← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.

стр. 8121

الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك: زعموا أنك غير مستخلف، وأنه لو كان لك راعي إبل [أو راعي] (١) غنم ثم جاءك (٢) وتركها، رأيت أن قد ضيع، فرعاية الله أشد (٣)، قال: فوافقه قولي. فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إليَّ فقال: إن الله يحفظ دينه و (إني) والله (إن) شرطية (لا) [يعني: إن لم (أستخلف) بالجزم خليفة من بعدي (فإن رسول الله ﷺ ] (٤) لم يستخلف) أي: لم ينص على خليفة من بعده لا على أبي بكر ولا على علي ولا على غيره، وهذا هو مذهب جماعة أهل السنة من الصحابة ومن غيرهم، وقد ذهب بكر ابن أخت عبد الواحد إلى أن تقديم أبي بكر كان بالنص من النبي ﷺ . وذهب ابن الراوندي إلى أنه نص على العباس، وذهبت الشيعة والرافضة إلى أنه نص على علي ﵁، وكل ذلك أقوال باطلة قطعًا، إذ لو كان ذلك لكان المهاجرون والأنصار أعرف بذلك فإنهم اختلفوا في ذلك يوم السقيفة، وقال كل واحد منهم ما عنده في ذلك من النظر، ولم ينقل أحد منهم نصًّا على رجل بعينه ولو كان عندهم نصٌّ لاستحال السكوت عليه في مثل ذلك الوقت العظيم والخطب المهم الجسيم، والتواطؤ من ذلك الجمع على الكتمان ومدعي النص في ذلك كاذب والمسألة إجماعية قطعية (٥).

стр. 8122

(وإن أستخلف) بعدي (فإن أبا بكر قد استخلف) ونص عليه وعينه، ولا خلاف في أن الأمر وقع كذلك، ثم إن عمر ﵁ سلك طريقًا بين طريقين جمعت له الاقتداء بهما، فاقتدى برسول الله ﷺ في أنه لم ينص على واحد بعينه فصدق عليه أنه غير مستخلف، واقتدى بأبي بكر من حيث أنه لم يترك أمر المسلمين مهملًا فإنه جعل الأمر شورى في ستة ممن يصلح للخلافة، وفوض التعيين إلى اختيارهم. (قال) ابن عمر (فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر فعلمت أنه) كائن (لا يعدل برسول الله) ﷺ في الاقتداء به في عدم الاستخلاف (أحدًا) بعده (وأنه غير مستخلف) عنه بالنص على أحد بعينه، وقد أجمع المسلمون على أن الخليفة إذا حضره مقدمات الموت يجوز له الاستخلاف، ويجوز له تركه (١). * * *

стр. 8123

٩ - باب ما جاءَ في البَيْعَةِ ٢٩٤٠ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: كُنّا نُبايعُ النَّبيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ والطّاعَةِ وَيُلَقِّنُنا فِيما اسْتَطَعْتَ (١). ٢٩٤١ - حدثنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حدثنا ابن وَهْب، حَدَّثَني مالِك، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُزوَةَ أَنَّ عائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ النِّساءَ قالَتْ: ما مَسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْها، فَإِذا أَخَذَ عَلَيْها فَأَعْطَتْهُ قالَ: "اذْهَبي فَقَدْ بايَعْتُكِ" (٢). ٢٩٤٢ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبي أَيُّوبَ، حَدَّثَني أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشامٍ قال: وَكانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبيَّ ﷺ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حميْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ بايِعْهُ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ صَغِيرٌ" .. فَمَسَحَ رَأْسَهُ (٣). * * * باب ما جاء في البيعة [٢٩٤٠] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: كنا نبايع النبي ﷺ ) مأخوذ من البيع، وذلك أن المبايع للإمام يلتزم أن يقيه بنفسه وماله فكأنه قد بذل نفسه وماله لله تعالى، وقد وعده الله على ذلك بالجنة فكانت المعاوضة حصلت فصدق على ذلك اسم المبايعة كما قال تعالى:

стр. 8124

﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ (١). قال القرطبي: وهي واجبة على كل مسلم لقوله ﵇: "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" (٢). غير أنه من كان من أهل الحل والعقد والشهرة فبيعته بالقول والمباشرة باليد إن كان حاضرًا، أو بالقول والإشهاد عليه إن كان غائبًا، ويكفي من لا يؤبه له ولا يعرف أن يعتقد دخوله تحت طاعة الإمام ويسمع له ويطيع في السر والجهر، ولا يعتقد خلاف ذلك، فإن أضمره مات ميتة جاهلية؛ لأنه لم يجعل في عنقه بيعة (٣). (على السمع والطاعة) وهذِه البيعة تسمى بيعة الأمراء، وسميت بذلك؛ لأن المقصود بها تأكيد السمع لما يقوله الأمير والطاعة لأمره، وليس المراد به مجرد السماع بل القبول والإجابة، وقدم السمع على الطاعة؛ لأن التكليف طريقه السمع والطاعة بعده، ويكون للمؤمن أن يكون قائلًا هذا دهره بالسمع والطاعة لله ولرسوله ولأئمة الأمر (٤). (ويلقننا) التلقين هو أخذ القول من الفم مشافهة. وقال الفارابي: تلقن الكلام أخذه وتمكَّن منه (٥). ولفظ مسلم (٦): ويقول لنا. أي: يقول للآخذ عنه: قل (فيما استطعت) (٧) وفيه رفع لما يخاف من التحرج بسبب مخالفة

стр. 8125

تقع غلطًا أو سهوًا أو غلبة، فإن ذلك كله غير مؤاخذ به (١). وفيه أنه إذا رأى الإنسان يلتزم ما لا يطيقه ينبغي أن يعرفه ويقول له: لا تلتزم ما لا تطيق فيترك بعضه وهو نحو قوله ﵇: "عليكم من الأعمال بما تطيقون" (٢). [٢٩٤١] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا) عبد الله (ابن وهب، حدثني مالك، عن) محمد (ابن شهاب، عن عروة) بن الزبير (أن عائشة ﵂ أخبرته عن بيعة رسول الله ﷺ النساء) وقد كان عبادة بايع رسول الله بيعة النساء (٣). سميت بذلك لأنه لم يكن فيها ذكر خوف ولا قتال؛ لأن النساء لا قتال عليهن (٤). (قالت: ما مس رسول الله ﷺ يد) كذا الرواية، ولمسلم (٥): ما مس رسول الله بيده (امرأة قط) وله في رواية (٦): ولا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام، ووالله ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء قط إلا بما أمره الله، وما مست كف رسول الله ﷺ كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: " قد بايعتكن " كلامًا. وفيه دليل على أن الرجل لا يلمس بيده امرأة أجنبية من غير ضرورة، فإن كان لضرورة كفصد وحجامة وقلع سن وكحل جاز إذا لم تجد امرأة

