← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

مريضا لم يحضر (١) أجلُه) زاد النسائي (٢): "وَجَلَسَ عند رأسه". (فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يَشفيك) بفتح أوله شفاءً لا يغادر سقمًا (إلا عافاه الله) تعالى (من ذلك المرض) الذي هو به، لكن لا يلزم أن يعافى في وقت الدعاء، بل يعافى فيه أو بعده. [٣١٠٧] (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله بن مَوهَب بفتح الميم والهاء (الرملي) الزاهد الفقيه (قال: حدثنا) عبد الله (بن وهب، عن حُيَيّ) بضم الحاء المهملة وفتح الياء الأولى (بن عبد الله) المعافري، قال ابن معين: ليس به بأس (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد (الحُبْلي) بضم الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة (٣). (عن) عبد الله (بن عمرو) بن العاصي ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ) قال في "النهاية": قد يهمز لغة فيه (٤). هكذا وجدته مرسومًا بالألف بعد الكاف، والذي ذكره في "الصحاح" و"ديوان الأدب" وغيرهما: ينكِي العدو بكسر الكاف وياء ساكنة بعدها، قال الجوهري: نكيت في العدو نكاية إذا قتلت فيهم وجرحت، وأنشد قول أبي النجم: ينكي العدا ويكرم الضيفانا (٥)

стр. 8577

وقال في باب الهمز: يعني في الآخر قولهم: هُنِّئْتَ ولا تُنكأُ أي: هنَّأك الله بما نلت ولا أصابك بوجع (١)، فيحتمل أن يكون الحديث من هذا. (لك عدوًّا) فعلى هذا يكون المعنى: يجرح (٢) لأجلك الأعداء في سبيلك (و (٣) يمشي لك) أي: لوجهك الكريم (إلى جنازة) ولا يمشي رياء المخلوقين الأغنياء وأرباب الجاه دون الفقراء المحمولين، والغرباء الذين لا يعرفهم، ولا يمشي مع الفقراء للسمعة ليقال: فلان كثير المشي في الجنائز. (قال أبو داود: قال) أحمد بن عمرو (بن السرح) يمشي لك (إلى صلاة) وكذا رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم (٤). ولم يذكر الجنازة بل أقتصر على الصلاة.

стр. 8578

١٣ - باب في كراهِيَةِ تمَنّي المَوْتِ ٣١٠٨ - حدثنا بِشْرُ بْن هِلالِ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَدْعُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِالمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ ولكن لِيَقُلِ اللَّهُمَّ أَحْيِني ما كانَتِ الحَياةُ خَيْرًا لي وَتَوَفَّني إِذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لي" (١). ٣١٠٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن بَشّارٍ، حدثنا أَبُو داوُدَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لا يَتَمَنَينَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ" .. فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٢). * * * باب كراهية تمني الموت [٣١٠٨] (حدثنا بِشْر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن هلال) الصواف (٣) شيخ مسلم، قال: (حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك ﵁ قال رسول الله ﷺ : لا يَدْعُوَنَّ) بتشديد نون التوكيد (أَحَدُكُم بالموت) أي: على نفسه ولا على أهله وأولاده ورقيقه (لضرٍّ نزل به) من قبل أن يأتيه، وفي رواية في "الصحيح": "لمرض أصابه" (٤). قال النووي: فيه التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من مرض

стр. 8579

أو فاقة أو محنة من عدوٍ ونحو ذلك من مشاق الدنيا، فأما إذا خاف ضررًا في دينه أو فتنة فيه فلا يكره لمفهوم هذا (١) الحديث ونحوه، انتهى (٢). ويحمل ما روي عن عمر بن الخطاب وعلي وعمر بن عبد العزيز: تمنوا الموت على أنهم خشوا الفتنة والعجز عن القيام بما تولوه رضي الله تعالى عنهم، وأجاب الله دعاء عمر قبل انسلاخ الشهر، وعليه يحمل ما ورد أنه ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه" (٣)، أي: لفسادِ الدين (ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي) ورواية الإمام في "الموطأ" (٤): "وإذا أردت بقومٍ فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" (٥). [٣١٠٩] (حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: لا يتمنين أحدكم الموت) لضر نزل به (فذكر مثله) كما في الصحيحين.

стр. 8580

١٤ - باب مَوْتِ الفَجْأَةِ ٣١١٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ أَوْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ خالِدٍ السُّلَميِّ -رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ قالَ مَرَّةً: عَنِ النَّبيِّ ﷺ ثمَّ قالَ مَرَّةً: عَن عُبَيْدٍ- قالَ "مَوْتُ الفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ" (١). * * * باب موت الفجأة [٣١١٠] (حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة) السلمي الكوفي من رجال مسلم (أو سعد بن عبيدة) (٢) الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي، وثقه ابن معين والنسائي (٣) (عن عبيد بن خالد السُّلَمي) البهزي مهاجري سكن الكوفة وله صحبة (٤) (رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ قال مرة: عن النبي ﷺ ، ثم قال) بعد ذلك (مرة) أخرى: (عن عبيد) موقوفًا، ووقفه لا يفيد. (قال: موت الفجأة) بفاء مضمومة وفتح الجيم مع المد وفتح الفاء وسكون الجيم مع القصر (أخذة أَسف) بفتح الهمزة وكسر السين، الشديد الغضب. ويجوز فتح السين. والأسف: الغضب، وروي بوزن

стр. 8581

فاعل أي: غضبان، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ (١) يقال: أسفني فأسفت أي: أغضبني فغضبت، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ (٢)، ويقال: أسيف بزيادة ياء بعد السين. والأسف: الغضب والحزن، وفرق بينهما الواحدي فقال: إذا جاءك ما تكره ممن هو دونك غضبت، وإذا جاءك ممن هو فوقك حزنت. والمراد بالغضب انتقام الله ممن عصاه، كما أن الرضا منه ظهور رحمته ولطفه لمن أطاعه؛ لأن الله تعالى يستحيل في حقه التغير بالرضا والغضب (٣)، ونظير الحديث قوله تعالى: ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ (٤). وروى البيهقي عن ابن مسعود وعائشة: إن موت الفجأة راحة المؤمن، وأخذة أسف للفاجر. ورواه مرفوعًا أيضًا. وذكر المدائني أن إبراهيم ﵇ وجماعة أنبياء ماتوا فجأة (٥).

