← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.

стр. 8401

كيد ذات غدر] (١). قال: وهو أصوب، وهو الذي ذكره في "النهاية" كما تقدم، والأكثر كيد أو غدرة، والغدرة: ترك الوفاء بما عاهد عليه. (على أن لا تهدم) بضم المثناة فوق مبني للمفعول (لهم بيعة) بكسر الباء للنصارى، وقيل: هي كنيسة أهل الكتاب، وقيل: البيعة لليهود والكنيسة للنصارى والصلوات للصابئين كما المساجد للمسلمين، (ولا يخرج) بضم المثناة مبني للمجهول (لهم قس) بفتح القاف وتشديد السين المهملة وهو رئيس النصارى في العلم والدين وجمع القس قسوس كفلس وفلوس، وهو القسيس بكسر القاف يجمع بالواو والياء والنون [بغلبة الحال] (٢) الاسمية، (ولا يفتنوا عن دينهم) أي: لا يعذبون للخروج عن دينهم (لم يحدثوا) بضم أوله (حدثًا) بفتح الحاء والدال المهملتين وهو الأمر الحادث المنكر كبناء كنيسة أو صومعة ونحوها، (أو يأكلوا الربا) الذي حرمه الله تعالى. قال ابن أبي شيبة: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا مجالد، عن الشعبي: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل نجران وهم نصارى: أن من باع منكم بالربا فلا ذمة له (٣). وقال أيضًا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن سالم قال: إن أهل نجران قد بلغوا أربعين ألفًا (٤).

стр. 8402

(قال إسماعيل) بن عبد الرحمن السدي راويه عن ابن عباس (: فقد أكلوا الربا) ونقضوا العهد. (قال [أبو داود]) المصنف: (إذا نقضوا بعض ما اشترط عليهم) الإمام في العقد (فقد أحدثوا) حدثًا. قال الماوردي: المشروط عليهم إما مستحق أو مستحب، فالمستحق ستة أشياء: أن لا يذكروا كتاب الله بطعن ولا تعريض ولا يذكروا رسول الله ﷺ بتكذيب ولا إزراء عليه، ولا يذكروا دين الإسلام بذم ولا قدح فيه، ولا يصيبوا مسلمة بزنا ولا باسم نكاح، ولا يفتنوا مسلمًا عن دينه، ولا يعينوا أهل الحرب، ولا يؤوا عينًا لهم. وإنما شرطت هذِه الستة عليهم تأكيدًا لتغليظ العهد عليهم، وليكون ارتكابها بعد الشرط نقضًا لعهدهم. وأما المستحب فستة: أحدها: تغيير هيئاتهم بلبس الغيار وشد الزنار (١)، وأن لا يعلوا المسلمين في الأبنية، وأن لا يسمعوهم أصوات نواقيسهم وتلاوة

стр. 8403

كتبهم، ولا يجاهروهم بشرب خمورهم، ولا إظهار صلبانهم، وأن يخفوا دفن موتاهم، وأن يمنعوا ركوب الخيل. وهذِه الستة لا تلزم لعقد الذمة، ولا يكون ارتكابها بعد الشرط نقضًا لعهدهم، لكن يؤخذون بها إجبارًا ويؤدبون عليها زجرًا (١).

стр. 8404

٣١ - باب في أَخْذ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ ٣٠٤٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطيُّ، حدثنا مُحَمَّد بْنُ بِلالٍ، عَنْ عِمْرانَ القَطّانِ، عَنْ أَبي جَمْرَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: إِنَّ أَهْلَ فارِسَ لّمَا ماتَ نَبِيُّهُمْ كَتَبَ لَهُمْ إِبْلِيسُ المَجُوسِيَّةَ (١). ٣٠٤٣ - حدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ سَمِعَ بَجالَةَ يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ وَأَبا الشَّعْثاءِ قالَ: كنْتُ كاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعاوِيَةَ عَمِّ الأحنَفِ بْنِ قَيْسٍ إِذْ جاءَنا كِتابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ اقْتُلُوا كُلَّ ساحِرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذي مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ وانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ. فَقَتَلْنا في يَوْمٍ ثَلاثَةَ سَواحِرَ وَفَرَّقْنا بَيْنَ كُلِّ رَجُلٍ مِنَ المَجُوسِ وَحَرِيمِهِ في كِتابِ اللهِ وَصَنَعَ طَعامًا كَثِيرًا فَدَعاهُمْ فَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ فَأَكَلُوا وَلَمْ يُزَمْزِمُوا وَألْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنَ الوَرِقِ وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَها مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ (٢). ٣٠٤٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن مِسْكِينٍ اليَماميُّ، حدثنا يَحْيَى بْنُ حَسّانَ، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا داوُدُ بْنُ أَبي هِنْدٍ، عَنْ قُشَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بَجالَةَ بْنِ عَبْدَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأسبَذِيِّينَ مِنْ أَهْلِ البَحْرَيْنِ -وَهُمْ مَجُوسُ أَهْلِ هَجَرَ- إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَكَثَ عِنْدَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَسَألْتُهُ ما قَضَى الله وَرَسُولُهُ فِيكُمْ؟ قال: شَرٌّ. قُلْتُ: مَهْ! قالَ: الإِسْلامُ أَوِ القَتْلُ. قال: وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَبِلَ مِنْهُمُ الِجزْيَةَ. قالَ ابن عَبّاسٍ: فَأَخَذَ النّاسُ بقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ وَتَرَكُوا ما سَمِعْتُ أَنا مِنَ الأسبَذيِّ (٣).

стр. 8405

باب أخد الجزية من المجوس [٣٠٤٢] (حدثنا أحمد بن سنان) القطان (الواسطي) شيخ الشيخين (ثنا محمد بن بلال) الكندي البصري التمار، أخرج له البخاري في كتاب الأدب، وذكره ابن حبان في "الثقات" (١) (عن عمران) بن داود أبو العوام (القطان) البصري، أخرج له البخاري في باب وجوب الصلاة تعليقًا، وفي غزوة ذات الرقاع (٢) (عن أبي جمرة) بفتح الجيم نصر بن عمران الضبعي البصري، احتج به الشيخان (٣) (عن ابن عباس قال: إن أهل فارس) قال المسعودي: هم من ولد [هذرام بن أرفشخذ] (٤) بن سام بن نوح ﵇، ولد بضعة عشر كلهم كان فارسًا فسموا الفرس بالفروسية، وكان الفرس على دين الصابئة ثم تمجسوا وبنوا بيوت النيران وعبدوها (٥) (لما مات نبيهم) فيه التصريح بأن المجوس كان لهم نبي. وروى الشافعي (٦) وعبد الرزاق (٧) بإسناد حسن عن علي: كان المجوس لهم كتاب يدرسونه وعلم يقرؤونه (٨).

