← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

وأجيب عن هذِه الأحاديث بأن توقفهم لم يكن للشك في إخبارهم، بل لمعنى آخر وهو تقوية الخبر وتأكيده احتياطًا حتى لو لم يظهر مقوٍّ لأخبارهم يعمل به (١). (فأنفذه لها أبو بكر) أي: أمضى ونفذ السدس لها فرضًا. (ثم جاءت الجدة الأخرى) وهي أم الأب (إلى عمر بن الخطاب فسألته (٢) ميراثها من ابنها فقال: ما) وجدت (لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قُضِيَ به) أبو بكر ﵁ (إلا لغيرك) وروى مالك في "الموطأ" (٣) عن يحيى بن أبي سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق؛ فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم. يعني لأم الأم دون أم الأب، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث. فجعل أبو بكر السدس لهما. وفي رواية لغيره: فقال الأنصاري: يا خليفة رسول الله أعطيت التي إن ماتت لم يرثها ومنعت التي لو ماتت ورثها (٤). وحديث "الموطأ" منقطع، وبين الدارقطني الأنصاري بأنه عبد الرحمن بن سهل بن حارثة الأنصاري النجاري. قال ابن عبد البر:

стр. 8017

شهد بدرًا (١). (وما أنا بزائد في الفرائض) التي فرضها الله تعالى ولم يزدن الجدات على السدس فرضًا، لكن قد يزدن بالرد فإنهن يأخذن بالرد زيادة على السدس على ما هو مقرر في علم الفرائض في الرد على ذوي الفروض غير الزوجين (ولكن هو ذاك) بكسر الكاف (السدس) المفروض للجدات (فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيكما) (٢) خلت من الجدات (خلت به فهو لها) بمفردها؛ لأنهن ذوات عدد لا يشركهن ذكرهن فاستوى كثيرهن وواحدتهن كالزوجات. [٢٨٩٥] (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي، واسمه غزوان اليشكري، أخرج له البخاري في تفسير سورة اقرأ باسم ربك (٣). (قال: أخبرني) عبد العزيز بن (أبي) رزمة غزوان اليشكري المروزي وهو ثقة (٤). (حدثنا عبيد الله) بالتصغير ابن عبد الله المروزي، وثقه ابن معين وغيره (٥). (العتكي) بفتح المهملة والتاء المثناة فوق، نسبة إلى العتيك بن النضر بن الأزد (٦). (عن) عبد الله (بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵁ (أن النبي ﷺ جعل للجدة) أم الأم (السدس إذا لم يكن دونها أم) أخرجه النسائي (٧).

стр. 8018

هذا يدل على أن الجدة أم الأب لا ترث مع الأم شيئًا، وهذا مما أجمع عليه أهل العلم أن الأم تحجب الجدات مطلقًا، أما أم الأم فلأنها تدلي بالأم، فسقطت بها كسقوط الأب بالجد وابن الابن به، فأما أم الأب فإنها أيضًا إنما ترث ميراث أم؛ لأنها أم في المعنى، ولذلك ترث وابنها حي، ولو كان ميراثها من جهته ما ورثت مع وجوده (١).

стр. 8019

٦ - باب ما جاءَ في مِيراث الجَدِّ ٢٨٩٦ - حدثنا محَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ خصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقال: إِنَّ ابن ابني ماتَ فَما لي مِنْ مِيراثِهِ؟ فَقالَ: "لَكَ السُّدُسُ" .. فَلَمّا أَدْبَرَ دَعاهُ فَقالَ: "لَكَ سُدُسٌ آخَرُ" .. فَلَمّا أَدْبَرَ دَعاهُ فَقالَ: "إِنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ" .. قالَ قَتادَةُ: فَلا يَدْرُونَ مَعَ أَيِّ شَيء وَرَّثَهُ. قالَ قَتادَة: أَقَلُّ شَيء وَرِثَ الجَدُّ السُّدُسَ (١). ٢٨١٧ - حدثنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الَحسَنِ أَنَّ عُمَرَ قال: أَيُّكمْ يَعْلَمُ ما وَرَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الجَدَّ؟ فَقالَ مَعْقِلُ بْن يَسارٍ: أَنا، وَرَّثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ السُّدُسَ. قال: مَعَ مَنْ؟ قال: لا أَدْري. قال: لا دَرَيْتَ فَما تُغْني إِذًا (٢). * * * باب في ميراث الجد [٢٨٩٦] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا همام) بن يحيى (٣) (عن قتادة، عن الحسن) البصري (عن عمران بن حصين) قيل: إن الحسن لم يسمع من عمران (٤) (أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: ابن ابني مات، ما لي من ميراثه؟ قال: لك السدس) إن مات ابن ابنك وابنك

стр. 8020

باقٍ فلك السدس من مال ابن ابنك (فلما أدبر) وللترمذي (١): ولى. (دعاه فقال: لك سدس آخر) صورة المسألة والله أعلم: أن الميت مات عن بنت وأبويه يعني: الجد والأم أو الجدة فللجد السائل السدس وللأم أو الجدة عند فقدها السدس لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾، فلما ولى السائل وأدبر أوحى الله إليه أن ما أبقت الفروض لأولى رجل ذكر، فدعاه وأخبره أن له سدسًا آخر، لأنه أولى أي: أقرب رجل ذكر، وهذا السدس الآخر ورثه بالتعصب لا بالفرضية، فاجتمع له الاستحقاق بالتعصيب والفرضية وهما جهتان، وليس في الفرائض من يرث بالتعصيب والفرض لجهة واحدة إلا الجد والأب، وأما الأخ للأم إذا كان ابن عم ورث بهما فإنه بجهتين (٢). (فلما أدبر) الرجل السائل (دعاه) أيضًا (فقال: إن السدس الآخر) الذي ذكرته لك ثانيًا (طعمة) بضم الطاء، أي: أنه زيادة على الفرض الذي فرضه الله لك، والظاهر إنما دعاه مرة أخرى وذكر أنه طعمة لينبهه على أن السدس الثاني ليس بفرض؛ لئلا يعتقد أن فرضه الثلث مع البنت، ومن هذا حديث أبي بكر: "إن الله إذا أطعم نبيًّا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم بعده" (٣). فالطعمة هنا شبه الرزق يريد به ما كان له من الفيء وغيره فإنه من الزيادة. وجمع الطعمة طعم، كلقمة ولقم.

