← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.

стр. 8541

أعفاه) وعافاه (الله) تعالى (منه كان كفارةً) بالنصب الما مضى من ذنوبه، وموعظةً) أي: واعظا اله فيما يستقبل) من الزمان؛ لأنه يحصل له تنبيه واعتبار بخلاف المنافق فإنه لا يتوب فلا يفيده مرضه في الماضي ولا في المستقبل (وإن المنافق إذا مرض ثم أُعفِيَ) بضم الهمزة وكسر الفاء أي: عافاه الله تعالى منه (كان كالبعير عَقَلَهُ أهلُه) بعقالٍ (ثم أرسلوه) أي: أطلقوه من عقاله (فلم يدر لم) أي: لأي شيء (عقلوه ولم يدر لم أرسلوه) منه، فهو لا يتذكر الموت ولا يتعظ مما حصل له ولا يستيقظ من غفلته؛ لأن قلبه بحب الدنيا مشغول وبشهواتها ولذاتها مشغوف فلا ينجع فيه سبب الموت ولا يذكره حسرة الفوت. (فقال رجل ممن حوله: يا رسول الله، وما الأسقام؟ والله ما مرضتُ قط فقال) له (رسول الله ﷺ : قم عنا فلست منا) أي: لست على طريقتنا وعادتنا، فإن المؤمنين يصابون ويبتلون ويمرضون ويعافون. (فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل عليه كساء، وفي يده شيء قد التف عليه) يعني: بعض الكساء الذي هو لابسه (فقال: يا رسول الله إني لما رأيتك أقبلتُ) بضم تاء المخاطب، يعني: إليك (فمررت بغيضة) بغين وضاد معجمتين (شجر) (١) وهي الأجمة وهي بعض ما يجتمع فيه الماء فينبت فيه الشجر، والجمع غياض (٢) من قوله تعالى: ﴿وَغِيضَ المَاءُ﴾ (٣). (فسمعت فيها أصوات فراخ طائر فأخذتهن فوضعتهن في كسائي

стр. 8542

فجاءت أُمُّهُنَّ فاستدارت على رأسي، فكشفت لها عنهن (١) فوقعت عليهن معهن، فَلَفَفْتُهُن) بفتح الفاء الأولى المخففة وتُشَدد للمبالغة (بكسائي وَهُنَّ أُولاء) بالمد وهو لغة أهل الحجاز، والقصرُ لغة تميم، ووزن المقصور والممدود عند أبي إسحاق فُعَل (٢) بضم الهمزة كأنه يرى أن المقصورَ أصلٌ والممدود إشباع، وهو اسم إشارة للجمع مطلقًا، سواء كان مذكرًا أو مؤنثًا لمن يعقل ولمن لا يعقل. ويجوز أن يكون اسم موصول والتقدير: هن اللائي (معي فقال: ضعهن عنك فوضعتهن، وأبت أمهن إلا لزومَهن) بالنصب. (فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: أتعجبون لرُحم) بضم الراء بمعنى الرحمة، ومنه: مكة أم رحم (٣) (أم الفراخ بولدها؟ (٤) فقالوا) له: (نعم يا رسول الله، قال: فوالذي بعثني بالحق لله) هذا هو المشهور، أعني: مساواة لام الجر بلام الابتداء في رسم هذِه الكلمة، ورجح بعضهم (لا الله) (٥) لسقوط همزة الوصل أيضًا (٦) مع لام الابتداء كما هنا فرقا بينها وبين لام الجر (أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها) (٧) فيه بشارة عظيمة لعظم رحمة الله بعباده ولا سيما مع الرحماء (٨) (ارجع بهن

стр. 8543

حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن) بالنصب عطفا على ما قبلها (معهن [فرجع بهن]) (١) فيه الترغيب في الشفقة على خلق الله تعالى من الرعية والأولاد والعبيد والدواب والطيور وغيرهم. وقد يؤخذ من هذا الحديث عموم قوله ﵇: "من فَرَّقَ بين الوالدة وولدها" (٢) وأنه لا يختص بالآدميين. وفيه أن من تعدى بأخذ ما لا يجوز أخذه فعليه مؤنة رده ونقله إلى مكانه بنفسه أو بأجرة وغيرها. وفيه أن الأفضل أن يرد بنفسه حيث لا عذر، فإن حصل عذر يستنيب في رده إلى موضعه. [٣٠٩٠] (حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد النفيلي، وإبراهيم بن مهدي المصيصي) وثقه أبو حاتم (٣) (المعنى قالا: حَدَّثَنَا أبو المليح) (٤) الحسن ابن عمرو، الرقي (عن محمد بن خالد) السلمي. (قال أبو داود: قال إبراهيم بن مهدي: ) رواه محمد بن خالد (اللمي) بضم السين (عن أبيه) خالد (عن جده) وهو مجهول (وكانت له صحبة من رسول الله ﷺ ) قال المنذري (٥): هذا الحديث رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" (٦). ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المليح الرقي، ولم يرو عن خالد إلا ابنه محمد (قال: سمعت

стр. 8544

رسول الله ﷺ يقول: إن العبد إذا سبقت له من الله منزلةٌ) يعني: في الجَنَّة (لم يبلغها بعمله ابتلاه الله تعالى في جسده، أو في ماله، أو في ولده) أو ولد ولده. (قال أبو داود: زاد) عبد الله بن محمد (ابن نفيل: ثم صبَّره على ذلك ثم اتفقا) يعني: النفيلي وابن مهدي فيما بعد (حتى يُبَلِّغَهُ) بتشديد اللام (المنزل) الرفيعة (التي سبقت له من الله ) على تبليغه الله المنازل العالية في الجَنَّة التي سبقت له في علم الله تعالى من السعادة. * * *

стр. 8545

٢ - باب إذا كانَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ ٣٠٩١ - حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدَّدٌ - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكيِّ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ غَيْرَ مَرَّة وَلا مَرَّتَينِ يَقول: "إِذا كانَ العَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ كُتِبَ لَهُ كَصالِحِ ما كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ" (١). * * * باب إذا كان الرجل يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر [٣٠٩١] (حَدَّثَنَا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، روى عنه البخاري تعليقا (٢) (ومسدد، المعنى، قالا: حَدَّثَنَا هشيم) بن بشير الواسطي الحافظ (عن العوام بن حوشب) بفتح المهملة والمعجمة الواسطي أحد الأعلام (عن إبراهيم بن عبد الرحمن السُّكسُكي) بضم السينين (عن أبي بردة) عامر [بن عبد الله] (٣) بن قيس الأشعري الصحابي [ابن] (٤) أبي موسى (عن أبي موسى) الأشعري ﵁.

