← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.

стр. 8261

ومسلم (١) والنسائي (٢) من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ هذا الحديث بنحوه، وسيجيء في كتاب الأدب إن شاء الله مزيد (٣). (قال: قال لي علي) بن أبي طالب (﵁: ألا أحدثك عني وعن) زوجتي (فاطمة بنت رسول الله ﷺ وكانت من أحب أهله إليه، قلت: بلى) يا أمير المؤمنين (قال: إنها جرّت) بتشديد الراء (بالرحى) مقصور وهي الطاحون الصغيرة (حتى أثّر) بتشديد المثلثة عصا الرحا (في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت) حمائل القربة (في نحرها) أي رقبتها (وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها) فيه دليل على خدمة المرأة زوجها. قال القرطبي: وقد جرى عرف المسلمين في بلدانهم في قديم الأمر وحديثه بذلك، ألا ترى أن أزواج النبي ﷺ وبناته كانوا يتكلفون الطحن بالرحى والسقي بالقربة وكنس البيت [والطبيخ والخبيز] (٤) وفرش الفراش، وتقديم الطعام وإحضار الماء للشرب، ولا نعلم امرأة امتنعت من ذلك. قال القرطبي: ولا يسوغ لها الامتناع، بل كانوا يضربون نساءهم إذا قصرن في ذلك ويأخذونهن بالخدمة، ولولا أنها مستحقة لما طالبوهن

стр. 8262

بذلك (١). وقد بوب البخاري (٢) على هذا الحديث: باب عمل المرأة في بيت زوجها. (فأتى النبي ﷺ ) بالنصب (خدم) وللبخاري (٣): سبي، وفي رواية (٤): فبلغها أن النبي ﷺ أتى بسبي وبوب عليه: باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ﷺ والمساكين (٥). (فقلت) لها: (لو أتيت أباك فسألتيه) (٦) أن يعطيك (خادمًا، فأتته فوجدت عنده حُدَّاثًا) بضم الحاء المهملة وتشديد الدال وبعد الألف ثاء مثلثة، قال في "النهاية": أي جماعة يتحدثون، قال: وهو جمع على غير قياس حملًا على نظيره نحو: سمار جمع سامر؛ فإن السمار جماعة يتحدثون (٧). (فرجعت) إلى بيتها (فأتاها) رسول الله ﷺ (من الغد فقال: ما كان حاجتك؟ ) ولفظ مسلم (٨): فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها، فجاء النبي ﷺ إلينا (٩) وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا

стр. 8263

نقوم، فقال النبي ﷺ : "مكانكما"، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، ثم قال (فسكتت) فاطمة حياء من والدها ﷺ (فقلت: أنا أحدثك يا رسول الله) بحاجتها أنها (جرت بالرحى) مقصور كما تقدم (حتى أثرت في يدها، وحملت) تستقي (بالقربة [حتى أثرت) يعني الحبل] (١) (في نحرها، فلما أن جاءك الخدم) من السبي (أمرتها أن تأتيك فتستخدمَك) بنصب الميم أي: تطلب منك أن تعطيها (خادمًا يقيها) أي يصونها عن الخدمة ويستر عنها (حر ما هي فيه) من العمل وفي رواية لغيره (٢): يقيها حار (٣) ما هي فيه. يعني من التعب والمشقة من خدمة البيت؛ لأن الحرارة مقرونة بهما كما أن البرد مقرون بالراحة والسكون، والحار الشاق المتعب، ومنه حديث عيينة بن حصن لما أمره بجلد الوليد بن عقبة: ولِّ حارها من تولى قارها (٤). وفيه أن المرأة عليها خدمة بيتها إن لم تكن خادمًا، وإن كانت شريفة أو دنية، حكاه ابن خويز منداد عن بعض المالكية، وهو خلاف مذهب الشافعي، وحملوا هذا الحديث على أن فاطمة تبرعت بذلك، ولا خلاف في استحباب ذلك وفضيلته لمن تبرع به؛ لأنه معونة للزوج (٥). وفيه ما كان عليه ذلك الصدر الصالح من شظف العيش وشدة

стр. 8264

الحال، وأن الله تعالى حماهم عن الدنيا مع أنها ملكهم، وهذِه سنة الله في الأنبياء والأولياء كما قال: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء" (١). (قال: اتقي الله) تعالى (يا فاطمة) أي: دومي على ملازمة التقوى (وأدي فريضة ربك) يدخل فيه الصلاة والصوم والواجبات والغسل من الجنابة والوضوء وغير ذلك من الواجبات -يعني: حق الزوج-، وهذا من عطف الخاص على العام؛ لأن أداء الفرائض (٢) من جملة عموم التقوى الجامعة للأوامر والنواهي (واعملي عمل أهلك) الأهل: أهل البيت، ولعل المراد هنا بأهل البيت الزوج، والأصل فيه القرابة، وقد أطلق على الأتباع. وفي حديث أم سلمة: "ليس بك على أهلك هوان" (٣). أراد بالأهل نفسه ﷺ ، ويحتمل أن المراد: واعملي مثل عمل أهلك، يعني: أقاربك، أي: اسلكي طريقهم.

стр. 8265

وفيه توصية الوالد ابنته المزوجة على أداء فرائض الله تعالى ولا يمنعها الاشتغال بحقوق الزوج عن حق الله تعالى؛ فإن حق الله تعالى مقدم على حق (١) زوجها وحقوق الآدميين. (فإذا أخذت مضجعك) أي أردت النوم في مضجعك، والمضجع بفتح الميم جمعه مضاجع، قال الله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (فسبحي) الله تعالى (ثلاثًا وثلاثين [واحمدي) الله تعالى (ثلاثا وثلاثين] (٢) وكبري) الله تعالى (أربعا (٣) وثلاثين فتلكِ) بكسر الكاف تمام (مائة هي خير لك من خادم) (٤) قال البخاري في "صحيحه": آثر النبي ﷺ أهل الصفة والأرامل ووكل ابنته فاطمة إلى الله تعالى (٥). وقال الطبري: لو كان في الخمس قسمًا مفروضًا لذوي القربى لأخدم ابنته [فاطمة رضي الله تعالى عنها] (٦)، ثم لم تدع هي فيه ﵂ حقًّا لقرابة حين وكلها إلى التسبيح (٧) ولو كان حقًّا لبينه (٨)

