← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

وطلوع الشمس، ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق (١) ومنه: "واغد يا أنيس" (٢)، أي: انطلق. (على النبي ﷺ ) أي: إليه، لكن لما كان قصدوا عليه بقول أو فعل استعمل بلفظة إلى (فقالوا: طرق) بضم الطاء وكسر الراء (صاحبنا) أي: أُتي إليه بالليل (فقتل) ولا يكون الطروق إلا بالليل، ولا يستعمل بالنهار إلا مجازا، وأصل الطروق من الطرق وهو الدق، وسمي الآتي بالليل طارقًا لحاجته إلى دق الباب (٣). (فذكر لهم النبي ﷺ ما كان يقول) كعب بن الأشرف في حق النبي ﷺ وأصحابه، فيه الاعتذار للكفار والأعداء تطييبًا لقلوبهم ودفعًا لشرورهم، ولا يكون هذا من المداهنة المنهي عنها. قال القرطبي: في قولهم: إن الآيات الواردة في الأمر بالعفو والصفح ولين الخطاب أنه منسوخ بآية السيف المأمور فيها بالقتال حين وجدهم، الأظهر أن ذلك ليس بمنسوخ، فإن الجدال بالأحسن والمداراة أبدًا مندوب إليها، وإنه كان ﵇ مع الأمر بالقتال يوادع اليهود ويداريهم ويصفح عن المنافقين، قال: وهذا بين (٤). (ودعاهم النبي ﷺ إلى أن يكتب بينه [وبينهم] كتابًا) شاهدًا عليهم وعليه، وإنهم (ينتهون إلى ما) يكون (فيه) عند الاختلاف (وكتب) رواية: فكتب (النبي ﷺ بينه وبينهم وبين) سائر (المسلمين عامة) تأكيد

стр. 8297

للمسلمين في (صحيفة) وهي قطعة جلد أو قرطاس يكتب فيها. [٣٠٠١] (حدثنا مصرف بن عمرو) الهمداني الكوفي، وثقه أبو زرعة (١). (الإيامي) بكسر الهمزة وتخفيف المثناة تحت. قال السمعاني: نسبة إلى إيام ويقال: يام بغير ألف أيضًا (٢). ولم يذكر يام من أي القبائل فبقي كأنه مجهول. قال ابن الأثير: وهو بطن من همدان، وهو [يام بن أصبى بن رافع] (٣) (٤) (حدثنا يونس بن بكير) الشيباني الحافظ، قال ابن معين: صدوق (٥). (قال: قال محمد بن إسحاق) بن يسار صاحب المغازي، (حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦) (عن سعيد بن جبير وعكرمة) -رواية: عن عكرمة- (عن ابن عباس قال: لما أصاب رسول الله ﷺ قريشًا) أي: نالهم من القتل (٧) (يوم بدر) والأسر ([وقدم المدينة] جمع) قبيلة (يهود) (٨) غير منصرف (في سوق (٩) بني قينقاع) بفتح القاف، وفي النون ثلاث لغات

стр. 8298

أشهرها الضم، وهم بطن من بطون يهود المدينة أضيفت السوق المعروفة بهم لإقامتهم فيها، وكانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ﷺ (١) (فقال: يا معشر يهود أسلموا) أي: ادخلوا في الإسلام بلفظ الشهادتين (قبل أن يصيبكم) من القتل والعذاب الآجل (مثل ما أصاب قريشًا) في وقعة بدر (قالوا: يا محمد لا يغرنك) بتشديد النون ويجوز تخفيفها بالسكون (من نفسك أنك) أصبت فرصة، و (قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا) جمع غمر بضم المعجمة وسكون الميم بعدها راء مهملة وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور (٢). يعني: أن هؤلاء الذين قتلوا لا علم لهم (٣) بالحروب ولا بملاقاة الرجال، و (لا يعرفون) أحوال (القتال) والله (إنك لو) حاربتنا و (قاتلتنا) مرة واحدة (لعرفت أنا نحن الناس) الشجعان العارفون بالحروب (وأنك لم تلق) أبطالًا (مثلنا) قال سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس (٤) (فأنزل الله) تعالى (في ذلك) الحكم (﴿قُل﴾) يا محمد ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾) من بني قينقاع، فيه دلالة على أن هذِه الآية في بني قينقاع خلافًا لأقاويل أخر منها: أن قريشًا لما غلبها المسلمون في وقعة بدر، وقالت اليهود: هو النبي المبعوث الذي في كتابنا، لا تهزم له راية، فقالت لهم شياطينهم: لا تعجلوا حتى نرى أمره في وقعة أخرى، فلما كان

стр. 8299

أحد كفروا جميعهم، (﴿سَتُغْلَبُونَ﴾) أي ستصيرون مغلوبين بنصرة الله المؤمنين عليكم ﴿وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾، قرأ حمزة والكسائي بالياء على الغيبة، وقرأ باقي السبعة بالتاء خطابًا، فتكون الجملة معمولة للقول، ومن قرأ بالغيبة فالظاهر أن الضمير للذين كفروا، وتكون الجملة إذ ذاك ليست محكية. (قرأ مصرف) بن عمرو الأيامي الآية وهي: ﴿إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾ أي أصحاب بدر من أصحاب رسول الله ﷺ وقريش (إلى قوله) تعالى (﴿فئة﴾) في الآية حذفان تقديره فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، وفئة أخرى كافرة تقاتل في سبيل الشيطان، فحذف من الأولى ما أثبت مقابله في الثانية بلزوم القتال في سبيل الشيطان وهو الكفر، وقرأ الجمهور برفع فئة على القطع، التقدير: إحداهما، فتكون فئة على هذا خبر مبتدأ محذوف، وقيل: الرفع على البدل من الضمير وهو الألف في التقتا، وقرأ مجاهد والحسن والزهري بالجر على البدل التفصيلي، وهو بدل كل من كل كما قال كُثَيّر عزة: وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى (١) فيها الزمان فشلت (٢)

стр. 8300

ومنهم من خفض كافرة على العطف وعلى هذِه القراءة تكون فئة الأولى بدل بعض من كل، فتحتاج إلى تقدير ضمير أي: فئة منهما كافرة (﴿تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾) تعالى (١) وأجاز الزمخشري النصب في فئة على الاختصاص (٢). قال أبو حيان: وليس بجيد؛ لأن المنصوب الاختصاص (٣) لا يكون نكرة ولا مبهمًا (٤) (ببدر) أي: في غزوة بدر (﴿و﴾) ترتفع (﴿أُخْرَى﴾) على وجهي القطع إما على الابتداء وإما على الخبر ﴿كَافِرَةٌ﴾ وهم طائفة المشركين. [٣٠٠٢] (حدثنا مصرف بن عمرو) الإيامي (حدثنا يونس) بن بكير (عن) (٥) محمد (بن إسحاق، حدثني مولى) محمد (لزيد بن ثابت) قال (حدثتني بنت محيصة، عن أبيها محيصة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة تحت المكسورة، ومنهم من سكنها وهو ابن مسعود بن كعب بن عامر (٦): (أن رسول الله ﷺ قال) بعد قتل كعب بن

стр. 8301

الأشرف (من ظفرتم به من رجال يهود) احترازًا من نسائهم وصغارهم؛ فإنهم لا يقتلون (فاقتلوه، فوثب محيصة) بن مسعود الأنصاري الأوسي (على سنينة) (١) بضم السين المهملة وفتح النون الأولى، قال السهيلي (٢): كأنه تصغير سن. وقال ابن هشام (٣) في اسمه: سبينةُ بالباءِ بدل النون الأولى كأنه مصغر تصغير الترخيم من سبنية قال صاحب "العين" السبنية ضرب من الثياب (٤). وسنينة (رجل من تجار) بضم التاء مع تشديد الجيم وتكسيرها مع التخفيف (يهود) المأمور بقتلهم و (كان يلابسهم) -رواية: رئيسهم -أي: يخالطهم ويتابعهم ويشاربهم (فقتله) محيصة غيلة (وكان) أخوه (حويصة) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد المثناة تحت، ويقال بسكونها تصغير حوصة، قال السهيلي: من حصت الثوب إذا خيطه (٥) (إذ ذاك لم يسلم) بعد (وكان أسن من محيصة) لكن سبقه إلى الإسلام، وكان شهد أحدًا والخندق وأرسله النبي ﷺ إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام وهو الذي استفتى رسول