стр. 8021

قال ابن العربي: والمعنى في تفضيل الأب والجد في سدسِ التعصيبِ: الذكوريةُ والنصرة ووجوبُ المؤنةِ عليه، وتثبت الأم على السدس لمشاركتها له في القرابة (١). (قال قتادة: فلا يدرون مع أي شيء ورثه) بتشديد الراء، يورث السدس الثاني، والصورة المتقدمة محتملة لهذا الشيء فالله تعالى أعلم بحقيقته، والظاهر أن ابن ابنه كان له بنتان أو بنت وبنت ابن فورث الباقي. (قال قتادة) بن دعامة أو (أقل شيء ورث الجد) في أحواله الثلاث (السدس) وليس بحمد الله في هذا اختلاف فيما نعلمه. [٢٨٩٧] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم (عن خالد) بن عبد الله المزني الواسطي (٢) (عن يونس) بن عبيد، أحد أئمة البصرة (٣) (عن الحسن) البصري: (أن عمر) بن الخطاب ﵁ (قال: أيكم يعلم ما ورَّث) بتشديد الراء (رسول الله ﷺ الجد؟ ) في جميع أحواله (فقال معقل) بفتح الميم وكسر القاف (بن يسار: ) يا أمير المؤمنين (أنا) أعلم (ورثه رسول الله ﷺ السدس) بضم الدال (قال: مع من) ورثه السدس؟ (قال: لا أدري. قال: لا دريت) أي: لا علمت، ومعناه والله أعلم التعجب منه؛ حيث لم يحقق ما نقله ولا عرف

стр. 8022

أقسامه وليس معناه الدعاء. (فما تغني) كلامك (إذًا؟ ! ) أي: إذا كنت لا تدري أقسامه، ولفظ ابن ماجه (١): قضى رسول الله ﷺ في جد كان فينا بالسدس، ولم يبين أيضًّا أنه يأخذ السدس في أي أحواله الثلاث. وفي الحديث التعجب والإنكار على من سمع حكمًا شرعيًّا أو شيئًا فيه فائدة ولا يفقهه ولا يحرر أقسامه الضابطة لأحواله.

стр. 8023

٧ - باب في مِيراثِ العَصَبةِ ٢٨١٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَمَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ - وهذا حَدِيثُ مَخْلَدٍ وَهُوَ الأَشبَعُ - قالَ: حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْسِم المالَ بَيْنَ أَهْلِ الفَرائِضِ عَلَى كِتابِ اللهِ فَما تَرَكَتِ الفَرائِضُ فَلأَوْلَى ذَكَرٍ" (١). * * * باب في ميراث العصبة [٢٨٩٨] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (ومخلد بن خالد) الشعيري (٢) العسقلاني، شيخ مسلم (وهذا حديث مخلد) بن خالد (وهو الأشبع) (٣) من حديث أحمد (قالا: حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن) عبد الله (ابن طاوس) اليماني (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن ابن عباس) ﵄ (قال رسول الله ﷺ : اقسم) (٤) بكسر الهمزة والسين (المال) الموروث (بين أهل الفرائض على كتاب الله) وهو بمعنى الرواية الأخرى في مسلم (٥): "ألحقوا الفرائض بأهلها".

стр. 8024

أي: أعطوا كل ذي فرض فرضه المقدر له في كتاب الله أو في سنة رسول الله ﷺ كفرض الجدات (فما تركت الفرائض) أي: مما بقي بعد الفرائض (فلأولى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح اللام (١) ثم ياء (٢) تحت وهو ما يلي الميت، وقد رواها ابن الحذاء عن ابن ماهان: لأدنى، وهو تفسير لأولى، ويعني به الأقرب للميت (٣) (٤). وفي غير أبي داود: فلأولى عصبة (ذكر) [يريد أقرب العصبة للميت كالأخ مع العم والعم مع ابن العم، ولو كان أولى بمعنى أحق يبقى الكلام مبهما لا يستفاد منه بيان الحكم، أو كان لا يدرى من الأحق ممن ليس بأحق فعلم أن معناه قرب النسب] (٥). واختلفوا في وصف الرجل بالذكورية هل به فائدة أو لا؟ فقال بعضهم: لا فائدة له غير التأكيد اللفظي؛ فإن العرب قد تعيد اللفظ الأول بحاله وقد تأتي في كلامها متبعة على جهة التأكيد نحو حسن بسَنٌ وكذا قالوا هنا: رجل ذكر وابن لبون ذكر. وقيل: أراد بقوله هنا: ذكر التحرز من الخناثى فلا تؤخذ الخنثى في

стр. 8025

فريضة الزكاة، ولا يحوز المال إذا انفرد وإنما له نصف الميراث. ووصف الرجل بالذكورية مشعر بأن الذي استحق به التعصيب كمال الذكورة التي بها كمال الأمور وقوامها ومقاومة الأعداء (١).

стр. 8026

٨ - باب في مِيراث ذَوي الأَرْحامِ ٢٨٩١ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبي طَلْحَةَ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبي عامِرٍ الهَوْزَنِّي عَبْدِ اللهِ بْنِ لَحُي، عَنِ الِمقْدامِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ كَلاّ فَإِلَى" .. وَرُبَّما قالَ: "إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ" .. "وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَأَنا وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ أَعْقِلُ لَهُ وَأَرِثُهُ والخالُ وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ" (١). ٢٩٠٠ - حدثنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ - في آخَرِينَ - قالُوا: حدثنا حَمّادٌ، عَنْ بُدَيْلٍ - يَعْني ابن مَيْسَرَةَ - عَنْ عَليِّ بْنِ أَبي طَلْحَةَ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبي عامِرٍ الهَوْزَنِّي عَنِ الِمقْدام الكنْديِّ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَي وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَأَنا مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ أَرِثُ مالَهُ وَأَفُكُّ عانَهُ والخالُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ يَرِثُ مالَهُ وَيَفُكُّ عانَهُ" .. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ الزُّبَيْديُّ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابن عائِذٍ، عَنِ الِمقْدامِ وَرَواهُ مُعاوِيَةُ بْن صالِحٍ، عَنْ راشِدٍ قالَ: سَمِعْتُ الِمقْدامَ. قالَ أَبُو داوُدَ: يَقُولُ الضَّيْعَةُ مَعْناهُ عِيالٌ (٢). ٢٩٠١ - حدثنا عَبْدُ السَّلامِ بْن عَتِيقٍ الدِّمَشْقيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْن المُبارَكِ، حدثنا إِسْماعِيلُ بْن عَيّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ صالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الِمقْدامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَنا وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ أَفُكُّ عانِيَهُ وَأَرِثُ مالَهُ والخالُ وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ يَفُكُّ عانِيَهُ وَيَرِثُ مالَهُ" (٣).