стр. 8406

وفي الحديث تصريح بأنه كان لهم نبي. قال ابن عطية (١): كان النبي الذي بعث لهم اسمه زرادشت (كتب لهم إبليس المجوسية) أي: ما جعلوه دينًا لهم وتعبدوا به، وهو قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة [يزعمون أن الخير من فعل النور وأن الشر من فعل الظلمة] (٢) وغير ذلك مما أمرهم به إبليس فأطاعوه. [٣٠٤٣] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار سمع بجالة) بفتح الباء الموحدة والجيم المخففة بن عبدة العنبري ثم البصري (٣)، (يحدث عمرو بن أوس) الثقفي (وأبا الشعثاء) جابر بن زيد الأزدي من أئمة التابعين. وفيه أن بجالة (٤) لم يقصد عمرو بن دينار بالتحديث، وإنما حدث غيره فسمعه، وهذا من وجوه التحمل بالاتفاق، وإنما اختلفوا هل يجوز أن يقول: حدثنا؟ والجمهور الجواز. (قال: كنت كاتبًا لجزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة (٥) (ابن معاوية) بن حصن بن عبادة التميمي السعدي (عم الأحنف بن قيس) وهو معدود في الصحابة (٦). قال ابن عبد البر: الأصح صحبته (٧)،

стр. 8407

ووقع في رواية الترمذي (١) أنه كان على مناذر بفتح الميم والنون المخففة وبعد الألف معجمة مكسورة، كذا لليشكري، يعني: من قرى الأهواز، وذكر البلاذري أنه عاش إلى خلافة معاوية وولي لزياد بعض عمله (٢). (إذ جاءنا كتاب عمر) بن الخطاب (قبل موته بسنة) وكان ذلك سنة اثنين وعشرين؛ لأن عمر قتل سنة ثلاث (اقتلوا كل ساحر) ووقع في رواية سعيد بن منصور (٣) زيادة فقال: اقتلوا كل ساحر وكاهن. وقد اختلف في قتل الساحر، فقال ابن المنذر: [إذا أقر الساحر] (٤) إنه سحر بكلام يكون كفرًا وجب قتله إن لم يتب، وكذلك لو ثبت عليه بينة ووصفت البينة كلامًا يكون كفرًا، وإن كان الكلام الذي ذكر أنه سحر به ليس بكفر لم يجز قتله، وقد يجوز أن يكون الساحر الذي أمر بقتله كان سحره كفرًا فيكون ذلك موافقًا للسنة. وأما قول ابن المنذر: روينا عن عائشة أنها باعت ساحرة كانت سحرتها وجعلت ثمنها في الرقاب فهو محمول على أن سحرها لم يكن كفرًا، فإن قال الساحر: الغالب على سحري السلامة فهذا عمد خطأ فيه الدية مغلظة في ماله؛ لأنه ثبت بإقراره والعاقلة لا تحمل الإقرار.

стр. 8408

وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه القود؛ لأنه لم يقتل بحديده، فإن تكرر منه ذلك قيل لأنه من السعي في الأرض للفساد. فإن احتج بحديث جندب عن النبي ﷺ : "حق الساحر ضربة بالسيف" فإن صح حمل (١) على أن الساحر الذي أمر بقتله يكون سحره كفرًا فيكون ذلك موافقًا للأخبار التي جاءت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"؛ فإن هذا (٢) الحديث صحيح (٣)، ودماء المسلمين محظورة الاستباحة إلا بيقين، ولا يقين مع الاختلاف (٤). (وفرقوا بين كل ذي (٥) محرم من المجوس) قال الخطابي (٦): أراد عمر بالتفرقة بين محارم المجوس منعهم من إظهار ذلك، وإذا ترافعوا إلينا في هذِه الأنكحة فرقنا بينهم وبين المحارم كما يفعل ذلك في المسلمين، ولم يحملهم عمر على هذِه الأحكام فيما بينهم وبين أنفسهم إذا خلوا. وعلى أهل الكتاب أن لا يكشفوا عن أمورهم التي يتدينون بها ويستعملونها فيما بينهم. وقد روى سعيد بن منصور (٧) من وجه آخر عن بجالة ما يبين سبب ذلك ولفظه: أن فرقوا بين المجوس وبين محارمهم كيما نلحقهم (٨) بأهل

стр. 8409

الكتاب. فهذا يدل على أن ذلك عند عمر شرط في قبول الجزية منهم. (وانهوهم عن الزمزمة) بزاءين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة هو كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفي لا يكاد يفهم (١) بالنطق (٢) به، وما كانوا يدينون به، ومنه حديث [قباث بن أشيم] (٣): والذي بعثك بالحق ما تحرك به لساني ولا تزمزمت به شفتاي. وروى الحافظ شجاع الدين شيرويه في كتابه المسمى بـ "الفردوس": أن إبليس أول من تغنى وزمزم، ثم حدا ثم ناح. فهذا وحديث الباب دالان على ذم الزمزمة المذكورة، وفي معناها الصوت الذي يزمه العمالون تحت يد المنشد المطرب حتى ينشد الأشعار ويمسكون عنه. (فقتلنا في يوم) واحد (ثلاثة سواحر) هو محمول على أن سحرهم كان كفرًا كما تقدم (وفرقنا بين كل رجل من المجوس و) بين (حريمه) أي محارمه بدليل الرواية المتقدمة، يعني: يفرق بينهم إذا أظهروا ذلك وترافعوا إلينا، كما أن النصارى إذا أظهروا صوت نواقيسهم أو صليبهم يؤاخذون بذلك ويؤدبوا على إظهاره. والمعتمد في المحرم الذي يفرق بينهم ما جاء (في كتاب الله) تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ (٤) الآية، (وصنع) بجالة (طعامًا

стр. 8410

كثيرًا ودعاهم) إليه، (فعرض) بتشديد الراء (السيف على فخذه) أي: عرضه عليه بالعرض تخويفًا لهم، (فأكلوا) من الطعام الذي صنعه لهم (ولم يزمزموا) عند الأكل خوفًا منه، وفي رواية الترمذي: (١) فأكلوا بغير زمزمة (٢). (وألقوا) من الأخلة -وهو جمع خلال مثل عماد وأعمدة- والظاهر أن الخلال هو المستعمل لإخراج ما بين الأسنان من الطعام، وكانت من فضة وألقوا (وقر) بكسر الواو وسكون القاف هو الحمل، قال الجوهري: أكثر ما يستعمل الوقر في البغل والحمار، والوسق في حمل البعير (٣). (بغل) من الخلة (أو) وقر (بغلين) من أخلة الورق يعني الفضة والنقرة (٤) فكأنهم كانوا يأكلون بالأخل المتخذة من النقرة، وهذا يدل على كثرتهم، وأنهم لم يجسروا أن يستعملوا الفضة بحضرة أمير المؤمنين (من الورق، ولم يكن عمر ﵁ أخذ الجزية من المجوس حتى شهد) عنده (عبد الرحمن بن عوف) فإن كان هذا من جملة كتاب عمر فيكون متصلا ويكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف، وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي (٥) ولفظه: فجاءنا كتاب عمر:

стр. 8411

انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني .. فذكره. وروى أبو عبيد (١) بإسناد صحيح عن حذيفة: لولا أني رأيت أصحابي تأخذ الجزية من المجوس ما أخذتها. وفي "الموطأ" (٢): عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس. فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". وهذا منقطع مع ثقة رجاله. قال أبو عمر: هذا من الكلام العام الذي أريد به الخاص؛ لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط، واستدل بقوله: "سنة أهل الكتاب" على أنهم ليسوا أهل كتاب (٣). (أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس) أهل (هجر) بفتح الهاء والجيم وهي مدينة البحرين. وهجر لا ينصرف ولا يدخلها الألف واللام. وروى الشافعي عن مالك، عن ابن شهاب (٤): أنه بلغه أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس البحرين. قال الشافعي: وكانت المجوس يدينون غير دين أهل الأوثان ويخالفون أهل الكتاب من اليهود والنصارى في بعض دينهم (٥).