стр. 8126

تفعله (١) (إلا أن يأخذ) يجوز الرفع وأن الخفيفة من الثقيلة وهذا الاستثناء منقطع، وتقدير الكلام: ما مس امرأة قط، لكن يأخذ (عليها) البيعة (فإذا أخذ عليها) وهذا التقدير مصرح به في رواية ولابد منه (٢). فإذا أخذ عليها البيعة بالكلام (فأعطته) جواب ما أخذ عليها وبايعته على ذلك. وفيه: أن سماع كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة، وأن صوتها ليس بعورة (٣) (قال: أذهبي) فيه أن المرأة إذا حضرت عند الإمام أو عند القاضي فلا تقيم إلا وقت الحاجة ثم تذهب، فإن لم تذهب قال لها الإمام أو القاضي: اذهبي (فقد بايعتك) ولا تحضر إلا وقت الحاجة فقط، ويدل عليه فقد بايعتك، يعني: لم تحضري إلا للمبايعة وقد حصلت فاذهبي عقبها. [٢٩٤٢] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن عمر بن ميسرة) القواريري الحافظ، روى مائة ألف حديث، شيخ الشيخين. (حدثنا عبد الله بن يزيد) المعافري، أخرج له البخاري في تفسير الأنفال. (حدثنا سعيد بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي مولاهم المصري (حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد) بن عبد الله بن هشام القرشي، أخرج له البخاري في مناقب عمر والشركة والدعوات. (عن جده عبد الله بن هشام) بن عثمان التيمي القرشي، ولد سنة أربع

стр. 8127

وله رؤية (١) (وكان قد أدرك النبي ﷺ ، وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بايعه) كما بايعت أصحابك. (فقال رسول الله ﷺ : هو صغير) عن أحكام المبايعة، فيه دليل على أن المبايعة لا تكون إلا للمكلف (٢)، ولما كان ﷺ لا يرد سائلًا ولا يواجه أحدًا بقوله: لاستغنى (٣) عن ذلك بذكر العلة المانعة عن مبايعته وهو الصغر ولما منعها من مبايعته عوضها عن ذلك بما هو أنفع للصبي من ذلك. (فمسح رأسه) لتشمله بركة راحة النبي ﷺ ولابد أن يكون مع ذلك أن يكون دعا له بالبركة فيه كما كان من عادته ﷺ إذا أتى بصبي أن يمسح رأسه ويدعو له بالبركة، وقد صرح بذلك البخاري في روايته (٤) فقال: فمسح رأسه ودعا له، يعني: بالبركة، ثم قال: وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله. * * *

стр. 8128

١٠ - باب في أَرْزاقِ العُمّالِ ٢٩٤٣ - حدثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طالِب، حدثنا أَبُو عاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الوارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "مَنِ اسْتَعْمَلْناهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْناهُ رِزْقًا فَما أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ" (١). ٢٩٤٤ - حدثنا أَبُو الوَليدِ الطَّيالِسيُّ، حدثنا لَيْثٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابن السّاعِديِّ قال: اسْتَعْمَلَني عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمّا فَرَغْتُ أَمَرَ لي بِعُمالَةٍ فَقلْتُ: إِنَّما عَمِلْتُ لله. قال: خذْ ما أُعْطِيتَ فَإِنّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَمَّلَني (٢). ٢٩٤٥ - حدثنا مُوسَى بْن مَرْوانَ الرَّقّيُّ، حدثنا المُعافَى، حدثنا الأوزاعيُّ، عَنِ الحارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خبَر بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كانَ لَنا عامِلاً فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا" .. قال: قال أَبُو بَكْرٍ: أُخْبرْتُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غالٌّ أَوْ سارِقٌ" (٣). * * *

стр. 8129

باب في أرزاق العمال [٢٩٤٣] (حدثنا زيد بن أخزم) بالخاء والزاي المعجمتين (١) (أبو طالب) الطائي البصري شيخ البخاري في ذكر بني إسرائيل وفي إسلام أبي ذر (حدثنا أبو عاصم) خشيش بن أصرم النسائي حافظ ثبت (٢) (عن عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان التميمي البصري (عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵁. (عن النبي ﷺ قال: من استعملناه على عمل) من أعمال الجهاد أو الصدقة أو غيرهما مما يستحق عليه أجرة (فرزقناه رزقًا) على ذلك فليأخذه، قال إبراهيم: لا بأس بجائزة العمال أن للعامل مؤنة ورزقًا، حكاه الغزالي (٣) قال: وقال العلاء بن زهير الأزدي: أتى إبراهيم أبي وهو عامل على حلوان فأجازه (٤). فقيل: (فما أخذ بعد ذلك) أي: فوق ذلك من أموال بيت المال (فهو غلول) بضم الغين واللام وهو: الخيانة، وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة، يقال: غل في المغنم، يغل غلولا فهو غال وكل من خان في شيء خفية فقد غل وسميت غلولا؛ لأن الأيدي فيها مغلولة أي: مجموعة مجعول فيهما غل، وهي الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه (٥).

стр. 8130

[٢٩٤٤] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، حدثنا ليث، عن بكير) بضم الموحدة مصغر (ابن عبد الله بن الأشج) الأشجعي مولاهم (عن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (بن سعيد) المدني الزاهد. (عن) عبد الله بن عمرو بن واقدان (بن) السعد (الساعدي) ﵁ قال النووي (١): أنكرو الساعدي، وقالوا: صوابه السعدي؛ لأن أباه استرضع في بني سعد بن بكر. (قال: استعملني عمر) بن الخطاب ﵁ (على الصدقة) يعني: صدقة الزكاة (فلما فرغت) من عملي (أمر لي بعمالة) بضم العين، وهو الذي يأخذه العامل على أجرته في استخراج الزكاة، ونحوها. (فقلت: إنما عملت) عملي هذا (لله) تعالى (قال: خذ ما أعطيت) من غير مسألة، فيه أن الأخذ من غير مسألة ولا استشراف نفس لا ينافي العمل الخالص لله ولا يفسده، فإنه عمل لله وأخذ لله، فإنه في الحقيقة هو المعطي (فإني قد عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني) بتشديد الميم أي: أعطاني أجرة عملي وقد يقال: عملته بمعنى: وليته وجعلته عاملًا على الصدقة ونحوها. وهذا الحديث أصل في أن كل من عمل للمسلمين عملا من أعمالهم العامة فيجوز أخذ العوض عليه من بيت مال المسلمين، وأنهم يعطون ذلك على حسب مقدار عملهم كالولاية والقضاء والحسبة والإمامة

