← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.

стр. 8471

قال: وفيه دليل على أن الكلأ والمرعى في غير الملك لا يمنع من السارحة وليس لأحد أن يستأثر به دون سائر الناس، فأما ما كان في ملك الرجل من الكلأ والأراك فمملوك له وله منعه من (١) غيره كسائر الأشجار (٢). [٣٠٦٥] (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي شيخ مسلم (٣) (قال: قال محمد بن الحسن) بن زبالة القرشي (٤) (المخزومي) المدني أحد المكثرين، قال: قوله (ما لم تنله أخفاف الإبل يعني: أن الإبل تأكل) من المرعى (منتهى) ما تصل إليه (رؤوسها، ويحمى) منه (ما فوقه) أي: ما فوق ذلك مما لم تصله رؤوسها. [٣٠٦٦] (حَدَّثَنَا محمد بن أحمد القرشي، حَدَّثَنَا عبد الله بن الزبير) الحميدي شيخ البخاري. (حَدَّثَنَا فرج بن سعيد) بن علقمة المأربي صدوق (٥) (حدثني عمي ثابت بن سعيد (٦) عن أبيه) سعيد بن أبيض (٧). (عن جده عن أبيض بن حمال) الحميري (٨).

стр. 8472

[قال العلائي: يقال: ثابت سمع من أنس ومعين] (١) وأبوه سعيد يعد في أهل اليمن تابعي (٢)، ذكرهما ابن حبان في "الثقات" (٣) عن أبيض بن حمال ﵁ (أنه سأل رسول الله ﷺ عن حمى الأراك) قال في "النهاية": يشبه أن تكون هذِه الأراكة التي سأل عنها يوم إحياء الأرض وحظر عليها قائمةً فيها فملك الأرض بالإحياء ولم يملك الأراكة، فأما الأراك إذا نبت في ملك رجل فإنه يحميه ويمنع غيره منه (٤). (فقال رسول الله ﷺ : لا حمى) أي: لا يجوز أن يحيى (في الأراك) ثمرها ولا فروعها ولا شيء منها (فقال) أريد بالأراك الذي سألتك عنه (أراكة) واحدة هي (في حظاري) بكسر الحاء المهملة وفتحها حائط الحظيرة المتخذ من خشب أو قش يعمل للإبل يقيها من البرد والريح أي: أراكة ثابتة في أرضي التي فيها زرعي المحاط عليها بالحظيرة التي جعلتها عليها (٥) (فقال النبي ﷺ : لا حمى في الأراك) جميعه. (قال فرج) بن سعيد (يعني) الأراكة الثابتة (بحظاري) قال في "النهاية": بفتح الحاء وبكسرها. انتهى (٦). والظاهر أن الياء التي في آخر حظاري مشددة وهي ياء النسب أضيفت

стр. 8473

إلى الأرض، وفي "النهاية" (١): كانت تلك الأراكة التي ذكرها في الأرض التي أحياها قبل أن يحييها فيه بملكها بالإحياء وملك الأرض دونها؛ إذ كانت مرعى للسارحة، وفي حديث المرأة التي دفنت ثلاثة فقال: "لقد احتظرت بحظاري النار " (٢). والاحتظار فعل الحظار، أراد: لقد احتميت بحمى عظيم من النار يقيك حرها ويؤمنك دخولها (٣) (الأرض التي فيها الزرع المحاط) بالحظار (عليها). [٣٠٦٧] (حَدَّثَنَا عمر بن الخطاب) السجستاني (٤) الحافظ نزيل الأهواز (أبو حفه) مات سنة ٢٦٤ (٥). (حَدَّثَنَا) محمد بن يوسف (الفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء وتخفيف المثناة تحت وبعد الألف موحدة الضبي. (حَدَّثَنَا أبان) الأفصح: عدم الصرف وهو ابن عبد الله (قال عمر) بن الخطاب شيخ المصنف: أبان هذا (وهو) أبان (ابن عبد الله بن أبي حازم) البجلي الأحمسي وثقه ابن معين وقال أحمد: صدوق (٦). (قال: حدثني عثمان بن أبي حازم (٧) عن أبيه) أبي حازم، ولا يعرف اسمه فإن المزي لم يتعرض له (عن جده صخر) ابن العيلة بفتح العين

стр. 8474

المهملة وسكون المثناة تحت بن عبد الله بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار أبي حازم الأحمسي البجلي ليس له في السنة غير هذا الحديث، وهو من أفراد المصنف (١). وقد اختلف في هذا الحديث رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن أبان كرواية الفريابي هذِه. ورواه أبو أحمد الزبيري، عن أبان بن عبد الله، عن صخر. كذا ذكره في "الأطراف" للمزي. ورواه معمر وغير واحد عن أبان، عن عثمان بن أبي حازم، عن صخر بن العيلة. ومحمد بن أبي الحسن الأسدي، عن أبان، عن عثمان بن أبي حازم وكثير بن أبي حازم، عن صخر. ورواه وكيع عن أبان، عن عمومته، عن جده صخر. وحكم المزي تبعًا لابن عساكر بعد أن زاد رواية محمد بن الحسن وما بعدها أن رواية الباب وهي رواية الفريابي ومتابعة أبي نعيم له أصح (٢). (أن رسول الله ﷺ غزا ثقيفًا) قبيلة نزلوا الطائف وانتشروا في البلاد (فلمَّا أن سمع ذلك صخر) بن العيلة (ركب في خيل) من عشيرته (يُمِد) بضم الياء وكسر الميم (النبي ﷺ ) فيه يمد أي يمده بالخيل التي معه فينصره على عدوه، وفي هذا منقبة عظيمة لصخر ﵁ (فوجد نبي الله ﷺ قد انصرف) عن ثقيف (ولم يفتح) بفتح أوله وثالثه يعني: القصر

стр. 8475

الذي لثقيف (فجعل صخر يومئذٍ) عليه (عهد الله وذمته) أي: حقه وخدمته عليه في وفاء ما التزمه (أن لا يفارق) ولا يترك قتال أهل (هذا القصر حتى ينزلوا (١) على حكم رسول الله ﷺ ) وأنفذ الله تعالى عهده وذمته لما علم من صدق نيته واستمر محاصرًا للقصر (فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ) فيحكم فيهم بما أراه الله تعالى ويقضي فيهم بحكم الله تعالى. (فكتب إليه صخر) بن العيلة (أما بعد) بضم الدال؛ لأنه قطع عن الإضافة وتقدير ذلك: أما بعد حمد الله والصلاة على رسول الله ﷺ (فإن ثقيفًا قد نزلت) من القصر (على حكمك يا رسول الله) وفيه دليل على جواز مصالحة أهل قرية أو حصن على حكم رسول الله ﷺ أو على حكم مسلم عدل صالح للحكم (وأنا مقبل إليهم) للاجتماع بهم (وهم في خيل) أي: في عدد كبير وقوة. (فأمر رسول الله ﷺ بالصلاة جامعة) منصوب على الإغراء، أي: الزموها ولا تأثير لحرف الجر في الصلاة؛ لأنها جاءت على لفظ الحكاية (فدعا) نصب على الحال. وقال بعض الفقهاء: يرفعان على المبتدأ والخبر، ويرفع الأول وينصب الثاني وبالعكس. والمراد بالحديث أنه أمر مناديًا أن يقول: الصلاة جامعة. وليست هذِه الصلاة فرضًا؛ فإن الفرائض يؤذن لها، فدعا بعد الصلاة