стр. 8582

١٥ - باب في فضْلِ مَنْ ماتَ في الطّاعُونِ ٣١١١ - حدثنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الحارِثِ بْنِ عَتِيكٍ -وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو أُمِّهِ- أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّهُ جابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ثابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ فَصاحَ بِهِ رَسُول اللهِ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ فاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وقالَ: "غُلِبْنا عَلَيْكَ يا أَبا الرَّبِيعِ" .. فَصاحَ النِّسْوَة وَبَكَيْنَ فَجَعَلَ ابن عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعْهُنَّ فَإِذا وَجَبَ فَلا تَبْكِيَنَّ باكِيَةٌ" .. قالُوا وَما الوُجُوبُ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: "المَوْتُ" .. قالَتِ ابنتُهُ: والله إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهازَكَ. قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَما تَعُدُّونَ الشَّهادَةَ؟ " .. قالُوا: القَتْلَ في سَبِيلِ اللهِ. قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّهادَةُ سَبْعٌ سِوى القَتْلِ في سَبِيلِ اللهِ: المَطْعُونُ شَهِيدٌ والغَرِقُ شَهِيدٌ وَصاحِبُ ذاتِ الجَنْبِ شَهِيدٌ والمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَصاحِبُ الحَرِيقِ شَهِيدٌ والَّذي يَمُوتُ تَحْتَ الهَدْمِ شَهِيدٌ والمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ" (١). * * * باب ما جاء في فضل من مات بالطاعون [٣١١١] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله [بن عبد الله] (٢) بن جابر (٣) بن عتيك) الأنصاري المدني، وثقه ابن معين وغيره (عن عتيك بن

стр. 8583

الحارث بن عتيك) مدني تابعي. قال أبو داود (و) عتيك (هو جد عبد الله بن عبد الله) بن جابر (أبو أمه - أنه أخبره، أن (١) عمه جابر) قال ابن منجويه: أهل العراق يقولون في جده: جبر، ولا يصح؛ إنما هو جابر (٢) (ابن عَتِيك) -بفتح المهملة وكسر المثناة فوق- ابن قيس بن الأسود الأنصاري، ويقال: من بني النجار، مدني شهد بدرًا وجميع المشاهد بعدها (٣). ([أخبره، أن رسول الله ﷺ ] (٤) جاء يعود عبد الله بن ثابت) الظَفَري -بفتح الظاء المعجمة والفاء- الأنصاري (فوجده قد غُلِب) -بضم الغين وكسر اللام -أي: غلب عليه من شدة المرض (فصاح به رسول الله ﷺ ، فلم يجبه، فاسترجع رسولُ الله ﷺ ) أي: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ (٥). (وقال: غُلبنا) بضم الغين وكسر اللام (عليك يا أبا الربيع، فصاح النسوة) لم تلحق تاء التأنيث في فصاحت، مع أنه فعل متصل به ظاهر حقيقي التأنيث؛ لأنه جمع تكسير المؤنث، ويجوز فيه الوجهان. والنسوة كما ذكرنا جمع قلة على ما نقله أبو حيان في قوله تعالى:

стр. 8584

﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (١) (وَبَكَينَ) بفتح الكاف (فجعل) جابر (بن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله ﷺ : دعهن، فإذا وجب) أي: له على الله تعالى ما وعده به من الجنة أو النار بموته، ويحتمل أن يراد: فإذا وجب أي: لزمه الموت الذي كتبه الله على خلقه؛ فإنَّ الواجبَ هو اللازم (فلا تبكين باكية) أي: بعد موته. استدل به من فرَّق في جواز البكائين ما قبل الموت فيجوز، وأما بعده فلا يجوز. وحكى النووي أن الجمهور على أنه بعد الموت خلاف الأولى. قال: ومنهم من قال إنه مكروه. وفي كلام الشيخ أبي حامد من أصحابنا ما يقتضي أنه حرام؛ فإنه قال: إذا قلت إنه مباح من غير ندب ولا تعديد فوقته ما لم يمت الميت، فإذا مات خرج وقت البكاء وكان ممنوعًا منه فيما بعد. واستدل بهذا الحديث (٢). قال المحاملي في "التجريد": قال الشافعي: ووقت البكاء إلى أن يموت الميت، فإذا مات قطع. وفرق الشيخ أبو حامد بين ما قبل الموت وما بعده بأن قبل الموت يرجى فيكون البكاء حذرًا عليه، وبعده لا معنى له. قال السبكي: والصواب أنه لا يحرم؛ لما في البخاري: شهدنا بنت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان (٣). وفي "صحيح مسلم" (٤): أن النبي ﷺ زار قبر أمه، فبكى وأبكى من

стр. 8585

حوله، وتظاهرت الأحاديث من السلف والخلف بالبكاء بعد الموت. ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف، ويتأول هذا الحديث على الكراهة، أو أنه خلاف الأولى كما تقدم. (قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: الموت) سمي بذلك لأن الله أوجبه على العباد وكتبه عليهم كما ألزمهم الصلوات وكتبها عليهم. وقال بعضهم: لأنه وجب له الجنة أو النار كما سبق في المكتوب. (قالت ابنته: والله إنْ) بكسر الهمزة وسكون النون، وهي المخففة من الثقيلة، والتقدير: إني (كنت لأرجو) هذِه اللام التي في "لأرجو" هي التي تأتي بعد أن الخفيفة لتخلصها (١) من أن النافية (أن تكون) بمثناة فوق وهي تاء الخطاب (شهيدًا) أي: في حرب الكفار (فإنَّك) بتشديد النون قد (كنتَ قضيتَ جَهازَك) بفتح الجيم ومنهم من كسرها، وهو ما يعد ويهيأ مما يصلح للسفر من زادٍ وغيره من غزو أو حج أو تجارة، والمراد به هنا: ما أعد للغزو في سبيل الله، (فقال رسول الله ﷺ : إن الله ﵎ قد أوقع أَجْرَهُ) بالنصب (على قدر نيته) أي: فيزيد الأجر بزيادة ما عزم على فعله، وينقص بنقصانه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (٢). (وما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل) بالنصب والرفع (في سبيل الله تعالى. قال [رسول الله ﷺ ]: الشهادةُ سبعٌ) رواه مالك في "الموطأ" (٣)