стр. 8302

الله ﷺ في أجرة الحجام فقال له النبي ﷺ بعدما ألح عليه في المسألة: "اعلفه ناضحك واجعله في كرشك"، وذلك أن أبا طيبة الحجام كان له عبدًا له وقد تقدم ذكر اسمه. (فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول) له (أي) بسكون الياء حرف نداء أي: يا (عدو الله) قال ذلك لأنه كان كافرًا (أم) حذفت ألفها والأصل: أما، وهي التي يستفتح بها الكلام (والله) وهي تكثر قبل القسم (١) كقول الشاعر: أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر وروى ابن إسحاق في "السيرة": فقال حويصة - وكان كافرًا - لأخيه محيصة: أقتلت كعب بن يهوذا؟ قال: نعم، قال حويصة: أم والله (لرب شحم) قد نبت (في بطنك من ماله) زاد ابن إسحاق (٢): إنك للئيم، فقال له محيصة: لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك، فعجب من قوله، ثم ذهب عنه متعجبًا، فذكروا أنه جعل يستيقظ من الليل، فتعجب من قول أخيه محيصة حتى أصبح وهو يقول: والله إن هذا الدين، ثم أتى النبي ﷺ فأسلم (٣). [٣٠٠٣] (حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبيه) سعيد بن كيسان المدني، كان جارًا للمقبرة، (عن

стр. 8303

أبي هريرة قال: بينا) وفي رواية: بينما بزيادة الميم (نحن) معشر الصحابة (في المسجد) فيه فضيلة الجلوس في المسجد للاعتكاف (إذ خرج إلينا) لفظ مسلم: إذ خرج علينا (رسول الله ﷺ فقال: انطلقوا إلى يهود) أي: انطلقوا بنا إلى معشر يهود، قال (فخرجنا معه حتى جئناهم) (١) لفظ البخاري (٢): حتى جئنا بيت المدراس، يعني: البيت الذي يدرسون فيه كتبهم ومفعال من أبنية المبالغة، وهو غريب في المكان (فقام رسول الله ﷺ ) فيهم (فناداهم، فقال: يا معشر يهود أسلموا تسلموا) أي: ادخلوا في دين الإسلام طائعين تسلموا من القتل والسبي مأجورين، وفيه دليل على استعمال الجناس وهو من أنواع البلاغة والفصاحة، قال النووي: معنى أسلموا أريد أن تعترفوا بأني قد بلغت ما أوحي إلي (٣). (فقالوا) لفظ مسلم (٤): قالوا: (قد بلغت) ما أوحي إليك (يا أبا القاسم) قال القرطبي: هي كلمة مكر ومداجاة ليدافعوه بما توهموه (٥) ظاهرها، وذلك أن ظاهرها يقتضي أنه قد بلغ رسالة ربه تعالى، ولذلك قال (فقال [لهم] رسول الله ﷺ : أسلموا تسلموا، فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، فقال: ذلك أريد) أي: التبليغ، فقالوا ذلك وقلوبهم منكرة مكذبة، قال: ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك خوفًا منه

стр. 8304

وطيبة لقلبه عليهم (١). (ثم قال) المرة (الثالثة) زاد مسلم: فقال: (اعلموا أنما الأرض) الرفع أرجح أي: ملكها (لله) لفظ البخاري: إن الأرض لله (ورسوله) وفي رواية: ولرسوله يعني ملكًا وحكمًا، ويعني بها أرضهم التي كانوا فيها أعلمهم بهذِه اللفظة أنه يجليهم منها ولا يتركهم فيها، وأن ذلك حكم الله تعالى فيهم (وإني أريد أن أجليكم) بضم الهمزة وسكون الجيم (من هذِه الأرض) التي أنتم بها (فمن وجد منكم بماله [شيئا فليبعه]) (٢) يحتمل أن يكون كان لهم عهد على نفوسهم وأموالهم التي يتبعونها لا على المقام في أرضهم، ولذلك أجلاهم منها وهؤلاء هم يهود بني قينقاع وبنو حارثة ويهود المدينة المذكورون في الحديث. وأخذ بعضهم من هذا الحديث أن بيع المكره في حق وجب عليه ماضٍ لا رجوع فيه كما لو توجه على إنسان دين وله مال، وامتنع من البيع والوفاء منه؛ فإن للحاكم أن يبيع ماله ويوفي دينه وله أن يكره على البيع بما يراه (وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله) ملكًا وحكمًا يجليهم عنها إذا شاء، وإنما قال لهم ذلك لأنهم حاربوا رسول الله ﷺ . وفيه دليل على أن من نقض العهد بالمحاربة جاز قتله وإخراجه من أرض الإسلام، وكذا إذا عاونوا أهل الحرب (٣). * * *

стр. 8305

٢٣ - باب في خبَرِ النَّضيرِ ٣٠٠٤ - حدثنا محَمَّد بْنُ داوُدَ بْنِ سفْيانَ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ كفّارَ قُرَيْشٍ كَتَبوا إِلَى ابن أبيٍّ وَمَنْ كانَ يَعْبُد مَعَهُ الأوْثانَ مِنَ الأوسِ والخَزْرَجِ وَرَسولُ اللهِ ﷺ يومَئِذٍ بِالَمدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ: إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صاحِبَنا وِإنَّا نُقْسِمُ باللهِ لَتُقاتِلُنَّهُ أَوْ لَتُخْرِجنَّة أَوْ لَنَسِيرَنَّ إِلَيْكمْ بِأَجْمَعِنا حَتَّى نَقْتُلَ مُقاتِلَتَكمْ وَنَسْتَبِيحَ نِساءَكمْ. فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أبيٍّ وَمَنْ كانَ مَعَه مِنْ عَبَدَةِ الأوثانِ اجْتَمَعوا لِقِتالِ النَّبيِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النبي ﷺ لَقِيَهمْ فَقالَ: "لَقَدْ بَلَغَ وَعِيد قُرَيْشٍ مِنْكم المَبالِغَ، ما كانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقاتِلوا أَبْناءَكمْ وإخْوانَكُمْ". فَلَمَّا سَمِعوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَفَرَّقوا فَبَلَغَ ذَلِكَ كفّارَ قرَيْشٍ فَكَتَبَتْ كفّار قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى اليَهودِ إِنَّكمْ أَهْل الحَلْقَةِ والحصُونِ وَإنَّكُمْ لَتُقاتِلُنَّ صاحِبَنا أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذا وَكَذا، وَلا يحُول بَينَنا وَبَينَ خَدَمِ نِسائِكُم شَيْءٌ -وَهيَ الخَلاخِيل- فَلَمّا بَلَغَ كِتابهم النَّبيَّ ﷺ أَجْمَعَتْ بَنو النَّضِيرِ بِالغَدْرِ فَأَرْسَلوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : اخرجْ إِلَينا في ثَلاثِينَ رَجلًا مِنْ أَصْحابِكَ وَلْيَخْرجْ مِنَّا ثَلاثونَ حَبْرًا حَتَّى نَلْتَقيَ بِمَكانِ المَنْصَفِ فَيَسْمَعوا مِنْكَ. فَإنْ صَدَّقوكَ وَآمَنوا بِكَ آمَنّا بِكَ فَقَصَّ خَبَرَهمْ فَلَمّا كانَ الغَدُ غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُول اللهِ ﷺ بِالكَتائِبِ فَحَصَرَهمْ فَقالَ لَهُمْ: "إنَّكُمْ والله لا تَأْمَنُونَ عِنْدي إلَّا بِعَهْدِ تُعاهِدُوني عَلَيهِ" .. فَأَبَوْا أَنْ يُعْطوهُ عَهْدًا فَقاتَلَهمْ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ غَدَا الغَدُ عَلَى بَني قُرَيْظَةَ بِالكَتائِبِ وَتَرَكَ بَني النَّضِيرِ وَدَعاهمْ إِلَى أَنْ يُعاهِدُوهُ فَعاهَدُوهُ فانْصَرَفَ عَنْهُمْ وَغَدا عَلَى بَني النَّضِيرِ بِالكَتائِبِ فَقاتَلَهمْ حَتَّى نَزَلوا عَلَى الجَلاءِ فَجَلَتْ بَنو النَّضِيرِ واحْتَمَلوا ما أَقَلَّتِ الإِبِلُ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ وَأَبْوابِ بيُوتِهِمْ وَخَشَبِها فَكانَ نَخْلُ بَني النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خاصَّةً أَعْطاهُ الله إِيَّاها وَخَصَّهُ بِها فَقالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول بِغَيْرِ

