← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

٧٢ - باب الوضُوء منْ لُحومِ الإِبلِ ١٨٤ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنا الأعمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللْهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرّازِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوضوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، فَقالَ: "تَوَضَّئُوا مِنْها" وَسُئِلَ عَنْ لُحومِ الغَنمِ، فَقالَ: "لا تتوَضَّئُوا مِنْها" وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَبارِكِ الإِبِلِ، فَقالَ: "لا تُصَلُّوا فِي مَبارِكِ الإِبِلِ؛ فَإنَّها مِنَ الشَّياطِينِ" وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ في مَرابِضِ الغَنَمِ، فَقالَ: "صَلُّوا فِيها فَإِنَّها بَرَكَة" (١). * * * باب في الوضوء من لحوم الإبل [١٨٤] (ثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ) الضرير، قال: (ثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللِه الرَّازِي) قاضِي الري، من موالي بني هَاشم الكوفي، وثقه أحَمد بن حنبل وغَيره (٢). (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) بْنِ أَبِي لَيلَى) الأنصَاري، كان أصحَابه يُعظمونه كأنهُ أمير (عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الوضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، فَقَالَ: تَوَضَّؤُوا مِنْهَا) طَلبُ الوضوء هنا

стр. 877

يحتمل أن يراد به الوضاءة، وهو الحُسْن والنظافة، وأن يَراد به المُستَعمل في الشرع، وهو غسْل الأعضاء الأربعة، ويحتمل أن يراد به غسل الكفين؛ لإزالة الرائحة والزهومَة، والزفورة الموجودة في لحم الإبل، ويحتمل أن يكون طلب الوضُوء على سَبيل الاستحباب أو على سبيل الوجوب. فإن أريد به الوضاءة والنظافة، أو غسْل الكفَّين، أو الوضوء على سَبيل الاستحباب فليسَ بمنسُوخ، فقد كانَ عُمر بن عَبد العزيز يتَوضأ مِن أكل السُّكر، والأكثرون ذَهبوا إلى أنه لا ينقض الوضُوء وممَّن ذهبَ إليه: الخلفاء الأربعة، وابن مسْعود، وأبي بن كعب، وابن عَباس، وأبو الدرداء، وغَيرهم، وجَماهير التابعين ومَالك وأبو حَنيفة والشافعي (١). وذَهَبَ إلى انتقاض الوضوء به: أحمد وإسحاق بن راهويه (٢)، ويحيى بن يحيى، وأبو بكر ابن المنذر (٣)، وابن خزيمة (٤)، واختارهُ أبو بكر البيهقي، فقال: [حَكى بَعض] (٥) أصحابنا عَن الشافعي قالَ: إن صَح الحَديث في لحوم الإبل قلتُ به. قالَ البيهقي: وقد صَح فيه حدَيثان: حَديث جَابر بن سمرة (٦)، وحَديث البراء، قالهُ أحمد وإسَحاق بن راهُويه (٧).

стр. 878

قال النووي: وهذا المذهب أقوى دليلًا (١). قالَ الخَطابي (٢): ذَهبَ إلى هذا عَامة أصحاب الحَديث، وأجَاب (٣) الأكثرون عَن هذا الحَديث بأنه منسوخ بحديث جَابر الآتي وهو ترك الوضوء مما مَستهُ النار. ولكن يُقال: هذا الحَديث عَام وحَديث الوضوء من لحُوم الإبل خَاص، والخاص مُقدم على العَام فادعَاء النسخ لا يصح؛ لأن العَام لا ينسخ به الخاص؛ لأن من شرط النسخ تعذر الجمع. والجمع بين الخاص والعَام ممكن بتنزيل العَام على ما عدا محَل التخصيص؛ ولأن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل متأخر عن نسخ الوضوء مما مسته (٤) النار أو مقارن له، بدليل أنه قرن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم، وهي مما مسَّت النار، فإمّا أن يكون النسخ حَصَل بهذا النهي. وإما أن يَكون بشيء قبلهُ فإن كانَ به؛ فالأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارن لنسخ الوضوء مما غَيرت النار، فكيف يجوز أن يكون منسوخًا به؟ ! ومن شرط النسخ تأخر الناسخ، وإن كان النسخ قبله (٥) لم يَجز أن ينسَخ بما قبله؛ ولأن أكل لحم (٦) الإبل إنما نقض لكونه من لحوم الإبل لا بكونه مما مسَّته النار، وبهذا ينقض وإن كان نيئًا فنسخ إحدى الجهتين لا [يثبت به] (٧)

стр. 879

نسخ الجهَة الأخرى، كما لو حرمت المرأة للرضاع ولكونها ربيبة فنسخ التحريم بالرضاع، لم يكن نسخًا لتحريم الربيبة. (وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الغَنَمِ، فَقَالَ (١): لَا تَوضَّؤُوا) أصله: تَتَوَضَّؤُوا بتاءين، فحذفت إحدَاهما تخفيفًا. (مِنْهَا) أي: لا تتوضؤوا الوضوء الشرعي منها، وإذا انتفى الوضُوء الشرعي لا ينتفي غَيره، وهو غسل الكفين، فإنهُ مستحب؛ لما روى الترمذي والحَاكم عن أبي هريرة، قال رسُول الله ﷺ : "إن الشيطان حسّاس لحاس؛ فاحذروهُ على أنفسكم [من بات] (٢) وفي يده غمر فأصَابهُ شيءٌ، فلا يلومَن إلا نفسه" (٣) وفي رواية أبي داود الآتية: "وفي يده غمر لم يَغسله" (٤) وحَساس، والغمر: ريح اللحم وزهُومَته. (وَسُئِلَ عَنِ الصلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ) المبَارك: جمع مَبرك، بفتح الميم والراء، وهو موضع بروكها. (فَقَالَ: لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؛ فَإِنَّها مِنَ الشَّيَاطِينِ) يُوضحهُ ما رواهُ الشافعي والطبراني من حَديث عَبد الله بن مغفل (٥) أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أدركتم الصَّلاة وأنتم في أعَطان الإبل فاخرجوا منها وصلُّوا (٦)؛ فإنها

стр. 880

جِنّ خلقت من الجنّ، ألا ترى إذا نفرت تشمخ بأنفها؟ ! " (١) لكن في إسنَاده إبراهيم بن يحيى (٢)، ففي هذا دليل على النهي عن الصَّلاة في مَبارك الإبل، وأعطان الإبل: مَبَاركها عند الماء، ووجه الكراهة كونها محل الشياطين، ويدُل على ذلك قوله ﷺ في الحَديث الصَحيح: "أخرجوا من هذا الوادي؛ فإنَّ فيها شيطانًا" (٣). (وَسُئِلَ عَنِ الصلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ" المرابض: جَمع مَربض، بفَتح الميم وكسر البَاء كمجلس، وهو مأواها ليلًا، والربوض للغَنمَ كالاضطجاع للإنسان والبرُوك للجَمل. (فَقَالَ: صَلُّوا فِيهَا) هو أمر إباحة، وفيه دليل على أنَّ الصَّلاة تكون في موضع يكونُ فيه الغَنم، غَير مكروهة (٤)؛ لما في رواية الشافعي والطبراني المتقدمة: "إذا أدركتُم الصَّلاة وأنتم في مراح الغَنَم فصلوا فيها". (فَإِنَّهَا) سَكينة و (بَرَكةٌ) قال القرطبي: وفيه دليل على ما قاله مَالك مِنَ طَهَارة فضلة ما يُؤكل لحمهُ؛ لأن موضع إقامتها لا يخلو من أبوالها وأرواثها. قال: وأمّا نهيهُ عن الصَّلاة في معاطن الإبل فليس لنجاسة فضلاتها، بل لأمر آخر إمّا لنَتن معاطنها، أو لئلا تنفر وهو في الصَّلاة؛ فيُشوش على المصلي وهذا كله مما ينبغي أن يجتنبه المُصلي (٥). * * *