стр. 8131

والأذان والشهادات ونحو ذلك (١). [٢٩٤٥] (حدثنا موسى بن مروان) البغدادي التمار (٢) (الرقي) بفتح الراء وتشديد القاف، كذا ضبطه السمعاني (٣) قال: نسبة إلى مدينة على طرف الفرات قال: والرقة الأولى خربت والذي (٤) تسمى اليوم الرقة كانت تسمى أولًا الرافقة ولها تاريخ ينسب إليها كثير من العلماء من كل فن. (حدثنا المعافى) بن عمران بن محمد الأزدي الفهمي الموصلي، أخرج له البخاري في الاستسقاء والمناقب (حدثنا الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد) الحضرمي، أخرج له مسلم في الجهاد (عن جبير بن نفير) الحضرمي، أخرج له مسلم في مواضع (عن المستورد بن شداد) بن عمرو القرشي الفهري، نزل الكوفة (٥). (قال: سمعت النبي ﷺ يقول: من كان لنا عاملًا) بتقديم الجار والمجرور على عامله، يفهم منه الحصر يعني: من كان عاملًا لنا دون غيرنا (فليكتسب زوجة) أي: صداق زوجة يتزوجها (فإن لم يكن له خادم) يخدمه ويخدم زوجته وأولاده (فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا) وهذا الحديث محمول على وجهين: أحدهما: أنه أباح اكتساب الصداق والخادم والمسكن من عمالته

стр. 8132

التي هي أجرة مثله. (قال: فقال أبو بكر) الصديق حين بلغه الحديث (أخبرت أن النبي ﷺ قال: من اتخذ غير ذلك) أي: غير أجرة عمالته فليس له ذلك. والوجه الآخر: أن معناه أن للعامل التزويج والسكنى والخدمة، فمن لم يكن له زوجة ولا مسكن ولا خادم زوج واستؤجر له خادم يكفيه خدمة مسكنه ويُكترى له مسكن يسكنه مدة مقامه في عمله إن لم يكن له مسكن ملك أو عارية (فهو غال) بتشديد اللام أي: خائن كما تقدم (أو) هو (سارق) من المال الذي تحت يده أخذه خفية. * * *

стр. 8133

١١ - باب في هَدايا العُمّالِ ٢٩٤٦ - حدثنا ابن السَّرْحِ وابْنُ أَبِي خَلَفٍ - لَفْظُهُ - قالا: حدثنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السّاعِديِّ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ يُقال لَهُ: ابن اللُّتْبِيَّةِ -قالَ ابن السَّرْحِ: ابن الأُتْبِيَّةِ- عَلَى الصَّدَقَةِ فَجاءَ فَقال: هذا لَكُمْ وهذا أُهْديَ لي. فَقامَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى الِمنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وقالَ: "ما بالُ العامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجيءُ فَيَقُولُ: فذا لَكُمْ وفذا أُهْديَ لي. أَلَاّ جَلَسَ في بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدى لَهُ أَمْ لا؟ لا يَأْتي أَحَد مِنْكُمْ بِشَيء مِنْ ذَلِكَ إِلَاّ جاءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ إِنْ كانَ بَعِيرًا فَلَهُ رُغاءٌ أَوْ بَقَرَةً فَلَها خُوارٌ أَوْ شاةً تَيْعَرُ" .. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ" (١). * * * باب في هدايا العمال [٢٩٤٦] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح و) محمد بن أحمد (ابن أبي خلف) القطيعي، شيخ مسلم (لفظه قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن عروة) بن الزبير (عن أبي حميد) عبد الرحمن بن سعد بن المنذر، وقيل: اسمه المنذر (الساعدي (الأنصاري المدني ﵁ (أن النبي ﷺ استعمل رجلاً من الأزد) يعني: من أزد شنوءة، ورواية لمسلم (٢): (من الأسد) بسكون السين بدل الزاي (يقال له) عبد الله (ابن اللتبية) بضم اللام وسكون التاء، هذا هو الصواب نسبة إلى بني لتب قبيلة معروفة (٣).

стр. 8134

(قال) أحمد ([ابن السرح] (١): ابن الأتبية) قال عياض: صوابه: الأتبية. بسكون التاء باثنتين من فوقها يعني: مع ضم الهمزة (٢) (على الصدقة) وفي رواية لمسلم: على صدقات بني سليم. (فجاء) ولمسلم: فلما جاء حاسبه (فقال: هذا لكم وهذا) الشيء (أهدي لي)، كذا الرواية، ورواية الصحيح (٣): أهدي إليَّ وهو الأصل، ولمسلم (٤): وهذِه هدية (فقام النبي ﷺ على المنبر) فيه القيام في الخطبة والوعظ (فحمد الله تعالى وأثنى عليه) بما هو أهله، فيه افتتاح الخطبة وكل أمر مهم بحمد الله تعالى والثناء عليه، وفي البخاري: إن هذِه الخطبة كانت عشية بعد الصلاة. (وقال: ما بال العامل) أي: ما حاله، والبال من الألفاظ المشتركة

стр. 8135

تفسر في كل موضع بما يليق به (نبعثه) ولمسلم: "أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله" فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي) ولمسلم: " هذا مالكم، وهذِه هدية ". وفيه دليل على كثرة حياء النبي ﷺ وحسن ملاطفته أصحابه، وذلك أنه كان لا يواجه أحدًا بمكروه بل إن وقع منه ما لا يليق قام خطيبًا فحمد الله ثم قال: "ما بال أقوام يفعلون كذا". في هذا الحديث دلالة واضحة على أن هدايا العمال والقضاة والأمراء وكل من ولي أمرًا من أمور المسلمين العامة لا يجوز وهو حرام قبوله وأكله سحت ورشوة، بل لا يدخل في ملكه ويجب رده على صاحبه ويجب عليه عند موته أن يوصي به (١) لصاحبه (٢). (ألاّ) بالتشديد (جلس في بيت) يحتمل أن يكون همزة ألا مبدلة من همزة التقدير هلا جلس (٣) في بيت (أمه أو أبيه) ورواية الصحيح (٤): "أفلا قعد في بيت أمه وأبيه" (٥). فينظر) بالنصب بأن المقدرة؛ لأنه بعد استفهام، ولفظ مسلم: "حتى يبصر" (أيهدى إليه) شيء (أم لا؟ ! ) فيه بيان السبب في تحريم الهدية وهو الولاية فإن الذي يهدي للأمير إنما يهدي رهبة منه فيداريه، أو رغبة في أن يحتاج إلى حكومة عنده فيراعيه فيها، ويحمله إحسانه

