← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

سَعد، ومعَهُ (١) هيثم بن خارجة وأحمد عن أسامة بن زَيد ﵁ أن النبي ﷺ لما نَزَلَ عَليه جبْريل فعَلمهُ الوضُوء فلما فَرغَ مِن وضُوئه أخذ حَفنَة من مَاء فرشَّ بها نَحو الفَرج (٢) فكانَ رسُول الله ﷺ يَرُش بعدَ وضوئه (٣)، وتُؤَيدهُ روَاية ابن مَاجَه (٤) والترمذي (٥) من حَديث الحَسَن بن علي الهَاشمي، عَن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هُريرة أن النبي ﷺ قال: "جَاءَنِي جبريل فقال: يا مُحمد، إذا توَضأت فانتضح". وهذا الحَديث فيه تَأويلات: الأول (٦): إذا توَضأت فصُب الماء على العضْو صَبًّا، ولا تقتصر (٧) عَلى مَسحِهِ، فإنهُ لا يُجزئ فيه إلا الغسْل. الثاني: استبرئ الماء بالنثر والتنَحنُح، يُقالُ: نَضحْت: أسلت، وانتضحت: تعَاطيت (٨) الإسَالة. الثالث: رَشّ الإزار الذي يَلي الفَرج بالماء؛ لِيَكُون ذَلِكَ مُذْهِبًا للوسَواس. الرابع: مَعنَاهُ الاستنجاء بالماء إشارَة إلى أنهُ يجمَع بَيْنَهُ وبينَ الأحجار. قال النووي: الصَّحيحُ ما قاله الخَطابِي والمحققونَ أنهُ الاستنجاء بالماء (٩). * * *

стр. 842

٦٥ - باب ما يَقولُ الرَّجُلُ إِذا تَوَضَّأَ ١٦٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن سَعِيدٍ الهَمْدانِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ - يَعْنِي: ابن صالِحٍ - يُحَدِّثُ عَنْ أَبي عُثْمانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خُدّامَ أَنْفُسِنا نَتَناوَبُ الرِّعايَةَ: رِعايَةَ إِبِلِنا، فَكانَتْ عَليَّ رِعايَةُ الإِبِلِ، فَرَوَّحْتُها بِالعَشِيِّ، فَأَدْرَكْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النّاسَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُول: "ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِما بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إلَّا قَدْ أَوْجَبَ". فَقُلْتُ: بَخْ بَخْ، ما أَجْوَدَ هذِه! فَقالَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ: التِي قَبْلَها يا عُقْبَةُ أَجْوَدُ مِنْها. فَنَظَرْتُ فَإِذا هُوَ عُمَرُ بْن الخَطَّابِ، فَقُلْتُ: ما هِيَ يا أَبا حَفْصٍ؟ قالَ: إِنَّهُ قالَ آنِفًا قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ: "ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّها شاءَ". قالَ مُعاوِيةُ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْن يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ (١). ١٧٠ - حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن يَزِيدَ المُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ - وَهُوَ ابن شُرَيْحٍ - عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، عَنِ ابن عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعايَةِ، قالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: "فَأَحْسَنَ الوضُوءَ". ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّماءِ فَقالَ، وَساقَ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعاوِيةَ (٢). * * *

стр. 843

باب ما يقول الرجل إذا تؤضأ [١٦٩] (ثَنا أَحْمَدُ (١) بْنُ سَعِيدٍ الهَمْدَانِيُّ) بإسْكان الميم أبُو جَعفر المصْري، قال النسَائي: ليس بالقوي (٢). (قال ثَنا عَبد الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) سَعيد بن هَانئ الخَولاني (عَنْ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ خُدَّامَ) جَمْع خَادِم. (أَنْفُسِنَا) أي: ليسَ لنا خَدَم يخدمُونَنا فكنُا (نتَناوب الرِّعَايَةَ) أي: نتدَاول أمْرها بَيننا وكل أمْر مهم أو حَادِث؛ فيَرعى كل وَاحِد مِنا الإبل مَرة، ثم الآخر وهَكذا. (رِعَايَةَ) بالنَّصْب بَدَل من "الرعَايَة" قَبلهُ (إِبِلِنَا) أي: إبِل الصَّدَقَة المنتظر تفريقها عَلَيْنا (٣) أو الإبل المعدَّة لمصَالح المُسْلمين، لا نرعى إبل غَيْرنا بأُجْرَة ولا غَيرهَا، وفيه دَليل على فضيلة الصحَابة ﵃ وكثرة تَوَاضُعهمْ وتقللهمْ مِنَ الدنيَا؛ فلم يكن لهم خَدَم ولا غلمان ولا رعَاة؛ بَل كانوا خَدَمة أنفسهم اقتداءً بِرَسُول الله ﷺ ، فقد كانَ رسُول الله ﷺ يَعلف الناقة والناضح ويعقل (٤) البعير، ويحلب الشاة، ويخصف النعل، ويرقع الثوب (٥)، ويشتري الشيء مِنَ السوق، ولا يمنَعهُ الحَيَاء

стр. 844

أن يجعَله في طَرف ثوبه، وتعاطي الإنسَان الشيء بنَفسه دليل على التوَاضُع. قال بعضهم: كأني أنظر إلى عَمر ﵁ مُعَلقًا لحمًا في يده اليُسْرى، وفي يَده اليُمنى الدرة التي يدور بها في الأسواق (١). قال عقبة بن عَامر: (فَكَانَتْ عَلَيَّ رِعَايَةُ الإِبِلِ فَرَوَّحْتُها بِالْعَشِيِّ) أي: رددتها إلى حيثُ تبيت. قال ابن (٢) فارس (٣): الرَّوَاح بِالعَشيّ، وهو مِنَ الزوَال إلى الليْل يقال: سَرَحت بالغدَاة إلى الرعي ورَاحَت بالعَشي إلى أهلها؛ أي: رَجَعَت من المرعى إليهم. (فَأَدْرَكْتُ) بإسْكان الدال. ورواية الخَطيب: فإذا (رَسُولَ الله ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ) يُعلمهم أمُور دينهم ومعَايشهم. (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوضُوءَ) أي: يَأتي به تامًّا بكمال (٤) صفته وآدابه، وفي هذا الحَديث الاعتناء بتَعلم آداب الوضوء وشرُوطه والعَمل بِذَلك والاحتياط فيه، والحرص أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العُلماء ولا يترخص بالاختلاف. (ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ) هَاتان الركعتان عقب الوضوء يَنوي بهما سُنة الوضُوء.

стр. 845

(يُقْبِلُ عَلَيهِما بِقَلْبِهِ وَبوَجْهِهِ) (١) ورواية الخَطيب: ووجهه بإسْقاط الباء. قال النوَوي: جمع ﷺ بهَاتَين اللفظَتين أنواع الخضُوع والخشوع؛ لأن الخضُوع في الأعضاء والخُشُوع في القلب على (٢) ما قاله جماعة مِن العلماء (٣). (فقَدْ أَوْجَبَ) يقالُ: أوجَبَ الرجل إذا فعَل فعلاً وَجَبَت له به الجنة، ومنه حَديث معَاذ: أوجب ذو الثلاثة والاثنين (٤). أي: من قدم ثَلاثة من الوَلَد، وفي الحَديث أن قومًا أتوهُ ﷺ فقالوا: إن صَاحبًا لنا أوجب (٥)؛ أي: رَكب خَطيئة استوجَبَ بِها النار. (فَقُلْتُ: بَخْ بَخْ) بخ: كلمة لمدح (٦) الأمر والرضى به، وتكرر لتعظيم ذلك الأمر وتفخيمه، وهي مبنية على السكون، وسكنت الخاء فيه كما سكنت في هَل وبل، فإن وصلت كسرت الخاء ونونت إجراء لها مجرى صه ومه لشبهها بالأصوات وربما شددَت، واختارَ بَعْضهُم إذا كررت تنوين الأولى وتسكين الثانية، ويقالُ: بالتسكين (٧) في الكلمتَين وبكسرهما مع التنوين وبالكسر دُون تنوين.