стр. 881

٧٣ - باب الوضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النيء وغَسْله ١٨٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ وَأَيّوب بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَمْرُو بْنُ عُثْمانَ الِحمْصِيُّ -المَعْنَى- قالُوا: حَدَّثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ، أَخْبَرَنا هِلَالُ بْنُ مَيْمونٍ الجهَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ -قالَ هِلالٌ: لا أَعْلَمة إلَّا عَنْ أَبي سَعِيدٍ. وقالَ أَيُّوبُ وَعَمْرو: أُراهُ- عَنْ أَبي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِي ﷺ مَرَّ بِغُلامٍ وَهُوَ يَسلُخُ شاةً، فَقالَ لَه رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ" فَأَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ الجِلْدِ واللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِها حَتَّى تَوارَتْ إِلَى الإِبْطِ، ثمَّ مَضَى فَصَلَّى لِلنّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قالَ أَبُو داودَ: زادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِي لَمْ يَمَسَّ ماءً. وقالَ: عَنْ هِلالِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيِّ. وَرَواهُ عَبْد الواحِدِ بْنُ زِيادٍ وَأَبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ هِلالٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، لم يَذْكُرا أَبا سَعِيدٍ (١). * * * باب في الوضوء من مس اللحم النيء وغسله (النِّيء) بكسر النون والهمزة آخره بوزن حمل، كل شيء شأنه أن يعَالج بطبخ أو شيٍّ، ونحوه، والإبدال والإدغَام مشهور. [١٨٥] (ثَنا مُحَمَّدُ (٢) بْنُ العَلَاءِ) بن (٣) كريب الهمداني الكوفي (٤)

стр. 882

(وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ" الوزان حجَّة (١) (وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن سعيد بن كثير (الْحِمْصِي) حَافظًا صَادقًا (٢) (المعنى). (قَالُوا: ثَنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) بن الحَارث، الفزاري، كوفي، حَافظ واسع الرواية جدًّا، جَاور بمكة ثم (٣) قدم دمشق وسكنها، قال (أنبَأنا هِلَالُ بْنُ مَيمُونٍ) الرملي (الْجُهَنِي) صدُوق (٤). (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الليثي (٥) قَالَ هِلَالٌ) بن ميمون (لَا أَعْلَمُهُ) رواه (إلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدري. (وَقَالَ أَيوبُ) بن محمد (وَعَمْرٌو) بن عثمان (أُرَاهُ) بضَم الهَمزة، أي: أظنه. (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) وهو الخدري ﵁ (أَنَّ النَّبي ﷺ مَرَّ بِغُلَامٍ وَهُوَ) الابن الصَّغير (يَسْلَخُ) بفتح اليَاء واللام بوزن ينفع، وقد تضم اللام كيقتل قَالوا: ولا يقالُ في البَعير: سَلخت جلده. وإنما يُقَالُ: كشطتهُ ونحوتهُ وانحَيتهُ. (شَاة) قد يُؤخذ منهُ جواز ذبح الصَّبي وسلخه، فإنَّ الظاهر أنهُ لم يسلخها إلا وقد ذبحها، وهذا في الصَّبي المميِّز؛ لأنَّ قصدهُ صَحيح بدَليل صحة العبَادَة منه، وكذا يصحُّ ذبح غير المُميِّز وذبح المجنون والسَّكران في الأظهر؛ لأن لهم قصدًا في الجملة. وقال أحمد (٦) ومَالك (٧): لا يصح؛ لأن من لا عقل له لا يصح منه القَصد.

стр. 883

(فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : تَنحَّ عنها حَتَى أُرِيَكَ) معناهُ: أعلمك، ومنه قوله تعَالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ (١) فهو من الرؤية بمعنى (٢) العلم، فيتعدى إلى مفعولين والمفعول الثاني في الحديث محذوف، أي: أريك السلخ المشروع، وفيه فَضيلة تعليم الجَاهِل إذا رَآهُ يَفعل ما لا يُحسنُهُ، وإن لم يسأل وفيه التعليم بالفعْل؛ إذ هو أبلغ من القول. (فَأَدْخَلَ يَدَهُ) الكريمة (بَيْنَ الجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ) بفتح الحَاء والسِّين المهملتَين، أي: دَسَّ يده بين الجلد واللحم بذراعها كما يفعل السَّلاخ، وكل شيء ملأتَه فقد دَحَسْتَهُ، والدحْس والدس متقاربَان، ومنهُ حَديث عطاء: حق على الناس أن يَدْحسُوا الصُّفُوفَ (٣). أي: يزدحموا فيها ويدُسُّوا أنفسهم بين فرجها ويروى بالخاء المعجمة، وهو بمعناهُ. (بِها حَتَى تَوَارَتْ) بين الجلد واللحْم (إِلَى الإِبْطِ) فيه دَليل على فضيلَة سَلخ الجلد عن اللحم بإدخَال اليَد بيَنهما قليلًا قليلًا إلى أن يدخل إلى الإبط على السلخ بالسكين؛ لأنهُ أسرع وأنظف لِلَّحم هازالة الزهُومَة وكلاهما جَائزٌ، إلا أنَّ هذا محمول على أن الغُلام كانَ لا يُحسن السَّلخ بالسكين، ويبقي على الجلد شَيء من اللحم. وهذا السَّلخ إنما يتَأتى غَالبًا في الصَّغير أما الكبير فلا يصلح فيه السلخ بإدْخَال اليَد، وفي الحَديث دلالة على ما نقلهُ النووي في "شرح

стр. 884

المهذب" عن أبي إسَحاق الثعلبي المفَسر (١)، من أصحابنا أنَّ الدم البَاقي على اللحم طَاهِر أو معفو عنهُ؛ لأن الله تعالى لم ينَه عن كل دَم، وإنما نَهى عن المسفوح خاصة وهو السَّائل (٢)، انتهى. ووجه الدليل أن النبي ﷺ أدخَل يدهُ بين الجلد واللحم مع ما بينهما من الدم الحَاصل من العُروق التي في اللحم، ولا يخلو الجلد من اتصَاله بهذا الدَّم كما رأيته مُشاهدًا على الجلد ولو كان نجسًا أو الزهومة التي عليه نجسًا لما أدخل النبي ﷺ يدهُ فيه، ولَغسل يده منه حين أخرَجَهَا، ولم ينقل، ولو فعَلهُ لنُقل، ويُكره سَلخ الحَيَوان قَبل أن يبرد؛ لأنَّ فيه تعذيبًا للحيوان فهو كقطع العضو. ويُكرهُ النفخ في اللحم الذي يريدهُ للبيع وكذا صب الماء بَين الجلد واللحم الذي يُريدهُ للبيع، لما فيه من الغش. (ثُمَّ مَضَى إلى الصّلاة فَصَلَّى لِلناسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأ) (٣) أي: لم يغسل يده (٤). (زَادَ عَمْرُو) بن عُثمان (فِي حَدِيثِهِ يعني (٥): لَمْ يَمَسَّ مَاءً) قَبل الصَّلاة، وقد يُستدل بهذا الحَديث على أن (٦) الدم البَاقي على اللحم والعَظم (٧)