стр. 8136

إليه بالهدية على الحكم له ويحسن ذلك له وإن كان دينًا؛ لأن حبك للشيء يعمي ويصم عن معايبه فيحرم قبولها ويجب ردها على صاحبها وإن تعذر كانت لبيت المال، زاد البخاري: " والذي نفسي بيده " (لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك) كثير أو قليل؛ لأنه في موضع النهي (إلا جاء به يوم القيامة) زاد البخاري: "يحمله يوم القيامة". (إن كان) الذي أخذه (بعيرًا) جاء يحمل يوم القيامة بعيرًا كاملًا لا ينقص منه شيء (فله رغاء) بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة مع المد، وهو (١) صفة للبعير. والرغاء صوت ذوات الخف، يقال: رغا البعير إذا صاح عند التحميل. فإن قيل: أين جواب الشرط؟ قيل: محذوف كما تقدم؛ فإن المذكور يدل عليه، والتقدير: إن كان بعيرًا يحمله على رقبته، وكذا في البقرة بعده. (وإن كانت) الذي أخذها (بقرة) جاء يوم القيامة يحملها على رقبته (لها خوار) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو، وروي: جؤار بضم الجيم بعدها همزة ومعناها: الصوت. وفي حديث موسى: " له خوار " أي: صوت عال. (أو) كانت (شاة تيعر) بفتح المثناة فوق وسكون المثناة تحت وفتح العين المهملة، ويجوز الكسر يعني: تصيح، واليعار صوت الشاة، وفيه تعظيم قبول هدايا العمال والقضاة والأمراء وتغليظ إثم فاعله، وليس لأحد أن يترخص في هدايا الأمراء بما روي أن معاذًا أباح له

стр. 8137

النبي ﷺ الهدية حين وجهه إلى اليمن؛ لأن هذا لم يجيء في الصحيح، ولو صح لكان مخصوصًا بمعاذ لما علم من حاله في زهده وورعه ما يمنعه من الوقوع في محذور (١). (ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة) ولمسلم: عفرتي بالتثنية بضم العين المهملة وهو أصح من الفتح (إبطيه) قال الأصمعي وآخرون: عفرة الإبط، وتقدم بياض إبطه ﷺ هي البياض ليس بالناصع، بل فيه شيء كلون الأرض مأخوذ من عفر الأرض بفتح العين والفاء وهو وجهها (٢) (ثم قال: اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت) وللبخاري (٣): "ألا هل بلغت". ثلاثًا و (هل) هنا بمعنى قد كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (٤)، أو هو استفهام تقريري. * * *

стр. 8138

١٢ - باب في غُلُول الصَّدَقَةِ ٢٩٤٧ - حدثنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبي الجَهْمِ، عَنْ أَبي مَسْعُودِ الأَنْصاريِّ قال: بَعَثَني النَّبيُّ ﷺ ساعِيًا ثُمَّ قالَ: " انْطَلِقْ أَبا مَسْعُودٍ وَلا أُلْفِيَنَّكَ يَوْمَ القِيامَةِ تَجيءُ عَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَهُ رُغاءٌ قَدْ غَلَلْتَهُ ". قال: إِذًا لا أَنْطَلِقُ. قالَ: " إِذًا لا أُكْرِهُكَ " (١). * * * باب غلول الصدقة [٢٩٤٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مطرف) بن جرير (عن أبي الجهم) سليمان بن الجهم مولى البراء بن عازب، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو البدري (الأنصاري قال: بعثني رسول الله ﷺ ساعيًا) فيه استعمال السعاة بأجر (ثم قال: انطلق) يا (أبا مسعود) واحرص على أن (لا ألفينك) بضم الهمزة وبالفاء المكسورة وفتح الياء والنون المشددة أي؟ لا أجدنك من قوله تعالى: ﴿قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ أي: وجدنا (٣). قال النووي: ووقع في رواية العبدري: لا ألقينك بفتح الهمزة والقاف، قال: وله وجه ولكن المشهور الفاء (يوم القيامة تجيء وعلى

стр. 8139

ظهرك) أو رقبتك (بعيرًا من إبل الصدقة له رغاء قد غللته) بفتح الغين واللام الأولى أصل الغلول: الخيانة مطلقا ثم غلب اختصاصه في الاستعمال بالخيانة في الغنيمة. فيه أنه لا يجوز له أخذ شيء من الذي استعمل في أخذه لا أجرة ولا غيرها إلا أن يأذن له فيه الإمام، وأن ما أهدي إليه يجب أن يجعل في بيت المال الذي يجمعه. (قال: إذًا) بالتنوين عوض عن الجملة، أي: إذا كان الأمر على هذا (لا أنطلق) ثم حذفت الجملة وعوض التنوين عنها (قال: ) إني (إذًا) بالتنوين يعني: إذا لم ترض بالذهاب (لا أكرهك) بضم الهمزة وكسر الراء أي: لا أكرهك على السعي على الصدقة، ولعله علم ضعفه على الولاية. * * *

стр. 8140

١٣ - باب فِيما يَلْزمُ الإِمامَ منْ أَمْرَ الرَّعِيَّةِ والحَجَبَةِ عَنْهُ ٢٩٤٨ - حدثنا سُلَيْمان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقيُّ، حدثنا يَحْيَى بْن حَمْزَةَ، حَدَّثَني ابن أَبي مَرْيَمَ أَنَّ القاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبا مَرْيَمَ الأَزْديَّ أَخْبَرَهُ قال: دَخَلْتُ عَلَى مُعاوِيَةَ فَقال: ما أَنْعَمَنا بِكَ أَبا فُلانٍ - وَهيَ كَلِمَةٌ تَقُولُها العَرَبُ- فَقُلْتُ: حَدِيثًا سَمِعْتهُ أخبِرُكَ بِهِ سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ وَلَاّهُ اللهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ فاحْتَجَبَ دُونَ حاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمُ احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ دُونَ حاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ " .. قال: فَجَعَلَ رَجُلًا عَلَى حَوائِجِ النّاسِ (١). ٢٩٤٩ - حدثنا سَلَمَة بْن شَبِيبٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حدثنا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما أُوتِيكُمْ مِنْ شَيء وَما أَمْنَعُكُمُوهُ إِنْ أَنا إِلَاّ خازِنٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ " (٢). ٢٩٥٠ - حدثنا النُّفَيْليُّ، حدثنا محَمَّدُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثانِ قال: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَوْمًا الفَيء فَقال: ما أَنا بِأَحَقَّ بهذا الفَيء مِنْكُمْ وَما أَحَدٌ مِنّا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا أَنّا عَلَى مَنازِلِنا مِنْ كِتابِ اللهِ وَقَسْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فالرَّجُلُ وَقدَمُهُ والرَّجُلُ وَبَلاؤُهُ والرَّجُلُ وَعِيالُهُ والرَّجُلُ وَحاجَتُهُ (٣). * * *

стр. 8141

باب ما يلزم (١) الإمام من أمر الرعية والحجبة عنهم [٢٩٤٨] (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى بن ميمون التميمي (الدمشقي) روى عنه البخاري في الأدب ومواضع (٢) (حدثنا يحيى بن حمزة) الحضرمي قاضي دمشق (٣) (حدثني) يزيد (بن أبي مريم) الدمشقي إمام الجامع زمن الوليد، أخرج له البخاري (أن القاسم ابن مخيمرة) بضم الميم الأولى وفتح الخاء المعجمة مصغر، أبا عروة (٤) (أخبره أن أبا مريم) عمرو بن مرة الجهني (الأزدي أخبره قال: دخلت على معاوية فقال: ما أنعمنا) بفتح الهمزة وسكون النون بعدها عين مهملة مفتوحة وميم مفتوحة أي: ما حل (بك) يا (أبا فلان) وما الذي أعملك إلينا وأقدمك علينا. هذِه الكلمة (٥) إنما (هي كلمة تقولها العرب) لمن يفرح بلقائه كأنه يقول: ما الذي أسرنا بك وأفرحنا وأقر أعيننا وأنعمنا بلقائك ورؤيتك، وقيل: ما الذي حركك بالإتيان إلينا والمشي على نعامة رجلك، ومنه ﴿بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ (٦)؛ لأنها تمشي على نعامتها. (فقلت: حديثًا) بالتنوين وهو منصوب بفعل مضمر يفسره ما بعده

