← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.

стр. 8366

الجيم وتشديد الموحدة. قال في "النهاية": أصل التجبية أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: هو أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، وقيل: هو السجود، والمراد بقولهم في الشرط: لا يجبوا: أنهم لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع لقوله في جوابهم ([فقال رسول الله ﷺ : لكم ألا تحشروا ولا تعشروا] (١) ولا خير في دين ليس فيه ركوع) فسمى الصلاة ركوعًا؛ لأنه بعضها انتهى (٢). كما سمى الصلاة قراءةً في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ (٣)، وإنما خص الركوع بالذكر لأن بني إسرائيل لم يكن في صلاتهم ركوع، ألا ترى أن المشاهد من صلاة اليهود والنصارى خلوها من الركوع؟ قال أبو حيان: ويحتمل أن يكون ترك الركوع مما غيرته اليهود والنصارى (٤). وقال القرطبي: إن الركوع كان يثقل على القوم في الجاهلية حتى لقد قال بعض من أسلم للنبي ﷺ : أشترط أن لا أخر إلا قائمًا، فمن تأوله على أن لا أركع فوافقه على ذلك، فلما تمكن الإسلام في قلبه ووجد حلاوة الإيمان اطمأنت بذلك نفسه وامتثل ما أمر به من الركوع المشروع وإخراج الزكاة والخروج في الجهاد كما تقدم (٥).

стр. 8367

٢٧ - باب ما جاءَ في حُكْم أرْضِ اليَمَنِ ٣٠٣٧ - حدثنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، عَنْ أبِي أُسَامَةَ، عَنْ مُجالِدٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ عامِرِ بْنِ شَهْرٍ قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقالَتْ لي هَمْدان: هَلْ أَنْتَ آتٍ هذا الرَّجُلَ وَمُرْتادٌ لَنا، فَإِنْ رَضِيتَ لَنا شَيْئًا قَبِلْناهُ وَإِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا كَرِهْناهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَجِئْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فرَضِيتُ أَمْرَهُ وَأَسْلَمَ قَوْمي؟ وَكَتَبَ رَسُول اللهِ ﷺ هذا الكتابَ إِلَى عُمَيْرٍ ذي مَرّانَ قال: وَبَعَثَ مالِكَ بْنَ مِرارَةَ الرَّهاويَّ إِلَى اليَمَنِ جَمِيعًا فَأَسْلَمَ عَكٌّ ذو خَيْوانَ. قال: فَقِيلَ لِعَكٍّ انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَخذْ مِنْهُ الأمَانَ عَلَى قَرْيَتِكَ وَمالِكَ. فَقَدِمَ وَكَتَبَ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ : "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ لِعَكٍّ ذي خَيْوانَ إِنْ كانَ صادِقًا في أَرْضِهِ وَمالِهِ وَرَقِيقِهِ فَلَهُ الأَمانُ وَذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ" .. وَكَتَبَ خالِدُ بْن سَعِيدِ بْنِ العاصِ (١). ٣٠٣٨ - حدثنا محَمَّد بْنُ أَحْمَدَ القُرَشيُّ وَهارُون بْن عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُمْ، حدثنا فَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَني عَمّي ثابِتُ بْن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ -يَعْني: ابن أَبْيَضَ- عَنْ جَدِّهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمّالٍ أَنَّهُ كَلَّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ في الصَّدَقَةِ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ فَقالَ: "يا أَخا سَبَإٍ لا بُدَّ مِنْ صَدَقَةٍ" .. فَقال: إِنَّما زَرْعُنا القطْن يا رَسُولَ اللهِ وَقَدْ تَبَدَّدَتْ سَبَأ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلٌ بِمَأْرِبٍ. فَصالَحَ نَبيَّ اللهِ ﷺ عَلَى سَبْعِينَ حُلَّةِ بَزٍّ مِنْ قِيمَةِ وَفاءِ بَزِّ المَعافِرِ كُلَّ سَنَةٍ عَمَّنْ بَقيَ مِنْ سَبَإٍ بِمَأْرِبَ، فَلَمْ يَزالُوا يُؤَدُّونَها حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وإِنَّ العمّالَ انْتَقَضُوا عَلَيْهِمْ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فيما صالَحَ أَبْيَضُ بْن حَمّالٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ في الحلَلِ السَّبْعِينَ فَرَدَّ ذَلِكَ أبُو بَكْرٍ

стр. 8368

عَلَى ما وَضَعَة رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى ماتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمّا ماتَ أبُو بَكْرٍ ﵁ انْتَقَضَ ذَلِكَ وَصارَتْ عَلَى الصَّدَقَةِ (١). * * * باب في حكم أرض اليمن [٣٠٢٧] (حدثنا هناد بن السري) التميمي الكوفي شيخ مسلم (٢) (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن مجالد) بن سعد الهمداني الكوفي، أخرج له مسلم (عن الشعبي) واسمه عامر بن شراحيل الكوفي من شعب همدان (عن عامر بن شهر) بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء (٣) بعدها راء مهملة البكيلي الهمداني عداده في أهل الكوفة، لم يرو عنه غير الشعبي، كنيته أبو شهر، وقيل: أبو الكنود، وهو ممن قام على الأسود، وقد وفد على النبي ﷺ كما سيأتي، ولم يخرج له من الستة غير المصنف هذا الحديث وحديث في السُّنة: كنت عند النجاشي فقرأ ابن له آية فضحكتُ (٤) فقال: أتضحك (٥) من كلام الله؟ (٦). (قال: خرج رسول الله ﷺ ) أي: ظهر أمره (فقالت لي همدان) بسكون الميم قبيلة كبيرة، وهمدان اسمه أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة بن

стр. 8369

أوسلة بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (١) (هل أنت آتٍ) أي جاءٍ إلى (هذا الرجل) الذي ظهر أمره (ومرتاد) (٢) أبي طالب وملتمس، وأصله الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ (٣) ومساقط الغيث (لنا) أمره (فإن رضيت لنا شيئًا) من أمره (قبلناه) منك وبايعناك عليه (وإن كرهت شيئًا) منه (كرهناه) معك (قلت: نعم) قال: (فجئت حتى قدمت على رسول الله ﷺ فرضيت أمره) وأسلمت (وأسلم قومي) بإسلامي (وكتب) لي (رسول الله ﷺ هذا الكتاب إلى عمير) بضم العين المهملة وفتح الميم مصغر (ذي مران) رواية: ذي مران -بضم الميم وتشديد الراء المهملة وبعد الألف نون- القيل بن أفلح بن شراحيل الهمداني جد مجالد بن سعيد الصحابي من ملوك حمير. وقال عبد الغني: هو عمير بن ذي مران (٤). (قال) عامر بن شهر: (وبعث) رسول الله ﷺ (مالك بن مرارة) بضم الميم، قال عبد الغني: مالك مذكور في الصحابة وعمير بن ذي مران. وقال النمري: ليس مالك مشهور في الصحابة (٥) (الرهاوي) قال ابن السمعاني: هو بفتح الراء والهاء وبعد الألف واو نسبة إلى رها وهو بطن من مذحج ينسب إليه مالك بن مرارة الرهاوي الصحابي (٦).