стр. 885

والجلد يعفى عنهُ ولا يغسل ما أصَابهُ منه. قالهُ الإمَامُ أبُو إسحاق الثعلبي المفَسر، من أصحابنَا، وقل (١) من يعرض له منهم، وعلله بمشقة الاحتراز منهُ؛ ولأن الله تعالى لم ينه عن كل (٢) دم، بَل عن المسفوح خَاصَّة، وهو السَّائل، انتهى. قالَ ابن قدامة (٣): أكثر أهل العِلم يرون العَفو عن يَسير الدم، وممن رُوي عنه: ابن عباس وأبو هُريرة وجَابر. (وَقَالَ: عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيمُونٍ) قال ابن معين: ثقة (الرَّمْلِي). (وَرَوَاهُ عَبْدُ الوَاحِدِ (٤) بْنُ زَيادٍ) العبدي مولاهم البصري (وَأَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خَازم الضَّرير السَّعدي (عَنْ هِلَال) بن ميمون (عن (٥) عَطَاء) بن يزيد (عَنِ النَّبِي ﷺ مُرْسَلًا) و (لَمْ يَذْكُر أَبا سَعِيدٍ) الخدري، والمشهُور عند المحَدثين أن المرسَل ما رفعهُ التابعي إلى النبي ﷺ ، سَوَاء كان من كبَار التابعين كعبد الله بن عَدي بن الخيار، وقيس بن أبي حازم، وسَعيد بن المُسيب أو من صغَار التابعين (٦) كالزهري، ويحيى بن سَعيد الأنصَاري، وقيده بعضُهم بكبار التابعين؛ وعلى هذا فمراسيل صغار التابعين لا تُسمى مُرسَلة، بل مُنقطعة؛ كما هو مُقرر عند أهله. * * *

стр. 886

٧٤ - باب تَرْكِ الوضوءِ منْ مَسِّ المَيْتةِ ١٨٦ - حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا سلَيْمان -يَعْنِي: ابن بِلالٍ- عَنْ جَعْفَر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مرَّ بِالسُّوقِ داخِلًا مِنْ بَعْضِ العالِيَةِ والنّاس كنَفَتَيْهِ، فَمَرَّ بِجَدي أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَناوَلَهُ، فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قالَ: "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هذا لَهُ؟ ! " وَساقَ الحَدِيثَ (١). * * * باب ترك الوضوء من الميتة [١٨٦] (ثَنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، قال: (ثَنا سُلَيمَانُ (٢) بن بِلَالٍ) القرشي، التيمي (عَنْ جَعْفَرٍ) بن محَمد الصادق، أخرجَ له مُسْلم (عَنْ أَبِيهِ) جَعْفَر الصَّادق (٣) (عَنْ جَابِر ﵁ أَنَّ النبي (٤) ﷺ مَرَّ بِالسُّوقِ) والسُّوق التي يُباع فيها مؤنثة على اللغَة الفصحى، تصغيرها: سُوَيقة، والتذكير خَطأ؛ لأنه قيل: سُوق نافقة، ولم يسمع: نافق، بغير هاء، فيه أن من سُنن المرسَلين المشي في الأسواق، وابتغاء المعَاش، وقضاء حوائجهم بأنفسهم. (دَاخِلًا) إليها (مِنْ بَعْضِ العَالِيَةِ) وهي كل ما كان من جهة نَجد من المدينة من قراها وعمائرها فهَو العَالِيَةِ وما كانَ دُونَ ذلك من تهامَة

стр. 887

فهو السافلة، والعَوَالي من المدينَة على أربعة أميَال، وسيأتي في الصَّلاة أن العَوَالي على ميلين أو ثلاثة. (وَالنَّاسُ) بالرَّفع مُبتدأ (كَنَفَتَيهِ) مَنصوب على الظرفية، وهو في مَوضع الخبر، وهو بفَتح الكاف، والنون والمثناة فَوق، أي: عن (١) جَانبيه. قالَ في "النهَاية": رُوي: والناسُ كنفيه (٢). أي: بحذف التاء، وفي حَديث يحيى بن [يعمر: فاكتنفته] (٣) أنا وصَاحبي (٤). أي: أحَطنا به (٥) من جَانبيه (٦). (فَمَرَّ بجَدي) بفتح الجِيْم، قال ابن الأنباري (٧): هو الذكر من أولاد المعز، والأنثَى عَناق، وقيدهُ بعضهم بكونه في السنة الأولى. (أَسَكَّ) بفتح الهَمزة، والسين المهملة، وتشديد الكاف، هو الصَّغير الأذن، الملتصقة أذنه برأسه، وهو غَير منصَرف؛ للوصف ووزن الفعل. (مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ) ثم بيَّن كيفَ تناولهُ (فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هذا لَهُ) (٨) بدرهَم (وَسَاقَ الحَدِيثَ) يعني: الآتي في [ ... ] (٩) وهو في

стр. 888

"صحيح مُسْلم" وتمامُه: فقالوا: ما نُحب أنه لنا بشَيء، وما نَصْنَع به؟ قال: "أتحبون أنه لكم؟ " قالوا: والله لو كان حَيًّا كانَ عيبًا (١) فيه؛ لأنه أسَك، فكيف وهو مَيت؟ ! فقال: "والله للدنيا أهوَن على الله من هذا عليكم". واستدل المُصنف بهذا الحَديث على ترك الوضُوء من مسّ الميتة، فإنَّ النَّبي ﷺ أخذ بأذن الجَدي المَيت، ولم يتَوضأ إذ لو توضأ لنقل إلينا مِنَ الصَّحابة. وروى البزار عن بريدة بن الحصَيب أن رسول الله ﷺ قال: "مَن مسَّ صَنمًا (٢) فليتوضأ" (٣) وروى الطبراني في "الأوسَط" عن الزبير بن العَوام أنَّ رسُول الله ﷺ استقبل جبريل فناولهُ يدهُ فأبى أن يناولها فدَعا رسول الله ﷺ بماء فتوضأ، ثم ناوله يَدَهُ فتناولها، فقال: "يا جبريل ما منعك أن تأخذ بيدي؟ " قال إنك أخذت بيد يهودي، فكرهتُ أن تمس يدي يدًا مسَّها كافر (٤). وروى الطبراني أيضًا في "الأوسَط" و"الكبير" عن عبد الله بن مسعود قال: كُنا نتوضأ من الأبرص إذا مَسسنَاهُ (٥). * * *

стр. 889

٧٥ - باب في ترْك الوضوءِ مِمّا مَسَّتِ النّار ١٨٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أكل كَتِفَ شاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (١). ١٨٨ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنبارِيُّ -الْمَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبي صَخْرَةَ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ المغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ، قالَ: ضِفْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ، فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ، فَجَعَلَ يَجُزُّ لِي بِها مِنْهُ، قالَ: فَجاءَ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ، قالَ: فَألقَى الشَّفْرَةَ، وقالَ: "ما لَهُ؟ تَرِبَتْ يَداهُ" وَقامَ يُصَلِّي. زادَ الأنبارِيُّ: وَكانَ شارِبي وَفَى، فَقَصَّهُ لِي عَلَى سِواكٍ. أَوْ قالَ: أقُصُّهُ لَكَ عَلَى سِواكٍ (٢). ١٨١ - حَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا أَبُو الأحوَصِ، حَدَّثَنا سِماك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، قالَ: أَكَلَ رَسول اللهِ ﷺ كَتِفًا، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كانَ تَحْتَهُ، ثمَّ قامَ فَصَلَّى (٣). ١١٠ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ يحيى بْنِ يَعْمرَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ انْتَهَشَ مِنْ كَتِفٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (٤).