стр. 8142

لاشتغال الذي بعده عن نصبه، والتقدير: سمعت حديثًا أو حفظت حديثًا (سمعته أخبرك به) لتنتفع به وتعمل به؛ لأنك صاحب إمارة وإمام رعية المسلمين (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ولاه الله تعالى شيئًا من أمر المسلمين) أي: من الإمارة عليهم فيجوز أن لا يكون مصدرًا من أمرته على كذا إمارة أي: جعلته أميرًا وهو بالتخفيف كفيل ثم حذف حرف الجر، ويحتمل أن يكون بمعنى الحال أي: على حالة من أحوالهم العامة. (فاحتجب) عنهم وأغلق بابه أو جعل على بابه من يحجبه عن رفع حوائج المسلمين إليه (دون حاجتهم) أي: احتياجهم إليه برفع الدعاوى إليه وفصل الخصومات ورفع الظلامات (وخلتهم) بفتح الخاء المعجمة واللام المشددة وهي الفقر والحاجة، ومنه حديث الدعاء: " اللهم ساد الخلة " (١). بالفتح أي: جابر الفقر والحاجة. ومنه حديث الدعاء: " اللهم أسدد خلته " وأخلها من الخلل (٢) بين الشيئين وهي الفرجة والثلمة التي تركها بعده من الخلل الذي أبقاه في أموره. ومنه قول ابن مسعود: عليكم بالعلم (٣) فإن أحدكم لا يدري متى يختل إليه. أي: متى يحتاج إليه (وفقرهم) أي: افتقارهم إليه (احتجب الله تعالى عنه دون حاجته وخلته وفقره) ولفظ رواية الترمذي (٤): " ما

стр. 8143

من إمام [يغلق بابه دون] (١) ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته ". قال المنذري: ورواه الحاكم (٢) بنحو لفظ أبي داود وقال: صحيح الإسناد. ورواية أحمد (٣) عن أبي الشماخ الأزدي عن ابن عم له (٤) من أصحاب النبي ﷺ : أنه أتى معاوية فدخل عليه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من ولي أمر المسلمين، ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم وذي الحاجة، أغلق الله أبواب رحمته دون حاجته، وفقره أفقر ما يكون إليها ". ورواه أبو يعلى (٥)، لكن إسناد أحمد حسن. (قال: فجعل) معاوية (رجلاً على) بابه لقضاء (حوائج المسلمين) والحكم بينهم. [٢٩٤٩] (حدثنا سلمة بن شبيب) النيسابوري شيخ مسلم والأربعة (٦) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، أخرج له مسلم (أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : ما أوتيكم) أي: أعطيكم (من شيء) من مال أو ولاية أو غيرهما (وما أمنعكموه) برفع العين مضارع فمن الله فهو المعطي والمانع.

стр. 8144

(إن أنا) في الحقيقة (إلا خازن) للمال الذي تحت يده (أضع) المال وأصرفه ويحتج به من لم ير الفيء ملكًا له ﷺ قاله ابن تيمية (١) (حيث أمرت) رواه البخاري (٢) عن أبي هريرة أيضًا به فهو نظير قوله ﵇: "ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم". وفيه إشارة إلى التحذير من رؤية الوساطة أصلا في العطاء والمنع، فكما أن من وضع على ماله خازنًا ينفذ ما يأمره من عطاء من ماله أو منع، فإذا أمر الخازن بإعطاء شيء فدفعه امتثالًا لمالكه فلا يشكر حينئذٍ ولا يلام على عطاء ولا منع، بل الشكر المستحق للمالك الآمر فيه. وأشار إلى أن الواهب والمهدي والمتصدق لا يرى أن له فضلًا على أحد فيرفع نفسه ويعظمها ويضع الآخر ويحتقره لكونه أعطاه، بل الفضل في الحقيقة للآخذ على المعطي، فإن المعطي منفذ لما أوقعه الله في قلبه من الإعطاء، وأن المعطي وإن كان نافعًا للآخذ في دنياه فالآخذ نافع للمعطي في إجزائه ونفع الآخرة أعظم من نفع الدنيا، لكن على الآخذ مع هذا أن يشكر المعطي ويدعو له ويثني عليه ويكون شكره ودعاؤه بحيث لا يخرجه عن كونه واسطة، لكنه الطريق في وصول النعمة إليه والطريق حق من حيث جعله الله طريقًا وواسطة، وذلك لا ينافي رؤية النعمة من الله لما روى الترمذي عن أبي سعيد: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله". وقد أثنى الله على عباده في مواضع على أعمالهم وهو خالقها وفاطر القدرة عليها، كقوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (٣).

стр. 8145

[٢٩٥٠] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء) بن عباس بن علقمة القرشي العامري (١) (عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح الحاء والدال المهملتين والمثلثة البصري من بني نصر بن معاوية، أدرك زمن النبي ﷺ (٢). وقال أنس بن عياض: عن سلمة بن وردان عنه أنه سمع النبي ﷺ يقول: " من ترك الكذب بني له في ربض الجنة " (٣). صحح أحمد بن صالح المصري هذا الحديث. وقال ابن خزيمة: في القلب من سلمة بن وردان (قال: ذكر عمر بن الخطاب ﵁ يومًا الفيء) وهو ما أخذ من مال الشرك مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب (فقال: ما أنا) يعني: الأمير (بأحق بهذا الفيء) الحاصل (منكم) يعني: من آحاد الرعية (وما أحد منا) أي: من المسلمين (بأحقَّ به من أحد) من المسلمين، وفيه التسوية بين المسلمين في قسمة الفيء وهو مذهب أبي بكر الصديق والمشهور عن علي (٤) كما سيأتي. وفيه دليل على أن الخليفة يكون كآحاد الرعية لا يتميز عنهم بشيء إلا إذا تعطل عن الكسب فيرزق من الخمس؛ لأنه تعطل بتدبير الخلافة عن التكسب خلافًا لما نقله في "الوسيط" وجهًا أن الخمس يصرف جميعه للخليفة القائم بأمر المسلمين كما كان مصروفًا للنبي ﷺ في حياته،