стр. 846

(ما أَجْوَدَ) بِنَصْب (١) الدَّال على التعجُّب. (هذِه) يعني: هذِه الكلمة أو الفائدة العَظيمة أو البشارة أو العبارَة وجَودَتها من جهَات منها: أنها (٢) سَهْلة مُتيسرة (٣) يقدر عليها كل أحد بلا مشقة. ومنها: أن أجْرها عظيم عند الله تعالى وكيف لا وهي مُوجبَة للخُلود في الجَنة والنجَاة مِن النار. (فَقَالَ رَجُلٌ بَيْن يَدَيَّ) أي: حَاضِر كلامي: الكلمة (الَّتِي قَبْلَها يا عُقْبَةُ أَجْوَدُ) بالرَّفع خَبَر المبتَدأ، وفي نسخة الخَطيب بزيادة: (منها فَنَظَرْتُ) القائل. (فَإِذا هُوَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ فَقُلْتُ) نُسخة الخَطيب قلتُ: (ما هِيَ الكَلِمة يا أَبا حَفْصٍ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: آنِفًا) أي: قريبًا مِنَ الآن، وهو بالمد على اللغة المشهُورة وبالقصر على لغة صَحيحة، قرئ بها في السبع (٤). (قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ) فقال: (ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوضُوءَ) رواية مُسْلم: فيسْبغ الوضوء أو يبلغ الوضوء (٥)، والإسبَاغ والإبلاغ بِمعنى واحِد، والمُرَاد: يتمه ويكمله فيوصله مَواضعه على الوَجْه

стр. 847

المَسْنون، ولفظ النسَائي (١): "مَن تَوضأ فأحسَن الوضُوء" (٢). (ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا) كذا روَاية مُسْلم، وفي رواية لهُ وللنسَائي: وأشهدُ أن مُحمدَا (عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) (٣) وفي رواية لابن مَاجَه: ثم قَالَ ذَلك ثلاث مَرات (٤) (إلَّا فُتِحَتْ) بتخفيف التاء، وَيجوز تَشْدِيْدها (لَهُ أَبْوَابُ الجَنةِ الثمَانِيَةُ) قال ابن قَيم الجَوزية: أبوَابُ الجنة لا تنحصر في الثمانية، بَل هي أكثر كما دَلت عليه الأحَاديث (٥). (يَدْخُلُ مِنْ أَيِّها شَاءَ) ورواية أبي يَعْلَى مِن روَاية عُثمان: ثم لم يتكلم حَتى يقول: أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريك لهُ، وأن محمدًا عَبده ورسولهُ؛ غفر له ما بينَ الوضوءَين، لكن في سَنده محمد بن عَبد الرحَمن البيلماني وهو مجمع على ضعفه (٦). (قَالَ مُعَاوِيَةُ: حدَّثَنِي) ورواية الخَطيب: وحَدثني (رَبِيعَةُ (٧) بْنُ يَزِيدَ) القصير أبُو شعيب الإيادي فقيه دمشق.

стр. 848

(عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ) (١) عائذ الله بالذال المعجمة بن عَبد الله الخولاني أحَد الأعلام (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) (٢) قالَ: وقد أخرجَهُ الترمذي فقال: ثنا جَعفر بن محمد بن عمران الثعلبي، ثنا يزيد بن حباب (٣)، عن معاوية بن صَالح، عن ربيعة بن يَزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، عَن عمر بن الخَطاب ... الحَديث باختصَار، ثم قالَ الترمذي (٤): قال محمد؛ يعني: البخاري (٥): أبُو إدريس لم يسْمع من عُمر شَيئًا. [١٧٠] (ثَنا الحُسَينُ بْنُ عِيسَى) الطائي البسْطَامِي شَيخ الشيخَين، قال: (ثَنا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ) أبُو عبد الرحمَن (الْمُقْرِئُ) القصير مَوْلى آل عُمر بن الخَطاب، روى عن أبي حَنيفة (عَنْ حَيوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ) زهرَة بن مَعبد (٦) القرشي المِصْري (عَنِ ابن عَمِّهِ) قال الذهبي: هُو ابن عَم الصّديق (٧) (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِير الجُهَنِيّ ﵁، عَنِ النبي ﷺ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكرْ في) هذِه الرواية أَمْرَ الرِّعاية يعني: رعاية الإِبل المتقدمة. و(قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَأَحْسَنَ الوضُوءَ: ثُمَّ رَفَعَ نظرَهُ إِلَى السَّمَاءِ. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ) وفي رواية البزار: عَن ثوبان: من تَوضأ

стр. 849

فأحسن الوضُوء ثم رفع طَرفهُ إلى السَّماء. قال ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام": رَفع الطرف إلى السَّماء للتوجُّه إلى قبلة الدعاء ومَهَابط الوحي ومصَادر تصرف الملائكة، وقال جَماعة من أصحابنا: يُستَحبُّ أن يقول الذكر كلهُ مُستقبل القبلة. قال في "الإحياء": رافعًا يدَيه إلى السَّماء. وَزَادَ الترمذي في الدعاء: "اللهُمَّ اجعلني من التوابين واجعلني من المتَطهرين". ورواهُ البزار أيضًا، والطبراني في "الأوسط" من طريق ثوبان (١)، ولفظه: "من دَعا بوضُوء فتوضأ فسَاعة فَرغ من وضُوئه يقول: أشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهدُ أن مُحمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعَلني من المتطهرين". ورواهُ ابن مَاجَه من حَديث أنس (٢) (٣)، وروى النسَائي في "عمل اليوم والليلة"، والحاكم في "المُستدرك" من حَديث أبي سَعيد الخدري بلفظ: "من توضأ فقال: سُبحَانك اللهُم وبِحمدك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك، كتب في رق، ثم طبعَ بطَابَع فلم يكسر (٤) إلى يَوم القيامة" (٥). وروى الطبراني في "الكبير" بإسناد رجاله رجَال الصَّحيح عَن يزيد بن أبي عبيد أن سَلمة بن الأكوع كان إذا توضأ يأخُذ المسْك بيَديه ثم يمسَح به لحيته (٦). * * *

стр. 850

٦٦ - باب الرَّجُل يُصلِّي الصَّلَواتِ بِوضوءٍ واحِدٍ ١٧١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنا شَرِيك، عَنْ عَمْرِو بْنِ عامِرٍ البَجَلِيِّ -قالَ محَمَّدٌ: هوَ أَبو أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو- قالَ: سَألت أَنَسَ بْنَ مالِكٍ عَنِ الوضوءِ، فَقالَ: كانَ النَّبِي ﷺ يتَوَضَّأ لِكلِّ صَلاةٍ، وَكُنّا نُصَلِّي الصَّلَواتِ بِوضُوءٍ واحِدٍ (١). ١٧٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنا يَحْيَى، عَنْ سفْيانَ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَة بْن مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: صَلَّى رَسول اللهِ ﷺ الفَتْحِ خمسَ صَلَواتٍ بِوضوءٍ واحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خفَّيْهِ، فَقالَ لَه عُمَز: إِنِّي رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ. قالَ: "عَمْدًا صَنَعْتُهُ " (٢). * * * باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد [١٧١] (ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى) بن الطباع، علق لهُ البخاري، قال: (ثَنا شَرِيكٌ) بن عَبد الله بن أبي شريك (٣) النخعي الكوفي القَاضي، استشهدَ به البُخاري في "الجامع" وروى له في رَفع اليَدين في الصلاة، "عَنْ عَمْرِو (٤) ابْنِ عَامِر) الأنصاري (الْبَجَلِي قَالَ مُحَمَّد) بن عيسى (هُوَ أَبُو أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَاَلْتُ أنسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنِ الوضُوءِ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلّ

стр. 851

صَلَاةٍ) رواية البخاري: عندَ كل صَلاة. أي: مَفروضة. زاد الترمذي من طريق حميد عن أنس: طَاهِرًا أو غَير طاهر (١). وظاهره أن تلك كانت عادته، لكن حَديث البخاري من رواية سويد بن النعمان: خَرجنا مَعَ رسُول الله ﷺ عَام خَيبر. وفيه: ثم صَلى بنا (٢) المغرب ولم يتَوضأ (٣). هذا يدُل على أنَّ المراد على أن قوله: "يتَوضأ لكل صَلاة" أي: غالبا. قال الطحاوي: يحتمل أنَّ ذلك كان واجبًا عليه خَاصة، ثم نسخ يوم الفتح لحَدِيث بريدة الآتي بَعد هذا (٤)، ورواهُ مُسْلم. قالَ: ويحتمل أنهُ كان يفعله استحبابًا، ثم خشي أن يظن وجوبهُ فتركه؛ لبَيان الجَوَاز (٥) وهذا أقرب، وإذا قلنا بالنسخ فهو كانَ قبل الفتح، فإن حَديث سُويد الآتي كانَ بخَيبر وهي قَبل الفتح بزَمَان. (وَكنَّا) يَعني: مَعْشَر الصَّحَابة (نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ) الخمس (بِوضُوءٍ وَاحِدٍ) (٦). وفي البُخَاري: حَدَّثني عَمرو بن عَامر، عن أنس قال: قلتُ: كيف كنتمُ تصنعون؟ قال: يجزئ أحَدُنا الوضوء ما لم يُحدث. فَبَيَّن أنس أن الوضوء من غير حَدَث ليس بواجب. قالَ ابن بَطال: وعليه الفُقهاء والناس. وقالَ بعض العُلماء: الوضوء من غَير حَدث نور على نور، فمن أرَادَ الاقتداء به فليفعَل. وكان ابن عُمر يلتزم اتباعه في جَميع أفعَاله ويتحرى المواضع التي صَلى فيها حتى إنهُ

стр. 852

كانَ يُدير ناقته في الموَاضع التي كانَ رسُول الله ﷺ يدير ناقته فيهَا (١). [١٧٢] (ثَنا مُسَدَّدٌ قال: ثنا يَحْيَى) (٢) القطان (عَنْ سُفْيَانَ قال: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ (٣)، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ) بريدة بن الحصيب ﵁ (قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ فتح مكة خَمْسَ صَلَوَاتٍ) مفرُوضَات (بِوضُوءٍ وَاحِدٍ) قيل: فعل ذلك لبيَان الجَوَاز وإلا فَالمندُوب الوضوء لكُل صَلاة مفروضَة، وأما قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٤) الآية فمعنَاها: إذا قمتم مُحدثين. (وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ) يعني: على أعلاهُما وأسْفلهما كما تقدم. (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: إِنِّي رَأَيْتُكَ اليَوْمَ صَنَعْتَ (٥) شَيئا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ (٦) قبلَ اليَوْم. قَالَ: (عَمْدًا صَنَعْتُهُ) (٧) هذا يدُل على أن ما تقدم من وضُوئه لكل صَلاة كانَ استحبابًا، ثم لما خشي أن يظن وجُوبه تركه لبَيَان الجَوَاز، وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعدَ ذلك [خلافًا لمن خالف في ذلك] (٨). * * *

стр. 853

٦٧ - باب تَفْرِيق الوضوءِ ١٧٣ - حَدَّثَنا هارونُ بْن مَعْروفٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتادَةَ بْنَ دِعامَةَ، حَدَّثَنا أَنَس بْن مالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا جاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمَيْهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ، فَقالَ لَه رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وضُوءَكَ". قالَ أَبو داودَ: وهذا الحَدِيث لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حازِمٍ، وَلم يَرْوِه إلَّا ابن وَهْبٍ وَحْدَهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِي ﷺ نَحْوَهُ، قالَ: "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وضُوءَكَ" (١). ١٧٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّاد، أَخْبَرَنا يُونس وَحُمَيْدٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَعْنَى قَتادَةَ (٢). باب تفريق الوضوء [١٧٣] (ثَنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) أبُو علي الخزاز الضرير، شَيخ مُسْلم، قال: (ثَنَا) عَبْد الله (ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ) (٣) بمتح الجيم (بْنِ حَازِمٍ) الأزدي (أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ) (٤) بكسر الدال السّدوسي الأعمَى (٥)،

стр. 854

قال: (ثَنا أَنسٌ ﵁ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قدمه) من الغسْل قدرًا (مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ) الظفر من الإنسَان وكُل حَيَوان بِضَم الظاء المُعجمة والفاء على أفصح اللغَات، وبها قرأ السَّبعة في قوله تعالى: ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ (١) وإسكان الفاء للتخفيف لغة قرأ بها الحَسَن البْصري. قالَ الزمخشَري: حَكى أبُو علي: ظفر بكسر الظاء، وسُكون الفاء (٢)، وفيه لغة رابعَة بكسر الظاء، والفاء للإتباع، وقرئ بهما في الشاذ (٣) والخامسَة: أظفور. (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وضُوءَكَ) أمَرَهُ بالرُّجوع لإحسَان الوضُوء؛ لأنه ترك تَعميم غَسْل القدَمَين. قالَ الطحاوي (٤): لما أمرَهم بتعميم غَسْل الرجلين حتى لا يبقى منها لمعَة، دل على أنَّ فَرضهما (٥) الغسْل؛ وتعقبه ابن المنير (٦) بأن التعميم لا يستلزم الغسْل؛ لأن الرأس يعم بالمسح وليس فرضه التعميم. (ولَيسَ هذا الحَدِيثُ بِمَعْرُوفٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إلَاّ) عبد الله (ابن وَهْبٍ) ويَعْضد هذا ما رَوَاهُ الدارقطني من حَديث سَالم، عَن ابن عُمر، عن أبي بَكر وعُمر قالَا: جَاء رجُل وقد توضأ وبقي على ظَهْرِ قَدَميهِ (٧) مثل

стр. 855

ظفر إبهَامه، فقال له النبي ﷺ : "ارْجع فأتم وضوءك". ففعل (١). ورواهُ (٢) الطبَراني في "الأوسَط" (٣) من هذا الوَجْه، لكن لم يذكر عُمر. وقوله: "أتم وضُوءك" دَال على عَدَم أمره بالاستئناف (٤)، لكن اللفظ الذي ذكرهُ الدارقطني (٥) أنهُ أمرهُ بغَسل ذَلك الموضع (٦) نبهَ عليه ابن دقيق العيد. (وَقَدْ رُوِيَ عن (٧) مَعْقِلِ) بفتح المِيم (بْنِ عُبَيدِ الله) بالتصغير (الْجَزَرِيِّ) العبسي (٨) أخرَجَ له مُسْلم. (عَنْ أَبِي الزبَيرِ) (٩) محمَّد بن مُسلم بن تدرس (١٠) المكي مَولى حَكيم بن حزام الأسدي (عَنْ جَابِرٍ (١١)، عَنْ عُمَرَ ﵁، عَنِ النَّبِي ﷺ نَحْوَهُ) وهذا الحَديث الذي أشَار إليه المصَنف أخرَجَه مُسْلم في "صحيحه" عن سَلمة بن شبيب، عن ابن أعين، عن مَعقل، عن أبي الزبير، عن جَابر قال: أخبرني عُمر بن الخَطاب أن رَجُلًا توَضأ فترك مَوْضع ظَفر (١٢) على

