← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.

стр. 8331

لا عامر لها (١)، فلما فهم المصلحة أجابهم إلى سؤالهم ووقفهم على مشيئته، وبعد ذلك عاملهم على عقد المساقاة (٢). (فكانوا على ذلك) مدة (وكان التمر) بفتح المثناة وسكون الميم (يقسم على) حكم (السهمان) بضم السين جمع سهم ويجمع على سهام وأسهم، وأصل السهم الذي يضرب به في الميسر، ثم سمي ما يفوز به الفالح سهمًا، ثم كثر حتى سمي كل (٣) نصيب سهمًا. والمعنى: أن التمر كان يقسم بالأسهم (من نصف) كذا رواية المصنف، ولمسلم: في نصف (خيبر، ويأخذ رسول الله ﷺ الخمس) هذا يدل على أن خيبر فتحت عنوة؛ لأن السهمان كانت للغانمين، وقوله: يأخذ رسول الله ﷺ الخمس أي: يدفعه إلى مستحقه وهم خمسة، الأصناف المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ فيأخذ لنفسه خمسا واحدًا ويصرف الأخماس الأربعة الباقية من الخمس أي الأصناف الأربعة الباقين. قال النووي: واعلم أن هذِه المعاملة كانت مع أهل خيبر برضا الغانمين وأهل السهمان (٤). (وكان رسول الله ﷺ أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس) الذي كان مختصًّا به (مائة وسق) بفتح الواو كما تقدم (تمرًا) منصوب على

стр. 8332

التمييز، ويجوز جره كما سيأتي، وفيه دليل على أن القسم مختص بالزوجات، وأنه يجب عليه العدل بين الزوجات في النفقة فيساوي بينهن (١) كما في الحديث (وعشرين وسقًا شعيرًا) ويجوز حذف التنوين وجر الشعير والوسق بالإضافة فنقول: مائة وسق تمر، وعشرين وسق شعير، ويجوز إن (٢) نوى فيه من (٣) تمر كما في رواية مسلم (٤): كل سنة مائة وسق ثمانين وسقًا من تمر وعشرين وسقًا من شعير. ولما كان في الروايتين الحاصل من التمر أكثر من الشعير دل على أن بياض الأرض التي بخيبر الذي هو موضع الزرع أقل من شجر النخل، ويؤخذ منه دليل اشتراط أن يكون البياض في المزارعة أقل من مواضع الشجر؛ لأنه متبوع لا تابع، لكن الأصح أن كثير البياض مع عسر الإفراد كقليله للحاجة (فلما أراد عمر) بن الخطاب ﵁ في خلافته (إخراج اليهود) والنصارى من أرض الحجاز إلى تيماء وأريحا؛ لأنهم لم يكن عهد من النبي ﷺ على بقائهم بالحجاز دائمًا، بل كان ذلك موقوفًا على مشيئته (أرسل إلى أزواج النبي ﷺ فقال لهن: من أحب منكن أن أقسم) بكسر السين (لها (٥) نخلًا بخرصها) جار ومجرور أي: يحصل منها بحساب خرصها (مائة وسق) من التمر (فيكون لها أصلها

стр. 8333

وأرضها) التي بين الشجر (وماؤها) المعروف بها (و) يكون لها (من الزرع مزرعة) بفتح الميم والراء وهي الأرض التي يزرع فيها (خرص) بالإضافة أي: يحصل لها بالخرص (عشرين وسقًا فعلنا) ذلك لها (ومن أحب) منكن (أن نعزل) بفتح النون يعني: حقها (الذي لها) هو مستقر من الخمس (في الخمس كما هو) لا يتغير (فعلنا) لها ذلك. والمراد أن عدد الأوساق المائة على عدد أزواج النبي ﷺ ، فمن اختارت منهن الأوساق التي لها ضمنها لها، ومن اختارت النخل التي يخصها أقطعها قدر ذلك لتتصرف تصرف المستغل لها [لا تصرف] (١) المالك، والله أعلم. [٣٠٠٩] (حدثنا داود بن معاذ) العتكي قانت لله نزل المصيصة (٢). (حدثنا عبد الوارث، ح، وحدثنا يعقوب بن إبراهيم) الدورقي (وزياد ابن أيوب) الطوسي شيخ البخاري (أن إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن (٣) علية وهي أمه (حدثهم عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ غزا) قرية (خيبر) في جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة وغزونا معه (فأصبناها عنوة) بفتح العين أي: قهرًا، وهذا صريح في الفتح عنوة، وكان أهلها عبيدًا له ﷺ ، فما أخذه فهو له، وما تركه فهو له، وتقدم أن الأصح أن بعضها فتح صلحًا، وبعضها عنوة، وبعضها جلا عنها أهله؛ لأنها كانت قرى كثيرة

стр. 8334

(فجمع) بضم الجيم مبني للمجهول (السبي) الحاصل من وقعة خيبر، [وكان فيه] (١) صفية بنت حيي، وعند ابن إسحاق أنها كانت تحت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وسبي معها بنت عم لها، وعند غيره بنت عم زوجها. [٣٠١٠] (حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن) المرادي المصري، مؤذن بجامع مصر صاحب الشافعي (٢). (حدثنا أسد بن موسى) بن إبراهيم الأموي ويقال له: أسد السنة، قال النسائي: ثقة لو لم يصنف كان خيرًا له (٣). (حدثنا يحيى بن زكريا) بن أبي زائدة ومات قبل شيخه سفيان (عن سفيان) بن عيينة (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري. (عن بشير) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغر (ابن يسار) بالمثناة تحت والمهملة الحارثي الأنصاري (٤). (عن سهل بن أبي حثمة) عبد الله الأنصاري شهد (٥) أحدًا والحديبية (قال: قسم رسول الله ﷺ ) ما يحصل من (خيبر نصفين) منصوب على الحال (نصفًا) بدل بعض من كل (لنوائبه) جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي: ينزل به من المهمات والحوادث مرة بعد (٦) أخرى

стр. 8335

(وحاجته) (١) التي تعرض له (ونصفًا بين) من حضر من (المسلمين قسمها) أي: قسم سهمانها (بينهم على ثمانية عشر سهمًا) لأنها جميعًا ستة وثلاثون سهمًا كما سيأتي مع مزيد. [٣٠١٣] (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين (الكندي) الكوفي أبو سعيد الأشج (٢). (حدثنا أبو خالد [يعني] سليمان) بن حيان الأحمر (٣) (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري. (عن بشير) بضم الموحدة كما تقدم (ابن يسار) الحارثي، وحديثه مرسل (قال: لما أفاء الله) تعالى (على نبيه) محمد ﷺ -بفتح (خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا جمع) بفتح الجيم والميم (كل سهم) من ذلك (مئة سهم) ووجهه أن كل نصف منها مقسوم على ألف وثمنمئة سهم، وكان أهل الحديبية ألفًا وأربعمائة والخيل مائتي فرس بأربعمئة سهم. قال ابن إسحاق: وكانت المقاسم (٤) على أموال خيبر على الشق ونطاة والكتيبة، وكانت الشق ونطاة في سهمان المسلمين، وكانت الكتيبة في خمس الله تعالى، ثم قال: وكانت نطاة والشق ثمانية عشر سهمًا نطاة من ذلك خمسة أسهم، والشق ثلاثة عشر سهمًا، وقسمت