стр. 8476

(لأحمس)] (١) بمهملات بوزن أحمر، وهو أخو بجيلة بفتح الموحدة وكسر الجيم، ينسبون إلى أحمس بن الغوث (٢) ابن أنمار، وبجيلة امرأة قبله (٣). تنسب إليها القبيلة المشهورة (٤) (عشر دعوات) ورواية الصحيحين: فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات (٥)، وفي رواية: فدعا لأحمس بالبركة. وفيه استمالة النفوس بالدعاء لهم. وفيه: إذا فعل رجل من قبيلة معروفًا يدعا له ولأهل قبيلته إكرامًا له (٦) وفيه منقبة لصخر ولقومه. وفيه تخصيص أنه كان يدعو وترا فيه تخصيص لعموم حديث أنس: كان إذا دعا دعا ثلاثًا (٧)، فتحمل رواية أنس على الغالب، وكان الزيادة على الثلاث لمعنى اقتضى ذلك، وهو ظاهر في فعل صخر وما حصل بفعله محاصرة ثقيف وإنزالهم على حكمه ﷺ ، ودحض الكفرة ونصرة الإسلام بنفسه وبما معه من عشيرته. (اللهم بارك لأحمس في خيلها) فيه الدعاء لخيول المجاهدين وفرسانهم (ورجالها) (٨) بفتح الراء جمع راجل كصحب جمع صاحب،

стр. 8477

ولفظ الصحيحين: ورجالها، وكذا هنا في أكثر النسخ. (وأتاه القوم) أي: من ثقيف مسلمين (فتكلم المغيرة بن شعبة) الثقفي (فقال: يا رسول الله، إن صخرًا أخذ عمتي و) قد (دخلت) بإسكان تاء التأنيث هي (فيما دخل فيه المسلمون) وشاركتهم فيه، فصارت من المسلمين، لها ما لهم وعليها ما عليهم (فدعاه) رسول الله ﷺ (فقال: يا صخر، إن القوم) من الكفار (إذا أسلموا) بعد أن وقعوا في الأسر وقبل أن يحكم الحاكم عليهم بشيء (أحرزوا دماءهم وأموالهم) أي: عصموها ومنعوها من الإتلاف كأنهم جعلوها في حرز وحصن حصين بإسلامهم؛ لأنهم أسلموا وهم أحرار وأموالهم لهم، فلا يجوز أخذها منهم ولا استرقاقهم. وأخرج الإمام الحافظ أبو يعلى (١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من أسلم على شيء فهو له"، لكن ضعفه ابن عدي (٢) بياسين الزيات راوده عن الزهري. قال البيهقي (٣): وإنما يروى عن ابن أبي مليكة وعن عروة مرسلًا، ومرسل عروة أخرجه سعيد بن منصور برجال ثقات. (فادفع إلى المغيرة) بن شعبة (عمته) فإنها قد أسلمت وأحرزت دمها ومالها (فدفعها إليه) وكذا لو أسلموا بعد الحكم عليهم بالقتل؛ فإنه يسقط؛ لأن من أسلم عصم دمه ولم يجز استرقاقهم إن أسلموا قبل أن

стр. 8478

يسترقهم (وسأل) صخر (نبي الله ﷺ : ما لبني سليم) بضم السين وفتح اللام مصغر، وهو سليم بن منصور بن عكرمة قبيلة كبيرة من قيس عيلان؛ فإنهم (قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء) الذي كان لهم (فقال: يا نبي الله أنزلنيه) بفتح (١) الهمزة (أنا وقومي) (٢) أحمس وبجيلة (قال: نعم، فأنزله) هو وقومه على ذلك الماء لينتفع به هو وقومه، لكن لا يصيروا أحق من غيرهم؛ لأن الماء لا يجوز إقطاعه والناس فيه سواء من ورد إليه (وأسلم) بعد ذلك (يعني) القوم من (السلميين) (٣) جمع سُلَمِي بضم السين وفتح اللام وكسر الميم نسبة إلى سليم المذكورين (فأتوا صخرًا ﵁ فسألوه أن يدفع إليهم الماء) الذي لهم وهو نازل عليه هو وقومه (فأبى) أي: أن يدفع إليهم مياههم التي نزل عليها لينتفعوا به في المستقبل، وأما الماء الذي انتفع به في مدة إقامته عليه فمضى حكمه على الجواز دون رجوع بشيء. (فأتوا النبي ﷺ فقالوا: يا نبي الله) تعالى إنا قد (أسلمنا وأتينا صخرًا) وسألناه (ليدفع إلينا ماءنا) وفي بعض النسخ: الماء، يعني: الذي لنا، (فأبى) أي: امتنع (علينا، [فدعاه رسول الله ﷺ ] (٤) فقال) له (يا صخر إن القوم إذا أسلموا) فقد (أحرزوا أموالهم ودماءهم) وإن الماء الذي نزلت عليه من جملة أموالهم التي يستحقون الانتفاع بها (فادفع إلى

стр. 8479

القوم ماءهم) يعني: الماء الذي لهم (قال: نعم يا نبي الله) وارتحل عن مياههم. والظاهر أن المراد بالماء الأراضي التي هي على مسرعة الماء التي كانوا نازلين بها لا نفس الماء كما تقدم، فلما ارتحلوا عنها صارت كالفيء يتصرف فيها الإمام بالإقطاع وغيره، وهذا الماء الذي نزلوا عليه إما أن يكون نهرًا أو بئرًا، فما احتفره الآدميون من الأنهار لما أحيوه من الأرضين، فيكون النهر بينهم ملكًا لهم مشتركًا، وأما الآبار فما يحتفر ليرتفق لما مر كالبادية إذا انتجعوا أرضًا وحفروا فيها بئرًا لشربهم وشرب مواشيهم كانوا أحق بمائها ما أقاموا عليها وعليهم بدل الفضل من مائها للشاربة دون غيرهم، فإذا ارتحلوا صارت سابلة، فإن عادوا إليها بعد الارتحال كانوا هم وغيرهم سواء، ويكون السابق إليها أحق، وإن احتفروا لأنفسهم ملكًا فإذا استنبطوا ماءها استقر الملك عليها بكمال الإحياء [ثم يصير] (١) مالكًا لها ولحريمها. واختلف في حريمها (٢)، فعند الشافعي: يعتبر بالعرف في مثلها (٣). وقال أبو حنيفة: حريم البئر الناضح خمسون ذراعًا، وإذا استقر ملكه على البئر وحريمها فهو أحق بمائها، قاله جميعه الماوردي في "الأحكام السلطانية" (٤).