стр. 856

قدمه فأبصره النبي ﷺ فـ (قال: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وضُوءَكَ) فرجع ثم صَلى (١). قالَ النووي: فيه دَليل على أن مَن تَرك شَيئًا من أعضاء طَهَارَته جَاهلًا لم تصح طَهَارته، وفيه تعَليم الجَاهِل والرفق به (٢). قال عيَاض: استدل به على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله ﷺ : "أَحْسِنْ وضُوءَكَ" ولم يقُل: اغسل الموضع الذي تركته (٣). قال النووي: وهذا الاستدلال ضَعيف أو باطِل فإن قوله ﷺ : "أَحْسِنْ وضُوءَكَ" مُحتمل للتتميم (٤) والاستئناف، وليسَ حَملهُ على أحَدهما بأولى من الآخر (٥). [١٧٤] (ثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبُوذكي شَيخ البُخاري، قال: (ثَنا حَمَّاد) بن سَلمة، قال: (أَنا يُونُسُ) (٦) بن عُبيد العَبدي (وَحُمَيدٌ) (٧) بن أبي حُميد الطويْل (عَنِ الحَسَنِ) البصري ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى) حديث (قَتَادَةَ) بن دِعَامَة. * * *

стр. 857

٦٨ - باب إِذا شَكَّ فِي الحَدَثِ ١٧٥ - حَدَّثَنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ - هُوَ ابن سَعْدٍ - عَنْ خالِدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحابِ النَّبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لْمُعَة قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْها الماءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوضُوءَ والصَّلاةَ (١). ١٧٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيد وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبي خَلَفٍ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ وَعَبّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُل يَجِدُ الشَّيء في الصَّلاةِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ، فَقالَ: "لا يَنْفَتِلُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" (٢). ١٧٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّاد، أَخْبَرَنا سُهَيْل بْنُ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِذا كانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، فَلا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" (٣). * * * باب إذا شك في الحدث كذا في نسخة أبي عَلي التسْتري، وفي نسخة الخَطيب: على الحديث الذي بعده. [١٧٥] (ثنا حيوة بْنُ شُرَيْحِ) شَيخ البُخاري، قال: (ثَنا بَقِيَّةُ) بن الوليد

стр. 858

أبُو محمد الكلاعي، ثقة عند الجمهُور. وروى له مُسلم في "صَحيحه" شاهدًا حَديث: "من دُعي إلى عُرس ونحوه فليجب" (١). لم [يرو له] (٢) غَيره (عَنْ بَحِيرٍ) بفتح البَاء الموَحدة وكسْر الحَاء المُهَملة (بْنُ سَعْدٍ) ثبت، روى له الأربَعَة. (عَنْ خَالِدٍ) بن معدان الكلاعي، فقيه كبير ثبت (٣) (عَنْ بَعْضِ أصحاب النَّبِي ﷺ قال البيهقي [في هذا الحديث] (٤): هُو مُرْسَل (٥) (٦). وكذا قالَ ابن القطان (٧) (٨)، قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسْناد جَيد. قال: نَعم. قَالَ: فقلتُ لهُ: إذا قال رجُل من التابعين: حدَّثني رجُل من أصحاب النبي ﷺ ولم يُسمه فالحَديث صَحيح. قال: نعم (٩). وأعله المنذري (١٠) بأن فيه بقية عن بَحيرٍ وهو مُدلس. قالَ ابن حَجر: لكن في "المُسْند" (١١) و"المُستْدرك" تصريح بقية بالتحديث، وفيه: عن بَعض أزواج النَّبي ﷺ ، وأجمل (١٢) النوَوي

стр. 859

القَول في هذا فقال في "شَرح المُهذَّب" (١) يُقال (٢): هو ضَعيف الإسنَاد، وفي هذا الإطلاق نظر لهذِه الطرق (٣)، وقد قَال النسَائي وغيرهُ: إذا قال بقية: حَدثنا (٤) وأخبرنا فهو ثقة (٥). (أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَة) بِضَم اللام وإسْكان الميم، وهي في الأصل بَيَاض أو سَوَاد أو حُمرة تبدُو من بين لون سواهَا، وهي أيضًا قطعَة من النبت إذا أخذت في اليبس (٦) دُون غَيرها، وفي الحَديث أن النبي ﷺ اغتسَل فرأى لمُعة بمنكبيه فدَلكها بِشَعره (٧). أرادَ بقعة يَسيرة [من جَسده] (٨) لم ينَلها الماء، وكذا هُنا. (قَدْرُ) بالرَّفع صفَة (الدِّرْهَمِ) بكسْر الدال وفتح الهَاء في اللغة المشهورة، وهو مُعرب، وقد تكسر الهَاء فيُقال: درهم. حَملًا على الأوزَان الغالبة. (لَمْ يُصِبْها المَاءُ، فَأَمَرَهُ النَبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوضُوءَ وَالصَّلاة) (٩) استدل

стр. 860

به على وجوب الموالاة في الوضوء، ولو (١) لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعَة، وممن أوجبها الشافعي في القديم (٢). وأصَح الروايتَين عند أحمد ونَص عليها في مَوَاضع؛ ولأنها عبَادة يفسدُها الحَدث فاشترطت لها الموَالاة كالصَّلاة، ولم يتوضَّأ النَّبي ﷺ إلا متوَاليًا (٣)، وأمر في هذا بإعَادة الوضوء والصَّلَاة المُترتبة عليه والجديد (٤) عندَ الشافِعي ورواية عن أحمد نقلها حنبل عنهُ أنَّ الموَالاة غَير واجبة (٥)، وهو قول أبي حنيفة (٦). وقال مَالك (٧): إن تعمد التفريق بطلت (٨)، وإلا فلا. * * * بابُ إذا شك في الحدَث هُنا ذكرهُ الخَطيب. [١٧٦] (ثَنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَف) القطيعي أبو عبد الله البغدَادي، وأبو خلف اسمه محمد مَولى بني سليم (٩)، روى

стр. 861

له مُسلم في مَواضع (قَالَا: ثَنا سفْيَانُ بن عيَينة، عَنِ الزهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَعَبَادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ) قَالَ ابن حجَر: شَيخ سَعيد يحتَمل أن يَكون عم عباد كأنه قال: كلاهما عَن عَمه. أي: عَم الثاني، وهو عباد، وعليه جرى صَاحب "الأطراف" (١). وعم عباد هوَ عبد الله بن زَيد بن عَاصِم المازني الأنصَاري، سَماهُ مُسْلم وغَيره في رواياتهم (٢) بهذا (٣) الحَديث من طريق ابن عيينة، واختلف هل (٤) هو عَم عباد لأبيه أو لأمه؟ (٥). (قال: شُكِيَ) بِضَم أوله على البِنَاء للمفعُول (إلى النبي ﷺ ) وكذا ضَبَطَه النووي في مُسْلم (٦)، وقال: لم يسَم الشاكي. ورواية البخاري: "شكا" (٧) بفتح الشين والكاف وألف، ومقتضاهُ أن الراوي هُو الشاكي صرحَ بِذَلك ابن خزيمة (٨)، عَن عَبد الجبار بن العَلاء، عَن سُفيان ومقتضاهُ (٩) عن عَمه عبد الله بن زيد قال: سَألتُ رسُول الله ﷺ عن (الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيءَ) أي: الحَدَث خَارجًا منهُ، وصَرحَ به الإسمَاعيلي ولفظهُ: يخيل إليه في صَلاته أنه (١٠) يخرج منه شيء. وفيه العدُول عن ذكر الشيء المُستقذر بخاص اسْمه إلا لِضَرُورَة (١١).