стр. 8266

تعالى كما في الفرائض (١). قال المهلب: الأثرة بينة في هذا الحديث، وذلك أن ابنة النبي ﷺ لما استخدمته خادمًا فعلمها من تحميده وتسبيحه وتكبيره ما هو أنفع لها وأدوم للنفع، وآثر بذلك الفقراء الذين كانوا في المسجد قد أوقفوا أنفسهم لسماع العلم وضبط السنن مع شبع (٢) بطونهم لا يرغبون في كسب مال ولا راحة عيال فكأنهم استأجروا أنفسهم من الله بالقوت، فكان إيثار النبي ﷺ لهم وحرمان ابنته دليلًا واضحًا على أن الخمس موقوف للآكد فالآكد، وليس على (٣) من ذكر الله تعالى بالسوية (٤) كما زعم الشافعي، انتهى (٥). ورواية مسلم في قوله لها: "ما ألفيتيه عندنا" (٦). أي: ما وجدتيه عندنا يدل على أنه لم يؤثر أحدًا عليها بعد طلبها إلا أنها لما طلبت لم يكن بقي عنده منه شيئًا، وهذا لا يلزم منه الإيثار كما تقدم. (قالت) فاطمة ﵂: (رضيت عن الله تعالى وعن رسوله ﷺ ) وهذا يدل على كمال عقلها وتعاظم فضلها؛ إذ رضيت عن الله تعالى وعن رسوله ﷺ حيث علمت أن ما عند الله خير وأبقى؛ فإن

стр. 8267

التسبيحات والتحميدات والتكبيرات من الباقيات الصالحات، والخادم من المال، والمال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير، وبهذا يظهر السر في تعليمه التسبيحات والتحميدات والتكبيرات حين سألت الخادم دون غيرها، والله أعلم. [٢٩٨٩] (حدثنا أحمد بن محمد) بن ثابت بن شبويه (المروزي) (١) بفتح الميم والواو وهو من كبار الأئمة (٢). (حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري عن علي بن حسين) بن علي ﵁ (بهذِه القصة، وقال: ولم يخدمها) بضم أوله، يقال: أخدمه إذا أعطاه خادمًا. [٢٩٩٠] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع البغدادي، أخرج له البخاري تعليقًا (٣) (حدثنا عنبسة بن عبد الواحد) أبو خالد الأموي (القرشي) ثقة (٤). (قال أبو جعفر يعني) محمد (بن عيسى) شيخ المصنف (كنا نقول إنه من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال) تكون (من الموالي (٥) قال: حدثني الدخيل) بضم الدال وفتح الخاء المعجمة مصغر (٦) (بن إياس بن نوح ابن مجاعة) بضم الميم وتشديد الجيم المفتوحة، وخففها بعضهم،

стр. 8268

وبعد الألف عين مهملة وتاء تأنيث، اليمامي (١)، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (عن هلال بن سراج) بكسر السين المهملة وبعد الألف جيم (٣) (بن مجاعة) اليمامي وثق (٤). (عن أبيه) سراج وثق) (٥) (عن جده مجاعة) بضم الميم كما تقدم ابن مرارة (٦) بن سلمى - بضم السين - الحنفي اليمامي، له ولأبيه وفادة، وليس له غير هذا الحديث، قيل: إن مجاعة هذا لم يرو عنه غير ابنه سراج بن مجاعة (٧). (أنه أتى النبي ﷺ يطلب دية أخيه قتلته بنو سدوس) بفتح السين وضم الدال المهملتين، وسدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب ابن علي بن بكر بن وائل. وسدوس بالفتح أيضا: سدوس بن دارم في بني تميم (٨). قال ابن حبيب: كل سدوس في العرب فهو مفتوح السين إلا سدوس ابن أصمع (٩) (من بني ذهل) بضم الذال المعجمة وهو ذهل بن ثعلبة.

стр. 8269

(فقال النبي ﷺ : لو كنت جاعلًا لمشرك) ذكر المعنى [المشتق في] (١) المنع دليل على أن الإشراك بالله تعالى هو العلة في منع إعطائه الدية عن أخيه، كما أن المعنى المشتق في قوله ﵇: "ليس للقاتل ميراث" (٢). هو العلة في منع الإرث، والمراد بالمشرك هنا الحربي إذا استمر على المقاتلة قبل أن يستأسر، وكذا إذا قدر على قتله دون إمساكه للأسر فلا دية في قتله ولا كفارة (دية جعلت لأخيك) دية كأمثاله، وهذا من حسن مخاطبته وملاطفته ﷺ إذ لم يصرح له بأن المشرك الحربي لا دية له، بل علق له الإعطاء بالممتنع وقوعه، والمعلق على المعدوم معدوم، وهذا منه ﷺ فيه نوع تألف ولهذا وعده بإعطاء ما سيأتي (ولكن سأعطيك منه) أي: بما طلبت من الدية (عقبى) بضم العين وسكون القاف مع القصر، أي: عوضًا. وفي "النهاية": أي: بدلًا عن الإبقاء (٣) والإطلاق (٤)، ثم بين العوض (فكتب له النبي ﷺ ) أن يعطي (بمائة من الإبل) بدلًا من (٥) قبله (من أول خمس) بضم الخاء وفتحها (يخرج) أي يحصل (من) مال (مشركي بني ذهل) بضم الذال وسكون الهاء، كما تقدم.

стр. 8270

قال الخطابي: يشبه أن يكون أعطاه ذلك تألفا له أو لمن وراءه من قومه (١). وفيه دليل على أن للإمام أن يعطي المؤلفة قلوبهم من الخمس من سهم المصالح إذا رأى ذلك، كما له أن يصرف في الثغور وعمارة الحصون، ويدل على هذا ذكر المصنف هذا الحديث في باب بيان مواضع قسم الخمس، وإنما خص (٢) النبي ﷺ إعطاء هذِه المؤلفة من بني ذهل؛ لأن قاتل أخيه منهم فكان مالهم أولى بالإعطاء (فأخذ) مجاعة (طائفة منها) يعني: من المائة الإبل التي كتب له بها النبي ﷺ (وأسلمت بنو ذهل) بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان سقط الخمس المأخوذ من أموالهم. (فطلبها) يحتمل أنه طلب ما بقي من المائة (بعد) بضم الدال بحذف المضاف إليه، وتقديره: بعد وفاة النبي ﷺ (مجاعة) بالرفع؛ لأنه الفاعل، فإنه عاش بعد وفاة النبي ﷺ إلى أن صالح خالد بن الوليد يوم اليمامة وله مع خالد أخبار في الردة (إلى أبي بكر) الصديق (وأتاه بكتاب النبي ﷺ ) شاهدًا له لما أعطاه رسول الله ﷺ (فكتب أبو بكر) ﵁ حين قرأ الكتاب كما سيأتي. وفيه حجة لما ذهب إليه مالك من الاعتماد على الخط والعمل به إذا عرف كاتبه أو شهد عنده من يعرفه مشيرًا إليه (٣).