стр. 8336

الشق ونطاة على ألف وثمنمئة وكانت عدة الذين قسمت عليهم خيبر ألفًا وثمانية [برجالهم وخيلهم] (١) الرجال أربع عشرة مئة والخيل مائتان لكل فرس سهمان وهذا أشبه من غيره (٢). (فعزل نصفها لنوائبه) أي: في نفقات أهله (وما ينزل به) ويطرأ عليه وهو (الوطيحة) بفتح الواو وكسر الطاء المهملة وبعد الياء جاء مهملة، سمي بالوطيح بن مازن رجل من ثمود (٣) (والكتيبة) بضم الكاف وفتح المثناة فوق مصغر وبعد الياء باء موحدة وهما حصنان من حصون خيبر (وما أحيز) [بضم الهمزة وكسر الحاء وبعد الياء زاي معجمة (معهما) من حصن السلالم ونحوه (وعزل النصف الآخر) بفتح الخاء (فقسمه بين) من حضر من (المسلمين؛ الشق) قال السهيلي: فتح الشين أعرف عند أهل اللغة كذلك قيده البكري وهو واد بخيبر به حصون ذوات عدد (٤). (والنطأة) بفتح النون وسكون الطاء المهملة وفتح الهمزة بعدها وهو علم على حصن بخيبر كما في الشق وإدخال اللام عليهما كإدخالها على حارث وعباس كانت النطأة وصف لها غلب عليها وأصلها من النطا وهو البعد وفي رواية النطاة بفتح النون والطاء معها.

стр. 8337

(وما أحيز] (١) معهما) من التوابع (وكان سهم رسول الله ﷺ ) داخلًا (فيما أحيز معهما) وللمسلمين المقسوم عليهم، وسيأتي زيادة. [٣٠١١] (حدثنا حسين بن علي بن الأسود) العجلي الكوفي، قال أبو حاتم: صدوق (٢)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (أن يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي أحد الأعلام (٤) (حدثهم عن أبي شهاب) عبد ربه بن نافع الكوفي نزيل المدائن، أخرج له مسلم وغيره (٥) (عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار) مرسل أيضا (أنه سمع نفرًا من أصحاب النبي ﷺ قالوا فذكر هذا الحديث) المذكور. و(قال) في هذا (فكان النصف) الحاصل من أموال خيبر هو (سهام) بالنصب خبر كان (المسلمين) المقسوم عليهم (وسهم رسول الله ﷺ ) معهم كسهم أحدهم (وعزل) رسول الله ﷺ (النصف) وهو ثمانية عشر سهمًا (للمسلمين) أي (لما ينوبه) أي يقصده ويطرأ له (من الأمور) المهمة والحوادث (و) سائر (النوائب) التي تنزل به مرة بعد أخرى من أمور المسلمين من الوفود الواردة عليه ونحوهم، وكان ذلك الوطيح والكتيبة والسلالم وتوابعها. [٣٠١٢] (حدثنا حسين بن علي) العجلي (حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد) تقدم وما بعده (عن بشير بن يسار مولى الأنصار،

стр. 8338

عن رجال من أصحاب النبي ﷺ ) قال الشيخ قطب الدين في "المورد": بشير ابن يسار: ثقة، لكن اختلف عليه فيه، فبعض أصحاب يحيى قال فيه: عن بشير، عن سهل بن أبي حثمة، وبعضهم قال: إنه سمع نفرًا من أصحاب النبي ﷺ ، وبعضهم قال فيه: عن رجال من أصحاب النبي ﷺ (أن رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر) بالغلبة (قسمها على ستة وثلاثين سهمًا جمع كل سهم مائة سهم) تقدم (فكان لرسول الله ﷺ وللمسلمين النصف من ذلك) وهو ثمانية عشر سهمًا كما تقدم (وعزل النصف الباقي) وهو ثمانية عشر سهمًا (لمن نزل) (١) به (من الوفود [والأمور]) الواردين عليه (ونوائب) المسلمين من (الناس) التي يحتاجون إليها. [٣٠١٤] (حدثنا محمد بن مسكين) بن نميلة (اليمامي) شيخ الشيخين. (حدثنا يحيى بن حسان) التنيسي (٢) أخرج له الشيخان (حدثنا سليمان يعني: ابن بلال، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري. (عن بشير بن يسار) التابعي (أن رسول الله ﷺ لما أفاء الله) تعالى (عليه) وفتحت (خيبر قسمها) على (ستة وثلاثين سهفا) كما تقدم (جُمَعَ) (٣) الظاهر والله أعلم أنه بضم الجيم وفتح الميم وفتح العين غير منصرف للعدل والصفة، وهو تأكيد لضمير المؤنث الذي في

стр. 8339

قسمها العائد على الأموال، أي: قسم أموال خيبر جمع كما يقال: قام النساء جمع وشرط التأكيد بجمع وكل وأخواتهما أن يكون الموصوف ذو أجزاء يصح افتراقها (١) حسًّا أو حكمًا نحو: أكرمت القوم كلهم واشتريت الجارية كلها، بخلاف جاء زيد كله، ومعنى العدل في جمع أنه عدل به عن طريقة الجمع واختلف فيما عدل عنه، والأصح أنه عدل به عن جمع بسكون الميم؛ لأن جمع الجمع جمعاء مؤنث وقياس فعلا أفعل أن يجمع على فعل بضم الفاء وسكون العين مثل حمراء وحمر وخضراء وخضر؛ [لا أنه] (٢) يجمع على فعل بفتح العين، فلما جمعت على فعل بالتحريك دون الإسكان علم أنها معدولة عن التحريك تخفيفًا. (فعزل للمسلمين) من ذلك (الشطر) يعني النصف وهو ثمانية عشر سهمًا كما تقدم (يجمع) مضارع جمع (كل) بالرفع فاعل يجمع (سهم مائة) بالتنوين أي: مائة سهم، و (النبي) بالرفع مبتدأ ( ﷺ معهم) في هذا النصف واله سهم كسهم أحدهم) بلا زيادة (وعزل رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهمًا وهو الشطر) يصرفه (لنوائبه) أي يدخر لمهماته التي تحدث له كالوفود ونحوها (و) كذا (ما ينزل به من أمر المسلمين) كما تقدم (فكان ذلك) المعزول بلا قسمة هو (الوطيح والكتيبة) تقدما (والسلالم) (٣) يجوز رفع الثلاثة، بضم السين المهملة وتخفيف اللام الأولى وكسر اللام الثانية. قال المنذري: ويقال له السلالم بفتح

стр. 8340

السين حصن من حصون خيبر (وتوابعها) بالنصب هو وما قبله، قال ابن سيد الناس: فقد تضمن هذا أن المدخر للنوائب التي لم تقسم بين الغانمين هو الوطيح والسلالم الذي لم يجر لها في العنوة ذكر صريح والكتيبة التي كان بعضها صلحًا وبعضها عنوة، قال: وقد يكون غلب عليها حكم الصلح فلذلك لم تقسم فيما قسم فلم يبق لما تأوله أبو عمر وجه، ونص الخبر يعارضه. (فلما صارت الأموال بيد رسول الله ﷺ والمسلمين) و (لم يكن لهم عمال) عليها (يكفونهم) بسكون الواو (عملها) في الزراعة وما يحتاج إليه من المؤن وغير ذلك (فدعا رسول الله ﷺ اليهود فعاملهم) على الأرض ببعض ما يخرج منها. [٣٠١٥] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع، روى له البخاري تعليقًا (١) (حدثنا مجمع) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم وكسرها (٢)، قاله المنذري (ابن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري) وثقه ابن سعد (٣) (قال: سمعت أبي يعقوب بن مجمع) بن يزيد الأنصاري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) (يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري) قال (عن عمه مجمع بن جارية [الأنصاري]) بجيم ومثناة (٥) تحت ابن عامر، أحد بني مالك بن