стр. 8027

٢١٠٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، حدثنا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا وَكِيعُ بْنُ الَجرّاحِ، عَنْ سُفْيانَ جَمِيعًا، عَنِ ابن الأصبَهانِّي عَنْ مُجاهِدِ بْنِ وَرْدانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ مَوْلَى لِلنَّبيِّ ﷺ ماتَ وَتَرَكَ شَيْئًا وَلَمْ يَدَعْ وَلَدًا وَلا حَمِيمًا فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : "أَعْطُوا مِيراثَهُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ" .. قالَ أَبُو داوُدَ: وَحَدِيثُ سُفْيانَ أَتَمُّ وقالَ مُسَدَّدٌ: قالَ: فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : "ها هُنا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ أَرْضِهِ؟ " .. قالُوا: نَعَمْ. قالَ: "فَأَعْطُوهُ مِيراثَهُ" (١). ٢٩٠٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْديُّ، حدثنا المُحارِبيُّ، عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أَتَى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقالَ: إِنَّ عِنْدي مِيراثَ رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ وَلَسْتُ أَجِدُ أَزْدِيّا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ. قالَ: "اذْهَبْ فالتَمِسْ أَزْدِيّا حَوْلاً" .. قال: فَأَتاهُ بَعْدَ الحَوْلِ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَجِدْ أَزْدِيّا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ. قالَ: "فانْطَلِقْ فانْظُرْ أَوَّلَ خُزاعيٍّ تَلْقاهُ فادْفَعْهُ إِلَيْهِ" .. فَلَمّا وَلَّى قالَ: "عَلَيَّ الرَّجُلَ" .. فَلَمّا جاءَ قالَ: "انْظُرْ كُبْرَ خُزاعَةَ فادْفَعْهُ إِلَيْهِ" (٢). ٢٩٠٤ - حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ أَسْوَدَ العِجْليُّ، حدثنا يَحْيَى بْن آدَمَ، حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ أَبي بَكْرٍ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: ماتَ رَجُلٌ مِنْ خُزاعَةَ فَأُتَي النَّبيُّ ﷺ بِمِيراثِهِ فَقالَ: "التَمِسُوا لَهُ وارِثًا أَوْ ذا رَحِمِ" .. فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وارِثًا وَلا ذا رَحِم فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعْطُوهُ الكُبْرَ مِنْ خُزاعَةَ" .. قالَ يَحْيَى: قَدْ سَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ في هذا الحَدِيثِ: "انْظُرُوا أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزاعَةَ" (٣).

стр. 8028

٢٩٠٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَمْرُو بْن دِينارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَجُلاً ماتَ وَلَمْ يَدَعْ وارِثًا إِلَاّ غُلامًا لَهُ كانَ أَعْتَقَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ لَهُ أَحَدٌ" .. قالُوا: لا إِلا غُلامًا لَهُ كانَ أَعْتَقَهُ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِيراثَهُ لَهُ (١). * * * باب في ميراث ذوي الأرحام [٢٨٩٩] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة، عن بديل) بضم الموحدة مصغر وهو ابن ميسرة العقيلي، أخرج له مسلم (عن علي بن أبي طلحة) مولى آل العباس، أخرج له مسلم (عن راشد بن سعد) الحمصي ثقة (٢). (عن أبي عامر) عبد الله بن لحي (٣) الهوزني (٤) وهوزن من حمير (٥)، وثقه أحمد العجلي وغيره، وقال: هو شامي يعد من كبار التابعين (٦). (عن المقدام) بن معدي كرب الكندي ﵁ (قال رسول الله ﷺ : من ترك كلاًّ) بفتح الكاف وتشديد اللام، ومعناه: الثقل ومن لا يقدر على شيء كاليتيم والعيال وكل من تتكلف بمؤنته، ومنه حديث خديجة:

стр. 8029

وإنك لتحمل الكَلَّ (١). (فإليَّ) أي عليّ مؤنته وكلفة نفقته والقيام بأمره (٢). ولفظ ابن ماجه: عن المقدام بن كريمة رجل من أهل الشام من أصحاب رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ : "من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك كلاًّ فإلينا" (٣). (وربما قال: إلى الله) تعالى (وإلى رسوله ﷺ ومن ترك مالاً فلورثته) يرثونه بالفرض أو التعصيب (وأنا وارث من لا وارث له) أي: من لا وارث له بنكاح ولا قرابة ولا ولاء فأنا وارثه. والنبي ﷺ لا يرث لنفسه، وإنما يصرفه في مصالح المسلمين وانتقاله إليهم على سبيل الإرث على المشهور، وفي قول على جهة المصلحة؛ إذ لا يخلو عن ابن عم وإن بعد. (أعقل له) أي: أغرم عنه ما لزمه من دية وجناية والعقل الدية، وأصله أن القاتل كان إذا قتل قتيلًا جمع الدية من الإبل يعقلها بفناء أولياء المقتول، أي: شدها في عقلها ليسلمها إليهم. (وأرثه) أي: كما تحمل عنه المسلمون الدية والجناية فكذا يرثونه بالعصوبة. (والخال) أخو الأم (وارث من لا وارث له) فيه حجة للقائلين بتوريث ذوي الأرحام إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة، وبه قال عمر (٤) وعلي (٥)

стр. 8030

وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل (١) وأبو الدرداء (٢) والحنفية والحنابلة (٣). والشافعية (٤). وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال (٥)، وبه قال مالك (٦). وحملوا الحديث على أن المراد به أن من ليس له وارث إلا خاله فلا وارث، كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له، والماء طيب من لا طيب له، والصبر حيلة من لا حيلة له. أو أنه أراد بالخال السلطان فإنه يسمى خالًا. وأجابوا عن هذا بوجوه ثلاثة: أحدها: أنه قال بعده: (يعقل عنه ويرثه) أي: يحمل عنه الدية ويرثه كما يعقل عنه. والثاني: أن الصحابة فهموا ذلك فكتب عمر بهذا جوابًا لأبي عبيدة حين سأله عن ميراث الخال وهم أحق بالفهم والصواب من غيرهم. والثالث: أنه سماه وارثًا والأصل الحقيقة، وقولهم: إن هذا يستعمل للنفي كما تقدم. قلنا: ويستعمل للإثبات أيضًا، كقولهم: يا عماد من لا عماد له. يا