стр. 8370

قال ابن دريد: ورهاء ممدود؛ بطن، وهو فعال من قولهم: عيش راه أي: ناعم ساكن (١). وقال عبد الغني بن سعيد: الرها بالفتح قبيلة، وبالضم بلد. قال ابن سيد الناس: قدم على رسول الله ﷺ كتاب ملوك حمير ورسولهم إليه بإسلامهم، فكتب إليهم، فكتب إلى همدان: أما بعد، فإن محمدًا يشهد أن لا إلا الله وأنه عبده ورسوله، ثم إن مالك بن مرارة الرهاوي قد حدثني أنك قد أسلمت من أول حمير وقتلت المشركين، فأبشر بخير، وآمرك بحمير خيرًا، ولا تخونوا، ولا تجادلوا، فإن رسول الله هو مولى غنيكم وفقيركم، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، إنما هي زكاة تزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل، وإن مالكًا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب، وآمركم به خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله (٢). (إلى اليمن) الذي كان لسبأ سمي بذلك؛ لأنه عن يمين الكعبة كما سمي الشام شامًا لأنه عن شمال الكعبة (٣). وقيل: سيت اليمن بذلك قبل أن تعرف الكعبة؛ لأنها عن يمين الشمس، وقيل: سميت بيمن بن قحطان (٤). (جميعًا) أي: إلى (٥) أهل اليمن جميعها، (فأسلم عك) بفتح العين المهملة وتشديد الكاف (ذو خيوان) بفتح الخاء المعجمة

стр. 8371

وسكون المثناة تحت وتخفيف الواو، وبعد الألف نون الهمداني، ولم يذكره النمري في الصحابة، وذكره البزار (١). (قال) عامر: (فقيل لعك) الهمداني: (انطلق إلى رسول الله ﷺ فخذ منه الأمان على) أهل (قريتك) وعلى أهلك (ومالك، فقدم) على رسول الله ﷺ في سنة تسع (فكتب له رسول الله ﷺ ) هذا الكتاب (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الشعبي: كان رسول الله ﷺ يكتب كما تكتب قريش: باسمك اللهم، حتى نزل عليه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ (٢) فكتب: بسم الله، حتى نزلت: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ (٣) فكتب: بسم الله الرحمن، حتى نزل عليه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فكتب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٤). (من محمد رسول الله لعك ذي خيوان) تقدم فيه أن السنة في المكاتبة أن يبدأ الكتاب باسمه قبل المكتوب إليه كما هنا (إن كان صادقًا في) إسلامه وحقوق (أرضه وماله ورقيقه) بقافين الذي يملكه (فله الأمان) على ذلك (وذمة الله) لكل أحد من الله عهد بالحفظ والكلأة، وإذا خالف ما أمر به خذلته ذمة الله تعالى (وذمة محمد رسول الله) ﷺ ، أي: يدخل في عهده وأمانته هو وأرضه وماله ورقيقه، (وكتب) هذا الكتاب (خالد بن سعيد بن العاص) بن أمية بن عبد شمس.

стр. 8372

قالت بنته أم خالد: كان أبي خامسًا في الإسلام، وكان قرشيًا أمويًّا. وقال عبد الملك بن محمد بن النيسابوري في "شرف المصطفى" (١): أول من كتب لرسول الله ﷺ خالد بن سعيد بن العاص، وقيل: إنه أول من كتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقيل: إنه أول من أسلم بعد أبي بكر، وسبب إسلامه أنه رأى في المنام أنه وقف على شفير جهنم، وكان أباه يدفعه فيها ورسول الله ﷺ آخذ بحقويه لا يقع فيها ففزع وقال: أحلف بالله إنها لرؤيا حق، فلقي أبا بكر فذكر له ذلك فقال له أبو بكر: أريد بك الخير، فلقي رسول الله ﷺ بأجياد فأسلم، فعلم والده بذلك فضربه وقال: والله لأمنعنك القوت. فقال خالد: الله يرزقني. وهو الذي كتب هذا الكتاب إلى ذي حمير يدعوهم إلى الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وولد له بها ابنه سعيد، وأقام بها بضع عشرة سنة، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات اليمن، وتوفي رسول الله ﷺ . [وهو باليمن] (٢). [٣٠٢٨] (حدثنا محمد بن أحمد القرشي) لعله الجمحي أبو يوسف، ويحتمل أن يكون النيسابوري، ويحتمل أن يكون ابن مدَّويه قاله ابن حجر (٣).

стр. 8373

(وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي شيخ مسلم (أن عبد الله بن الزبير) القرشي الحميدي نسبة إلى الحميدان قبيلة، أخرج له البخاري (١). (حدثهم) قال: (حدثنا فرج بن سعيد) بن علقمة المازني صدوق (٢). قال: (حدثني عمي ثابت بن سعيد) وثابت وأبوه سعيد ذكرهما ابن حبان في "الثقات" (٣) ابن أبيض (عن أبيه سعيد بن أبيض، عن جده أبيض بن حمال) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم المازني الشيباني، أقطعه رسول الله ﷺ ملح (٤) مأرب (٥) (أنه كلم رسول الله ﷺ في الصدقة) الواجبة وهي الزكاة أن لا تؤخذ منهم (حين وفد عليه) مع قومه. (فقال) له رسول الله ﷺ : (يا أخا سبأ) بهمزة مفتوحة بعد الباء؛ لأنه غير منصرف (٦)، يحتمل أنه يكون ناداه بهذا اللفظ قبل أن يعرف اسمه كما قال: "يا صاحب السبتيتين" ويحتمل أن يكون ناداه بذلك لما في الأخوة من الملاطفة، ويحتمل غير ذلك.

стр. 8374

(لا بد من) أخذ (صدقة) وهي الزكاة الواجبة عليكم (فقال: ) يا رسول الله (إنما زرعنا القطن يا رسول الله) ولم نزرع غيره (وقد تبددت) أهل (سبأ) بفتح الهمزة غير منصرف على الأشهر أي: تفرقوا في كل وجه من البلاد كما قال الله تعالى ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ (١). وقد روى فروة بن مسيك المرادي (٢) قال رجل: يا رسول الله ما سبأ؟ قال: "رجل ولد له عشرة ولد من العرب فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا فالأزد والأشعريون (٣) وحمير وكندة ومذحج وأنمار". فقال: يا رسول الله: وما أنمار؟ قال: "الذين منهم خثعم وبجيلة". أخرجه الترمذي (٤). فلما ظلموا أنفسهم وفرقهم الله تعالى فأما غسان فلحقوا بالشام، وأما الأزد فإلى عثمان، وخزاعة إلى تهامة، ومر الأوس والخزرج إلى يثرب، وكان الذي قدم منهم المدينة عمرو بن عامر جد الأوس والخزرج. (ولم يبق منهم إلا القليل بمأرب) بفتح الميم وبعد الألف راء مهملة مكسورة وباء موحدة، وقيدها بعضهم بالهمز وهي مدينة باليمن، كان بها دار بلقيس، وكان لنهرهم سد بنته بلقيس بالصخر والقار بين الجبلين وجعلت به ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض، وبنت دونه بركة عظيمة،