стр. 8271

ووجه الدليل أنه لم يطلب من مجاعة من يشهد له أن هذا كتبه رسول الله ﷺ خلافًا للشافعي وغيره. وقد يجاب عن هذا الحديث بأنه محمول على أن أبا بكر كان عنده من علم القضية وأخبره بها (١). (باثني) بجزم الياء المخففة بياء التثنية (عشر) بفتح الشين والراء (ألف) بالنصب على التمييز (صاع من صدقة اليمامة) أي من زكاة قرية اليمامة وهي باليمن. قال الأزهري: هي القرية التي قصبتها حجر، يقال: إن اسمها فيما خلا جو [بفتح الجيم وتشديد الواو] (٢) فسميت يمامة باسم المرأة التي سكنتها وهي زرقاء اليمامة، سماها بذلك الحميري حتى قتل المرأة بها قال الملك الحميري: وقلنا: فسموها اليمامة باسمها وسرنا وقلنا لا نريد إقامة (٣). (أربعة) بالنصب بدل (آلاف) بالتنوين، أي: أربعة آلاف صاع (برًّا) أي من البر وهو القمح (وأربعة آلاف) بالتنوين (شعيرًا، وأربعة آلاف) صاع (تمرًا، وكان في كتاب النبي ﷺ ) وفي إضافة الكتاب إلى النبي ﷺ وإن لم يكن كتبه دليل على أن من أمر بشيء أو كان (٤) السبب في فعله أنه يطلق فعله عليه مجازًا (لمجاعة) بن مرارة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ

стр. 8272

الرَّحِيمِ) هذا موافق لحديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع" (١)، فقد اجتمع في الابتداء بالبسملة أمره ﷺ وفعله، وهذا الحديث في رواية "ببسم الله" يعضد هذِه الرواية على رواية: "بالحمد لله" (٢). (هذا كتاب) فيه أن السنة في كتب المبايعات والأوقاف ونحوها أن يؤتى بعد البسملة باسم الإشارة فيقال بعد البسملة: هذا كتاب وقف أو كتاب صداق أو نحو ذلك (من محمد النبي ﷺ لمجاعة بن مرارة) بضم الميم (من بني سلمى) بضم السين سلمى كما تقدم (إني أعطيته) أي وعدته بعطية (مائة من الإبل من أول خمس يخرج من مشركي بني ذهل) تقدم (عقبة) بضم العين أي: بدلًا (من) دية (أخيه). * * *

стр. 8273

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط تحقيق أحمد سليمان - سيد بن سيد عبد العال - خالد مصطفى توفيق - محمود عبد الحكيم رحمة بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب الخراج والإمارة والفيء - كتاب الجنائز - كتاب الأيمان والنذور ٢٩٩١ - ٣٣٢٥ [المجلد الثالث عشر]

стр. 8274

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 8275

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [١٣]

стр. 8276

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 8277

٢١ - باب ما جاء في سَهم الصَّفيّ ٢٩٩١ - حدثنا مُحَمَّد بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبيِّ قال: كانَ لِلنَّبيِّ ﷺ سَهم يُدْعَى الصَّفيَّ إِنْ شاءَ عَبْدًا وَإنْ شاءَ أَمَةً وِإنْ شاءَ فَرَسًا يَخْتارُهُ قَبْلَ الُخمُسِ (١). ٢٩٩٢ - حدثنا مُحَمَّد بْنُ بَشّارٍ، حدثنا أَبُو عاصِمٍ وَأَزْهَرُ قالا: حدثنا ابن عَوْنِ قالَ: سَألتُ محَمَّدا، عَنْ سَهْمِ النَّبيّ ﷺ والصَّفيِّ قال: كانَ يُضْربُ لَهُ بِسَهْم مَعَ المسلِمِينَ وِإنْ لَم يَشْهَدْ، والصَّفيُّ يُؤْخَذ لَهُ رَأْس مِنَ الُخمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيء (٢). ٢٩٩٣ - حدثنا مَحْمُودُ بْن خالِدِ السُّلَميُّ، حدثنا عُمَرُ -يَعْني: ابن عَبْدِ الواحِدِ- عَنْ سَعِيدٍ -يَعْني: ابن بَشِيرٍ - عَنْ قَتادَةَ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا غَزا كانَ لَهُ سَهْم صافٍ يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شاءَهُ، فَكانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْم، وَكانَ إِذا لَمْ يَغْزُ بِنَفْسِهِ ضُرِبَ لَه بِسَهْمِهِ وَلَمْ يُخَيَّر (٣). ٢٩٩٤ - حدثنا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حدثنا أَبُو أَحْمَدَ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفيِّ (٤). ٢٩٩٥ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزّهْريِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قال: قَدِمْنا خَيْبَرَ، فَلَمّا فَتَحَ الله تَعالَى الِحصْنَ

стр. 8278

ذُكِرَ لَهُ جَمال صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَي وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُها وَكانَتْ عَرُوسًا فاصْطَفاها رسول اللهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِها حَتَّى بَلَغْنا سُدَّ الصَّهْباءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِها (١). ٢٩٩٦ - حدثنا مُسَدّد، حدثنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك قال: صارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الكَلْبيِّ ثمَّ صارَتْ لِرَسُولِ الله ﷺ (٢). ٢٩٩٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الباهِليُّ، حدثنا بَهْزُ بنُ أَسَدٍ، حدثنا حَمّاد، أَخْبَرَنا ثابِت، عَنْ أَنَسٍ قال: وَقَعَ في سَهْمِ دِحْيَةَ جارِيَة جَمِيلَة، فاشْتَراها رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ثمَّ دَفَعَها إِلَي أُمِّ سُلَيْم تَصْنَعُها وَتُهَيِّئُها، قالَ حَمّاد: وَأَحْسِبُهُ قالَ: وَتَعْتَدُّ في بَيْتِها صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَي (٣). ٣٩٩٨ - حدثنا داوُدُ بْن مُعاذٍ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ ح وَحَدَّثَنا يَعقُوبُ بْن إِبْراهِيمَ -المَعْنى- قالَ: حدثنا ابن عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنسٍ قال: جُمعَ السَّبْي -يَعْني: بِخَيْبَرَ- فَجاءَ دِحْيَةُ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ أَعطِني جارِيَةً مِنَ السَّبْي. قالَ: "اذْهَبْ فَخُذْ جارِيَةً" .. فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَي فَجاءَ رَجُل إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقال: يا نَبيَّ اللهِ أعَطيتَ دِحْيَةَ، قالَ يَعْقُوب: صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَي سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ -ثُمَّ اتَّفَقا- ما تَصْلُحُ إِلا لكُ. قالَ: "ادْعُوهُ بِها" .. فَلَمّا نَظَرَ إِلَيْها النَّبي ﷺ قالَ لَهُ: "خُذْ جارِيَةً مِنَ السَّبْي غَيْرَها" .. وَإِنَّ النَّبيَّ ﷺ أعْتَقَها وَتَزَوَّجَها (٤). ٣٩٩٩ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا قُرَّةُ، قالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنّا بِالِمربَدِ فَجاءَ رَجُل أَشْعَثُ الرَّأْسِ بِيَدِهِ قِطْعَةُ الأَدِيمِ أَحْمَرَ فَقُلْنا: كَأَنَّكَ مِنْ أَهْلِ البادِيَةِ. فَقال: أَجَلْ. قُلْنا: ناوِلْنا هذِه القِطْعَةَ الأَدِيمَ التي في يَدِكَ، فَناوَلَناها فَقَرَأْناها فَإِذا فِيها: "مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلى بَني زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ: إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ

стр. 8279

لا إله إلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَأَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتيْتُمُ الزَّكاةَ وَأَدَّيْتُمُ الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ وَسهْمَ النَّبيِّ ﷺ وَسهْمَ الصَّفيِّ، أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمان اللهِ وَرَسُولهِ" .. فَقلْنا: مَنْ كَتَبَ لَكَ هذا الكِتابَ؟ قالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). * * * باب ما جاء في سهم الصفي [٢٩٩١] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي شيخ البخاري (أنبأنا سفيان) ابن سعيد الثوري (عن مطرف) بن طريف (عن عامر) بن شراحيل (الشعبي) الكوفي التابعي، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب (٢). (قال: كان للنبي ﷺ سهم) من الغنيمة (يدعى الصفي) بفتح الصاد وكسر الفاء وتشديد الياء جمعه صفايا، وهو ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره قبل القسمة دون أصحابه مثل الفرس وما لا يستقيم قسمته على الجيش لقلته وكثرة الجيش (٣). قال المنذري: حديث مرسل (٤). وهذِه الزيادة لبعض العلماء (إن شاء) كان (عبدًا، وإن شاء) كان (أمةً، وإن شاء) كان (فرسًا) ونحو ذلك مما يصطفيه لنفسه (يختاره قبل) أن يقسم الغنيمة وبقدر (الخمس) عن الأربعة أخماس.

стр. 8280

[٢٩٩٢] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل، (وأزهر) بن القاسم الراسبي، أخرج له النسائي (١). وسكت عليه المنذري، (قالا: حدثنا) عبد الله (بن عون قال: سألت محمدًا) ابن سيرين التابعي (عن سهم النبي ﷺ والصفي) أي: وسألته عن الصفي الذي كان يختاره لنفسه (قال: كان يضرب) بضم أوله وفتح الراء (له بسهم مع المسلمين) من الغنيمة (وإن لم يشهد) - رواية: يشهدوا ذلك-، وهذا السهم كان للنبي ﷺ من الغنيمة حضر أو لم يحضر، كما أن سهام بقية أصحاب الخمس لهم حضروا أو لم يحضروا، وكان رسول الله ﷺ يصنع به ما شاء، فلما توفي وليه أبو بكر ولم يسقط بموته، وزعم قومٌ (٢) أنه يسقط بموته (٣) ويرد على أنصباء الباقين من أهل الخمس؛ لأنهم شركاؤه. (والصفي) كان (يؤخذ له رأس) عبد أو أمة أو فرس أو بعير ونحو ذلك (من الخمس) الحاصل من الغنيمة يأخذه (قبل كل شيء) هذا قول جمهور أهل العلم، وقد أنكر قوم كون الصفي للنبي ﷺ ،

стр. 8281

واحتجوا برواية المصنف (١) وغيره (٢) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ : رفع وبرة من ظهر بعيره فقال: "ما يحل لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذِه إلا الخمس، وهو مردود عليكم". ورواه المصنف (٣) عن أبي أمامة، ولأن الله تعالى قال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ فمفهومه (٤) أن باقيها للغانمين (٥). [٢٩٩٣] (حدثنا محمود (٦) بن خالد) بن يزيد (٧) (السلمي) بضم السين الدمشقي، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: ثقة رضا (حدثنا عمر بن عبد الواحد) السلمي الدمشقي وهو ثقة (٨). (عن سعيد بن بشير) البصري الشامي حمله أبوه إلى البصرة فسمع بها، ورد إلى دمشق، وثقه دحيم، وقال: كان مشيختنا يوثقونه (٩) (عن قتادة) مرسلًا (قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا كان له سهم) بالتنوين (صافٍ) أي خالص من أن يشاركه أحد فيه، فكان يصطفيه لنفسه

стр. 8282

بحسب اختياره (يأخذه من حيث شاءه) من الغنيمة (فكانت صفية) بنت حيي (من ذلك السهم) قال ابن عبد البر: سهم الصفي مشهور في صحيح الآثار معروف عند أهل العلم، ولا يختلف أهل السير في أن صفية منه، وأجمعوا أنه خاص به (١). (وكان إذا لم يغز (٢) بنفسه ضرب له بسهمه) (٣) في غيبته (ولم يختر) بفتح المثناة تحت والمثناة فوق، يعني أنه كان إذا لم يحضر الغزو ضرب له بسهم، ولا يختار لنفسه منه ما يختاره كما يختار إذا حضرو وأكثر النسخ المعتمدة: يخير بضم التحتانية وتشديد التحتانية الثانية. [٢٩٩٤] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (حدثنا أبو أحمد) الزبيري واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير، وليس هو من ولد الزبير بن العوام وهو من آل الزبير من بني أسد بن عبد العزى قدم بغداد وسكنها (٤). (حدثنا سفيان) الثوري (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عائشة قالت: كانت صفية) بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين من ولد هارون رسول الله ﷺ أخي موسى ﵉ (٥). (من الصفي) اصطفاها النبي ﷺ من سبي خيبر وجعل عتقها صداقها وقسم لها، وكانت من أعقل الناس لها شرف في قومها.