стр. 8306

قِتالٍ فَأَعْطَى النَّبيُّ ﷺ أكثَرَها لِلْمُهاجِرِينَ وَقَسَمَها بَيْنَهُمْ وَقَسَمَ مِنْها لِرَجلَيْنِ مِنَ الأنصارِ وَكانا ذَوي حاجَةٍ لَم يَقْسِم لأحدٍ مِنَ الأنصارِ غَيْرَهُما، وَبَقيَ مِنْها صَدَقَة رَسُولِ اللهِ ﷺ التي في أَيْدي بَني فاطِمَةَ ﵂ (١). ٣٠٠٥ - حدثنا محَمَّدُ بْن يحْيَى بْنِ فارِسٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ يهُودَ بَني النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ حارَبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَنجلَى رَسُول اللهِ ﷺ بَني النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ رِجالَهُمْ وَقَسَمَ نِساءَهُمْ وَأَوْلادَهمْ وَأَمْوالَهمْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ إِلا بَعْضَهُمْ لِحَقُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَّنَهُمْ وَأَسْلَموا وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يهُودَ المَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَني قَيْنُقاعَ وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ هودَ بَني حارِثَةَ وَكُلَّ يهُوديٍّ كانَ بِالَمدِينَةِ (٢). * * * باب في خبر النضير [٣٠٠٤] (حدثنا محمد بن داود بن سفيان) مقبول (٣) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام (أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ) ولا تضر جهالة الصحابي؛ فإن الصحابة كلهم عدول مرضيون عند ربهم (٤) (أن كفار قريش) الذين بمكة (كتبوا إلى) عبد الله (ابن أبي) بن سلول [اسم

стр. 8307

أمه] (١) وقيل: جدته. (ومن كان معه) رواية: يعبد معه (يعبد الأوثان من الأوس والخزرج) وهما قبيلتان من الأنصار وجميع الأنصار الأوس والخزرج، والخزرج في اللغة الريح الباردة (٢). (ورسول الله ﷺ يومئذٍ) أي: يوم كتبوا إلى ابن أبي ابن (٣) سلول (بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم) بكسر الهمزة؛ لأنها بعد [كتب وكتب] (٤) وبالفتح، قال: ويجوز فتح الهمزة على حذف حرف الجر أي: بأنكم قد (آويتم) بمد الهمزة (صاحبنا) الذي من قريش [ ... ] (٥) أي: ضممتموه إليكم وحطتموه بينكم، وسموه صاحبهم لأن كل من جالس شخصًا أو خالطه سمي صاحبه صديقًا أو عدوًّا (وإنا) بتشديد النون الأصل إننا بنونين (نقسم) بضم النون (بالله) تعالى (لتقاتلنه) بفتح لام جواب القسم وضم تاء المضارعة بعدها وضم اللام قبل نون التوكيد المشددة (أو لتخرجنه) بضم تاء المخاطبين والجيم الدالة على الواو المحذوفة بعدها، والتقدير: فتخرجونه (٦) من المدينة (أو لنسيرن) بفتح النون والراء التي قبل نون التوكيد، والمراد أنهم كتبوا إليه إن لم

стр. 8308

نقاتله أو نخرجه وإلا سرنا (إليكم بأجمعنا) بفتح الميم تأكيد لرفع توهم مجيء بعضهم دون بعض، فلما أكد بأجمع انتفي (١) هذا التوهم وتعين مسيرهم جميعهم (حتى نقتل مقاتلتكم) أي: نقتل (٢) كل من يقاتل منكم (ونستبيح نساءكم) قال في "النهاية": أي نسبيهن وننهبهن ونجعلهن وذراريهن مباحًا لهم فلا تبعة عليهم في ذلك، يقال: أباحه يبيحه، واستباحه يستبيحه إذا جعله حلالًا (٣). (فلما بلغ ذلك) الكتاب الذي من قريش إلى (عبد الله بن أبي) بالتنوين؛ لأن سلول ليست أمه كما تقدم. (ومن كان معه من عبدة الأوثان) الذين على موافقته (أجمعوا) رأيهم وعزمهم (لقتال النبي ﷺ ، فلما بلغ) أمر (ذلك) الكتاب (النبي) بالنصب أي: فلما وصل خبر ذلك الكتاب إلى النبي ( ﷺ لقيهم) بكسر القاف، (فقال) لهم: (لقد بلغ وعيد قريش) الكفار (منكم) كل (المبالغ) المهولة، وجمعه مؤذن بأن الخبر المهول من الخطوب الشديدة النكاية عند من لا شدة عنده ولا ثبات بمنزلة هجوم الرجال الدواهي عليه، وهي بلغت منه كل مبلغ ولقيت منه البرحا (٤) يعني: الدواهي (٥). فوالله (ما كانت) كفار قريش (تكيدكم) أي: تمكر بكم وتحاربكم (٦) (بأكثر

стр. 8309

مما تريدون أن تكيدوا) بفتح التاء أي: تخدعوها، والكيد الاحتيال، ولهذا سميت الحرب كيدًا لاحتيال الرجال فيها ([به أنفسكم] (١) أتريدون) هكذا أصله بهمزة الاستفهام (أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم؟ ) الذين أسلموا مع النبي ﷺ فإن فيهم (٢) من أبنائهم وإخوانهم (فلما سمعوا ذلك) القول (من رسول الله ﷺ تفرقوا) عما كان اجتمعوا عليه (فبلغ ذلك كفار) بالنصب (قريش فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة) بفتح الحاء وسكون اللام هي السلاح تمامًا (٣). وقيل: أراد بها الدروع خاصة؛ لأنها حلق مستديرة ومنه الحديث: "وإن لنا أغفال الأرض، والحلقة" (٤). وأغفال الأرض هي المجهولة التي ليس فيها أثر تعرف به (٥) (والحصون) جمع حصن وهو المكان الذي لا يقدر عليه؛ لارتفاعه (وإنكم لتقاتلن صاحبنا) كما تقدم (أو) والله (لنفعلن) بكم (كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم) بفتح الخاء المعجمة والذال جمع خدمة كقصب جمع قصبة، والخدمة الخلخال (٦). قال أبو عبيد: أصل الخدمة الحلقة المستديرة ومنه سمي الخلخال بفتح الخاء (٧).

стр. 8310

(نسائكم شيء وهي الخلاخيل) جمع خلخال كما تقدم (فلما بلغ كتابهم) بالرفع (النبي ﷺ أجمعت) رواية: اجتمعت قبيلة (بنو النضير) من اليهود (بالغدر) برسول الله ﷺ (فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ ) أن (اخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك وليخرج منا) أيضًا (ثلاثون حبرًا) بفتح المهملة [وسكون الموحدة هو: العالم ومنه قوله تعالى: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ (١). (حتى نلتقي بمكان المنصف) بفتح الميم] (٢) وسكون النون وفتح الصاد المهملة بعدها فاء أي: نصف المسافة. وفي "النهاية": هو الموضع الوسط بين الموضعين (٣). وفي رواية لغير المصنف: حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينكم (٤). (فيسمعوا منك) كلامك (فإن صدقوك) فيما جئت به (وآمنوا بك آمنا بك) رواية (فقص خبرهم، فلما كان الغد) بضم الدال وهو اليوم الذي يأتي بعد يومك إثره وأصله الغدو مثل فلس ولكن حذفت اللام وجعلت الدال حرف إعرابه، ومما جاء على الأصل قول عبد المطلب في القتل: لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوا محالك، والمحال بكسر الميم هو الكيد والقوة (٥). (غدا عليهم رسول الله ﷺ بالكتائب) جمع كتيبة وهي القطعة العظيمة من الجيش، وتقع الكتيبة على نحو مائة إلى ألف ومنه الكتاب لاجتماع