стр. 8375

وجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم يفتحونها إذا احتاجوا إلى الماء، فإذا استغنوا عنه سدوه، فإذا جاء المطر اجتمع إليه ماء أودية اليمن فاحتمل السيل من وراء السد، فأمرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه إلى البركة، فكانوا يسقون من الباب الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث الأسفل فلا ينفذ الماء حتى يتولى الماء من السنة المقبلة، فاستمروا على ذلك إلى أن طغوا فسلط الله عليهم الخلد (١) فنقب السد من أسفله فغرقت جناتهم وبيوتهم فغرقوا وتفرقوا حتى صاروا مثلًا فيقال: تفرقوا أيادي سبأ (٢). (فصالح نبي الله ﷺ ) والمفعول محذوف تقديره: صالحهم رسول الله ﷺ (على سبعين حلة) بضم الحاء المهملة وتشديد اللام تكون من ثوبين غير لفيفتين إزار ورداء سميا بذلك؛ لأن كل واحد منهما يحل على الآخر (من قيمة) مضاف إلى ما بعده، والمعنى: كل حلة منها تكون بقيمة (وفاء) بالإضافة أيضا (٣)، أي: تمام (بز) بفتح الباء الموحدة وتشديد الزاي هي الأمتعة الحسنة والمراد سبعين حلة تامة غير ناقصة من أحسن حلل (معافر) بفتح الميم والعين المهملة غير منصرف وهي برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن من همدان والميم زائدة. وقال الزمخشري؛ موضع باليمن، والبرود المعافر منسوبة إليه. وفي الحديث أنه لما بعث معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم

стр. 8376

دينارًا أو عدله من المعافري (١). وهذا الحديث إسناده حسن وهو حجة لأبي حنيفة على أخذ القيمة عما يجب من الزكاة مكان الواجب مع القدرة خلافًا للشافعي محتجًّا برواية الصحيحين (٢) عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد. وعندهما كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب (٣). وعند المصنف (٤) في هذا الحديث من رواية سفيان بن عيينة وقال: أو صاعًا من دقيق. فأنكروا عليه فتركه سفيان. قال المصنف: هذِه الزيادة وهم من ابن عيينة. وأجابوا عن هذا الحديث بأن في رواتة ثابت وأبوه (٥) سعيد وهما كما قال الحافظ مجهولان، وأن حديثه صحيفة (٦). (كل) منصوب على الظرفية، وليس بظرف، لكن لما أضيف إلى

стр. 8377

(سنة) وهي ظرف أعطي حكمه (عمن بقي من) أهل (سبأ) بن يشجب بن يعرب بن قحطان (بمأرب) قال البكري في "معجم البلدان": هو بفتح أوله وثانيه بعده ألف ثم راء مهملة مكسورة، وهو الأكثر، ويقال: مأرب بإسكان ثانيه وهي بلاد الأزد باليمن، وهناك سيل العرم الذي ذكره الله في كتابه (١). (فلم يزالوا يؤدونها) كاملة (حتى قبض رسول الله ﷺ وإن العمال انتقضوا) أي: نقضوا ذلك (عليهم بعد) ما (قبض رسول الله ﷺ فيما صالح أبيض بن حمال) المأربي بكسر الراء والموحدة عليه (رسول الله ﷺ في الحلل السبعين) وأبوا إلا أخذ ما وجب عليهم من الزكاة (فرد ذلك) عليهم (أبو بكر) ﵁ في خلافته وجعله (على ما وضعه رسول الله ﷺ حتى مات أبو بكر) وصالحهم عليه (فلما مات أبو بكر انتقض ذلك وصارت) الزكاة (على الصدقة) المعروفة على أمثالهم.

стр. 8378

٢٨ - باب في إخْراج اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَة العَرب ٣٠٢٩ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ الأحوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْصَى بِثَلاثَةٍ فَقالَ: "أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ وَأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمّا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ" .. قالَ ابن عَبّاسٍ: وَسَكَتَ عَنِ الثّالِثَةِ، أَوْ قالَ: فَأُنْسِيتها. وقالَ الحُمَيْديُّ: عَنْ سُفْيانَ قالَ سُلَيْمان: لا أَدْري أذَكَرَ سَعِيدٌ الثّالِثَةَ فَنَسِيتُها أَوْ سَكَتَ عَنْها (١). ٣٠٣٠ - حدثنا الحَسَن بْنُ عَليٍّ، حدثنا أَبُو عاصِم وَعَبْدُ الرَّزّاق قالا: أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوَل: أَخْبَرَني عُمَرُ بْن الخَطّابِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لأُخْرِجَنَّ اليَهُودَ والنَّصارى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ فَلا أَتْرُكُ فِيها إِلَّا مُسْلِمًا" (٢). ٣٠٣١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا أَبُو أَحْمَدَ محَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عُمَرَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ بمَعْناهُ والأوَّلُ أَتَمُّ (٣). ٣٠٣٢ - حدثنا سُلَيْمان بْنُ داوُدَ العَتَكيُّ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ قابُوسَ بْنِ أَبي ظَبْيانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "لا تَكُونُ قِبْلَتانِ في بَلَدٍ واحِدٍ" (٤). ٣٠٣٢ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا عُمَرُ -يَعْني: ابن عَبْدِ الواحِدِ- قال: قال سَعِيدٌ: -يَعْني: ابن عَبْدِ العَزِيزِ- جَزيرَةُ العَرَبِ ما بَيْنَ الوادي إِلَى أَقْصَى اليَمَنِ

стр. 8379

إِلَى تُخُومِ العِراقِ إِلَى البَحْرِ (١). ٣٠٣٣ - قالَ أبُو داوُدَ: قُرِئَ عَلَى الحارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنا شاهِدٌ أَخْبَرَكَ أَشْهَبُ بْن عَبْدِ العَزِيزِ قال: قال مالِكٌ: عُمَرُ أَجْلَى أَهْلَ نَجْرانَ وَلَمْ يُجْلَوْا مِنْ تَيْماءَ؛ لأنَّها لَيْسَتْ مِنْ بِلادِ العَرَبِ فَأَمّا الوادي فَإِنّي أَرى إِنَّما لَمْ يُجْلَ مَنْ فِيها مِنَ اليَهودِ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْها مِنْ أَرْضِ العَرَبِ (٢). ٣٠٣٤ - حدثنا ابن السَّرْحِ، حدثنا ابن وَهْب قال: قال مالِك: قَدْ أَجْلَى عُمَرُ رَحِمَة الله يَهُودَ نَجْرانَ وَفَدَكَ (٣). * * * باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب [٣٠٢٩] (ثنا سعيد بن منصور) الخراساني مصنف "السنن" بمكة، (أنبأنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أوصى) في حال مرضه، وهذا بعض حديث مطول في الصحيحين ذكره البخاري في الجهاد (٤) والمغازي (٥) والجزية (٦)، ومسلم في الوصايا (٧)، وقد عاش ﷺ بعد هذا المرض

стр. 8380

الذي ذكر فيه هذِه الوصية أيامًا وحفظوا عنه أشياء من لفظه فيحتمل أن يكون مجموعها ما أراد أن يكتبه لهم لم يضلوا بعده. (بثلاثة) (١) أشياء (فقال: أخرجوا المشركين) يعني: اليهود والنصارى وغيرهم (من جزيرة) سميت بذلك لإحاطة البحار بها. يعني: بحر الهند وبحر القلزم وبحر فارس والحبشة (٢) (العرب) أضيف إلى العرب؛ لأنها كانت بأيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم، لكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها الحجاز خاصة، وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه أسم العرب لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جزيرة العرب؛ هذا مذهب الجمهور، وعن الحنفية يجوز مطلقًا إلا المسجد، وعن مالك: يجوز دخولهم الحرم للتجارة (٣). وقال الشافعي: لا يدخلون الحرم أصلًا إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين خاصة. والصحيح عن مالك أن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة واليمن، وقال (٤) الأصمعي: هي ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولًا، ومن جدة وما والاها إلى أطراف الشام عرضًا، وخص الشافعي هذا الحكم ببعض جزيرة العرب وهو الحجاز لحديث مشهور (٥).