стр. 8412

وفي الحديث دليلٌ على قبول خبر الواحد؛ فإن عمر قبل خبر عبد الرحمن بن عوف بمفرده. وأن الصحابي الجليل قد يغيب عنه حكم ما اطلع عليه غيره من أقوال النبي ﷺ وأحكامه، وأنه لا نقص عليه في ذلك. وفيه التمسك بالمفهوم فإن عمر فهم من قوله أهل الكتاب اختصاصهم بذلك حتى حدثه عبد الرحمن بن عوف بإلحاق المجوس بهم فرجع إليه. [٣٠٤٤] (حدثنا محمد بن مسكين اليمامي) ويقال: الأيامي كما تقدم، (حدثنا يحيى بن حسان) التنيسي احتج به الشيخان (١) (حدثنا هشيم، أخبرنا داود بن أبي هند) دينار البصري حافظا صواما دهره (٢) (عن قشير بن عمرو) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣) (عن بجالة) تقدم وهو (ابن عبدة) بفتح المهملة والموحدة، ويقال فيه: عبد بالسكون بلا هاء (٤). (عن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل من الأسيذيين) قال المنذري: كذا وقع في النسخ المعتمدة المسموعة بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الذال المهملة وياء

стр. 8413

النسب. قال: وصوابه الأسبذي بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وبعدها باء موحدة وذال معجمة مكسورة وياء النسب، منسوب إلى مدينة يقال لها: أَسْبَذ، وكانوا ينزلونها. وقيل: إلى اسم فرسٍ كانوا يعبدونها في جاهليتهم. وقال ابن الجواليقي: أسبذ؛ قال أبو عبيد: اسم قائد من قواد كسرى على البحرين فارسي وقد تكلمت به العرب (١). (من أهل البحرين) البلد المشهور بالعراق (وهم مجوس أهل هجر) بفتح الهاء والجيم قصبة بلاد البحرين، وقيل: هجر اسم يشمل جميع نواحي البحرين كما يقال: الشام والعراق. وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس. (إلى رسول الله ﷺ فمكث عنده ثم خرج فسألت) ابن عباس لما خرج من عنده: (ما قضى الله) تعالى (ورسوله ﷺ فيكم؟ قال: شر) على أنه خبر مبتدأ محذوف، وفي (قضى) ضمير مفعول محذوف والتقدير: فسأله ما الذي قضاه الله فيكم؟ فقال يعني: الذي قضاه شر علينا، فهو نظير قوله تعالى: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٢). (قلت: مه؟ ) أي: فماذا، فأبدلت ألف ما الاستفهامية هاء للتوقف والسكت كما في حديث طلاق ابن عمر: قلت فمه؟ قال: الذي قضاه فينا (قال: الإسلام أو القتل) يعني: ولا يقبل منهم الجزية؛ لأنهم مجوس ليسوا أهل كتاب.

стр. 8414

(قال: وقال عبد الرحمن بن عوف) بل (قبل منهم الجزية) وسنَّ بهم سنة أهل الكتاب لأنهم أهل كتاب لما روى الشافعي (١) وعبد الرزاق (٢) وغيرهما (٣) بإسنادٍ حسن (٤)، عن علي: كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته، فلمَّا أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته، فأطاعوه، وقتل من خالفه فأسري على كتابهم وما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء. وروى عبد بن حميد (٥) في تفسير سورة البروج بإسنادٍ صحيح عن ابن أبي مريم: لمَّا هزم المسلمون أهل فارس قال عمر: اجتمعوا. فقال: إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم ولا من عبدة الأوثان فتجري عليهم أحكامهم. فقال علي: بل هم أهل كتاب. فذكر نحوه. لكن قال: وقع على ابنته. وقال في آخره: فوضع الأخدود لمن خالفه. فهذا حجة لمن قال: كان لهم كتاب. (قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن) بن عوف (وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي) تقدم قال ابن حجر: وعلى هذا فبجالة يرويه عن ابن عباس سماعًا وعن عمر كتابةً، وكلاهما عن عبد الرحمن بن عوف (٦).

стр. 8415

٣٢ - باب في التَّشْدِيدِ في جِبايَةِ الجِزْيَةِ ٣٠٤٥ - حدثنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ المَهْريُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ هِشامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ وَجَدَ رَجُلًا وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ ناسًا مِنَ النَّبَطِ في أَداءِ الجِزْيَةِ، فَقال: ما هذا؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ يُعَذّبُ الذِينَ يُعَذِّبُونَ النّاسَ في الدُّنْيا" (١). * * * باب التشديد في جباية الجزية [٣٠٤٥] (حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد) الأيلي (عن) محمد (ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن هشام بن حكيم بن حزام) أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم (٢) (وجد رجلًا) وهو عمير بن سعد بن عبيد (٣) القاري الأنصاري أحد من جمع القرآن (وهو) أميرٌ (على حمص) ولمسلم (٤): وأميرهم يومئذٍ عمير بن سعد على فلسطين بولاية عمر بن الخطاب ﵁ وفي "صحيح مسلم" (٥): أن هشام بن حكيم دخل على عمير فحدثه -يعني: بهذا الحديث- فأمرهم فخلوا. قال المنذري: ويشبه أن يكون الفاعل بهم ذلك أحد نواب عمير بن سعد

стр. 8416

(يشمس) بتشديد الميم (ناسًا) أي: يعذبهم بحر الشمس الشديدة، وفي لفظ مسلم عن هشام (١): مر بالشام على ناسٍ أقيموا في الشمس وصبَّ على رؤوسهم الزيت (من القبط) هم نصارى مصر. ولمسلم: ناس من الأنباط، وهم قومٌ ينزلون بالبطائح بين العراقين، سموا بذلك لأنهم ينبطون الماء أي: يخرجونه، ولعل كان فيهم من الأنباط وفيهم من القبط (في أداء الجزية) أي: في أخذ الجزية منهم. قال القرطبي: كأنهم امتنعوا من أداء الجزية مع التمكن فعوقبوا بذلك فأما مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم بذلك، ولا بغيره؛ لأن من عجز عن الجزية سقطت عنه (٢). (فقال: ما هذا؟ ) إني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله تعالى يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا) يعني: إذا عذبهم (٣) ظالمين، وهو محمول على التعذيب بغير حق، ولا يدخل فيه التعذيب بحق في الحدود والقصاص (٤). [قال المصنف: هو هشام بن حكيم بن طريف بن حزم] (٥).