стр. 8546

(قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول) قولًا (غير) بالنصب صفة لمحذوف (مرّة ولا مرتين: إذا كان العبد يعمل عملًا صالحًا) قال ابن عباس: أي: عمل عملا الطاعة فيما بينه وبين الله تعالى (فشغله عن ذلك مرض أو سفر) ينبغي أن يقيد بأن يكون السفر غير معصية، ويقيد المرض فيما إذا صبر فيه واحتسب. وفي معناهما ما إذا حبسه عذر من الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة وصلى الصلاة في بيته كتب عنه أجر صلاة الجماعة. (كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم) رواية البخاري: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا" (١). رواية الإمام أحمد: "قيل للملك الموكل به: أكتب له مثل عمله" (٢). وفي رواية له: "قال للملك: اكتب صالح عمله الذي كان يعمل" (٣). * * *

стр. 8547

٣ - باب عِيادَةِ النِّساءِ ٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ أَبِي عَوانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ العَلاءِ قالَتْ: عادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضَةٌ فَقَالَ: "أَبْشِري يَا أُمَّ العَلَاءِ فَإِنَّ مَرَضَ المُسْلِمِ يُذْهِبُ اللهُ بِهِ خَطاياهُ كَما تُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ" (١). ٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمانُ ابْنُ عُمَرَ - قالَ أَبُو داوُدَ: وهذا لَفْظُ ابن بَشَّارٍ - عَنْ أَبِي عامِرٍ الَخزَّازِ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَشَدَّ آيَةٍ في القُرْآنِ قالَ: "أَيَّةُ آيَةٍ يا عائِشَةُ" .. قالَتْ: قَوْلُ اللهِ تَعالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قالَ: "أَمَا عَلِمْتِ يا عائِشَةُ أَنَّ المُؤْمِنَ تُصِيبُهُ النَّكْبَةُ أَوِ الشَّوْكَةُ فَيُكَافَأُ بِأَسْوَإِ عَمَلِهِ وَمَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ" .. قالَتْ: أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ قالَ: "ذَاكُمُ العَرْضُ يا عائِشَةُ مَنْ نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ". قالَ أَبُو داوُدَ: وهذا لَفْظُ ابن بَشَّارٍ قالَ: أَخْبَرَنَا ابن أَبِي مُلَيْكَةَ (٢). * * * باب عيادة النساء [٣٠٩٢] (حَدَّثَنَا سهل بن بكار) الدارمي شيخ البخاري (عن أبي عَوَانة) لعله الوضاح اليشكري (٣) (عن عبد الملك بن عُمير) بالتصغير الكوفي (عن أم العلاء) الأنصارية أم خارجة بن زيد، وعبد الملك بن

стр. 8548

زيد، وهي من المبايعات، وهي عمة [حزام بن] (١) حكيم بن حزام (٢). (قالت: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريضة) فيه عيادة الرجال للنساء حيث يجوز اجتماعهم بهن (فقال: أبشري) بفتح الهمزة (يا أم العلاء، فإنَّ مَرَضَ المسلم) فيه أن الكافر إذا مرض أو أصيب بمصيبة لا يثاب عليها ولا يكفر عنه به شيء (يُذهِبُ) بضم أوله وكسر ثالثه (الله) عنه (به خطاياه كما تُذهِبُ النارُ خَبَثَ الذهب والفضة) أي: إذا صبر عليه واحتسبه عند الله تعالى. ووجهه والله أعلم أن العبد يمتحن بما يصيبه من الأمراض وغيرها كما يمتحن الذهب والفضة بالنار، فإن صبر كما يصبر الذهب والفضة على النار خرجت عنه خطاياه كما يخرج الخبث منهما بالنار. [٣٠٩٣] (حَدَّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا يحيى) بن سعيد (ح وحَدَّثَنَا محمد بن بشار، وهذا لفظ ابن بشار، قال: حَدَّثَنَا عثمان بن عمر) ابن فارس العبدي (قال أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (٣) (عن أبي عامر) صالح بن رستم (الخزاز) بخاء معجمة وزاي مكررة. قال (أبو داود الطيالسي) (٤) وأبو داود السجستاني (٥): ثقة.

стр. 8549

قال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا (١) (عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة، عن عائشة) ﵂ (قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشدَّ آيةِ في كتاب الله) وقد روي أن هذِه الآية لما نزلت شق ذلك على كثير من الصحابة (قال: أيةُ آية يا عائشة؟ قالت) هي (قول الله : ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾) روى أبو بكر ابن مردويه بسنده عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند النبي ﷺ فنزلت هذِه الآية ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا بكر هل أقرئك آية نزلت عليَّ؟ ". قلت: بلى يا رسول الله. فأقرأنيها، فلا أعلم إلا أني وجدت انقصاما في ظهري حتى تمطأت لها فقال رسول الله ﷺ : "ما لك يا أبا بكر؟ " قلت: بأبي أنت (٢) وأمي يا رسول الله، وأينا لم يعمل السوء، وإنا لمجزيُّون بكل سوء عملناه؟ فقال رسول الله ﷺ : "أما أنت وأصحابك يا أبا بكر المؤمنون فتجزون (٣) بذلك في الدنيا، حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزوا به يوم القيامة" (٤). وِرواه الترمذي أيضًا لكن في سند ابن مردويه موسى بن عبيدة وهو يضعف ومولى ابن سباع مجهول (٥). (قال: أما علمت يا عائشة أن المؤمن تصيبه النَّكْبة) بفتح النون هي مثل العثرة تدمى منها الرجل (أو الشوكة) فيحاسب أي: على جميع ما عمل