стр. 8283

[٢٩٩٥] (حدثنا سعيد بن منصور) الخراساني المروزي (حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن) القاريّ (الزهري) المدني، نزل الإسكندرية، روى له الشيخان (١). (عن عمرو بن أبي عمرو) مولى المطلب (٢). (عن أنس بن مالك قال: قدمنا) مع رسول الله ﷺ في جمادى الأولى سنة سبع قرية (خيبر) وبينها وبين المدينة ثمانية برد (٣) (فلما فتح الله الحصن) أي: كل حصن بها (ذكر له جمال صفية بنت) بالجر (حيي) ابن أخطب (وكان قتل زوجها) كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، [التي كانت في السبي] (٤) (وكانت) حين سبيت (عروسًا) أي حديثة عهد بالعرس لم تبلغ سنها تسعة عشر سنة، وكانت رأت قبل أن القمر سقط في حجرها (واصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه) فتأول (٥) منامها بذلك (فخرج بها حتى بلغنا سد) بضم السين المهملة وفتحها، قيل: هي كالظلة على الباب لتقي الباب من المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل: الساحة بين يديه (الصهباء) بفتح الصاد المهملة والمد موضع على روحة من خيبر (حلت) بكمال الاستبراء (فبنى) أي دخل (بها) وأولم عليها بتمر وسويق وقسم لها (٦). [٢٩٩٦] (حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن

стр. 8284

صهيب، عن أنس بن مالك ﵁ قال: صارت صفية) بنت حيي حين كانت في السبي (لدحية) بن خليفة بن فروة (الكلبي) نسبة إلى قبيلة باليمن منها أسامة حب رسول الله ﷺ (ثم صارت لرسول الله ﷺ ) فيه أن الإمام إذا نفل ما لم يعلم مقداره أن له استرجاعه والتعويض. [٢٩٩٧] (حدثنا محمد بن خلاد) بن كثير (الباهلي) شيخ مسلم (١). (حدثنا بهز بن أسد) [أخو معلي بن أسد] (٢) العمي البصري، أخرج له البخاري في المناقب (٣) مفردًا، وفي الأدب (٤) والصلاة (٥) مقرونًا (٦). (حدثنا حماد) بن سلمة (أنبأنا ثابت) البناني (عن أنس) بن مالك ﵁ (قال: وقع في سهم دحية) بكسر الدال وفتحها ولمسلم: في مقسمه. قال النووي: يحتمل أن المراد بقوله: وقعت في سهمه أي حصلت بالإذن في أخذ جارية ليوافق باقي الروايات (٧). وسيأتي له مزيد. (جارية جميلة) وكانت صفية بديعة الجمال (فاشتراها رسول الله) ﷺ . منه (٨) (بسبعة أرؤس) رواية: أرؤس بسكون الراء وضم الهمزة بعدها،

стр. 8285

فإن أفعل جمع قلة. استشكل بعضهم شراءها منه بعد أن وهبها له؛ لأن الواهب منهي عن شراء هبته، يحتمل أن ذلك كان يرضي دحية فتكون معاوضة جارية، وأجاب بعضهم بأنه لم يهبه من مال نفسه فينهى عن الارتجاع، وإنما أعطاه من مال الله على جهة النفل كما يعطي الإمام النفل لأحد أهل الجيش نظرًا فيكون خارجًا عن ارتجاع الهبة وشرائها. قال القرطبي (١): وهذا كله ليس بصحيح، وأن صفية إنما وقعت في مقسمه، وأن النبي ﷺ اشتراها، وهذا رافع لما يتوهم من الإشكال (ثم دفعها إلى أم سليم) سهيلة، وقيل: رميلة، وقيل: العميصاء، كانت تحت مالك بن النضر أبي أنس بن مالك في الجاهلية فولدت له أنس بن مالك (تصنعها) بكسر النون المشددة (وتهيئها) له أي: دفعها لأم سليم لتزينها وتحسنها له على عادة العروس بما ليس بمنهي عنه من وشم ووصل شعر وتنمص وغير ذلك من المنهي عنه. (قال حماد) بن سلمة الراوي: (وأحسبه قال: وتعتد) قال النووي: معناه تستبرئ؛ لأنها كانت مسبية يجب استبراؤها وجعلها في مدة الاستبراء (في بيتها) أي في بيت أم سليم، فيه اعتداد المرأة واستبراؤها عند النساء (٢). وهي (صفية بنت حيي) هذا هو (٣) الصحيح أن صفية (٤) كان اسمها قبل السبي، وقيل: كان اسمها زينب، فسميت

стр. 8286

بعد السبي والاصطفاء صفية (١). [٢٩٩٨] (حدثنا داود بن معاذ) العتكي، نزل المصيصة قانت (٢) لله تعالى (٣). (حدثنا عبد الوارث) قال المصنف (وحدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي والدورق: القلنسوة (٤) (المعني قالا: حدثنا) إسماعيل (ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس) بن مالك ﵁ (قال: جمع) بضم الجيم وكسر (٥) الميم مبني للمفعول (السبي) وهو النهب وأخذ الناس عبيدًا وإماء، والسبية المنهوبة جمعها سبايا (٦). (يعني) الذي كان (بخيبر) بينها وبين المدينة مشي ثلاثة أيام من على طريق الغابة العليا (٧). (فجاء دحية) الكلبي (فقال: يا رسول الله، أعطني جارية من السبي. قال: اذهب فخذ جارية) منه. قال القرطبي: يقع إشكال بين قوله: خذ جارية من السبي وبين قوله: إنها صارت إليه في مقسمه، يزيله: تقدير أنه إنما أراد خذ بطريق القسمة وفهم ذلك دحية بقرائن أو تصريح لم ينقله الراوي، فلم يأخذ دحية شيئًا إلا بالقسمة (٨).

стр. 8287

قال المنذري: والأولى أن يقال: كانت صفية فيئًا؛ لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع، وكانوا صالحوا رسول الله ﷺ وشرط عليهم أن لا يكتموا كنزا فإن كتموه [فلا ذمة] (١) لهم ثم غار عليهم واستباحهم. قال [أبو عبيدة] (٢): وصفية فيمن سبي من نسائهم بلا شك، وممن دخل أولًا في صلحهم، وقد صارت فيئًا فلا تخمس (٣). (فأخذ صفية بنت حيي) وكانت جميلة (فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله، أعطيت دحية) الكلبي (قال يعقوب) بن إبراهيم الدورقي: في روايته (صفية بنت حيي سيدة) بني (قريظة والنضير -ثم اتفقا-) يعني: من بيت الرياسة فإنها بنت سيد قريظة والنضير، والله (ما تصلح) لأحد (إلا لك. قال: ادعو) كذا الرواية، ولمسلم قال: ادعوه (بها، قال) فدعوه فجاء بها. (فلما نظر إليها النبي ﷺ قال له: خذ جارية من السبي غيرها) قال القرطبي: لما نظر النبي ﷺ حصل عنده أنها لا تصلح إلا له من حيث أنها من بيت النبوة (٤)، فإنها من ولد هارون، فإنها من بيت الرياسة كما تقدم، مع ما كانت عليه من الجمال المراد لكمال اللذة الباعثة على كثرة النكاح المؤدية إلى كثرة النسل وإلى جمال الولد الحاصل منها، وهذا من فعله كما قد نبه عليه بقوله: "تخيروا