стр. 890

١٩١ - حَدَّثَنا إِبْراهِيم بْنُ الحَسَنِ الْخَثْعَمِي، حَدَّثَنا حَجّاج، قالَ ابن جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المنْكَدِرِ، قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقولُ: قَرَّبْت للنَّبِيِّ ﷺ خُبْزًا وَلْحَمًا فَأكلَ، ثمَّ دَعا بِوَضوءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، ثمَّ دَعا بِفَضْلِ طَعامِهِ فَأَكَلَ، ثمَّ قامَ إِلَى الصَّلاةِ وَلم يَتَوَضَّأْ (١). ١٩٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن سَهْلٍ أَبو عِمْرانَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَيّاشٍ، حَدَّثَنا شعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنْكَدِرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كانَ آخِرُ الأمْرَيْنِ مِنْ رَسولِ اللهِ ﷺ تَركَ الوضوءِ مِمّا غَيَّرَتِ النّارُ. قالَ أَبو داودَ: هذا اخْتِصارٌ مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ (٢). ١٩٣ - حَدَّثَنا أَحْمَد بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا عَبْد الْمَلِكِ بْن أَبي كَرِيمَةَ -قالَ ابن السَّرْحِ: ابن أَبِي كَرِيمَةَ مِنْ خِيارِ المسْلِمِينَ- قالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ ثُمامَةَ المُرادِيُّ، قالَ: قَدِمَ عَلَيْنا مِصْرَ عَبْدُ اللهِ بْن الحارِثِ بْنِ جَزْءٍ مِنْ أَصحابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَمِعْتهُ يُحَدِّث فِي مَسجِدِ مِصْرَ، قالَ: لَقَدْ رَأَيْتنِي سابعَ سَبْعَةٍ، أَوْ سادِسَ سِتَّةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في دارِ رَجُلٍ، فَمَرَّ بِلالٌ، فَناداهُ بِالصَّلاةِ، فَخَرَجْنا فَمَرَرْنا بِرَجلٍ وَبُرْمَتُهُ عَلَى النّارِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَطابَتْ بُرْمَتُكَ؟ ". قالَ: نَعَمْ بِأَبي أَنْتَ وَأمِّي. فَتَناوَلَ مِنْها بَضْعَةً، فَلَمْ يَزَلْ يَعْلِكُها حَتَّى أَحْرَمَ بِالصَّلاةِ وَأَنا أَنْظُرُ إِلَيْهِ (٣).

стр. 891

باب في ترك الوضوء مما مسته النار [١٨٧] (ثَنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، قال: (ثَنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَكَلَ كتِفَ شَاةٍ) أي: لحمه، وأفادَ القاضي إسماعيل (١) أن ذلك كانَ في بيت ضبَاعة بنت الزبَير بن عبد المُطلب، وهي بنت عم النبي ﷺ ويحتمل أنه كانَ في بيت ميمونة؛ كما في رواية البخاري، وهي خالة ابن عَباس، كما أن ضبَاعة بنت عمه. (ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) وفيه حجة لمذهب الشافِعي، وأحمد، ومالك، وأهل الكُوفة، والأوزاعي في (٢) أهل الشام: أنه لا يتوضأ مما مسَّت النار (٣). وبه قال أبُو بكر، وعمر، وعلي، وابن مَسْعود، وابن عَباس، وقالوا: هذا كان آخِر الأمرين مِن رسُول الله ﷺ . [١٨٨] (ثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيمَانَ) وهو محمد بن أبي

стр. 892

داود (الأَنْبَارِيُّ المعنى) (١) وثقهُ الخَطيب (٢) (قَالا (٣): ثَنا وَكيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ) ابن حَبيب الجرمي (٤) ثقة (٥). (عَنْ أَبِي صَخْرَ (٦): جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ) المحاربي، ثقة (٧). (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الله) بن أبي عقيل اليشكري (٨) الكُوفي، أخرجَ لهُ مُسْلم (٩). (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: ضِفْتُ رسول الله ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ فَأَمَرَ لي بِجَنْبٍ) شَاة (فَشُوِيَ) فيه تهيئة الطعَام (١٠) للضيف إذا قدم، وتأخيرهُ بالأكل إلى أن يستوي ما صُنع له، هذا إذا لم يكن مُوجودًا ما يصلح؛ فإن وجد فالإسراع أولى وأعظم إكرامًا. (وأخذ الشفرة) وهي المديَة والسِّكين العريض، جمعها: شفار، مثل كلبة وكلَاب (فجَعَلَ يَحُزُّ لِي بِها مِنْهُ) والحزة: القطعة مِنَ اللحم تقطع طولًا، فيه أن من إكرام الضيف تقديم الأكل لهُ وتقطيع الجيد (١١) لهُ،

стр. 893

ومناولته اللحم ونحوه من البطيخ والفاكهة وغَير ذَلك (قال (١): فَجَاءَ بِلَالٌ) المؤَذن (فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ) فيه إعلام الإمام باجتماع الناس للصَّلاة. (قَالَ: فَأَلْقَى الشفرة) من يده (وَقَال: ما لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ؟ ) أصْلهُ الدعاء عليه بالفَقر مِنَ المتربة، أي: التصقت يده بالتراب من الفقر، هذا الأصل، ثم صَار يستعمل في مَوَاضع اللوْم والتعجُّب مِنَ الإنسَان والإنكار عليه، وإن لم يرد الدعاء عليه. (وقامَ) (٢) إلى الصَّلاة، وليس إلقاء الشُّفرة، وقيامه إلى الصَّلاة، وترك الأكل مخالفًا لقوله: "إذا حَضَر العَشاء وأُقيمت الصَّلاة فابدؤوا بالعَشاء" (٣) لأن البدَاءة بالعَشاء إنما هُو للصَّائم الذي أصَابهُ الجوع وتاقت نفسه، وفيه أن الأمر بالوضوء مما غيرت النار أمر استحبَاب؛ إذ لو كان واجبًا لما تركه هُنا. (زاد) ابن سُليمان (الأنبَاري: وَكانَ شَارِبِي وَفَى) [بتخفيف الفاء] (٤) أي: طَالَ وكثر، وروي مشددًا، وفي الحَديث: "مررت بقوم تقرض شفاههم (٥) كلما قرضت (٦) وفت" (٧) أي: نمت وطَالت. (فَقَصَّهُ لِي عَلَى سِوَاكٍ) فيه النظر في مصالح الضَّيِف، وتفقد أحوَاله،

стр. 894

وعمل ما يحتاج إليه من غَسْل ثيابه، وتقليم أظفاره، وقصّ شاربه، وكذا الشيخ مع التلميذ، ولقد قَدمْت على بعض مشايخنا لزيارته في غَزة، وكان نعلي قد تَخرق بَحيث يصلهُ تُراب الشوَارع، فَأخَذه من غَير أن يُعلمني وأرسَلهُ إلى الصَّانِع، وأرسَل لهُ أجرة، فلما فَرغ منهُ وأتي به. قال: خَشيتُ أن يصل إلى رجلك نجاسَة من الأرض؛ فتفسد عليك صلاتك. وفيه استحباب قص الشارب على شيء مُستقيم من أراك أو قلم أو غير ذلك، وفيه ما كانت الصحابة عليه من استعمال الشيء في مَنافع، فالسِّواك (١) تارة يستَاك به، وتارة يقص عليه. (أَوْ قَالَ: أَقُصُّهُ لَكَ) فيه استئذان الحالق والقاص ومن أزال أذى (٢) عن الإنسَان قبل أن يفعل (على سواك) أو غيره، ولعله إنما استعمل السوَاك دون غَيره؛ لأنه الموجود في ذلك الوقت. [١٨٩] (ثَنا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنا أَبُو الأَحْوَصِ) سلام بن سليم الحنفي الكُوفي، قال: (ثَنا سِمَاكٌ) بن حرب. (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَكَلَ رَسُولُ الله ﷺ كتِفًا) روى أبو الشيخ من حَديث ابن عَباس: كانَ أحَب اللحم إلى رسُول الله ﷺ الكتف (٣). ومن حَديث أبي هريرة لم يعجبه من الشاة إلا الكتف (٤) (ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ

стр. 895

بمِسْحٍ) (١) بكسْر الميم. قال الجوهري: المسح البلاس (٢) جمعه مسُوح مثل حمل وحُمول. (كَانَ تَحْتَهُ) (٣) وللترمذي في "الشمائل" من رواية حفصَة وسُئلت: ما كان فِراشه؟ قالت: مسح نثنيه (٤) ثنيتين فينَام عليه (٥). لكنهُ (٦) منقطع، وروى أبُو الشيخ مِنْ حَديث عَائشة: دَخَلت عليَّ امرأة من الأنصَار فَرأت فراش رسُول الله ﷺ عباءة مثنية (٧). (ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى) أي: ولم يتَوضأ ولا غسَل رجليه. [١٩٠] (ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحَارث بن سخبرة الحوضي (النَّمَرِيُّ) بفتح النون والميم، قالَ: (ثَنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ) بفتح الميم، ويقال بضمها، وهو غير مَصرُوف لوزن الفعل قالَ الحاكم أبُو عَبد الله في "تاريخ نيسَابُور": يحيى بن يعمر فقيه أديب نَحوي مبرز (٨)، أخذ النحو عن أبي الأسود، ولاه قتيبة بن مُسْلم قضاء خراسَان. (عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄، أَن رَسُولَ الله ﷺ انْتَهَسَ) بفتح الهَاء

стр. 896

والسين المهملة. قالَ في "النهَاية" (١) وغَيره: النهس أخذ اللحم بأطراف الأسنَان، والنهش -يَعني: بالمعجمة- أخذ اللحم بجَميع الأسنَان، وكذا قال ثعلب (٢): النهس بالمهملة بأطراف الأسنان وبالمعجمة بالأسنان والأضراس، وسيأتي من روَاية المُصنف عَن عَائشة أن رسُول الله ﷺ قال: "لا تقطعُوا اللحم بالسّكين، فإنهُ من صنيع (٣) الأعاجِم [وانهسوهُ نهسًا] (٤) فإنه أهنَأ وأمْرَأ" (٥). قال المنذري: هذا الحَديث مما أنكر عليه، وقد صَح أن النبي ﷺ احتز من كتف شاة. (مِنْ كتِفٍ) شاة (ثُمَ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ) وبوَّب عليه البَخاري باب من لم يتَوضأ من لحم الشاة والسويق وليس في الحَديث ذكر السّويق لكنهُ فهم من باب الأولى؛ لأنه إذا لم يتَوضأ من اللحم مع دسومته وزهومَته فعدم التوضؤ من السّويق أولى بذلك، وفي الحَديث دليل (٦) على أن الشهَادة على النفي تقبل إذا كانَ النفي محَصُورًا كما في الحَديث. [١٩١] (ثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَسَنِ) بن إبَراهيم (الْخَثْعَمِيُّ) المصيصي ثقة

стр. 897

ثبت (١)، قال: (ثَنا حَجَّاجٌ) (٢) بن محمد المصيصي الأعور الحَافِظ. (قَالَ) عَبد الملك (ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ﵁ يَقُولُ: قَرَّبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلَ يشبهُ أن يكون اللحم مَشويًّا، ورَوى الإمام مالك (٣) في "الموَطأ" أن عُثمان بن عَفان أكَل خُبزًا ولحمًا ثم مضمضَ وغسَل يديه ومَسَحَ بهما وجهه ثم صَلى ولم يتَوضَّأ (٤). (ثُمَّ دَعا بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به. (فَتَوَضَّأَ بِهِ) لعَل (٥) هذا الوضُوء هو وضوؤه الذي يتوضأ لكُل صَلاة (ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ دَعا بِفَضْلِ طَعَامِهِ) وهو الخبز واللحم (فَأَكَلَ) منه (ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ) فصَلى (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) من أكل الخُبز واللحم اللذين مستهما النار. [١٩٢] (ثَنا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ) أخو علي بن سهل (أَبُو عِمْرَانَ الرملي) نسَائي الأصْل، روى عنهُ النسائي في "اليَوْم والليلة"، قالَ أبُو حَاتم: صَدُوق (٦). مَاتَ بالرملة سنة ٢٦٢. قال: (ثَنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بالمثناة تحت، والشين المُعجمَة الألهاني

стр. 898

أبو الحسَن البكاء أخرج له البخاري. قالَ يحيى بن أكثم: أدخلته على المأمون فتبسَّمَ ثمُ بَكى، فقال: أدخَلت عليَّ مجنونًا. قلت: هذا خَير أهل الشَام وأعلمهم بالحديث. قال: (ثَنا شُعَيبُ (١) بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) بالحَاء المهملة (٢) والزاي واسْمه دينار القرشي الأموي مَولاهُم (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِر قَالَ: كَانَ آخِرَ) بنَصب آخر (الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ تَرْكُ) بالرَّفع اسمُ كَانَ (الْوضُوءِ مِمّا غَيَّرَتِ النارُ) أي (٣): بالطبخ والنضج والشيِّ وغَير ذلك، ويبينه رواية: "ترك الوضوء مما مَسته النار" (٤). وتأوله بَعضهم على أن آخر الأمرين معَناه آخِر الأمرين مِنَ الصَّلاتين لا مُطلقًا وممن قَال بهذا القَول أبُو داود وغَيره فعندهم أن أحَاديث ترك الوضُوء مَنسُوخة بأحَاديث الأمر به. قال النووي بعَد حكاية هذا عنهم: وهذا الذي قالوهُ ليس كما زعَموهُ، وتأويلهم حَديث جَابر خلاف الظاهِر بغَير دليل فلا يقبل (٥). قالَ: والجمهُور على أن ترك الوضوء منسوخ بحديث جَابر (٦) هذا، وهو حديث صحيح رواهُ النسَائي، وغَيره من أهل السنن (٧) بالأحاديث

стр. 899

الصحيحة، وذهبَ قَوم ممن تكلم في غَريب الحَديث أن قوله ﵇: "توضؤوا ممّا غَيرت النار" (١) أن المراد بالوضوء المأمُور به غسْل اليَد. قال ابن بَطال (٢): وهذا لا معنى له، ولو كان كما ظن لكان دسم ما لم تغيرهُ النار لا يغسل منهُ اليَد، وهذا يدُل على قلة علمه بما جَاء عن السَّلف (وهذا اخْتِصَارٌ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ) كذا رواية أبي عَلي وروايَة الخَطيب: من حَديث الأول. [١٩٣] (ثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قال: ثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ) المقرئ مَات عَام ٢٠٤. (قالَ) أحمد (ابْنُ السَّرْحِ: هو من خيَار الناس (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيدُ (٤) بْنُ ثُمَامَةَ) بضَم المثلثة كذا في نُسَخ أبي داود. وكذا (٥) ذكرهُ الذَّهبي [في "الكاشف" وقال: لا يعرف (٦)] (٧) [عُبيد الله وهو] (٨) [مصغر فيه] (٩) (الْمُرَادِيُّ) بِضَم الميم. (قَالَ: قَدِمَ عَلَينا مِصْرَ) غَير مُنصرف (عَبْدُ الله بْنُ الحَارِثِ بْنِ جَزْء) بفتح الجِيم، وإسْكان الزاي، وهمَزة بعدهَا، كذا في نُسخة (١٠) أبي