стр. 8550

في الدنيا (فيكافأ) بهمزة آخره أي: يجازى (بأسوأ عمله) فيه أن الآية نزلت في المسلمين وأنها عامة في الحسنات والسيئات كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (١) وإذا حوسب كفر عنه من سيئاته بكل ما يصيب المسلم من بلية أو شوكة كما في الحديث، وبالمرض والحزن واللأواء كما رواه أحمد (٢) وابن حبان في "صحيحه" (٣) وبالحمى، والبضاعة يضعها في كمه [فيفقدها] (٤) فيفزع لها فيجدها في ضبنه (٥) كما رواه أبو داود الطيالسي (٦) وبالصداع بالرأس كما في رواية أحمد (٧). (ومن حوسب عذب) رواية مسلم (٨): "من نوقش الحساب" أي: من استقصي عليه عذب. قال النووي: له معنيان: أحدهما: أن نفس المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ. والثاني: أنه مفض إلى العذاب بالنار، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: "هلك" مكان "عذب" وهذا الثاني هو الصحيح، ومعناه: أن التقصير غالب في العباد، فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك ودخل النار، ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء (٩).

стр. 8551

(قالت: أليس يقول الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾) قالت عائشة: يقرر بذنوبه ثم يتجاوز عنه. وقال الحسن: يجازى بالحسنة ويتجاوز عن السيئة. وعن أنس، عن النبي ﷺ يه: "يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله عليه، فيقول الله لأصغر نعمة: خذي ثمنك من عمله الصالح فيستوعب عمله الصالح، ثم تنحى وتقول: وعزتك ما استوفيت وتبقى الذنوب والنعم وقد ذهب العمل الصالح، فإذا أراد الله أن يرحم عبدا قال: يا عبدي قد ضاعفت لك حسناتك وتجاوزت عن سيئاتك، أحسبه قال: ووهبت لك نعمتي" رواه البزار (١). (قال: ذاكم العرض [يا عائشة]) رواية البخاري في تفسير ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ قال: "ذاكِ العرضُ يُعرضون" (٢) و (من نوقشَ الحساب) هلك، وفي رواية (عذب) وعن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "اللهم حاسبني حسابا يسيرا" (٣). وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من حاسب نفسه في الدنيا هون الله عليه حسابه يوم القيامة" (٤). المناقشة: الاستقصاء في الحساب، انتقشت منه جميع حقي، ومنه: نقش الشوك من الرِّجل وهو استخراجه (٥). * * *

стр. 8552

٤ - باب في العِيادَةِ ٣٠١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْن يَحْيَى، حَدَّثَنَا محَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أبَيٍّ فِي مَرَضِهِ الذي مَاتَ فِيهِ فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَرَفَ فِيهِ المَوْتَ قالَ: "قَدْ كُنْتُ أَنْهاكَ، عَنْ حُبِّ يَهُودَ" .. قال: فَقَدْ أَبْغَضَهُمْ أَسْعَدُ بْن زُرارَةَ فَمَهْ؟ فَلَمّا ماتَ أَتَاهُ ابنهُ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبِي قَدْ ماتَ فَأَعْطِني قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ. فَنَزَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَمِيصَهُ فَأَعْطْاهُ إِيَّاهُ (١). * * * باب في العيادة [٣٠٩٤] (حَدَّثَنَا عبد العزيز بن يحيى) أبو الأصبغ الحراني، ثقة، توفي سنة ٢٣٥ (حَدَّثَنَا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد ﵄ قال: خرج) علينا (رسول الله ﷺ يعود عبد الله بن أُبَيّ) ابن سلول رأس المنافقين (في مرضه الذي مات فيه) وفيه عيادة من ارتكب كبيرة ليذكره بالتوبة وهو حب اليهود. (فلما دخل عليه عرف فيه الموت) بالدلالات والأمارات على أنه لا ترجى حياته (قال) له: (قد كنتُ أنهاك عن حب يهود) أي: عن طائفة اليهود ومواددتهم، وفيه دليل على زيارة العدو والمنافق والفاسق وتذكيره لما وقع منه في حال صحته ليتوب إلى الله منها قبل الموت ويختم له بالسعادة.

стр. 8553

(فقال: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة) بضم الزاي ابن عُدَس - بضم العين المهملة وفتح الدال وبالسين المهملة - الأنصاري الخزرجي شهد العقبة الأولى والثانية ومات (١) فيما قيل على رأس ستة أشهر من الهجرة، ظن أنه قال: حب اليهود أنزل بك الموت. فقال: أبغضهم أولُ أصحابك إسلاما ولم يدفع عنه الموت (فمه؟ فلما مات أتاه) أي: أتى إلى النبي ﷺ (ابنُهُ) عبدُ الله من فضلاء الصحابة وخيارهم، شهد بدرا والمشاهد بعدها واستشهد يوم اليمامة (فقال: يا رسول الله، إن عبد الله بن أُبيّ) ولم يقل: أبي ولا والدي (قد مات فأعطني قميصك أُكفِّنه) بالجزم جواب الأمر (فيه) فيه أن من كان والده أو قريبه أو صديقه فاسقًا أو ظالمًا ونحو ذلك ومات أن يسعى له في شيء من آثار الصالحين ليكفن فيه أو يوضع في كفنه ليخفف عنه به العذاب في قبره (فنزع رسولُ الله ﷺ قميصه) الذي كان عليه (فأعطاه إياه) وفي البخاري: أتى رسول الله ﷺ عبد الله بن أبي بعدما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج، فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه، وكان كسا عباسا قميصا فيرون أنه ألبسه قميصه مكافأة لما صنع (٢). * * *