стр. 8417

٣٣ - باب في تَعْشِير أَهْل الذِّمَّةِ إذا اخْتلَفُوا بالتِّجاراتِ ٣٠٤٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبُو الأحوَصِ، حدثنا عَطاء بْنُ السّائِبِ، عَنْ حَرْبِ ابن عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّما العُشُورُ عَلَى اليَهُودِ والنَّصارى وَلَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ عُشُورٌ" (١). ٣٠٤٧ - حدثنا مُحَمَّد بْنُ عُبَيْدٍ المُحارِبيُّ، حدثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بِمَعْناهُ قالَ: "خَراجٌ". مَكانَ: "العُشُورُ" (٢). ٣٠٤٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حدثنا سُفْيان، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، عَنْ خالِهِ قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أُعَشِّرُ قَوْمي؟ قالَ: "إِنَّما العُشُورُ عَلَى اليَهُودِ والنَّصارى" (٣). ٣٠٤٩ - حدثنا محَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ البَزّازُ، حدثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدثنا عَبْدُ السَّلامِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفيِّ، عَنْ جَدِّهِ -رَجُلٍ مِنْ بَني تَغْلِبَ- قال: أَتَيْتا النَّبيَّ ﷺ فَأَسْلَمْتُ وَعَلَّمَني الإِسْلامَ وَعَلَّمَني كَيْفَ آخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ قَوْمي مِمَّنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْت: يا رَسُولَ اللهِ، كُلُّ ما عَلَّمْتَني قَدْ حَفِظْتُهُ إِلا الصَّدَقَةَ، أَفأُعَشِّرُهُمْ؟ قالَ: "لا، إِنَّما العُشُورُ عَلَى النَّصارى واليَهُودِ" (٤). ٣٠٥٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى، حدثنا أَشْعَث بْن شُعْبَةَ، حدثنا أَرْطاةُ بْن

стр. 8418

الُمنْذِرِ قالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ عُمَيْرٍ أَبا الأحْوَصِ يُحَدِّثُ عَنِ العِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ السُّلَميِّ قال: نَزَلْنا مَعَ النَّبيِّ ﷺ خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحابِهِ، وَكانَ صاحِبُ خَيبَرَ رَجُلًا مارِدًا مُنْكَرًا، فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقال: يا مُحَمَّدُ، ألَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنا وَتَأْكُلُوا ثَمَرَنا وَتَضْرِبُوا نِساءَنا؟ فَغَضِبَ -يَعْني: النَّبيَّ ﷺ قالَ: "يا ابن عَوْفٍ، أرْكَبْ فَرَسَكَ ثُمَّ نادِ: أَلا إِنَّ الجَنَّةَ لا تَحِلُّ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ، وَأَنِ اجْتَمِعُوا لِلصَّلاةِ". قال: فاجْتَمَعُوا ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبيُّ ﷺ ثُمَّ قامَ فَقالَ: "أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا ما في هذا القُرْآنِ، أَلا وَإِنّي والله قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْياءَ إِنَّها لَمِثْلُ القُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ، وَأَنَّ اللهَ لم يُحِلَّ لَكمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الكتابِ إِلَّا بإِذْنٍ وَلا ضَرْبَ نِسائِهِمْ وَلا أَكْلَ ثِمارِهِمْ إِذا أَعْطوْكُمُ الذي عَلَيْهِمْ" (١). ٣٠٥١ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قالا: حدثنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعَلَّكُمْ تُقاتِلُونَ قَوْمًا فَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ وَأَبْنائِهِمْ". قالَ سَعِيدُ في حَدِيثِهِ: "فَيُصالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْحٍ" .. ثُمَّ اتَّفَقا: "فَلا تُصِيبُوا مِنْهُمْ شَيْئًا فَوْقَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ لَكُمْ" (٢). ٣٠٥٢ - حدثنا سُلَيْمان بْنُ داوُدَ المَهْريُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَني أبُو صَخْرٍ المَدِينيُّ أَنَّ صَفْوانَ بْنَ سُلَيمٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَبْناءِ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنْ آبائِهِمْ دِنْيَةً، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "أَلا مَنْ ظَلَمَ مُعاهِدًا أَوِ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنا حَجِيجُهُ يَوْمَ القِيامَةِ" (٣).

стр. 8419

باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات [٣٠٤٦] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي (حدثنا عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله) بالتصغير، ابن عمير الثقفي (١) (عن جده أبي أمه، عن أبيه) الظاهر أنه عبيد الله بن عمير الثقفي، ذكره الذهبي في "التجريد في أسماء الصحابة" (٢) وقال: كان في وفد ثقيف، يعني: الذين وفدوا على رسول الله ﷺ . قال ابن الأثير (٣): كان قدوم وفد ثقيف في نصف رمضان. (قال: قال رسول الله ﷺ : إنما العشور على اليهود والنصارى) أهل الكتاب (وليس على المسلمين عشور) يريد عشور التجارات والبياعات كما بوب عليه المصنف: تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا -يعني: إذا ترددوا إلى بلادنا- بالتجارات والبياعات دون عشور الصدقات، والذي يلزم اليهود والنصارى هو ما صولحوا عليه وقت العقد، فإن لم يصالحوا عليه فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية، فأما عشور غلات أرضهم فلا تؤخذ منهم. وهذا كله على مذهب الشافعي (٤). وقال الإمام أحمد: من يجز من أهل الذمة إلى غير بلده أخذ منه نصف العشر في السنة (٥). واستدل بهذا الحديث وبما روى الإمام

стр. 8420

أحمد (١) بإسناده عن زياد بن حدير أن عمر بعثه مصدقًا فأمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر رواه أبو عبيد في كتاب "الأموال" (٢). وذهب أصحاب الرأي إلى أنهم إن أخذوا منا العشور في بلادهم إذا اختلف المسلمون إليهم في التجارات أخذنا منهم، وإلا فلا (٣). [٣٠٤٧] (حدثنا محمد بن عبيد) بن محمد بن واقد (المحاربي) الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤)، وقال النسائي: لا بأس به (٥). (حدثنا وكيع) بن الجراح (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله [عن أبيه] (٦) عن النبي ﷺ بمعناه قال: خراج مكان العشور). [٣٠٤٨] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي ([حدثنا سفيان] (٧) عن عطاء) بن السائب (عن رجل من بكر بن وائل، عن خاله قال: قلت: يا رسول الله، أعشر قومي؟ ) تقديره: أأعشر قومي؟ (قال: إنما العشور على اليهود والنصارى) كما تقدم. [٣٠٤٩] (حدثنا محمد بن إبراهيم البزاز) بزاءين معجمتين (حدثنا أبو

