← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

هي قريظة والنضير (١) ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾) (٢) وقوله تعالى: (و ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾) هذا بيان للمساكين الذين لهم حق المهاجرين من مكة إلى المدينة ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾) (٣) يعني: أن كفار أهل مكة أخرجوهم من مكة، وقوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾) يعني المدينة دار الهجرة بوأها (٤) الأنصار قبل المهاجرين (﴿وَالْإِيمَانَ﴾) عطف الإيمان على الدار في الظاهر لا في المعنى؛ لأن الإيمان ليس بمكان تبوأ، والتقدير: وآثروا الإيمان أو اعتقدوا الإيمان (﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾) (٥) من قبل الأنصار. وقوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا﴾) أي: والتابعين الذين يجيئون (﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾)) (٦) إلى يوم القيامة أي: من بعد المهاجرين والأنصار (فاستوعبت هذِه الآية) يعني: الذين جاؤوا من بعدهم جميع (الناس) يعني: كل من يجيء من بعدهم من المؤمنين، ففهم عمر ﵁، وناهيك من لفظة الذين عموم كل من يأتي من بعد المهاجرين والأنصار، وفي هذا دلالة على ما قاله جمهور الأصوليين: أن اللفظة الواحدة تدل على عموم المعاني حقيقة، خلافًا لمن منع عموم صيغ الألفاظ المفردة، وعزي للأشعري (٧) (فلم يبق أحدٌ من المسلمين إلا وله فيها حق) وظاهر كلام عمر في هذا يدل على أن لجميع المسلمين في

стр. 8192

الفيء حقًّا، وقال أيضًا: ما أحد إلا وله في هذا المال حق (١). (قال أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني في روايته (أو قال) عمر: إلا وله فيها (حظ) أي نصيب (إلا بعض من تملكون) فيه حذف تقديره تملكونهم (من أرقائكم) بتشديد القاف جمع رقيق. هذا مذهب عمر بن الخطاب، فإنه لما ولي الخلافة فاضل بين الناس في العطاء من الفيء، وأخرج العبيد من الأخذ من الفيء، وكذا ذكر عن عثمان ﵁ أنه فاضل في القسمة. وأما مذهب أبي بكر وعلي فسووا بين الناس في العطاء، وأعطوا العبيد حتى قال عمر لأبي بكر: يا خليفة رسول الله، أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم كمن دخل في الإسلام كرهًا؟ فقال: يا عمر، إنما عملوا لله وأجورهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ (٢). [٢٩٦٧] (حدثنا هشام بن عمار قال: أنبأنا حاتم بن إسماعيل) الكوفي، سكن المدينة (٣) (وحدثنا سليمان بن داود) بن حماد الفقيه على مذهب مالك، قال النسائي: ثقة (٤) (المهري) بفتح الميم نسبة إلى مهرة بن حيدان، قبيلة كبيرة من قضاعة (٥) (أخبرنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني عبد العزيز بن محمد) الدراوردي.

стр. 8193

(وحدثنا نصر بن علي) الجهضمي (أنبأنا صفوان بن عيسى) القرشي الزهري، قال محمد بن سعد: كان ثقةً صالحًا (١). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). واستشهد به البخاري (٣)، وروى له في الأدب (٤) (وهذا لفظ حديثه) والثلاثة (كلهم عن أسامة بن زيد) الليثي، أخرج له مسلم (عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كان فيما احتج به عمر) بن الخطاب (﵁) على علي بن أبي طالب والعباس حين اختصما في الصفايا التي أفاء الله على رسوله (أنه قال: كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا) جمع صفية، مثل عطايا جمع عطية، وهي ما يصطفيه المرء لنفسه من المغنم قبل القسمة أي: يختاره (٥). قال الشاعر: لك المرباع منها والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول (٦) والنشيطة: ما يغنمه الغزاة في الطريق وقبل البلوغ إلى الموضع الذي قصده (٧)، والمرباع: ربع الغنيمة (٨)، والفضول: بقايا تفضل من الغنيمة ولا تستقيم قسمته على الجيش لقلته (٩).

стр. 8194

(بني النضير) (١) أي: أرضه من أموال بني النضير بالمدينة، وهي أول أرض أفاء الله على رسوله (وخيبر) وهي ثلاث حصون من خيبر: أحدها: يسمى الكتيبة بضم الكاف وفتح المثناة فوق مصغر (٢)، والثاني: الوطيح بفتح الواو وكسر الطاء وبالمهملة (٣)، والثالث: السلالم بضم السين وقيل بفتحها، حكاهما في "النهاية" (٤)، قال: ويقال فيه أيضًا: السلاليم (وفدك) يعني ونصف أرض فدك بفتح الدال كما تقدم، فإن رسول الله ﷺ لما افتتح خيبر خافوه فصالحوه على أن النصف من أرضهم ونخيلهم يعاملهم عليه، والنصف الآخر له، فصار النصف من صدقاته التي تركها إلى أن أجلاهم عمر، فقوم مالك بن التيهان وزيد بن ثابت وسهل بن أبي حثمة (٥) النصف من فدك، فبلغ ذلك (٦) ستين ألف درهم، ودفع لهم فصارت نصفها من صدقاته ﵇ ونصفها الآخر لكافة المسلمين، ومصرف النصفين الآن سواء. قاله الماوردي في "الأحكام السلطانية" (٧). (فأما) أرض (بنو النضير فكانت حبسًا) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة أي: وقفًا على نفسه يضعها حيث يشاء ويصرفها (لنوائبه) النوائب جمع نائبة، وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحاجات والحوادث، وقد نابه الشيء ينوبه نوبةً وإنابة إذا قصده مرة

стр. 8195

بعد أخرى. وكان ينفق منها على أزواجه ثم سلمها عمر لعلي والعباس كما تقدم. (وأما) نصف أرض (فدك فكانت حبسًا) بضم الحاء كما تقدم الأبناء السبيل) فكان يدخره لمن نزل به من الوفود وأبناء السبيل. (وأما) أرض (خيبر فجزأها رسول الله) ﷺ (ثلاثة أجزاء) وقال ابن سعد: أمر رسول الله ﷺ وبغنائم خيبر فجمعت واستعمل فيها فروة (١) ابن عمرو البياضي، ثم أمر بذلك فجزأ خمسة أجزاء وكتب في سهم منها لله، وسائر السهام أغفال (٢) (٣). قال ابن سيد الناس: وليس لقول أبي عمر أنه قسم جميع أرضها بين الغانمين وجه؛ لمعارضته لنص الخبر (٤). (جزءين) منها يصرف (للمسلمين) (٥) في مصالحهم (وجزءًا) يرصده (نفقة لأهله) قوت كل سنة كما تقدم (فما فضل) بفتح الضاد (عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين) الذين هجروا ديارهم وأموالهم ابتغاء فضل الله ورضوانه وارتحلوا إلى المدينة الشريفة التي هي دار الهجرة، وفيه تقديم الزوجات على الفقراء والمساكين؛ لأن نفقتهم واجبة في مقابلة عوض، وفيه تقديم من سبق إسلامه على غيره، فإن المهاجرين سبقوا الأنصار في

стр. 8196

الإسلام. [٢٩٦٨] (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد (بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم والهاء الرملي الفقيه الزاهد (الهمداني) بسكون الميم (١) (حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل) بضم العين (٢) مصغر (ابن خالد) الأيلي الحافظ (٣) (عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها أخبرته: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله) تعالى (عليه بالمدينة) من أموال بني النضير وغيرها على ما تقدم، ومما أفاء الله تعالى عليه من أرض (فدك) كما تقدم (و) من (ما بقي من خمس خيبر) أي ما بقي من سهمه ﷺ من خمس خيبر.