стр. 862

(فِي الصَّلَاةِ) تمسَّك بَعض المالكية (١) بِظَاهره فخص الحكم لمَن (٢) كان دَاخِل الصَّلاة وأوجَبُوا الوضوء على من كانَ خَارجهَا، وفرقوا بالنهي عن إبَطال العبَادة، والنهي عن إبطال العِبَادَة مُتوقف على صحَّتها فلا معنى للتفريق بِذَلك؛ لأن هذا التخيل إن كانَ ناقضًا خَارج الصَّلاة فينبغي أن يكون كذلك فيها كبَقية (٣) النواقض. (حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيهِ) بِضَم أوله وفتح الخاء المُعجمة وتشديد الياء الأخيرة المفتوحة، وأصْلهُ من الخيَال، والمعنى يظن، والظنّ هُنا أعَم من تسَاوي الاحتمالين، أو تَرجيح أحَدهما على الآخر كما هُو أصل اللغة أنَّ الظَنَّ خلاف اليقين. (فَقَالَ: لَا يَنْفَتِل) بالجزم على النهي، ويجوز الرفع على أن "لا" نافية، رواية البخاري: "أو لا ينصرف" على الشك من الراوي، وكأنه من عَلي بن عَبد الله المديني شَيخ البخَاري، فإن (٤) غَيره رووهُ عن سُفيان بلفظ: "لا ينصَرف" مِنْ غَير شك. (حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا) أي: يخرج (٥) من المخرج (أو) للتنويع (يَجِدَ رِيحًا) (٦) عَبر بالوجدَان دُون الشم ليشمل ما لو لمسَ المحَل ثم شم يده ولا حجة فيه لمن اسْتدل به على أن لمَسَ الدبُر لا ينقض؛ لأن

стр. 863

[الصورة تحمل على لمس] (١) ما قاربهُ لا عينه. ودَل حَديث البَاب على صحة الصَّلاة ما لم يتيقن الحدَث، وليسَ المرَاد تخصيص هَذين الأمرين باليقين؛ لأن المعنى إذا كانَ أوسَع مِنَ الحُكم كانَ الحكم للمعنى. قال النوَوي (٢): وهذا الحَديث أصْل في حُكم بقاء الأشياء على أصُولها حَتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يَضر الشك الطارئ عليها. وأخذ بهذا الحَديث جُمهُور العُلماء، ورُوي عن مَالك النقض مُطلقًا، ورُوي عنه النقض خارج الصَّلاة دُون دَاخلها، ورُوي هذا التفصيل عَن الحَسَن البَصْري، والأول مَشهُور من مَذهب مَالك؛ قالهُ القرطبي (٣)، وروى ابن نافِع عنه: لا وضوء عليه مُطلقًا كقَول الجمهُور، وحمل بعضهم الحَديث على من كان بهِ وسواس، وتمسَّك بأن الشكوى لا تكون إلا عن علة، وأجيب بما دَل على التعميم، وهو حَديث أبي هُريرة عند مُسْلم بلفظ: "إذا وجد أحَدكم في بطنه شَيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن مِن المسجد حَتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (٤). [١٧٧] (حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبُوذكي، قال: (ثَنا حَمَاد) بن سلمة قال: (ثنا سُهَيلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي صَالح ذكوان

стр. 864

السمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: إِذا كانَ أَحَدُكمْ فِي الصلَاةِ فَوَجَد حركة فِي دُبُرِهِ) أو في جَوفه وأشكل عليه كما تقدم في رواية مُسْلم. (أأَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ فَأَشْكَلَ عَلَيهِ) ذلك (فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) (١) [لفظ مُسْلم: "أخرج منهُ شيء"] (٢) فيه ردٌّ على ما ادعَاه بَعضهم في الحَديث الذي قبلهُ أنه (٣) مخصوص بمن به وسواس؛ لأن الشكوى لا تكون إلا عن علة، ووجه الرَّد أن هذا الحَديث ليس فيه شكوى. وذكر الحَديث في هذا يرد على ما ادَّعَاهُ ابن حَبيب أنَّ الحَديثين في الريح دُون غَيره، وهذا الحَديث أصْل من أصُول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قوَاعِد الفقه، وهي أنَّ الأشياء يحكم ببَقائها على أصُولها حَتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عَليها، فَمن ذلك مسألة الكتاب التي ورد فيها الحَديث وهي أن من تيقن الطَّهارة وشك في الحَدث حكم ببَقائه على الطهَارة، ويُستحبُّ لهُ أن يتوضأ احتياطًا ومن مسَائل القاعدة من شَك في طلاق زَوجته أو عتق عَبده أو نجَاسة الماء الطَاهِر أو الثوب فلا تأثير [بهذا الشك] (٤). * * *

стр. 865

٦٩ - باب الوضُوء مِنَ القُبْلَةِ ١٧٨ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا يحيى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي رَوْق، عَنْ إِبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَها وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قالَ أَبو داودَ: كَذا رَواهُ الفِريابِيّ وَغَيرهُ. قالَ أَبُو داودَ: وَهُوَ مُرْسَل، إِبْراهِيمُ التَّيْمِيّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عائِشَةَ. قالَ أَبُو داودَ: ماتَ إِبْراهِيم التَّيْمِيُّ وَلَمْ يَبْلُغ أَرْبَعِينَ سَنَة، وَكانَ يُكْنَى: أَبا أَسْماءَ (١). ١٧٩ - حَدَّثَنا عثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا الأعمَش، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ امْرَأةً مِنْ نِسائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لَها: مَنْ هِيَ إلَّا أَنْت. فَضَحِكَتْ. قالَ أَبو داودَ: هَكَذا رَواة زائِدَةُ وَعَبْدُ الحَمِيدِ الِحمّاني عَنْ سُلَيْمانَ الأعمَشِ (٢). ١٨٠ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مَخْلَد الطَّالقاني، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي: ابن مَغْراءَ- حَدَّثَنا الأعمَشُ، أَخْبَرَنا أَصْحاب لَنا، عَنْ عُرْوَةَ المُزَني، عَنْ عائِشَةَ بهذا الحَدِيثِ. قالَ أَبو داودَ: قالَ يحْيَى بْن سَعِيدٍ القَطّان لِرَجُل: احْكِ عَنِّي أَنَّ هَذَيْنِ -يَعْنِي: حَدِيثَ الأعْمَشِ هذا عَنْ حَبِيبٍ، وَحَدِيثَهُ بهذا الإِسْنادِ فِي المُسْتَحاضَةِ أَنَّها تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ - قالَ يَحْيَى: احْكِ عَنِّي أنَّهما شِبْهُ لا شَيءَ. قالَ أَبو داودَ: وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، قالَ: ما حَدَّثَنا حَبِيب إلَّا عَنْ عُرْوَةَ المزني