стр. 8586

قال: "الشهداء [(١) سبعة" وما تقدم إلى هنا موافق لرواية المصنف. (سوى القتل في سبيل الله) تعالى: (المطعون) وهو من مات بالطاعون (شهيد) كما في رواية: "الطاعون شهادة لكل مسلم" (٢) (والغَرِق) بكسر الراء وهو الذي يموت غريقًا بالماء. رواية: الغريق (شهيد، وصاحب ذات الجنب) وهي قرحة تكون في الجنب باطنًا بوجع شديد ثم تنتفخ في الجوف ويسكن الوجع، وذلك وقت الهلاك، وكذلك وجع الخاصرة وكذا القروح التي تحدث في الصدر والرئة. قاله الرافعي. والمشهور عند أهل هذِه الصناعة أنها ورم حار في الغشاء المستبطن للأضلاع، ومتى كان الورم ظاهرًا لا يسمى ذات الجنب، وذات الجنب مؤذية جدًّا لإفراطها تسخين القلب ولبعد مكانها عن الدواء، ومن علاماتها الحمى المتلازمة والوجع الفاحش تحت الأضلاع وضيق النفس وتواتره والسعال (٣). (شهيد، والمبطون) وهو صاحب داء البطن وهو الإسهال سواء كان من الدماغ أو من المعدة أو غيرهما كالأمعاء، وقيل: هو الذي به الاستسقاء وهو انتفاخ البطن، وقيل: الذي يشتكي بطنه، وقيل: الذي يموت بداء بطنه مطلقًا (٤). (شهيد، وصاحب الحريق) هذا من إضافة الموصوف إلى صفة وهو

стр. 8587

عند البصريين فيه حذف تقديره: صاحب الجسم الحريق أي: المحروق بالنار، فعيل بمعنى مفعول مثل كف خضيب، أي: مخضوب (شهيد، والذي يموت تحت الهدْم) بسكون الدال (شهيد) أي: سواء مات قبل أن يخرج من تحت الهدم أو أخرج حيًّا ومات من ذلك الهدم (والمرأة تموت بجمع) بضم الجيم وفتحها وكسر مع سكون الميم، وضم الجيم أشهر. قيل: هي التي تموت حاملًا جامعة ولدها في بطنها أي: أسقم ولدها، وقيل: هي التي تموت بكرًا، والأول هو الصحيح. (شهيد) وإنما قال: شهيد، ولم يقل: شهيدة؛ لأنه فعيل بمعنى مفعول، أي: مشهود له بالجنة شهد الله بها والملائكة، وقيل: سمي الشهيد شهيدًا؛ لأنه عهد عند خروج روحه ما له من الثواب عند الله تعالى. قال العلماء: وإنما كانت هذِه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها، وقد جاء في حديث آخر: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد". والمراد بهذِه الشهداء أنهم شهداء في الآخرة دون الدنيا بمعنى أن لهم ثوابًا في الآخرة ولا يلزم أن يكون المقتول في سبيل الله وهؤلاء، يغسلون ويصلى عليهم ورسول الله ﷺ من هذا القسم فإنه مات بأكلة الخيبرية التي فيها السم وكانت تعاوده إلى أن مات. والثالث: شهيد في الدنيا دون الآخرة كالمقاتل رياء وسمعة والمقتول مدبرا والمقتول وقد غل من الغنيمة فلا يغسل ولا يصلى عليه والفارُّ ليس بشهيد فإن الفرار من الكبائر.

стр. 8588

١٦ - باب المَريضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفارهِ وَعانَتِهِ ٣١١٢ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنا ابن شِهابٍ، أَخْبَرَني عُمَرُ بْن جارِيَةَ الثَّقَفيُّ حَلِيفُ بَني زهْرَةَ -وَكانَ مِنْ أَصْحابِ أَبي هُرَيْرَةَ- عَنْ أَبي هُريرَةَ قال: ابْتاعَ بَنُو الحارِثِ بْنِ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا -وَكانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الحارِثَ بْنَ عامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ- فَلَبِثَ خبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا لِقَتْلِهِ فاسْتَعارَ مِنَ ابنةِ الحارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِها فَأَعارَتْهُ فَدَرَجَ بُنَى لَها وَهيَ غافِلَةٌ حَتَّى أَتَتْهُ فَوَجَدَتْهُ مُخْلِيًا وَهُوَ عَلَى فَخِذِهِ والمُوسَى بِيَدِهِ فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَها فِيها فَقال: أتخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ ما كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى هذِه القِصَّةَ شُعَيْبُ بْنُ أَبي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْريِّ قال: أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْن عِياضٍ أَنَّ ابنةَ الحارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا -يَعْني: لِقَتْلِهِ- اسْتَعارَ مِنْها مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِها فَأَعارَتْهُ (١). * * * باب المريض يتعاهد من أظفاره وعانته [٣١١٢] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد) الزهري العوفي المدني أحد الأعلام الثقات (أخبرنا ابن شهاب، أخبرني عمر) بن أسيد بفتح الهمزة (ابن جارية) بالجيم والمثناة تحت (الثقفيُّ حليفُ بني زهرة) أسلم يوم الفتح (٢) (وكان من أصحاب أبي هريرة، عن أبي هريرة ﵁ قال: ابتاع) اشترى (بنو الحارث بن عامر بن نوفل خُبَيبًا) بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الأولى مصغر، وهو ابن عدي من بني

стр. 8589

عمرو بن عوف الأنصاري، شهد بدرا، وأُسِرَ في غزوة الرجيع سنة ثلاثٍ فانطلق به إلى مكة فاشتراه بنو الحارث (وكان خبيبٌ هو قتل الحارث بن عامر) بن نوفل بن عبد مناف القرشي والد عقبة بن الحارث (يوم بدر) كافراً. وقال بعضهم: لم يكن خبيب قتله، كما قيل أيضا: إن السرية المتعرضين لم يكونوا بني لحيان، والصحيح ما ذكره المصنف والبخاري في "صحيحه" (١). (فلبث [خبيب] عندهم أسيرًا، حتى أجمعوا لقتله) في بعض نسخ البخاري: أجمعوا. هكذا، وفي بعضها: اجتمعوا أي: على قتله. وعلى هذا فيكون (قتله) منصوبًا على حذف حرف الجر (فاستعار من بعض بنات الحارث)، أكثر النسخ (٢): ابنة (موسى) جاز صرفه لأنه مُفعل من أوسيت، ومنع صرفه؛ لأن وزنه فعلى على اختلاف التصريفين (٣) (يَستحِدُّ بها) فيه الاستعارة من الكفار، وفيه استنان (٤) الاستحداد بأخذ شعر العانة والإبط وغيرها من قص الشارب والظفر ونحو ذلك لمن أسره الكفار ولمن يقتل وللمريض قبل الموت استعدادًا للقاء ربه على أكمل الحالات. وفيه التنظف لمن يخاف أن يُضَيَّعَ بعد القتل وتكشف عورته؛ لئلا يطلع منه على قبح عورته.