стр. 8197

قال عياض: تأول قومٌ طلب فاطمة ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث إن كان بلغها قوله: "لا نورث" على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح، وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، ويحتمل أن تكون جوزت السهو والغلط على أبي بكر وعظم عليها ترك العمل بالقاعدة الكلية المقررة في الميراث المنصوصة في القرآن (١). قالت عائشة ﵂ (فقال أبو بكر ﵁ إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة) فيه ما تقدم. قال العلماء: والحكمة في أن (٢) الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أنهم (٣) لا يورثون لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوراثهم فيهلك الظان وينفر الناس عنهم (٤). (إنما يأكل آل محمد) يعني هنا بآل محمد نساءه كما في الحديث الآخر: "ما تركت بعد نفقة نسائي" (٥) (من هذا المال وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ ) بل أجراها على حالها التي كانت عليه وهي أن تصرف

стр. 8198

لأزواج النبي ﷺ [ ... ] (١) حاجتهم ويصرف الباقي في مصالح المسلمين وحاجة عياله ومصالح المسلمين على سبيل الصدقة لا الوراثة، ولما قال أبو بكر ذلك لم تنازعه ولا طلبت منه بعد ذلك شيئًا (فلأعملن فيها بما عمل به رسول الله ﷺ ) وكذلك عمر بعد وفاته عمل بما عمل به النبي ﷺ ثم عثمان غير أنه يروى أن عثمان أقطع مروان فدك وهو مما نقم على عثمان ﵁ (٢) (فأبى أبو بكر ﵁ أن يدفع إلى فاطمة منها) يعني من فدك وما معها (شيئًا) زائدًا عما كانت تأخذه في عهد النبي ﷺ من النفقة وما يحتاج إليه. [٢٩٦٩] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد (الحمصي) صدوق حافظ (٣) (حدثنا أبي) عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي مولى بني أمية وكان ثقة من العابدين (٤) (حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير: أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته بهذا الحديث) المذكور (قال: وفاطمة [﵍] حينئذ تطلب صدقة رسول الله ﷺ التي بالمدينة) التي من أرض خيبر (وفدك، وما بقي من خمس

стр. 8199

خيبر) قال الماوردي في "الأحكام السلطانية": صدقة رسول الله ﷺ محصورة؛ لأنه قبض عنها فتعينت؛ أحدها: أول أرض ملكها بوصية مخيريق اليهودي وكان حبرًا من بني النضير آمن يوم أحد، وكان له سبع حوائط، أسلم ثم وصى بها، وقاتل معه حتى قتل. الثانية: أرضه من أموال بني النضير بالمدينة كما تقدم. الثالثة والرابعة والخامسة: ثلاثة حصون من أرض خيبر كما تقدم. السادسة: النصف من فدك لما فتح خيبر كما تقدم. السابعة: الثلث من أرض وادي القرى العرينية (١) كما تقدم. الثامنة: موضع سوق بالمدينة يقال له: مهزور (٢)، أستقطعه مروان (٣) من عمر فنقم الناس لأجله عليه، فاحتمل أن يكون إقطاع تضمين لا تمليك ليكون له في الجواز وجه. (قالت عائشة ﵂: فقال أبو بكر ﷺ : "إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة) لا إرث؛ لأن الأنبياء لا تورث (وإنما يأكل آل محمد في هذا المال -يعني: مال الله) الذي تركه رسول الله

стр. 8200

- ﷺ صدقة (ليس لهم أن يزيدوا على المأكل) بفتح الميم والكاف وفي معناه: المشروب والملبوس وما يحتاجون إليه كما كان لهن في حياة رسول الله ﷺ . [٢٩٧٠] (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) [واسمه يوسف الثقفي] (١) الظالم (٢). [قال الأعمش] (٣): أخرج له البخاري (٤) سمعته يقول: السورة التي يذكر فيها البقرة (٥) (٦). (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري [أبو يوسف حجة ورع قال: (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري] (٧) العوفي أبو إسحاق المدني (عن صالح) بن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني

стр. 8201

عروة) بن الزبير (أن عائشة أخبرته بهذا الحديث) المذكور. (قال فيه: فأبى (١) أبو بكر) الصديق (﵁ عليها ذلك) الذي سألته (وقال: لست تاركًا شيئًا) مما (كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به) كما عمل، والله (إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره) وفعله ﷺ (أن أزيغ) قال في "النهاية": أي (٢) أجور وأعدل عن الحق وأميل عنه (فأما صدقته) ﷺ التي (بالمدينة فدفعها عمر إلى علي والعباس ﵁) ليليا النظر فيها والعمل بأحكامها وأخذها ووجهها وصرفها في مواضعها، وعلى أن لا ينفرد أحدهما على الآخر بعمل (٣) كما تقدم (فغلبه علي) أي: غلب علي العباس (عليها) أي: على أموال بني النضير والقيام على الولاية عليها والقيام بها، وكان العباس رأى عليًّا أقوى عليها وأصلح (٤) بها فلم يعرض (٥) له قسمتها فعبر الراوي عن تولية أمرها بالغلبة. قال القرطبي: وفي هذا بعد (٦). (وأما) أرض (خيبر وفدك فأمسكها) (٧) كذا الرواية بالإفراد وهما شيئان كما في رواية مسلم (٨): فأمسكهما، ويجوز أن يكون رد الضمير

стр. 8202

إلى كل واحد منهما وحذف أحدهما اختصارًا؛ لأنهما صارا كالشيء الواحد حين اختصا به، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ ولم يقل آيتين ([عمر] وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا) معدتين (لحقوقه (١) التي تعروه) أي: تنزل به من الحقوق الواجبة والمندوبة، يقال: عروته واعتروته وعروته واعتروته إذا أتيته تطلب منه حاجة (٢) (ونوائبه) جمع نائبة وهي الحوادث المهمات (وأمرهما) أي أمر القيام بهما يرجع (إلى من ولي الأمر) أي: أمر الخلافة من بعده. (قال) الراوي: (فهما على ذلك إلى اليوم) يعني إلى يوم حدث الراوي بهذا الحديث؛ لأن عليًّا لما ولي الخلافة لم يغيرها عما عمل عليه فيها في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي لم يتعرض لتملكها ولا لقسمة شيء منها، ثم كانت بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن حسين، ثم بيد الحسين بن الحسن، ثم بيد زيد ابن الحسين، ثم بيد عبد الله بن الحسن، ثم تولاها بنو العباس على ما ذكره البرقاني في "صحيحه". وهؤلاء كبراء أهل البيت لم يرو عن واحد منهما أنه تملكها ولا ورثها (٣). [٢٩٧١] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حسان العنبري شيخ مسلم (حدثنا) محمد (بن ثور [الصنعاني العابد قال عنه أبو حاتم: الفضل

стр. 8203

والعبادة والصدق (١) (عن معمر عن الزهري في قوله)، (٢): ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ تقدم. (قال) الزهري: (صالح النبي ﷺ أهل فدك) وهي على ثلاثة أميال من المدينة [كما تقدم] (٣)، وكان قد صالح أهلها على نصف أرضها (و) صالح أهل (قرًى) منون أخر غيرها، فيه جواز صلح الإمام مع الكفار، وكان (قد سماها) من حدثه عنها: أسماءها و (لا أحفظها) الآن (وهو محاصر قومًا آخرين) يعني: أهل خيبر، فخافوه وصالحوه (فأرسلوا إليه بالصلح) على أن يحقن دماءهم ويحلوا له الأموال، فصالحهم على ذلك (فقال) الزهري: فذلك قوله تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ أي: أفاء الله على رسوله من غير أن يوجفوا بخيل ولا ركاب (٤). (قال الزهري: يقول) الله في ذلك: يعني حصل هذا الفيء (بغير قتال) منهم، ولا قطعوا في تحصيله مسافة (وكانت بنو النضير للنبي ﷺ خالصةٌ) أي: خاصة به دونهم يفعل فيها ما يشاء (ولم يفتحوها عنوة) بفتح العين أي: قهرًا وغلبة، وهو من عنا يعنو إذا ذل وخضع، والعنوة المرة منه كان المأخوذ بها يخضع ويذل للآخذ، ومنه العاني الأسير كقوله ﵇: "فكوا العاني". بل (افتتحوها على صُلح) ولكن الصلح أنتقض للنكث الذي نكثوه