стр. 8146

وحكاه إمامه (١) قولًا لبعض العلماء (٢). (إلا أنا) فيه (على منازلنا من كتاب الله) يشبه أن المراد نحن على قسم الله تعالى في كتابه العزيز في آي المواريث الثلاثة (و) على (قسم) بفتح القاف (رسوله) يعني: وعلى القسمة التي قسمها رسول الله ﷺ فيما لم يرد في كتاب الله، وكذا على (٣) ما وقع عليه إجماع الأمة (الرجل) مرفوع بفعل محذوف تقديره: يعتبر الرجل، فالرجل مفعول نائب عن الفاعل، ومن حذف الفعل وإبقاء فاعله كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ (٤) تقديره: واعتقدوا الإيمان من قبل هجرتهم (وقدمه) قال المنذري: هو بكسر القاف وبعدها دال مهملة يعني: مفتوحة وميم مضمومة وهاء أي: تقدمه في الإسلام وسبقه، وفي حديث سعد بن أبي وقاص: وكان ذا قدم في الإسلام (٥). روي بالكسر والفتح، وقيل: الفتح أوجه. وظاهر كلامه في "النهاية" (٦) أنه بفتح القاف، ويجوز رفع (الرجل) على الابتداء و (قدمه) معطوف عليه، والخبر محذوف تقديره: الرجل وتقدمه في الإسلام مقرونان أو معتبران، وهذِه الواو وإن كانت واو مع (٧) فلا يجوز أن ينصب على أنه مفعول معه. قال ابن مالك:

стр. 8147

يجب العطف ويمتنع النصب على المعية فيما كان واو مع واقعة بعد مبتدأ لم يذكر خبره مثل: أنت ورأيك، والرجل وضيعته، وإنما امتنع النصب لعدم تقدم فعل ونحوه، ويجيء مثل هذا فيما بعده. (والرجل وبلاؤه) بفتح الباء والمد أي: فعله (١) وغناؤه ونفعه في الإسلام، وفي حديث سعد يوم بدر: عسى أن يعطي هذا من لا يبلي بلائي (٢). أي: من لا يفعل في الحرب مثل عملي كأنه يقول: أفعل فعلًا أختبر فيه وتظهر مزية اختباري ويعتبر. (والرجل وعياله) أي: فيزداد من له عيال من زوجة وأولاد على قدر كفايتهم وذو الفرس يزاد بقدر مؤنة فرسه (و) يعتبر (الرجل وحاجته) فيزداد الرجل على قدر حاجته وكفايته، ويزاد من له عبد لمصالح الحرب حسب مؤنتهم في كفايتهم، وإن كانوا العبيد لزينة أو تجارة لم يدخلوا في مؤنته، ويفضل أهل السوابق في الإسلام، وأهل العناء والنفع على غيرهم بحسب ما يراه الإمام. وقد كان ﷺ يعطي الأنفال فيفضل قومًا على قوم على قدر عنائهم، والمشهور عن عمر أنه حين كثر عنده المال فرض للمسلمين أعطياتهم، ففرض للمهاجرين من أهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف، ولأهل بدر من الأنصار أربعة آلاف، وفرض لأهل الحديبية ثلاثة آلاف، ولأهل الفتح ألفين ألفين (٣). * * *

стр. 8148

١٤ - باب في قَسْمِ الفَيء ٢٩٥١ - حدثنا هارُون بْن زَيْدِ بْنِ أَبي الزَّرْقاءِ، حدثنا أَبي، حدثنا هِشامُ بْن سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى مُعاوِيةَ فَقال: حاجَتكَ يا أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقال: طَاءُ المحَرَّرِينَ فَإِنّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوَّلَ ما جاءَهُ شَيء بَدَأَ بِالُمحَرَّرِينَ (١). ٢٩٥٢ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرّازيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، حدثنا ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيارٍ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أتيَ بِظَبْيَةٍ فِيها خَرَزٌ فَقَسَمَها لِلْحرَّةِ والأَمَةِ. قالَتْ عائِشَةُ: كانَ أَبي ﵁ يَقْسِمُ لِلْحُرِّ والعَبْدِ (٢). ٢٩٥٣ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ ح وَحَدَّثَنا ابن المُصَفَّى قالَ: حدثنا أَبُو المُغِيرة جَمِيعًا، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذا أَتاهُ الفَيء قَسَمَهُ في يَوْمِهِ فَأَعْطَى الآهِلَ حَظَّيْنِ وَأَعْطَى العَزَبَ حَظًا. زادَ ابن المصَفَّى: فَدُعِينا وَكنْت أُدْعَى قَبْلَ عَمّارٍ فَدُعِيت فَأَعْطاني حَظَّيْنِ وَكانَ لي أَهْل ثُمَّ دُعيَ بَعْدي عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ فَأَعْطَى لَهُ حَظًّا واحِدًا (٣). * * *

стр. 8149

باب في قسم الفيء [٢٩٥١] (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) بفتح الزاي والفاء والمد الموصلي نزيل الرملة ثقة (١) (حدثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء أبو محمد المحدث الموصلي الزاهد، صدوق (٢) (حدثنا هشام بن سعد) القرشي المدني مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب، أخرج له مسلم في مواضع (عن زيد بن أسلم، أن عبد الله بن عمر ﵄ دخل على معاوية فقال) له: ما (حاجتك يا أبا عبد الرحمن؟ ) فيه نداء الرجل بكنيته؛ لأن فيه إكرامًا له. (فقال: ) حاجتي (عطاء المحررين) المحررين: المعتقين لا ديوان لهم، فيدخلون تبعًا في جملة مواليهم، جمع محرر، وهو الذي جعل من العبيد حرا بالعتق يعني: تبدأ بهم في العطاء (فإني رأيت رسول الله ﷺ أول ما) وفي رواية لغير المصنف (٣): رأيت رسول الله ﷺ إذا (جاءه شيء) من المال (بدأ) بهمز آخره أي: ابتدأ في إخراج أول ما يأتيه بدأ (بالمحررين) يعني: الموالي، وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم، وإنما يدخلون في جملة مواليهم. والديوان إنما كان موضوعًا على تقديم بني هاشم، ثم الذين يلونهم في القرابة والسابقة والإيمان، وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر فذكرهم ابن عمر وشفع في تقديم أعطياتهم

стр. 8150

لما علم من ضعفهم وحاجتهم وتألفهم على الإسلام وسيأتي له مزيد (١). [٢٩٥٢] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الفراء الحافظ (الرازي، أخبرنا عيسى) بن يونس (حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس) بالموحدة والمهملة الهاشمي الفهمي، أخرج له مسلم (عن عبد الله بن نيار) بكسر النون بن مكرم الأسلمي، أخرج له مسلم (عن عروة، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أتى بظبية) جراب صغير من جلد ظبي عليه شعر قاله الأصمعي. وقيل: هي شبه الخريطة والكيس ويصغر فيقال: ظُبَيَّة (٢). فيها خرز) جمع خرزة مثل قصب وقصبة (فقسمها) أي: قسم ما في الظبية من الخرز، وفي رواية: فقسمه بينهم (للحرة) منهم (والأمة) سواء (قالت عائشة: كان أبي يقسم للحر والعبد) قال ابن قدامة في "المغني": روي أن أبا بكر ﵁ سوى بين الناس في العطاء وأدخل فيه العبيد فقال له عمر: يا خليفة رسول الله، أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له كمن أدخل (٣) في الإسلام كرها؟ فقال أبو بكر: إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله فلما ولي عمر فاضل بينهم وأخرج العبيد، فلما ولي علي سوى بينهم وأخرج العبيد، وذكر عن عثمان أنه فضل بينهم في القسمة (٤).