стр. 8341

عوف، كان أبوه ممن اتخذ مسجد الضرار (وكان) مجمع غلامًا (١). وهو (أحد القراء الذين قرؤوا القرآن) على عهد رسول الله ﷺ إلا سورة أو سورتين (قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية) بالتخفيف، وهذا هو المعروف أن غنائم خيبر كانت لأهل الحديبية من حضر الوقعة بخيبر ومن لم يحضرها، وكذا أهل السفينتين لم يشهدوا الحديبية ولا خيبر، وكانوا ممن قسم له من غنائم خيبر، وكذلك الدوسيون والأشعريون (فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهمًا) كما تقدم (وكان الجيش ألفًا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس) والمشهور ما تقدم (فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهمًا) واحدًا. زاد البخاري (٢): فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، وإن لم يكن له فرس فله سهم، انتهى. وهذا مذهب الشافعي (٣) ﵁ ومن تابعه (٤). [٣٠١٦] (حدثنا الحسين بن علي العجلي، حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي (حدثنا) يحيى (بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (وبعض ولد محمد بن مسلمة قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر) كانوا قد (٥) (تحصنوا) (٦) في حصن فشدد عليهم الحصار (فسألوا

стр. 8342

رسول الله ﷺ أن يحقن دماءهم) بأن يمنع الجيش من قتلهم وإراقة دمائهم (ويسيرهم) بتشديد المثناة تحت بعد السين أي: يمكنهم من السير والخروج من الحصن حيث شاؤوا (ففعل) ذلك لهم (فسمع بذلك أهل فدك) بفتح الفاء والدال المهملة بينهما وبين المدينة يومان، وحصنها يقال له: الشمروخ، وأكثر أهلها أشجع (١). (فنزلوا على مثل ذلك) بغير قتال (فكانت) أموال فدك وهي (٢) على ثلاثة أميال من المدينة وأموال قريظة والنضير وهما من المدينة وقرى عربية (٣) وينبع (٤) (فكانت (٥) لرسول الله ﷺ خاصة) وبيّن الله أن هذا المال الذي خصه بالرسول سهمانا لغير الرسول (٦) (لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب) ولكن الله يسلط رسله على من يشاء. [٣٠١٧] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) (٧) [الذهلي (أخبرنا عبد الله ابن محمد) بن أسماء بن عبيد الضبعي (٨) البصري، أخرج له [مسلم (٩)

стр. 8343

(عن) عمه (جويرية) بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري أخرج له] (١) الشيخان (٢) (عن مالك، عن) محمد بن شهاب (الزهري، أن سعيد بن المسيب) ﵁ الذي قال الشافعي: إن مراسيله صحيحة؛ لأنها فتشت فوجدت مسانيد (٣) (أخبره، أن رسول الله ﷺ افتتح بعض خيبر عنوة) بفتح العين بالقهر والغلبة، وهو من عنا إذا ذلَّ وخضع، فكأن المأخوذ بها يذل لآخذه ويخضع (٤). وفي هذا الحديث والذي بعده دليل لمن قال: فتح بعضها عنوة وبعضها صلحًا؛ لأن خيبر كانت ذا قرى كثيرة. (قال المصنف: وقرئ على الحارث بن مسكين) الأموي، مولى مروان، قال الخطيب: كان ثبتًا في الحديث، فقيهًا على مذهب مالك حمله المأمون أيام المحنة إلى بغداد وسجنه؛ لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن فلم يزلى محبوسًا إلى أن ولي المتوكل فأطلقه، فحدث ببغداد ورجع إلى مصر (٥). (وأنا شاهد) عنده، فقال القارئ: (أخبركم) ﵁ عبد الله (ابن وهب قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب) مرسلا

стр. 8344

(أن) قرى (خيبر كان بعضها) فتحها (عنوة، وبعضها صلحًا) قال الشيخ قطب الدين في "المورد": أما من قال: إن أرض خيبر كان بعضها صلحًا وبعضها عنوة فقد وهم وغلط، وإنما دخلت عليه الشبهة بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما حقنا لدمائهم فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظن: أن ذلك صلح قال أبو عمر: ولعمري إن في الرجال والنساء والذرية لضرب من الصلح ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال فكان حكم أرضها كحكم سائر أرض خيبر كلها عنوة غثيمة مقسومة بين أهلها (١). (والكتيبة) قال في "النهاية": مصغر اسم لبعض قرى خيبر (٢). (أكثرها) فتح (عنوة) بفتح العين، (وفيها) بعض (صلح) وفي "النهاية": يعني أنه فتحها قهرًا لا عن صلح (٣). قال ابن وهب: (قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: ) هي (أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق). بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة، هي النخلة، وبكسر العين هي العرجون بما عليه من شماريخ، وتجمع على عذاق (٤). [٣٠١٨] (حدثنا) أحمد بن عمرو (بن السرح) شيخ مسلم (حدثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن) محمد (بن شهاب)

стр. 8345

الزهري. (قال: بلغني أن رسول الله ﷺ افتتح) قرى (خيبر) جميعها (عنوة بعد) كثرة (القتال) وكذا رواه ابن إسحاق: أنه سأل ابن شهاب فأخبره (ونزل من نزل من أهلها على الجلاء) يعني: على الخروج منها إنما كان (بعد) وقوع (القتال) قال أبو عمر بعد ذكره: هذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة كلها مغلوبًا عليها، بخلاف فدك، انتهى. وعندنا أن الصحيح خلافه. [٣٠١٩] (حدثنا [ابن السرح ثنا] (١) عبد الله (ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: [خمس رسول الله ﷺ خيبر]) (٢) وكتب في سهم منها لله، وسائر السهمان أغفال وكان أول ما خرج سهم النبي ﷺ (ثم قسم سائرها) أي: باقيها (على من شهدها) أي: شهد وقعتها (و) على (من غاب عنها من أهل الحديبية) وأصحاب السفينتين أخذوا من غنائم خيبر ولم يبين كيف أخذوا. [٣٠٢٠] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي، (عن مالك) بن أنس. (عن زيد بن أسلم) الفقيه العدوي (٣) (عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب، اشتراه عمر من سبي عين التمر (٤).

стр. 8346

قال ابن إسحاق: سنة إحدى عشرة (١) (عن عمر ﵁ قال: لولا) زاد البخاري (٢): أن أترك (آخر المسلمين) ببانًا [ليس لهم شيء] (٣) وبَبَّانًا بموحدتين مفتوحتين الثانية منهما ثقيلة وبعد الألف نون، كذا للأكثر (٤). قال الطبري: معناه: لولا أن أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم، أي: على طريقة واحدة متساويين في الفقر (٥). وروى الدارقطني في "غرائب مالك". عن عمر قال: لئن بقيت إلى آخر الحول لألحقن أسفل الناس بأعلاها (٦). (ما فتحت قرية إلا قسمتها) بينهم (كما قسم رسول الله ﷺ خيبر) وزاد البخاري (٧) في إحدى الروايتين: لكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها، أي: يقتسمون خراجها كل سنة ينتفعون به مع بقاء الأصل.