стр. 8311

الحروف المجموعة بعضها إلى بعض (١). قال الثعلبي (٢) وغيره (٣): فخرج رسول الله ﷺ في ثلاثين من أصحابه وخرج إليه ثلاثون حبرًا من اليهود حتى إذا كانوا في براز من الأرض. قال بعض اليهود: كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلًا من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله، فأرسلوا إليه كيف نفهم منك ونحن ستون رجلًا؟ اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ونخرج إليك في ثلاثة من علمائنا فيسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنا كلنا وصدقناك، فخرج النبي ﷺ في ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته بما أرادوا (٤) بنو النضير من الغدر برسول الله ﷺ ، فأقبل أخوها سريعًا حتى أدرك النبي ﷺ فساره بخبرهم قبل أن يصل النبي ﷺ إليهم، فرجع النبي ﷺ فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله ﷺ بالكتائب (فحصرهم) بفتح الحاء والصاد المهملتين أي: حاصرهم إحدى وعشرين ليلة. (فقال لهم) وهو في حصارهم: ([إنكم والله] (٥) لا تأمنون عندي) أنتم وذراريكم من هذا الحصار (إلا بعهد) من الله ورسوله وميثاق

стр. 8312

(تعاهدوني (١) عليه، فأبوا أن يعطوه عهدًا) ولا ميثاقًا (فقاتلهم يومهم ذلك) أجمع فيه أن الأمر إذا اشتد في المحاصر من قاتلوه قاتلهم جميع النهار، ولا يقتصر على أوله وآخره. (ثم غدا) مَنْ في (الغد) بالنصب في باقي اليوم (علي بني قريظة) من اليهود (بالكتائب) التي كانت معه (وترك) حصار (بني النضير) وقتالهم لما رأى في ذلك من المصلحة حين رآهم أقرب إلى العهد والميثاق من بني قريظة (٢) (ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه) على ما أرادوا منهم (٣) (فانصرف عنهم وغدا) أيضًا (علي بني النضير بالكتائب) التي معه (فقاتلهم) وحاصرهم (حتى نزلوا على الجلاء) بفتح الجيم والمد، وهو الخروج من البلد حين خرب وحرق حتى ألقى الله الرعب في قلوبهم حتى خرجوا (فجلت) بفتح الجيم واللام المخففة (بنو النضير) يقال: جلا عن الوطن إذا خرج منه مفارقًا له (واحتملوا) فكان جلاؤهم أول حشر من المدينة (ما أقلت الإبل) أقلت بتشديد اللام أي: ما أطاقت الإبل التي لهم حمله (من أمتعتهم) وأموالهم (وأبواب بيوتهم وخشبها) بفتح الخاء والشين جمع خشب كقصب وقصبة والخشب بضمتين، وإسكان الثاني تخفيف (٤)، قرأه أبو عمرو والكسائي (٥)، وقيل:

стр. 8313

المضموم جمع المفتوح كالأسد بضمتين جمع أسد، ويحتمل أن يراد بالخشب غير الأبواب كالرفوف والصناديق ونحوها، واستثنى مما كان لهم أن يحملوه على إبلهم الحلقة وهي السلاح كما تقدم. قال ابن عباس: صالحهم على أن يحمل كل أهل ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤوا من متاعهم ولنبي الله ﷺ ما بقي من أموالهم فكانوا ينظرون إلى الخشبة يستحسنونها (١) أو العمود أو السقف فيهدمون بيوتهم حتى ينتزعوها حتى الأوتاد (٢). (فكان نخل بني النضير) التي في أرضهم (لرسول الله ﷺ خاصة أعطاه الله) تعالى (إياها وخصه) الله تعالى (بها) يضعها حيث يشاء (فقال) تعالى: (﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾) أي: من أموال بني النضير (﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾) أوضعتم وهو سرعة السير (٣) (﴿عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾) يعني: الإبل التي تحمل القوم وذلك أن بني النضير لما تركوا رباعهم وضياعهم طلب المسلمون من رسول الله ﷺ أن يقسمها بينهم كما فعل بغنائم خيبر فبين الله في هذِه الآية أنها مما لم يوجف عليه من خيل ولا ركاب. (يقول) أخذتموه (بغير قتال) منكم ولا قطعتم إليها شقة ولا نلتم في تحصيله مشقة، ولم يلقوا حربًا، وإنما كان بنو النضير على ميلين من المدينة فمشوا إليها مشيًا، ولم يركب إلا رسول الله ﷺ كان على جمل.

стр. 8314

(فأعطى النبي ﷺ ) أي: قسم (أكثرها للمهاجرين وقسمها بينهم) أي قسمها بين المهاجرين؛ لأنهم لما قدموا المدينة شاطرتهم الأنصار ثمارهم فردوا المهاجرين على الأنصار ثمارهم ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة (وقسم منها لرجلين من الأنصار، وكانا ذوي) بفتح الذال والواو (حاجة) وهما سهل بن حنيف بن واهب الأوسي شهد بدرًا وثبت يوم أحد (١). وأبا دجانة سماك بن خرشة بفتح المعجمة والراء والشين، وقيل: سماك بن أوس بن خرشة الخزرجي [الساعدي وزادوا ثالثا وهو الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك الخزرجي] (٢) النجاري (٣) وأعطى سعد بن معاذ بن النعمان الأشهلي سيد الأوس الذي اهتز لموته عرش الرحمن سيف ابن أبي الحقيق، وكان سيفًا له ذكر عندهم (٤). (لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما) شيئًا (وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ التي في أيدي بني فاطمة) بنت رسول الله ﷺ ولدتها خديجة، وقريش بنت البيت قبل النبوة بخمس سنين، وهي أصغر (٥) بناته وأولاد فاطمة الحسين والحسن ومحسن وأم كلثوم. [٣٠٠٥] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) الذهلي (حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا) عبد الملك (بن جريج، عن موسى بن عقبة) مولى آل

стр. 8315

الزبير. (عن نافع، عن ابن عمر) ﵄ (أن يهود بني النضير) بفتح النون قبيلة كبيرة (وقريظة) في "الأنواء" (١): كانوا يزعمون أنهم من ذرية شعيب ﵇، [وهو يحتمل] (٢)، فإنه كان من بني جذام (٣) (حاربوا رسول الله ﷺ ) وكان سبب المحاربة الواقعة بينهم وبينه نقضهم العهد، أما بنو النضير فإنهم كانوا (٤) دسوا إلى قريش وحضوهم على قتال رسول الله ﷺ ودلوهم على العورة فأرسل إليهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بعد أن هممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتم عشرًا، وأما قريظة فبمظاهرتهم الأحزاب على النبي ﷺ في غزاة الخندق، وكانت الكفار بعد الهجرة مع النبي على ثلاثة أقسام قسم وادعوهم على أن لا يحاربوه ولا يساعدوا عليه عدوًا وهم الطوائف اليهود الثلاثة: قريظة، والنضير، وقينقاع، وقسم حاربوه، ونصبوا له العداوة كقريش (٥)، وقسم تركوه وانتظروا ما يؤول إليه أمره كطوائف من العرب. (فأجلى) أي: أخرج (رسول الله ﷺ بني النضير) وكان رئيسهم حيي ابن أخطب لما نقضوا العهد إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء

стр. 8316

فيما خلا، وكان الله كتب عليهم الجلاء وكان جلاؤهم أول حشر حشر في الدنيا إلى الشام (وأقر (١) قريظة) في بلادهم حتى لم يحاربوه، ولم يعينوا بني النضير (ومن عليهم) بترك القتال (حتى حاربت قريظة) رسول الله ﷺ (بعد ذلك) فخرج رسول الله ﷺ وحاصرهم في سبع بقين من ذي القعدة في ثلاثة آلاف، وذكر ابن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثين فرسًا (فقتل رجالهم) الذين قاتلوا. (وقسم نساءهم وأولادهم) الصغار حيث لم يقاتلوا ولا خرجوا للقتال، وفي قتل النبي ﷺ بني قريظة حين حاربوا دليل على أن من نقض العهد من العدو جاز قتله ولا خلاف فيه إذا حاربوا وعاونوا أهل الحرب. قال الأوزاعي: وكذا لو اطلع أهل الحرب على عورة المسلمين أو آووا عيونهم، وليس هذا نقضًا عند الشافعي (٢)، وذكر ابن إسحاق عن عطية القرظي: كان رسول الله ﷺ قد أمر أن يقتل من بني قريظة كل من أنبت، قال: وكنت غلامًا لم أنبت فخلوا سبيلي (٣). وكان النبي ﷺ اصطفى من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة (٤)، وكانت عند رسول الله ﷺ حتى توفي عنها، ولم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة واسمها ثباتة بفتح المثلثة ثم موحدة امرأة الحكم القرظي.