стр. 8288

لنطفكم" (١)، وأيضًا فمثل هذِه تصلح أن تكون أم المؤمنين، وحذارِ من أن يظن جاهل برسول الله ﷺ أن الذي حمله على ذلك غلبة الشهوة النفسانية عند رؤية جمالها؛ فإن ذلك اعتقاد نحوه جهل فإنه معصوم؛ إذ قد أعانه الله على شيطانه فأسلم فلا يأمره إلا بخير (٢). (وإن النبي ﷺ أعتقها وتزوجها) قال القرطبي: ظاهره أنه كان قد (٣) أعتقها ثم تزوجها، ولا يؤخذ منه أن الواو للترتيب، بل يبدأ بالعتق ثم بالزواج كما قال ﵇: "ابدؤوا بما بدأ الله"، فبدأ بالصفا (٤). [٢٩٩٩] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي شيخ البخاري (٥). (حدثنا قرة) بن خالد السدوسي (قال: سمعت يزيد بن عبد الله) بن الشخير (قال: كنا بالمربد) قال الحازمي في كتاب "ما اتفق لفظه وافترق مسماه من الأمكنة": هو بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء وبالدال، محلة بالبصرة من أشهر محالها وأطيبها. قال أبو عبيدة: وهو دار كان يحبس فيها إبل الصدقة، وفي الحديث:

стр. 8289

حتى إذا كنا بمربد النعم (١)، والمرابد كلها محابس وهو بالمدينة (٢). (فجاء رجل أشعث الرأس) قال المنذري (٣): رواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله، وسمى الرجل النمر بن تولب الشاعر صاحب رسول الله ﷺ ، ويقال: إنه ما مدح أحدًا ولا هجا أحدًا، وكان جوادًا، ولا يكاد يمسك شيئًا، وأدرك الإسلام وهو كبير (٤). (بيده قطعة أديم) بفتح الهمزة وكسر الدال وهو الجلد المدبوغ، جمعه أدم بفتحتين وأدم بضمتين، وهو القياس (٥) كبريد وبرد (أحمر، فقلنا: كأنك من أهل البادية) وهي خلاف الحضر (فقال: أجل) بفتح الجيم وسكون اللام المخففتين أي: نعم (قلنا: ناولنا هذِه القطعة) بالنصب يعني: من (الأديم) الأحمر (الذي في يدك) اليمنى (فناولناها) بفتح اللام (فقرأنا ما فيها) (٦) من الكتابة (فإذا فيها) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (من محمد رسول الله ﷺ إلى بني زهير بن أقيش) رواية: وقيش بضم الهمزة وفتح القاف وسكون المثناة تحت ثم شين معجمة قبيلة من عكل، وهو بطن من تميم، قاله السمعاني (٧)، ورده ابن الأثير بأنه

стр. 8290

ليس بصحيح، وإنما عكل اسم أمة (١) لامرأة من حمير (٢) (أنكم) (٣) أنكم بفتح الهمزة (إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة) أي: داومتم على أدائها (وآتيتم) أعطيتم (الزكاة) المفروضة إلى مستحقها (وأديتم) بتشديد الدال أعطيتم (الخمس من المغنم و) أعطيتم (سهم النبي ﷺ ) فإنه ﷺ كان يسهم له كسهم رجل ممن شهد الوقعة حضرها أو غاب عنها (وسهم الصفي) بكسر الفاء، وهو ما كان لرسول الله من عرض الغنيمة قبل أن تخمس عبدًا أو أمة كما تقدم، وكان ﷺ مخصوصًا بذلك مع الخمس الذي له خاصة. (إنكم آمنون) إذا فعلتم ذلك (بأمان الله وأمان رسوله) من القتل والإيذاء وتذهبون حيث شئتم لا تخافون (فقلنا) له (من كتب لك هذا الكتاب؟ ) الذي معك (فقال رسول الله ﷺ ) أي: كتبه أحد كتاب النبي ﷺ بإذنه وأمره فنسب إليه. * * *

стр. 8291

٢٢ - باب كَيْفَ كانَ إِخْراج اليَهُودِ من المَدِينَة ٣٠٠٠ - حدثنا مُحَمَّد بْنُ يحيى بْنِ فارِسٍ أَنَّ الحَكَمَ بْنَ نافِعٍ حَدَّثَهُمْ قالَ، أَخْبَرَنا شعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ -وَكانَ أَحَدَ الثَّلاثَةِ الذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ- وَكانَ كَعْبُ بْن الأشرَفِ يهجُو النَّبيَّ ﷺ وَيُحَرِّض عَلَيهِ كُفّارَ قرَيْشٍ وَكانَ النَّبيُّ ﷺ حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ وَأَهْلها أَخْلاطٌ مِنْهُم المُسلِمونَ والمُشْرِكُونَ يَعْبدُونَ الأوثانَ واليَهودُ وَكانُوا يُؤْذُونَ النَّبيَّ ﷺ وَأَصْحابَهُ فَأَمَرَ الله نَبِيَّه بِالصَّبْرِ والعَفْوِ فَفِيهِم أَنْزَلَ الله: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآيَةَ فَلَمّا أَبَى كَعبُ بْنُ الأشْرَفِ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ أَذى النَّبيِّ ﷺ أَمَرَ النَّبيُّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ أَنْ يَبْعَثَ رَهْطًا يَقْتُلُونَهُ فَبَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مسلَمَةَ، وَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِهِ. فَلَمّا قَتَلُوهُ فَزِعَتِ اليَهودُ والمشْرِكُونَ فَغَدَوْا عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقالُوا طُرِقَ صاحِبُنا فَقُتِلَ. فَذَكَرَ لَهُمُ النَّبيُّ ﷺ الذي كانَ يَقُولُ وَدَعاهُمُ النَّبيُّ ﷺ إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَة وَبَيْنَهُمْ كِتابًا يَنْتَهُونَ إِلَى ما فِيهِ، فَكَتَبَ النَّبيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ عامَّةً صَحِيفَةً (١). ٣٠٠١ - حدثنا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو الأيَاميُّ، حدثنا يُونُسُ -يَعْني ابن بُكَيْرٍ- قالَ: حدثنا مُحَمَّد بْن إِسْحاقَ، حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ أَبي محَمدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: لمَّا أَصابَ رَسُول اللهِ ﷺ قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدِمَ المَدِينَةَ جَمَعَ اليَهُودَ في سُوقِ بَني قَيْنُقاعَ فَقالَ: "يا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قُرَيْشًا" .. قالُوا: يا مُحَمَّد لا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كانُوا أَعمارًا لا يَعْرِفُونَ القِتالَ إِنَّكَ لَوْ قاتَلْتَنا لَعَرَفْتَ أنا نَحْنُ النّاسُ وَأنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنا. فَأَنْزَلَ الله في ذَلِكَ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ قَرَأَ