стр. 8347

٢٥ - باب ما جاء في خَبرِ مكَّةَ ٣٠٢١ - حدثنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا يَحْيَى بْن آدَمَ، حدثنا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عامَ الفَتْحِ جاءَهُ العَبّاسُ بْن عَبْدِ المُطَّلِبِ بِأَبي سُفْيانَ بْنِ حَرْبِ فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرانِ فَقالَ لَهُ العَبّاسُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبا سُفْيانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هذا الفَخْرَ فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا. قالَ: "نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دارَ أَبي سُفْيانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بابَهُ فَهُوَ آمِنٌ" (١). ٣٠٢٢ - حدثنا مُحَمَّد بْن عَمْرِو الرّازيُّ، حدثنا سَلَمَةُ -يَعْني: ابن الفَضْلِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: لمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّ الظَّهْرانِ قالَ العَبّاسُ: قلْتُ: والله لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلاكُ قُرَيْشٍ فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَعَليّ: أَجِدُ ذا حاجَةٍ يَأتي أَهْلَ مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ فَيَسْتَأمِنُوهُ فَإِنّي لأسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أَبي سُفْيانَ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقاءَ، فَقُلْتُ: يا أَبا حَنْظَلَةَ فَعَرَفَ صَوْتي فَقالَ أَبُو الفَضْلِ: قُلْتُ: نَعَمْ. قال: ما لَكَ فِداكَ أبي وَأُمّي قُلْتُ: هذا رَسُولُ اللهِ ﷺ والنّاسُ. قال: فَما الحِيلَةُ، قال: فَرَكِبَ خَلْفي وَرَجَعَ صاحِبهُ فَلَمّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَسْلَمَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبا سُفْيانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هذا الفَخْرَ فاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا. قالَ: "نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دارَ أَبي سُفْيانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ" .. قال: فَتَفَرَّقَ النّاسُ إِلَى

стр. 8348

دُورِهِمْ وَإِلَى المَسْجِدِ (١). ٣٠٢٣ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبّاحِ، حدثنا إِسْماعِيلُ -يَعْني: ابن عَبْدِ الكَرِيمِ- حَدَّثَني إِبْراهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: سَأَلْتُ جابِرًا هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الفَتْحِ شَيْئًا؟ قال: لا (٢). ٣٠٢٤ - حدثنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حدثنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حدثنا ثابِتٌ البُنانيُّ، ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَباحٍ الأنْصاريِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لّمَا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ وَأَبا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرّاحِ وَخالِدَ بْنَ الوَلِيدِ عَلَى الخَيْلِ وقالَ: "يا أَبا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ بِالأَنْصارِ" .. قال: اسْلُكوا هذا الطَّرِيقَ فَلا يُشْرِفَنَّ لَكمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ. فَنادى مُنادٍ: لا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ دَخَلَ دارًا فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى السِّلاحَ فَهُوَ آمِنٌ" .. وَعَمَدَ صَنادِيدُ قُرَيْشٍ فَدَخَلُوا الكَعْبَةَ فَغَصَّ بِهِمْ وَطافَ النَّبىُّ ﷺ وَصَلَّى خَلْفَ المَقامِ ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَى البابِ فَخَرَجُوا فَبايَعُوا النَّبيَّ ﷺ عَلَى الإِسْلامِ. قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَل سَأَلهُ رَجُلٌ قال: مَكَّةَ عَنْوَةً هيَ؟ قال: أَيْشٍ يَضُرُّكَ ما كانَتْ؟ قال: فَصُلْحٌ؟ قال: لا (٣). باب ما جاء في خبر مكة [٣٠٢١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا) عبد الله (بن إدريس) الأودي الكوفي (٤) (عن محمد بن إسحاق، عن

стр. 8349

الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الفقيه الأعمى. (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ ) زاد البزار (١): لما نزل رسول الله ﷺ بمر الظهران وقد عميت الأخبار على قريش، فلم يأتهم عن رسول الله ﷺ خبر قال العباس: وا صباح قريش! والله لئن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش آخر الدهر، فخرجت على بغلة رسول الله ﷺ فقلت: لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، قال: فوالله إني لأسير عليها إذ سمعت كلام أبي سفيان، فعرفت صوته، فقلت: يا أبا حنظلة. فعرف صوتي فقال: ما لك فداك أبي وأمي؟ فقلت: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله ﷺ في الناس، واصباح قريش. قال: فما الحيلة؟ قلت: لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب معي هذِه البغلة حتى آتي بك رسول الله ﷺ فأستأمنه لك، فركب خلفي، فحركت به، فدخلت على رسول الله ودخل عمر، فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه من غير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه. فقلت: يا رسول الله، إني أجرته. فقال رسول الله ﷺ : "اذهب به إلى رحلك، فإذا أصبح فائتني به"، فذهبت به إلى رحلي، فبات عندي، فلما أصبح غدوت به على رسول الله ﷺ ، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ ! " فقال: بأبي وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك،

стр. 8350

لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئًا. فقال العباس: ويحك يا أبا سفيان! أسلم قبل أن تضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحق وأسلم. (عام الفتح) سنة ثمان من الهجرة (جاءه) عمه (العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان) صخر (بن حرب) بن أمية، والد معاوية ويزيد وعتبة، من أشراف قريش، (فأسلم) وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله (بمر) بفتح الميم وتشديد الراء ويجوز ضمها (الظهران) بفتح الظاء المعجمة، بينه وبين مروة البيت ستة عشر ميلًا. قال سعيد (١) بن المسيب: كانت منازل عك بمر الظهران، وقال كثير عزة: سميت مرًّا لمرارتها (٢). (فقال له العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب [هذا] الفخر، فلو جعلت له شيئا) فيه فخر. (قال: نعم) كل (من دخل دار أبي سفيان) بن حرب (فهو آمن) وهي بأعلى مكة، وروى الطبراني (٣) من رواية أبي ليلى فقال له رسول الله ﷺ : "وبحك يا أبا سفيان قد جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا"، وكان العباس صديقًا له فقال له العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان يحب الصوت فبعث رسول الله ﷺ مناديًا ينادي بمكة (ومن أغلق عليه بابه فهو آمن) ومن ألقى سلاحه فهو آمن.