стр. 8031

سند من لا سند له، يا ذخر من لا ذخر له (١). [٢٩٠٠] (حدثنا سليمان بن حرب) بن بجيل الأزدي (٢) (في) جماعة (آخرين قالوا: حدثنا حماد) بن زيد (عن بديل بن ميسرة) تقدم قبله وما بعده (عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر) عبد الله بن لُحَيٍّ (الهوزني) بفتح الهاء والزاي نسبة إلى هوزن بن عوف بن عبد شمس، بطن من ذي الكلاع من حمير جمهورهم بالشام (٣) (عن المقدام) بن معدي كرب (الكندي ﵁ قال رسول الله ﷺ : أنا أولى بكل مؤمن) في إمضاء الأحكام وإقامة الحدود، وقيل: أولى بهم في الحمل على الجهاد وبذل النفس دونه (من نفسه) لأن أنفسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم، والنبي ﷺ يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم، وقيل: لأنه يدعوهم إلى الفضل وأنفسهم تدعوهم إلى الهوى (فمن) مات و (ترك) عليه (دينًا أو ضيعة) وفي رواية (٤): "أو ضياعًا" وسيأتي معناه (فإليَّ) [فيه حذف تقديره: فليأت (٥) إلي أدفع عنه؛ فأنا مولاه (ومن ترك مالا فلورثته)] (٦) فيه حذف تقديره: فليدفع لورثته (وأنا مولى) أي ولي (من لا مولى له) أي من لا ولي له ولا وارث له بالأسباب الثلاثة

стр. 8032

(أرث ماله) لأ صرفه في مصالح المسلمين كما تقدم (وأفك عانه) بفتح النون يريد عانيه فحذفت الياء، والعاني الأسير (١)، وفي رواية لغير أبي داود (٢): "يفك عنيته" بضم العين وكسر النون وتشديد الياء، وكل من ذل واستكان وخضع فهو عانٍ، يقال: عنا يعنو فهو عانٍ، ومعنى الأسر الذي يفك في هذا الحديث ما يلزمه ويتعلق به بسبب الجنايات التي سبيلها أن تحملها العاقلة (٣)، هذا عند من يورث الخال عملًا بهذا الحديث، ومن لا يورث معناه أنه طعمة أطعمها الخال أن يكون وارثًا (والخال مولى من لا (٤) مولى له) من بعده (يرث ماله ويفك عانه) أي: عانيه، كما تقدم. (قال المصنف: رواه) محمد بن الوليد بن عامر (الزبيدي) بضم الزاي مصغر (٥)، القاضي الحمصي (عن راشد) بن سعد [شهد صفين وآخر أصحابه حريز ﵁ (٦) (عَنِ) عبد الرحمن (بْنِ عَائِذٍ) الأزدي، وثقه النسائي وغيره (٧) (عَنِ المِقْدَامِ) بن معدي كرب.

стр. 8033

(وَرَوَاهُ) أيضا (مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ) بن حدير الحمصي قاضي الأندلس (عَنْ رَاشِدٍ) بن سعد (قال: سمعت المقدام) بن معدي كرب] (١). (قال المصنف: الضيعة معناه عيال) سموا بذلك؛ لأنهم يضيعون إذا لم يجدوا من يقوم بأمرهم، وأصله مصدر ضاع يضيع ضيعة وضياعًا فسمي العيال بالمصدر، كما تقول لمن مات: ترك فقرًا. أي: فقراء جمع فقير (٢). [٢٩٠١] (حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقي) بفتح الميم (٣) صدوق (حدثنا محمد بن المبارك) بن يعلى القرشي الصوري (حدثنا إسماعيل بن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة العبسي عالم الشاميين في وقته. قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه (٤). وقال دحيم: هو في الشاميين غاية (٥). وقال البخاري: إذا حدث عن أهل حمص فصحيح (٦) (عن يزيد بن حجر) الشامي الحمصي (عن صالح بن يحيى ابن المقدام) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧) (عن أبيه) يحيى

стр. 8034

ابن المقدام، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). (عن جده) المقدام بن معدي كرب ﵁ (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أنا وارث [من لا وارث] له) تقدم (أفك عانيه) ومنه فك العاني يعني الأسير (وأرث ماله) للمسلمين إذا لم يكن له وارث (والخال وارث من لا وارث له يفك عانيه) بكسر النون ونصب الياء، أي: يطلق أسيره، ويجوز أن يريد به العتق، فإن (٢) عتق النسمة أن ينفرد بعتقها وفك الرقبة أن يعين في عتقها وأصل الفك الفصل بين الشيئين وتخليص بعضها من بعض (ويرث ماله) إذا لم يكن له وارث، كما تقدم. [٢٩٠٢] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (٣) (حدثنا شعبة. ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان) بن عيينة، قالوا (جميعًا: عن) عبد الرحمن (ابن) عبد الله الأنصاري (الإصبهاني) بكسر الهمزة (٤) وفتح الباء الكوفي، كان يتجر إلى أصبهان فنسب إليها (عن مجاهد بن (٥) وردان) (٦) المدني، حسن الترمذي حديثه (٧) (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂: أن

стр. 8035

مولًى للنبي ﷺ مات) وللترمذي (١) وابن ماجه (٢): وقع من نخلة فمات (٣) (وترك شيئًا) ولابن ماجه: ترك مالًا (ولم يدع ولدًا ولا حميمًا) بفتح الحاء المهملة قرابة الإنسان ومن يهمه أمره ويحرقه ويحزنه مأخوذ من الماء الحميم وهو الحار، ومنه توضأ بالحميم والحميم أيضًا الماء البارد وهو من الأضداد. وقال الهروي: حميم الرجل وحامَّته خاصته ومن يقرب منه نسبه (٤). (فقال النبي ﷺ : أعطوا ميراثه رجلاً من أهل قريته) (٥) ذهب أكثر العلماء إلى أنه على خلاف ظاهره، وحملوه على رعي الذمام والصلة ونحو ذلك، والأصح أنه يصرف إلى بعض أهل (٦) تلك القرية (٧) أو أكثرهم صلاحًا ليصرفه في بعض مصالح المسلمين لا ليأخذه لنفسه، وهذا إذا كان في بلد لا يصرف فيه أموال بيت المال على وجهها، وكذا (٨) يعمل في الباقي بعد ذوي الفروض إذا لم يكن عصبة كما أفتى به ابن الصلاح فيمن خلف أختًا لأب وأختًا لأم لا غير. ثم قال: وإن كان ذلك عند فساد بيت المال في حالة لا يتمكن أحد من ثقات