стр. 8554

٥ - باب في عيادَةِ الذِّمِّيِّ ٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ -يَعْني: ابن زَيْدٍ- عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ غُلامًا مِنَ اليَهُودِ كَانَ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: "أَسْلِمْ " .. فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقالَ لَهُ أَبُوهُ: أَطِعْ أَبا القاسِمِ. فَأَسْلَمَ فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "الحَمْدُ لله الذي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النّارِ" (١). * * * باب عيادة الذمي [٣٠٩٥] (حَدَّثَنَا سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حماد بن زيد) الأزدي الأزرق أحد الأعلام أضر وكان يحفظ حديثه كالماء. (عن ثابت) بن أسلم البناني (عن أنس) بن مالك ﵁ (أن غلامًا من اليهود كان مرض) وكان يخدم النبي ﷺ كما في البخاري وبوب عليه في الطب باب عيادة المشرك (٢)، وبوب عليه في السير (٣). (فأتاه النبي ﷺ يعوده) فيه أن عيادة الذمي المريض جائزة ولا تستحب إلا إذا اقترنت بنوع حرمةٍ للمُعاد من جوارٍ أو قرابة ونحوها، وأشار ابن الصباغ إلى أن عيادة الكافر لا تستحب مطلقًا ولم يتابع عليه (٤) (فقعد عند رأسه) فيه أنه يستحب لمن عاد مريضًا أن يجلس عند رأسه ويضع يده على رأسه أو على الذي يألمه (٥) من جسده.

стр. 8555

(فعرض عليه الإسلام) فيه عرض الإسلام على الصبي المميز كما يعرض على البالغ إذا رجي إسلامه (فقال له: أسلم) أي: تسلم، كما قال ﷺ لهرقل في كتابه (١). (فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه) وقد عرض النبي ﷺ على ابن صياد الإسلام وهو صبي فقال له: "أتشهد أني رسول الله؟ " (٢) كما عرض على هذا اليهودي الإسلام؛ لأنه كان يخدمه. وإنما دعاه إلى الإسلام بحضرة أبيه؛ لأن الله تعالى أخذ عليه فرض التبليغ ولا يخاف في الله لومة لائم. وحكى ابن بطال عن ابن القاسم وأشهب: إذا أسلم الصبي الصغير وقد عقل الإسلام فله حكم المسلمين في الصلاة عليه، ويباع على (٣) النصراني إن ملكه؛ لأن مالكًا قال: لو أسلم من عقل الإسلام ثم بلغ فرجع عنه أجبر عليه (٤). (فقال له أبوه: أطع أبا القاسم، فأسلم) فيه حجة لمن قال: يصح إسلام الصبي (فقام النبي ﷺ ) فيه أنه يستحب لمن عاد مريضًا أن لا يطيل الجلوس عنده لما فيه من إضجاره والتضييق عليه (٥) ([وهو يقول: ] (٦) الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) قال ابن التين: فيه تعذيب

стр. 8556

الصبي إذا لم يسلم إذا عقل (١) الكفر (٢)؛ لقوله: "الحمد لله الذي أنقذه بي (٣) من النار" انتهى. وقد يستدل به من يقول: إن أولاد المشركين لا يدخلون الجَنَّة، وأنهم معذبون (٤) في النار على ما عقلوه [من الكفر] (٥). * * *

стр. 8557

٦ - باب المَشْي في العِيادةِ ٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْديٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرٍ قال: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي لَيْسَ بِراكِبِ بَغْلٍ وَلا بِزذَوْنٍ (١). * * * باب المشي في العيادة [٣٠٩٦] (حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ قال: كان النبي ﷺ يعودني ليس براكبِ بغلٍ ولا برذون) رواية: راكب بغلًا ولا برذونًا (٢)، هو من الخيل ما ليس بعربي. فيه أن المستحب في عيادة المريض أن يكون ماشيًا؛ لأنه عبادة فأشبه المشي إلى الصلاة، بخلاف الرجوع. * * *

стр. 8558

٧ - باب في فَضْلِ العِيَادَةِ عَلَى وُضُوء ٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خُلَيْدٍ، حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ الواسِطيُّ، عَنْ ثابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ وَعادَ أَخاهُ المُسْلِمَ مُحْتَسِبًا بُوعِدَ مِنْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا" .. قُلْتُ: يا أَبا حَمْزَةَ وَما الخَرِيفُ؟ قال: العامُ. قالَ أَبُو داوُدَ: والَّذي تَفَرَّدَ بِهِ البَصْرِيُّونَ مِنْهُ العِيادَةُ وَهُوَ مُتَوَضِّئُ (١). ٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نافِعٍ، عَنْ عَليٍّ قال: ما مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا مُمْسِيًا إِلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ وَكانَ لَهُ خَرِيفًا فِي الجَنَّةِ وَمَنْ أَتَاهُ مُصْبِحًا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسيَ وَكانَ لَهُ خَرِيفًا في الجَنَّةِ (٢). ٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، عَنْ عَليٍّ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بِمَعْناهُ لَمْ يَذْكُرِ الَخرِيفَ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ مَنْصُورٌ، عَنِ الحَكَمِ أَبي حَفْصٍ كَما رَواهُ شعْبَةُ (٣). ٣١٠٠ - حَدَّثَنَا عُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ نافِعٍ قالَ - وَكَانَ نافِعٌ غُلامَ الحَسَنِ بْنِ عَليٍّ - قال: جاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى الحَسَنِ بْنِ عَليٍّ يَعُودُهُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَساقَ مَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ. قالَ أَبُو داوُدَ: أُسْنِدَ هذا، عَن عَليٍّ، عِنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ (٤). * * *