стр. 8151

قال: فعلى هذا يكون مذهب اثنين منهم: أبي بكر وعلي التسوية، ومذهب اثنين: عمر وعثمان التفضيل، وروي عن أحمد أنه أجاز الأمرين جميعًا، على ما يراه الإمام ويؤدي اجتهاده إليه، وقال أبو بكر: اختيار أبي عبد الله أن لا يفضلوا. وهذا اختيار الشافعي ﵁ (١). [٢٩٥٣] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني الطالقاني (٢) (حدثنا عبد الله بن المبارك، ح وحدثنا) أبو عبد الله محمد (ابن المصفى) ابن بهلول القرشي قال أبو حاتم: صدوق (٣) (حدثنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن حجاج الخولاني (٤) كلاهما (جميعا عن صفوان بن عمرو) ابن هرم السكسكي الحمصي روى له البخاري في الأدب، والباقون (٥) (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه) جبير بن نفير الحضرمي، أخرج له مسلم (عن عوف بن مالك) بن أبي عوف الأشجعي، كانت معه راية أشجع يوم الفتح (٦). (أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء) من فاء إذا رجع، أي: رجع من الكفار إلى المسلمين (قسمه) بينهم (في يومه) فيه مبادرة الإمام إلى القسمة ليصل كل أحد إلى مستحقه فينتفع به، ولا يجوز التأخير إلا لعذر (فأعطى الآهل) بمد الهمزة وبكسر الهاء، وهو الذي له زوجة وعيال (حظين) لأنه

стр. 8152

أكثر احتياجا من الأعزب فيعطي المتزوج منه نصيبًا له ونصيبًا لزوجته، ولكل زوجة نصيب وإن كان متزوجًا أربعًا. (وأعطى الأعزب) (١) العزب: الذي لا زوجة له (حظًّا) واحدًا. (زاد) محمد (بن المصفى) في روايته (فدعينا) إلى الأخذ (وكنت أدعى قبل عمار) بن ياسر (فدعيت) إليه (فأعطاني حظين، وكان لي أهل) أي: زوجة (ثم دعي بعدي) بضم الدال، يعني: بعدي (عمار بن ياسر فأعطي) له (حظًّا واحدًا)؛ لكونه أعزب، والمراد بالحظ: النصيب من الشيء، والأعزب: لغة رديئة واللغة الفصحى: عزب (٢). * * *

стр. 8153

١٥ - باب في أرْزاقِ الذُّرِّيَّةِ ٢٩٥٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَنا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَنْ تَرَكَ مالاً فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَياعًا فَإِلَيّ وَعَلَيّ" (١). ٢٩٥٥ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَديِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلاّ فَإِلَيْنا" (٢). ٢٩٥٦ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ كانَ يَقولُ: " أَنا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَأَيُّما رَجُلٍ ماتَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَإِلَي وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ " (٣). * * * باب في أرزاق الذرية [٢٩٥٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أخبرنا سفيان) الثوري (عن جعفر) بن محمد الصادق (عن أبيه) محمد الصادق، وهو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. (عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: أنا أولى بالمؤمنين) أي: بأمور المؤمنين (من أنفسهم) أي: من بعضهم لبعض (من ترك مالاً فلأهله) يرثونه عنه (ومن ترك دينًا أو ضياعًا) بفتح

стр. 8154

الضاد المعجمة، وأصله مصدر، وهو هنا (١) اسم لكل ما هو بصدد أن يضيع إن لم يعاهد كالذرية الصغار والأطفال والمجانين، وروي ضياعًا بكسر الضاد جمع ضائع كجياع جمع جائع، والأول أصح (٢). (فإلي) أي: الضياع، فأنا وليه أقوم بكفايته، ولمسلم (٣): "وأيكم ما ترك ضياعا فأنا مولاه". يعني: أتولى مصالحه وإعانته على الخير وسد فاقته ودفع حاجته (وعلي) دينه أقضيه عنه، يحتمل أن يكون ذلك واجبًا عليه؛ لأنه مفهوم عليَّ، فإنها للوجوب، ويحتمل أن يكون تبرع بالتزام ذلك على مقتضى كرم أخلاقه لا أنه واجب عليه، ومن هذا قال بعضهم: يجب على الإمام أن يقضي دين الميت المعسر من بيت المال اقتداءً به ﷺ ؛ لأن الميت الذي عليه الدين يخاف أن يعذب في قبره على ذلك الدين. [٢٩٥٥] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت) الأنصاري. (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي مولى عزة الأشجعية، روى (عن أبي هريرة) وقاعده خمس سنين. (قال رسول الله ﷺ : من ترك مالاً فلورثته) أي: لعصبته كائنًا من كان إذا لم يكن معهم ذو فرض أو فضل عنهم شيء (ومن ترك كلًّا) بفتح الكاف وتشديد اللام العيال والدين ونحوهما مما يتحمله الإنسان مما

стр. 8155

يشق عليه ويثقله (١) فكأنه قد كل تحته كلالًا (٢) (فإلينا) يرجع القيام بمصالحه وما يحتاج إليه، وأتى بضمير الجمع؛ لأن من يلي الخلافة بعده يفعل ذلك. [٢٩٥٦] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: أنا أولى بكل مؤمن) في أموره وتصرفات أحكامه الواقعة له (من نفسه) التي يجب عليه مخالفتها (فأيما رجل) بالجر على الإضافة، والتقدير: أي: رجل مؤمن (ترك دينًا) عليه (فإلي، ومن ترك مالاً فلورثته). * * *

стр. 8156

١٦ - باب مَتَى يُفْرَضُ للرَّجُلِ في المُقاتِلَةِ ٢٩٥٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَخْبَرَني نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ عُرِضَة يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابن أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْه وَعُرِضَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَهُوَ ابن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجازَهُ (١). * * * باب متى يفرض للرجل في المقاتلة وينفل من القتال [٢٩٥٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بالتصغير وهو: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (أخبرني نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ عرضه) فيمن عرض من جيش المسلمين، وهو يصلح للقتال، فيأذن (٢) له، أو لا يصلح فيمنعه (يوم) غزوة (أحد وهو) جبل بالمدينة على أقل من فرسخ منها به قبر هارون ﵇ (٣)، ويقال له: ذو عينين، وكانت هذِه الغزاة سنة ثلاث من الهجرة يوم السبت لسبع ليالٍ خلون من شوال، وأنا (ابن) بالنصب (أربع عشرة) بفتح عين أربع وسكون الشين (سنة، فلم يجزه) أي: لم يأذن له في الخروج معه للقتال. (وعرضه يوم) غزوة (الخندق) وتسمى غزوة الأحزاب، وكانت في