стр. 8036

تلك القرية من صرفه إلى شيء من وجوه المصالح لتقع الفتوى بالرد وتوريث ذوي الأرحام وإن لم يكن هناك صفة تستحق بها في بيت المال جريًا على ما استقرت عليه فتوى أكابر المتأخرين من الأئمة الشافعية، وحكى الفتوى عن أكثر أصحابنا في مثل زماننا غير واحد من الأئمة، منهم أبو المعالي ووالده الشيخ أبو محمد الجويني وأبو حكيم [الخبري الفرضي] (١) وغيرهم. انتهى (٢). وهذا الذي قال هو الواقع في زماننا لا يتمكن الثقة في صرفه إلى وجوه المصالح لكون بيت المال في بلادنا صار المتولي لقبضه حكام الظلمة ليستعينوا به غالبًا على المحرمات الفواحش فلا يجسر أحد أن يقبضه ويصرفه في المصالح خوفًا على نفسه وأهله، فنسأل الله حسن الحال. (قال المصنف: حديث سفيان أتم) من حديث شعبة (وقال مسدد: ) في روايته (قال: ) الراوي (فقال النبي ﷺ : هاهنا أحد من أهل أرضه؟ قالوا: نعم. قال: أعطوه ميراثه) يصرفه في مصالح المسلمين. وهذِه الرواية أعم من الرواية التي قبلها؛ فإن أهل الأرض هم من كان في البلد وفي معاملتها وضواحيها (٣) وعربان فيافيها إذا كان ثقة، والله أعلم.

стр. 8037

[٢٩٠٣] (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين (الكندي) الكوفي أبو [سعيد الأشج] (١) (حدثنا) عبد الرحمن بن محمد (المحاربي) بحاء مهملة وراء وباء موحدة مكسورتين، نسبة إلى محارب بن محمد من ولد محارب بن دثار (٢). (عن جبريل) من أسماء الملائكة (بن أحمر) وثقه ابن معين وقال: هو كوفي (٣) (عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة ابن الحصيب (قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد) بفتح الهمزة نسبة إلى أزد شنوءة، وهو أزد بن الغوث ابن نبت بن [بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ] (٤) (ولست أجد) رجلًا (أزديًّا أدفعه إليه. قال: فاذهب فالتمس) رجلًا (أزديَّا حولاً) كاملًا متواليًا يسأل (٥) أحدا من أهل أزدٍ (٦) ليوصله إليه؛ لأن السنة لا تتأخر عنها القوافل ويمضي فيها الزمان الذي يُقصد فيه البلاد من الحر والبرد والاعتدال كمدة السؤال بتعريف اللقطة؛ فإن النبي ﷺ أمر زيد ابن خالد الجهني (٧) (٨) أن يعرفها سنة (٩)؛ ليعرف صاحبها فيوصلها

стр. 8038

إليه، وهذا محمول على من لم يجد له وارثًا ولا أحدًا من ذوي رحمه، بدليل رواية أحمد في "مسنده" (١) الآتية بعد هذا من طريق شريك عن جبريل، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: توفي رجل من الأزد فلم يدع وارثًا، فقال رسول الله ﷺ : "التمسوا له ذا رحم". فلم يوجد، فقال رسول الله ﷺ : "ادفعوه إلى أكبر خزاعة". (قال: فأتاه بعد الحول فقال: يا رسول الله لم أجد أزديًّا أدفعه إليه) في مدة الحول (قال: فانطلق فانظر أول خزاعي) حي، سموا بذلك لأن الأزد لما أخرجوا (٢) في البلاد تخلفت خزاعة فلذلك سموا (تلقاه) فيه فضيلة من عنده صدقة أو زكاة أن يدفعها لأول مستحق يلقاه؛ لأن ذلك أبعد عن التهمة وأسلم في غوائل الشيطان ودسائسه في تحسينه دفعها لمن يمدحه أو يثني عليه أو يرجو نفعه في قضاء حاجة ونحوها (فادفعه إليه. فلما ولى) أوحي (٣) إليه بها (فقال: عَلَيَّ الرَّجُلَ) بالنصب على حذف حرف الجر، أي: علي بالرجل، فدعي له (فلما جاء) الرجل (قال: انظر كبر) بضم الكاف وسكون الموحدة جمع أكبر مثل حمر جمع أحمر، أي: انظر أكبر أهل (خزاعة فأودعه (٤) إليه) ليصرفه في

стр. 8039

مصالح المسلمين. وفيه فضيلة كبر السن في الإسلام وتقدمه على غيره في تفرقة الميراث والصدقات والوصايا ونحو ذلك من كونه أولى جماعته بالكلام بين يدي الأمراء والحكام؛ لأن السن أحق بالتوقير والتقديم؛ ولذلك قال ﵇ لعبد الرحمن بن سهل لما تكلم في أخيه: "كبر كبر" (١). أي: دع الأكبر منك يتكلم؛ فإنه أولى منك. [٢٩٠٤] (حدثنا الحسين بن أسود العجلي) بكسر العين، نسبة إلى عجل بن لجيم (٢) بن نزار (٣)، والحسين كوفي. قال أبو حاتم (٤): صدوق (حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن جبريل بن أحمر) يكنى بـ (أبي بكر) الكوفي (عن) عبد الله (ابن بريدة، عن أبيه) بريدة ابن الحصيب (قال: مات رجل من خزاعة فأتي النبي ﷺ بميراثه) ولم يدع وارثًا، كما تقدم في رواية أحمد. (فقال: التمسوا له وارثًا أو ذا رحم) لفظ أحمد (٥): "التمسوا له وارثًا، التمسوا له ذا رحم". (فلم يجدوا له وارثًا ولا ذا رحم) فيه حجة لمن ذهب إلى توريث ذي الرحم وهو شامل لكل قرابة من الذكور والإناث. قال الرافعي: إن شئت قلت: ذوو الأرحام هم كل قريب ليس بذي