стр. 8381

(وأجيزوا الوفد) أي: أحسنوا معاملتهم وأعطوهم [لأن الجائزة هي] (١) العطية، ويقال: إن أصله أن ناسًا وفدوا على بعض الملوك وهو قائم على قنطرة، فقال: أجيزوهم فصاروا يعطون الرجل ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجهًا، فسميت عطية من يفد على الكبير جائزة، ويستعمل أيضًا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك (٢) (بنحو مما كنت أجيزهم) أي: بقريب منه، وكانت جائزة الواحدة على عهده ﷺ أوقية من فضة وهي: أربعون درهمًا. (قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة أو قال: فأنسيتها) يحتمل أن يكون القائل ذلك هو سعيد بن جبير. قال شيخنا ابن حجر: ووجدت عند الإسماعيلي التصريح بأن قائل ذلك هو ابن عيينة، وفي "مسند الحميدي": قال سفيان: قال سليمان -يعني: ابن أبي مسلم-: لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها، قال: وهذا هو الأرجح، قال الداودي: الثالثة الوصية بالقرآن، وبه جزم ابن التين. وقال المهلب: بل هي تجهيز جيش أسامة، وقال عياض: يحتمل أن يكون هي قوله: "لا تتخذوا قبري وثنا"؛ فإنها ثبتت في "الموطأ" مقرونة بالأمر بإخراج اليهود، ويحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس أنها قوله: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" (٣).

стр. 8382

[٣٠٣٠] (حدثنا الحسن بن علي) الجهضمي (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (وعبد الرزاق قال: أنبأنا) عبد الملك (بن جريج، أنبأنا أبو الزبير) محمد بن مسلم (أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول) والله (لأخرجن اليهود والنصارى) وجميع الكفار بدليل ما بعده (من جزيرة العرب) تقدم (١) (فلا أترك) مقيمًا (فيها إلا مسلمًا) قال العلماء: ولا يمنع الكفار من تردد المسافرين في الحجاز، ولا يمكثون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام. قال الشافعي وموافقوه: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخولها؛ فإن دخل في خفية وجب إخراجه، فإن مات ودفن بها نبش وأخرج ما لم يتغير. هذا مذهب الشافعي وجماهير الفقهاء، لقوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم كما تقدم (٢). [٣٠٣١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله) ابن الزبير الأسدي الكوفي (حدثنا سفيان) الثوري (عن أبي الزبير) محمد ابن مسلم (عن جابر، عن عمر قال رسول الله ﷺ بمعناه) المذكور، (والأول أتم) من هذا. [٣٠٣٢] (حدثنا سليمان بن داود العتكي) البصري شيخ الشيخين (٣)،

стр. 8383

(حدثنا جرير) بن حازم الأزدي البصري، [عن قابوس بن أبي ظبيان -بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة والمثناة تحت- الجنبي الكوفي] (١)، فيه لين (٢) (عن [قابوس ابن أبي ظبيان عن] أبيه) أبي ظبيان حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الجنبي. الكوفي، وهو ابن جندب من مذحج (٣) (عن ابن عباس) ﵄ (قال رسول الله ﷺ : لا تكون) لفظ الترمذي: لا يصلح (قبلتان) فيه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه تقديره: لا يصلح أن يجتمع أهل قبلتين، والمراد بالقبلتين الدينين، بدليل رواية مالك في "الموطأ" (٤) مرسلًا: "لا يجتمع دينان (٥) في جزيرة العرب". وقد تقدم تفسيرها وسيأتي (في بلد واحد) ولفظ الترمذي (٦): "في أرض واحدة". ولفظ البلد والأرض في هاتين الروايتين مطلقين، وقيد إطلاقهما بجزيرة العرب بدليل رواية "الموطأ" المذكورة، فتكون رواية مالك مقيدة لرواية المصنف والترمذي، ويدل على هذا التقييد رواية الصحيحين: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"، وتبويب المصنف عليه: باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب. [٣٠٣٣] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي، قال أبو حاتم: ثقة رضا، ووثقه النسائي (٧) (حدثنا عمر بن عبد الواحد) السلمي

стр. 8384

الدمشقي (١)، قرأ على يحيى الذماري وقرأ عليه هشام، (قال: قال سعيد بن عبد العزيز) بن يحيى التنوخي الدمشقي، فقيه أهل الشام ومفتيهم بعد الأوزاعي، قرأ القرآن على عبد الله بن عامر. حد (جزيرة العرب) هو (ما بين الوادي) قال المنذري: يشبه أن يريد وادي القرى بضم القاف وتخفيف الراء المفتوحة بين المدينة والشام، نزل فيه رسول الله ﷺ ، وذكر البخاري في "تاريخه" (٢) قال: حدثنا أحمد بن سليمان، حدثنا حسن بن إسماعيل، حدثني درماس وعمرو، أبنا دجاجة، عن أبيهما: أنه خرج فأتى عثمان، فقال عثمان: لا يسكن قرى عربية دينان. قال عبد الملك بن حبيب في مغازي رسول الله ﷺ سنة سبع: خرج رسول الله إلى خيبر فحاصرهم بضعة (٣) [وعشرين يومًا ثم ارتحل منها إلى قرى عربية وانصرف ولم يلق كيدًا (٤). قال البكري: قرى عربية على الإضافة لا ينصرف، وعربية بفتح العين والراء وتشديد ياء النسب منسوب إلى العرب ومنه حديث الزهري: قال عمر في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ (٥) هذِه لرسول الله ﷺ خاصة قرى عربية وفدك وكدا وكداء وهي قرى بالحجاز معروفة وكتب (٦) أبو عبيد الله كاتب المهدي: قرى

стр. 8385

عربيةً، فنون (١) ولم يضف فقال له شبيب بن شيبة: إنما هي قرى عربية غير منونة، فقال أبو عبد الله لقتيبة النحوي الكوفي: ما تقول؟ فقال: إن كنت أردت القرى التي بالحجاز يقال لها قرى عربية فإنها لا تنصرف، وإن أردت قرى من السواد فهي تنصرف. فقال: إنما أردت التي بالحجاز. قال: هو كما قال شبيب (٢). (إلى أقصى اليمن) أي: إلى آخر اليمن أنها من جزيرة العرب ولا يمنعون منها، وحكى البخاري عن المغيرة: هي مكة والمدينة واليمامة واليمن، وحكاه إسماعيل القاضي عن مالك ويتصل (إلى تخوم) بفتح التاء وضمها (العراق) والتخوم: المعالم والحدود، واحدها تخم بفتح التاء وسكون الخاء المعجمة، ومنه حديث: "لعن الله من غيَّر تخوم الأرض" (٣) أي: معالمها وحدودها، والمراد المعالم التي يهتدى بها في الطرق، ويروى: تخوم الأرض بفتح التاء على الإفراد (٤) (إلى) ساحل (البحر) بحر دجلة والفرات. (قال [أبو داود]) المصنف (قرئ) بضم القاف وكسر الراء مبني للمفعول (على الحارث) جار ومجرور، أي: قرأ قارئ على الحارث (ابن مسكين) (٥) [وأنا شاهد] (٦) فقال له (أخبرك أشهب بن عبد العزيز)