стр. 8204

فصارت عنوة (فقسمها النبي ﷺ ) وخمسها كذلك الذي نكثوه، وذلك أنهم صالحوه على أن لرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء والحلقة -بسكون اللام- وهي السلاح عامًا، وقيل: هي الدرع خاصة وعلى أن يكون لهم ما يحملوه منه ما حملت ركابهم، وعلى أن لا يكتموا ولا يغيبوا (١) شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم فغيبوا (٢) مسكًا لحيي بن أخطب كان فيه حليهم (٣)، وكان قوم بعشرة آلاف دينار وهو ذخيرة من صامت كانت أو، في مسك حمل ثم في مسك ثور، والمسك الجلد وقسمها النبي ﷺ (٤) (بين المهاجرين) الذين هاجروا إلى المدينة، و (لم يعط الأنصار منها شيئًا إلا رجلين) وهما سهيل بن حنيف الأوسي، وأبو دجانة سماك بن خرشة الخزرجي (كانت بهما حاجة) وفقر [ذكراهما فأعطاهما، وذكر الواحدي وغيره ثالثا وهو الحارث بن الصمة، أعطي معهما] (٥) (٦). [٢٩٧٢] (حدثنا عبد الله بن [الجراح) بن سعيد التميمي حافظ نيسابور وثقه النسائي وغيره وقال أبو زرعة: صدوق (٧) (ثنا، (٨) جرير) بفتح الجيم

стр. 8205

وهو ابن حازم (١) (عن المغيرة) بن مقسم الضبي (قال: جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان) بن الحكم [وهم عبد الملك بن مروان] (٢) (حين أستخلف) في سنة تسع وتسعين (فقال: إن رسول الله ﷺ كانت له) نصف أرض (فدك، فكان ينفق منها) أي من غلتها على أهله (ويعود فيها) (٣) أي: فيما يحصل منها (على صغير بني هاشم) بن عبد مناف؛ لأنهم أقاربه وبني عبد المطلب، فكيف بكبيرهم ومن هو أقرب منهم؟ (ويزوج منها) (٤) أي فيما يحصل منه ما يحتاج إليه (أيمهم) بتشديد الياء هي في الأصل التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا مطلقة كانت أو متوفى عنها (وإن فاطمة) ﵂ (سألته) أي: إياها (أن يجعله لها) منه شيء يختص بها (فأبى) امتنع من ذلك -رواية أن يجعله لها- (فكانت) الأرض من فدك (كذلك في حياة رسول الله ﷺ حتى مضى لسبيله) أي توفي، وأصل السبيل الطريق، فلما كان الميت إذا خرجت منه روحه وفارقته يذهب إلى لقاء الله سميت بذلك، فكأن الروح سافرت في طريق إلى الله فالموت سبيل الله (فلما أن ولي أبو بكر ﵁) الصديق الخلافة بعد رسول الله ﷺ (عمل فيها بما عمل النبي ﷺ (بها (في حياته حتى مضى لسبيله) ﵁ (فلما أن ولي عمر) بن الخطاب الخلافة بعد أبي بكر (عمل فيها بمثل ما عملا) في أرض فدك

стр. 8206

(حتى مضى لسبيله ثم أقطعها) مبني للمجهول (مروان) بن الحكم. قال الخطابي وغيره: إنما أقطعها مروان في زمن عثمان بن عفان ﵄، وكان ذلك مما عابوه وتعلقوا عليه به، وكان تأويله في ذلك -والله أعلم- ما بلغه من قوله ﵇ في الحديث بعده في الباب: "إذا أطعم الله نبيّا طعمة فهي للذي يقوم من بعده" فكان رسول الله ﷺ يأكل منها وينفق على عياله قوت سنته، فإن ذلك من أهم المصالح ويصرف الباقي مصرف الفيء أسوة المال، فاستغنى عنها بماله فجعله لأقربائه ووصل بها أرحامهم (١). وهو مذهب الحسن وقتادة أن هذِه الأموال جعلها الله لنبيه ﷺ طعمة، ثم هي لمن ولي من بعده. قال القرطبي: أولى من هذا أن يقال لعل عثمان دفعها له على جهة المساقاة وخفي ذلك على الراوي فقال: أقطعه (٢). قال وفيه حجة لمن ذهب أن أربعة أخماس الفيء بعد رسول الله ﷺ للأئمة بعده (٣) (ثم صارت لعمر بن عبد العزيز) في أيام ولايته، ثم (قال: يعني عمر بن عبد العزيز فرأيت أمرًا) أي: شيئًا (منعه رسول الله ﷺ ) ابنته (فاطمة) التي هي أحب الناس في رواية الترمذي وعنده أيضًا هي سيدة نساء أهل الجنة، وإذا منعها مع هذِه الفضيلة فإنه (ليس لي بحق) ولا يحل

стр. 8207

لي أن أتناول حقًّا لغيري (وإني أشهدكم أني) بفتح الهمزة (قد رددتها) أي: رددت حكم التصرف فيها والعمل بمصالحها (على ما كانت، يعني: على عهد رسول الله ﷺ ) وأبي بكر وعمر. وفيه دليل على أن الحاكم إذا تغير اجتهاده عمل بالباقي إذا كان أحوط وإن كان أسهل عليه وأوسع فالصحيح امتناعه. (قال [أبو داود]) المصنف (ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة) سنة تسع وتسعين وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، فاجتنب أعمال أهل بيته وترك لعن أبي تراب (١) (وغلته) الغلة بفتح الغين المعجمة: الدخل الذي يحصل له من الزرع والتمر واللبن الإجارة والنتاج ونحو ذلك فقال (٢) أغلت الضَّيعة بالألف إذا صارت ذا غلة (أربعون ألف دينار) وما زال ينفق منها في مصالح المسلمين وعلى الفقراء والمحتاجين ويتورع عن أموال بيت المال وهي تنقص إلى أن (توفي) سنة إحدى ومائة وكانت (٣) خلافته ثلاثين (٤) شهرًا (وغلته) التي تدخل إليه في كل سنة (أربعمائة دينار ولو بقي) في الخلافة أكثر من ذلك (لكان) غلة دخله (أقل) من ذلك، هكذا كانت الخلفاء الراشدين وأهل العلم المجتهدين، كما قيل: أنفذ الرشيد إلى مالك بن أنس خمسمائة دينار، فبلغ ذلك الليث بن سعد فأنفذ إليه ألف دينار فغضب الرشيد،

стр. 8208

وقال: أعطه خمسمائة وتعطه ألف دينار وأنت من رعيتي فقال أمير المؤمنين إن لي كل يوم من غلتي ألف دينار، فاستحييت أن أعطي مثله أقل دخل يوم، وحكي أنه لم تجب عليه الزكاة مع أن دخله كل يوم ألف دينار فكان الخلفاء والحكام والقضاة إذا أعطوا الولاية وهم أغنياء لم يخرجوا منها إلا وهم فقراء، بعكس الحال في هذا الزمان فصاروا يتولون الولاية وهم فقراء، فلا يخرجون منها عن قليل إلا وهم أغنياء. [٢٩٧٣] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن [الفضيل]) (١) ابن غزوان الضبي (عن الوليد) بن عبد الله (بن جُمَيع) بالتصغير الزهري، أخرج له مسلم في الجهاد والنفاق (٢) (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة الليثي آخر من مات من الصحابة عام مائة (٣) (قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر) الصديق ﵄ (تطلب ميراثها من النبي ﷺ ) قيل: سبب طلبها الميراث أنها تأولت الحديث إن كان بلغها على ماله فهو الذي لا يورث عنه لا ما يتركون من طعام ودابة وثياب وسلاح، وقيل: لم يكن الأمر كذلك؛ لأن نفقة نساء النبي ﷺ أوجبها لهن مما ترك لا على سبيل الميراث، بل لحق كونهن محبوسات عن الأزواج بسببه، وكذلك اختصاصهن (٤) بمساكنهن.