стр. 8590

(فأعارته) الموسى (فدرج) أي: ذهب إليه (بنيٌّ لها) صغير (وهي غافلة) عنه حتى أتاه فوضعه على فخذه ففزعت على ولدها منه فجاءت (حتى أتته، فوجدته مُخْليًا) بضم الميم وإسكان الخاء، أي: خلى سبيله من الرباط الذي كان مربوطًا به ومن غيره قال الشاعر: مالي أراك مُخَلِّيًا ... أين السلاسل والقيود؟ أغلا الحديد بأرضكم ... أم ليس يَضْبِطُكَ الحديدُ؟ (١) ورواية البخاري في المغازي: فوجدته مجلسه على فخذه (٢) (وهو على فخذه والموسى بيده! ففزعت فزعةً عرفَها) خبيب ﵁. فيه التلطف بأولاد المشركين لأنهم على الفطرة، وأداء الأمانة إلى المشرك وغيره، وفيه التورع من قتل أولاد المشركين رجاء أن يكونوا مؤمنين. (فيها، فقال: أتخشين) وتخشي بحذف النون لغير ناصب وجازم لغة فصيحة، رواية: أتحسبين (أن أقتله؟ ) والله (ما كنت لأفعل ذلكِ! ) بكسر الكاف. (قال أبو داود: روى هذِه اللفظة) نسخة: القصة (شعيبُ بن أبي حمزة) دينار الحمصي مولى بني أمية أحد الثقات المشاهير، كان عنده عن الزهري نحو ألف وسبعمائة حديث (فقال الزهري: أخبرني عبيد الله)

стр. 8591

بالتصغير (بن عياض) من رجال البخاري (أن ابنة الحارث أخبرته، أنهم حين أجمعوا) وفي رواية: اجتمعوا (-يعني: لقتله- استعار منها موسى) فيه جواز الاستعارة من الكفار وجواز استعمال أوانيهم وآلاتهم وماعونهم والانتفاع بها من غير غسل. (يستحدُّ بها) سمي استحدادًا لأن آلته حديد، وفي معناه: استعان إذا حلق عانته (فأعارته) فيه الإعارة من النساء الأجانب ومحادثتهم إن احتاج إلى ذلك.

стр. 8592

١٧ - باب ما يُسْتحَبُّ منْ حُسْنِ الظَّنِّ بالله عِنْدَ المَوْتِ ٣١١٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبي سُفْيانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ قالَ: "لا يَمُوتُ أَحَدُكُمْ إِلَاّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ باللهِ" (١). * * * باب ما يستحب من حسن الظن [بالله] (٢) عند الموت [٣١١٣] (حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق أحد الأعلام في الحفظ والعبادة (حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي تابعي مشهور، قال: جاورت جابر بن عبد الله ستة أشهر بمكة (٣). (عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل موته بثلاث: لا يموتن) نسخة: لا يموت (أحدكم إلا وهو يحسن الظن) لا يستقيم هذا النهي على ظاهره؛ لأنهم نهوا عن الموت، والموت مما لا ينهى عنه فرجع حاصله إلى أن ينهى الإنسان عن أن يؤخذ على حالة يدركه الموت وهو على غير حسن الظن بالله، (٤) تعالى؛ فالنهي في الحقيقة نهى عن كونه يكون على خلاف حسن الظن إذا مات، وهذا على سعة الكلام والتفنن (٥) فيه، كقولك: لا تُصَلِّ إلا وأنت

стр. 8593

خاشع، نهي في الظاهر عن فعل الصلاة، ومطلق الصلاة لا ينهى عنها، لكن معناه: لا تكن صلاتك إلا على الخشوع، فرجع معناه إلى أن يكون النهي عن حالة هي غير حالة الخشوع. فهي (١) في الحديث كناية تلويحية؛ فإن قلت: فأي نكتة في إدخال حرف النهي على الموت؟ والنهي (٢) عن إساءة الظن وترك الخشوع؟ فالجواب كما أشار إليه الزمخشري: أن الصلاة أو الموت إذا قصد بالنهي عنهما النهي عن حالة يقعان فيها إرادة للفضيلة (٣) والخيرية كان أبلغ مما إذا قصد نفي الفضيلة والخيرية ابتداءً (٤). فإن قلتَ: هذا يناقض ما قالوه في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾ (٥) الآية في معنى النهي عن حال الكفر، لا عن ذاته؛ لأنَّ كيف سؤالٌ عن الحال، وهو استفهام إنكار في معنى النهي، وعليه سؤال مشهور وهو: لم لا أنكر عليهم ذات الكفر؛ فإنه منكر لا حاله؟ وجوابه: أن إنكار الذات مستتبع لإنكار الحال؛ لأن حال الشيء تابعة لذات الشيء، فلو أنكر الذات وهو المنكر هنا، إلا أنه لم يكن في المبالغة، كما إذا أنكر الحال فيتبعها إنكار الذات؛ لأن مقتضى الظاهر إنكار الذات؛ فإذا أنكر لم يكن من الكناية في شيء، فأما إذا

стр. 8594

أنكر الحال لينتفي الذات كان كناية، وكان أبلغ لما يلزم من نفيها نفيه بطريق برهاني؛ لأنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها، وقد علم أن كل موجود لا ينفك عن حال، فإذا نفى اللازم ينتفي (١) الملزوم. والجواب عن المناقضة بين الحديث والآية أن الأبلغية وعدمها باعتبار العدول عن مقتضى الظاهر فيهما؛ فإن المقتضى في الآية إنكار ذات الكفر، فعدل إلى إنكار الحال ليلزم منه إنكار الذات على سبيل الكناية [وها هنا المقتضى] (٢) نفي الفضيلة، فعدل إلى نفي الذات ليلزم منه نفي الفضيلة على سبيل الكناية. والحاصل أن في العدول عن الظاهر مبالغة ليست في ارتكاب الظاهر، ولهذا قال صاحب "المفتاح": [ولأمر ما تجد] (٣) أرباب البلاغة وفرسان الطراد يستكثرون من هذا الفن، وأنه في علم البيان يسمى: بالكناية (٤). (بالله) عند الموت، وفيه النهي عن سوء الظن بالله تعالى، وهو أن يظن عند الموت أنه يعذبه، بل الأمر بأن يحسن بالله تعالى بأن الله تعالى سيرحمه، وأما في حال الصحة (٥) ففيه وجهان: أحدهما: أن الأرجح أن يكون خوفه أرجح ليكون مرتدعًا عن