стр. 8480

(فرأيت وجه (١) رسول الله ﷺ يتغير عند ذلك حمرة) يجوز أن يكون منصوبًا بحذف الحرف أي: يتغير بحمرته، ويجوز أن يكون تمييزًا لإبهام يتغير كقولهم: طاب زيد نفسًا: أي: طابت نفسه (حياءً) منصوب على المفعول له، أي: تغير وجهه حياء به منه (من أخذه الجارية) وهي عمة المغيرة بن شعبة منه، ووجه حيائه أن الأمر برد الماء إنما كان استطابة النفس عنه؛ لأن الكافر إذا هرب عن ماله كان فيئًا فملكه ﵇ ثم جعله لصخر، فلا ينتقل ملكه عنه إليهم بإسلامهم، لكنه استطاب قلب صخر ترغيبًا لهم في الدين، وكذا الجارية. ويحتمل أنهم لما نزلوا على حكمه ﵇ كان السبي والمال موقوفًا على رأيه ﵇، فرأى أن ترد المرأة ولا تسبى (٢). (وأخذه) منه (الماء) الذي كان نزل عليه لبني سليم كما تقدم. [٣٠٦٨] (حَدَّثَنَا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم كما تقدم، (أنبأنا) عبد الله (ابن وهب، حدثني سبرة) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة (٣) (ابن عبد العزيز بن الربيع الجهني) أخو حرملة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (عن أبيه) عبد العزيز بن الربيع الجهني بن سبرة، أخرج له مسلم (٥)

стр. 8481

(عن جده) الأعلى سبرة بن معبد بن عوسجة الجهني، توفي في زمن معاوية (١) (أن النبي ﷺ نزل في موضع) بين المدينة وتبوك [(٢) وصار هذا الموضع الذي نزله في طريقه هو (المسجد) المعروف بذي المروة، وعد في "المورد الهني" المساجد التي لرسول الله ﷺ بين تبوك والمدينة وعد الرابع عشر منها مسجد بذي المروة من أعمال المدينة بينها وبين المدينة ثمانية برد (٣) (تحت دومة) بفتح الدال المهملة والميم واحدة الدوم دومة غير منصرف. قال في "النهاية": هي ضخام الشجر، وقيل: هو شجر المقل والمعروف في بلادنا بشجر النبق (فأقام) تحتها (ثلاثًا) وفيه استحباب نزول المسافر في ظل شجرة إن وجد وإلا فظل غيرها؛ لأن أماكن الظل أرفق بالمسافر وغيره، ولهذا تولى موسى ﵇ إلى الظل أي إلى ظل شجرة سمرة فجلس في ظلها من شدة الحر وهو جائع. (ثم خرج إلى تبوك) وهي أقصى أمر رسول الله ﷺ وهي من أدنى أرض الشام، وذكر القتيبي من رواية موسى بن شيبة عن محمد بن كليب: أن رسول الله ﷺ جاء في غزوة تبوك وهم في حسبها بقدح والحسب مستنقع الماء فقال: "ما زلتم تبكونها بعد؟ " فسميت تبوك ومعنى "تبكونها" تدخلون فيها السهم وتحركونه ليخرج ماؤها (وإِن) بنو (جهينة لحقوه) وهو (بالرحبة) بفتح الراء والحاء المهملتين

стр. 8482

والموحدة، والأصل في الرحبة الفضاء الواسع ثم سمي بها مواضع. (فقال لهم: من أهل ذي المروة؟ ) التي أقمنا بها، والمروة بفتح الميم وسكون الراء قرية بوادي القرى على ليلة من أعمال المدينة (فقالوا) هم (بنو رفاعة من جهينة. فقال: قد أقطعتها) يعني قرية المروة البني رفاعة) الجهنيين (فاقتسموها) بينهم (فمنهم من باع) قسمه منها وهذا يدل على أن ما أقطعه النبي ﷺ كان إقطاع تمليك؛ فإن ما جاز للإمام التصرف فيه ونفذت فيه أوامره ضربان: ضرب إقطاع تمليك يصح بيعه والتصرف فيه بأنواع التمليك وضرب إقطاع استغلال. (ومنهم من أمسك) قسمه (فعمل) فيه بالاستغلال ونحوه. قال ابن وهب أحد الرواة (ثم سألت أباه) يعني (عبد العزيز عن هذا الحديث) الذي رواه ابنه عنه (فحدثني ببعضه ولم يحدثني به كله) وفيه دليل على جواز اقتصار المحدث على بعض الحديث الذي رواه. [٣٠٦٩] (حَدَّثَنَا حسين بن علي) بن الأسود العجلي الكوفي، قال أبو حاتم: صدوق (١) (حَدَّثَنَا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي (٢) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش (٣) عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق ﵄ (أن رسول الله ﷺ أقطع الزبير نخلًا) بالخاء المعجمة. قال الخطابي: والنخل مال ظاهر يتعين كالمعادن الظاهرة فيشبه أن

стр. 8483

يكون إنما أعطاه ذلك من الخمس الذي هو سهمه وكان أبو إسحاق المروزي يتأول قطع النبي ﷺ الدور على معنى العارية (١). فعلى هذا لا يجري فيه مجرى الإرث ولا التصرف الذي يزيل الملك كالبيع والهبة ونحوهما. [٣٠٧٠] (حَدَّثَنَا حفص بن عمر، وموسى بن إسماعيل) التبوذكي (المعنى واحد قالا: حَدَّثَنَا عبد الله بن حسان العنبري) التميمي أخرج له البخاري في كتاب"الأدب" (٢). (حدثتني جدتاي صفية) بنت عليبة (٣) (و) أختها (دحيبة) بضم الدال وفتح الحاء المهملتين وبسكون المثناة تحت ثم باء موحدة العنبرية (٤) ذكرهما ابن حبان في "الثقات" وهما (ابنتا عليبة) بضم العين المهملة وفتح اللام وسكون المثناة تحت ثم باء موحدة بعدها هاء. وعليبة هو ابن حرملة بن إياس العنبري، المعنى وجده حرملة، صحابي (٥) له حديث في "مسند أبي داود الطيالسي" (٦) وكانت صفية ودحيبة جدتا عبد الله أم أبيه وأم أمه (وكانتا ربيبتي قيلة) بفتح القاف وسكون المثناة تحت (بنت مخرمة) العنبرية الصحابية (٧) وفي

стр. 8484

"الاستيعاب" أن قيلة روت عنها صفية ودحيبة ابنتا عليبة وهي ربيبتهما (١). والصحيح هما ربيبتاها وهي جدة أبيهما؛ وهذا من التربية والحضانة أي: ربتهما. وحديث قيلة هذا ساقه مطولًا الطبراني في "معجمه الكبير" (٢) برجال ثقات (٣) وأخرجه الترمذي مختصرًا وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان (٤). (وكانت جدة أبيهما) عليبة بن حرملة (أنها أخبرتهما قالت: قدمنا على رسول الله ﷺ . قالت: تقدم صاحبي تعني) به (حريث) بضم الحاء وفتح المهملتين وسكون المثناة تحت ثم ثاء مثلثة (ابن حسان) الشيباني (٥) (وافد بكر بن وائل) قبيلة كبيرة (فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء) بفتح الدال والنون يمد ويقصر وهو موضع معروف ببلاد بني تميم (٦) أي: اكتب بيننا كتابًا نرجع إليه عند التنازع ونعمل بما فيه (٧). ثم فسر ما يكتب بينهم بقوله (أن لا يجاوزها) أي: لا يتعداها (إلينا) من هو (منهم أحد إلا [مسافر أو مجاور]) (٨) بالراء في آخره غير مقيم وهو أن يجاور فيها

