← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8646–8685 · переход к 8651.

стр. 8646

٣٢ - باب في سَتْر المَيِّتِ عنْدَ غَسْلهِ ٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْن سَهْلٍ الرَّمْليُّ، حَدَّثَنَا حَجّاجٌ، عَنِ ابن خرَيْجٍ قال: أخبِرْت، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبي ثابتٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَليٍّ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لا تُبرِزْ فَخِذَكَ وَلا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَى وَلا مَيِّتٍ" (١). ٣١٤١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ سَلَمَهً، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: سَمِعْت عائِشَةَ تَقُول لَمَّا أَرادُوا غَسْلَ النَّبيِّ ﷺ قَالُوا والله ما نَدْري أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ ثِيابِهِ كَمَا نجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نغَسِّلهُ وَعَلَيْهِ ثِيابُهُ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ ثمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ البَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ ﷺ وعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَقامُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَغَسَلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ يَصبُّونَ المَاءَ فَوْقَ القَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَهُ بِالقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيْهِمْ وَكَانَتْ عائِشَةُ تَقُولُ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ إِلَّا نِساؤُهُ (٢). * * * باب الميت يستر عند غسله (٣) [٣١٤٠] (حَدَّثَنَا علي بن سهل) بن قادم (الرملي) قال النسائي: ثقة نسائي، سكن الرملة، مات ٢٦١. قال (أنبأنا حجاج) بن محمد

стр. 8647

المصيصي الأعور الحافظ، قال أبو داود: بلغني أن ابن معين كتب عنه نحوًا من خمسين ألف حديث (عن) عبد الملك (بن جريجٍ قال: أُخْبِرْتُ) بضم الهمزة وكسر الباء وإسكان الراء (عن حَبيب) بفتح المهملة وتكرير الموحدة بينهما مثناة (ابن أبي ثابت) الأسدي ثقة مفتيًا مجتهدًا (عن عاصم بن ضَمْرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم السَّلولي، بفتح السين المهملة. قال ابن معين: إن حبيبًا لم يسمع من عاصم، وأن بينهما رجلًا، بيَّن البزارُ الواسطة بينهما، وهو: عمرو بن خالد الواسطي، ووقع (١) في زيادات (٢) (عن علي ﵁: أن النبي ﷺ قال: [لا تُبرز) بضم أوله (فخذك) وفي رواية: "لا تكشف فخذك" رواية] (٣): "لا تبرزن" (٤) فيه دليل على أن الفخذ عورة، ويدل عليه قوله ﷺ لجرهد: "غط فخذيك، فإن الفخذ عورة". حسَّنه الترمذي (٥). وأما انحسار [الإزار عن] (٦) فخذِ النبيِّ ﷺ في زقاق خيبر فهو محمولٌ على أنه انكشف لإجراء الفرس من غير قصد. وما في مسلم من كونه ﷺ كان مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذيه أو

стр. 8648

ساقيه (١) لا حجة فيه؛ لأجل الشك (٢). وفيه دليل على وجوب ستر الفخذ وغيره مما هو عورة. [(٣) وهذا في غير الزوجة لما في مسند أحمد وغيره من السنن (٤): "احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك". (ولا تَنْظُرْ إلى فخذِ حيٍ) (٥) فيه تحريم النظر إلى ما لا يباح له النظر إليه من زوجة ورقيق ونحوهما، فإن وقع بصره على محرم من غير قصد فليصرف وجهه عنه سريعًا، لما في "صحيح مسلم" (٦) عن جرير بن عبد الله قال: سألت النبيَّ ﷺ عن نظرةِ الفجأةِ؛ فأمرني أن أصرفَ بَصري (٧). وكذا رواه الإمام أحمد (٨) وأبو داود (٩) والترمذي وصححه (١٠). وفي رواية لبعضهم: "أطرق بصرك" (١١) يعني: انظر إلى الأرض. (ولا ميت) فيه دليل على سترِ الميت عند الغسل، بأن ينقل الميت إلى موضع خالٍ مستور فيغسل فيه، ولا يدخل فيه غير الغاسل ومن يعينه على غسله؛ لأنه كان يستر عند اغتساله في حياته فكذا يفعل به بعد موته، وإذا