стр. 900

علي، وفي رواية الخَطيب: بتشديد الزاي ابن عَبد الله بن معدي كرب بن عَمرو الزبيدي حليف أبي وداعة السهمي، سَكن مصر، ومَات بها بعَد أن عمر عُمرًا طويلًا. قالَ في "الاستيعَاب": وهوَ ابن أخي محمية بن جزء الزبيدي (١)، وهو (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ) غَير مُنصَرف قَالَ: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي) بِضم التاء (سَاجَ) بالنَّصب مفعُول ثان لرأيت (٢)، (سَبْعَةٍ) بالجر عَلى الإضافة لا غَير ولا يجُوز النصب، (أَوْ سَادِسَ سِتَّةٍ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي دَارِ رَجُل (٣)، فَمَرَّ بِلَالٌ فَنَادَاهُ بِالصَّلَاةِ) فيه إعلام المؤذن الإمَام باجتماع (٤) الناس للصلاة وهو في غَير داره. (فَخَرَجْنَا) أي: مع النَّبي ﷺ (فَمَرَرْنَا بِرَجُل وَبُرْمَتُهُ) بضم الموحدة وهو مرفوع بالابتداء، والواو الداخلة عليه واو الحَال، والبُرمة واحِدَة البِرَام بكسر الباء، وتُجمع أيضًا على برم كغرفة وغرف، وهي القدر مُطلقًا، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعُروف بالحجاز واليَمن (عَلَى النَّارِ) أي: البرمَة تفورُ على النار كما في رواية، فيه جَواز الطبخ على الطرقات، وإظهَار ذلك للمارين، وهذا من شأن ذوي المكارم. (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : أَطَابَتْ بُرْمَتُكَ) فيه حَذف المضَاف، والتقدير: أطابَ طَعَام برمتك، والمراد: هَل استَوى، وصَار لحمهُ (٥)

стр. 901

لذيذًا يطيب أكله يُقال: طابَ الشيء يطيبُ طيبًا إذا صَارَ لذيذًا. (قَالَ: نَعَمْ) وأفديك (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَتَنَاوَلَ) رسول الله ﷺ (مِنْهَا بَضْعَةً) بفتح البَاء القطعة مِنَ اللحم، وقد تكسَر، وفيه حَذف تقديرهُ: فوضع قطعة اللحم في فيه، وفيه الأكل من طعَام الصَّديق، وإن لم يَأذَن إذنًا صريحًا؛ إذا عَلِم أو ظنَّ طيب نفسه به (فَلَمْ يَزَلْ يَعْلُكُهَا) بضَم اللام أي: يمضغَها بفيه وهو مَاش. (حَتَى أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ) فيه جَوَاز مضغ اللحم والطعَام الذي في مَعناهُ وهو مَاش، وهذا مخصص للنهي (١) عن الأكل مَاشيًا لما في "صحيح مُسْلم" لما نهى رسُول الله ﷺ عن الشرب قائمًا (٢). قالَ قتادة: فقلنا، يَعني: لأنس: فالأكل مَاشيًا؟ قال: أشر وأخبث (٣). هكذا ثبتتَ في أصُول مُسْلم: أشر. بالهمزة. والمعرُوف في كتاب الله تَعالى وفي العَربية شَرٌّ بغَير ألف، قال اللهُ تعَالى: ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ (٤). (وَأَنا أَنْظُرُ إِلَيْهِ) يعني: لم يتوضأ ولا (٥) تمضمض مِنَ اللحم، ولا مس ماء. وفيه مراقبة أهل العلم في أفعَالهم وأقوالهم ليقتدوا بهم. * * *

стр. 902

٧٦ - باب التَّشْدِيدِ فِي ذلِكَ ١٩٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ حَفْصٍ، عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الوضوءُ مِمَّا أَنْضَجَتِ النّارُ" (١). ١٩٥ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبان، عَنْ يَحْيَى - يَعْنِي: ابن أَبي كَثِيرٍ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبا سُفْيانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ المُغِيرَة حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعا بِماءٍ فَتَمَضْمَضَ، فَقالَتْ: يا ابن أُخْتِي أَلا تَوَضَّأُ؟ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: " تَوَضَّئُوا مِمّا غَيَّرَتِ النّارُ" أَوْ قالَ: "مِمَّا مَسَّتِ النّارُ". قالَ أَبُو داودَ: فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ يا ابن أَخِي (٢). * * * [١٩٤] (ثَنَا مُسَدَّد) قال (ثَنا يَحْيَى) القطان (عَنْ شُعْبَةَ) قال (حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ) قيل: اسمه كنيته. وقيل: اسمه (٣) عَبد الله (بْنُ حَفْصٍ) بن عمر بن سَعد بن أبي وقاص القرشي الزهري، كانَ من أهل العِلم والثقة (٤)، أجمعُوا على ذلك. قالهُ ابن عَبد البر (٥). (عَنِ الأَغَرِّ) أبي مسلم بن عَبد الله ويُقال: ابن سَليك الكوفي، روى له مُسْلم في الصَّلاة والدُّعاء. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : الوضُوءُ) أي: واجب

стр. 903

(مما) أي: من أكل ما (أنضَجتهُ النار) منَ اللحم، وغَيره يُقال: نضج اللحم والفاكهة بكسر الضَّاد، وأنضجتهُ النار والشمس، وهذا مبين لقوله في الحَديث قبله: مما غيرت النَّار. أي: أنضجته وهو أخَص مِنَ المس (١). [١٩٥] (ثَنا مُسْلِمُ (٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الحَافظ (قال: ثَنا أَبَانُ) بن يَزيد العَطار البَصري روى له مُسْلم. (عَنْ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أسْمه عَبْد الله وهو الأصَح عند أهل النسب (٣)، وقيل: اسْمه كنيتهُ، الزهري، وهو ابن عبد الرَّحمن (أَن أَبا سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ) الثقفي، ورواية النسَائي (٤): أبا سُفيان بن سَعد بن الأخنَس بن شريق (٥)، وكذا ذكرهُ ابن عبد البر (٦). (حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى) خالته (أُمُّ حَبِيبَةَ) رملة بلا خلاف، ابنة أبي سُفيان زوج النَّبي ﷺ (فَسَقَتْهُ قَدَحًا) القدَح إناء معروف (مِنْ سَوِيقٍ) وهو يعمل من الشعير غَالبًا، ومن الحنطة والسَّلت، ويُغلى بالنار (فَدَعا بِمَاءٍ فمَضْمَضَ) (٧) بغير تاء بعدالفاء، وهو وضع الماء في الفَم وتحريكه وإلقاؤه من غَير ابتلاع.