стр. 8421

نعيم) الفضل بن دكين (حدثنا عبد السلام) بن حرب الكوفي المرادي (عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي، عن جده -رجل) بالجر بدل (من بني تغلب-) بفتح المثناة فوق وسكون الغين المعجمة ابن وائل من العرب من ربيعة بن نزار كانوا جاهلية وانتقلوا إلى النصرانية، وسيأتي. (قال: أتيت النبي ﷺ فأسلمت) على يديه (وعلَّمني) شرائع (الإسلام، وعلَّمني كيف آخذ الصدقة من قومي) فيه أن عامل الصدقة على قومٍ يستحب أن يكون منهم؛ لأنه أعرف بأموالهم وأحوالهم (ممن أسلم) منهم (ثم رجعت إليه فقلت: يا رسول الله، كل ما علمتني قد حفظته) بكسر الفاء (إلا الصدقة) بالنصب (أفأعشرهم؟ ) (١) بفتح الهمزة الثانية وسكون العين وضم الشين (٢) أي: أفآخذ منهم عشر أموالهم؟ (قال: لا، إنما العشور على النصارى واليهود) قد يحتج به على ما ذهب إليه عمر بن عبد العزيز أنه ليس على نصارى بني تغلب إلا الجزية وإلا فقد آذنتكم بالحرب (٣). وذهب أحمد بن حنبل وغيره أن الزكاة تؤخذ من أموالهم وثمارهم مثل ما تؤخذ من المسلمين (٤). وقد فرض رسول الله ﷺ العشور فيما أخرجت الأرض في خمسة أوساق، وأن هذا الحديث رواه البخاري

стр. 8422

"التاريخ الكبير" (١) وساق اضطراب الرواة فيه (٢) وقال: لا يتابع عليه.

стр. 8423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8424

وقد ذكر الترمذي هذا الحديث (١) في الزكاة بغير إسناد. [٣٠٥٠] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الصباغ، روى عنه البخاري تعليقًا (٢) (حدثنا أشعث بن شعبة) المصيصي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣) (حدثنا أرطاة بن المنذر) بن الأسود الألهاني، قال ابن حبان: ثقة حافظ فقيه (٤). (قال: سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص) العنسي السلمي الحمصي، قال أبو حاتم: لا بأس به (٥). (يحدث عن العرباض بن سارية السلمي) بضم السين المهملة وفتح اللام أبي نجيح، توفي سنة خمس وسبعين بدمشق (٦). (قال: نزلنا مع النبي ﷺ ) في (خيبر ومعه من) كان (معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلاً ماردًا) وهو العاتي الشديد، أصله من مردة الجن والشياطين، ومردة جمع مارد (منكرا) بسكون النون أي: منكر الاسم (فأقبل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد، أ) يحل (لكم أن تذبحوا حمرنا) بضم الحاء والميم جمع حمار وهو الحمر، وكانوا قد ذبحوا منها كثيرًا فنهى رسول الله ﷺ يومئذ عن أكل لحوم الحمر الأهلية (٧).

стр. 8425

وذكر أبو محمد المنذري عن بعضهم أنه كان يقول: نكاح المتعة نسخ مرتين، ونسخت القبلة مرتين، وتحريم الحمر الأهلية مرتين، قال: ولا أحفظ رابعًا (١). (وتأكلوا ثمرنا) بفتح المثلثة والميم، ويجوز ضمها، وقرئ بهما (وتضربوا نساءنا) فإنهم كانوا دخلوا بيوتهم وضربوا نساءهم وأولادهم (فغضب النبي ﷺ ) من هذا الفعل حين سمع كلام المارد المنكر (وقال: ) لعبد الرحمن بن عوف (يا) عبد الرحمن (بن عوف، اركب فرسك) أمره بركوب الفرس إكرامًا له، فإن ركوبها عز وشرف، ولئلا يشق عليه المشي إلى جميع العسكر، وليكون أرفع وأبلغ في بلوغ صوته للسامعين، ولهذا شرع المنبر للخطيب (ثم ناد) في الناس (ألا) (٢) بالتخفيف حرف استفتاح تكسر همزة إن بعدها (إن الجنة لا تحل) أن يدخلها (إلا لمؤمن) بالله ورسوله، هذا موافق لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٣) (و) ناد فيهم أيضًا (أن) بفتح الهمزة وتخفيف النون: تفسيرية؛ نحو: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾ (٤). (اجتمعوا للصلاة) يحتمل أن تكون هذِه الصلاة غير فريضة؛ فإن الفرائض نداؤها بالأذان فلا يؤذن لغير الفرض. ([قال] فاجتمعوا) للصلاة (ثم صلى بهم رسول الله ﷺ ) إذا قلنا أنها

стр. 8426

غير فرض كما تقدم ففيه جواز صلاة النافلة جماعة، وهو الصحيح. (ثم قام) فيه القيام لخطبة الجمعة وغيرها من الخطب والقيام للوعظ (فقال: أيحسب أحدكم) فيه حذف تقديره: أيظن أحدكم إذا بلغه الحديث عني في حال كونه (متكئًا على أريكته) فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله. والأريكة: السرير في الحجلة من دونه ستر، ولا يسمى منفردًا أريكة، وقيل: هو كل ما اتكئ عليه من سرير أو فراش أو منصبة ومخدة ونحوها (١). ويترجح هذا هنا؛ فإنهم كانوا في غزوة خيبر. ولم تكن الحجلة موجودة عليه، وهي بفتح الحاء والجيم بيت كالقبة تستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار (٢)، ويدل عليه حديث الاستئذان: ليس لبيوتهم ستور ولا حجال (٣). جمع حجلة. (قد يظن) يظن بقوله: بيننا وبينكم كتاب الله (أن الله تعالى لم يحرم شيئًا إلا ما) حرمه (في هذا القرآن) وقد يظن بظن أحدكم (ألا وإني والله قد أمرت) بفتح الهمزة والميم، ومبني للمفعول في بعضها بإسناد (ووعظت) بمواعظ (ونهيت) الناس (عن أشياء) كثيرة، وفي هذا المعنى ما رواه الترمذي (٤) وحسنه عن المقدام بن معدي كرب قال رسول الله ﷺ : "ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما

стр. 8427

وجدنا فيه حرامًا حرمناه. وأن ما حرم رسول الله ﷺ كما حرم الله" وهذا نظير قوله هنا: (إنها لمثل) بكسر الميم وسكون المثلثة، ويجوز فتحها كشبه وشبه] (القرآن) كما حرم رسول الله ﷺ ، فهو كما حرم الله لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (١)، ويدل على ذلك ما رواه المصنف (٢): قال رسول الله ﷺ : "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن ثزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه". (أو) السنة (أكثر) من القرآن، وهذا ظاهر. ألا (وإن الله) تعالى أتاني بما ليس في القرآن (لم يحل) بضم الياء وكسر الحاء (لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب) من اليهود والنصارى (إلا بإذن) من مستحق منفعة المالك أو غيره، وفيه التصريح بأنه لا يجوز دخول بيت من بيوت أهل الذمة، وفي معناه كنائسهم [وبيعهم وتعبداتهم إلا بعد إذنهم؛ لما في الدخول عليهم دون إذن من الضرر، ولأنهم] (٣) مأمورون أن لا يظهروا لنا أصنامهم ولا ما يتقربون به على زعمهم ولا خمورهم ولا غير ذلك مما أخذ عليهم في عقد الذمة،