стр. 8386

بن داود العامري البصري الفقيه، أحد الأعلام (١). عن مالك (قال: قال مالك) بن أنس ﵁ (عمر) بن الخطاب ﵁ (أجلى) النصارى، أي: أخرج (أهل نجران) بفتح النون وإسكان الجيم، مدينة بالحجاز من شق اليمن معروفة بين مكة واليمن، سميت بنجران بن يشجب بن يعرب وكان أول من نزلها، وأطيب البلاد نجران من الحجاز وصنعاء من اليمن ودمشق من الشام، والري من خراسان (٢). أجلاهم عمر في خلافته، ولم يجلهم أبو بكر لاشتغاله عنهم. (ولم يجلوا) بضم الياء واللام (٣) (من تيماء) بفتح المثناة فوق ومد آخره، وهي بلدة قديمة عند وادي القرى (لأنها ليست من بلاد العرب، فأما الوادي فإني أرى أنما) بفتح الهمزة ويجوز الكسر على تقدير: أرى أنه إنما (لم يجل) بنصب اللام أي: لم يخرج (من فيها) من القرى (من اليهود أنهم لم يروها من أرض العرب) والإجلاء لا يكون إلا من أرض العرب. [٣٠٣٤] ([أخبرنا ابن السرح قال: أخبرنا ابن وهب] (٤) قال: قال مالك: قد أجلى عمر ﵀ يهود نجران وفدك) بفتح الفاء والدال كما تقدم.

стр. 8387

٢٩ - باب في إِيقاف أرْضِ السَّواد وَأَرْضِ العَنْوَةِ ٣٠٣٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا سُهَيْل بْنُ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنَعَتِ العِراقُ قَفِيزَها وَدِرْهَمَها وَمَنَعَتِ الشّامُ مُدْيَها وَدِينارَها وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّها وَدِينارَها ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ" .. قالَها زهَيْرٌ ثَلاثَ مَرّاتٍ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لْحَمُ أَبي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ (١). ٣٠٣٦ - حدثنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاق، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حدثنا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّما قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوها وَأَقَمْتُمْ فِيها فَسَهْمُكُمْ فِيها وَأَيُّما قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ خُمُسَها لله وَللرَّسُولِ ثُمَّ هيَ لَكُمْ" (٢). * * * باب (٣) إيقاف أرض السواد وأرض العنوة [٣٠٣٥] (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) اليربوعي (٤) (حدثنا زهير، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ) إذا (منعت

стр. 8388

العراق) هو ما بين هيت إلى المسند، والصين إلى الري وخراسان (١) وأصبهان سرة العراق، سمي عراقًا لأنه على شاطئ دجلة والفرات (٢). (قفيزها) في رواية: فقيرها بفتح الفاء وكسر القاف وبعد الياء راء أي: منعت إعطاء الفقراء قفيزها وهو المكيال تواضع الناس عليه وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف وهو خمس كيلجات (ودرهمها ومنعت الشام مديها) بضم الميم وسكون الدال على وزن فعول، وهو مكيال معروف لأهل الشام يسع خمسة عشر مكوكًا، وفي رواية: مديها بكسر الدال وتشديد الياء المفتوحة كأنه جمع مدى، وقيل: المدى مائة واثنان وتسعون مدًّا بمد النبي ﷺ وهو ست ويبات بمصر، والويبة: أربعة أرباع. (ودينارها، ومنعت مصر إردبها) قال الأزهري وآخرون: يسع الأردب أربعة وعشرين صاعًا (٣). وفي معنى منعت العراق وما بعده قولان مشهوران: أحدهما: لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية وهذا قد وجد، والثاني وهو الأشهر أن معناه أن المعجم والروم يستولون على البلاد آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين، وقد روى مسلم (٤) عن جابر بعد هذا الحديث قال: يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم قفيز ولا درهم، فلما [سئل] من أين ذلك؟ قال: من قبل المعجم؛

стр. 8389

يمنعون ذلك. وقد وجد هذا في العراق، وقيل: لأنهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها، وقيل: إن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان فيمتنعون مما كانوا يؤدونه (١) من الجزية والخراج وغير ذلك. (ودينارها (٢) ثم عدتم من حيث بدأتم) (٣) هذا بمعنى الحديث الآخر: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبًا كما بدأ" (٤). وهذِه الأحاديث من أعلام النبوة في إخباره عما سيقع إلى غير ذلك من المعجزات الظاهرات. (قالها) أي: قال هذِه الكلمة (زهير) بن محمد التميمي (ثلاث مرات، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه) وهو تأكيد وتقوية لتحقيق ما سمعه من رسول الله ﷺ . [٣٠٣٦] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : أيما) بالرفع (قرية) مجرور بالإضافة (أتيتموها) بقصر الهمزة أي: جئتموها بعد خروج الغزو منها فرارًا أو صولحتم عليها (وأقمتم) بعدهم (فيها،

стр. 8390

فسهمكم (١) فيها) من العطاء حاصل لكم. قال القرطبي: وليس المراد بالسهم هنا أنها تخمس فيقسم سهمانًا؛ لأن هذا هو حكم القسم الذي يأتي بعده حيث قال: (وأيما قرية عصت الله) تعالى أي: عصى أهلها الله (ورسوله؛ فإن خمسها لله) تعالى (وللرسول ﷺ ثم هي) أي: الباقي (لكم) والمراد أنها تقسم أخماسًا فيكون الخمس لله ولرسوله كما قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (٢) الآية، وأربعة أخماسها الباقية هي لكم تقسم بينكم يخاطب بها الغانمين (٣).

стр. 8391

٣٠ - باب في أَخْذِ الجِزْيَةِ ٣٠٣٧ - حدثنا العَبّاسُ بْن عَبْدِ العَظِيمِ، حدثنا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا يَحْيَى بْن أَبي زائِدَةَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ وَعَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبي سُلَيْمانَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ بَعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَى أُكُيْدِرِ دُومَةَ فَأُخِذَ فَأَتَوْهُ بِهِ فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ وَصالَحَة عَلَى الجِزْيَةِ (١). ٣٠٣٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حدثنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ مُعاذٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لما وَجَّهَهُ إِلَى اليَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخذَ مِنْ كلِّ حالمٍ -يَعْني: مُحْتَلِمًا- دِينارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنَ المَعافِريِّ ثِيابٌ تَكُون بِاليَمَنِ (٢). ٣٠٣٩ - حدثنا النُّفَيْليُّ، حدثنا أبُو مُعاوِيَةَ، حدثنا الأعمَشُ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعاذٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ مثْلَهُ (٣). ٣٠٤٠ - حدثنا العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن هانِئٍ أبُو نُعَيْمٍ النَّخَعيُّ، أَخْبَرَنا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ حُدَيْرٍ قال: قال عَليٌّ: لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصارى بَني تَغْلِبَ لأقتلَنَّ المُقاتِلَةَ وَلأسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ فَإِنّي كَتَبْتُ الكِتابَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبيِّ ﷺ عَلَى أَنْ لا يُنَصِّرُوا أَبْناءَهُمْ. قالَ أَبُو داوُدَ: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بَلَغَني، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كانَ يُنْكِرُ هذا الحَدِيثَ إِنْكارًا شَدِيدًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النّاسِ شِبْهُ المَتْرُوكِ وَأَنْكرُوا هذا الحَدِيثَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هانِئٍ قالَ أَبُو عَليٍّ: وَلَمْ يَقْرَأْهُ أَبُو داوُدَ في العَرْضَةِ الثّانِيَةِ (٤).