стр. 904

(قَالَتْ) (١) لهُ: (يا ابن أُخْتِي أَلَا تَوَضَّأُ) أصله ألا تتوضَّأ: بتاءين فحذفت إحدَاهما تخفيفًا. (فإن رسول الله ﷺ قَالَ: تَوَضَّئُوا مِمّا غَيَّرَتِ النَّارُ، أَوْ قَالَ) تَوَضَّؤوا (مِمّا مَسَّتِ النَّارُ) وللنسائي في الروايتين: "مما مسَّت النار" احتج به طَائفة على ما ذهبوا إليه من وجوب الوضُوء الشرعي وضُوء الصَّلاة بأكل ما مسَّته النار، وهو مَروي عن عُمر بن عبد العَزيز، والحسَن البصري، والزهري، وأبي قلابة، وأبي مجلز (٢) (٣) وأجَابَ الجمهور بأنه منسوخ بحديث: كان آخر الأمرين. المتقدم، أو أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين [من الدسم والزفر] (٤) ثم إِن هذا الخلاف كان في الصَّدر الأول، ثم أجمعَ العُلماء بعد ذلك على أنه لا يجبُ الوضوء مما مسَّته النَّار، وأن الأمر في ذلك على جهة الاستحباب، وممَّن ذَهَبَ إلى هذا ابن قتيبة ذكرهُ في "غَريبه" (٥)، والصَّحيح الأول. * * *

стр. 905

٧٧ - باب فِي الوضُوءِ منَ اللَّبَنِ ١١٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْث، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَدَعا بِماءٍ فَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ قالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا" (١). * * * باب الوضوء من اللبن [١٩٦] (ثَنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (ثَنا اللَّيثُ عَنْ عقيل) بضم العَين مُصَغر ابن خَالدِ (عَنِ) ابن شهَاب (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ الله) بالتصغير (بن (٢) عَبْدِ الله، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا) أي: من الإناء؛ [لا أنهُ] (٣) شَرب بملعَقة ونحوها (فَدَعا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ) كذا للبخَاري، وفي غَيره: تَمَضمض. وهي رواية الخَطيب للمصَنف، والمرادُ به تمضمض من شرب اللبن. (وقَالَ: إِنَّ لَهُ دَسَمًا) وأصل الدسم: الودك من لحم أو شحم يُقال: دَسمت اللقمة (٤) تدسمًا لطختها بالدسم. قال ابن بطال عن المهَلَّب: قد بيَّن (٥) العلة التي من أجلها أمر بالوضوء، من أكل ما مسَّت النَّار في أول الإسلام وذلك - والله أعلم -

стр. 906

على ما كانوا عليه في الجَاهلية من قلة التنظيف (١) فلما تقررت النظافة وشَاعت في الإسلام نسخَ الوضوء تيسيرًا على هذِه الأمة (٢). قال: وفيه دليل على أن مَضمضَة الفم عند أكل الطعَام من آداب الأكل، واعلم أن حَديث قتيبة هذا هو أحد الأحاديث التي أخرجَها الأئمة الخمسَة، وهم الشيخان وأبو داود والترمذي والنسَائي عن شيخ واحِد وهو قتيبة (٣). * * *

стр. 907

٧٨ - باب الرُّخْصةِ في ذَلِكَ ١١٧ - حَدَّثَنا عُثْمان بْن أَبي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الحُبابِ، عَنْ مُطِيعِ بْنِ راشِدٍ، عَنْ تَوْبَةَ العَنْبَرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقول: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَصَلَّى. قالَ زَيْدٌ: دَلَّنِي شُعْبَة عَلَى هذا الشَّيْخِ (١). * * * باب الرخصة في ذلك [١٩٧] (ثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الحُبَابِ) بِضَم الحَاء المهملة، أبو الحُسين العكلي الخراسَاني، ثم الكُوفي الحافظ أخرج لهُ مُسْلم. (عَنْ مُطِيعِ (٢) بْنِ رَاشِدٍ) البصري (عَنْ تَوْبَةَ) بفتح المثناة ابن أبي أسدٍ كيسان (الْعَنْبَرِيِّ) مولاهم، لم يتفق الشيخان في توبة إلا على هذا. (أَنَهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَلَمْ يُمَضْمِضْ) من شرب اللبن. (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) منه، بل (وَصَلَّى) عقب شربه. أغرب ابن شَاهين فجعَل حَديث أنس هذا ناسخًا لحديث ابن عبَّاس الذي قَبله، ولم يذكر من قال فيه بالوجُوب حتى يحتاج إلى دعوى

стр. 908

النسخ، والصحيح أن هذا يدُل على أن حَديث ابن عَباس المتقدم على الندْب، وأن الأمر بالوضوء فيما رواهُ ابن مَاجَة بصيغة الأمر توضؤوا (١) من اللبن، وكذا رواهُ الطبراني عن الليث أمر استحباب، ويدل على أنه للاستحباب ما رواهُ الشافعي عن ابن عباس راوي الحديث أنهُ شرب لبنًا فمَضمضَ ثم قال: لو لم أتمضمض ما باليت. * * *

стр. 909

٧٩ - باب الوضُوءِ منَ الدَّمِ ١٩٨ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْن يَسارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جابِرٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَعْنِي فِي غَزْوَة ذاتِ الرّقاعِ - فَأَصابَ رَجُلٌ أمْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ لا أَنْتَهِي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمًا فِي أَصْحابِ محَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أثَرَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلًا، فَقالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا؟ فانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِين وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ، فَقالَ: "كُونا بِفَمِ الشِّعْبِ" قالَ: فَلَمّا خَرَجَ الرَّجُلانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ المُهاجِرِيُّ، وَقامَ الأنْصارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى الرَّجُلُ، فَلَمّا رَأى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ، فَرَماهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ حَتَّى رَمَاهُ بِثَلاثَةِ أَسْهُمٍ، ثمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثمَّ انْتَبَهَ صاحِبُهُ، فَلَمّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، وَلَمَّا رَأى المُهاجِرِيُّ ما بِالأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ، قالَ: سَبْحانَ اللهِ أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى، قالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَأُها، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَها (١). * * * باب الوضوء من الدم [١٩٨] (ثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ) الحَلبي، روى له الشيخان، قال: (ثَنَا) عبد الله (ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) بن يَسار، صَاحب المغازي، صححه جَماعة روى لهُ الأربعة، قالَ: (حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ) بالمثَناة تحت والسِّين المهملة، الجَزري سَكن مَكة.

стр. 910

قال أبُو داود: كان متوحشا يُصلي جُمعَة بمكة وجُمعَة بالمدَينة (١) روى له مُسْلم (عَنْ عَقِيلِ) (٢) بفتح المُهملة (بْنِ جَابِرٍ) بن عبد الله روى عنهُ المصَنف هذا الحَديث لا غير (عن) أبيه (جَابِرٍ) بن عبد الله ﷺ . (قَالَ خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ) وكانتَ سَنة أربع من الهجرة قيل: سميت باسم جبل هناك فيه بَياض وسُمرة وسَوَاد يقال له: الرقاع فسميت به، وقيل: سُميت (٣) بَذلك لرقاع كانت في ألويتهم (٤)، وقيل؛ لأن أقدامهم نقبت (٥) فلفُّوا عليها الخرق، وهذا هُو الصَّحيح المشهور. (فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ) يقال: أصَاب الشيء إصَابة ورمى فأصَاب بغيته، أي: نالها ومنهُ يقالُ: أصَابَ من المرأة كناية عن الاستمتاع (فَحَلَفَ) المشرك (أَنْ لَا أَنْتَهِي) عنهم (حَتَّى أُهَرِيقَ) بِضَم الهَمزة وفتح الهَاء وأصْل الهَاء هَمزة فيُقال في الماضي: هراق، وزان: دحرج؛ ولهذا تفتح الهَاء من المضَارع كما في الحديث، كما تفتح الدال من تدحرج (دَمًا) بفتح الدَّال وتنوين الميم (فِي أَصْحَابِ مُحَمَدٍ فَخَرَجَ يَتْبَعُ) يُقالُ: تبعه إذا مَشى خَلفهُ، واتَّبعه بالتشديد لحقَهُ. (أَثَرَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلًا فَقَالَ مَنْ) بفَتح الميم (رَجُل يَكْلَؤُنَا)

стр. 911

أي: يحرسنا ويحفظنا الليلة (١)، قال اللهُ تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٢) لعَل المراد بالحرَاسَة العَسكر، فإنّ هذا كانَ في غَزوة ذَات الرقاع وهو بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٣)، فإن نزول آية العصمة في غَزوة أحد، كما ذكر الزمخشري (٤) وغَزوة أحُد كانت في السنة الثالثة لتسع (٥) ليَالٍ خَلون من شَوال عند جَبَل بالمدينة على أقل من فرسَخ [منها به] (٦) قَبر هَارُون ﵇، وغزوة ذَات الرقاع في سنة (٧) أربَع فإن أبا طَالب كانَ أولًا يرسل كل يَوم، مع محمد رسُول الله ﷺ رجالًا من بني هاشم يحرسُونهُ حتى نزل ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٨) فقال رسول الله ﷺ : "يا عماه إن الله عَصَمني من الجِنّ والإنس ولا أحتاج إلى من يحرسُني" (٩). وفي "صَحيح مسلم" عن عَائشة: سَهرَ رسُول الله ﷺ مقدمه المدينة فقال: "ليتَ رجلًا صَالحًا من أصحابي يحرسُني الليلة" فبينا نَحنُ كذلك سَمعنا خشخشة سلَاح فقال: "من هذا" قال سَعْد بن أبي وقاص. الحَديث (١٠).