стр. 8292

مُصَرِّف إِلَي قَوْلِهِ: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بِبَدْرٍ: ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ (١). ٣٠٠٢ - حدثنا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرو، حدثنا يُونُسُ قالَ ابن إِسْحاقَ: حَدَّثَني مَوْلًى لِزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ حَدَّثَتْني ابنةُ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيها مُحَيِّصَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ ظَفِرْتُمْ بِهِ مِنْ رِجالِ يَهُودَ فاقْتُلُوهُ" .. فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ عَلَى شَبِيبَةَ رَجُلٍ مِنْ تُجّارِ يَهُودَ كانَ يُلابِسُهُمْ فَقَتَلَهُ وَكانَ حُوَيِّصَةُ إِذْ ذاكَ لَمْ يُسْلِمْ وَكانَ أَسَنَّ مِنْ مُحَيِّصَةَ فَلَمّا قَتَلَهُ جَعَلَ حُوَيِّصَةُ يَضْرِبُه وَيَقُولُ: يا عَدُوَّ اللهِ أَما والله لرُبَّ شَحْمٍ في بَطْنِكَ مِنْ مالِهِ (٢). ٣٠٠٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قال: بَيْنا نَحْنُ في المَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنا رسولُ اللهِ ﷺ فَقالَ: "انْطَلِقُوا إِلى يَهُودَ" .. فَخَرَجْنا مَعَهُ حَتَّى جِئْناهُمْ فَقامَ رسول اللهِ ﷺ فَناداهُمْ فَقال: "يا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا" .. فَقالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يا أَبا القاسِمِ. فَقالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا" .. فَقالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يا أَبا القاسِمِ. فَقالَ لَهُمْ رَسُول اللهِ ﷺ : "ذَلِكَ أُرِيدُ" .. ثمَّ قالَها الثّالِثَةَ: "اعْلَمُوا أَنَّما الأَرْضُ لله وَرَسُولِهِ وإِنّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هذِه الأَرْضِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ وَإِلَّا فاعْلَمُوا أَنَّما الأرْضُ لله وَرَسُولِهِ ﷺ " (٣). * * * باب كيف إخراج اليهود من المدينة [٣٠٠٠] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) بن ذؤيب الذهلي (أن

стр. 8293

الحكم بن نافع [حدثهم قال]) أبو اليمان البهراني الحمصي (١). (أنبأنا شعيب) بن أبي حمزة دينار (٢) القرشي (٣). (عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه) قال المنذري: قوله: (عن أبيه) فيه نظر؛ فإن أباه عبد الله بن كعب ليس له صحبة، ولا هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، ويكون الحديث على هذا مرسلًا، ويحتمل أن يكون أراد بأبيه جده وهو كعب بن مالك قال: وقد سمع عبد الرحمن من جده فيكون الحديث على هذا مسندا. (وكان) كعب ابن مالك (٤) (أحد الثلاثة) والآخران: مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي (٥) (الذين تيب) أي: تاب الله (عليهم) وأنزل فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (وكان كعب بن الأشرف) من طيء وأمه من بني النضير اليهودي (يهجو رسول الله ﷺ ) وأصحابه في أشعاره التي ينشدها ويبكي أصحاب القليب الذين أصيبوا ببدر من قريش، (ويحرض عليه كفار قريش) وغيرهم أي: يحثهم على قتاله ومحاربته (٦). (وكان النبي ﷺ حين قدم المدينة) لثلاث عشرة من ربيع (وأهلها) مبتدأ (أخلاط) بفتح الهمزة جمع خلط وأصله تداخل الأشياء بعضها

стр. 8294

في بعض أي: كانوا مختلطين (منهم المسلمون) والمشركون (و) كان (المشركون) هم الذين (يعبدون الأوثان) و (من) في قوله للتبعيض أي: بعض قليل [من أهل] (١) المدينة مسلمون والباقي وهم الأكثرون مشركون ويهود، والأوثان جمع وثن وهو (٢) كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض ومنذ الخشب والحجارة كصورة الآدمي يعمل فينصب ويعبد بخلاف الصنم فإنه صورة بلا جثة، وفي حديث عدي بن حاتم (٣): قدمت على النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب, فقال لي: ألق (٤) هذا الوثن عنك (٥). (و) منهم (اليهود) والنصارى (وكانوا) يعني: اليهود الذين (يؤذون النبي - صلى الله عليه سلم -و) يؤذون (أصحابه) أشد الأذي ويعادونهم أشد عداوة كما قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (فأمر الله تعالى نبيه ﷺ بالصبر) على ذلك الأذى (والعفو) عنهم فيما له في خاصة نفسه عليهم من تبعة وفيما يحصل لك منهم (ففيهم أنزل الله) تعالى: (﴿وَلَتَسْمَعُنَّ﴾) وحذفت الواو التي قبل نون التوكيد؛ لأن ضمة العين التي قبلها تدل عليها (مِنَ) اليهود ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ قيل: المراد بهذا الجمع واحد وهو كعب بن الأشرف اليهودي الشاعر، وكان يهجو النبي ﷺ وأصحابه ويشبب نساءهم حتى أمر النبي ﷺ بقتله (٦). كما

стр. 8295

سيأتي. (الآية) إلى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾. (فلما أبي كعب بن الأشرف أن ينزع) بكسر الزاي أي: يقلع (عن أذى النبي ﷺ ) يقال: عزل السلطان عامله إذا عزله وأخرجه من الولاية، (أمر النبي ﷺ سعد بن معاذ) بن النعمان بن امرئ القيس الأنصاري (أن يبعث) إليه (رهطًا يقتلونه) (١) وفي الصحيحين (٢) قال: "من لكعب بن الأشرف فقد آذى الله ورسوله"، (فبعث محمد بن مسلمة) بن خالد الأوسي بقتله، (وذكر قصة قتله) المشهورة في الصحيحين وغيرهما، وسببه إن كان قد استحق قتله، قال القرطبي: الذي يظهر لي أنه يقتل ولا يستتاب؛ لأن ذلك زندقة (٣). (فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركون) على أنفسهم وأهليهم وأصحابهم حين سمعوا قتله (فغدوا) انطلقوا وأصله ما بين الصبح