стр. 8209

(فقال أبو بكر ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: إن الله إذا أطعم نبيًّا) من الأنبياء (طعمة) (١) بضم الطاء وهي شبه الرزق ما كان له من الفيء وغيره جمعها (طعم) كما في الحديث المتقدم في الفرائض أن "السدس الآخر طعمة" أي: أنه زيادة على حقه (فهي) إذا مات (للذي يقوم) في الأمر (من بعده) لم يقل بهذا إلا أبو ثور؛ فإنه قال: كان الصفي وهو شيء يختار من المغنم قبل القسمة كالجارية والثوب والسيف ونحوهما، فكان ثابتًا للنبي ﷺ [في حياته، وهو من بعده يأخذه الإمام الذي يقوم من بعده نحو ما كان يأخذه النبي ﷺ ] (٢). قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا سبق أبا ثور إلى هذا القول (٣). وقال أكثر العلماء: إن ذلك انقطع بموت النبي ﷺ (٤). [٢٩٧٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي (عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (٥) (عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا تقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا) والدينار منصوب على التمييز. قال العلماء: هذا التقييد بالدينار والدرهم هو من باب التنبيه (٦) به على ما سواه كما قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ (٧) قالوا: وليس المراد بهذا اللفظ النهي؛ لأنه إنما

стр. 8210

ينهى عما يمكن وقوعه وإرثه ﷺ غير (١) ممكن، وإنما هو بمعنى الإخبار، ومعناه: لا يقسمون شيئًا لأني لا أورث. هذا هو الصحيح المشهور من مذاهب العلماء في معنى الحديث، وبه قال جماهيرهم. وحكى القاضي عن ابن علية وبعض أهل البصرة أنهم قالوا: إنما لم يورث لأن الله تعالى خصه أن جعل ماله كله صدقة. والصواب الأول. قال النووي: وهذا الذي يقتضيه سياق الحديث (٢) (ما تركت) حذف منه العائد على الموصول وهو الهاء تقديره: الذي تركته (بعد) بضم الدال لا لأنه مقطوع عن الإضافة تقديره: ما تركته من بعدي هو (نفقة نسائي) يعني: يعزل منه مؤنة نسائي وما يحتاجون إليه كل سنة بسنتها (ومؤنة عاملي) يعني بالعامل: القائم على هذِه الصدقات والنظر فيها، وقيل: هو عامل المسلمين من خليفة وغيره؛ لأنه عامل للنبي ﷺ ونائب عنه في أمته (فهو صدقة) عليهم لا إرث لهم كما تقدم. (قال [أبو داود] المصنف: العامل: الأكار) (٣) بتشديد الكاف، وهو الزراع، ومن حديث أبي جهل (٤): لو غير أكار قتلني. من أكرت الأرض، أي: حفرتها، والأكرة الحفرة (٥). [٢٩٧٥] (حدثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي شيخ البخاري (٦) (حدثنا

стр. 8211

شعبة، عن عمرو بن مرة) الجملي بفتح الجيم [الميم] (١) أحد الأعلام. (عن أبي البختري) (٢) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة، اسمه سعيد بن فيروز الديلمي. (قال: سمعت حديثًا من رجل فأعجبني، فقلت: اكتبه لي) قال (فأتى) بفتح الهمزة والتاء يعني: جاء (به مكتوبًا مذبرًا) بضم الميم وفتح الذال المعجمة والموحدة المشددة والراء. قال في "النهاية" (٣) ما معناه: أي متقنًا، والذابر المتقن، ويروى بالدال المهملة، وفي الحديث: أنا سمعته من معاذ يذبره عن رسول الله (٤) ﷺ ، أي: يحدث به عنه. وقال ثعلب: إنما هو بالذال المعجمة (يتقنه مثل الزبر بالزاي كتبه) (٥) يقال: زبرت (٦) الكتاب أزبره إذا أتقنت كتابته. قال المنذري: والذبر بالذال المعجمة: الكتابة مثل الزبر بالزاي (٧). والمزبر بكسر الميم: القلم (٨). وكان الذي كتبه وذبره أنه (دخل العباس وعلي) ﵄ (على عمر) بن الخطاب وهو

стр. 8212

الخليفة (وعنده طلحة) بن عبيد الله أحد العشرة المشهود لهم بالجنة (والزبير) بن العوام (وعبد الرحمن) بن عوف (وسعد) بن أبي وقاص (وهما يختصمان) في حال دخولهما فيما أفاء الله على رسوله ﷺ من بني النضير. (فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد) ﵃ (: ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ ) هو (قال: كل مال) لله تعالى يصرف في مصالح المسلمين؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ رفع وبرة من بعيره فقال: "ما يحل لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذِه إلا الخمس، وهو مردود عليكم". رواه سعيد (١) (النبي صدقة، إلا ما أطعمه أهله وكساهم) بالمعروف (إنا لا نورث) ما تركنا صدقة (قالوا: بلى) يا أمير المؤمنين. (قال) الرجل: (فكان رسول الله ﷺ ينفق من ماله) الحاصل من أرض بني النضير (على أهله) ما يطعمهم به ويكسوهم (ويتصدق بفضله) بفضله أي بالفاضل عن أهله على من يرد عليه من الوفود ويجعله في الكراع والسلاح كما تقدم. (ثم توفي رسول الله ﷺ فوليها أبو بكر) أي ولي الخلافة من بعده وإن لم يتقدم للخلافة ذكر؛ لأنه من المعلوم (سنتين) ونصفًا، وقيل: وأربعة أشهر (فكان يصنع) في أرض بني النضير (الذي كان يصنع رسول الله ﷺ ، ثم ذكر شيئًا من حديث مالك بن أوس) بن الحدثان المتقدم. [٢٩٧٦] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن) محمد

стр. 8213

ابن مسلم (بن شهاب، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة أنها قالت: إن أزواج النبي ﷺ حين توفي رسول الله ﷺ ) عنهن تسع نسوة (أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه) أن يعطيهن (ثمنهن) الذي فرضه الله لهن (من) ميراث (النبي ﷺ ) إذ لم يبلغهن الحديث (فقالت لهن عائشة) ﵅: (أليس قد قال رسول الله ﷺ ) "نحن معاشر الأنبياء" (لا نورث) وجمهور العلماء على [أن] (١) جميع الأنبياء لا يورثون، وحكى القاضي عن الحسن البصري أنه قال: عدم الإرث مختص بنبينا ﷺ ؛ لقوله تعالى عن زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ وزعم أن المراد وراثة المال. قال: ولو أراد وراثة النبوة لم يقل: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ إذ لا يخاف الموالي على النبوة. ولقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾. والصواب قول الجمهور، والمراد بقصة زكريا وداود [وراثة] (٢) النبوة [وليس المراد حقيقة الإرث بل قيامه مقامه وحلوله محله (ما تركنا فهو صدقة)] (٣) وهذِه الرواية مبينة للرواية المتقدمة (٤). [٢٩٧٧] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلي (٥) (حدثنا إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي الزبيري

стр. 8214

المدني (١) (٢). (حدثنا حاتم بن إسماعيل) الكوفي سكن المدينة (٣). (عن أسامة بن زيد) الليثي، أخرج له مسلم (٤). (عن ابن شهاب) الزهري (بإسناده) المذكور (نحوه) وزاد (قلت ألا تتقين الله) تعالى؟ (ألم تسمعن رسول الله ﷺ يقول: لا نورث ما تركنا فهو صدقة؟ ) فيه ما تقدم (وإنما هذا المال) المخلف من بعدي (لآل محمد) الأكثر على أنهم أهل بيته. قال الشافعي: آل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة وعوضوا منها الخمس (٥). يعني: وكذا أزواجه (لنائبتهم) يعني لما ينوبهم وينزل بهم من المهمات والحوادث من نابه الشيء إذا قصده مرة بعد أخرى (ولضيفهم) الذي ينزل بهم ويستحق القرى (فإذا مت فهو لمن ولي الأمر من بعدي) فيه ما تقدم.