стр. 8040

فرض ولا عصبة، وهم عشرة أصناف: [أب الأم] (١)، وكل جد وجدة ساقطين، وأولاد البنات، وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات، والعم للأب، وبنات العمات. (فقال رسول الله ﷺ : أعطوه الكبر) بضم الكاف كما تقدم (من) رجال (خزاعة) فيه التوريث لمن كان من القبيلة إذا عدم المستحق بالفرض والتعصيب والرحم عند عدم انتظام بيت المال وفساده، كما تقدم. (قال يحيى) بن آدم بن سليمان الأموي الكوفي (قد سمعته مرة يقول في هذا الحديث: انظروا أكبر رجل من خزاعة) وهو بيان (٢) للرواية المتقدمة. وفيه دليل على رواية الحديث بالمعنى المعارف (٣) بمعاني الألفاظ. [٢٩٠٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل) الأزدي (حدثنا حماد) بن سلمة (أنا عمرو بن دينار، عن عوسجة) قال البخاري: عوسجة مولى ابن عباس الهاشمي (٤). قال أبو زرعة الرازي: مكي ثقة (٥). قال النسائي: لا نعلم أحدًا روى عنه غير عمرو (٦) (عن ابن عباس)

стр. 8041

رضي الله عنهما (أن رجلًا مات) زاد الترمذي: على عهد رسول الله ﷺ (ولم يدع) له (وارثًا إلا غلامًا له) وللترمذي وابن ماجه (١): إلا عبدًا هو (كان أعتقه، فقال رسول الله ﷺ : هل له أحد؟ فقالوا: لا، إلا غلامًا له كان أعتقه فجعل رسول الله ﷺ ميراثه له) فيه حجة لما اجتمعوا عليه (٢) أن الرقيق إذا مات يرث معتقه جميع ماله إذا اتفق ديناهما ولم يخلف وارثًا سواه؛ لما روى البيهقي (٣) وعبد الرزاق (٤) واللفظ له: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إني اشتريته وأعتقته فما أمر ميراثه؟ قال ﷺ : "إن ترك عصبة فالعصبة أحق، وإلا فالولاء لك". وروى سعيد بن منصور (٥): إن لم يكن له عصبة [فهو لك] (٦). وكذا حكم الفاضل بعد مستحقي إرثه للمعتق.

стр. 8042

٩ - باب مِيراثِ ابن المُلاعِنَةِ ٢٩٠٦ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَني عُمَرُ ابْنُ رُؤْبَةَ التَّغْلِبيُّ، عَنْ عَبْدِ الواحِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّصْريِّ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسقَعِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "المَرْأَةُ تُحْرِزُ ثَلاثَةَ مَوارِيثَ عَتِيقَها وَلَقِيطَها وَوَلَدَها الذي لاعَنَتْ عَنْهُ" (١). ٢٩٠٧ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ وَمُوسَى بْنُ عامِرٍ قالا: حدثنا الوَلِيدُ، أَخْبَرَنا ابن جابِرٍ، حدثنا مَكْحُولٌ قال: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِيراثَ ابن المُلاعِنَةِ لأُمِّهِ وَلوَرَثَتِها مِنْ بَعْدِها (٢). ٢٩٠٨ - حدثنا مُوسَى بْنُ عامِرٍ، حدثنا الوَلِيدُ، أَخْبَرَني عِيسَى أَبُو محَمَّدٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٣). * * * باب ميراث [ابن] الملاعنة [٢٩٠٦] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) الحافظ (حدثنا محمد ابن حرب، حدثني [عمر بن رؤبة]) (٤) بضم الراء المهملة وسكون الهمزة بعدها (التغلبي) بفتح المثناة فوق وسكون العين المعجمة وكسر

стр. 8043

اللام والباء الموحدة، كذا ضبطه السمعاني (١) وقال: نسبة إلى تغلب قبيلة كبيرة وهي تغلب بن وائل، قال ابن الأثير: الصحيح فتح اللام وإن كانت تغلب بكسر اللام، يعني كما نسبوا إلى نمرة استيحاشا لتوالي الكسرتين مع ياء النسب (٢). وسئل أبو حاتم عن عمرو (٣) بن رؤبة؛ فقال: صالح الحديث (٤) (عن عبد الواحد بن عبد الله) بن بشر (النصري) بفتح النون وسكون المهملة نسبه إلى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن قبيلة، وعبد الواحد ولي حمص ثم المدينة (٥). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦). (عن واثلة بن الأسقع، عن النبي ﷺ قال: المرأة تحرز) كذا لابن ماجه (٧) بضم التاء وكسر الراء، يقال, أحرزت الشيء إذا جعلته في حرزي، وفي بعض النسخ (٨): تحوز. بالواو بدل الراء وهو الأكثر، وكذا للترمذي (٩): [تحوز (ثلاثة] (١٠) مواريث) تحوز ميراث

стр. 8044

(عتيقها) (١) أي: تأخذ ميراث من أعتقته إذا لم يكن له عصبة، فإن كان له عصبة قدم عليها وإن كان صاحب فرض أخذ فرضه، والباقي (٢) لها. لما روى سعيد (٣)، عن عبيد الله بن شداد قال: كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي ﷺ ابنته النصف، وأعطى مولاته بنت حمزة النصف. (و) تأخذ ميراث (لقيطها) أخذ بهذا الحديث إسحاق بن راهويه فذهب إلى (٤) أن ولاء اللقيط للملتقط. وقال عامة الفقهاء: اللقيط حر، وإذا كان حرًّا فلا ولاء عليه [لأحد وليس بين اللقيط وملتقطه شيء يستحق به ميراثه، وقال بعضهم: إن كان حرا فلا ولاء عليه] (٥) وإن كان ابن أمة قوم فليس لملتقطه أن يسترقه (٦). (و) تأخذ ميراث (ولدها الذي لاعنت به) وللترمذي وابن ماجه: الذي لاعنت عليه (٧). لا خلاف بين أهل العلم أن الرجل إذا لاعن امرأته وبقي ولدها وفرق الحاكم بينهما انتفى ولدها عنه، وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن فلم يرثه ولا أحد من عصبته وترث أمه وذوو الفروض فروضهم منه، فإذا خلف الولد الميت أمًّا وخالًا فلأمه الثلث، وما بقي للخال عند