стр. 8485

قدر حاجته ثم يرتحل (فقال) رسول الله ﷺ (اكتب له يا غلام) لعله زيد بن ثابت فإنه أحد كتاب النبي ﷺ فإنه كان عمره حين قدم النبي ﷺ المدينة إحدى عشرة سنة (١) (بالدهناء) بأن تكون إقطاعا له يستعملها وأن لا يجاوزها إلا مسافر أو مجاور قالت قيلة (فلما رأيته) رسول الله ﷺ (قد أمر له بها شخص) بضم الشين وكسر الخاء المعجمتين يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه قد شخص به كأنه رفع من الأرض لشدة قلقه وانزعاجه، ومنه شخوص المسافر لخروجه من منزله لحاجة تعروه، ومنه حديث عثمان: إنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا أي: مسافرًا أو بحضرة عدو (بي وهي وطني) الذي ألفته (وداري) التي نشأت بها، فلم أستطع السكوت. (فقلت) له (يا رسول الله، إنه لم يسألك السوية) أي المتوسطة (من) معالي (الأرض) وأسا فلها في الشرف والعلو والشدة والسهولة (إذ سألك) ما سأل، و (إنما هي هذِه الدهناء) التي هي عندك في الأراضي (عندك مقيد) بضم الميم وفتح القاف وتشديد المثناة تحت رواية بكسر القاف تقيد (الجمل) بفتح الجيم والميم أرادت أنها مخصبة ممرعة فالجمل إذا وقف في مكان منها لا يتعدى موضعه ولا يبرح منه إلى مكان آخر غيره لما يستغنى به من كثرة المرعى في المكان الذي وقف فيه فصار المكان الواقف فيه كأنه مقيد فيه بقيد في رجله أي: هي كما يمنع

стр. 8486

القيد عن التصرف ومنه حديث عائشة قالت لها امرأة: أقيد جملي. أرادت أنها تعمل لزوجها شيئًا يمنعه من غيرها من النساء فكأنها تربطه وتقيده عن إتيان غيرها (ومرعى) هي أرض (الغنم) أي: أكثر الأراضي مرعى للغنم وأخصبها (و) أن (نساء بني تميم وأبناؤها) من (وراء ذلك) الموضع التي هي فيه (فقال) رسول الله ﷺ حين سمع مدحها لأرض الدهناء (أمسك) بفتح الهمزة وكسر السين (يا غلام) عن الكتابة له (صدقت) المرأة (المسكينة) قيلة، لعله سماها مسكينة؛ لأنها كانت أرملة لا زوج لها لما ورد: "مسكين من لا زوجة له مسكينة امرأة لا زوج لها" (١). وقال في "النهاية": أراد بتسميتها المسكينة الضعف ولم يرد الفقر (٢). (المسلم أخو المسلم) هو كالتعليل لما بعده، فإذا كانوا إخوة فينبغي أن يواسيه في عيشه (يسعهما الماء والشجر) يتساويان فيه، فأمرهما ﷺ بحسن المجاورة، ونهاهما عن سوء المشاركة وإن لم يتسع لهما الماء والشجر فيوسعوا أخلاقهما لما في الحديث: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم" (٣) أي: لا تتسع أموالكم لعطائهم فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم ومعاشرتهم بالمواددة وملاطفة الكلام لتحصل الألفة واجتماع القلوب (ويتعاونان) رواية: يتعاونون بمساعدة أحدهما (٤) الآخر (على الفتان) قال في "النهاية": يروى بضم الفاء

стр. 8487

وفتحها، فالضم على أنه جمع فاتن أي: يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلون الناس عن اتباع الحق ويفتنونهم، وبالفتح هو الشيطان؛ لأنه يفتن الناس عن دينهم، وفتان من أبنية المبالغة (١) انتهى. كما أن أكال: الكثير الأكل من أبنية المبالغة، فحذر الله ابن آدم وأمره بالاحتراز عن الشيطان ووسوسته وغروره وتزيينه القبائح، وتحسينه الأفعال الردية في قلوب بني آدم. وقد نهى الله تعالى عن الافتتان به في قوله تعالى: ﴿لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ (٢)، فحذر الله أولاد آدم منه؛ لأن من قدر على إخراج أبويكم من الجَنَّة بوسوسته مع قدرة الله تعالى، فبأن يقدر على فتنتكم بطريق الأولى. وسئل المصنف ﵀ عن الفتان في هذا الحديث، فقال: هو الشيطان، وهذا يدل على أن الرواية المشهورة عنده فتح الفاء من الفتان. [٣٠٧١] (حَدَّثَنَا محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد (٣) المعجمة وهو بندار شيخ البخاري (حدثني عبد الحميد بن عبد الواحد) الغنوي البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) (حدثتني أم جنوب) بفتح الجيم وضم النون المخففة وبعد الواو باء موحدة، لم يذكر لها في

стр. 8488

"التهذيب" اسم (١) (٢) (بنت نميلة) [بضم النون مصغر] (٣) لا يعرف حالها (٤) (عن أمها سويدة) بالتصغير (بنت جابر (٥) عن أمها عقيلة) بفتح العين وكسر القاف (بنت أسمر) بفتح الهمزة وسكون المهملة (٦) (ابن مضرس) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المهملة المشددة وبعد الراء سين مهملة (عن أبيها أسمر بن مضرس) الطائي (٧). قال البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد حديثًا غير هذا، وهو حديث غريب، وهو كما قال؛ فليس في الكتب الستة سوى هذا، وهو من أفراد المصنف. لكن صححه الضياء وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي صاحب "المختارة" (٨). وفيه أن المياه الظاهرة كالأنهار والعيون التي أنبعها الله تعالى ولم يستنبطها الآدميون لا يجوز للإمام إقطاعها. (قال: أتيت النبي ﷺ فبايعته) على الإسلام فذكرت عنده المياه (فقال: من سبق إلى ماء) يحتمل أن يكون المراد بماء هنا واحد المياه، ويحتمل أن تكون لفظة ماء نكرة موصوفة بمعنى شيء كما قال

стр. 8489

سيبويه في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ (١) المراد: شيء لدي عتيد (٢). أي: معد (٣) لجهنم بإغوائي إياه أو حاضر (٤) وحمل (ما) على أنها بمعنى شيء أولى؛ لأنها أعم، وحمل اللفظة الدالة على العموم أولى (٥) من حملها على الخصوص؛ لأن العام أكثر فائدة، وإذا قلنا بالعموم في (ماء) فيدخل فيه مياه العيون والآبار، وكل ما كان جوهرًا بارزًّا كمعادن الكحل والملح والقار والنفط؛ فإنه كالماء الذي لا يجوز إقطاعه والناس فيه سواء، فكل من سبق إلى شيء منها فهو أحق حتى ينتقل عنه بعد الاكتفاء ويدخل في عموم (ما) (٦) من سبق إلى بقعة من المسجد أو الشارع أو غيرهما مما يأتي، وعلى هذا فجملة (لم يسبقه) وما بعده فعلية (٧) في محل جر صفة لما سواء قلنا المراد: ما من المياه أو شيء لم يسبق (٨). (إليه مسلم) احتراز من الكافر الأصلي ذميًّا كان صاحب كتاب أو غيره، أو كان مرتدًّا فإنه لا حق له (فهو له) أي: فهو أحق بما (٩) سبق