стр. 8215

٢٠ - باب في بَيانِ مَواضِعِ قَسْمِ الخُمُسِ وسَهْمِ ذي القُرْبى ٢٩٧٨ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْديٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْريِّ، أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَخْبَرَني جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أنَّهُ جاءَ هُوَ وَعُثْمان بْن عَفّانَ يُكَلِّمانِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيما قَسَمَ مِنَ الخُمُسِ بَيْنَ بَني هاشِمٍ وَبَني الطَّلِبِ فَقُلْت: يا رَسُولَ اللهِ قَسَمْتَ لإِخْوانِنا بَني المطَّلِبِ وَلَمْ تُعْطِنا شَيْئًا وَقَرابَتُنا وَقَرابَتهُمْ مِنْكَ واحِدَة. فَقالَ النَّبي ﷺ : "إِنَّما بَنُو هاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيء واحِدٌ". قالَ جُبَيْرٌ: وَلم يَقْسِمْ لِبَني عَبْدِ شَمسٍ وَلا لِبَني نَوْفَلٍ مِنْ ذَلِكَ الخُمُسِ كَما قَسَمَ لِبَني هاشِمٍ وَبَني المُطَّلِبِ. قالَ: وَكانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الخُمُسَ نَحوَ قَسمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرَ أنَّهُ لم يَكنْ يُعْطي قُربَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ما "كانَ النَّبيُّ ﷺ يُعْطِيهِمْ. قال: وَكانَ عُمَرُ بْن الخطّابِ يُعْطِيهِمْ مِنهُ وَعُثْمانُ بَعْدَهُ (١). ٢٩٧٩ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حدثنا عُثْمانُ بْن عُمَرَ أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، حدثنا جُبَيْرُ بْن مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِبَني عَبْدِ شَمسٍ وَلا لِبَني نَوْفَلٍ مِنَ الخُمُسِ شَيْئًا كَما قَسَمَ لِبَني هاشِمٍ وَبَني المُطَّلِبِ. قال: وَكانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الخُمُسَ نَحْوَ قَسمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَما كانَ يُعْطِيهِمْ رَسُول اللهِ ﷺ وَكانَ عُمَرُ يُعْطِيهِم وَمَنْ كانَ بَعْدَة مِنْهُمْ (٢). ٢٩٨٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أَخْبَرَني جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم قال: لّمَا كانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَضَعَ رَسُولُ اللْهِ ﷺ سَهْمَ ذي القُرْبَى في بَني هاشِمٍ وَبَني المطَّلِبِ وَتَرَكَ بَني نَوْفَلٍ وَبَني عَبْدِ شَمْسٍ

стр. 8216

فانْطَلَقْتُ أَنا وَعُثْمان بْن عَفّانَ حَتَّى أَتَيْنا النَّبيَّ ﷺ فقُلْنا: يا رَسُولَ اللْهِ هؤلاء بَنُو هاشِمٍ لا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِلْمَوْضِعِ الذي وَضَعَكَ الله بِهِ مِنْهُمْ فَما بالُ إِخْوانِنا بَني المُطَّلِبِ؟ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنا وَقَرابَتُنا واحِدَةٌ. فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "أَنا وَبَنُو المُطَّلِبِ لا نَفْتَرِقُ في جاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ وَإِنَّما نَحْنُ وَهُمْ شَيء واحِدٌ". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعِهِ (١). ٢٩٨١ - حدثنا حُسَين بْن عَليٍّ العِجْليُّ، حدثنا وَكِيعٌ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ صالِحِ، عَنِ السّدّيّ في ذي القُرْبَى قال: هُمْ بَنُو عَبْدِ المطَّلِبِ (٢). ٢٩٨٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا عَنْبَسَةُ، حدثنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ أَخْبَرَني يَزِيدُ بْنُ هُرمُزَ أَنَّ نَجْدَةَ الحَرُوريَّ حِينَ حَجَّ في فِتْنَةِ ابن الزُّبَيْرِ أَرْسَلَ إِلَى ابن عَبّاسٍ يَسْألهُ عَنْ سَهْمِ ذي القُرْبَى وَيَقولُ: لَمِنْ تَراهُ؟ قالَ ابن عَبّاسٍ: لِقُربَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قسَمَهُ لَهُمْ رَسولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ كانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنا مِنْ ذَلِكَ عَرضًا رَأَيْناهُ دُونَ حَقِّنا فَرَدَدْناهُ عَلَيْهِ وَأَبَيْنا أَنْ نَقْبَلَهُ (٣). ٢٩٨٣ - حدثنا عَبّاسُ بْن عَبْدِ العَظِيمِ، حدثنا يَحيَى بْن أَبي بُكَيْرٍ، حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرّازيّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى قالَ: سَمِعْتُ عَلِيّا يَقولُ وَلَّاني رسُولُ اللهِ ﷺ خُمُسَ الخُمُسِ فَوَضَعْتُهُ مَواضِعَهُ حَياةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَياةَ أَبي بَكْرٍ وَحَياةَ عُمَرَ فَأُتي بِمالٍ فَدَعاني فَقالَ خُذْهُ. فَقُلْتُ: لا أُرِيدُهُ. قالَ: خُذْهُ فَأَنْتمْ أَحَقُّ بِهِ. قُلْتُ: قَدِ اسْتَغْنَيْنا عَنْهُ فَجَعَلَهُ في بَيْتِ المالِ (٤).

стр. 8217

٢١٨٤ - حدثنا عُثْمان بْن أَبي شَيْبَةَ، حدثنا ابن نُمَيْرٍ، حدثنا هاشِمُ بْنُ البَرِيدِ، حدثنا حُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قالَ: سَمِعْتُ عَلِيّا ﵇ يَقُولُ: اجْتَمَعْتُ أَنا والعَبّاسُ وَفاطِمَة وَزَيْدُ بْنُ حارِثَةَ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَني حَقَّنا مِنْ هذا الخُمُسِ في كِتابِ اللهِ فَأَقْسِمَهُ حَياتَكَ كَى لا يُنازِعَني أَحَدٌ بَعْدَكَ فافْعَلْ. قال: فَفَعَلَ ذَلِكَ، قالَ: فَقَسَمْتُهُ حَياةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثمَّ وَلَاّنيهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ حَتَّى إِذا كانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِني عُمَرَ ﵁ فَإِنَّهُ أَتاهُ مالٌ كَثِيرٌ، فَعَزَلَ حَقَّنا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَي فَقُلْتُ: بِنا عَنْهُ العامَ غِنًى وَبِالمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حاجَةٌ فارْدُدْهُ عَلَيْهِمْ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ لم يَدْعُني إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ فَلَقِيتُ العَبّاسَ بَعْدَ ما خَرَجْت مِنْ عِنْدِ عُمَرَ فَقال: يا عَليّ حَرَمْتَنا الغَداةَ شَيْئًا لا يُرَدُّ عَلَينا أَبَدًا وَكانَ رَجُلًا داهِيًا (١). ٢٩٨٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حدثنا عَنْبَسَةُ، حدثنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الهاشِميُّ أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَباهُ رَبِيعَةَ بْنَ الحارِثِ وَعَبّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالا لِعَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَللْفَضْلِ بْنِ عَبّاسٍ: ائْتِيا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقولا لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَلَغْنا مِنَ السِّنّ ما تَرى وَأَحْبَبْنا أَنْ نَتَزَوَّجَ وَأَنْتَ يا رَسُولَ اللهِ أَبَرُّ النّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنا ما يُصْدِقانِ عَنّا فاسْتَعْمِلْنا يا رَسُولَ اللهِ عَلَى الصَّدَقاتِ فَلْنُؤَدِّ إِلَيْكَ ما يُؤَدّي العُمّالُ وَلْنُصِبْ ما كانَ فِيها مِنْ مِرْفَقٍ. قال: فَأَتَى إِلَيْنا عَليُّ بْن أَبي طالِبٍ وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الحالِ، فَقال لَنا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لا والله لا نَسْتَعْمِلُ مِنْكُمْ أَحَدًا عَلَى الصَّدَقَةِ". فَقالَ لَهُ رَبِيعَةُ: هذا مِنْ أَمْرِكَ قَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ نَحْسُدْكَ عَلَيْهِ. فَألقَى عَليٌّ رِداءَهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ فَقال: أَنا أَبُو حَسَنٍ القَرمُ والله لا أَرِيمُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكما ابناكُما بِجَوابِ ما بَعَثْتما بِهِ إِلَى النَّبيِّ ﷺ . قالَ عَبْدُ