стр. 8392

٣٠٤١ - حدثنا مصَرِّفُ بْن عَمْرٍو الياميُّ، حدثنا يُونُسُ -يَعْني: ابن بُكَيْرٍ- حدثنا أَسْباطُ بْن نَصْرٍ الهَمْدانيُّ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشيِّ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: صالَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ نَجْرانَ عَلَى أَلْفَى حُلَّةٍ النِّصْفُ في صَفَرٍ والبَقِيَّةُ في رَجَبٍ يُؤَدُّونَها إِلَى المُسْلِمِينَ وَعارِيَةِ ثَلاثِينَ دِرْعًا وَثَلاثِينَ فَرَسًا وَثَلاثِينَ بَعِيرًا وَثَلاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنافِ السِّلاحِ يَغْزُونَ بِها والُمسْلِمُونَ ضامِنُونَ لَها حَتَّى يَرُدُّوها عَلَيْهِمْ إِنْ كانَ بِاليَمَنِ كَيْدٌ أَوْ غَدْرَةٌ عَلَى أَنْ لا تُهْدَمَ لَهُمْ بَيْعَة وَلا يُخْرَجُ لَهُمْ قَسٌّ وَلا يُفْتَنُوا، عَنْ دِينِهِمْ ما لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبا. قالَ إِسْماعِيل: فَقَدْ أَكَلُوا الرِّبا. قالَ أَبُو داوُدَ: إِذا نَقَضُوا بَعْضَ ما اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ أَحْدَثُوا (١). * * * باب في أخذ الجزية [٣٠٣٧] (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة العنبري شيخ مسلم (٢) (حدثنا سهل بن محمد) بن الزبير العسكري، قال أبو حاتم: صدوق ثقة (٣) (حدثنا يحيى) بن زكريا (بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر) بن قتادة الأنصاري (عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم، قاضي مكة، احتج به

стр. 8393

مسلم، الظاهر أن (وعن عثمان) معطوف على (محمد بن إسحاق) متابعة تامة. (أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر) بضم الهمزة وفتح الكاف مصغر (١)، زاد البيهقي (٢): ابن عبد الملك رجل من كندة، كان ملكًا على (دومة) بضم الدال وفتحها (٣)، وقال له: يا خالد، إنك ستجده يصيد البقر، فأتاه خالد ليلًا وقرب من حصنه فأرسل الله بقر الوحش فكانت تحك حائط القصر بقرونها (٤) فنشط أكيدر ليصيدها وخرج في الليل، وكانت ليلة مقمرة هو وأخوه حسان فشدت عليه خيل خالد وكانوا أربعمائة وعشرين فاستأسروا أكيدر وامتنع حسان وقاتل فقتل، وأجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله ﷺ على أن يفتح له دومة الجندل، وكان أكيدر نصرانيًّا، فلما قاضاه خالد خلى سبيله ففتح الحصن ودخلها خالد وأخذ ما صالح عليه. (فأخذ فأتوه) أي: أتوا النبي ﷺ (به) يعني: بأكيدر (فحقن له) النبي ﷺ (دمه) ودم أخيه معاذ (وصالحه على) أخذ (الجزية) منه. قال ابن الأثير: بلغت جزيتهم ثلاثمائة دينار، وأهدى للنبي ﷺ بغلة وخلى سبيله وسبيل أخيه وكتب لهما كتاب أمانهما وختمه يومئذٍ بظفره (٥). قال شيخنا ابن حجر: فإن ثبت أن أكيدر كان كنديًّا ففيه دليل على أن

стр. 8394

الجزية لا تختص بالعجم من أهل الكتاب لأن أكيدر كان عربيًّا (١). [٣٠٣٨] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا أبو معاوية) محمد ابن خازم الضرير (عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن معاذ) بن جبل ﵁ (أن النبي ﷺ لما وجَّهه إلى اليمن) ووجَّه أبا موسى داعيين إلى الإسلام، وكان بعث معاذًا في شهر ربيع الأول سنة عشر، وفي البخاري (٢) كان بعث النبي ﷺ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن قبل حجة الوداع (أمره أن يأخذ من كل حالم، يعني: محتلفا، دينارًا) وهذا أقل الجزية في كل سنة، ويستحب للإمام مماكسته حتى يأخذ من متوسط دينارين، ومن غني أربعة دنانير (أو) يأخذ عدله، ولا يجوز عند الشافعي أن يؤخذ أقل من دينار كما قدَّره الشارع. وقال مالك: لا يتقدر أقلها ولا أكثرها، وهي موكولة إلى الإمام في الطرفين (٣). قال الماوردي: وإذا اجتهد رأي الإمام في عقد الجزية معهم على مراضاة أولي الأمر منهم صارت لازمة لجميعهم، ولاعتبارهم (٤) قرنًا بعد قرن، ولا يجوز لوالٍ بعده تغييره ولا نقص ولا زيادة. وظاهر الحديث في تقييده في المحتلم أنها لا تؤخذ من النساء والصبيان وإن أخذت الزكاة منهما.

стр. 8395

(أو) أن يأخذ منهم (عدله) قال في "النهاية": العَدل والعِدل بالكسر والفتح في الحديث هما بمعنى المثل، وقيل: هو بالفتح: ما عادله من جنسه، وبالكسر: ما ليس من جنسه. وقيل بالعكس، والمشهور هنا فتح العين وإن كان من عين جنسه (١). (من المعافري) بفتح الميم والمهملة وهي برود من (ثياب تكون باليمن) منسوبة إلى معافر قبيلة باليمن والميم زائدة كما تقدم. [٣٠٣٩] (حدثنا النفيلي، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم (حدثنا الأعمش، عن إبراهيم) التيمي (عن مسروق، عن معاذ، عن النبي ﷺ مثله) في المعنى. وهذا الحديث رواه الأربعة وأحمد، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. وذكر بعضهم رواه مرسلًا، وأنه أصح (٢). وأعلَّه ابن حزم بالانقطاع (٣)؛ لأن مسروقًا لم يسمع من معاذ، وفيه نظر؛ فقد قال ابن المديني: صلى مسروق خلف أبي بكر، ولقي عمر وعليّا وذكر جماعة من الصحابة؛ فقد أمكن لقيه على رأي مسلم وغيره، لا جرم أن الحاكم أخرجه في "مستدركه" وقال: صحيح على شرط الشيخين (٤)، وكذا ابن حبان في "صحيحه" (٥) (٦).