стр. 8490

إليه من غيره يأخذ منه قدر كفايته، فإن طلب زيادة على كفايته فالأصح إزعاجه والثاني لا يزعج لحق سبْقِه، وعلى الأصح فهذا الحديث محمول على ما لم يضر الغير، فإن لم يسبق أحد غيره بأن جاؤوا معًا تحاصوا فيه إما بقسمة الماء إن لم يفضل عنهم أو بالمهايأة عليه. (قال) أسمر (فخرج الناس) حين سمعوا الأسبق (يتعادون) بفتح الدال من العدو أي: يتجارون على أرجلهم إلى الذي جعله للأسبق (يتخاطون) بضم الطاء المشددة وسكون الواو (١) أصله: يتخاططون بفتح الطاء الأولى وضم الثانية، فأدغمت الطاء الأولى في الثانية فسكنت واستمرت الثانية على ضمها كما في قوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ﴾ (٢) أصلها: شاققوا بفتح الأولى وضم الثانية ثم أدغما؛ ووزنها: يتفاعلون. من الخط، والمراد: أنهم جعلوا يتعادون إلى الأرض التي أقطعها لهم كما بوب عليه المصنف: باب إقطاع الأرضين، ليختط (٣) كل إنسان منهم في الأرض لنفسه (٤) مكانًا يصير أحق به، وذلك بأن يعلم عليها علامة ويخط عليها خطًّا؛ ليعلم أنه قد سبق إلى هذا المكان الذي علمه كما فعل في الكوفة والبصرة، وكان سبب تخطيطهم في الكوفة أن سعد بن أبي وقاص لما افتتح القادسية نزل المسلمون الأنبار فآذاهم البق، فخرج فارتاد لهم موضع الكوفة وقال:

стр. 8491

تكوفوا في هذا الموضع أي: اجتمعوا فيه للإقامة فتعادوا إلى الاختطاط في ذلك الموضع أيهم يسبق إلى الأحسن (١). كما فعلوا في هذا الحديث. ومن هذا المعنى حديث: أنه ﷺ ورث النساء خططهن دون الرجال (٢). والخطط بكسر الخاء جمع خطة، وهي الأرض التي يختطها الإنسان لنفسه بأن يعلم عليها علامة كما تقدم ويخط عليها بمسيرته حدود ما اختطه ليعلم أنه سبق إليه وحازه دون غيره. قال في "النهاية": ومعنى الحديث أن النبي ﷺ أعطى نساء منهن أم عبد خططًا يسكُنَّها بالمدينة شبه القطائع ولا حظ للرجال فيها (٣). [٣٠٧٢] (حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا حماد بن خالد) الخياط القرشي نزيل بغداد، أخرج له مسلم في الصيد (٤). (عن عبد الله بن عمر) بن حفص بن (٥) عاصم بن عمر بن الخطاب، أخرج له مسلم (٦). (عن نافع، عن ابن عمر) ﵄ (أن النبي ﷺ أقطع الزبير)

стр. 8492

ابن العوام من أرض المدينة قدر (حضر) بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة ثم راء هو عدو (فرسه) يقال: أحضر يحضر فهو محضر إذا عدا بنفسه أو بفرسه، ومنه حديث ورود النار: "ثم يصدرون عنها بأعمالهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كحضر الفرس" (١). فيه دليل على أنه لا (٢) يشترط في الإقطاع أن يكون ما أقطعه معلومًا حالة الإقطاع، بل يجوز أن ما يعلم لقطع في المستقبل كما أنه يجوز أن يقدر (٣) ما يصل إليه سهمه إذًا، وقدر ما ينتهي إليه فرسه [في عدوها ونحو ذلك. (فأجرى) الزبير (فرسه) في أرض المدينة (حتى قام) فرسه أي وقف ومنه حديث: حين قام قائم الظهيرة أي: حين وقفت الشمس في وقت الظهيرة] (٤) وهذِه الأرض التي أقطعها للزبير من أموال بني النضير؛ [لما روت أسماء بنت أبي بكر ﵄ أن النبي ﷺ أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير] (٥). (ثم) لما وقف فرسه (رمى بسوطه) فيه دليل على [حمل] (٦) الراكب السوط والعصا للفرس والحمار والجمل، وفيه جواز ضرب الراكب دابته إذا احتاج إليه.

стр. 8493

(فقال) النبي ﷺ (أعطوه من) الأرض إلى (حيث بلغ السوط) الذي رمى به. وهذا القدر الذي هو بلوغ سوطه في الرمي لا يدخل في إقطاعه حضر فرسه، فإن هذا ليس من عدو الفرس، بل هو من رمية (١) راكبها، فلعله لما رمى سوطه علم النبي ﷺ أنه يريد زيادة على حضر فرسه منتهى رميته فطابت نفس النبي ﷺ بهذِه الزيادة تألفًا لقلب الزبير حواري رسول الله ﷺ . * * *

стр. 8494

٣٧ - باب في إِحْيَاءِ المَواتِ ٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ هِشامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ أَحْيا أَرْضًا مَيْتَةً فَهيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظالِمٍ حَقٌّ" (١). ٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ بْن السَّريِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةٌ، عَنْ محَمَّدٍ - يَعْنِي: ابن إِسْحاقَ - عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ أَحْيا أَرْضًا مَيْتَةً فَهيَ لَهُ". وَذَكَرَ مِثْلَهُ قال: فَلَقَدْ خَبَّرَنِي الذي حَدَّثَنِي هذا الحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ غرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا في أَرْضِ الآخَرَ فَقَضَى لِصاحِبِ الأرضِ بِأَرْضِهِ وَأَمَرَ صاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْها. قال: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أُصُولُها بِالفُئوسِ وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عمٌّ حَتَّى أُخْرِجَتْ مِنْها (٢). ٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن سَعِيدٍ الدَّارِميُّ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن إِسْحاقَ بإسْنادِهِ وَمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قالَ عِنْدَ قَوْلِهِ مَكانَ الذي حَدَّثَنِي هذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ : وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْريّ، فَأَنا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَضْرِبُ في أُصُولِ النَّخْلِ (٣). ٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن عَبْدَةَ الآمُليُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن عُثْمانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المُبَارَكِ، أَخْبَرَنا نافِعُ بْن عُمَرَ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ قال: أَشْهَدُ أَنَّ