стр. 8559

باب فضل العيادة [٣٠٩٧] (حَدَّثَنَا محمد بن عوف) بن سفيان (الطائي) الحمصي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ما (١) كان بالشام منذ أربعين سنة مثله، قال ابن عدي: هو عالم (٢) بحديث الشام صحيحًا وضعيفًا (٣) (قال: حَدَّثَنَا الربيع بن روح بن خُليد) مصغر اللاحوني الحمصي، ثقة نبيل، قال: (حَدَّثَنَا محمد بن خالد) الوهبي، قال: (حَدَّثَنَا الفضل بن دلهم) بسكون اللام وفتح الهاء القصاب، ليس بالقوي (الواسطي، عن ثابت البناني) بضم الباء. (عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ فأحسن الوضوء) أي: أسبغه (٤) وأتمه، أو أتى بآدابه وسننه، وفيه استحباب العيادة على وضوء (وعاد أخاه المسلم محتسبًا) أي: طالبًا الثواب من الله تعالى (بُوعِدَ من جهنم مسيرة سبعين) رواية: ستين (٥) (خريفًا قلت) لأنس: (يا أبا حمزة) بالحاء المهملة والزاي، لقب بذلك لبقلة فيها حموزة كان يأكلها (٦) (ما الخريف؟ قال: ) هو (العام) وأصل الخريف الفصل من فصول السنة، وهو وقت إخراج الثمار والحبوب التي بها

стр. 8560

عيش الآدمي والحيوان، فهو من تسمية البعض باسم الكل تجوزًا. (قال أبو داود: والذي تفرد به البصريون منه (١) العيادة وهو متوضئ). [٣٠٩٨] (حَدَّثَنَا محمد بن كثير قال: أنبأنا شعبة، عن الحكم) بن عتيبة. (عن عبد الله بن نافع) أبي جعفر الكوفي مولى بني هاشم. قال ابن حبان: صدوق (٢) (عن علي) ﵁ هكذا رواه في هذِه الرواية موقوفًا على عليٍّ ﵁ (ما من رجل يعود مريضا ممسيًا) بضم الميم الأولى وسكون الثانية، أي: في وقت المساء (إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح) فيه استحباب عيادة المريض أول الليل كما يستحب العيادة أول النهار (وكان له خَريف) بفتح الخاء المعجمة وكسر [الراء، أي: مخروف] (٣) من ثمر الجَنَّة فعيل بمعنى مفعول، تقول منه: خرفت الثمار، أي: جنيتها، والثمر خريف ومخروف، فشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه المخترفُ من الثمر (٤). (في الجَنَّة، ومن أتاه مُصْبِحًا) بضم الميم وسكون الصاد (خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي) فيه استحباب العيادة أول النهار، كما يستحب أول الليل، وفصَّل بعضهم فقال: إن كان الليل أطول فالعيادة في أول الليل أفضل، وإن كان النهار أطول كانت

стр. 8561

العيادة أول النهار أفضل، كما فضل في ختم القرآن أول الليل إن كان أطول، وأول النهار إن كان أطول (وكان له خريف في الجَنَّة) (١) ورواية الترمذي: "ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك (٢) حتى يصبح، وكان له خريف في الجَنَّة" (٣). ورواه أحمد وابن ماجة مرفوعًا [وزادا في أوله (٤): "إذا عاد المسلم أخاه مشى في خرافة الجَنَّة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة"] (٥). وخِرافة الجَنَّة بكسر الخاء المعجمة، أي: في اجتناء ثمر الجَنَّة. [٣٠٩٩] (حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة قال: حَدَّثَنَا أبو معاوية) محمد الضرير (قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن الحكم) بن عتيبة الكندي مولاهم، فقيه الكوفة وعابدها (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، عن النبي ﷺ نحوه، [لم يذكر الخريف]) (٦) أي: مسندًا إلى النبي ﷺ . ورواه الحاكم موقوفًا، وقال: صحيح على شرطهما (٧). ([قال أبو داود] (٨): رواه منصور عن الحكم، كما رواه شعبة) عن

стр. 8562

الحكم بن عتيبة. [٣١٠٠] (وحَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة (١) قال: حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، [عن الحكم] (٢) عن أبي جعفر عبد الله بن نافع قال: وكان نافع غلام الحسن بن علي قال: جاء أبو موسى إلى الحسن بن علي يعوده. قال أبو داود: وساق معنى حديث (٣) شعبة. أسند هذا عن علي من غير وجه صحيح (٤) عن النبي ﷺ ). * * *

стр. 8563

٨ - باب في العِيَادَةِ مِرارًا ٣١٠١ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمَّا أُصَيبَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ رَماهُ رَجُلٌ فِي الأَكْحَلِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُول اللهِ ﷺ خَيْمَةً في المَسْجِدِ فَيَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ (١). * * * باب في العيادة مرارًا [٣١٠١] (حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن نمير) الهمداني، حجة (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عائشة) ﵂ (قالت: لما أصيب سعد بن معاذ) سيد الأوس، بدري (يوم الخندق) في سنة خمس من الهجرة (رماه رجل) اسمه خباب ابن العرقة بسهم، وقال: خذها وأنا ابن العرقة، فقال رسول الله ﷺ : "عَرَّقَ اللهُ وجهه في النار". والعرقة أمه، يقال لها: العرقة؛ لطيب ريحها (في الأكحل) قال الخليل: هو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة له اسم على حدة (٢) إذا قطع من اليد لم يرقأ الدم، قال أبو حاتم: هو في اليد، وأما في الفخذ والظهر فهو الأبهر (٣). (فضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من) مكان (قريب) فكان يعوده في كل يوم حتى توفي، وكان عاش بعد السهم شهرا (٤) ثم انتفض جرحه فمات منه، وقال ﷺ : "اهتز عرش الرحمن