стр. 8396

[٣٠٤٠] (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل العنبري شيخ مسلم (حدثنا عبد الرحمن بن هانئ أبو نعيم النخعي) الكوفي مختلف في توثيقه (١) (أخبرنا شريك) بن عبد الله النخعي، روى له البخاري في "رفع اليدين في الصلاة" وغيره، وروى له مسلم في المتابعات (٢). (عن إبراهيم بن مهاجر) أبي إسحاق البجلي الكوفي، احتج به مسلم (٣) (عن زياد بن حدير) بضم الحاء المهملة مصغر الكوفي ثقة عابد (٤) (قال: قال علي) بن أبي طالب ﵁ في خلافته (لئن بقيت) بكسر القاف لغة القرآن أي: لئن بقيت مدة حياتي (لنصارى) بكسر لام الجر (بني تغلب) بفتح التاء المثناة وسكون الغين المعجمة وكسر اللام ثم باء موحدة وهي قبيلة معروفة وهي تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى (٥). (لأقتلن المقاتلة) بكسر المثناة الفوقانية يعني: الرجال الذين يقاتلون (ولأسبين) بفتح الهمزة وتشديد نون التوكيد آخره (الذرية) منهم والسبي: النهب وأخذ الناس عبيدًا وإماءً، ثم ذكر سبب العزم على قتلهم وسبيهم (فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي ﷺ ) واشترط فيه (على أن لا ينصِّروا أبناءهم) بتشديد الصاد المكسورة أي: لا يصبغوا أبناءهم الصغار كما

стр. 8397

[٣٠٤٠] (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل العنبري شيخ مسلم (حدثنا عبد الرحمن بن هانئ أبو نعيم النخعي) الكوفي مختلف في توثيقه (١) (أخبرنا شريك) بن عبد الله النخعي، روى له البخاري في "رفع اليدين في الصلاة" وغيره، وروى له مسلم في المتابعات (٢). (عن إبراهيم بن مهاجر) أبي إسحاق البجلي الكوفي، احتج به مسلم (٣) (عن زياد بن حدير) بضم الحاء المهملة مصغر الكوفي ثقة عابد (٤) (قال: قال علي) بن أبي طالب ﵁ في خلافته (لئن بقيت) بكسر القاف لغة القرآن أي: لئن بقيت مدة حياتي (لنصارى) بكسر لام الجر (بني تغلب) بفتح التاء المثناة وسكون الغين المعجمة وكسر اللام ثم باء موحدة وهي قبيلة معروفة وهي تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى (٥). (لأقتلن المقاتلة) بكسر المثناة الفوقانية يعني: الرجال الذين يقاتلون (ولأسبين) بفتح الهمزة وتشديد نون التوكيد آخره (الذرية) منهم والسبي: النهب وأخذ الناس عبيدًا وإماءً، ثم ذكر سبب العزم على قتلهم وسبيهم (فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي ﷺ ) واشترط فيه (على أن لا ينصِّروا أبناءهم) بتشديد الصاد المكسورة أي: لا يصبغوا أبناءهم الصغار كما

стр. 8398

وروى شيبان عن قتادة: أن اليهود تصبغ أبناءهم يهود، وأن النصارى تصبغ أبناءهم نصارى، وأن صبغة الله الإسلام (١). وعن قتادة: الصبغ الدين، وأصل ذلك أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في الماء وهو الذي يسمونه المعمودية. قال ابن عباس: هو أن النصارى كانوا إذا ولد لهم ولد فأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم يقال له: ماء المعمودية وصبغوه بذلك ليطهروه مكان الختان، فإذا فعلوا ذلك قالوا: صار الآن نصرانيًّا (٢). قال ابن الأثير: وروي عن عمر أنه دعا قبائل من العرب انقلبت إلى (٣) النصرانية وهم تنوخ وبهراء وبنو تغلب إلى إعطاء الجزية فقالوا: نحن عرب لا نؤدي الجزية فخذ منا الصدقة كما تأخذ من المسلمين، فأبى، فلحق بعضهم بالروم، فقال النعمان بن عروة: يا أمير المؤمنين، إن القوم لهم بأس وشدة فلا تعن عدوك بهم، فبعث عمر في طلبهم وردهم وضرب عليهم الصدقة فأخذ من كل خمس من الإبل شاتين، وأخذ مكان العشر: الخمس، ومكان نصف العشر: العشر، ولم يخالفه من الصحابة فليس لأحد بعد ذلك نقضه؛ لأن عقد الذمة يكون على التأبيد. قال: فأرى للإمام أن يأخذ منهم الجزية؛ لأن رسول الله ﷺ أخذها من النصارى من العرب، فأما ذبائحهم فلا أحب أكلها خبرًا عن عمر وعلي، وكذلك لا يحل لنا نكاح نسائهم؛

стр. 8399

لأن الله جل ثناؤه إنما أحل لنا من أهل الكتاب الذين عليهم نزل وجعلهم شبيهًا بالمجوس (١). (قال [أبو داود]) المصنف: (هذا الحديث منكر) وهو عند بعض الناس شبه المتروك لضعف بعض رجاله، وأُنكِر -بضم الهمزة وكسر الكاف- هذا الحديث على عبد الرحمن بن هانئ الكوفي. قال المصنف: و (بلغني عن أحمد) بن حنبل ﵁ (أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا) وتكلم فيه، (قال أبو علي) اللؤلؤي: (ولم يقرأه [أبو داود]) المصنف (في العرضة الثانية) من هذا الكتاب المسند. [٣٠٤١] (حدثنا مصرف بن عمرو الإيامي) (٢) ويقال: اليامي (٣) كما تقدم، وثقه أبو زرعة (٤). (حدثنا يونس بن بكير) الشيباني الحافظ، قال ابن معين: صدوق (٥)، (حدثنا أسباط بن نصر الهمداني) أبو يوسف، احتج به مسلم في المناقب (٦)، (عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي) المعروف بالسدي (٧) الكوفي، قال المنذري: في سماعه من ابن عباس نظر، وإنما قيل: إنه رآه ورأى ابن عمر وسمع من أنس، ولم يتعرض

стр. 8400

المزي لذلك في "أطرافه"، والحديث من أفراد المصنف (١). (عن ابن عباس قال: صالح رسول الله ﷺ أهل نجران على ألفي حلة) تقدم أن الحلة لا تكون إلا من ثوبين غير لفيفين (النصف) منها، وهي ألف (٢) يؤخذ منهم (في) شهر (صفر، و) النصف (البقية) تؤخذ منهم (في) شهر (رجب) الفرد (يؤدونها إلى المسلمين) في كل سنة، ويؤدون إلى المسلمين من غير تمليك، بل (وعارية) بتشديد الياء سميت بذلك؛ لأن طلبها عار (٣) (ثلاثين درعًا) من حديد وهي (٤) مؤنثة في الأكثر، (وثلاثين فرسا) بآلتها التي يركب بها من سرج وغيره، (وثلاثين بعيرًا) (٥) بعدته (وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح) غير ما تقدم من درق وسيف ونحوهما لينتفع بها المسلمون و (يغزون) بفتح أوله (بها) في الجهاد. (والمسلمون ضامنون لها) أي: لهذِه العواري (حتى يردوها عليهم إن كان باليمن) أي: بأرض اليمن (كيد) أي حرب، وفي الحديث المتقدم أنه ﷺ خرج في بعض مغازيه فلم يلق كيدًا أي: حربًا، قال في "النهاية": ولذلك أنثها فقال: كيد ذات غدر، وأصل الكيد الاحتيال والاجتهاد، وبه سميت الحرب كيدًا (٦). (أو غدرة) قال الخطابي: [وقع في كتابي:

стр. 8401

كيد ذات غدر] (١). قال: وهو أصوب، وهو الذي ذكره في "النهاية" كما تقدم، والأكثر كيد أو غدرة، والغدرة: ترك الوفاء بما عاهد عليه. (على أن لا تهدم) بضم المثناة فوق مبني للمفعول (لهم بيعة) بكسر الباء للنصارى، وقيل: هي كنيسة أهل الكتاب، وقيل: البيعة لليهود والكنيسة للنصارى والصلوات للصابئين كما المساجد للمسلمين، (ولا يخرج) بضم المثناة مبني للمجهول (لهم قس) بفتح القاف وتشديد السين المهملة وهو رئيس النصارى في العلم والدين وجمع القس قسوس كفلس وفلوس، وهو القسيس بكسر القاف يجمع بالواو والياء والنون [بغلبة الحال] (٢) الاسمية، (ولا يفتنوا عن دينهم) أي: لا يعذبون للخروج عن دينهم (لم يحدثوا) بضم أوله (حدثًا) بفتح الحاء والدال المهملتين وهو الأمر الحادث المنكر كبناء كنيسة أو صومعة ونحوها، (أو يأكلوا الربا) الذي حرمه الله تعالى. قال ابن أبي شيبة: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا مجالد، عن الشعبي: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل نجران وهم نصارى: أن من باع منكم بالربا فلا ذمة له (٣). وقال أيضًا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن سالم قال: إن أهل نجران قد بلغوا أربعين ألفًا (٤).

стр. 8402

(قال إسماعيل) بن عبد الرحمن السدي راويه عن ابن عباس (: فقد أكلوا الربا) ونقضوا العهد. (قال [أبو داود]) المصنف: (إذا نقضوا بعض ما اشترط عليهم) الإمام في العقد (فقد أحدثوا) حدثًا. قال الماوردي: المشروط عليهم إما مستحق أو مستحب، فالمستحق ستة أشياء: أن لا يذكروا كتاب الله بطعن ولا تعريض ولا يذكروا رسول الله ﷺ بتكذيب ولا إزراء عليه، ولا يذكروا دين الإسلام بذم ولا قدح فيه، ولا يصيبوا مسلمة بزنا ولا باسم نكاح، ولا يفتنوا مسلمًا عن دينه، ولا يعينوا أهل الحرب، ولا يؤوا عينًا لهم. وإنما شرطت هذِه الستة عليهم تأكيدًا لتغليظ العهد عليهم، وليكون ارتكابها بعد الشرط نقضًا لعهدهم. وأما المستحب فستة: أحدها: تغيير هيئاتهم بلبس الغيار وشد الزنار (١)، وأن لا يعلوا المسلمين في الأبنية، وأن لا يسمعوهم أصوات نواقيسهم وتلاوة

стр. 8403

كتبهم، ولا يجاهروهم بشرب خمورهم، ولا إظهار صلبانهم، وأن يخفوا دفن موتاهم، وأن يمنعوا ركوب الخيل. وهذِه الستة لا تلزم لعقد الذمة، ولا يكون ارتكابها بعد الشرط نقضًا لعهدهم، لكن يؤخذون بها إجبارًا ويؤدبون عليها زجرًا (١).

стр. 8404

٣١ - باب في أَخْذ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ ٣٠٤٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطيُّ، حدثنا مُحَمَّد بْنُ بِلالٍ، عَنْ عِمْرانَ القَطّانِ، عَنْ أَبي جَمْرَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: إِنَّ أَهْلَ فارِسَ لّمَا ماتَ نَبِيُّهُمْ كَتَبَ لَهُمْ إِبْلِيسُ المَجُوسِيَّةَ (١). ٣٠٤٣ - حدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ سَمِعَ بَجالَةَ يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ وَأَبا الشَّعْثاءِ قالَ: كنْتُ كاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعاوِيَةَ عَمِّ الأحنَفِ بْنِ قَيْسٍ إِذْ جاءَنا كِتابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ اقْتُلُوا كُلَّ ساحِرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذي مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ وانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ. فَقَتَلْنا في يَوْمٍ ثَلاثَةَ سَواحِرَ وَفَرَّقْنا بَيْنَ كُلِّ رَجُلٍ مِنَ المَجُوسِ وَحَرِيمِهِ في كِتابِ اللهِ وَصَنَعَ طَعامًا كَثِيرًا فَدَعاهُمْ فَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ فَأَكَلُوا وَلَمْ يُزَمْزِمُوا وَألْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنَ الوَرِقِ وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَها مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ (٢). ٣٠٤٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن مِسْكِينٍ اليَماميُّ، حدثنا يَحْيَى بْنُ حَسّانَ، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا داوُدُ بْنُ أَبي هِنْدٍ، عَنْ قُشَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بَجالَةَ بْنِ عَبْدَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأسبَذِيِّينَ مِنْ أَهْلِ البَحْرَيْنِ -وَهُمْ مَجُوسُ أَهْلِ هَجَرَ- إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَكَثَ عِنْدَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَسَألْتُهُ ما قَضَى الله وَرَسُولُهُ فِيكُمْ؟ قال: شَرٌّ. قُلْتُ: مَهْ! قالَ: الإِسْلامُ أَوِ القَتْلُ. قال: وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَبِلَ مِنْهُمُ الِجزْيَةَ. قالَ ابن عَبّاسٍ: فَأَخَذَ النّاسُ بقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ وَتَرَكُوا ما سَمِعْتُ أَنا مِنَ الأسبَذيِّ (٣).

стр. 8405

باب أخد الجزية من المجوس [٣٠٤٢] (حدثنا أحمد بن سنان) القطان (الواسطي) شيخ الشيخين (ثنا محمد بن بلال) الكندي البصري التمار، أخرج له البخاري في كتاب الأدب، وذكره ابن حبان في "الثقات" (١) (عن عمران) بن داود أبو العوام (القطان) البصري، أخرج له البخاري في باب وجوب الصلاة تعليقًا، وفي غزوة ذات الرقاع (٢) (عن أبي جمرة) بفتح الجيم نصر بن عمران الضبعي البصري، احتج به الشيخان (٣) (عن ابن عباس قال: إن أهل فارس) قال المسعودي: هم من ولد [هذرام بن أرفشخذ] (٤) بن سام بن نوح ﵇، ولد بضعة عشر كلهم كان فارسًا فسموا الفرس بالفروسية، وكان الفرس على دين الصابئة ثم تمجسوا وبنوا بيوت النيران وعبدوها (٥) (لما مات نبيهم) فيه التصريح بأن المجوس كان لهم نبي. وروى الشافعي (٦) وعبد الرزاق (٧) بإسناد حسن عن علي: كان المجوس لهم كتاب يدرسونه وعلم يقرؤونه (٨).
следующие страницы →