стр. 8495

رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الأَرْضَ أَرْضُ اللهِ والعِبادَ عِبادُ اللهِ، وَمَنْ أَحْيا مَواتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ جاءَنا بهذا عَنِ النَّبيِّ ﷺ الذِينَ جاؤوا بِالصَّلَواتِ عَنْهُ (١). ٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا محَمَّد بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ أَحاطَ حائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهيَ لَهُ" (٢). ٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مالِك، قالَ هِشامٌ: العِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ في أَرْضِ غَيْرِهِ فَيَسْتَحِقَّها بِذَلِكَ. قالَ مالِكٌ: والعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ ما أُخِذَ واحْتُفِرَ وَغُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ (٣). ٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْن بَكّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنِ العَبَّاسِ السّاعِديِّ -يَعْني: ابن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ- عَنْ أَبي حُمَيْدٍ السَّاعِديِّ قال: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَبُوكَ فَلَمَّا أَتَى واديَ القُرى إِذا امْرَأَةٌ في حَدِيقَةٍ لَها فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأصحابِهِ: "اخْرُصُوا". فَخَرَصَ رَسُول اللهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ فَقالَ لِلْمَرْأَةِ: "أَحْصي ما يَخْرُجُ مِنْها". فَأَتَيْنَا تَبُوكَ فَأَهْدى مَلِك أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَغْلَة بَيْضاءَ وَكَساهُ بُرْدَةً وَكَتَبَ لَهُ يَعْنِي: بِبَحْرِهِ. قال: فَلَمَّا أَتَيْنَا واديَ القُرى قالَ لِلْمَرْأَةِ: "كَمْ كانَ في حَدِيقَتِكِ؟ ". قالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى المَدِينَةِ فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعي

стр. 8496

فَلْيَتَعَجَّلْ" (١). ٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ بْن غِياثٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ بْن زِيادٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ، عَنْ كُلْثُومٍ، عَنْ زَيْنَبَ أَنَّها كانَتْ تَفْلي رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَنِسَاءُ مِنَ المُهاجِراتِ وَهُنَّ يَشْتَكِينَ مَنازِلَهنَّ أَنَّها تَضِيقُ عَلَيْهِنَّ وَيُخْرَجْنَ مِنْها فَأَمَرَ رَسُول اللهِ ﷺ أَنْ تُوَرَّثَ دُورَ المُهَاجِرِينَ النِّساءُ فَماتَ عَبْدُ اللهِ بْن مَسْعُودٍ فَوَرِثَتْهُ امْرَأَتُهُ دَارًا بِالمَدِينَةِ (٢). * * * باب إحياء الموات قال الماوردي والروياني: حد الموات عند الشافعي ما (٣) لم يكن عامرًا ولا حريمًا لعامر قرب من العامر أو بعد. وعند أبي حنيفة: هو ما بعد من العامر ولم يبلغه الماء. قال ابن الرفعة: هو قسمان: أصلي: وهو ما لم يعمر قط. وطارئ: وهو ما خرب بعد عمارته. واعلم أن بقاع الأرض إما مملوكة أو محبوسة على الحقوق العامة أو الخاصة، وإما منفكة عن الحقوق الخاصة والعامة وهي الموات (٤). [٣٠٧٣] (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا عبد الوهاب) بن عبد المجيد

стр. 8497

الثقفي البصري (حَدَّثَنَا أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة السابقين الأولين (١) (عن النبي ﷺ قال: من أحيا) وصفة الإحياء عند الشافعي معتبرة بالعرف فيما يراد به الإحياء (٢). (أرضَا ميتةَ) الميتة والموات والموتان بفتح الميم والواو (٣) هي الأرض التي لم تعمر قط. وقال الأزهري وغيره: كل شيء من متاع الأرض لا روح فيه (٤) فيقال له: موتان (٥). (فهي له) أي: تملك بإحياء الأرض، وفي رواية: " فهو أحق" (٦)، وذلك إنما يكون بحفره أو بحجره أو إجراء الماء ونحو ذلك من الإحياء، فمن فعل ذلك فقد ملك الأرض سواء أذن السلطان أم لا، وإلى هذا ذهب الشافعي وأكثر العلماء. وقال أبو حنيفة: لا يملكها بالإحياء إلا بإذن السلطان (٧). ومحل الخلاف أن هذا الحديث حكم أو فتوى، فمن قال بالأول قال: لابد من الإذن، ومن قال بالثاني قال: لا يحتاج إليه، وهذا

стр. 8498

نظير حديث: "من قتل قتيلًا فله سلبه" (١). (وليس لعرق) فروي بالتنوين (ظالم) نعت راجع لصاحب العرق أي: لذي عرق ظالم، وقد يرجع إلى العرق أي: عرق ذي ظلمة، ويروى بغير تنوين على الإضافة فيكون الظالم صاحب العرق أحد عروق الشجر (٢)، والمراد به: ما غرس بغير (حق). وفيه دليل على أن الغاصب إذا أحدث فعلًا زادت به (٣) قيمة المغصوب أنه لا يستحق شيئًا على ذلك؛ لأنه ظالم في فعله وأن من بنى في أرض الغير أو غرس أو زرع أو أجرى ماء أو غير ذلك من التصرفات فإنه ينقض (٤). [٣٠٧٤] (حَدَّثَنَا هناد بن السري حَدَّثَنَا عبدة) - بسكون الموحدة - بن سليمان الكلابي المقرئ (عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه) عروة [بن الزبير] (٥) ﵁ مرسلًا (أن رسول الله ﷺ قال: من أحيا أرضًا) يعني (ميتة) كما قبله (فهي له. وذكر مثله) أي: مثل الحديث قبله. وللنسائي (٦): "من أحيا أرضًا ميتة فله (٧) فيها أجر وما أكلت العوافي

стр. 8499

منها فهو صدقة". (قال) عروة بن الزبير (ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث) المذكور (أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ ) وكان قد (غرس أحدهما نخلًا في أرض الآخر) يعني بغير إذن المالك [ولهذا بوب عليه كثير من المحدثين باب الغصب ويدل عليه تتمة الحديث ولهذا روى ابن أيمن (١) في "مصنفه" بلفظة: أن رجلا غصب رجلا أرضا فزرع فيها] (٢) فارتفعوا إلى رسول الله ﷺ ؛ فقضى لصاحب الأرض بالزرع، وقضى للغاصب بالنفقة (٣). (فقضى لصاحب الأرض بأرضه) التي يملكها (وأمر صاحب النخل) المرزوعة بغير إذن المالك (أن يخرج نخله منها) بلا أرش نقص؛ لأنه متعدٍ. قال البغوي: من غصب أرضًا فزرعها أو غرسها اقتلع زرعه وغراسه، ولا شيء له، وعليه مثل أجر الأرض من يوم أخذها واستعملها، وضمان نقصان دخل الأرض بالغرس أو القلع، وإن أدرك الزرع فهو لمن كان البذر له؛ لأنه تولد من عين ماله على قول عامة أهل العلم. واعلم أن الصحيح (٤) في مذهب الشافعي أن لمالك الأرض أن يكلفه القلع، وله الأرش إن نقص به (٥).