стр. 8649

لم يغسل في قميص فليستر جميع بدنه وإلا فما بين السرة والركبة للحديث. وقال أبو حنيفة: يجتنب فيه الفرج خاصة، ويكره للغاسل ولغيره النظر إلا لحاجة، وهذا فيما عدا بين السرة والركبة أما ما بينهما فحرام (١). [٣١٤١] (حَدَّثَنَا النفيلي، حَدَّثَنَا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عبّاد) ثقة، لم يتكهل (عن أبيه عبّاد بن عبد الله ابن الزبير) بن العوام، أصدق الناس لهجة، كان على قضائه بمكة، وكان الناس يظنون إن حدث بعبد الله بن الزبير حدث أن يعهد إليه بالإمرة (٢) (قال: سمعت عائشة) ﵂ (تقول: لما أرادوا غَسلَ رسولِ الله ﷺ قالوا: والله ما ندري أَنُجَرِّدُ) بضم النون وكسر الراء المشددة (رسولَ الله ﷺ من ثيابه كما نُجِرِّدُ موتانا، أم نغسِّلُه وعليه ثيابه؟ ) فيه دليل على أنه كانَ معلومًا عندهم أن من ماتَ غيرَ النبيِّ ﷺ تنزع عنه ثيابه التي مات فيها، وبه استدل أبو حنيفة ومالك في رواية: أن غسل الميت مجردا أولى، وهو وجه في مذهب الشافعي، والصحيح عند الشافعي أن يلبس الميت قميصا يغسل فيه (٣). قال الروياني: ومن الأصحاب من قال: الغسل في القميص للأشراف وذوي المروءات دون غيرهم، والمشهور التغسيل في قميص كما فعل بالنبي ﷺ والأصل عدم التخصيص كما هو مقرر (٤).

стр. 8650

(فلما اختلفوا ألقى الله ﵎ عليهم النوم) جميعهم (حتى ما منهم رجل إلا وذَقَنه) بفتح الذال المعجمة والقاف، وهو مجتمع اللحيين (في صدره) من غلبة النوم (ثم كلمهم مكلمٌ من ناحية البيت) لم يروا شخصه والا يدرون من هو) قيل: إنه الخضر (أنِ اغسلوا رسولَ ﷺ وعليه ثيابه) أي قميصه الذي مات فيه. وفي رواية ابن حبان (١): فكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب. وروى الحاكم عن عبد الله بن الحارث قالَ: غَسَلَ النبيَّ ﷺ عليٌ وعلى يدِ عليٍ خرقةٌ فغسله، يدخل يده تحت القميص يغسله، والقميص عليه (٢). (فقاموا إلى رسول الله ﷺ فغسلوه) أي: غسله عليٌ كما تقدم (وعليه قميصه) فيه دليل على أن المستحب أن يغسل الميت في قميص للحديث؛ لأن ما ثبت أنه سنة في حقه ﷺ فهو سنة في حقنا حتى يثبت التخصيص، وما فعل به ﵇ هو الأكمل ولأن ذلك أستر في حق الميت وليكن القميصُ باليًا سخيفًا. وقال المزني: إن ذلك خاص بالنبي ﷺ لجلالته وعظم قدره وقال: إنه لا يعرف أحدًا قال: يغسل في قميص غير الشافعي ﵁ (٣) (يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه) الأصح (بالقميص دون أيديهم) (٤) فعلى هذا يستحب أن يكون القميص رقيقا؛ لنزول الماء منه إلى البدن ولا يكون

стр. 8651

صفيقا يمنع وصول الماء إلى بدنه (وكانت عائشة تقول: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت) أي: لو كنت في أول أمري في غسله ﷺ (ما غسله إلا نساؤه) قال القاضي: كانت تظن أن أبا بكر يغسله فلما غسله علي والعباس والفضل وأسامة قالت ذلك. وفيه دليل على أن المرأة تغسل زوجها. قالَ أصحابنا: وهو إجماع لم يخالف فيه إلا أحمد في رواية، ونقل الإجماع عليه ابن المنذر وغيره (١). وأخرج البيهقي عن عائشة قالت: توفي أبو بكر ليلة الثلاثاء لثلاث بقين من جمادى الأولى لثلاث عشرة وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس وضعفت فاستعانت بعبد الرحمن. وقال: رواية محمد الواقدي وإن كانت ضعيفة فله شواهد مراسيل (٢)، وفي "الموطأ" (٣) عن أسماء بنت عميس أنها غسلت أبا بكر. لكن إسناده منقطع. * * *