стр. 8564

لموت سعد بن معاذ" (١)، قال سعد ﵁: ثلاثًا -يعني: أنا فيهن كما ينبغي - (٢)، وما سواهن فأنا رجل من الناس: ما سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا قط إلا علمت أنه حق من الله تعالى، ولا كنت في صلاة قط فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا كنت في جنازة قط فحدثت نفسي في غير ما تقول وما (٣) يقال لها حتى أنصرف عنها. قال سعيد بن المسيب: هذِه الخصال ما كنت أحسبها إلا في نبي (٤). وفيه دليل على استحباب تكرار العيادة، لكن لا يواصل العيادة، بل يجعلها غبًّا؛ لحديث: "زوروا غبًّا واكتحلوا وترًا" (٥). وقال القاضي الماوردي: ينبغي العيادة كل يوم إلا أن يكون المريض مغلوبًا (٦). قال النووي: وهذا للأجانب، أما الأقارب والأصدقاء ومن يأتنس بهم أو يتبرك بهم (٧) أو يشق (٨) عليه عدم زيارته فيواصلها ما لم ينه أو

стр. 8565

يعلم كراهية المريض لذلك (١). [٣١٠٠] (حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة قال: حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن أبي جعفر عبد الله بن نافع) الكوفي مولى بني هاشم قال: (وكان (٢) نافع غلامًا) أي: مولى (للحسن بن علي، قال: جاء أبو موسى) لعله الأشعري (إلى الحسن بن علي يعوده، وساق معنى حديث شعبة، قال أبو داود: وأُسنِد) بضم الهمزة وكسر النون. (هذا) الحديث (عن علي، عن النبي ﷺ من غير وجه صحيح) (٣) من الوجوه. [٣١٠٥] (حَدَّثَنَا) (٤) محمد (بن كثير قال: أنبأنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل) شقيق (عن أبي موسى الأشعري، قال رسول الله ﷺ : أطعموا الجائع) من فروض الكفاية إطعام الجائع قدر ما يتمكن معه من التصرف في أموره (وعودوا المريض) يستدل بمفهوم الأمر من يقول بوجوب العيادة إذا كان المريض ضائعًا لا متعهد له وإلا فهي فضيلة، (وفكوا العاني) (٥) ثم فسره (قال سفيان) الثوري (٦): (العاني: الأسير)

стр. 8566

ومنه الحديث: "اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم". أي: كالأسارى، وكل من ذل واستكان فقد عنا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ (١) أي: خضعت وذلَّت، ويقال: أخذت البلاد عنوة إذا أخذت بخضوع أهلها وذلتهم (٢). وفيه وجوب فك الأسير المسلم من أيدي الكفار. * * *

стр. 8567

٩ - باب في العِيَادَة مِنَ الرَّمَدِ ٣١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن محَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْن محَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ ابْنِ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قال: عادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنَي (١). * * * باب في العيادة من الرمد [٣١٠٢] (حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حَدَّثَنَا حجاج بن محمد) المصيصي الحافظ (عن يونس بن أبي إسحاق، [عن أبيه) أبي إسحاق] (٢) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن زيد بن أرقم ﵁ قال: عادني رسول الله ﷺ من وجع كان بعينيَّ) بتشديد الياء على التثنية. فيه دليل على استحباب العيادة من الرمد كما نصَّ عليه القاضي أبو الطيب للحديث، وصححه الحاكم (٣)، وأما ما رواه أبو (٤) أحمد (٥) والقضاعي في كتابه"دقائق الأخبار"، وأشار إلى أنه رواه الدارقطني في كتاب "العلل" (٦) أنه ﵇ قال: " ثلاث لا يعادون: صاحب الرمد، وصاحب الضرس، وصاحب الدمل". فلم يثبت. قال الحافظ عبد

стр. 8568

الحق: هذا يرويه مسلمة (١) بن علي الخشني، وهو ضعيف. * * * ١٠ - باب الخُرُوج مِنَ الطَّاعُونِ ٣١٠٣ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ قال: قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَاِذا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِها فَلا تَخْرُجُوا فِرارًا مِنْهُ" .. يَعْني: الطّاعُونَ (٢). * * * باب الخروج من الطاعون [٣١٠٣] (حَدَّثَنَا القعنبي، عن مالك، عن) محمد (بن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) أبي عمر العدوي الأعرج، عامل عمر بن عبد العزيز على الكوفة (عن عبد الله بن عبد الله ابن الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب المدني وثقه النسائي، وقتلته السَّمُومُ (٣) بالأبواء وهو مع سليمان بن عبد الملك (٤).

стр. 8569

(عن عبد الله بن عباس، أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج إلى الشام) وكان هذا الخروج من عمر بعدما فتح بيت المقدس، وكان يتفقد أحوال رعيته وأمرائه، وكان قد خرج قبل ذلك إلى الشام لما حاصر أبو عبيدة إيلياء وهي بيت المقدس، عندما سأل أهلها أن يكون صلحهم على يد عمر، فتقدم وصالحهم ثم رجع، وذلك سنة ست عشرة من الهجرة. (حتى إذا كان بسَرْغٍ) بفتح السين المهملة وسكون الراء على المشهور ثم غين معجمة. قال القرطبي: رويناه بفتح الراء وسكونها، وهي قرية بتبوك. قال ابن وضاح: بينها وبين المدينة [ثلاث عشرة] (١) مرحلة، وهي من طرف الشام مما يلي الحجاز، ويجوز فيها الصرف وتركه، وترك الصرف أرجح؛ لأنه أعجمي ثلاثي ساكن الوسط (٢). (لقيه أمراء الأجناد) الأمراء جمع أمير، والأجناد هنا: مدن الشام الخمس، وهي: فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين. هكذا فسروا، واتفقوا عليه، ومعلوم أن فلسطين اسم لناحية بيت المقدس، والأردن اسم لناحية بيسان وطبرية وما يتعلق بهما، ولا يضر إطلاق اسم المدينة عليه (٣)، وكان عمر قسم الشام على أربعة أمراء لكل واحدٍ منهم جند وناحية (أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه) شرحبيل ابن حسنة،