стр. 866

يَعْنِي: لَمْ يُحَدِّثْهمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيء. قالَ أَبُو داودَ: وَقَدْ رَوى حَمْزَة الزَّيّاتُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ حَدِيثا صَحِيحًا (١). * * * باب الوضوء من القبلة [١٧٨] (ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بشَّار قال: ثَنا يَحْيَى) بن سَعيد القطان (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهدي (قَالَا: ثَنا سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوري (عَنْ أَبِي روق) (٢) عطيَّة بن الحارث الهمداني، قَالَ أبُو حَاتم: صَدوق (٣) صَالح الحَديث (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَها وَلَمْ يَتَوَضَأ (٤) وِإبْرَاهِيمُ التَّيمِي لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ شَيئًا؛ فهُوَ مُرْسَل) قال النسَائي: ليس في البَاب حَديث أحسَن من هذا الحديث (٥)، وإن كانَ مُرسَلًا (٦). وفي رواية ابن العبد (قَالَ أَبُو دَاودَ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ التَّيمِي وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَيُكْنى أبا أَسْمَاءَ) مَات في حَبْس الحَجاج بن يُوسف سَنة أربَع وتسعين. و(كَذا رَوَاهُ) محمد بن يُوسُف (الْفِرْيَابِي) بكسر الفاء، وسُكون الرَّاء،

стр. 867

ثم مثناة تحت، وبعد الألف مُوحَّدة نسبة إلى فريَاب، ويقالُ: فَارِياب. مَدينة بالترك. (وَغَيْرُهُ) مِنَ الرواة. [١٧٩] (ثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثَنا وَكيعٌ، قال: ثَنا الأعمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ) بن أبي ثابت قيس (١) بن دينار الأسدي، الكاهِلي مَولاهم، رَوى لهُ البخاري ومُسْلم في مواضع (٢) (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبَير (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رسُول الله ﷺ قَبَّلَ أمْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ) لفظ الترمذي: قَبَّل بَعْض نسَائه. ([ثم خرج إلى الصلاة] (٣) وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قَالَ عُرْوَةُ) فَقُلْتُ لَها (مَنْ هِيَ إلَاّ أَنْتِ فَضَحِكَتْ) أي: تبَسَّمَتْ سُرورًا بأن أسند (٤) تقبيل النبي ﷺ إليها؛ لأن التقبيل دَال على المحَبة فلها الشرف الكامِل بمحبة النَّبي ﷺ لها. (هَكَذا رَوَاهُ زَائِدَةُ) بن قدَامة (وَعَبْدُ الحَمِيدِ) بن عَبد الرحمَن (الْحِمَّانِي) بكَسْر الحَاء المهملة وتشديد الميم وفي آخِرها نون نِسْبَة إلى حمَّان قبيلة من تميم نزلوا الكوفة، سمي حمان بن عَبد العزى بذلك؛ لأنه كان يحمم شفته أي: يسَودها، مولاهم التيمي، أخرج لهُ البخاري في فضائل القرآن (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهَران (الأَعْمَشِ). [١٨٠] (وحَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ (٥) بْنُ مَخْلَدٍ الطَّالْقَانِيُّ، قال: ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مَغْرَاءَ) بفتح الميم وسُكون المُعجمة وفتح الرَّاء والمد أبو زَهير

стр. 868

الدوسي الكوفي أحَد شيوخ أهل الرأي، وثقهُ أبُو زرعة وغيره (١). (قال: ثَنا الأَعْمَشُ) قال: أنا، ورواية الخَطيب. (حَدثنا أَصْحَابٌ لَنَا، عَنْ عُرْوَةَ المُزَنِيِّ) قال الذَهبي: وقيل: هو عُروة بن الزُّبير (٢)، وكذا هُو عند ابن مَاجه (٣) (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ بهذا الحَدِيثِ) المتقدم. (قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ لِرَجُلٍ: أحْكِ عَنِّي أَنَّ هذين (٤) يَعْنِي) الحَديثين (حَديث) سُليمان (الأَعْمَشِ هذا عَنْ حَبِيبٍ) بن أبي ثَابت. (وَحَدِيثَهُ) بالنصْب (بهذا الإِسْنَادِ) لعله الحَديث الآتي في بَاب يجمع بَين الصَّلاتين من طريق وكيع، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: جَاءت زينب بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فذكر خبرها ثم قال: (فِي المُسْتَحَاضَةِ أَنَّها تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) كما سَيَأتي إن شاء اللهُ تعالى. (قَالَ يَحْيَى: احْكِ عَنِّي أَنَّهُما شِبْهُ) بكسر الشين وسُكون الموحدة، وسقط منه [التنْوين للإضافة] (٥) (لَا شَيءَ) إشَارة إلى الإسنَاد. (وَرُوِيَ عَنِ) سُفيان (الثَّوْرِي) قَالَ: ما حَدَّثَنا (٦) حَبِيبٌ) بن أبي (٧) ثابت

стр. 869

(إلَّا عَنْ عُرْوَةَ المُزَنِي يَعْنِي: لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبَيرِ) بن العَوام (بشيء (١). قال المصَنف: وقَدْ رَوى حَمْزَةُ الزياتُ، عَنْ حَبِيب) بن أبي ثابت (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبَيرِ) بن العَوام (٢) (عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا). وروى الطبراني عن عَائشة أن النبي ﷺ كانَ يُقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصَّلاة ولا يتوضَّأ (٣). وفي سَنَده سَعيد بن بشير، وثقهُ شعبة وغَيره (٤). وعن أم سَلمة قالت: كان رسُول الله ﷺ يُقبل ثم يخرج إلى الصَّلاة، ولا يحدث وضوءًا. رواهُ الطبراني في "الأوسَط" (٥) وفيه يزيد بن سَنان الرهاوي، وثقه البخاري وأبو حَاتم، وثبته (٦) مروان (٧) بن معاوية، وبقية رجَاله موثقون (٨). * * *

стр. 870

٧٠ - باب الوضُوءِ منْ مَسِّ الذّكر ١٨١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِك، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقول: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ، فَذَكَرنا ما يَكُونُ مِنْهُ الوضوء، فَقالَ مَروان: وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. فَقالَ عُرْوَةُ: ما عَلِمْتُ ذَلِكَ. فَقالَ مَروانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَة بِنْت صَفْوانَ أَنَّها سَمِعَتْ رَسولَ اللهِ ﷺ يقُول: "مَنْ مَسَّ ذَكرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" (١). باب الوضوء من مس الذكر [١٨١] (ثَنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِك، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ) بن محَمد بن عَمرو بن حزم الأنصَاري المدني (أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ) بن الزبَير (يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ) بن أبي العَاص بن أمَية بن عَبد شمس بن عَبد مناف، أبو عَبد الملك الأموي (٢)، ولد بعد سنتين من الهجرة، ولم يصح له سَماع مِنَ النَّبي ﷺ (فَذَكَرْنا ما يَكُونُ مِنْهُ الوضُوءُ) يعني: نَوَاقض الوضُوء (فَقَالَ مَرْوَانُ) بن الحكم (وَمِنْ مَسِّ الذَّكرِ) الوضوء (فَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزبير (ما عَلِمْتُ ذَلِكَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: حدثتني بُسْرَةُ) بضم البَاء المُوَحَّدة وسُكون المهملة (بِنْتُ صَفْوَانَ) بن نوفل بن أسَد بن عبد العُزى بن قصي القُرشية الأسدية، كانت عند المغيرة بن أبي العَاص؛ فولدَت له مُعَاوية وعَائشة، وكانت عَائشة