стр. 8317

قال السهيلي: وفي قتلها دليل لمن قال: تقتل المرتدة من النساء أخذًا بعموم قوله ﵇: "من بدل دينه فاقتلوه"، ولا حجة لمن زعم من أهل العراق أن لا يقتل المرتدة لنهيه ﵇ عن قتل النساء والولدان (١). (و) قسم (أموالهم بين المسلمين) القسمة الشرعية فخمس غنائمهم وقسمت للفارس ثلاثة أسهم: سهمان للفرس وسهم له، وهو أول فيء وقعت فيه السهمان وخمس (إلا بعضهم) بالنصب يعني: ثلاثة نفر من بني عمهم من هذيل، ثَعْلَبةَ بْنِ سَعْيةَ وَأُسَيدِ بْنِ سَعيةَ وأَسدِ بنِ عُبيد (٢) (لحقوا برسول الله ﷺ فآمنهم) (٣) بمد الهمزة أي جعلهم آمنين (وأسلموا) على يد النبي ﷺ . (وأجلى رسول الله ﷺ يهود المدينة كلهم بني) منصوب على البدلية (قينقاع) بفتح القاف وتسكين النون والأشهر فيها الضم، وكان بنو قينقاع أول من أخرج من المدينة وذكر الواقدي أن (٤) إجلاءهم كان في شوال سنة اثنين يعني: بعد بدر بشهر ويؤيده ما روى ابن إسحاق بإسناد حسن عن ابن عباس قال: لما أصاب رسول الله ﷺ قريشًا يوم بدر جمع يهود بني قينقاع، فقال: يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا، فقال: إنهم كانوا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا عرفت أنا الرجال، فأنزل الله ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ

стр. 8318

وَتُحْشَرُونَ﴾ (١). وأغرب الحاكم فقال: إن إجلاء بني قينقاع وإجلاء بني النضير كان في زمن واحد. قال شيخنا ابن حجر: ولم يوافق على ذلك؛ لأن إجلاء بني النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق (٢). (وهم قوم عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام، ولفظ البخاري (٣): هم رهط عبد الله بن سلام، ولكونهم كانوا رهطه وقومه لما أسلم يوم قدم النبي ﷺ المدينة قبل ذلك استعمل يومئذٍ عليهم عبد الله وجمع أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة والسلاح (٤) والأثاث والثياب، فوجد فيها ألفًا وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع وألفي رمح وخمسمائة ترس وجحفة (٥). وفيه دليل على استحباب أنه من (٦) كان كبير قوم في الجاهلية ثم أسلم وحسن إسلامه (٧) أن يستعمل عليهم؛ لكونه أعرف بحالهم وأخبر بمصالحهم. (و) أجلا (يهود بني حارثة) بن الخزرج وهم بطن من الأنصار منهم رافع بن خديج (و) أجلا (كل يهودي كان) مقيمًا (بالمدينة) ويدخل في عموم (كل) المقيم والغريب والموافق لهم. * * *

стр. 8319

٢٤ - باب ما جاءَ في حُكْم أَرْضِ خَيْبَرَ ٣٠٠٦ - حدثنا هارونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبي الزَّرْقاءِ، حدثنا أَبي، حدثنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قال: -أَحْسِبُه- عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ فَغَلَبَ عَلَى النَّخْلِ والأرضِ وَأَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ فَصالحَوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّفْراءَ والبَيْضاءَ والَحلْقَةَ وَلَهُمْ ما حَمَلَتْ رِكابُهُمْ عَلَى أَنْ لا يَكْتُمُوا وَلا يغَيّبُوا شَيْئًا فَإِنْ فَعَلوا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عَهْدَ فَغَيَّبُوا مَسْكًا لُحِيَى بْنِ أَخْطَبَ وَقَدْ كانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ كانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ يَوْمَ بَني النَّضِيرِ حِينَ أجلِيَتِ النَّضِيرُ فِيهِ حلِيُّهُمْ قال: فَقالَ النَّبيُّ ﷺ لِسَعْيَةَ: "أَيْنَ مَسْكُ حُيَى بْنِ أَخْطَبَ" .. قال: أَذْهَبَتْهُ الحروب والنَّفَقات. فَوَجَدُوا المَسْكَ فَقَتَلَ ابن أَبي الحقَيْقٍ وَسَبَى نِساءَهمْ وَذَرارِيهمْ وَأَرادَ أَنْ يجلِيَهُمْ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ دَعْنا نَعْمَلْ في هذِه الأرْضِ وَلَنا الشَّطْر ما بَدا لَكَ وَلَكمُ الشَّطْر. وَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسائِهِ ثَمانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِير (١). ٣٠٠٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حدثنا يَعْقوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا أَبي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، حَدَّثَني نافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عمَرَ قال: أَيها - النّاس إِنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ عامَلَ يهودَ خَيْبَرَ عَلَى أنا نخْرِجُهُمْ إِذا شِئْنا فَمَنْ كانَ لَهُ مال فَلْيَلْحَقْ بِهِ فَإنّي مخْرِجٌ يهودَ. فَأَخْرَجَهُمْ (٢). ٣٠٠٨ - حدثنا سُلَيْمان بْنُ داودَ المَهْريُّ أَخْبَرَني ابن وَهْب أَخْبَرَني أُسامَة بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثيُّ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمَرَ قال: لّمَا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ سَأَلتْ يهودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يقِرَهُم عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى النِّصْفِ مِمّا خَرَجَ مِنْها فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ :

стр. 8320

"أُقِرُّكُمْ فِيها عَلَى ذَلِكَ ما شِئْنا". فَكائوا عَلَى ذَلِكَ وَكانَ التَّمْرُ يُقْسَمُ عَلَى السّهْمانِ مِنْ نِصْفِ خَيْبَرَ وَيَأْخُذُ رَسُول اللهِ ﷺ الخُمُسَ وَكانَ رسول اللهِ ﷺ أَطْعَمَ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ أَزْواجِهِ مِنَ الخُمُسِ مِائَةَ وَسْقٍ تَمرًا وَعِشْرِينَ وَسْقًا شَعِيرًا، فَلَمّا أَرادَ عُمَرُ إِخْراجَ اليَهُودِ أَرْسَلَ إِلَى أَزْواجِ النَّبيِّ ﷺ فَقالَ لَهُنَّ: مَنْ أَحَبَّ مِنْكُنَّ أَنْ أَقْسِمَ لَها نَخْلًا بِخَرصِها مِائَةَ وَسْقٍ فَيَكُونَ لَها أَصْلها وَأَرْضها وَماؤها، وَمِنَ الزَّرْعِ مَزْرَعَة خَرْصٍ عِشْرِينَ وَسْقًا فَعَلْنا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ نَعْزِلَ الذي لَها في الخُمُسِ كَما هوَ فَعَلْنا (١). ٣٠٠٩ - حدثنا داوُدُ بْن مُعاذٍ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ ح وَحَدَّثَنا يَعْقُوب بْنُ إِبْراهِيمَ وَزِياد بْن أَيّوبَ أَنَّ إِسْماعِيلَ بْنَ إِبْراهِيمَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزا خَيْبَرَ فَأَصَبْناها عَنْوَة فَجَمَعَ السَّبْي (٢). ٣٠١٠ - حدثنا الرَّبِيع بْنُ سُلَيْمانَ المُؤَذِّنُ، حدثنا أَسَد بْنُ مُوسَى، حدثنا يحيى بْن زَكَرِيّا، حَدَّثَني سُفْيانُ، عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بشَيْرِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أبي حَثْمَةَ قال: قَسَمَ رسول اللهِ ﷺ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ نِصْفًا لِنَوائِبِهِ وَحاجَتِهِ وَنصْفًا بَيْنَ المُسلِمِينَ قَسَمَها بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا (٣). ٣٠١١ - حدثنا حُسَين بْنُ عَليِّ بْنِ الأسوَدِ أَنَّ يحيى بْنَ آدَمَ حَدَّثَهمْ، عَنْ أبي شِهابٍ، عَنْ يحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسار أَنَّه سَمِعَ نَفَرًا مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ قالُوا فَذَكَرَ هذا الحَدِيثَ قال: فَكانَ النِّصْفُ سِهامَ المُسْلِمِينَ وَسَهْمَ رسول اللهِ ﷺ