стр. 8595

المعصية، حكاهما القاضي والمتولي وغيرهما. والثاني: يستوي خوفه ورجاؤه؛ لأن الخوف رادع عن المعصية، والرجاء حاثٌّ على طلب الثواب (١) من الله، وصححه النووي بأن الغالب في القرآن اقتران الترغيب والترهيب، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ (٢). قال: وقد تتبعت الأحاديث الواردة في الرجاء والخوف وجمعتها في "رياض الصالحين"، وكانت أحاديث الرجاء أضعاف أحاديث الخوف، انتهى (٣). ويشهد له ثناء الله على خواص عباده بالجمع بين الخوف والرجاء ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (٥). وقال الغزالي: الرجاء والخوف دواءان تداوى بهما القلوب ففضلهما بحسب الداء الموجود، فإن غلب على القلب داء الأمن من مكر الله والاغترار به فالخوف أفضل، وإن غلب القنوط فالرجاء أفضل (٦).

стр. 8596

١٨ - باب ما يُسْتَحَبُّ منْ تَطْهيرِ ثِيابِ المَيِّتِ عِنْدَ المَوْتِ ٣١١٤ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حدثنا ابن أَبي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابن الهادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّهُ لَمّا حَضَرَهُ المَوْتُ دَعا بِثِيابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَها ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: "إِنَّ المَيِّتَ يُبْعَثُ في ثِيابِهِ التي يَمُوتُ فِيها" (١). * * * باب تطهير ثياب الميت عند الموت [٣١١٤] (حدثنا الحسن بن علي) بن راشد الواسطي، وثقه بحشل -بالباء الموحدة والحاء المهملة- وهو أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، ابن أخي عبد الله بن وهب، يروي عن عمه. قال: (حدثنا) بُريد -بالباء الموحدة والتصغير- (ابنُ أبي مريم) السلولي، وثقوه، كذا في "الميزان" (٢)، قال (أنبأنا يحيى بن أيوب، عن) يزيد (ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه لما حضره الموت دعا بثياب) له (جُدُدٍ) بضم الجيم الأولى (٣) كقضيب وقضب (فلبسها) فيه تنظيف الثياب والبدن للقدوم على الله تعالى. (ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنَّ الميتَ يُبْعَثُ) أي: من قبره

стр. 8597

كما قال الله تعالى حكايةً عن الأموات: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ (١). (في ثيابه التي يموت فيها) إذا كان البعث من القبور غير الحشر في أرض المحشر؛ فيجوز أن يكون البعث في الثياب التي مات فيها، ويحشر الخلائق حفاة عراةً غرلًا، حتى قالت سودة وعائشة: وا سوأتاه! ينظر بعضنا إلى عورة بعض .. (٢) الحديث. رواه ابن حبان بدون القصة، وقال: أراد [به: في أعماله] (٣) كقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (٤) يريد: وعملك فأصلح (٥).

стр. 8598

١٩ - باب ما يُسْتَحَبُّ أنْ يُقالَ عِنْدَ المَيِّتِ مِنَ الكَلامِ ٣١١٥ - حدثنا محَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا حَضَرْتُمُ المَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى ما تَقُولُونَ" .. فَلَمّا ماتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ ما أقولُ قالَ: "قُولي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَأَعْقِبْنا عُقْبَى صالِحَةً" .. قالَتْ: فَأَعْقَبَني الله تَعالَى بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ (١). * * * باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام [٣١١٥] (حدثنا محمد بن كثير) قال ابن حبان في "الثقات" (٢): كان تقيًّا (٣) فاضلًا يخضب عاش تسعين سنة، (قال: أنبأنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق، (عن أم سلمة) ﵂ (قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا حضرتم الميت فقولوا خيرًا) من أحسن ما يقال قراءة الفاتحة لتؤمِّن معه الملائكة (٤). المراد بالميت المريض كما في رواية مسلم (٥): "المريض أو الميت" على الشك، وهذا الأمر أمر ندب وتعليم لما يُقالُ عند المريض من الدعاء أو الاستغفار له أو طلب اللطف به أو التخفيف عنه، (فإنَّ الملائكةَ يُؤَمِّنُونَ على ما

стр. 8599

تقولون) فيه حضور الملائكة، ولعلهم غير الكتبة وتأمينهم على دعاء من حضر عنده، ولهذا استحب أن يحضر الميت الصالحون وأهل الخير حالة نزعه؛ ليذكِّروه بما فيه نفعه، ويعلموه ما جهل، ويدعوا له ولمن يخلفه؛ فينتفع بذلك (١) الميت ومن يخلفه، ويعتبرون برؤيته، ويسبب حضور الملائكة المحتضر (٢). قال صاحب "الرونق" و"اللباب": لا يجوز للحائض أن تحضر المحتضر، وكذا النفساء والجنب؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه حائض ولا جنب (٣). (فلما مات أبو سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي القرشي زوج أم سلمة قبل النبي ﷺ ، ابن عمة النبي ﷺ ، أسلم بعد عشرة فكان هو الحادي عشر من المسلمين، وهو أول من هاجر هو وزوجته أم سلمة إلى الحبشة، شهد بدرًا (٤). (قلت: يا رسول الله، ما أقول؟ قال: قولي: اللهم أغفر له، وأعقبنا) بكسر القاف يقال: عقب فلان مكان أبيه، أي: خلفه، والمعنى هنا: عوضني عنه (عقبى صالحة) أي: حسنة (قالت) فقلته (فأعقبني الله تعالى) رواية مسلم: فأخلف الله لي خيرًا منه (رسول الله ﷺ ) فيه استحباب الدعاء للميت عند موته ولأهله وذريته وآبائه.