стр. 8570

ويزيد بن أبي سفيان، ومعاذ بن جبل، ثم لم يمت عمر حتى جمع الشام لمعاوية. وفيه دليل على إباحة العمل والولاية لمن له أهلية لذلك من العلم والإصلاح، فإذا عملوا بذلك حصل لهم أجر أئمة العدل (١). (فأخبروه أن الوباء) مهموز مقصور وممدود والقصر أفصح وأشهر، وهو المرض العام في جهة، المفضي إلى الموت غالبًا، يقال: وبئت الأرض إذا حصل فيها المرض (٢). (قد وقع بأرض الشام) زاد مسلم (٣) وغيره: قال ابن عباس: قال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم، فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر ولا نرى [أن] نرجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية من الناس وأصحاب رسول الله ﷺ ، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء. قال: ارتفعوا عني. ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم له، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، ثم اختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من هاهنا (٤) من مشيخة قريش ومن مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى بالناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله! [فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة - وكان عمر يكره خلافه - نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله] (٥)،

стр. 8571

أرأيت لو كان لك إبل فهبطت (١) بها واديًا له عدوتان، إحداهما خصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت (٢) الجدبة رعيتها بأمر الله. إلى هنا ليس للخطيب (٣). (قال) فجاء (عبد الرحمن بن عوف) وكان متغيبًا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علمًا، قال عبد الرحمن ﵁ (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تَقدَموا) بفتح التاء والدال المخففة (عليه) فيه منع القدوم على الطاعون والأرض التي فيها الفساد، وفيه اجتناب أسباب الهلاك كيفما أمكن (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه) أي: فإذا خرج لحاجةٍ يريدها أو سفر يقصده فلا بأس. قال أبو داود: (يعني) من (الطاعون) فيه المنع من الفرار منه إذا وقع وهم بها، وعمل بظاهر هذا الحديث عمر والصحابة معه، فلما رجعوا من سرغ حين أخبرهم عبد الرحمن بن عوف بهذا الحديث. قالت (٤) عائشة: الفرار من الوباء كالفرار من الزحف (٥). وإنما نُهي

стр. 8572

عن القدوم عليه تحرزًا (١) من مواضع (٢) الضرر، ويكفي في الخروج موعظةً قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ (٣) (٤)، والطاعون وزنه فاعول من الطعن، غير أنه لما عدل عن أصله وضع دالًّا على الموت العام بالوباء. قاله الجوهري (٥). ﵁ وقال غيره: أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد. والوباء: عموم الأمراض. وطاعون عمواس إنما كان طاعونًا وقروحًا (٦)، ويشهد لهذا قوله ﵇ لما سئل حين سئل عن الطاعون - قال: "غدة كغدة البعير تخرج في المرافق والآباط" (٧). قال معاذ (٨) في طاعون الشام: إنه شهادةٌ ورحمةٌ لكم، ودعوةُ نبيكم (٩). وفيه: التوكل والتسليم لأمر الله (١٠). * * *

стр. 8573

١١ - باب الدُّعاء لِلْمَرِيضِ بِالشِّفاء عِنْدَ العِيادَةِ ٣١٠٤ - حَدَّثَنَا هارُون بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا الجُعَيْدُ، عَنْ عائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهَا قال: اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتي ثمَّ مَسَحَ صَدْري وَبَطْني ثُمَّ قالَ: "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ" (١). ٣١٠٥ - حَدَّثَنَا ابن كَثِيرٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعَريِّ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَطْعِمُوا الجَائِعَ وَعُودُوا المَرِيضَ وَفُكُّوا العانيَ" .. قالَ سُفْيانُ: والعاني الأَسِيرُ (٢). * * * باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة [٣١٠٤] (حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي الحافظ، ثقة مات بطريق مكة، قال: (حَدَّثَنَا مكي بن إبراهيم) البلخي الحافظ، حجَّ ستين حجة، وتزوج ستين امرأة، وكتب عن سبعة عشر تابعيًّا، مات ببلخ (٣). قال: (حَدَّثَنَا الجُعَيد) - بضم الجيم وفتح العين المهملة - بن عبد الرحمن بن أوس الكندي المدني، تابعي ثقة (عن عائشة بنت سعد) بن أبي وقاص (أن أباها) سعدًا (قال: اشتكيتُ) أي: من عضو من أعضائي (بمكة، فجاءني رسول الله ﷺ يعودني، ووضع يده على

стр. 8574

جبهتي، ثم مسح (١) صدري وبطني) من تمام عيادة المريض أن يضع من يعوده أو من يرجى بركته إن كانوا جماعة يده على ما يشتكي منه (ثم قال: اللهم اشف) بفتح الهمزة (٢) (سعدًا، وأتمم له هجرته) أي: لا تنقصها لإقامته في مكة شرفها الله تعالى. * * *

стр. 8575

١٢ - باب الدُّعاءِ لِلْمَرِيضِ عِنْدَ العِيَادَةِ ٣١٠٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَبُو خالِدٍ، عَنِ الِمنْهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ عادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَال عِنْدَهُ سَبْعَ مِرارٍ: أَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ؛ إِلَّا عَافَاهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ المَرَضِ" (١). ٣١٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن خَالِدٍ الرَّمْليّ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ حُيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ، عَنِ ابن عَمْرٍو قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ لَكَ عَدُوّا أَوْ يَمْشي لَكَ إِلَى جَنَازَةٍ". قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ ابن السَّرْحِ: "إِلَى صَلاةٍ" (٢). * * * باب الدعاء للمريض عند العيادة [٣١٠٦] (حَدَّثَنَا الربيع بن يحيى) الأشناني، قال أبو حاتم: ثقة، قال: (حَدَّثَنَا شعبة قال: حَدَّثَنَا يزيد أبو خالد) بن عبد الرحمن الدالاني، وثقه أبو حاتم الرازي (عن المنهال بن عمرو) الأسدي الكوفي. (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: من عاد