стр. 8296

وطلوع الشمس، ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق (١) ومنه: "واغد يا أنيس" (٢)، أي: انطلق. (على النبي ﷺ ) أي: إليه، لكن لما كان قصدوا عليه بقول أو فعل استعمل بلفظة إلى (فقالوا: طرق) بضم الطاء وكسر الراء (صاحبنا) أي: أُتي إليه بالليل (فقتل) ولا يكون الطروق إلا بالليل، ولا يستعمل بالنهار إلا مجازا، وأصل الطروق من الطرق وهو الدق، وسمي الآتي بالليل طارقًا لحاجته إلى دق الباب (٣). (فذكر لهم النبي ﷺ ما كان يقول) كعب بن الأشرف في حق النبي ﷺ وأصحابه، فيه الاعتذار للكفار والأعداء تطييبًا لقلوبهم ودفعًا لشرورهم، ولا يكون هذا من المداهنة المنهي عنها. قال القرطبي: في قولهم: إن الآيات الواردة في الأمر بالعفو والصفح ولين الخطاب أنه منسوخ بآية السيف المأمور فيها بالقتال حين وجدهم، الأظهر أن ذلك ليس بمنسوخ، فإن الجدال بالأحسن والمداراة أبدًا مندوب إليها، وإنه كان ﵇ مع الأمر بالقتال يوادع اليهود ويداريهم ويصفح عن المنافقين، قال: وهذا بين (٤). (ودعاهم النبي ﷺ إلى أن يكتب بينه [وبينهم] كتابًا) شاهدًا عليهم وعليه، وإنهم (ينتهون إلى ما) يكون (فيه) عند الاختلاف (وكتب) رواية: فكتب (النبي ﷺ بينه وبينهم وبين) سائر (المسلمين عامة) تأكيد

стр. 8297

للمسلمين في (صحيفة) وهي قطعة جلد أو قرطاس يكتب فيها. [٣٠٠١] (حدثنا مصرف بن عمرو) الهمداني الكوفي، وثقه أبو زرعة (١). (الإيامي) بكسر الهمزة وتخفيف المثناة تحت. قال السمعاني: نسبة إلى إيام ويقال: يام بغير ألف أيضًا (٢). ولم يذكر يام من أي القبائل فبقي كأنه مجهول. قال ابن الأثير: وهو بطن من همدان، وهو [يام بن أصبى بن رافع] (٣) (٤) (حدثنا يونس بن بكير) الشيباني الحافظ، قال ابن معين: صدوق (٥). (قال: قال محمد بن إسحاق) بن يسار صاحب المغازي، (حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦) (عن سعيد بن جبير وعكرمة) -رواية: عن عكرمة- (عن ابن عباس قال: لما أصاب رسول الله ﷺ قريشًا) أي: نالهم من القتل (٧) (يوم بدر) والأسر ([وقدم المدينة] جمع) قبيلة (يهود) (٨) غير منصرف (في سوق (٩) بني قينقاع) بفتح القاف، وفي النون ثلاث لغات

стр. 8298

أشهرها الضم، وهم بطن من بطون يهود المدينة أضيفت السوق المعروفة بهم لإقامتهم فيها، وكانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ﷺ (١) (فقال: يا معشر يهود أسلموا) أي: ادخلوا في الإسلام بلفظ الشهادتين (قبل أن يصيبكم) من القتل والعذاب الآجل (مثل ما أصاب قريشًا) في وقعة بدر (قالوا: يا محمد لا يغرنك) بتشديد النون ويجوز تخفيفها بالسكون (من نفسك أنك) أصبت فرصة، و (قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا) جمع غمر بضم المعجمة وسكون الميم بعدها راء مهملة وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور (٢). يعني: أن هؤلاء الذين قتلوا لا علم لهم (٣) بالحروب ولا بملاقاة الرجال، و (لا يعرفون) أحوال (القتال) والله (إنك لو) حاربتنا و (قاتلتنا) مرة واحدة (لعرفت أنا نحن الناس) الشجعان العارفون بالحروب (وأنك لم تلق) أبطالًا (مثلنا) قال سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس (٤) (فأنزل الله) تعالى (في ذلك) الحكم (﴿قُل﴾) يا محمد ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾) من بني قينقاع، فيه دلالة على أن هذِه الآية في بني قينقاع خلافًا لأقاويل أخر منها: أن قريشًا لما غلبها المسلمون في وقعة بدر، وقالت اليهود: هو النبي المبعوث الذي في كتابنا، لا تهزم له راية، فقالت لهم شياطينهم: لا تعجلوا حتى نرى أمره في وقعة أخرى، فلما كان

стр. 8299

أحد كفروا جميعهم، (﴿سَتُغْلَبُونَ﴾) أي ستصيرون مغلوبين بنصرة الله المؤمنين عليكم ﴿وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾، قرأ حمزة والكسائي بالياء على الغيبة، وقرأ باقي السبعة بالتاء خطابًا، فتكون الجملة معمولة للقول، ومن قرأ بالغيبة فالظاهر أن الضمير للذين كفروا، وتكون الجملة إذ ذاك ليست محكية. (قرأ مصرف) بن عمرو الأيامي الآية وهي: ﴿إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾ أي أصحاب بدر من أصحاب رسول الله ﷺ وقريش (إلى قوله) تعالى (﴿فئة﴾) في الآية حذفان تقديره فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، وفئة أخرى كافرة تقاتل في سبيل الشيطان، فحذف من الأولى ما أثبت مقابله في الثانية بلزوم القتال في سبيل الشيطان وهو الكفر، وقرأ الجمهور برفع فئة على القطع، التقدير: إحداهما، فتكون فئة على هذا خبر مبتدأ محذوف، وقيل: الرفع على البدل من الضمير وهو الألف في التقتا، وقرأ مجاهد والحسن والزهري بالجر على البدل التفصيلي، وهو بدل كل من كل كما قال كُثَيّر عزة: وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى (١) فيها الزمان فشلت (٢)

стр. 8300

ومنهم من خفض كافرة على العطف وعلى هذِه القراءة تكون فئة الأولى بدل بعض من كل، فتحتاج إلى تقدير ضمير أي: فئة منهما كافرة (﴿تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾) تعالى (١) وأجاز الزمخشري النصب في فئة على الاختصاص (٢). قال أبو حيان: وليس بجيد؛ لأن المنصوب الاختصاص (٣) لا يكون نكرة ولا مبهمًا (٤) (ببدر) أي: في غزوة بدر (﴿و﴾) ترتفع (﴿أُخْرَى﴾) على وجهي القطع إما على الابتداء وإما على الخبر ﴿كَافِرَةٌ﴾ وهم طائفة المشركين. [٣٠٠٢] (حدثنا مصرف بن عمرو) الإيامي (حدثنا يونس) بن بكير (عن) (٥) محمد (بن إسحاق، حدثني مولى) محمد (لزيد بن ثابت) قال (حدثتني بنت محيصة، عن أبيها محيصة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة تحت المكسورة، ومنهم من سكنها وهو ابن مسعود بن كعب بن عامر (٦): (أن رسول الله ﷺ قال) بعد قتل كعب بن
следующие страницы →