стр. 8321

وَعَزَلَ النِّصْفَ لِلْمُسْلِمِينَ لمِا يَنُوبُهُ مِنَ الأمُورِ والنَّوائِبِ (١). ٣٠١٢ - حدثنا حُسَين بْنُ عَليٍّ، حدثنا محَمَّد بْنُ فضَيْلٍ، عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ مَوْلَى الأنصارِ، عَنْ رِجالٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَمَها عَلَى سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ سَهْمًا، جَمَعَ كلّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ فَكانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَللْمُسلِمِينَ النِّصْف مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الباقيَ لَمِنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الوفُودِ والأمُورِ وَنَوائِبِ النّاسِ (٢). ٣٠١٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن سَعِيدٍ الكِنْديُّ، حدثنا أَبُو خالِدٍ -يَعْني: سُلَيْمانَ- عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْن يَسارٍ قال: لّمَا أَفاءَ الله عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ خَيْبَرَ قَسَمَها عَلَى سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ سَهْمًا جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْم فَعَزَلَ نِصْفَها لِنَوائِبِهِ وَما يَنْزِلُ بِهِ الوَطِيحَةَ والكُتَيْبَةَ وَما أُحِيزَ مَعَهما وَعَزَلَ النِّصْفَ الآخَرَ فَقَسَمَهُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ الشَّقَّ والنَّطاةَ وَما أُحِيزَ مَعَهما، وَكانَ سَهْم رسول اللهِ ﷺ فِيما أحِيزَ مَعَهُما (٣). ٣٠١٤ - حدثنا محَمَّد بْن مِسْكِينٍ اليَماميُّ، حدثنا يحيى بْنُ حَسّانَ، حدثنا سُلَيْمانُ -يَعْني: ابن بِلالٍ - عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بشَيْرِ بْنِ يَسارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لّمَا أَفاءَ الله عَلَيْهِ خَيْبَرَ قَسَمَها سِتَّةً وَثَلاثِينَ سَهْمًا جَمْعًا فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْرَ ثَمانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا يجمَع كلُّ سَهْمٍ مِائَةً النَّبيُّ ﷺ مَعَهمْ لَه سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ وَعَزَلَ رسول اللهِ ﷺ ثَمانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَهُوَ الشَّطْرُ لِنَوائِبِهِ وَما يَنْزِل بِهِ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ فَكانَ ذَلِكَ الوَطِيحَ والكتَيْبَةَ والسُّلالِمَ وَتَوابِعَها، فَلَمّا صارَتِ الأموالُ بِيَدِ النَّبيِّ ﷺ والمسْلِمِينَ لَمْ يَكنْ لَهمْ عمّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَها، فَدَعا رسول اللهِ ﷺ اليَهودَ فَعامَلَهُمْ (٤).

стр. 8322

٣٠١٥ - حدثنا محَمَّد بْنُ عِيسَى، حدثنا مجَمِّعُ بْن يَعْقوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الأنصاريُّ قالَ: سَمِعْتُ أبي يَعْقوبَ بْنَ مجَمِّع يَذْكُرُ لي، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الأنصاريِّ، عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جارِيَةَ الأنْصاريِّ -وَكانَ أَحَدَ القرّاءِ الذِينَ قَرَؤوا القُرآنَ- قال: قسِمَتْ خَيْبر عَلَى أَهْلِ الحدَيْبِيَةِ فَقَسَمَها رَسُول اللهِ ﷺ عَلَى ثَمانِيَة عَشَرَ سَهْمًا وَكانَ الجَيْشُ ألفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فِيهِمْ ثَلاثُمِائَةِ فارِسٍ، فَأَعطى الفارِسَ سَهْمَيْنِ وَأَعْطَى الرّاجِلَ سَهْمًا (١). ٣٠١٦ - حدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ العِجْليُّ، حدثنا يحيى -يَعْني: ابن آدَمَ- حدثنا ابن أَبي زائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ الزّهْريِّ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أبي بَكْرٍ وَبَعْضِ وَلَدِ محَمَّدِ بْنِ مَسلَمَةَ قالُوا بَقِيَتْ بَقِيَّة مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تحصّنُوا فَسَألوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْقِنَ دِماءَهُمْ وَيسَيِّرَهْم، فَفَعَلَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْل فَدَكَ فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَكانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خاصَّة؛ لأنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْها بِخَيْل وَلا رِكابٍ (٢). ٣٠١٧ - حدثنا محَمَّد بْن يحيى بْنِ فارِسٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ الزّهْريِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ افْتَتَحَ بَعْضَ خَيْبَرَ عَنْوَةً. قالَ أَبُو داوُدَ: وَقُرِئَ عَلَى الحارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنا شاهِد أَخْبَرَكمُ ابن وَهْب قالَ: حَدَّثَني مالِك، عَنِ ابن شِهابٍ أَنَّ خَيْبَرَ كانَ بَعْضها عَنْوَةً وَبَعْضُها صُلْحًا والكتَيْبَةُ أكثَرُها عَنْوَةً وَفيها صلْحٌ. قُلْت لمِالِك: وَما الكُتَيْبَة؟ قال: أَرْض خَيْبَرَ وَهيَ أَرْبَعونَ ألفَ عَذْقٍ (٣). ٣٠١٨ - حدثنا ابن السَّرْحِ، حدثنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهابٍ قال: بَلَغَني أَنَّ رسول اللهِ ﷺ افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَة بًعْدَ القِتالِ وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ

стр. 8323

أَهْلِها عَلَى الَجلاءِ بَعدَ القِتالِ (١). ٣٠١٩ - حدثنا ابن السَّرحِ، حدثنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني يونس بْن يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهابٍ قال: خمسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ ثُمَّ قَسَّمَ سائِرَها عَلَى مَنْ شَهِدَها وَمَنْ غابَ عَنْها مِنْ أَهْلِ الحدَيْبِيَةِ (٢). ٣٠٢٠ - حدثنا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قال: لَوْلا آخِر المُسْلِمِينَ ما فَتَحْتُ قَرَية إِلا قَسَمْتُها كَما قَسَمَ رسول اللهِ ﷺ خيْبر (٣). * * * باب في حكم أرض خيبر [٣٠٠٦] (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الموصلي نزيل الرملة، ثقة (٤). (حدثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء بالقاف الزاهد صدوق (٥) (حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب (قال: أحسبه) قال (عن نافع، عن ابن عمر) ﵄ (أن النبي ﷺ قاتل أهل خيبر) قال البكري: سميت خيبر باسم رجل من العماليق نزلها (٦) وهو خيبر بن قاينة بن داسة بن مهلائيل

стр. 8324

وبين خيبر والمدينة ثمانية برد (١). قال ابن سعد: غزوة خيبر في جمادى الأول سنة سبع من مهاجره ولما قاتل أهل خيبر قاتلوه أشد القتال قتلوا (٢) من أصحابه، وقتل منهم جماعة كثيرة (٣). (فغلب) بفتح الغين المعجمة واللام أهل خيبر، واستولى بالهزمة (على) شجر (النخل و) على (الأرض) التي لهم، (وألجأهم) بهمزة بعد الجيم (إلى قصرهم) أي اضطرهم قهرًا إليه وهو حصن منيع في رأس قُلَّةٍ لا يقدر عليه الخيل (٤) (فصالحوه) ذكر المصالحة هنا بعد قوله: فغلب على النخل والأرض يدل على أن بعضها فتح عنوة وبعضها صلحًا (٥).