стр. 8652

٣٣ - باب كَيْفَ غُسْلُ المَيِّتِ ٣١٤٢ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ ح، وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْن زَيْدٍ - المَعْنَى - عَنْ أَيّوبَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنا رَسُول اللهِ ﷺ حينَ توُفِّيَتِ ابنتُهُ فَقالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ - إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ - بِماءٍ وَسِدْرٍ واجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كافُورٍ فَإِذا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي" .. فَلَمّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأعَطْانَا حَقْوَهُ فَقالَ: "أَشْعِرْنَها إِيَّاهُ" .. قالَ: عَنْ مالِكٍ يَعْني: إِزارَهُ، وَلَمْ يَقلْ مُسَدَّدٌ: دَخَلَ عَلَيْنا (١). ٣١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَأَبُو كَامِلٍ - بِمَعْنَى الإِسْنادِ - أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَفْصَةَ أُخْتِهِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ: مَشَطْنَاها ثَلَاثَةَ قرُونٍ (٢). ٣١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ: وَضَفَّرْنَا رَأْسَها ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا مُقَدَّمَ رَأْسِها وَقَرْنَيْها (٣). ٣١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ وَحَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ لَهُنَّ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ: "ابْدَأْنَ بِمَيامِنِهَا وَمَواضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا" (٤). ٣١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مالِكٍ زادَ في حَدِيثِ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطَيَّةَ بِنَحْوِ هَذَا

стр. 8653

وَزادَتْ فِيهِ: "أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّهُ" (١). ٣١٤٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَة بْن خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الغُسْلَ، عَنْ أُمِّ عَطَيَّةَ يَغْسِلُ بِالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ والثّالِثَةَ بِالمَاءِ والكافُورِ (٢). * * * باب كيف غسل الميت [٣١٤٢] (حَدَّثَنَا القعنبي، عن مالك، وحَدَّثَنَا مسدد، قال: حَدَّثَنَا حماد، المعنى، عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني، سمي بذلك؛ لأنه كانَ يبيعُ الجلود (٣). قالَ ابنُ سيرينَ (٤): لقيتُ ستةً وثمانينَ تابعيًّا ما لقيتُ منهم مثل أيوب. (عن محمد بن سيرين، عن أم عطية) نسيبة الأنصارية بنت كعب وكانت مغسلة للميتات (قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ ) ونحن نغسل ابنته زينب بنت النبي ﷺ زوجة أبي العاص، وقيل: هي أم كلثوم لما سيأتي في أبي داود، والصحيح الأول؛ لأن أم كلثوم توفيت والنبي ﷺ غائب ببدر (٥)، وفيه دليل على تغسيل المرأة للمرأة (حين توفيت ابنتُه، فقال: اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتُن ذلكِ) بكسر الكاف، فيه استحباب الأوتار في غسل الميت، وأن

стр. 8654

أقل ذلك ثلاث مرات، وليس لذلك حد يوقف عنده وأنه يرجح قول مالك والشافعي أو سبعًا أو أكثر من ذلك. قال ابن عبد البر: لا نعلم أحدًا من العلماء قال بمجاوزة سبع غسلات في غسل الميت (١). وقد قال بعض المالكية: إن قوله: "إن رأيتن" يقتضي إخراج ظاهر الأمر بالغسل عن الوجوب؛ لأنه فوضه إلى نظرهن. وهذا فيه بعد، بل السابق للفهم عود هذا الشرط إلى الأقرب به وهو قوله: "أكثر من ذلك". أو إلى التخيير في الأعداد السابقة. والظاهر أن هذا الأمر أمر تعليم قاله القرطبي. (بماءٍ وسدرٍ) احتج به من يجيز غسل الميت بماء الورد وماء القرنفل، قالوا: وإنما يكره الغسل بهما من ناحية السرف، وإلا فهو جائز إذا لم يغسل ليطهر، بل هو إكرام للقاء الملكين. والجمهور على أن غسله بذلك لا يجوز، وأن ذلك لا يفهم من الحديث؛ لأنه محمول عندهم على أن يغتسل أولًا بالماء القَراح فتتم الطهارة، وفي الثانية بالماء والسدر للتنظيف، وفي الثالثة بالماء والكافور للتطييب. قال القاضي عياض: وهذا حقيقة مذهب مالك (٢) وكذا مذهب الشافعي فيستعان في الغسلة الأولى بسدر أو خطمي؛ لأنه يقوم مقامه ثم يصب عليه الماء لإزالة السدر، ثم يصب عليه الماء القراح. والغسلة الأولى التي بالماء والسدر لا تحسب خلافًا لأبي إسحاق. وظاهر الحديث أن الماء والسدر في الجميع ويتكرر الماء والسدر