стр. 8218

الُمطَّلِبِ: فانْطَلَقْتُ أَنا والفَضْل إِلَى بابِ حُجْرَةِ النَّبيِّ ﷺ حَتَّى نُوافِقَ صَلاةَ الظُّهْرِ قَدْ قامت فَصَلَّينا مَعَ النّاسِ ثُمَّ أَسْرَعْتُ أَنا والفَضْل إِلَى بابِ حُجْرَةِ النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ يوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ فَقُمْنا بِالبابِ حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فأَخَذَ بِأُذُني وَأُذُنِ الفَضْلِ ثمَّ قال: أَخْرِجا ما تُصَرِّرانِ ثُمَّ دَخَلَ فَأَذِنَ لي وَللْفَضْلِ فَدَخَلْنا فَتَواكَلْنا الكَلامَ قَلِيلًا ثُمَّ كَلَّمْتهُ أَوْ كَلَّمَهُ الفَضْل -قَدْ شَكَّ في ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ- قال: كَلَّمَهُ بِالأمرِ الذي أَمَرَنا بِهِ أَبَوانا. فَسَكَتَ رَسُول اللهِ ﷺ ساعَةً وَرَفَعَ بَصَرَهُ قِبَلَ سَقْفِ البَيْتِ حَتَّى طالَ عَلَيْنا أَنَّهُ لا يَرْجِعُ إِلَيْنا شَيْئًا حَتَّى رَأَيْنا زَيْنَبَ تَلْمَعُ مِنْ وَراءِ الِحجابِ بِيَدِها تُرِيدُ أَنْ لا تَعجَلا وَإنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ في أَمْرِنا ثُمَّ خَفَّضَ رَسُول اللهِ ﷺ رَأْسَهُ فَقالَ لَنا: "إِنَّ هذِه الصَّدَقَةَ إِنَّما هيَ أَوْساخُ النّاسِ وَإِنَّها لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لآلِ مُحَمَّدٍ ادْعُوا لي نَوْفَلَ بْنَ الحارِثِ" .. فَدُعيَ لَهُ نَوْفَل بْن الحارِثِ فَقالَ: "يا نَوْفَلُ أَنْكِحْ عَبْدَ المُطَّلِبِ". فَأَنْكَحَني نَوْفَلٌ ثمَّ قالَ النَّبيُّ ﷺ : "ادْعُوا لي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ". وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَني زُبَيْدٍ كانَ رَسُول اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الأَخماسِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمِحْمِيَةَ: "أَنْكِحِ الفَضْلَ". فَأَنْكَحَهُ ثمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُمْ فَأَصْدِقْ عَنْهُما مِنَ الخُمُسِ كَذا وَكَذا". لَمْ يُسَمِّهِ لي عَبْدُ اللهِ بْنُ الحارِثِ (١). ٢٩٨٦ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا عَنْبَسَةُ بْن خالِدِ، حدثنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، أَخْبَرَني عَليُّ بْن حُسَينٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَليٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَليَّ بْنَ أَبي طالِبٍ قال: كانَتْ لي شارِفٌ مِنْ نَصِيبي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكانَ رَسُول اللهِ ﷺ أَعطْاني شارِفًا مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ فَلَمّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْنيَ بِفاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ واعَدْتُ رَجُلًا صَوّاغًا مِنْ بَني قَيْنُقاعَ أَنْ يَرتَحِلَ مَعي فَنَأْتيَ بإذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوّاغِينَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ في وَليمَةِ عُرْسي فَبَيْنا أَنا أَجْمَعُ لِشارِفَى مَتاعًا مِنَ الأقتابِ والغَرائِرِ والِحبالِ -وَشارِفاي مُناخانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ- أَقْبَلْتُ حِينَ

стр. 8219

جَمَعْتُ ما جَمَعْتُ فَإذا بِشارِفَي قَدِ اجْتبَّتْ أَسْنِمَتُهُما وَبُقِرَتْ خَواصِرُهُما وَأُخذَ مِنْ أكبادِهِما فَلَمْ أَمْلِك عَيْنَي حِينَ رَأَيْتُ ذَلِك المَنْظَرَ، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هذا؟ قالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْن عَبْدِ المُطَّلِبِ وَهُوَ في هذا البَيْتِ في شَربٍ مِنَ الأنصارِ غَنَّتْهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحابَهُ، فَقالَتْ في غِنائِها: أَلا يا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّواءِ فَوَثَبَ إِلَى السَّيْفِ فاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُما وَبَقَرَ خَواصِرَهُما وَأَخَذَ مِنْ أكبادِهِما. قالَ عَليٌّ: فانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْن حارِثَةَ قال: فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الذي لَقِيتُ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما لَكَ؟ " قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ ما رَأَيْتُ كاليَوْمِ عَدا حَمْزَةُ عَلَى ناقَتَي فاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُما وَبَقَرَ خَواصِرَهُما وَها هُوَ ذا في بَيْتٍ مَعَهُ شَربٌ فَدَعا رَسُول اللهِ ﷺ بِرِدائِهِ فارْتَداهُ ثمَّ انْطَلَقَ يَمْشي واتَّبَعْتُهُ أَنا وَزَيْدُ بْنُ حارِثَةَ حَتَّى جاءَ البَيْتَ الذي فِيهِ حَمْزَة فاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَإِذا هُمْ شَربٌ فَطَفِقَ رَسول اللهِ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيما فَعَلَ فَإذا حَمْزَة ثَمِل مُحْمَرَّةٌ عَيْناهُ، فَنَظَرَ حَمْزَة إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكبَتَيْهِ، ثمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثمَّ قال حَمْزَة: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلا عَبِيدٌ لأبي فَعَرَفَ رَسُول اللهِ ﷺ أَنَّهُ ثملٌ فَنَكَصَ رَسُول اللهِ ﷺ علَى عَقِبَيهِ القَهْقَرى فَخَرَجَ وَخَرَجْنا مَعَهُ (١). ٢٩٨٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَني عَيّاشُ بْنُ عُقْبَةَ الحَضْرَميُّ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ الحَسَنِ الضَّمْريِّ أَنَّ أُمَّ الحَكَمِ أَوْ ضُباعَةَ ابنتَى الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ حَدَّثَتْهُ، عَنْ إِحْداهُما أنَها قالَتْ: أَصابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبْيًا فَذَهَبْتُ أَنا وَأُخْتي وَفاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فشَكَوْنا إِلَيْهِ ما نَحْن فِيهِ وَسَألناهُ أَنْ يَأْمُرَ لَنا بِشَيء مِنَ السَّبْي. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَبَقَكُنَّ يَتامَى بَدْرٍ لكن سَأَدُلُّكُنَّ عَلَى ما هُوَ خَيْرٌ لكن مِنْ ذَلِكَ تُكبِّرْنَ اللهَ عَلَى أَثَرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَكبِيرَةً وَثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَسْبِيحَةً وَثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَحْمِيدَةً وَلا إله إِلَاّ اللهُ وَحْدَهُ لا