стр. 8351

وذكر الطبراني (١) أن رسول الله ﷺ وجه حكيم بن حزام مع أبي سفيان بعد إسلامهما إلى مكة وقال: "من دخل دار حكيم فهو آمن"، وهي من أسفل مكة، وسيأتي له مزيد. [٣٠٢٢] (حدثنا محمد بن عمرو) بن بكر التميمي العدوي (الرازي) شيخ مسلم (حدثنا سلمة بن الفضل) الأنصاري الأبرش بالموحدة والشين المعجمة مثل الأبرص وزنًا ومعنى، قال محمد بن سعد: كان ثقة صدوقًا وهو صاحب مغازي محمد بن إسحاق، روى عنه "المبتدأ والمغازي" (٢) (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي"، (عن العباس بن عبد الله بن معبد) بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس به بأس (٣) (عن بعض أهله) كان هو يروي عن أخيه إبراهيم فلعله هو؛ فإنه روى عن ابن عباس أيضًا، وأخرج لإبراهيم النسائي وابن ماجه (٤). (عن ابن عباس قال: لما نزل رسول الله ﷺ مر الظهران) بسكون الهاء والراء في مر الظهران يتغير بوجوه الإعراب، وقال بعضهم: هي بفتح الراء على كل حال مثل حضرموت. وقال أبو بكر الهمداني: ظهران وادٍ قرب مكة، وعنده قرية يقال لها: مر، ينسب إلى هذا الوادي، وبمر الظهران عيون (٥) كثيرة ونخيل لأسلم وهذيل.

стр. 8352

(قال العباس) بن عبد المطلب (قلت: والله لئن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة) بفتح العين، أي: قهرًا وغلبة (قبل أن [يأتوه] فيستأمنوه إنه لهلاك) بفتح اللام والهاء (قريش) زاد الطبراني: [آخر الدهر (فجلست على بغلة رسول الله ﷺ ) زاد الطبراني، (١): البيضاء فخرجت عليها حتى جئت الأراك (فقلت: لعلي أجد) زاد الطبراني: بعض الحطابة أو صاحب لبن أو (ذا حاجة يأتي أهل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه) (٢) زاد الطبراني قبل أن يدخلها عنوة، قال: فوالله (فإني لأسير) زاد الطبراني: عليها وألتمس ما خرجت له سيرًا (إذ سمعت كلام أبي سفيان) صخر بن حرب (وبديل) بضم الباء الموحدة وفتح الدال مصغر (ابن ورقاء) بفتح الواو وسكون الراء وتخفيف القاف وبالمد ابن عمر بن عبد العزى الخزاعي، وكان من كبار مسلمة الفتح، وتوفي قبل رسول الله ﷺ (٣). زاد الطبراني: وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول: ما رأيت كاليوم قط نيرانًا ولا عسكرًا، قال: يقول بديل: هذِه والله نيران خزاعة حسها الحرب، قال: يقول أبو سفيان: واللهِ خزاعة أذل وألأم من أن تكون هذِه نيرانها وعسكرها، قال: فعرفت صوته (فقلت) لأبي سفيان (يا أبا حنظلة، فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قلت) له (نعم، فقال: ما لك فداك) بكسر الفاء والمد وبفتحها مع القصر (أبي وأمي) يراد به الإكثار

стр. 8353

والتعظيم؛ لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيبذل نفسه له، وأصله فكاك الأسير. (قلت: ) زاد الطبراني: ويحك يا أبا سفيان (هذا رسول الله ﷺ والناس) زاد الطبراني: وا صباح قريش والله (قال: فما الحيلة) فداك أبي، زاد الطبراني: قلت: لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب معي هذِه البغلة حتى آتي بك رسول الله ﷺ فأستأذنه لك (قال: فركب) أبو سفيان (خلفي ورجع صاحبه) وللطبراني: رجع صاحباه فحركت به كلما مررت بنار من نار المسلمين. قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا وقام إلي، فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال: أبو سفيان عدو الله، والحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج [أيشتد نحو] (١) رسول الله ﷺ وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله ﷺ ودخل عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه. فقلت: يا رسول الله إني أجرته، ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فقلت: لا والله لا يناجيه الليلة أحد دوني. قال: فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلًا يا عمر، أما والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه من رجال بني عبد مناف. قال: مهلًا يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت أحب إليه من إسلام

стр. 8354

الخطاب، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب، فقال رسول الله: "اذهب به إلى رحلك يا عباس فإذا أصبح فائتني به"، فذهبت به إلى رحلي فبات عندي. (فلما أصبح غدوت به على رسول الله ﷺ ) زاد الطبراني: فلما رآه رسول الله قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأحلمك (١) وأوصلك، [لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئا قال: "ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ " قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأحلمك وأوصلك] (٢) هذِه والله كان في النفس منها شيء حتى الآن. قال العباس: ويحك يا أبا سفيان أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحق (فأسلم قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان يحب هذا الفخر فاجعل له شيئًا) يفتخر به بين قومه، (قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق) بفتح الهمزة واللام (عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن) فلما ذهب لينصرف ثم ذكر الطبراني الحديث بطوله (٣) ورجاله رجال الصحيح (٤). قال ابن عبد البر: فكان هذا أمانًا منه ﷺ لكل من لم يقاتل من أهل

стр. 8355

مكة، ولهذا قال جماعة من أهل العلم منهم الشافعي ﵀: إن مكة مُؤَمَّنَةٌ ليست عنوة والأمان كالصلح، ورأى أن أهلها مالكون رباعهم فلذلك كان يجيز كراءها لأربابها؛ لأن من آمن فقد حرم ماله ودمه وذريته وعياله، فمكة مُؤَمَّنَةٌ عند من قال هذا القول إلا الذين استثناهم رسول الله ﷺ فأمر بقتلهم وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، قال: وأكثر أهل العلم يرون أن مكة فتحت عنوة؛ لأنها أخذت بغلبة الخيل والركاب، إلا أنها مخصوصة بأن لا يجري فيها قسم غنيمة ولا يسبى من أهلها أحد لعظم شرف حرمتها (١). (قال: فتفرق الناس) حين سمعوا كلامه (إلى دورهم وإلى المسجد) الحرام آمنين إن شاء الله. [٣٠٢٣] (حدثنا الحسن بن الصباح) البزار (٢) (حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم) بن معقل بن منبه الصنعاني، أخرج له ابن ماجه في التفسير، قال أحمد بن سعد عن ابن معين: ثقة رجل صدق (٣) (حدثني إبراهيم بن عقيل) بفتح العين (ابن معقل) بفتح الميم وكسر القاف (ابن منبه) بفتح النون وتشديد الموحدة اليماني (٤) وثقه العجلي (٥). (عن أبيه) عقيل بكسر القاف بن معقل وثقه أحمد، وقال: كان قد قرأ

стр. 8356

التوراة والإنجيل والقرآن (١). (عن) عمه (وهب بن منبه) الصنعاني أخو همام (قال: سألت جابرًا ﵁: هل غنموا يوم الفتح) بمكة (شيئًا؟ قال: لا) لم يغنموا مالًا فهو نكرة في معرض النفي، فيعم كل مال قليلًا كان أو كثيرًا، عقارًا كان أو غيره، وذكر الحاكم في "الإكليل" عن عبيد بن عمير قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: "لم تحل لنا غنائم مكة". ثم قال: قال الواقدي: فذكرت ذلك لمحمد بن يعقوب بن عتبة فقال: إني سمعت أبي يقول: لم يغنم رسول الله ﷺ من مكة شيئًا، وكان يبعث بالسرايا من الحرم وعرفة والحل فيغنمون ويرجعون إليه. واستقرض رسول الله ﷺ عام الفتح من ثلاثة نفر من قريش: من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم، ومن عبد الله بن أبي ربيعة (٢) أربعين ألف درهم، ومن حويطب بن عبد العزى أربعين ألف درهم، فكانت مائة وثلاثين ألفًا فقسمها رسول الله ﷺ بين أصحابه من الضعف فيصيب الرجل الخمسين درهم أو أقل من ذلك أو أكثر، ومن ذلك المال (٣) بعث إلى جذيمة ذكره الحاكم (٤). [٣٠٢٤] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) قال (حدثنا سلام) بتشديد اللام،