стр. 8325

قال المنذري: الصحيح أن بعضها فتح صلحًا وبعضها عنوة وبعضها جلا أهلها (١) عنه. قال: وعليه تدل السنن الواردة في ذلك ويدفع التضاد عن الأحاديث. وقال ابن عبد البر: الصحيح في أرض خيبر كلها أنها فتحت عنوة مغلوب عليها (٢). (على أن لرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء) بالمد فيهما أي على الذهب والفضة (والحلقة) بسكون اللام وهي الدروع؛ لأن فيها الحلق (و) على أن يكون (لهم ما حملت ركابهم) بكسر الراء هي (٣) المطي الواحدة راحلة من غير لفظها، و (على أن لا يكتموا) عنه (ولا يغيبوا) بتشديد المثناة تحت المكسورة (٤) (شيئًا) من أموالهم غير الذهب والفضة والدروع (فإن فعلوا) ذلك (فلا ذمة لهم) عنده (ولا عهد) يجوز فيه فتح الدال بلا تنوين والرفع مع التنوين (فغيبوا) عنه (مسكًا) بفتح الميم وسكون السين المهملة هو الجلد كان فيه ذخيرة من صامت وحلي قومت بعشرة آلاف دينار، وكانت أولًا في مسك جمل ثم في مسك ثور، وكانت لا تزف امرأة إلا استعاروا لها ذلك الحلي، وفي حديث علي: ما كان فراشي إلا مسك أي جلد أصابه،

стр. 8326

وكان هذا (١) المسك (لحيي بن أخطب) بسكون الخاء المعجمة عدو الله (وقد كان قتل) مبني للمفعول مع كعب بن أسد رأس القوم (قبل) وقعة (خيبر) في وقعة قريظة، ولما أتى بحيي بن أخطب إلى رسول الله ﷺ مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، فلما نظر إلى رسول الله ﷺ قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك، ولكنه يخذل الله من يخذل، ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله كتاب وقدر وملحمة كتبت (٢) على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه (٣). و(كان) حيي بن أخطب (احتمله معه) في (يوم) وقعة (بني النضير) وهذا هو الظاهر خلافًا لما في بعض النسخ احتمله معه إلى بني النضير (حين أجليت) أجلينا بضم الهمزة وكسر اللام بنو (النضير) وأجلي معهم وكان المسك المذكور (فيه حليهم) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء على الأشهر، وهو مما يتحلى به النساء ويتزينون. (قال) ابن عمر: (فقال النبي ﷺ لسعية) بفتح العين وسكون السين المهملتين ثم مثناة تحت ثم تاء تأنيث مفتوحة؛ لأنه غير منصرف؛ ابن عمرو (أين) استفهام عن (مسك حيي بن أخطب؟ ) عدو الله (قال: أذهبته الحروب) الكثيرة الواقعة (والنفقات) فيها، زاد أبو بكر البلاذري في هذا الخبر: فدفع سعيةَ بن عمرو رسولُ الله ﷺ إلى الزبير فمسه بعذاب فقال: رأيت حييا يطوف في خربة هاهنا، فذهبوا إلى الخربة

стр. 8327

(فوجدوا المسك) الذي لحيي فيها (١)، وفي هذِه الزيادة دليل على تقرير المتهم بالعقوبة ونحوها حتى يقر على ما أخفاه عن الأمير (فقتل) بفتح القاف والتاء، يعني: رسول الله ﷺ . قال الشيخ قطب الدين في "المورد العذب" (٢): فأمر به الزبير بن العوام فقال: عذبه حتى تستأصل من عنده الباقي، ثم دفعه إلى محمد ابن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة (٣). كنانة بن الربيع (ابن أبي الحقيق) بضم الحاء وفتح القاف الأولى مصغر. وفي رواية البلاذري المتقدمة ابني (٤) أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي ابن أخطب (٥) بن سعية من بني إسرائيل من سبط هارون ﵇، وكان

стр. 8328

زوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق الشاعر النضري فقتل عنها يوم خيبر (١). (وسبى نساءهم وذراريهم) بالنهب، وجعلهم عبيدًا وإماء، والسبية: المرأة المنهوبة فعيلة بمعنى مفعولة، كما تقدم. زاد البلاذري: وذلك للنكث الذي نكثوه، وللطبراني (٢) من رواية ابن عباس: فأتي بالربيع وكنانة ابني أبي الحقيق وأحدهما عروس بصفية. (وأراد أن يجليهم) بأن يخرجهم من بلدهم (فقالوا: يا محمد دعنا نعمل) بجزم اللام جواب الأمر أي: إن تدعنا نعمل، ويجوز الرفع على الصفة لمحذوف تقديره: دعنا مقيمين عاملين لك (في هذِه الأرض) التي ملكتها منها ونحن عارفون بها وبمضارها ومنافعها (ولنا) من ريع الأرض (الشطر) يعني: النصف (ما) زمانية (بدا لك) أي: دعنا فيها مدة ما تريده (ولك) منها (الشطر) أي: نصف ما يخرج منها (وكان رسول الله ﷺ يعطي كل امرأة من نسائه) التسع مما يحصل من تلك الأرض في كل سنة (ثمانين وسقًا) بفتح الواو مثل فلس، والوسق حمل بعير وهو ستون صاعًا (من تمر) يحصل من نخلها (وعشرين وسقًا من شعير) يحصل من زرعها. [٣٠٠٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري العوفي المدني (عن) محمد (بن إسحاق، حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن) مولاه (عبد الله بن عمر: أن) أباه (عمر) بن الخطاب ﵁ (قال) يا (أيها الناس إن رسول

стр. 8329

الله ﷺ كان عامل يهود خيبر) بسؤالهم أي جعلهم عاملين في الأرض بما يحتاج إليه من عمارة وزراعة وتلقيح أشجار وحراسة وغير ذلك ولهم نصف ما يخرج منها، وشارطهم (على أن يخرجهم) منها (إذا شاء) ورواية: أنا نخرجهم إذا شئنا (فمن كان له مال) عند أحد من أهلها (فليلحق به) أي: فليتبعه يأخذه منه قبل أن يرتحل (١)، وهذا من عظم الشفقة والنصيحة (فإني مخرج يهود) من خيبر (فأخرجهم) قال الطبري: فيه أن على الإمام إخراج كل (٢) من دان بغير دين الإسلام من كل بلد غلب عليها المسلمون عنوة إذا لم يكن بالمسلمين إليهم ضرورة كعمل الأرضين ونحو ذلك (٣). [٣٠٠٨] (حدثنا سليمان بن داود) بن سعد (المهري) بفتح الميم نسبة إلى مهر بن جندان قبيلة كبيرة من قضاعة، قال النسائي: ثقة (٤). وقال أبو عبيد الآجري: ذكر لأبي داود فقال: قل ما رأيت في فضله (٥). (أنبأنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي، قال (أخبرني أسامة بن زيد الليثي) أخرج له والأربعة (عن نافع، عن عبد الله بن عمر) ﵄ (قال: لما أفتتحت خيبر سألت يهود (٦) رسول الله ﷺ [أن يقرهم] على أن يعملوا) في أرض خيبر من أموالهم (على) شرط أن يكون لهم

стр. 8330

(النصف مما) من كل شيء (خرج منها) من تمر أو زرع (فقال رسول الله ﷺ : أقركم فيها على ذلك) الذي ذكرتم (ما شئنا) ولـ"الموطأ" (١): "أقركم ما أقركم الله". قال العلماء: وهو عائد إلى مدة العهد، والمراد: إنما نمكنكم من المقام من خيبر ما شئنا ثم نخرجكم إذا شئنا؛ لأنه كان ﷺ عازمًا على إخراج الكفار من جزيرة العرب كما أمر به في آخر عمره، وكما دل عليه هذا الحديث وغيره. وقد تمسك به بعض أهل الظاهر على جواز المساقاة (٢) إلى أجل مجهول، وجمهور الفقهاء مالك والشافعي وأكثر علماء المدينة على أنها لا تجوز إلا لأمدٍ معلوم وشرط الشافعية في المدة أن تدرك فيها الثمار غالبًا لسنة، وأن يقدر بمدة لا يثمر فيها لم يصح لعدم العوض كالمساقاة على ما لا يثمر، ولهذا لا يستحق أجره على الأصح، وتأولوا هذا الحديث وأمثاله على جواز ذلك كان في أول الإسلام، وكان خاصًّا بالنبي ﷺ ، وإنما قال: أقركم ما أقركم ما شئنا، فعقد لهم هذا لإمكان النسخ في زمانه، ولأن ذلك راجعًا إلى عقد الصلح وقولهم [له: إنا نكفيكم] (٣) العمل إنما كان منهم على سبيل إظهار المصلحة الشرعية في إبقائهم في تلك البلاد، فكأنهم قالوا: بقاؤنا فيها أنفع لكم من إخراجنا، وإن أخرجنا منها بقيت الأرض أو غالبها