стр. 8220

شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُل شيء قَدِيرٌ" قالَ عَيّاشٌ: وَهُما ابنتا عَمِّ النَّبيِّ ﷺ (١). ٢٩٨٨ - حدثنا يحيَى بْن خَلَفٍ، حدثنا عَبْدُ الأعلَى، عَنْ سَعِيدٍ -يَعْني: الجُرَيْريَّ- عَنْ أَبي الوَرْدِ، عَنِ ابن أَعْبُدَ قال: قال لي عَليٌّ ﵁: أَلا أُحَدِّثُكَ عَنّي وَعَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللْهِ ﷺ وَكانَتْ مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ قُلْتُ: بَلَى. قال: إِنَّها جَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أثَّرَ في يَدِها، واسْتَقَتْ بِالقِربَةِ حَتَّى أثَّرَ في نَحْرِها، وَكنَسَتِ البَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيابُها فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ خَدَمٌ فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتِ أَباكِ فَسَألتِيهِ خادِمًا فَأَتَتْهُ فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدّاثًا فَرَجَعَتْ فَأَتاها مِنَ الغَدِ فَقالَ: "ما كانَ حاجَتُكِ". فَسَكَتَتْ فَقُلْت: أَنا أُحَدِّثُكَ يا رَسُولَ اللهِ جَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أثَرَتْ في يَدِها وَحَمَلَتْ بِالقِرْبَةِ حَتَّى أثَرَتْ في نَحْرِها فَلَمّا أَنْ جاءَكَ الَخدَمُ أَمَرتُها أَنْ تَأْتِيَكَ فَتَسْتَخْدِمَكَ خادِمًا يَقِيها حَرَّ ما هيَ فِيهِ. قالَ: "اتَّقي اللهَ يا فاطِمَةُ وَأَدّي فَرِيضَةَ رَبّكِ واعْمَلي عَمَلَ أَهْلِكِ فَإذا أَخَذْتِ مَضْجَعَكِ فَسَبِّحي ثَلاثًا وَثَلاثِينَ واحْمَدي ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَكَبِّري أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ فَتِلْكَ مِائَةٌ فَهيَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خادِمٍ" .. قالَتْ: رَضِيتُ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ ﷺ (٢). ٢١٨١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدٍ المَرْوَزيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَليِّ بْنِ حُسَيْنٍ بهذِه القِصَّةِ قال: وَلم يُخْدِمْها (٣). ٢٩٩٠ - حدثنا مُحَمَّد بْن عِيسَى، حدثنا عَنْبَسَة بْنُ عَبْدِ الواحِدِ القُرَشيّ قالَ أَبُو

стр. 8221

جَعْفَرِ -يَعْني: ابن عِيسَى- كُنّا نَقُولُ إِنَّهُ مِنَ الأبدالِ قَبْلَ أَنْ نَسْمَعَ أَنَّ الأبدالَ مِنَ المَوالي قالَ: حَدَّثَني الدَّخِيلُ بْن إِياسِ بْنِ نُوحِ بْنِ مُجّاعَةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ سِراجِ بْنِ مُجّاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُجّاعَةَ أنَّهُ أَتَى النَّبيَّ ﷺ يَطْلُبُ دِيَةَ أَخِيهِ قَتَلَتْهُ بَنُو سَدُوسِ مِنْ بَني ذهْلٍ. فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ جاعِلًا لِمُشْرِكٍ دِيَةً جَعَلْتُ لأخِيكَ ولكن سَأُعْطِيكَ مِنْهُ عُقْبَى". فَكَتَبَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ بِمِائَةِ مِنَ الإِبِلِ مِنْ أَوَّلِ خُمسٍ يَخْرُجُ مِنْ مُشْرِكي بَني ذُهْلٍ فَأَخَذَ طائِفَةَ مِنْها وَأَسْلَمَتْ بَنُو ذُهْلٍ فَطَلَبَها بَعْدُ مُجّاعَة إِلَى أَبي بَكْرِ وَأَتاهُ بِكتابِ النَّبيَّ ﷺ فَكَتَبَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ بِاثْنَي عَشَرَ ألفَ صاعٍ مِنْ صَدَقَةِ اليَمامَةِ، أَرْبَعَةِ آلافٍ بُرّا، وَأَرْبَعَةِ آلافٍ شَعِيرًا، وَأَرْبَعَةِ آلافٍ تَمرًا، وَكانَ في كِتابِ النَّبيِّ ﷺ لِمُجّاعَةَ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا كِتابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبيِّ لِمُجّاعَةَ بْنِ مُرارَةَ مِنْ بَني سُلْمَى إِنّي أَعْطَيْتُهُ مِائَةً مِنَ الإبِلِ مِنْ أَوَّلِ خُمُسٍ يَخْرُجُ مِنْ مُشْرِكي بَني ذُهْلٍ عُقْبَةً مِنْ أَخِيهِ" (١). * * * باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى [٢٩٧٨] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير وهو (ابن عمر بن ميسرة) القواريري البصري الحافظ، روي عنه مائة ألف حديث (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الحافظ البصري اللؤلؤي (عن عبد الله ابن المبارك، عن يونس بن يزيد (٣)، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أخبرني جبير بن مطعم: أنه جاء هو وعثمان بن عفان يكلمان

стр. 8222

رسول الله ﷺ فيما قسم من الخمس) من سهم ذوي القربى من غنائم خيبر (١) (بين بني هاشم) رواية: في بني هاشم (وبني المطلب، فقلت: في رسول الله) إخواننا بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك منهم الذي وضعك (٢) الله به منهم، فما بالك (قسمت لإخواننا) (٣) سرف (٤) من (بني المطلب) هكذا لأحمد بهذِه الزيادة (ولم تعطنا شيئًا وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة) ولفظ أحمد: أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة قال: إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام (٥)، انتهى، ورواية البخاري (٦) باختصار. ووجه كون قرابة جبير بن مطعم وعثمان مع بني المطلب واحدة أن جبير هو ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، وعثمان هو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، فعثمان ﵁ هو من بني عبد شمس، وجبير من بني نوفل، وكان لعبد مناف ابن قصي أربعة نفر: هاشم بن عبد مناف، وعبد شمس بن عبد مناف، والمطلب بن عبد مناف وأمهم واحدة وهي عاتكة بنت مرة، والرابع

стр. 8223

نوفل بن عبد مناف وأمه واقدة (١): بنت عمرو المازنية (٢). (فقال النبي ﷺ قال الرافعي: وأشار النبي ﷺ بقوله: "بنو المطلب لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام" إلى شأن الصحيفة القاطعة التي كتبتها (٣) قريش وتبايعوا على أن لا يجالسوا بني هاشم ولا يبايعوهم ولا يناكحوهم، وبقوا على ذلك سنة (٤) لم يدخل في بيعهم بنو المطلب، بل خرجوا مع بني هاشم في الشعاب، وهذا مشهور في السير والمغازي، ورواه البيهقي في "الدلائل" (٥) و"السنن" (٦). (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء) بفتح الشين المعجمة (واحد) (٧) قال في "النهاية" (٨): وهذِه الرواية المشهورة. ورواه يحيى بن معين: سِيٌّ بكسر السين المهملة وتشديد الياء، أي: مثل وسواء، كما يقال: هما سيان، أي: مثلان (٩).

стр. 8224

وقد احتج بهذا على أن المستحقين سهم ذي القربى المذكور في الآية لقرابة النبي ﷺ هم بنو هاشم وبنو المطلب ابني عبد مناف دون غيرهم، فدعى لهم النبي ﷺ نصرتهم وموافقتهم بني هاشم يشترك في أخذه الذكر والأنثى؛ لدخولهم في اسم القرابة. (قال جبير) بن مطعم: (ولم يقسم) من سهم ذي القربى (لبني عبد شمس) ابن عبد مناف (ولا لبني نوفل [من ذلك الخمس كما قسم لبني هاشم وبني المطلب]) (١) ابن عبد مناف. (قال) جبير: (وكان أبو بكر) الصديق (يقسم الخمس) المذكور (نحو قسم) بفتح القاف بمعنى القسمة (رسول الله ﷺ غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ ما كان النبي ﷺ يعطيهم) لعل المراد به ما روي عن الحسن بن محمد بن الحنفية أنه قال: اختلفوا في سهم ذي القربى فأجمعوا رأيهم أن يجعلوه في الخيل والعدة في سبيل الله، فكان في خلافة أبي بكر وعمر في الخيل والعدة في سبيل الله (٢). قال البيهقي بعد أن حكى ما رواه البخاري عن جبير بن مطعم قال: مشيت (٣) أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة، فقال رسول الله ﷺ : "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد" ولم يقسم النبي ﷺ لبني عبد شمس ولا لبني نوفل (٤) إلى هنا. ثم قال: وروى

