ فَما تُغْني إِذًا (٢). * * * باب في ميراث الجد [٢٨٩٦] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا همام) بن يحيى (٣) (عن قتادة، عن الحسن) البصري (عن عمران بن حصين) قيل: إن الحسن لم يسمع من عمران (٤) (أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: ابن ابني مات، ما لي من ميراثه؟ قال: لك السدس) إن مات ابن ابنك وابنك

стр. 8020

باقٍ فلك السدس من مال ابن ابنك (فلما أدبر) وللترمذي (١): ولى. (دعاه فقال: لك سدس آخر) صورة المسألة والله أعلم: أن الميت مات عن بنت وأبويه يعني: الجد والأم أو الجدة فللجد السائل السدس وللأم أو الجدة عند فقدها السدس لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾، فلما ولى السائل وأدبر أوحى الله إليه أن ما أبقت الفروض لأولى رجل ذكر، فدعاه وأخبره أن له سدسًا آخر، لأنه أولى أي: أقرب رجل ذكر، وهذا السدس الآخر ورثه بالتعصب لا بالفرضية، فاجتمع له الاستحقاق بالتعصيب والفرضية وهما جهتان، وليس في الفرائض من يرث بالتعصيب والفرض لجهة واحدة إلا الجد والأب، وأما الأخ للأم إذا كان ابن عم ورث بهما فإنه بجهتين (٢). (فلما أدبر) الرجل السائل (دعاه) أيضًا (فقال: إن السدس الآخر) الذي ذكرته لك ثانيًا (طعمة) بضم الطاء، أي: أنه زيادة على الفرض الذي فرضه الله لك، والظاهر إنما دعاه مرة أخرى وذكر أنه طعمة لينبهه على أن السدس الثاني ليس بفرض؛ لئلا يعتقد أن فرضه الثلث مع البنت، ومن هذا حديث أبي بكر: "إن الله إذا أطعم نبيًّا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم بعده" (٣). فالطعمة هنا شبه الرزق يريد به ما كان له من الفيء وغيره فإنه من الزيادة. وجمع الطعمة طعم، كلقمة ولقم.
следующие страницы →