стр. 8331

لا عامر لها (١)، فلما فهم المصلحة أجابهم إلى سؤالهم ووقفهم على مشيئته، وبعد ذلك عاملهم على عقد المساقاة (٢). (فكانوا على ذلك) مدة (وكان التمر) بفتح المثناة وسكون الميم (يقسم على) حكم (السهمان) بضم السين جمع سهم ويجمع على سهام وأسهم، وأصل السهم الذي يضرب به في الميسر، ثم سمي ما يفوز به الفالح سهمًا، ثم كثر حتى سمي كل (٣) نصيب سهمًا. والمعنى: أن التمر كان يقسم بالأسهم (من نصف) كذا رواية المصنف، ولمسلم: في نصف (خيبر، ويأخذ رسول الله ﷺ الخمس) هذا يدل على أن خيبر فتحت عنوة؛ لأن السهمان كانت للغانمين، وقوله: يأخذ رسول الله ﷺ الخمس أي: يدفعه إلى مستحقه وهم خمسة، الأصناف المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ فيأخذ لنفسه خمسا واحدًا ويصرف الأخماس الأربعة الباقية من الخمس أي الأصناف الأربعة الباقين. قال النووي: واعلم أن هذِه المعاملة كانت مع أهل خيبر برضا الغانمين وأهل السهمان (٤). (وكان رسول الله ﷺ أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس) الذي كان مختصًّا به (مائة وسق) بفتح الواو كما تقدم (تمرًا) منصوب على

стр. 8332

التمييز، ويجوز جره كما سيأتي، وفيه دليل على أن القسم مختص بالزوجات، وأنه يجب عليه العدل بين الزوجات في النفقة فيساوي بينهن (١) كما في الحديث (وعشرين وسقًا شعيرًا) ويجوز حذف التنوين وجر الشعير والوسق بالإضافة فنقول: مائة وسق تمر، وعشرين وسق شعير، ويجوز إن (٢) نوى فيه من (٣) تمر كما في رواية مسلم (٤): كل سنة مائة وسق ثمانين وسقًا من تمر وعشرين وسقًا من شعير. ولما كان في الروايتين الحاصل من التمر أكثر من الشعير دل على أن بياض الأرض التي بخيبر الذي هو موضع الزرع أقل من شجر النخل، ويؤخذ منه دليل اشتراط أن يكون البياض في المزارعة أقل من مواضع الشجر؛ لأنه متبوع لا تابع، لكن الأصح أن كثير البياض مع عسر الإفراد كقليله للحاجة (فلما أراد عمر) بن الخطاب ﵁ في خلافته (إخراج اليهود) والنصارى من أرض الحجاز إلى تيماء وأريحا؛ لأنهم لم يكن عهد من النبي ﷺ على بقائهم بالحجاز دائمًا، بل كان ذلك موقوفًا على مشيئته (أرسل إلى أزواج النبي ﷺ فقال لهن: من أحب منكن أن أقسم) بكسر السين (لها (٥) نخلًا بخرصها) جار ومجرور أي: يحصل منها بحساب خرصها (مائة وسق) من التمر (فيكون لها أصلها

стр. 8333

وأرضها) التي بين الشجر (وماؤها) المعروف بها (و) يكون لها (من الزرع مزرعة) بفتح الميم والراء وهي الأرض التي يزرع فيها (خرص) بالإضافة أي: يحصل لها بالخرص (عشرين وسقًا فعلنا) ذلك لها (ومن أحب) منكن (أن نعزل) بفتح النون يعني: حقها (الذي لها) هو مستقر من الخمس (في الخمس كما هو) لا يتغير (فعلنا) لها ذلك. والمراد أن عدد الأوساق المائة على عدد أزواج النبي ﷺ ، فمن اختارت منهن الأوساق التي لها ضمنها لها، ومن اختارت النخل التي يخصها أقطعها قدر ذلك لتتصرف تصرف المستغل لها [لا تصرف] (١) المالك، والله أعلم. [٣٠٠٩] (حدثنا داود بن معاذ) العتكي قانت لله نزل المصيصة (٢). (حدثنا عبد الوارث، ح، وحدثنا يعقوب بن إبراهيم) الدورقي (وزياد ابن أيوب) الطوسي شيخ البخاري (أن إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن (٣) علية وهي أمه (حدثهم عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ غزا) قرية (خيبر) في جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة وغزونا معه (فأصبناها عنوة) بفتح العين أي: قهرًا، وهذا صريح في الفتح عنوة، وكان أهلها عبيدًا له ﷺ ، فما أخذه فهو له، وما تركه فهو له، وتقدم أن الأصح أن بعضها فتح صلحًا، وبعضها عنوة، وبعضها جلا عنها أهله؛ لأنها كانت قرى كثيرة

стр. 8334

(فجمع) بضم الجيم مبني للمجهول (السبي) الحاصل من وقعة خيبر، [وكان فيه] (١) صفية بنت حيي، وعند ابن إسحاق أنها كانت تحت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وسبي معها بنت عم لها، وعند غيره بنت عم زوجها. [٣٠١٠] (حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن) المرادي المصري، مؤذن بجامع مصر صاحب الشافعي (٢). (حدثنا أسد بن موسى) بن إبراهيم الأموي ويقال له: أسد السنة، قال النسائي: ثقة لو لم يصنف كان خيرًا له (٣). (حدثنا يحيى بن زكريا) بن أبي زائدة ومات قبل شيخه سفيان (عن سفيان) بن عيينة (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري. (عن بشير) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغر (ابن يسار) بالمثناة تحت والمهملة الحارثي الأنصاري (٤). (عن سهل بن أبي حثمة) عبد الله الأنصاري شهد (٥) أحدًا والحديبية (قال: قسم رسول الله ﷺ ) ما يحصل من (خيبر نصفين) منصوب على الحال (نصفًا) بدل بعض من كل (لنوائبه) جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي: ينزل به من المهمات والحوادث مرة بعد (٦) أخرى

стр. 8335

(وحاجته) (١) التي تعرض له (ونصفًا بين) من حضر من (المسلمين قسمها) أي: قسم سهمانها (بينهم على ثمانية عشر سهمًا) لأنها جميعًا ستة وثلاثون سهمًا كما سيأتي مع مزيد. [٣٠١٣] (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين (الكندي) الكوفي أبو سعيد الأشج (٢). (حدثنا أبو خالد [يعني] سليمان) بن حيان الأحمر (٣) (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري. (عن بشير) بضم الموحدة كما تقدم (ابن يسار) الحارثي، وحديثه مرسل (قال: لما أفاء الله) تعالى (على نبيه) محمد ﷺ -بفتح (خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا جمع) بفتح الجيم والميم (كل سهم) من ذلك (مئة سهم) ووجهه أن كل نصف منها مقسوم على ألف وثمنمئة سهم، وكان أهل الحديبية ألفًا وأربعمائة والخيل مائتي فرس بأربعمئة سهم. قال ابن إسحاق: وكانت المقاسم (٤) على أموال خيبر على الشق ونطاة والكتيبة، وكانت الشق ونطاة في سهمان المسلمين، وكانت الكتيبة في خمس الله تعالى، ثم قال: وكانت نطاة والشق ثمانية عشر سهمًا نطاة من ذلك خمسة أسهم، والشق ثلاثة عشر سهمًا، وقسمت
следующие страницы →