стр. 8428

وليس لهم أن يأذنوا حتى يرفعوا هذِه الأشياء التي أمروا بإخفائها. (ولا) يحل لكم (ضرب) امرأة من (نسائهم) يحتمل أن يراد به الضرب بالخشب لأخذ طعام أو غيره منهن قهرًا، ويحتمل أن يراد بالضرب المجامعة أي: لا يظنوا أن نساء أهل الذمة حلال كنساء أهل الحرب وأولادهم ولا خدمهم (ولا) دوابهم، ولم يحل الله لكم (أكل ثمارهم) ولا طعامهم ولا شرب مائهم المختص بهم، بل (إذا أعطوكم الذي) يجب (عليهم) من الجزية وغيرها. فإن امتنعوا من ذلك مع القدرة كان نقضًا لعهدهم وجاز أخذ أموالهم وأكل ثمارهم. [٣٠٥١] (حَدَّثَنَا مسدد وسعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (١) (قالا: حَدَّثَنَا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن منصور) بن زاذان (عن هلال) بن يساف (٢) الأشجعي، احتج به مسلم (عن رجل من) بني (ثقيف، عن رجل من) بني (جهينة) غير منصرف؛ لأنها قبيلة معروفة من قضاعة. (قال: قال رسول الله ﷺ : لعلكم) لعل على أنها للتوقع، وهو ترجي المحبوب والإشفاق من (٣) المكروه، وهي هنا للأول، فالنبي ﷺ وإن أخبر عما شاهده عيانًا وتحقق وقوعه فإنه أظهره بصيغة الترجي للوقوع (تقاتلون قومًا) ليسوا بأهل كتاب ولا شبهته (فتظهرون) هذِه الفاء

стр. 8429

عاطفة على تقاتلون دالة على الظهور (عليهم) عقب القتال عليهم بالغلبة والقهر (فيتقونكم بأموالهم) أي: يتقون ما يصلح لهم بالقتال من إتلاف النفس والمال بدفع أموالهم إليكم (دون) بذل (أنفسهم) ونسائهم (وأبنائهم) وبناتهم. (قال سعيد) بن منصور (في حديثه) دون مسدد (فيصالحونكم على صلح) بينكم وبينهم. قال المصنف: (ثم اتفقا) يعني: سعيدًا ومسددًا فيما يأتي بعده (فلا) هذِه الفاء جواب العل) المتقدمة، و (لا) المتصلة بها ناهية، ولهذا: حذفت النون من قوله (فتصيبوا) علامة للجزم، ولا يجوز أن تكون منصوبة بجواب العل (فإن عامل النهي أقوى من عامل مقدر وهو: أن التي تقدر في جواب العل) كما في قوله تعالى ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ (١) على قراءة النصب، ومعنى فلا تصيبوا (منهم فوق ذلك) الذي صالحتم عليه أي: لا تأخذوا منهم غيره، يقال: أصاب الإنسان من المال وغيره. أي: أخذ وتناول، ومنه الحديث: "من يرد الله به خيرًا يصب منه" (٢) أي: يأخذ منه بما يناله من المصائب ليثيبه عليها. (فإنه لا يصلح لكم) أن تطلبوا منهم أكثر مما صالحتموهم عليه، ففي الحديث دليل على جواز صلح أهل الذمة على مال من عشور ونصف عشور وأقل وأكثر، فإذا صالحتموهم على العشور من أموالهم فلا يجوز لكم أن تأخذوا منهم أكثر ما وقع الصلح عليه، ويدخل في

стр. 8430

العشور عشور البياعات والتجارات إذا دخلوا بلاد الإسلام للاتجار، وهذا وجه مناسبة التبويب على هذا الحديث بأن تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا في التجارات. [٣٠٥٢] (حَدَّثَنَا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم، تقدم (أنبأنا) عبد الله (ابن وهب، حدثني أبو صخر) [حمد بن زياد] (١) (المدني) بنون بعد الدال، وفي بعضها: مديني بزيادة الياء (٢)، أخرج له مسلم (٣) (أن صفوان بن سليم) بالتصغير المدني (أخبره، عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ ، عن آبائهم دنية) بكسر الدال وإسكان النون وهو مصدر على فعلة من دنا يدنو كما أن سدة مصدر سد يسد، وهذا المصدر يراد به الحال كما وقع نعته مصدرًا في معنى الحال، والتقدير: أخبره عدة لاصقي النسب بآبائهم غير بعيدين كما تقول: هو ابن عمي دنيا ودنية. أي: لاصق من قولهم: لححت عينه إذا ألصقت بالرمص، يريد آباءه الأقربين ابن عمه لحّا (٤). (عن رسول الله ﷺ قال: ألا) يا قوم (من ظلم معاهدًا) قال في "النهاية": يجوز أن تكون بكسر الهاء وفتحها على البناء للفاعل

стр. 8431

والمفعول. قال: وهو في الحديث بالفتح أشهر وأكثر، والمعاهد من كان بينك وبينه عهد، وأكثر ما يستعمل [في الحديث] (١) على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما (٢). (أو انتقصه) بالصاد المهملة أي: نقصه من شيء من حقه مما عوهدوا عليه شيئًا (أو كلفه) فعل شيء (فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا) قليلًا أو كثيرًا (بغير طيب نفس) أي: من غير أن تسمح له به نفسه من غير كراهة ولا غصب (فأنا حجيجه) أي: محاججه ومغالبه بإقامة الحجة عليه، تقول: حاججته فأنا محاجه وحجيجه (يوم القيامة) وفيه الوعيد الشديد والزجر الأكيد عن ظلم الذمي والمعاهد، فإذا كان هذا الوعيد في ظلم الكافر بالله فما ظنك بظلم المؤمن المودعد ما يكون حال ظالمه يوم القيامة؟ ! * * *

стр. 8432

٣٤ - باب في الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ في بَعْضِ السَّنَةِ هَلْ عَلَيْهِ جِزْيةٌ ؟ ٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الجَرّاحِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ قابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ جِزْيَةٌ" (١). ٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا محَمَّد بْنُ كَثِيرِ قال: سُئِلَ سُفْيانُ عَنْ تَفْسِيرِ هذا فَقال: إِذا أَسْلَمَ فَلا جِزْيَةَ عَلَيهِ (٢). * * * باب الذمي يسِلم في بعض السنة أعليه (٣) جزية [٣٠٥٣] (حَدَّثَنَا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي القهساني بضم القاف والهاء نسبة إلى قوهسان ناحية بخراسان بين هراة ونيسابور، وثقه النسائي وغيره. وقال أبو زرعة: صدوق (٤). (عن جرير) بفتح الجيم، وهو ابن عبد الحميد الضبي (٥) (عن قابوس) بن أبي ظبيان (٦) (عن أبيه) أبي ظبيان حصين بن حيدر الخشني (٧) (عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ليس على المسلم جزية) سيأتي.