стр. 8357

قال المصنف: هو لقب، واسمه سليمان (بن مسكين) بن ربيعة الأزدي المري، روى له الجماعة سوى الترمذي (١). (حدثنا ثابت (٢) البناني) بضم الموحدة (عن عبد الله بن رباح) بفتح الراء والموحدة (الأنصاري، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ لما دخل مكة) أدام الله شرفها في شهر رمضان (سرح) بفتح المهملات وتشديد الراء أي: أرسل، قال المنذري: يقال: سرحت فلانًا بالتخفيف (٣) إلى موضع كذا وكذا إذا أرسله (الزبير بن العوام) [ولمسلم (٤): بعث الزبير] (٥) على أحد المجنبتين وهما الميمنة والميسرة، ويكون القلب بينهما (وأبا عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) أمين الأمة أحد المشهود لهم بالجنة، وفي مسلم: وبعث أبا عبيدة على الحسر بضم الحاء وتشديد السين المهملتين أي: الذين لا دروع لهم وهو جمع حاسر (٦). (وخالد بن الوليد) وللطبراني مرسلًا (٧): قسم النبي ﷺ الخيل شطرين، فبعث الزبير وردفه خالد بالجيش من أسلم وغفار وقضاعة، وبعث سعد بن عبادة بين يديه في كتيبة الأنصار (على الخيل) أي على كتيبة الخيل. (وقال: يا أبا هريرة اهتف) بوصل الهمزة وكسر التاء (بالأنصار) أي:

стр. 8358

نادهم وادعهم يقال: هتف به هتافًا إذا صاح به ودَعَاه (١). ودعاؤه (٢) للأنصار دون غيرهم؛ لأن المهاجرين كانوا حوله حاضرين معه لم يحتج إلى دعائهم، هاما ليظهر لهم شدة اعتنائه بهم وتعويله عليهم. (قال: اسلكوا هذا الطريق) رواية: املكوا هذِه، ولمسلم (٣): فأخذوا بطن الوادي أي: جعلوا طريقهم في بطن الوادي، قال: (فلا يشرفن) بضم الياء وكسر الراء وتشديد نون التوكيد (لكم أحد) من مشركي مكة (إلا أنمتموه) بفتح النون، قال الفراء: النائمة الميتة، ويقال: نامت الريح سكنت كما قالوا: ضربه حتى سكت أي: مات (٤). زاد مسلم: فما أشرف لهم يومئذٍ أحد إلا أناموه أي: قتلوه، فوقع على الأرض وصيروه كالنائم. قال النووي: وهذا محمول على من أشرف لهم مظهرًا للقتال (٥). (فنادى منادٍ) ولمسلم: قال أبو سفيان: أبيحت خضراء قريش (لا قريش بعد اليوم) ومعنى أبيحت: استؤصلت بالقتل فلا وجود لقريش بعد هذِه الوقعة، وذلك لما رأى أبو سفيان من هول الأمر والغلبة والقهر والاستيلاء عليهم (٦). قال القرطبي: وهذا الحديث نص لمالك على أن النبي ﷺ دخلها

стр. 8359

عنوة وقهرًا، قال: وهو الذي صار إليه جمهور العلماء والفقهاء ما عدا الشافعي؛ فإنه قال: فتحت صلحًا، واعتذر عنه بعض أصحابه في ذلك بأن قال: أراد الشافعي بقوله: إنه (١) ﷺ : دخل مكة صلحًا أي: فعل فيها فعل من صالح فملكهم أنفسهم وأموالهم وأراضيهم (٢). (فقال رسول الله ﷺ : من دخل دارًا فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن) اتفق العلماء على أن النبي ﷺ لما دخل مكة أمن أهلها ولم يغنمهم وترك أموالهم وذراريهم ولم (٣) يجر (٤) عليها حكم الغنيمة ولا حكم الفيء، وكان ذلك خاصًّا بمكة لشرفها وحرمتها دون غيرها من البلاد (٥). (وعمد) بفتح الميم أي: قصد يعمد بكسرها (صناديد) جمع صنديد (قريش) أي: أشرافهم وشجعانهم وكل عظيم غالب فهو صنديد بكسر الصاد المهملة ونونه أصلية (فدخلوا الكعبة) منهزمين. قال ابن سعد: قتل أربعة وعشرون رجلًا من قريش وأربعة من هذيل (٦). وكان رسول الله ﷺ قد عهد إلى أمرائه من المسلمين لا يقتلوا إلا من قاتلهم، إلا أنه عهد في نفر سماهم بقتلهم (٧). (فغص) رواية: فغصت بفتح الغين المعجمة وتشديد الصاد المهملة

стр. 8360

(بهم) أي: امتلأ بهم البيت (وطاف النبي ﷺ ) بالبيت على راحلته يستلم الحجر بمحجنه خلف المقام. قال الشيخ قطب الدين في "المورد": فلما قضى طوافه نزل وأخرجت الراحلة فانصرف إلى زمزم وأخر المقام عن مكانه هذا وكان لاصقًا بالبيت، وأتي بسجل من ماء فشرب منه، انتهى. والظاهر أن الماء من زمزم ثم جاء المقام (وصلى خلف المقام) أي: مقام إبراهيم ﵇ ركعتين، والمقام في اللغة موضع القدمين. واختلفوا في تعيين المقام على أقوال: قال القرطبي: أصحها أنه الحجر الذي يعرفه الناس اليوم (١) يصلون عنده ركعتي طواف القدوم. وفي البخاري: أنه الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم ﵇ حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان إسماعيل يناولها إياه في بناء البيت وغرقت قدماه فيه. قال أنس: رأيت في المقام أثر أصابعه وعقبه وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم، حكاه القشيري. وفي "صحيح مسلم" (٢) من حديث جابر الطويل: أن النبي ﷺ لما رأى البيت (٣) استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى ركعتين قرأ فيها: قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون (٤).

стр. 8361

(ثم أخذ بجنبتي الباب) بفتح الجيم والنون والموحدة أي: جانباه وناحيتاه، وجنبة الوادي جانبه وناحيته، وفي الحديث: على جنبتي الصراط كلاليب. ففتح لهم (فخرجوا) فقال: "يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا، أخٌ كريم وابن أخٍ كريم، ثم قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء" (فبايعوا النبي ﷺ على الإسلام) ودخل الناس في دين الله أفواجًا بعد أن كانوا يدخلون واحدًا واحدًا واثنين اثنين. (قال المصنف: سمعت أحمد بن حنبل ﵁ وسأله رجل قال: مكة عنوة هي؟ قال (١): أيش) أصله: أي شيء (يضرك ما كانت) فتحت عليه (قال: فصلح) فتحت؟ (قال: لا) واعلم أن أكثر النسخ ليس فيها هذا السؤال.