стр. 8500

(قال) المحدث: (فلقد رأيتها) يعني: النخل (وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس) بضم الفاء والهمزة الممدودة جمع فأس كفلس وفلوس، والفأس مهموز مؤنث، ويجوز قلب همزته ألفًا (١). (وإنها لنخل عم) بضم العين المهملة وتشديد الميم أصله عمم بضم العين والميم الأولى فسكنت الميم الأولى وأدغمت في الثانية، واحدتها عميمة كسرر جمع سرير، قال أبو عبيد؛ نخل عم هي التامة في طولها والتفافها واعتدالها (٢)، ومنه قيل للمرأة: عميمة، إذا كانت كذلك (٣) في خلقها واعتدالها ويقال للبيت إذا طال: قد أعتم (٤) (حتى أخرجت منها) تلك الأصول المغصوبة. [٣٠٧٥] (حَدَّثَنَا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) شيخ الشيخين وغيرهما (٥) (حَدَّثَنَا وهب) بن جرير بن حازم الأزدي (٦) (عن أبيه) جرير ابن حازم الأزدي، رأى جنازة أبي الطفيل (٧) (عن) محمد (ابن إسحاق بإسناده) المتقدم (ومعناه، إلا أنه قال عند قوله) ولقد أخبرني (مكان الذي حدثني هذا (٨) فقال) فيه: حدثني (رجل من أصحاب النبي ﷺ )

стр. 8501

قال (وأكثر) بالثاء المثلثة، وفي بعضها بالموحدة (ظني) أي: الغالب على ظني في الرجل (أنه أبو سعيد الخدري) ﵁، وقال (فأنا رأيت الرجل يضرب) بيده (في أصول النخل) الذي غرست بغير إذن المالك. [٣٠٧٦] (حَدَّثَنَا أحمد بن عبدة الآملي) ص دوق، وهو بمد الهمزة المفتوحة وضم الميم وتخفيف اللام (١) نسبة إلى آمل طبرستان (٢) (حَدَّثَنَا عبد الله بن عثمان) بن جبلة العتكي عبدان، كتب كُتُب ابن المبارك بقلم واحد، شيخ البخاري (٣) (٤) [(حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك أخبرنا نافع بن عمر) الجمحي المكي (٥). (عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير المكي (عن عروة) بن الزبير ﵄ (قال: أشهد أن رسول الله ﷺ قضى أن) بفتح الهمزة (الأرض) جميعها (أرض الله) إضافة تكريم، وكذا (والعباد عباد الله) وعباد الله مشتركون في أرض الله ويتساوون في الانتفاع بها (و) كل (من أحيا) أرضًا (مواتًا فهو أحق به) أي: أولى بملك ما أحياه والانتفاع به من غيره كما تقدم. قال عروة: وقد (جاءنا بهذا) الحديث (عن النبي ﷺ ) الرجال الثقات المرضيون (الذين جاؤوا بالصلوات) الخمس (عنه) وهذا تأكيد لما أخبر به عن النبي ﷺ أن الذين حدثوه به أكابر الصحابة.

стр. 8502

[٣٠٧٧] (حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا محمد بن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة العبدي الكوفي (حَدَّثَنَا سعيد) بن أبي عروبة. (عن قتادة) بن دعامة (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن سمرة) بن جندب ﵁ (عن النبي ﷺ قال: من أحاط) أي: جعل (حائطًا على أرض) جواز الحوطة من جميع جوانبه (فهي له) فيه حجة لأحمد ابن حنبل أن من حوط جدارًا على موات فإنه يملكه. وقال الشافعي: إن قصد زراعتها فلا يملكها حتى يستخرج لها ماء ويزرعها وإن قصد سكناها فحتى يقطعها ويسقفها، وهذا الحديث حمله الشافعية على من لم يقصد دارًا وإنما قصد حوشًا أو نحوه، ولهذا قال البغوي وغيره: الإحياء يختلف باختلاف قصد المحيي من الأرض ويعتبر في جميع مقاصده عرف الناس (١). [٣٠٧٨] (حَدَّثَنَا أحمد بن عمرو بن السرح) شيخ مسلم (٢) (أخبرنا) عبد الله (ابن وهب أخبرني مالك قال هشام) بن عروة القرشي أحد الأعلام: المراد بقوله (العرق الظالم: أن يغرس الرجل في أرض غيره) زرعًا أو غراسًا (فيستحقها) أي: يستحق العروق المزروعة أو المغروسة في أرضه على سبيل العقوبة والحرمان (بذلك) الذي ظلم به المالك واغتصبه بالزرع في أرضه. (قال مالك: والعرق الظالم) هو (كل ما أخذ) من أرض الغير ظلمًا (واحتفر) فيه (وغرس بغير حق) فيأخذه ويعمل به.

стр. 8503

[٣٠٧٩] (حَدَّثَنَا سهل بن بكار) بن بشر الدارمي روى عنه البخاري في مواضع (١) (حَدَّثَنَا وهيب بن خالد) الباهلي (عن عمرو بن يحيى) ابن عمارة المازني. (عن العباس) بالموحدة والسين المهملة (الساعدي يعني) العباس (ابن سهل بن سعد) الساعدي أخرج له البخاري. (عن أبي حميد) المنذر، وقيل: عبد الرحمن بن سعد (٢) بن المنذر (الساعدي) منسوب إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج بطن من الأنصار (٣). (قال: غزوت) وللبخاري (٤): غزونا (مع رسول الله ﷺ ) غزوة (تبوك فلما أتى وادي القرى) بضم القاف مدينة قديمة بين المدينة والشام وأغرب ابن قرقول (٥) فقال أنها من أعمال المدينة (٦). (إذا امرأة في حديقة) قال الخليل: كل أرض ذات شجر أحدق بها حاجز فهي حديقة ويقال للقطيعة من النخل حديقة. قال شيخنا ابن

стр. 8504

حجر: لم أقف على اسم هذِه المرأة في شيء من الطرق (١). وقد استدل بقوله: (فإذا امرأة) على جواز الابتداء بالنكرة بشرط الإفادة. قال ابن مالك: لا يمتنع الابتداء بالنكرة المحضة على الإطلاق بل إذا لم تحصل فائدة فلو اقترن بالنكرة المحضة قرينة تحصل بها الفائدة جاز بها (٢) الابتداء بها نحو: انطلقت فإذا سبع في الطريق (٣). والظاهر أن المتبوع في الابتداء في قوله: (فإذا امرأة) في الحديث وإذا سبع في المثال هو كونه بعد إذا الفجائية إذا برحت (٤) العادة أن لا يخلو الحال من أن بها جسد امرأة أو أسد والخبر في الحديث والمثال محذوف تقديره: فإذا امرأة واقفة في حديقة وإذا سبع واقف في الطريق والجار والمجرور متعلق بالخبر. (لها) وفي رواية سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عند مسلم (٥): فأتينا على حديقة امرأة (فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: اخرصوا) بضم الراء، زاد سليمان: فخرصنا (٦). قال ابن حجر: ولم أقف على اسم من خرص منهم (٧) وأمره ﷺ

стр. 8505

بالخرص ليس المراد به حقيقة الخرص ومعرفة ما يخرج من حمل تلك النخيل من التمر كما يفعله الخارص بل أمرهم بذلك؛ ليمتحنهم قال النووي في كتاب معجزات النبي ﷺ من "شرح مسلم": فيه استحباب امتحان العالم أصحابه بمثل هذا للتمرين، انتهى (١). ويدل على هذا أن النبي ﷺ خرصه كما سيأتي. (فخرص رسول الله ﷺ ) نخل تلك الحديقة وجمع ما يحصل من تمرها فكان (عشرة أوسق) وفيه من الفقه أن الإمام إذا رأى حديقةً لإنسان فيها نخل كثيرة، أو بستان فيه عنب، أو زرع يجيء منه من المغل ما تجب فيه الزكاة، أو علم ذلك ولم يره أنه يرسل إلى ذلك الموضع من يخرصه، أو يقدر ما يخرج منه، ليؤخذ منه الزكاة عند وجوبها وإن لم يطلب المالك ولا اختاره، فإن السكوت عند ذلك سبب لتضييع حق الفقراء خصوصًا في زماننا هذا الذي كثر فيه ترك أداء الزكاة حتى بلغني من بعض الملائمَ أنه لا يعلم بوجوب الزكاة في ذلك ولو علمه ما تركه، وقد اندرس الخرص حتى لم نر أحدًا فعله في بلادنا مع كثرة ما فيها من أشجار العنب في بيت المقدس والرملة وغزة وغيرها، ولا أعلم أحدًا أخرج منه زكاة، فنسأل الله العافية والسلامة في الدين. وفيه من الفقه أن الإمام لا يكفيه خرص الخارص بل له أن يغير خرص غيره إن تيسر ذلك كما في الحديث فلعلهم أخطؤوا، وكذا إن