стр. 8433

[٣٠٥٤] (حَدَّثَنَا محمد بن كثير) العبدي (قال: سئل سفيان) بن سعيد الثوري (عن تفسير هذا) الحديث (فقال: ) معناه (إذا أسلم) الذمي في أثناء الحول (فلا جزية عليه) ويسقط قسط بعض السنة المتقدمة، وهذا أظهر قولي الشافعي، والثاني: عليه من الجزية القسط كمن أفاق بعد الحول (١). ورواه الطبراني (٢) عن ابن عمر: من أسلم فلا جزية عليه. وقد اختلفوا فيمن أسلم بعد مضي جميع الحول فقال مالك وأحمد ابن حنبل وسفيان الثوري وأهل الرأي: سقطت عنه. واحتجوا بهذا الحديث. وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر: إذا أسلم بعد الحول لم يسقط عنه؛ لأنه دين استحقه صاحبه واستحق المطالبة به في حال الكفر فلم يسقط بالإسلام كالخراج وسائر الديون. وقال أحمد: قد روي عن عمر أنه قال: إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها عليه. وروي أن ذميًّا (٣) أسلم فطولب بالجزية، وقيل: إنما أسلمت تعوذًا فقال: إن في الإسلام معاذًا. فرفع إلى عمر، فقال عمر: إن في الإسلام معاذًا وكتب أن لا يؤخذ منه الجزية (٤). وقال البغوي في هذا الحديث: يتأول معناه على أن معنى الجزية

стр. 8434

الخراج، وذلك أن الإمام إذا فتح بلدًا صلحًا على أن تكون الأراضي لأهلها وضرب عليها خراجًا معلومًا فهو جزية، فإذا أسلم أهلها سقط عنهم ذلك كما تسقط جزية رؤوسهم، ويجوز لهم بيع تلك الأراضي، فأما إذا صالحهم على أن تكون الأراضي لأهل الإسلام وهم يسكنونها بخراج معلوم وضع عليهم فذلك أجرة الأرض لا تسقط بالإسلام، ولا يجوز لهم بيع شيء من الأراضي؛ لأنها ملك الإسلام (١). * * *

стр. 8435

٣٥ - باب فِي الإِمَامِ يَقْبَلُ هَدَايَا المُشْرِكِينَ ٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْن نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوَية -يَعْني: ابن سَلَّامٍ - عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ الهَوْزَنيُّ قال: لَقِيتُ بِلالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَلَبَ فَقلْتُ: يا بِلالُ، حَدِّثْنِي كَيفَ كانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قال: ما كانَ لَهُ شَيء كُنْتُ أَنا الذي أَلي ذَلِكَ مِنْة مُنْذُ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَنْ توُفّيَ، وَكانَ إِذا أَتَاهُ الإِنْسانُ مُسْلِمًا فَرَآهُ عَارِيًا يَأْمُرُني فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَري لَهُ البُرْدَةَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ فَقال: يا بِلالُ، إِنَّ عِنْدي سَعَةً فَلا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي. فَفَعَلْتُ، فَلَمّا أَنْ كانَ ذاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قمْتُ لأُؤَذِّنَ بِالصَّلاةِ فَكذا المُشْرِكُ قَدْ أَقْبَلَ في عِصابَةٍ مِنَ التُّجّارِ فَلَمّا أَنْ رَآني قال: يا حَبَشِيُّ. قلْتُ: يا لَبّاهُ. فَتَجَهَّمَنِي وقالَ لي قَوْلًا غَلِيظًا، وقالَ لي: أَتَدْري كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قال: قُلْتُ: قَرِيبٌ. قال: إِنَّما بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعٌ فَآخُذُكَ بِالَّذي عَلَيْكَ فَأَرُدُّكَ تَرْعَى الغَنَمَ كَما كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ. فَأَخَذَ في نَفْسي ما يَأْخُذُ في أَنْفُسِ النّاسِ. حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ العَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ فاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنَّ المُشْرِكَ الذي كُنْتُ أَتَدَيَّن مِنْهُ قال لي كَذا وَكَذا، وَلَيْسَ عِنْدَكَ ما تَقْضِي عَنِّي وَلَا عِنْدي وَهُوَ فاضِحي، فَأْذَنْ لِي أَنْ آبِقَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الأَحياءِ الذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ ما يَقْضي عَنِّي. فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا أَتَيْتُ مَنْزِلي فَجَعَلْتُ سَيْفي وَجِرابِي وَنَعْلي وَمِجَنِّي عِنْدَ رَأْسِي، حَتَّى إِذَا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الأَوَّلِ أَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ فَإِذا إِنْسانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يا بِلالُ، أَجِبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَإِذا أَرْبَعُ رَكائِبَ مُناخَاتٍ عَلَيْهِنَّ أَحْمالُهُنَّ، فاسْتَأْذَنْتُ، فَقالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْشِرْ فَقَدْ جاءَكَ اللهُ بِقَضائِكَ" .. ثمَّ قالَ: "أَلَمْ تَرَ الرَّكائِبَ المُناخاتِ الأرْبَعَ" .. فَقُلْتُ: بَلَى. فَقالَ: "إِنَّ لَكَ رِقابَهُنَّ وَما عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كسْوَةً وَطَعامًا أَهْداهُنَّ إِلَي عَظِيمُ فَدَكَ

стр. 8436

فاقْبِضْهُنَّ واقْضِ دَيْنَكَ" .. فَفَعَلْتُ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى المَسْجِدِ فَإِذا رَسُولُ اللهِ ﷺ قاعِدٌ في المَسْجِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقالَ: "ما فَعَلَ ما قِبَلَكَ؟ " .. قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللهُ كُلَّ شَيءٍ كانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ فَلَمْ يَبْقَ شَيء. قالَ: أَفَضَلَ شَيء؟ " .. قُلْتُ: نَعَمْ قالَ: "انْظُرْ أَنْ تُرِيحَني مِنْهُ، فَإِنّي لَسْتُ بِداخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ" .. فَلَمّا صَلَّى رَسُول اللهِ ﷺ العَتَمَةَ دَعانِي فَقالَ: "ما فَعَلَ الذي قِبَلَكَ؟ " .. قال: قُلْتُ: هُوَ مَعي لَمْ يَأْتِنا أَحَدٌ. فَباتَ رَسُول اللهِ ﷺ في المَسْجِدِ وَقَصَّ الحَدِيثَ. حَتَّى إِذا صَلَّى العَتَمَةَ - يَعْني مِنَ الغَدِ - دَعاني قالَ: "ما فَعَلَ الذي قِبَلَكَ" .. قال: قُلْتُ: قَدْ أَراحَكَ الله مِنْهُ يا رَسُولَ اللهِ. فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ المَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ، حَتَّى إِذا جاءَ أَزْواجَه فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى مَبيتَةُ. فهذا الذي سَأَلْتَنِي عَنْهُ (١). ٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بِمَعْنَى إِسْنادِ أَبي تَوْبَةَ وَحَدِيثِهِ قالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: "مَا يَقْضِي عَنِّي" .. فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ فاغْتَمَزْتُهَا (٢). ٣٠٥٧ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ، حدتنا عِمْرانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ قال: أَهْدَيْتُ لِلنَّبيِّ ﷺ نَاقَةً فَقالَ: "أَسْلَمْتَ" .. فَقُلْتُ: لا. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ المُشْرِكينَ" (٣). * * *