стр. 8576

مريضا لم يحضر (١) أجلُه) زاد النسائي (٢): "وَجَلَسَ عند رأسه". (فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يَشفيك) بفتح أوله شفاءً لا يغادر سقمًا (إلا عافاه الله) تعالى (من ذلك المرض) الذي هو به، لكن لا يلزم أن يعافى في وقت الدعاء، بل يعافى فيه أو بعده. [٣١٠٧] (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله بن مَوهَب بفتح الميم والهاء (الرملي) الزاهد الفقيه (قال: حدثنا) عبد الله (بن وهب، عن حُيَيّ) بضم الحاء المهملة وفتح الياء الأولى (بن عبد الله) المعافري، قال ابن معين: ليس به بأس (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد (الحُبْلي) بضم الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة (٣). (عن) عبد الله (بن عمرو) بن العاصي ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ) قال في "النهاية": قد يهمز لغة فيه (٤). هكذا وجدته مرسومًا بالألف بعد الكاف، والذي ذكره في "الصحاح" و"ديوان الأدب" وغيرهما: ينكِي العدو بكسر الكاف وياء ساكنة بعدها، قال الجوهري: نكيت في العدو نكاية إذا قتلت فيهم وجرحت، وأنشد قول أبي النجم: ينكي العدا ويكرم الضيفانا (٥)

стр. 8577

وقال في باب الهمز: يعني في الآخر قولهم: هُنِّئْتَ ولا تُنكأُ أي: هنَّأك الله بما نلت ولا أصابك بوجع (١)، فيحتمل أن يكون الحديث من هذا. (لك عدوًّا) فعلى هذا يكون المعنى: يجرح (٢) لأجلك الأعداء في سبيلك (و (٣) يمشي لك) أي: لوجهك الكريم (إلى جنازة) ولا يمشي رياء المخلوقين الأغنياء وأرباب الجاه دون الفقراء المحمولين، والغرباء الذين لا يعرفهم، ولا يمشي مع الفقراء للسمعة ليقال: فلان كثير المشي في الجنائز. (قال أبو داود: قال) أحمد بن عمرو (بن السرح) يمشي لك (إلى صلاة) وكذا رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم (٤). ولم يذكر الجنازة بل أقتصر على الصلاة.

стр. 8578

١٣ - باب في كراهِيَةِ تمَنّي المَوْتِ ٣١٠٨ - حدثنا بِشْرُ بْن هِلالِ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَدْعُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِالمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ ولكن لِيَقُلِ اللَّهُمَّ أَحْيِني ما كانَتِ الحَياةُ خَيْرًا لي وَتَوَفَّني إِذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لي" (١). ٣١٠٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن بَشّارٍ، حدثنا أَبُو داوُدَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لا يَتَمَنَينَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ" .. فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٢). * * * باب كراهية تمني الموت [٣١٠٨] (حدثنا بِشْر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن هلال) الصواف (٣) شيخ مسلم، قال: (حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك ﵁ قال رسول الله ﷺ : لا يَدْعُوَنَّ) بتشديد نون التوكيد (أَحَدُكُم بالموت) أي: على نفسه ولا على أهله وأولاده ورقيقه (لضرٍّ نزل به) من قبل أن يأتيه، وفي رواية في "الصحيح": "لمرض أصابه" (٤). قال النووي: فيه التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من مرض

стр. 8579

أو فاقة أو محنة من عدوٍ ونحو ذلك من مشاق الدنيا، فأما إذا خاف ضررًا في دينه أو فتنة فيه فلا يكره لمفهوم هذا (١) الحديث ونحوه، انتهى (٢). ويحمل ما روي عن عمر بن الخطاب وعلي وعمر بن عبد العزيز: تمنوا الموت على أنهم خشوا الفتنة والعجز عن القيام بما تولوه رضي الله تعالى عنهم، وأجاب الله دعاء عمر قبل انسلاخ الشهر، وعليه يحمل ما ورد أنه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه" (٣)، أي: لفسادِ الدين (ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي) ورواية الإمام في "الموطأ" (٤): "وإذا أردت بقومٍ فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" (٥). [٣١٠٩] (حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: لا يتمنين أحدكم الموت) لضر نزل به (فذكر مثله) كما في الصحيحين.

стр. 8580

١٤ - باب مَوْتِ الفَجْأَةِ ٣١١٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ أَوْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ خالِدٍ السُّلَميِّ -رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ قالَ مَرَّةً: عَنِ النَّبيِّ ﷺ ثمَّ قالَ مَرَّةً: عَن عُبَيْدٍ- قالَ "مَوْتُ الفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ" (١). * * * باب موت الفجأة [٣١١٠] (حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة) السلمي الكوفي من رجال مسلم (أو سعد بن عبيدة) (٢) الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي، وثقه ابن معين والنسائي (٣) (عن عبيد بن خالد السُّلَمي) البهزي مهاجري سكن الكوفة وله صحبة (٤) (رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ قال مرة: عن النبي ﷺ ، ثم قال) بعد ذلك (مرة) أخرى: (عن عبيد) موقوفًا، ووقفه لا يفيد. (قال: موت الفجأة) بفاء مضمومة وفتح الجيم مع المد وفتح الفاء وسكون الجيم مع القصر (أخذة أَسف) بفتح الهمزة وكسر السين، الشديد الغضب. ويجوز فتح السين. والأسف: الغضب، وروي بوزن
следующие страницы →