стр. 8045

القائلين بتوريث ذوي الرحم، وإنما الخلاف فيما إذا مات أحدهم قبل تمام اللعان (١). [٢٩٠٧] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي، قال أبو حاتم: كان ثقة رضى (٢) (وموسى بن عامر) بن عمارة الدمشقي، ذكره ابن حبان في الثقات (٣). ذكر له المصنف هذا الحديث فقط أو حديثا آخر معه. (قالا: حدثنا الوليد) بن مسلم (أنبأنا) عبد الرحمن بن يزيد (ابن جابر) الأزدي (حدثنا مكحول) الشامي. (قال: جعل رسول الله ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمه) أجمع العلماء على وقوع التوارث بينه وبين أمه ويرثها وترث منه، لكن مذهب الشافعي: ترث منه ما فرض الله للأم وهو الثلث إن لم تحجب، والسدس إن حجبت، وبه قال مالك (٤). وقال أحمد: إن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة، ولفظ الحديث يدل عليه (٥). وقال أبو حنيفة: إن انفردت أخذت الجميع، لكن الثلث بالفرض

стр. 8046

والباقي بالرد على قاعدة مذهبه في إثبات الرد (و) بعد موتها (١) (لورثتها من بعدها) أي: ولعصبتها كما في إرث النسب. [٢٩٠٨] (حدثنا موسى بن عامر) بن عمارة الخريمي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (حدثنا الوليد) بن مسلم قال (أخبرني عيسى) بن موسى القرشي الدمشقي (أبو محمد) وثقه دحيم (٣). (عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ مثله) كما تقدم.

стр. 8047

١٠ - باب هَلْ يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ ٢٩٠٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَليِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمانَ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ وَلا الكافِرُ المُسْلِمَ" (١). ٢٩١٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَليِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمانَ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَنْزِل غَدًا؟ في حَجَّتِهِ. قالَ: "وَهَلْ تَرَكَ لَنا عَقِيلٌ مَنْزِلاً" .. ثُمَّ قالَ: "نَحْنُ نازِلُونَ بِخَيْفِ بَني كنانَةَ حَيْثُ تَقاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الكُفْرِ" .. يَعْني المحُصَّبَ وَذاكَ أَنَّ بَني كِنانَةَ حالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَني هاشِمٍ أَنْ لا يُناكِحُوهُمْ وَلا يُبايِعُوهُمْ وَلا يُئْوُوهُمْ. قالَ الزُّهْريُّ: والَخيْفُ: الوادي (٢). ٢٩١١ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ حَبِيبٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "لا يَتَوارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى" (٣). ٢١١٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبي حَكِيمٍ الواسِطيِّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ أَنَّ أَخَويْنِ اخْتَصَما إِلَى يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ يَهُوديٌّ وَمُسْلِمٌ فَوَرَّثَ المُسْلِمَ مِنْهُما وقالَ: حَدَّثَني أَبُو الأَسْوَدِ أَنَّ رَجُلاً حَدَّثَهُ أَنَّ مُعاذَا حَدَّثَهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الإِسْلامُ يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ" .. فَوَرَّثَ المُسْلِمَ (٤).

стр. 8048

٢١١٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبي حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبي الأَسوَدِ الدِّيليِّ، أَنَّ مُعاذًا أُتَي بِمِيراثِ يَهُوديٍّ وارِثُهُ مُسْلِمٌ بِمَعْناهُ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ (١). * * * باب هل يرث المسلم الكافر [٢٩٠٩] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب (عن عمرو بن عثمان) بن عفان القرشي الأموي (عن أسامة بن زيد) بن حارثة ﵄ (عن رسول الله ﷺ قال: لا يرث المسلم الكافر) اتفق المسلمون على معناه أنه لا يرثه ميراث أهل الإسلام بعضهم من بعض (٢)، أما لو مات عبد المسلم الكافر لكان ماله لسيده المسلم لا بالميراث، بل لأنه ماله؛ لأن مال عبده ماله (٣). قال الفاكهي: وكذا لو أعتقه ثم مات على كفره لم يرثه؛ لأن ميراثه لجماعة المسلمين (٤). قال: ولا خلاف في هذا إلا ما أجازه بعض السلف من ميراث المسلم الكافر بخلاف العكس، وكأن هذا الحديث لم يبلغهم.

стр. 8049

وممن قال بتوارث المسلم من الكافر: معاذ (١) ومعاوية (٢) وابن المسيب ومسروق وغيرهم (٣)، وروي عن أبي الدرداء والشعبي والزهري نحوه (٤). قال الإمام: الصحيح عن هؤلاء خلافه وحجة (٥) هؤلاء أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر، مسلمًا ويهوديًّا في ميراث أخ لهما يهودي فورث المسلم، وقال معاذ بن جبل: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإسلام يزيد ولا ينقص" (٦). وبقوله ﵇: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" (٧). وهذا لا حجة فيه؛ لأن المراد فضل الإسلام على غيره، ولم يصرح في هذا بإثبات التوريث، فلا يصح أن يرد النص الصريح. قال السهيلي: ومن جهة المعنى إن الكافر قطع ما بينه وبين الله تعالى فقطع ما بينه وبين أوليائه المؤمنين ويدخل في عموم قوله: "لا يرث المسلم الكافر": الكافر الأصلي والمرتد، وهو قول مالك. وقال الشافعي: ميراث المرتد لجماعة المسلمين (٨).

стр. 8050

(ولا الكافر المسلم) هذا بلا خلاف، بخلاف عكسه كما تقدم (١). [٢٩١٠] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب (عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، أين تنزل) بفتح تاء الخطاب قبل النون (غدًا؟ ) في دارك بمكة. كذا في الصحيحين (٢) والظاهر أن هذا الكلام قاله أسامة قبل أن يدخل مكة بيوم؛ فلهذا قال: أين تنزل غدًا؟ ، وقد كان النبي ﷺ نزل أولًا بمر الظهران حتى أصبح، فدخل منه (٣) (في حجته) وورد في الصحيح: أين تنزل غدًا؟ وذلك زمن الفتح (٤)، وقد يجمع بينهما بأن السؤال والجواب وقع مرتين في الفتح وفي حجة الوداع (٥). (قال) رسول الله ﷺ (وهل ترك لنا عقيل) بن أبي طالب (منزلاً؟ ) وهذا الاستفهام في معنى الإنكار، أي: ما ترك عقيل لنا منزلًا؛ لأنه لما ورثها باعها، فلذلك قال: هل ترك لنا عقيل منزلا بسبب ميراثه أنه كان كافرًا فورث أبا طالب ولم يرثه علي ولا جعفر لكونهما مسلمين والمسلم لا يرث الكافر كما بوب عليه المصنف، وإنما قال النبي ﷺ ذلك؛ لأن أبا طالب لما مات لم يرثه علي ولا جعفر، وورثه (٦) عقيل