стр. 8437

باب في الإمام يقبل هدايا المشركين [٣٠٥٥] (حَدَّثَنَا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي، أخرج له الشيخان (١). (حَدَّثَنَا معاوية بن سلام) بتشديد اللام ابن أبي سلام ممطور (٢) الحبشي (٣) (عن) أخيه (زيد) بن سلام (٤) (أنه سمع) جده (أبا سلام) واسمه ممطور الحبشي الأسود، أخرج له مسلم (٥). (قال: حدثني عبد الله). بن لحي بضم اللام وفتح الحاء المهملة مصغر، أبو عامر (الهوزني) بفتح الهمزة والزاي بينهما واو ساكنة منسوب إلى هوزن بن عوف بطن من ذي الكلاع بن حمير، وثقه أحمد العجلي وغيره، وهو من أصحاب أبي عبيدة بن الجراح (٦). (قال: لقيت بلالًا مؤذن رسول الله ﷺ بحلب) غير منصرف، وكانت إقامته بدمشق، ومات بها ودفن بباب الصغير، هذا المشهور، وقيل: مات بحلب ودفن عند باب الأربعين. وقيل: الذي بحلب أخوه خالد (٧). (فقلت: يا بلال، حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ . قال: ما كان

стр. 8438

له شيء) من المال مرصد للنفقة ولا كان يدخر شيئًا لها ولا لغيرها، و (كنت أنا الذي الي) بفتح الهمزة وكسر اللام وسكون الياء أي: أتولى (ذلك منه) أي: أتولى قبضها وصرفها له ولأهله (منذ بعثه الله تعالى حتى توفي) (١) أي: حتى توفاه الله تعالى، قال: (وكان) رسول الله ﷺ (إذا أتاه الإنسان مسلمًا ورآه عاريًا) ليس عليه ما يستر عورته، أو رأى عليه ما يسترها أو بعضها (يأمرني، فأنطلق فأستقرض) له على ذمة الله تعالى إلى أن ينعم بشيء (فأشتري له) بها (البردة) وهي الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع، وفيه صغر تلبسه الأعراب وبه كني أبو بردة (فأكسوه) بها (وأطعمه) مما استقرضه. فيه فضيلة الاستقراض في الذمة عند رؤية المصرور من جوع وعطش وحر وبرد ونحو ذلك، وهذا فيمن له عنده مال، وبهذا أخذ جماعة من الصوفية الاستقراض على ذمة الله ليكرم به الضيوف الواردين عليه ويطعمون منه التلامذة المنقطعون (٢) عندهم للذكر والقراءة والعبادة، لكن لا أرى الاستقراض لهذا (٣) إلا من تطيب نفسه بالقرض منه، وربما استبشر بذلك، ولقد كنت أرى فيمن تقدم من يقول للشيخ: إذا احتجت إلى شيء فخذ مني، فإن وجدت وفاء وإلا فأنت بريء منه. ولما لم أجد من يعطي بهذِه الصفة أمسكت عن ذلك، فإن حصل شيء واسيت ووسعت على الفقراء وإلا فلا. (حتى اعترض لي)

стр. 8439

رواية: اعترضني في بعض الأيام (رجل من المشركين) له مال" (فقال: ) لي (يا بلال، إن عندي سعة) فتحت سينه في المصدر؛ لأنها مفتوحة في المستقبل؛ إذ هو محمول عليه وقياسها الكسر؛ لأن أصل الماضي وسع يسع (١) بكسر السين فيهما كوثق يثق، وإنما فتح في المضارع لكون لامه حرف حلق، فهذِه فتحتها كلها كسرة، ولذلك حذفت الواو في المضارع لوقوعها (٢) في يسع بين ياء وكسرة، لكن فتح لما ذكرناه (٣)، ولو كان أصلها الفتح لم يجز حذف الواو، ألا ترى ثبوتها في يؤخر لأنها لم تقع بين كسرة وياء، فالمصدر والأمر في الحذف محمولان على المضارع كما حملوا عدة وعد على يعد. (فلا تستقرض من أحد) شيئًا (إلا مني. ففعلت) يحتمل أنه فعل ذلك (٤) فاستقرض منه من غير أن يستأذن النبي ﷺ اكتفاء بإطلاقه في الإذن، فعم المسلم والكافر. (فلما أن كان) أي: وجد (ذات) لما كان اليوم يحدث فيه الأحوال كما يحدث في العين سمي ذاتًا (يوم) من الأيام (توضأت) فيه الوضوء قبل الأذان، ليكون حال الأذان على طهارة كاملة (ثم قمت لأؤذن) فيه استحباب القيام للأذان (بالصلاة) المفروضة (فإذا المشرك) فاجأني

стр. 8440

بالمجيء، و (قد أقبل) إلي وهو (في عصابة) أي: جماعة (من) الرجال (التجار) بضم التاء مع تشديد الجيم، وكسرها مع تخفيف الجيم لغتان (فلما رآني قال: يا حبشي) قال مكحول: أخبرني من رأى بلالًا أنه آدم شديد الأدمة نحيفًا طوالًا (١). وفي حديث أنس: بلال سابق الحبشة (٢). يعني (٣) إلى الجَنَّة. (قلت: يا لباه) بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة، ويحتمل أن يكون من التلبية وهو الإجابة ومعناه: يا لبيك، وفيه استحباب إلانة الخطاب لصاحب الحق وإن كان كافرًا عنيدًا (فتجهمني) أي: لقيني بغلظة لفظ وجه كريه، يقال: جهمت الرجل وتجهمته. إذا كلحت في ووجه (وقال لي قولًا غليظًا) أي: بعنف وشدة وارتفاع صوت، ولم يأت في الحديث أنه جاوبه على ما سمع منه، للحديث المتفق عليه عن أبي هريرة أن رجلًا تقاضى (٤) النبي ﷺ دينًا فأغلظ له، فهم به أصحابه، فقال: "دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا" (٥). (وقال لي: أتدري كم بينك وبين) آخر (الشهر؟ ) من يوم (قلت) بيني وبينه زمن (قريب. قال: إنما بينك وبينه) أي: بين آخر الشهر (أربع) أي: أربعة أيام، لكن لما حذفت الأيام [حذفت الهاء] (٦) كقوله ﵇: "وأتبعه بست من
следующие страницы →