стр. 8600

٢٠ - باب في التَّلْقِينِ ٣١١٦ - حدثنا مالِكُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ الِمسْمَعيُّ، حدثنا الضَّحّاك بْنُ مَخْلَدٍ، حدثنا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَني صالِحُ بْنُ أَبي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إله إِلَاّ اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ" (١). ٣١١٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرٌ، حدثنا عُمارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، حدثنا يَحْيَى بْنُ عُمارَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبا سَعِيدٍ الخُدْريَّ يقولُ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقِّنُوا مَوْتاكُمْ قَوْلَ لا إله إِلَّا اللهُ" (٢). * * * باب في التلقين [٣١١٦] (حدثنا مالك بن عبد الواحد) أبو غسان (المِسْمَعِيُّ) بكسر الميم الأولى شيخ مسلم، قال: (حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك الشيباني الحافظ النبيل، قيل: سمي بذلك لكبر أنفه، تزوج امرأةً فلما دنا ليقبلها قالت: نحِّ ركبتك عن وجهي! فقال: إنما هو أنفي. قال البخاري عنه: سمعته يقول: منذ عقلت أن الغيبة حرام ما اغتبت أحدًا قط (٣). (قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله الأنصاري، قال ابن

стр. 8601

معين وغيره: ثقة. قال (حدثني صالح بن أبي عَرِيب) بفتح العين المهملة وكسر الراء، واسمه قليب بن حرمل الحضرمي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). (عن كثير بن مرة) أبي شجَرة بفتح الشين والجيم، الحضرمي الرَّهاوي بفتح الراء، أدرك سبعين بدريًّا (عن معاذ بن جبل) ﵁. (قال: قال رسول الله ﷺ : من كان آخرُ كلامِهِ لا إله إلا الله) ومن أحسن ما جاء في هذا ما روي عن أبي عبد الله محمد بن مسلم الرازي أنه قال: حضرت مع أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي [عند أبي زرعة الرازي] (٢) وهو في النزع، فقلت لأبي حاتم: تعال نلقنه الشهادة. فقال: إني لأستحي من أبي زرعة أن ألقنه الشهادة، ولكن نذكر الحديث فلعله إذا سمعه يقول، فبدأت فقلت: حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا عبد الحميد بن جعفر .. . فارتج عليّ الحديث حتى كأني ما سمعته ولا قرأته، فقال أبو حاتم: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم النبيل، عن عبد الحميد بن جعفر .. . [فارتج عليه كأنه ما قرأه، فبدأ أبو زرعة فقال: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا أبو عاصم النبيل، عن عبد الحميد بن جعفر] (٣) عن صالح بن أبي عَريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان آخرُ كلامه: لا إله إلا الله" وخرجت روحه مع الهاء قبل أن

стр. 8602

يقول: (دخل الجنة) ومعنى ذلك أنه لابد من دخول الجنة، فإن كان عاصيًا غير تائب فهو في أول أمره في خطر المشيئة يحتمل أن يغفر له، ويحتمل أن يعاقبه ويدخل الجنة بعد العقاب، ويحتمل أن يكون من وفق (١) لأن يكون كلامه لا إله إلا الله يكون ذلك علامة على أن الله تعالى يعفو عنه فلا يكون في خطر المشيئة تشريفًا له على غيره ممن لم يوفق أن يكون آخر كلامه؛ فإن غفل المحتضر أن يقولها فيذكره من يحضره (٢). [٣١١٧] (حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر قال: حدثنا عُمارة بن غَزِيَّة) -بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي- قال: (حدثنا يحيى بن عُمارة) بن أبي حسن المازني، ثقة (قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁[يقول: ] قال رسول الله ﷺ : لَقِّنُوا) أي: ذكِّروا موتاكم ليتمكن التوحيد من قلوبهم (موتاكم) أي: من حضره الموت، سماه ميتًا مجازًا؛ لإشرافه عليه من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه (قولَ لا إله إلا الله) زاد ابن أبي الدنيا: "ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى الجنة" (٣). وروي أيضًا في كتاب "المحتضرين" من طريق عروة بن مسعود، عن أبيه، عن حذيفة بلفظ: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله؛ فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا" (٤).

стр. 8603

وروى أبو القاسم القشيري في "أماليه" من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا ثقلت موتاكم فلا تَملوهم قول لا إله إلا الله، ولكن لقنوهم؛ فإنه لم يختم به لمنافق". وقال: غريب، لكن في سنده محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك (١). ورواه النسائي بلفظ المصنف، لكن قال: "هلكاكم" (٢) بدل: "موتاكم". ويستحب لمن يلقنه إذا قال له: لا إله إلا الله، لا تعاد عليه إلا أن يتكلم بغيرها. قال صاحب "العدة" والمحاملي: يلقنه ثلاث مرات من غير زيادة عليه. ولا يواجهه به بأن يقول: قل: لا إله إلا الله؛ خشية أن يضجره فيقول: لا؛ فيكفر، لكن يذكر الكلمة بين يديه ليذكرها. أو يقول: ذكر الله مبارك، أو يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله (٣).

стр. 8604

٢١ - باب تَغْمِيضِ المَيِّتِ ٣١١٨ - حدثنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو مَرْوانَ، حدثنا أَبُو إِسْحاقَ -يَعْني الفَزاريَّ- عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذؤَيْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ فَصَيَّحَ ناسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقالَ: "لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَاّ بِخَيْرٍ فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى ما تَقُولُونَ" .. ثُمَّ قالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبي سَلَمَةَ وارْفَعْ دَرَجَتَهُ في المَهْدِيِّينَ واخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغابِرِينَ واغْفِرْ لَنا وَلَهُ رَبَّ العالَمِينَ اللَّهُمَّ أفْسَحْ لَهُ في قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: وَتَغْمِيضُ المَيِّتِ بَعْدَ خرُوجِ الرُّوحِ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمانِ المُقْرِئَ قالَ: سَمعْتُ أَبا مَيسَرَةَ رَجُلًا عابِدًا يَقُول: غَمَّضْتُ جَعْفَرًا المُعَلِّمَ -وَكانَ رَجُلًا عابِدًا- في حالَةِ المَوْتِ فَرَأَيْتُهُ في مَنامي لَيْلَةَ ماتَ يَقُولُ: أَعْظَمُ ما كانَ عَلَيَّ تَغْمِيضُكَ لي قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ. * * * باب في تغميض الميت [٣١١٨] (حدثنا عبد الملك بن حبيب أبو مروان) المصيصي البزاز، قال: (حدثنا الفزاريُّ، يعني: أبا إسحاق) إبراهيم بن محمد، أحد الأعلام (عن خالد الحذاء، عن أبي قِلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن قَبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ (قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي (وقد شَقَّ) صوابه بفتح الشين مبنيًّا للفاعل، ورفع (بصره) أي: انفتح بصره وشق الميت بصره: إذا