стр. 8362

٢٦ - باب ما جَاءَ في خَبَرِ الطّائِفِ ٣٠٢٥ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبّاحِ، حدثنا إِسْماعِيلُ -يَعْني: ابن عَبْدِ الكَرِيمِ- حَدَّثَني إِبْراهِيمُ -يَعْني: ابن عَقِيلِ بْنِ مُنَبِّهٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ قالَ: سَأَلْتُ جابِرًا، عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بايَعَتْ قال: اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبيِّ ﷺ أَنْ لا صَدَقَةَ عَلَيْها وَلا جِهادَ وَأَنَّه سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُول: "سَيَتَصَدَّقُونَ ويُجاهِدُونَ إِذا أَسْلَمُوا " (١). ٣٠٢٦ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَليِّ بْنِ سُوَيْدٍ -يَعْني: ابن مَنْجُوفٍ- حدثنا أَبُو داوُدَ، عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لّمَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْزَلَهُمُ المَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقلُوبِهِمْ فاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لا يُحْشَرُوا وَلا يُعْشَرُوا وَلا يُجَبُّوا فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "لَكُمْ أَنْ لا تُحْشَرُوا وَلا تُعْشَرُوا وَلا خَيْرَ في دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ (٢). * * * باب في خبر الطائف وكانت الطائف لثقيف وسميت بالحائط الذي بني حولها وأطافوه به تحصينًا لها. قال أمية بن أبي الصلت: نحن بنينا طائفًا حصينًا يقارع الأبطال عن

стр. 8363

بنينا (١). وقيل: سمي الطائف؛ لأنه اقتطع من الشام وطيف به البيت سبع مرات ثم وضع مكانه (٢). [٣٠٢٥] (حدثنا الحسن بن الصباح) البزار (حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم) قال: (حدثني (٣) إبراهيم بن عقيل بن منبه، عن أبيه) [عقيل (٤) ابن منبه] (٥) كما تقدم وما قبله في المسند قبله (عن وهب) بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس عيلان. (قال: سألت جابرًا عن شأن ثقيف) قيل: إن اسم ثقيف قسي نزلوا الطائف وانتشروا في البلاد في الإسلام (٦) (إذ بايعت) رسول الله ﷺ كما سيأتي في الحديث بعده (قال: اشترطت (٧) وفد ثقيف (على رسول الله ﷺ ) إذ بايعته (أنه) رواية: أن (لا) أن الشأن والقصة التي بايعوا عليها لا (صدقة) يعني: لا زكاة (عليها ولا جهاد) والمراد بالصدقة أن لا يؤخذ منهم عشور أموالهم كما سيأتي بعده، قيل: يشبه أن يكون النبي ﷺ إنما سمح لهم بترك الزكاة والجهاد؛ لأنهما لم يكونا واجبين في العاجل؛ لأن الصدقة إنما تجب إذا حال الحول والجهاد إنما يجب بحضور العدو ودخولهم (٨) بلاد الإسلام، فأما

стр. 8364

الصلاة فإنها واجبة في كل يوم وليلة، فلم يجز أن يشترطوا تركها (وأنه) بفتح الهمزة (سمع النبي ﷺ بعد ذلك يقول) إنهم (سيتصدقون) بإخراج العشر (ويجاهدون) في سبيل الله (إذا أسلموا) ووقر الإسلام في قلوبهم. [٣٠٢٦] (حدثنا أحمد بن) عبد الله بن (علي بن سويد بن منجوف) السدوسي البصري شيخ البخاري في الإيمان (١). (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود بن (٢) الجارود الطيالسي استشهد به البخاري في "الجامع"، وروى له في "القراءة خلف الإمام"، (عن حماد بن سلمة، عن حميد) الطويل (عن الحسن) البصري، وقيل: إنه لم يسمع من عثمان بن أبي العاص (عن عثمان بن أبي العاص) الثقفي أبي عبد الله وكان النبي ﷺ استعمله على الطائف (أن وفد ثقيف لما وفدوا (٣) على رسول الله ﷺ ). قال ابن الأثير في ترجمة سعيد بن ربيعة وسفيان بن عطية أن قدومهم كان في النصف من شهر رمضان، فأمرهم أن يصوموا ما استقبلوا منه ولم يأمرهم أن يقضوا ما فاتهم، وكان بلال يأتيهم بفطورهم وسحورهم (٤). وكان سبب وفودهم أنه لما جرى من ثقيف [في الحصار ما] (٥) جرى قدم مالك بن عوف على رسول الله ﷺ [فأعطاه أهله وماله ومائة من

стр. 8365

الإبل كان قد وعده رسول الله ﷺ ] (١) إياها إن أسلم، فلما أسلم قال: يا رسول الله أنا أكفيك ثقيفا حتى يأتوك مسلمين، فاستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه، فكان يغير على سرح ثقيف ويقاتلهم، فلما رأت ثقيف ذلك (٢) مشوا إلى عبد ياليل وائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى رسول الله ﷺ نفرا منهم وفدًا فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيع في سبعين رجلًا، وقال بعضهم: كانوا بضعة عشر رجلًا. قال ابن سعد: وهو أثبت (٣). (أنزلهم المسجد) قيل: فيه دليل على دخول الكافر لحاجة له فيه إذا أذن له مسلم (ليكون) ذلك (أرق لقلوبهم) إلى الدخول في الإسلام ويمكنه من قلوبهم إذا خالطوا المسلمين وحضروا جماعات المسلمين في الصلوات (فاشترطوا عليه) عند إسلامهم (أن لا يحشروا) بضم الياء وسكون الحاء المهملة وفتح الشين المعجمة مبني للمفعول، قال في "النهاية": أن لا يضرب (٤) عليهم البعوث، ومعناه الحشر في الجهاد والنصر له، وقيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم، بل يأخذها في أماكنهم (٥) (ولا يعشروا) بضم الياء وفتح العين وتشديد الشين المكسورة، ويجوز سكون العين مع تخفيف الشين، أي: لا يؤخذ عشر أموالهم، وقيل: أراد به كل الصدقة الواجبة، وأجيب عنه بما تقدم (ولا يُجَبُّوا) بضم المثناة فوق وفتح

стр. 8366

الجيم وتشديد الموحدة. قال في "النهاية": أصل التجبية أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: هو أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، وقيل: هو السجود، والمراد بقولهم في الشرط: لا يجبوا: أنهم لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع لقوله في جوابهم ([فقال رسول الله ﷺ : لكم ألا تحشروا ولا تعشروا] (١) ولا خير في دين ليس فيه ركوع) فسمى الصلاة ركوعًا؛ لأنه بعضها انتهى (٢). كما سمى الصلاة قراءةً في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ (٣)، وإنما خص الركوع بالذكر لأن بني إسرائيل لم يكن في صلاتهم ركوع، ألا ترى أن المشاهد من صلاة اليهود والنصارى خلوها من الركوع؟ قال أبو حيان: ويحتمل أن يكون ترك الركوع مما غيرته اليهود والنصارى (٤). وقال القرطبي: إن الركوع كان يثقل على القوم في الجاهلية حتى لقد قال بعض من أسلم للنبي ﷺ : أشترط أن لا أخر إلا قائمًا، فمن تأوله على أن لا أركع فوافقه على ذلك، فلما تمكن الإسلام في قلبه ووجد حلاوة الإيمان اطمأنت بذلك نفسه وامتثل ما أمر به من الركوع المشروع وإخراج الزكاة والخروج في الجهاد كما تقدم (٥).