стр. 8051

وطالب؛ لأن عليًّا وجعفر كانا مسلمين حينئذٍ فلم يرثا أبا طالب كما جاء مصرحًا به في رواية البخاري (١)، وإنما اقتصر على ذكر عقيل؛ لأن طالبًا لم يكن ذلك الوقت موجودًا. قال السهيلي: ذكروا أنه اختطفته الجن فذهب، قال: ولم يذكر أنه أسلم (٢). انتهى. وأما عقيل فأتى النبي ﷺ مسلمًا قبل الحديبية وشهد غزوة مؤتة (٣). واعلم أن إضافته ﷺ الدار إليه بقوله: لنا. إضافة سكنى؛ لأنه كان يسكنها مع عمه أبي طالب، وقيل: إضافة ملك؛ لأنه كان له فيها جزء، وقيل أنه ﵇ إنما لم ينزل فيها؛ لأنه لما هاجر تركها لله تعالى فكره أن يرجع فيما تركه لله، وقيل غير ذلك (ثم قال: نحن نازلون بخيف) هو الوادي كما سيأتي بخيف (بني كنانة) بكسر الكاف وتخفيف النون، وخيفهم هو الذي بمنى، وفيه المسجد المعروف بمسجد الخيف إلى الآن (حيث قاسمت) أي: تقاسمت كما في الصحيحين (٤): تقاسموا. أي: تحالفت (قريش) فيما بينهم. ويحتمل أن يكون التقدير: حين (٥) قاسمت قريش كنانة (على الكفر) أي على ما فيه الكفر؛ فإنهم تحالفوا فيما بينهم أن لا يكلموا بني هاشم حتى يسلموا رسول الله ﷺ لهم (٦) (يعني: ) بالخيف (المحصب) قال

стр. 8052

النووي: معنى تقاسمهم على الكفر: تحالفهم على إخراج النبي ﷺ وبني هاشم والمطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة (١). كما سيأتي. (وذلك أن) الذي تحالفوا عليه (بني كنانة حالفت قريشا) وقريش وكنانة قبيلتان والأصح أن قريشا هم أولاد النضر - بسكون الضاد المعجمة - بن كنانة. كنانة متناولة لقريش (على بني هاشم) زاد البخاري (٢): وبني عبد المطلب. والمطلب هو أخو هاشم فهما ابنان لعبد مناف، والمقصود أنهم تحالفوا على بني عبد مناف. قال ابن الأثير: قريش تضافروا على بني هاشم والمطلب حتى حصروهم في الشعب بعد المبعث بست سنين، فمكثوا في ذلك الحصار ثلاث سنين (٣). (أن لا يناكحوهم) أي لا يتزوجوا منهم أحدًا ولا يزوجوا بناتهم لأحدٍ منهم (ولا يبايعوهم، ولا يؤووهم) أي: ولا يضموا إليهم أحدًا منهم ولا يحوطوه بينهم، ومنه حديث: "لا يأوي الضالة إلا ضال" (٤). فهو من أوى يأوي، يقال: أويت إلى المنزل وآويت غيري إليه (٥). وفي الحديث: "الحمد لله الذي كفانا وآوانا" (٦). أي ردنا إلى مأوى نجتمع فيه وننضم

стр. 8053

إليه ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم (١). ولفظ البخاري (٢): أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ . وبوب عليه: باب نزول النبي ﷺ مكة (٣) وذكره في الحج. وكان في هذِه الصحيفة التي كتبوها حين تحالفوا أنواعًا (٤) من الباطل وقطيعة الرحم والكفر، فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وتركت ما فيها من ذكر الله، فأخبر جبريل النبي ﷺ فأخبر به عمه أبا طالب، فأخبرهم عن النبي ﷺ بما قال فوجدوه كما قال، والقصة مشهورة (٥). (قال الزهري) أحد الرواة (والخيف) هو (الوادي) وهو ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء الذي في الوادي. [٢٩١١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) الأعلى (عبد الله ابن عمرو) بن العاص، وارتفع بالتصريح بالأعلى الخلاف لاحتمال أن يكون روى عن جده الأسفل الحقيقي وهو محمد فيكون حديثه مرسلا؛ فإن محمدًا (٦) تابعي فلما صرح بالأعلى اتصل السند (قال: قال رسول الله ﷺ : لا يتوارث أهل ملتين شتى) أي: مفترقين، يقال: بينهم أمور

стр. 8054

شتى، أي: مختلفة، من شتت الأمر شتًّا وشتاتًا، أي: تفرق. وقد اختلف العلماء في ملل أهل الكفر. فقال الشافعي (١) وأبو حنيفة (٢) وأحمد (٣): الكفر كله ملة واحدة، والكفار يتوارثون؛ فالكافر يرث الكافر على أي كفر كان. وذهب مالك إلى أن أهل الكفر أصحاب ملل مختلفة فلا يرث عنده اليهودي من النصراني ولا بالعكس، وكذا المجوسي لا يرث هذين ولا يرثانه (٤). ومنشأ هذا الخلاف قوله في هذا الحديث: "لا يتوارث أهل ملتين". فلما اعتقد مالك أن ملل الكفر مختلفة منع التوارث بين اليهودي والنصراني لقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٥) وحجة الشافعي قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (٦)، فوحد الملة وقال: "لا يتوارث أهل ملتين" هو كقوله: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" (٧). [٢٩١٢] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عمرو) بن أبي حكيم كردي (الواسطي) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨) (حدثنا عبد الله بن بريدة)

стр. 8055

ابن الحصيب الأسلمي قاضي مرو وعالمها (أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر) المصري، قاضي مرو التابعي المشهور، أحدهما (يهودي و) الآخر (مسلم) ويجوز نصبهما على أن يكونا بدلين من أخوين (١)، وزاد بعضهم في رواية: في ميراث من اليهودي (٢) أخ لهما يهودي، (فورث) بتشديد الراء المفتوحة (المسلم منهما) دون اليهودي (٣)، (وقال: حدثني أبو الأسود) الدؤلي ﵁ (أن رجلاً حدثه أن معاذًا قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الإسلام يزيد ولا ينقص فورث المسلم) يريد فضل الإسلام وعزته وقوته يزيد أبدًا ولا ينقص فضله، وقد استدل به يحيى بن يعمر ومعاذ بن جبل ومعاوية (٤) وابن المسيب ومسروق (٥) وغيرهم على أن المسلمين يرثون الكفار دون العكس كما أننا ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا. وروي عن أبي الدرداء والشعبي والزهري والنخعي (٦).
следующие страницы →