стр. 8605

شخَص بصره بفتح الخاء أيضًا. قاله (١) صاحب "الأفعال" (٢). (فأغمضه) أي: شد أجفانه بعد موته، وهو سنة عمل بها المسلمون كافة، ومقصوده: تحسين وجه الميت وستر تغير بصره. قال النووي: يستحب أن يقول مغمضه ما رواه البيهقي (٣) عن بكر بن عبد الله المزني التابعي وهو (٤): بسم الله، وعلى ملة رسول الله (٥). (فصيَّحَ) بفتح الفاء والمهملة وتشديد التحتانية (٦) (ناسٌ من أهله) أي: صاحوا وجزعوا ودعوا بالويل والثبور على أنفسهم. (فقال: لا تَدْعوا على أنفسكم إلا بخير) رواية ابن ماجه (٧): عن شداد ابن أوس مرفوعًا: "إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر، فإنّ البصر يتبع الروح، وقولوا خيرًا". ولعل النهي سببه حضور الملائكة وتأمينهم على الدعاء كما تقدم، ولهذا قال (فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون) أي: من خير أو شر، ومعنى (يؤمنون) أي: يقولون آمين، ومعناه: اللهم استجب (ثم قال: اللهم أغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين) [بفتح الميم] (٨) أي: الذين هدوا إلى الصراط المستقيم صراط الله

стр. 8606

(واخلُفْهُ) بضم اللام (في عَقِبه) أي: كن خليفته على من يتركه من عقبه ويبقى بعده (في الغابرين) أي: الباقين كما قال تعالى: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (١) أي: من الباقين في العذاب، و (غبر) من الأضداد، يقال بمعنى بقي، وبمعنى ذهب. (واغفر لنا وله ربَّ) بالنصب منادى مضاف أي: يا رب (العالمين، اللهم افسحْ له في قبره) افسح بفتح السين أي: وسع له في منزله الذي نزل به، وأنت خير منزول به (ونوِّرْ له فيه) من نورك الذي نَوَّرت به السماوات والأرض. ([قال أبو داود (٢): ولم يسند هذا إلا أبو إسحاق] (٣) قال أبو داود: وتغميض الميت بعد خروج الروح، سمعت محمد بن محمد بن النعمان [المقري] (٤)، قال: سمعت أبا ميسرة -رجلاً عابدًا- يقول: غمضت جعفرًا المعلم -وكان رجلاً عابدًا- في حالة الموت، فرأيته في منامي ليلةَ مات يقول: أعظم ما كان عليَّ تغميضُك لي قبل أن أموت) إما لشدة ألمه، أو لمنعه رؤية ما كان يشاهد عند خروج روحه.

стр. 8607

٢٢ - باب في الاسْتِرْجاعِ ٣١١١ - حدثنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا ثابِتٌ، عَنِ ابن عُمَرَ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا أَصابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتي فَآجِرْني فِيها وَأَبْدِلْ لي خَيرًا مِنْها" (١). * * * باب في الاسترجاع الاسترجاع مثال لما ورد من استفعل بمعنى فَعَّلَ بالتشديد؛ فإن استرجع بمعنى رجع. ومعنى رجَّع قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، مثل أمَّن إذا قال: آمين. [٣١١٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا ثابت، عن (ابن عمر) (٢) بن أبي سلمة، عن أبيه) [أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري] (٣) (عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا أصابت أحدَكم مصيبةٌ) وهي التي تصيبُ الإنسانَ بالنكبة ونحوها. قال الواحدي: لا يقال فيما يصيب بخير مصيبة. (فليَقُل: إنا لله) أي: نحن وأهلونا وأموالنا نحن عبيد لله يصنع فينا ما

стр. 8608

يشاء، (وإنا إليه) أي: إلى انفراده بالحكم كما كان أول مرة (راجعون) وفي "إنا لله" إقرارٌ له بالعبودية، "وإنا إليه راجعون" إقرارٌ بالبعث والنشور. قال أبو بكر الوراق: "إنا لله" إقرارا له بالملك، "وإنا إليه راجعون" إقرار على أنفسنا بالهلاك (١). (اللهم عندك أحتسب مصيبتي) أي: أدخر ثواب مصيبتي في صحائف حسناتي. قال الحسن: الحمد لله الذي أجرنا على ما لا بد لنا منه (٢). (فَأْجُرني) بسكون الهمزة وضم الجيم وكسرها أي: أثبني، والأجر: الثواب (فيها، وأَبدِلني) بفتح الهمزة وكسر الدال (بها خيرًا منها).

стр. 8609

٢٣ - باب في المَيِّتِ يُسَجَّى ٣١٢٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سُجّيَ في ثَوْبٍ حِبَرَةٍ (١). * * * باب في الميت يسجى [٣١٢٠] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أبنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ سُجِّي) بضم السين وتشديد الجيم المكسورة أي: غطي جميع بدنه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢)﴾ (٢) أي: غطى النهار بظلمته. قال أصحابنا: تكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها. وفيه استحباب تسجية الميت إذا مات، وهو مجمع عليه، وحكمته صيانته من الانكشاف، وستر عورته المتغيرة بالموت عن الأعين. وإذا سجي فيلف طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف عنه، ويكون الثوب صفيقا (٣) ساترًا لجميع البدن. (في ثوب حِبَرة) بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة، وهو نوع من برود اليمن (٤).

стр. 8610

٢٤ - باب القِراءَةِ عِنْدَ المَيِّتِ ٣١٢١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ وَمحَمَّدُ بْن مَكّيٍّ المَزوَزيُّ -المَعْنَى- قالا: حدثنا ابن المُبارَكِ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْميِّ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ -وَلَيْسَ بِالنَّهْديِّ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارِ قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "اقْرَؤوا: ﴿يس﴾ عَلَى مَوْتاكُمْ" .. وهذا لَفْظُ ابن العَلاءِ (١). * * * باب القراءة عند الميت [٣١٢١] (حدثنا محمد بن العلاء ومحمد بن مكي المَروزي) بفتح الميم (المعنى، قالا: أخبرنا) عبد الله (بن المبارك، عن سليمان) بن طرخان (التيمي، عن أبي عثمان) قيل: اسمه سعد، قال علي بن المديني: لم يرو عنه غير التيمي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وليس له عند المصنف وابن ماجه سوى هذا الحديث، وله عند النسائي حديث آخر عن أنس، هذا جميع ما له عندهم (٢)، وروى أبو عثمان هذا (ليس بالنهدي عن أبيه) هكذا رواه ابن حبان والحاكم عن أبي عثمان، عن أبيه. ورواه النسائي وابن ماجه لكن لم (٣) يقولا: عن أبيه. وأعله ابن القطان بالاضطراب والوقف، وبجهالة حال أبي عثمان