стр. 8157

ذي القعدة سنة خمس على الأصح، وسميت الخندق؛ لأن النبي ﷺ لما حزبوا الأحزاب عليه حفر حول المدينة خندقًا في ستة أيام، والخندق لفظ فارسي معرب وأصله كندة، وقد رد النبي ﷺ يوم أحد جماعة. (وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه) وإنما قال ذلك مع قوله أنه كان في أحد ابن أربع عشرة سنة وهي قبلها بسنة واحدة؛ لأنه لم يعتد كمال الأربعة عشر بل اكتفى بالطعن فيها. ومما استدل بهذا الحديث عليه: أن البلوغ بالسن محدود بخمس عشرة سنة، ولكن تحديده أن الإجازة وعدم الإجازة إنما هي بالنسبة إلى إطاقة القتال وعدمها لا إلى البلوغ وعدمه بدليل ما لو رآه الإمام بالغًا عاجزًا حرًّا فإنه لا يجيزه، وقيل: إن عمر بن عبد العزيز لما بلغه هذا الحديث جعله حدًّا، فكان يجعل من دون خمس عشرة سنة في الذرية، والمشهور عن مالك أن حد البلوغ سبع عشرة سنة. واعتذر هو ومن وافقه عن هذا الحديث بأن الإجازة في القتال منوط بإطاقته والقدرة عليه، وأن إجازة النبي ﷺ في الخمس عشرة؛ لأنه رآه مطيقًا للقتال، لا لأنه أدار الحكم على البلوغ وعدمه (١). * * *

стр. 8158

١٧ - باب في كَراهِيَةِ الافتِراضِ في آخِرِ الزَّمانِ ٢٩٥٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْن أَبي الحَواريِّ، حدثنا سُلَيْمُ بْنُ مُطَيْرٍ - شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ وادي القُرى- قالَ: حَدَّثَني أَبي مُطَيْرٌ أَنَّهُ خَرَجَ حاجّا حَتَّى إِذا كانَ بِالسّوَيْداءِ إِذا أَنا بِرَجُلٍ قَدْ جاءَ كَأَنَّهُ يَطْلُبُ دَواء وَخضُضًا فَقال: أَخْبَرَني مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ وَهُوَ يَعِظُ النّاسَ وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهاهُمْ فَقالَ: "يا أَيُّها النّاسُ خُذُوا العَطاءَ ما كانَ عَطاءً، فَإِذا تَجاحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى المُلْكِ وَكانَ عَنْ دِينِ أَحَدِكُمْ فَدَعُوهُ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ ابن المُبارَكِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُطَيْرٍ (١). ٢٩٥٩ - حدثنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حدثنا سُلَيْمُ بْنُ مُطَيْرٍ - مِنْ أَهْلِ وادي القُرى- عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ فَأَمَرَ النّاسَ وَنَهاهُمْ ثُمَّ قالَ: " اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ " .. قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. ثُمَّ قالَ: " إِذا تَجاحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى المُلْكِ فِيما بَيْنَها وَعادَ العَطاءُ أَوْ كانَ رُشًا فَدَعُوهُ " .. فَقِيلَ: مَنْ هذا؟ قالُوا: هذا ذو الزَّوائِدِ صاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). * * * باب كراهية الافتراض بالفاء من الفرض، وهو العطاء الذي يقع من السلطان. [٢٩٥٨] (حدثنا أحمد بن أبي الحواري) بفتح الحاء المهملة، وتخفيف الواو، وفتح الراء وكسرها من الحور وهو التبيض، ومن

стр. 8159

الحوارى العين وهو نقاء بياض العين وصفاء سوادها، وهذا مما يشبه النسبة، واسمه عبد الله بن ميمون زاهد دمشق، رحل وسمع أبا معاوية والكبار (حدثنا سليم بن مطير) بالتصغير فيهما، وهو الواديُّ (شيخ من أهل وادي القرى) موضع بين المدينة والشام. قال أبو حاتم: هو أعرابي محله الصدق (١). روى له المصنف هذا الحديث فقط، وهو أخو محمد بن مطير (٢). (حدثني أبي مطيرٌ) بن سليم الوادي من وادي القرى: (أنه خرج) مع الحجاج (حاجًّا، حتى إذا كان بالسويداء) بضم السين المهملة على لفظ تصغير سوداء (٣)، وهو موضع على ليلتين من المدينة نحو الشام (إذا أنا برجل) هو ذو الزوائد كما سيأتي. (كأنه يطلب دواء و) يطلب (حضضًا) بضم الحاء المهملة، وأما الضاد الأولى المعجمة فيروى بضمها وفتحها، وقيل: هو بضادين معجمتين، وقيل: بضاد ثم ظاء معجمتين وهو دواء معروف، قيل: إنه يعقد من أبوال الإبل (٤)، وقيل: هو عقار منه مكي ومنه هندي، وهو عصارة شجر معروف له ثمرة كالفلفل وتسمى ثمرته الحضض (٥).

стр. 8160

وفي حديث طاوس: لا بأس بالحضض (١)، وقيل: هو صمغ نحو الشبرق المر (فقال) الرجل: (أخبرني من سمع رسول الله ﷺ ) يقول وهو في حجة الوداع) بفتح الواو (وهو يعظ الناس) وهو على ناقته القصواء وهو بعرفة (ويأمرهم) بأوامر الله (وينهاهم) عما حرم الله. (فقال) من جملة خطبته: (يا أيها الناس، خذوا العطاء) من السلطان (ما كان) أي: في الزمان الذي يكون (عطاء) الملوك فيه عطاء الله تعالى ليس فيه غرض من الأغراض الدنيوية التي فيها فساد دين الآخذ ومن هذا الحديث قول أبي ذر ﵁ للأحنف بن قيس: خذ العطاء ما كان نحلة، فإذا كان أثمان دينكم فدعوه (٢). (فإذا تجاحفت) بفتح الجيم والحاء والفاء المخففات كما سيأتي (قريش على الملك) من قولهم: تجاحفت القوم في القتال إذا تناول بعضهم بعضًا بالسيوف، يريد: إذا رأيت قريشًا تقاتلوا على الملك وتخاصموا على الملك وهو أن يقول كل واحد منهم: أنا أحق بالملك أو بالخلافة منك وتنازعوا في ذلك. ومنه حديث علي رضي الله تعالى عنه (٣): إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة أولى (٤). فإن الحقاق هنا المخاصمة، وهو أن يقول كل واحد من الخصمين: أنا أحق به منك.
следующие страницы →