стр. 8225

بعضهم هذا الخبر فأدرج فيه: إن أبا بكر لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ ما كان النبي ﷺ يعطيهم، وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده. قال: ورواه غيره فميز ذلك عن الحديث وجعله من قول الزهري، فصارت الرواية لهم بذلك منقطعة، قال: ونحن نروي عنهما موصولًا غير منقطع مثل مذهبنا إن شاء الله تعالى، وسيأتي له مزيد في الباب بعده (١). (قال: وكان عمر بن الخطاب ﵁ يعطيهم (٢) منه وعثمان بعده) كان يعطيهم من سهم القربى من الخمس. وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال الشافعي (٣): حقهم ثابت، وكذا قال مالك بن أنس (٤). [٢٩٧٩] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن عمر) بن ميسرة القواريري شيخ الشيخين (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي (أخبرني يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، حدثنا جبير بن مطعم ﵁ أن رسول الله ﷺ لم يقسم لبني عبد شمس) بن عبد مناف (ولا لبني نوفل) بن عبد مناف (من الخمس شيئًا كما قسم لبني هاشم وبني المطلب) قد يحتج به من لم ير سهم ذوي القربى من الخمس، بل يقسم الخمس على ثلاثة أسهم وهم: اليتامى، والمساكين، وابن

стр. 8226

السبيل، وهو قول أبي حنيفة (١)، وهو مروي عن ابن عباس أنه قال: إن أبا بكر وعمر قسما الخمس على ثلاثة أسهم (٢)، ونحوه حكي عن الحسن ابن محمد ابن الحنفية. وأجيب بأن قول أبي حنيفة مخالف لظاهر الآية فإن الله سمى لرسوله وقرابته شيئًا وجعل لهما في الخمس حقًّا كما سمى الثلاثة الأصناف الباقية، فمن خالف ذلك فقد خالف ظاهر لفظ الكتاب (٣). (قال: وكان أبو بكر ﵁ يقسم) يعطي (الخمس) المذكور (نحو قسم رسول الله ﷺ غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ كما كان يعطيهم رسول الله ﷺ . وكان عمر) بن الخطاب ﵁ (يعطيهم ومن كان بعده منهم) كعثمان بن عفان ومن بعده كما تقدم. [٢٩٨٠] (حدثنا مسدد، حدثنا هشيم) بن بشير السلمي (عن محمد بن إسحاق) صاحب المغازي (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أخبرني جبير بن مطعم قال) جبير: (فلما) رواية: لما (كان) هي التامة، أي: فلما وجد (يوم خيبر) رواية: حنين (وضع رسول الله ﷺ سهم ذي القربى) يعني: قربى رسول الله ﷺ (في بني هاشم وبني المطلب) ابني عبد مناف (وترك بني نوفل وبني عبد شمس) قال البخاري: وقال ابن إسحاق: عبد شمس وهاشم والمطلب إخوة؛ لأن أمهم عاتكة بنت

стр. 8227

مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم (١) (٢)، انتهى. قال ابن بطال: هذا الحديث حجة على أن ذا القربى الذي يسهم لهم الخمس هم بنو هاشم وبنو المطلب خاصة دون سائر قرابة رسول الله ﷺ ، وبه قال أبو ثور (٣). وقال ابن الحنفية: سهم ذي القربى لنا أهل البيت. وروي عن عمر بن عبد العزيز أنهم بنو هاشم خاصة، وقال أصبغ بن الفرج: اختلف في ذلك، فقيل: هم قرابة الرسول ﵇ خاصةً، وقيل: قريش كلها، قال: ووجدت في "معاني الآثار" أنهم آل محمد (٤). وسيأتي له مزيد. (فانطلقت أنا وعثمان بن عفان) ﵄ (حتى أتينا النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم) بن عبد مناف (لا ننكر فضلهم) على غيرهم (للموضع) رواية أحمد (٥): لمكانك (الذي وضعك الله) تعالى (به منهم) من القرب حازوا به الشرف والفضيلة العظمى لهم ولكل من جاء من بعدهم من نسلهم وعقبهم إلى يوم القيامة (فما بال إخواننا) الذين هم (بنو المطلب) بن عبد مناف (أعطيتهم وتركتنا) وقرابتهم (وقرابتنا) منك (واحدة. فقال رسول الله ﷺ : إنا) بكسر الهمزة وتشديد النون أصلها إننا نحن (وبنو المطلب) (٦) قيل: لا يجوز غير هذا الذي رواه

стр. 8228

الأنصاري ([لا نفترق في جاهلية ولا) في (إسلام) ورواه الشافعي (١) وأحمد (٢) وقال البرقاني] (٣): هو على شرط مسلم (٤). ونبه ﷺ على أن سبب استحقاق بني المطلب للنصرة في القرابة فرعى لهم حقهم نصرتهم وموافقتهم بني هاشم كما في شأن الصحيفة حين كتبتها قريش على أن لا يجالسوا بني هاشم ولا يبايعوهم ولا يناكحوهم، وبقوا على ذلك سنة، ولم يدخل في بيعتهم بنو المطلب، بل خرجوا مع بني هاشم في بعض الشعاب (وإنما نحن وهم شيء) تقدم أن فيها لغتان بالسين المهملة والمعجمة (واحد) يعني: في النسب (وشبك بين أصابعه) إشارة إلى أن أنسابهم دخل بعضها في بعض واتصل به كما دخل أصابع اليدين بعضها في بعض بالتشبيك كما تدخل لحمة الثوب في سداته وتصير كالشيء الواحد؛ لما بينهما من المداخلة الشديدة (٥). [٢٩٨١] (حدثنا الحسين (٦) بن علي) بن الأسود، قال أبو حاتم: صدوق (٧) (العجلي) بكسر العين وسكون الجيم، نسبة إلى بني عجل

стр. 8229

بن لجيم بن صعب، بطن من نذار (حدثنا وكيع، عن الحسن بن صالح) الهمداني، أخرج له مسلم (عن السدي) وهو إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي، أنه سئل (في ذي القربى) الذي يسهم لهم في الخمس (قال: هم بنو عبد المطلب) قال بعضهم: إنما خصهم للنصرة في القرابة، يعني: كما تقدم: "إنا لم نختلف في جاهلية ولا إسلام"، وقيل: لو كان ذلك بحسب النصرة فقط لكان بنو هاشم أولى الناس (١). [٢٩٨٢] (حدثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري شيخ البخاري (حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني يزيد بن هرمز) بضم الهاء والميم وهو منصرف وإن كان لفظه أعجميًّا لسدس (٢)، وكان يزيد هذا غفاريًّا؛ لأنه مولى أبي ذياب وأبو ذياب من غفار، وكان رأس الموالي يوم الحرة، وهو والد عبد الله بن يزيد بن هرمز من معلم مالك بن أنس، ويزيد أخرج له مسلم هذا الحديث (٣). (أن نجدة) بفتح النون، ابن عامر (الحروري) بفتح الحاء المهملة، نسبة إلى حروراء موضع أو قرية بظاهر الكوفة. قال السمعاني (٤): على ميلين من الكوفة كان اجتماع أول الخوارج فيها، يعني: حين تعاقدوا على مذهبهم (حين حج) سنة اثنين وسبعين (في) السنة التي كان فيها (فتنة) عبد الله (ابن الزبير) بن العوام (٥) حين

стр. 8230

افتتن فيها، أي: امتحن وابتلي بالحصار في الكعبة والقتال، وكان الحجاج وفد لحصاره من أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنين وسبعين وحج بالناس الحجاج في ذلك العام ووقف بعرفة، ولم يطوفوا بالبيت في تلك الحجة فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يومًا إلى أن قتل نصف جمادى الآخرة (أرسل إلى) عبد الله (بن عباس يسأله عن سهم ذي القربى) أي: قربى رسول الله ﷺ المذكور في الآية (ويقول) له فيما كتب إليه (لمن تراه) أي: لمن ترى الخمس مستحقًّا، ورواية مسلم: عن الخمس لمن هو، وفيها: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال (١). قال ابن عباس: لولا أن أكتم علمًا ما كتبت إليه، كتب إليه نجدة: أما بعد فأخبرني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ . الحديث بطوله. قال النووي: قول ابن عباس: لولا أن أكتم علمًا ما كتبت إليه، معناه: أن ابن عباس كان كره نجدة لبدعته وهي كونه مع الخوارج الذين يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ولكن لما سأله عن العلم لم يمكنه كتمه فاضطر إلى جوابه (٢). (قال ابن عباس) هو (لقربى رسول الله ﷺ قسمه لهم رسول الله ﷺ )
следующие страницы →