стр. 8611

وأبيه (١). (عن معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أقرؤوا يس) قد يستدل به على استحباب قراءة القرآن جماعة، وهو مذهب الشافعي والجمهور، ويدل عليه قوله ﷺ : "ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله" (٢). وقال مالك: يكره (٣). وتأول الحديث بعض أصحابه. ولا فرق في تحصيل هذِه الفضيلة بين أن يكون الاجتماع على القراءة في مسجد أو رباط أو مدرسة أو عند الميت أو غيره. وإذا قلنا بفضيلة قراءة السورة أو الجزء من القرآن، فهل يثاب كل منهم على قراءة السورة أو الجزء كاملًا أم لا؟ وقد أفتى شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني بأنه لا يحصل لكل منهما قراءة السورة كاملةً، أفتى بذلك حين سئل عن قراءة سورة الكهف جماعةً ووجهه لما يحصل من السكوت (٤) لقطع النفس فيفوته بالسكوت بعض القراءة. (على موتاكم وهذا لفظ (٥) ابن العلاء) قال ابن حبان في "صحيحه" عقب حديث معقل المذكور: أراد به القراءة على من حضرته المنية، لا أن الميت يقرأ عليه (٦).

стр. 8612

قال: وكذلك: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" (١). ورده المحب الطبري في "الأحكام" وغيره في القراءة، وسلم له ذلك في التلقين، ولفظ رواية أحمد: "يس قلب القرآن (٢) لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، واقرؤوها على موتاكم". وقال أحمد في "مسنده": حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان قال: كانت المشيخة يقولون: إذا قرئت -يعني: يس- عند الميت خفف عنه بها (٣). وأسنده صاحب "الفردوس" من طريق مروان بن سالم، عن صفوان ابن عمرو، عن شريح، عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله ﷺ قال (٤): "ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه" (٥).

стр. 8613

٢٥ - باب الجُلُوسِ عِنْدَ المُصِيبَةِ ٣١٢٢ - حدثنا محَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حدثنا سُلَيْمانُ بْن كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا فتِلَ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ وَجَعْفَرٌ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَواحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في المَسْجِدِ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ الحُزْنُ وَذَكَرَ القِصَّةَ (١). * * * باب الجلوس عند المصيبة (نسخة: باب الجلوس في المسجد وقت التعزية (٢) [٣١٢٢] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي، عن أخيه قال: (أخبرنا سليمان بن كثير) وكان سليمان أكبر من أخيه محمد بن كثير المدني، روى عنه بخمسين سنة (٣). (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عَمْرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، أخذت (عن عائشة) وكانت في حجرها وربتها (قالت: لما قتل زيد بن حارثة) بن شراحيل سماه الله في القرآن [ولم يصرح باسم غيره] (٤)، قتل في غزوة مؤتة وهو أمير الجيش في جمادى الأولى سنة ثمانٍ وهو ابن خمس وخمسين سنة (٥) (وجعفر) بن أبي

стр. 8614

طالب قتل في غزوة مؤتة أيضًا (وعبد الله بن رواحة) بن ثعلبة الخزرجي، أحد النقباء، قتل بمؤتة أيضًا سنة ثمان. (جلس رسول الله ﷺ في المسجد يعرف (١) في وجهه الحزن) أي: جلس للاعتكاف ونحوه لا ليأتي إليه من يعزيه. قال أصحابنا: يكره لأهل الميت الجلوس للتعزية، وهو أن يجلس في بيت ونحوه ليأتي إليه من يعزيه. نص عليه الشافعي في "الأم" (٢) قال: أكره المآتم (٣)، وهي الجماعة وإن لم يكن بكاء؛ فإن ذلك يجدد الحزن، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم وأول من جلس للتعزية عبد الله بن المبارك لمَّا مات أخوه (٤) فدخل عليه يهودي وقال: حقٌّ على العاقل أن يفعل في أول يومه ما يفعله الجاهل بعد ثلاث (٥).

стр. 8615

٢٦ - باب في التَّعْزِيَةِ ٣١٢٣ - حدثنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ الهَمْدانيُّ، حدثنا المُفَضَّلُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ المَعافِريِّ، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قال: قَبَرْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ -يَغني مَيِّتًا- فَلَمّا فَرَغْنا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وانْصَرَفْنا مَعَهُ فَلَمّا حاذى بابَهُ وَقَفَ فَإِذا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ مُقْبِلَةٍ -قال: أَظنُّهُ عَرَفَها- فَلَمّا ذَهَبَتْ إِذا هيَ فاطِمَةُ ﵍ فَقالَ لَها رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما أَخْرَجَكِ يا فاطِمَةُ مِنْ بَيْتِكِ؟ " .. فَقالَتْ: أَتَيْتُ يا رَسُولَ اللهِ أَهْلَ هذا البَيتِ فَرَحَّمْتُ إِلَيهِمْ مَيِّتَهُمْ أَوْ عَزَّيْتُهُمْ بِهِ. فَقالَ لَها رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدى" .. قالَتْ: مَعاذَ اللهِ وَقَدْ سَمِعْتكَ تَذْكُرُ فِيها ما تَذْكُرُ. قالَ: "لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدى" .. فَذَكَرَ تَشْدِيدًا في ذَلِكَ فَسَأْلُتُ رَبِيعَةَ عَنِ الكُدى فَقال: القُبُورُ فِيما أَحْسِبُ (١). * * * باب في التعزية [٣١٢٣] (حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب) بفتح الميم والهاء الرملي الزاهد الثقة، قال: (حدثنا المفضل) بن فضالة الرعيني، كان قاضيا مجاب الدعوة، فدعا الله أن يذهب عنه الأمل فأذهبه الله عنه، فكاد أن يختلس عقله ولم يهنأه شيء من الدنيا، فدعا الله أن يرد عليه (٢) الأمل، فرده، فرجع إلى حاله (٣) (عن ربيعة بن سيف المَعَافِري) ومَعافر -بفتح الميم- حي من همدان، قال الدارقطني:
следующие страницы →