стр. 8506

أمكن للإمام أن يعتبر ما شك فيه بالقيمة فلعلهم أخطؤوا في ذلك، ولا يتساهل في قبول شهادة البنائين في قيمة الأملاك فقد وجدتهم يترخصون ويشيدون بالقيمة بذلك المكان مع أنها أكثر من ذلك لما يأخذوه من الأجرة على شهادتهم ممن يشتري الملك. (فقال للمرأة: أحصي) (١) بفتح الهمزة (ما يخرج منها) أي: احفظي قدر كيلها ولفظ مسلم (٢): "أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله تعالى". وأصل الإحصاء العد بالحصى؛ لأنهم كانوا لا يحسنون الكتابة، فكانوا يضبطون العد بالحصى (فأتينا) لفظ مسلم: وانطلقنا حتى قدمنا (تبوك) زاد في الصحيحين واللفظ للبخاري (٣) قال: "أما إنها ستهب الليلة (٤) ريح شديدة فلا يقومن أحد ومن كان معه بعير فليعقله"، فعقلناها، وهبت ريح شديدة فقام رجل فألقته بجبل طيء (فأهدى ملك أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام مفتوحة بلدة قديمة بساحل البحر وهي: آخر الحجاز وأول الشام (إلى رسول الله ﷺ ]) (٥) وزاد مسلم: فقال: وجاء رسول ابن العلما صاحب أيلة إلى رسول الله ﷺ بكتاب. وفي "مغازي ابن إسحاق": فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى تبوك أتاه

стр. 8507

يُحَنَّةُ بن رؤبة صاحب أيلة فصالح رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية (١). وكذا رواه إبراهيم الحربي في الهدايا (٢) من حديث علي. فاستفيد من ذلك اسمه واسم أبيه. ولعل العلماء - المذكورة في مسلم - اسم أمه، ويحنا بضم التحتانية المهملة وتشديد النون، ورؤبة بضم الراء وسكون الواو وبعدها موحدة (٣). (بغلة بيضاء) اسمها دلدل، قال النووي: ظاهر لفظه هنا أنه أهداها للنبي ﷺ في غزوة تبوك، وكانت غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة، وقد كانت هذِه البغلة عند رسول الله ﷺ قبل ذلك، وحضر عليها غزوة حنين كما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة، وكانت حنين عقب فتح مكة سنة ثمانٍ. قال القاضي: ولم يرو أنه كان للنبي ﷺ بغلةً غيرها، فيحمل قوله على أنه أهداها له قبل ذلك، وقد عطف الإهداء على المجيء، وهي تقتضي الترتيب عند بعضهم (٤). (وكساه بردة) [لفظ مسلم: فكتب إليه رسول الله ﷺ وأهدى له بردا

стр. 8508

وكتب له] (١) ذكر ابن إسحاق الكتاب وهو بعد البسملة: هذِه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنا بن رؤبة وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر، لهم ذمة الله ومحمد النبي ... وساق بقية الكتاب (٢). (يعني: ببحره) لفظ الصحيحين (٣): وكتب له ببحرهم أي: ببلدهم، فإن البحار القرى (٤) ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٥) قيل: في المدن والقرى، أو المراد: وكتب له بأهل بحرهم؛ لأنهم كانوا سكانًا بساحل البحر، أي أنه أمَّره عليهم بما التزموه من الجزية، وفي بعض الروايات: ببحرتهم أي: ببلدتهم، وقيل: البحرة الأرض (٦). ([قال]: فلما أتينا وادي) بنصب الياء (القرى) لفظ مسلم: ثم قدمنا حتى أتينا وادي القرى (قال للمرأة: كم كان في حديقتك؟ ) أي: كم جاء في حديقتك؟ كما في البخاري: كم جاء ثمر حديقتك؟ وفي رواية مسلم: فسأل المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها؟ (قالت: عشرة) بالنصب تقديره: بلغ ثمرها عشرة (أوسق) ويجوز النصب على حذف مضاف تقديره: جاء قدر عشرة أوسق، وقيل: على حذف حرف الجر، أو هو منصوب على الحال (خرص) بالنصب إما بدل أو بيان، ويجوز الرفع فيهما تقديره: الحاصل عشرة أوسق، وهو خرص (رسول

стр. 8509

الله ﷺ ) وذكر مسلم هذا الحديث في كتاب المناقب، وبوب عليه: باب إصابة النبي ﷺ في الخرص. (فقال رسول الله ﷺ : إني متعجل إلى المدينة) قال ذلك لما سلك عراب؛ لأنها أقرب إلى المدينة (فمن أحب (١) منكم أن يتعجل معي) إلى المدينة (فليتعجل) أي: إني سألك طريق المدينة فمن أراد منكم فليأت معي، يعني: ممن له اقتدار على ذلك دون بقية الجيش. وفي هذا الحديث مشروعية الخرص، واختلف القائلون: هل هو واجب أو مستحب؛ فحكى الصيمري من الشافعية وجها بوجوبه؛ لقوله في الحديث: "اخرصوا". وصيغة الأمر للوجوب. وقال الجمهور: هو مستحب، إلا إن تعلق به حق لمحجور مثلًا. وهل يمضي قول الخارص أو يرجع إلى ما آل إليه الحال بعد الجفاف الأول قول مالك، والثاني قول الشافعي ومن تبعه (٢). وقوله في الحديث: خرصنا لأحد وجهي الشافعي أنه لابد في الخرص من اثنين، وفيه مشروعية الهدية ومجازاتها، وقبول هدايا المشركين (٣). [٣٠٨٠] (حَدَّثَنَا عبد الواحد بن غياث) المربدي (٤) البصري، صدوق، صاحب حديث (٥). (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي،

стр. 8510

مولاهم البصري (حَدَّثَنَا) سليمان بن مهران (الأعمش، عن جامع بن شداد) أبي صخرة الحازمي (عن كلثوم (١) عن زينب) قال المنذري: لم تنسب، ويظن أنها امرأة عبد الله بن مسعود، انتهى (٢). وامرأة ابن (٣) مسعود هي أنصارية، قيل: هي زينب بنت عبد الله الثقفية، وقيل: بنت معاوية (٤) (أنها كانت تفلي) بفتح التاء الفوقية وسكون الفاء (رأس) أي: شعر رأس (رسول الله ﷺ ) لتأخذ القمل منه، فلعل كان بينهما
следующие страницы →