стр. 871

تحت مَروان بن الحكم، وهي أم عَبد الملك بن مَروان، وهي من المبَايَعات، وعمها ورقة بن نَوفل (١) (أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) (٢) رواهُ مَالك والشافعي عنهُ، وأحمد (٣) والأربعة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود من حَديثها، وصححهُ الترمذي، ونقل عن البخاري أنهُ أصح شَيء في البَاب. وقال الإسماعيلي في "صَحيحه" في أواخر تفسير سُورة آل عمران: إنهُ يلزم البخاري إخرَاجه فقد أخرجَ نظيره. وفي "صَحيح ابن خزيمة" وابن حبَّان قالَ عروة: فذهبتُ إلى بُسرة فسألتها فصدقته (٤). واستدل على ذلك برواية جَماعة من الأئمة عَن هشام بن عروة، [عن أبيه] (٥)، عن مروان، عن بُسرة، وقال أبو داود: قلتُ لأحمد: حَديث بُسرة ليس بصَحيح؟ فقال: بل هو صَحيح (٦). وقال الدارقطني: صحيح (٧) ثابت، وصَححهُ أيضا يحيى بن معين فيما حكاهُ ابن عَبد البَر (٨). * * *

стр. 872

٧١ - باب الرُّخْصة في ذَلِك ١٨٢ - حَدَّثَنا مسَدَّدٌ، حَدَّثَنا ملازِم بْن عَمْرٍو الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَدِمْنا عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، فَجاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقالَ: يا نَبِي اللهِ ما تَرى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ ما يَتَوَضَّأُ؟ فَقالَ: "هَلْ هُوَ إلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ" أَوْ قالَ: "بَضْعَةٌ مِنْهُ" (١). قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ هِشام بْنُ حَسّانَ وَسُفْيان الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَة وابْن عُيَيْنَةَ وَجَرِيرٌ الرّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ. ١٨٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ جابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، بإسْنادِهِ وَمَعْناهُ، وقالَ: فِي الصَّلاةِ (٢). * * * باب الرخصة في ذلك [١٨٢] (ثَنا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنا مُلَازِمُ) بضم الميم (بْنُ عَمْرِو) بن عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ (الحَنَفِيّ) اليمامي، وثقهُ أحَمد، وابن معين، والنسَائي (٣). وكان أحَد الفصحاء، قال (ثَنا عَبْدُ الله بْنُ بَدْرٍ) بن عميرة اليمامي (٤) وثقه ابن

стр. 873

معين، وأبُو زرعة وغيرهما (١) (عَنْ قَيسِ بْنِ طَلْقٍ) بن علي الحنفي، روى عنهُ أهل اليَمامة، وثقهُ أبُو حاتم (عَنْ أَبِيه) طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله [بن عمرو] (٢) بن عَبد العُزى بن سحيم بن مرة بن الدؤل (٣) بن حنيفة اليَمامي، أحَد الوَفد الذين وفدُوا على رسول الله ﷺ ، وعمل في بناء المسجد يعني: مسجد المدينة في أول الهجرة. (قَالَ: قَدِمْنا عَلَى رسُول الله ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ) نسبة إلى البَادية على غير قياس، والبَدَوي خلاف الحَضَري. (فَقَالَ: يا نَبِيَّ اللِه، ما تَرى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ ما يَتَوَضَّأُ؟ قال) رَوَاية الخطيب: فَقَالَ (هَلْ هُوَ) ورواية غَيره: "وهَلْ هُوَ" (إلَاّ مُضْغَةٌ) بضم الميم، وفتح الغَين المُعجمة [(منه أَوْ قال: بَضعَة) بفتح البَاء هي القطعَة مِنَ اللحم. قال في "النهَاية" (٤): وقد تُكسر (٥) أي: أنها جُزء مني كما أن القطعة مِنَ اللحم جُزء منهُ (مِنْهُ) ورواية الترمذي: "هَل هو إلا مُضغَة منه (٦) أو بَضْعَةٌ مِنْهُ" (٧) والمضغة أيضًا القطعة مِن اللحم قدر ما يمضغ (٨).

стр. 874

(ورَوَاهُ) أيضًا (هِشَامُ بْنُ (١) حَسَّانَ) (٢) الأزدي مولاهُم الحَافظ (وَسُفْيَانُ الثَّوْرِي (٣)، وَشعْبَةُ (٤)، و) سُفيان (ابْنُ عُيَينَةَ (٥)، وَجَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحَميد (الرازي) الضبي القَاضِي، عَالم أهل الري، صَاحب التصَانيف، ثقة (٦). قالَ البَغَوي (٧): حَديث قيس بن طلق عَن أبيه مَنسوخ؛ لأن طلقًا أتَى النَّبي ﷺ حين بنى مَسْجد المدينَة في السَّنَة الأولى من الهجرة، وأما أبُو هُريرة فأسلم عَام خَيبر في السَّنَة السَّابعة مِنَ الهجرة وحديثه يُناقض (٨) حَديث طَلْقٍ. (عَنْ مُحَمَدِ بْنِ جَابِرٍ) بن سيار بن طَلق السَّحيمي الحنَفي الضَرِير كان كوفيًّا وانتقل إلى اليَمامَة. قال الفلاس (٩): صَدوق، متروك الحدَيث. قالَ أبُو حَاتم: أما أصُوله فصحاح، ثم ذَهَبت كتبه وساء حفظه (١٠) ليس له عند أبي داود وابن مَاجَه غَير هذا الحَديث (عَنْ قَيسِ بْنِ طَلْقٍ) عن أبيه. [١٨٣] (ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ قَيسِ بْنِ طَلْقٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَقَالَ) فِيه (في الصَّلَاةِ) يَعني: من مسّ الرجُل ذكره في الصلاة.

стр. 875

روى الطبراني في "الكَبير" بإسناد رجاله مُوثقون عن أرقم بن شرحبيل قالَ: حكَّيت جَسَدي وأنا في الصلاة فأفضيت (١) إلى ذكري. فقلت لعَبْد الله بن مسعود فقال لي: اقطعهُ. وهو يَضحك، أين تعزلهُ منك؟ إنما هو بَضعة منك (٢). وعن عبد الرحمنَ عن (٣) علقمة قال: سُئل ابن مسعود وأنا أسمع عن مسّ الذكر فقال: هل هو إلا طرف أنفك (٤)؟ ! ورجَاله مُوثقون (٥). وحَديث طَلق هذا صحَّحهُ عمرو بن علي الفلاس. وقال: هو عندَنا أثبت من حَديث بُسرة (٦)، ورواه أحمد والدارقطني (٧)، وعن ابن المديني (٨): هو عندنا أحسَن من حَديث بُسرة. والطحاوي قالَ: إسنادُه مُستقيم غَير مضطرب بخلاف حَديث بُسْرة (٩) لكن قال البيهقي: يكفي في ترجيح حَديث بُسرة، على حديث طَلق أنَّ حَديث طَلق لم يخرجه الشيخان، ولم يحتجا بأحد من رواته، وحَديث بُسْرَة قد احتجا بجميع رواته إلا أنهما لم يُخرجَاه للاختلاف فيه على عُروة (١٠). * * *