стр. 8367

٢٧ - باب ما جاءَ في حُكْم أرْضِ اليَمَنِ ٣٠٣٧ - حدثنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، عَنْ أبِي أُسَامَةَ، عَنْ مُجالِدٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ عامِرِ بْنِ شَهْرٍ قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقالَتْ لي هَمْدان: هَلْ أَنْتَ آتٍ هذا الرَّجُلَ وَمُرْتادٌ لَنا، فَإِنْ رَضِيتَ لَنا شَيْئًا قَبِلْناهُ وَإِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا كَرِهْناهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَجِئْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فرَضِيتُ أَمْرَهُ وَأَسْلَمَ قَوْمي؟ وَكَتَبَ رَسُول اللهِ ﷺ هذا الكتابَ إِلَى عُمَيْرٍ ذي مَرّانَ قال: وَبَعَثَ مالِكَ بْنَ مِرارَةَ الرَّهاويَّ إِلَى اليَمَنِ جَمِيعًا فَأَسْلَمَ عَكٌّ ذو خَيْوانَ. قال: فَقِيلَ لِعَكٍّ انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَخذْ مِنْهُ الأمَانَ عَلَى قَرْيَتِكَ وَمالِكَ. فَقَدِمَ وَكَتَبَ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ : "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ لِعَكٍّ ذي خَيْوانَ إِنْ كانَ صادِقًا في أَرْضِهِ وَمالِهِ وَرَقِيقِهِ فَلَهُ الأَمانُ وَذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ" .. وَكَتَبَ خالِدُ بْن سَعِيدِ بْنِ العاصِ (١). ٣٠٣٨ - حدثنا محَمَّد بْنُ أَحْمَدَ القُرَشيُّ وَهارُون بْن عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُمْ، حدثنا فَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَني عَمّي ثابِتُ بْن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ -يَعْني: ابن أَبْيَضَ- عَنْ جَدِّهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمّالٍ أَنَّهُ كَلَّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ في الصَّدَقَةِ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ فَقالَ: "يا أَخا سَبَإٍ لا بُدَّ مِنْ صَدَقَةٍ" .. فَقال: إِنَّما زَرْعُنا القطْن يا رَسُولَ اللهِ وَقَدْ تَبَدَّدَتْ سَبَأ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلٌ بِمَأْرِبٍ. فَصالَحَ نَبيَّ اللهِ ﷺ عَلَى سَبْعِينَ حُلَّةِ بَزٍّ مِنْ قِيمَةِ وَفاءِ بَزِّ المَعافِرِ كُلَّ سَنَةٍ عَمَّنْ بَقيَ مِنْ سَبَإٍ بِمَأْرِبَ، فَلَمْ يَزالُوا يُؤَدُّونَها حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وإِنَّ العمّالَ انْتَقَضُوا عَلَيْهِمْ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فيما صالَحَ أَبْيَضُ بْن حَمّالٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ في الحلَلِ السَّبْعِينَ فَرَدَّ ذَلِكَ أبُو بَكْرٍ

стр. 8368

عَلَى ما وَضَعَة رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى ماتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمّا ماتَ أبُو بَكْرٍ ﵁ انْتَقَضَ ذَلِكَ وَصارَتْ عَلَى الصَّدَقَةِ (١). * * * باب في حكم أرض اليمن [٣٠٢٧] (حدثنا هناد بن السري) التميمي الكوفي شيخ مسلم (٢) (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن مجالد) بن سعد الهمداني الكوفي، أخرج له مسلم (عن الشعبي) واسمه عامر بن شراحيل الكوفي من شعب همدان (عن عامر بن شهر) بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء (٣) بعدها راء مهملة البكيلي الهمداني عداده في أهل الكوفة، لم يرو عنه غير الشعبي، كنيته أبو شهر، وقيل: أبو الكنود، وهو ممن قام على الأسود، وقد وفد على النبي ﷺ كما سيأتي، ولم يخرج له من الستة غير المصنف هذا الحديث وحديث في السُّنة: كنت عند النجاشي فقرأ ابن له آية فضحكتُ (٤) فقال: أتضحك (٥) من كلام الله؟ (٦). (قال: خرج رسول الله ﷺ ) أي: ظهر أمره (فقالت لي همدان) بسكون الميم قبيلة كبيرة، وهمدان اسمه أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة بن

стр. 8369

أوسلة بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (١) (هل أنت آتٍ) أي جاءٍ إلى (هذا الرجل) الذي ظهر أمره (ومرتاد) (٢) أبي طالب وملتمس، وأصله الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ (٣) ومساقط الغيث (لنا) أمره (فإن رضيت لنا شيئًا) من أمره (قبلناه) منك وبايعناك عليه (وإن كرهت شيئًا) منه (كرهناه) معك (قلت: نعم) قال: (فجئت حتى قدمت على رسول الله ﷺ فرضيت أمره) وأسلمت (وأسلم قومي) بإسلامي (وكتب) لي (رسول الله ﷺ هذا الكتاب إلى عمير) بضم العين المهملة وفتح الميم مصغر (ذي مران) رواية: ذي مران -بضم الميم وتشديد الراء المهملة وبعد الألف نون- القيل بن أفلح بن شراحيل الهمداني جد مجالد بن سعيد الصحابي من ملوك حمير. وقال عبد الغني: هو عمير بن ذي مران (٤). (قال) عامر بن شهر: (وبعث) رسول الله ﷺ (مالك بن مرارة) بضم الميم، قال عبد الغني: مالك مذكور في الصحابة وعمير بن ذي مران. وقال النمري: ليس مالك مشهور في الصحابة (٥) (الرهاوي) قال ابن السمعاني: هو بفتح الراء والهاء وبعد الألف واو نسبة إلى رها وهو بطن من مذحج ينسب إليه مالك بن مرارة الرهاوي الصحابي (٦).

стр. 8370

قال ابن دريد: ورهاء ممدود؛ بطن، وهو فعال من قولهم: عيش راه أي: ناعم ساكن (١). وقال عبد الغني بن سعيد: الرها بالفتح قبيلة، وبالضم بلد. قال ابن سيد الناس: قدم على رسول الله ﷺ كتاب ملوك حمير ورسولهم إليه بإسلامهم، فكتب إليهم، فكتب إلى همدان: أما بعد، فإن محمدًا يشهد أن لا إلا الله وأنه عبده ورسوله، ثم إن مالك بن مرارة الرهاوي قد حدثني أنك قد أسلمت من أول حمير وقتلت المشركين، فأبشر بخير، وآمرك بحمير خيرًا، ولا تخونوا، ولا تجادلوا، فإن رسول الله هو مولى غنيكم وفقيركم، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، إنما هي زكاة تزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل، وإن مالكًا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب، وآمركم به خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله (٢). (إلى اليمن) الذي كان لسبأ سمي بذلك؛ لأنه عن يمين الكعبة كما سمي الشام شامًا لأنه عن شمال الكعبة (٣). وقيل: سيت اليمن بذلك قبل أن تعرف الكعبة؛ لأنها عن يمين الشمس، وقيل: سميت بيمن بن قحطان (٤). (جميعًا) أي: إلى (٥) أهل اليمن جميعها، (فأسلم عك) بفتح العين المهملة وتشديد الكاف (ذو خيوان) بفتح الخاء المعجمة
следующие страницы →