стр. 912

(فَانْتَدَبَ) الانتدَاب الإجَابة بِسُرعة، يُقالُ: نَدبت فُلانًا للأمر فانتدبَ، إذا دعاهُ فأجَابهُ (رَجُل مِنَ المُهَاجِرِينَ و) قام (رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) وهو عمار (فَقَالَ) لهما: (كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ) بكسر الشِّين المعجمة وهو ما انفرج بين الجبلين، وقيل: هو الطريق في الجبل. (قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ) وهما عَمار بن يَاسر، وعباد بن بشر، ويقال: الأنصَاري هو عمار بن حزم والمشهور الأول (إِلَى فَمِ الشِّعْبِ واضْطَجَعَ المُهَاجِرِيُّ) للنوم (وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي) فيه دَليل على أن للخفير، خَفير السُّوق، أو الدَرْب، أو غيرهما أن يُصَلي ويستحق في حَال صَلاته قسط الأجرة في مقابل حراسته (١) فإن المُصَلي يحرُس، وإذا جَازت لهُ الصَّلاة فالقراءة (٢) والذكر والدَّرْس من بَاب الأولى. (وأتى الرَّجُلُ المشرك فَلَمّا رَأى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ) بفَتح الراء وكسر البَاء الموحدة، ثم مثناة تحت سَاكنة ثم همزة مفتوحة ثم هَاء مُنونة، والربيئة هو العَين والطليعَة الذي يَنظر للقوم ويحرسهُم ويتطلع لهم خَبر العدو لئلا يهجم عليهم [العدو ويدهمهم] (٣) ولا يكون إلا على جبل أو شرف، أو في شِعب ينظر منه كما في هذا الحَديث، وضبط الربيئة (٤) بالهمز كما تقدم هُو الصَّواب، والذي في نسخة الخَطيب وأبي علي التستري جَميعًا: ربيَّة (٥) بإبدَال الهَمزة ياء

стр. 913

وتشديدها في اليَاء السَّاكنة قبلها. (لِلْقَوْم) يدُل على أنهُ لم يكن في العَسْكر؛ لأنَّ لفظ القَوم مخصوص (١) بالرجَال دُونَ النسَاء، وفيه دليل على أن على أمير العسكر أن يُعين من يثبت على مكان مُشرف يسهر بالليل وينظر جِهَة العدُو لئلا يهَجم عليهم العدو ويدهمهم. (فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ) [المشرك رمى الأنصاري بسهم] (٢) (فَوَضَعَهُ فِيهِ) أي: أصَابهُ بالسَّهم ودخل في جسمه فاستمر على صلاته (فنَزَعَهُ) من جسمه، فيه أن الفعل اليَسير لا يبطل الصلاة ثم رمَاهُ بسَهْم آخر (حَتَّى رمى) وفي نسخة الخَطيب: رَمَاهُ (بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ) قد يحتج بهذا الحَديث من لا يرى خروج الدم وسيلانه من غَير السَّبِيْلين ناقضًا للطهَارة؛ لأنهُ لو كانَ ناقضًا للطهَارة، لكانت صَلاة الأنصَاري تفسُد بسيلان الدم أول ما أصَابته الرميَة، ولم يكن يجوز له بَعد ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث وإلى هذا ذهبَ الشافعي (٣)، وربيعة، وأبو ثور، وابن المنذر (٤) وعند أحمد: ينقض الوضُوء بخروج النجس في الجُملة رواية واحِدَة (٥). وقال أبو حنيفة (٦): إذا سَال الدم ففيه الوضُوء فإن وقف على رأس

стр. 914

العضو لم يجب. (ثُمَّ أنبَه) أي: نَبه (صَاحبَهُ) وأيقظهُ من مَنَامه (١) المهَاجِري فيقال: أنبهتهُ مِنْ نَومه ونبَّهتهُ فيتعَدى بالهَمزة والتضعيف. (فَلَمّا عَرَفَ) المشرك الذي رَمَاهُ (أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا به) (٢) بفتح النون وكسْر الذال المُعجمَة، أي: علموا به وبمكانه هَرَبَ، والإنذار: الإعلام معَ التخويف (وَلَمَّا) استيقظ (ورَأى المُهَاجِرِيّ ما بِالأَنْصَارِيّ مِنَ الدماء) الكثيرة. (قَالَ: سَبْحَانَ الله) فيه استحبَاب قول: سُبْحَان الله، أو: لا إله إلا الله، ونحو ذلك عندَ (٣) التعجبّ (أَلَا) بالتخفيف (٤) (أنبهتني (٥) أَوَّلَ ما رَمَى) إلى جهتك. (قَالَ: كنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا) حَكى البيهقي (٦) أن السّورة التي كانَ يقرؤها سُورة الكهف، ولعَل تلك الليْلة كانت ليلة الجُمعة. (فَلَمْ أُحِبُّ أَنْ أَقْطَعَهَا) فيه الفَضيلة في أن من شرعَ في قراءة سُورة أو صَلاة، أو صيَام، تطوع أن لا يقطعهَا؛ لحادث يحدث وفيه أن القطع جَائز إذ لو كانَ الإتمام واجبًا لما تعَلق بالمحبة. * * *

стр. 915

٨٠ - باب الوضُوء مِن النَّوْمِ ١٩٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن محَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نافِعٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شُغِلَ عَنْها لَيْلَةً فَأَخَّرَها حَتَّى رَقَدْنا فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنا، ثُمَّ رَقَدْنا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنا، ثُمَّ رَقَدْنا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنا، فَقالَ: "لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غَيْرَكُمْ" (١). ٢٠٠ - حَدَّثَنا شاذُّ بْنُ فَيّاضٍ، حَدَّثَنا هِشامٌ الدَّسْتَوائِيُّ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ أَصْحابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ العِشاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يَتَوَضَّئُونَ. قالَ أَبُو داودَ: زادَ فِيهِ شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَرَواهُ ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ (٢). ٢٠١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَداودُ بْن شَبِيبٍ، قالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ قالَ: أُقِيمَتْ صَلاةُ العِشاءِ، فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي حاجَةً. فَقامَ يُناجِيهِ حَتَّى نَعَسَ القَوْمُ أَوْ بَعْضُ القَوْم، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرُ وضُوءًا (٣). ٢٠٢ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَعُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ - وهذا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى - عَنْ أَبِي خالِدِ الدَّالانِيِّ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي العالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنامُ وَيَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلا يَتَوَضَّأُ. قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ؟ ! فَقالَ: "إِنَّما الوضُوءُ عَلَى مَنْ
следующие страницы →