стр. 876

٧٢ - باب الوضُوء منْ لُحومِ الإِبلِ ١٨٤ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنا الأعمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللْهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرّازِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوضوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، فَقالَ: "تَوَضَّئُوا مِنْها" وَسُئِلَ عَنْ لُحومِ الغَنمِ، فَقالَ: "لا تتوَضَّئُوا مِنْها" وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَبارِكِ الإِبِلِ، فَقالَ: "لا تُصَلُّوا فِي مَبارِكِ الإِبِلِ؛ فَإنَّها مِنَ الشَّياطِينِ" وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ في مَرابِضِ الغَنَمِ، فَقالَ: "صَلُّوا فِيها فَإِنَّها بَرَكَة" (١). * * * باب في الوضوء من لحوم الإبل [١٨٤] (ثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ) الضرير، قال: (ثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللِه الرَّازِي) قاضِي الري، من موالي بني هَاشم الكوفي، وثقه أحَمد بن حنبل وغَيره (٢). (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) بْنِ أَبِي لَيلَى) الأنصَاري، كان أصحَابه يُعظمونه كأنهُ أمير (عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الوضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، فَقَالَ: تَوَضَّؤُوا مِنْهَا) طَلبُ الوضوء هنا

стр. 877

يحتمل أن يراد به الوضاءة، وهو الحُسْن والنظافة، وأن يَراد به المُستَعمل في الشرع، وهو غسْل الأعضاء الأربعة، ويحتمل أن يراد به غسل الكفين؛ لإزالة الرائحة والزهومَة، والزفورة الموجودة في لحم الإبل، ويحتمل أن يكون طلب الوضُوء على سَبيل الاستحباب أو على سبيل الوجوب. فإن أريد به الوضاءة والنظافة، أو غسْل الكفَّين، أو الوضوء على سَبيل الاستحباب فليسَ بمنسُوخ، فقد كانَ عُمر بن عَبد العزيز يتَوضأ مِن أكل السُّكر، والأكثرون ذَهبوا إلى أنه لا ينقض الوضُوء وممَّن ذهبَ إليه: الخلفاء الأربعة، وابن مسْعود، وأبي بن كعب، وابن عَباس، وأبو الدرداء، وغَيرهم، وجَماهير التابعين ومَالك وأبو حَنيفة والشافعي (١). وذَهَبَ إلى انتقاض الوضوء به: أحمد وإسحاق بن راهويه (٢)، ويحيى بن يحيى، وأبو بكر ابن المنذر (٣)، وابن خزيمة (٤)، واختارهُ أبو بكر البيهقي، فقال: [حَكى بَعض] (٥) أصحابنا عَن الشافعي قالَ: إن صَح الحَديث في لحوم الإبل قلتُ به. قالَ البيهقي: وقد صَح فيه حدَيثان: حَديث جَابر بن سمرة (٦)، وحَديث البراء، قالهُ أحمد وإسَحاق بن راهُويه (٧).

стр. 878

قال النووي: وهذا المذهب أقوى دليلًا (١). قالَ الخَطابي (٢): ذَهبَ إلى هذا عَامة أصحاب الحَديث، وأجَاب (٣) الأكثرون عَن هذا الحَديث بأنه منسوخ بحديث جَابر الآتي وهو ترك الوضوء مما مَستهُ النار. ولكن يُقال: هذا الحَديث عَام وحَديث الوضوء من لحُوم الإبل خَاص، والخاص مُقدم على العَام فادعَاء النسخ لا يصح؛ لأن العَام لا ينسخ به الخاص؛ لأن من شرط النسخ تعذر الجمع. والجمع بين الخاص والعَام ممكن بتنزيل العَام على ما عدا محَل التخصيص؛ ولأن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل متأخر عن نسخ الوضوء مما مسته (٤) النار أو مقارن له، بدليل أنه قرن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم، وهي مما مسَّت النار، فإمّا أن يكون النسخ حَصَل بهذا النهي. وإما أن يَكون بشيء قبلهُ فإن كانَ به؛ فالأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارن لنسخ الوضوء مما غَيرت النار، فكيف يجوز أن يكون منسوخًا به؟ ! ومن شرط النسخ تأخر الناسخ، وإن كان النسخ قبله (٥) لم يَجز أن ينسَخ بما قبله؛ ولأن أكل لحم (٦) الإبل إنما نقض لكونه من لحوم الإبل لا بكونه مما مسَّته النار، وبهذا ينقض وإن كان نيئًا فنسخ إحدى الجهتين لا [يثبت به] (٧)

стр. 879

نسخ الجهَة الأخرى، كما لو حرمت المرأة للرضاع ولكونها ربيبة فنسخ التحريم بالرضاع، لم يكن نسخًا لتحريم الربيبة. (وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الغَنَمِ، فَقَالَ (١): لَا تَوضَّؤُوا) أصله: تَتَوَضَّؤُوا بتاءين، فحذفت إحدَاهما تخفيفًا. (مِنْهَا) أي: لا تتوضؤوا الوضوء الشرعي منها، وإذا انتفى الوضُوء الشرعي لا ينتفي غَيره، وهو غسل الكفين، فإنهُ مستحب؛ لما روى الترمذي والحَاكم عن أبي هريرة، قال رسُول الله ﷺ : "إن الشيطان حسّاس لحاس؛ فاحذروهُ على أنفسكم [من بات] (٢) وفي يده غمر فأصَابهُ شيءٌ، فلا يلومَن إلا نفسه" (٣) وفي رواية أبي داود الآتية: "وفي يده غمر لم يَغسله" (٤) وحَساس، والغمر: ريح اللحم وزهُومَته. (وَسُئِلَ عَنِ الصلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ) المبَارك: جمع مَبرك، بفتح الميم والراء، وهو موضع بروكها. (فَقَالَ: لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؛ فَإِنَّها مِنَ الشَّيَاطِينِ) يُوضحهُ ما رواهُ الشافعي والطبراني من حَديث عَبد الله بن مغفل (٥) أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أدركتم الصَّلاة وأنتم في أعَطان الإبل فاخرجوا منها وصلُّوا (٦)؛ فإنها

стр. 880

جِنّ خلقت من الجنّ، ألا ترى إذا نفرت تشمخ بأنفها؟ ! " (١) لكن في إسنَاده إبراهيم بن يحيى (٢)، ففي هذا دليل على النهي عن الصَّلاة في مَبارك الإبل، وأعطان الإبل: مَبَاركها عند الماء، ووجه الكراهة كونها محل الشياطين، ويدُل على ذلك قوله ﷺ في الحَديث الصَحيح: "أخرجوا من هذا الوادي؛ فإنَّ فيها شيطانًا" (٣). (وَسُئِلَ عَنِ الصلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ" المرابض: جَمع مَربض، بفَتح الميم وكسر البَاء كمجلس، وهو مأواها ليلًا، والربوض للغَنمَ كالاضطجاع للإنسان والبرُوك للجَمل. (فَقَالَ: صَلُّوا فِيهَا) هو أمر إباحة، وفيه دليل على أنَّ الصَّلاة تكون في موضع يكونُ فيه الغَنم، غَير مكروهة (٤)؛ لما في رواية الشافعي والطبراني المتقدمة: "إذا أدركتُم الصَّلاة وأنتم في مراح الغَنَم فصلوا فيها". (فَإِنَّهَا) سَكينة و (بَرَكةٌ) قال القرطبي: وفيه دليل على ما قاله مَالك مِنَ طَهَارة فضلة ما يُؤكل لحمهُ؛ لأن موضع إقامتها لا يخلو من أبوالها وأرواثها. قال: وأمّا نهيهُ عن الصَّلاة في معاطن الإبل فليس لنجاسة فضلاتها، بل لأمر آخر إمّا لنَتن معاطنها، أو لئلا تنفر وهو في الصَّلاة؛ فيُشوش على المصلي وهذا كله مما ينبغي أن يجتنبه المُصلي (٥). * * *
следующие страницы →