стр. 8655

إلى الإنقاء، وإذا حصل الإنقاء وجب غسله بالماء القراح، ويستحب بعده ثانية وثالثة كما في غسل الحي (واجعلن في) الغسلة (الآخرة كافورًا، أو شيئًا من كافور) لئلا يتفاحش فيتغير الماء به؛ فإن كان صلبًا وتفاحش التغير به لم يضر، ويوضع الكافور في الماء (١)، قال به جماعة العلماء إلا أبا حنيفة والأوزاعي فإنهما رأيا ذلك في الحنوط لا في الغسل. وفائدة تخصيص الكافور: تبريده، ويصلب البدن، ومنعه من سرعة التغير، فإن عدمه قام غيره مقامه من الطيب، [وروى ابن أبي شيبة والحاكم من طريق أبي وائل عن علي أنه كان عنده مسك وأوصى به أن يحنط به، وقال: هو فضل حنوط النبي ﷺ ] (٢) (٣)، وهذا فيه إكرام للميت وإعداد له للقاء الملائكة الكرام. (فإذا فرغتن) من غسلها (فآذِنَّنِي، فلما فرغنا آذناه) أي: أعلمناه، (فأعطانا حَقْوَهُ) بفتح الحاء المهملة، هذا هو المعروف من كلام العرب، وقالته هذيل بكسر الحاء، والمراد به هنا: الإزار وهو المئزر الذي يشد على الحقو وهو معقد الإزار، وجمعه أحقاء كدلو وأدلاء فسمي الإزار باسم الحقو الذي يشد عليه على التوسع (فقال: أَشْعِرْنَها) بفتح الهمزة وكسر العين (إياه) أي: اجعلنه مما يلي جسدها، والشعار هو الثوب الذي يلي الجسد، والدثار الذي يلي الشعار فوقه (٤).

стр. 8656

(قال عن مالك: يعني إزاره) الذي كان عليه (ولم يقل مسدد: دخل علينا رسول الله ﷺ ) (١). [٣١٤٣] (حَدَّثَنَا أحمد بن عبدة) الآملي صدوق (وأبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري روى له البخاري المعنى (أن يزيد بن زريع حدثهم قال: حَدَّثَنَا أيوب) السختياني (عن محمد بن سيرين، عن حفصة) بنت سيرين (أخته) وأخت أنس بن سيرين (عن أم عطية قالت: مَشَطْنَاها) بتخفيف الشين (ثلاثة قرون) قال بهذا الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال الأوزاعي: لا يجب، أي بل يستحب أن يسرح شعر المرأة والرجل بمشط واسع الأسنان برفق، ويرد المنتتف إليه، ويجعل شعر المرأة ثلاثة ذوائب. [٣١٤٤] (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، قال: حَدَّثَنَا عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: وَضَفَّرنا) شعر (رأسها ثلاثة قرون) ذوائب، تضفير شعرها بعد تسريحه خير من استرساله وانتشاره؛ لأن التضفير يضمه ويجمعه (ثم ألقيناها خلفها) يعني: الثلاثة (مُقَدَّمَ) بالنصب، شعر (رأسِها) وهو ناصيتها (وقرنيها) أي: جعلت ناصيتها ضفيرة وشعر جانبي رأسها ضفيرتين. قال الشافعي وأحمد: يضفر شعر رأس (٢) المرأة ثلاث ضفائر: ناصيتها وقرناها، ثم يلقى خلفها كما في الحديث. وقال ابن القاسم في "العتبية": يلف شعر (٣) المرأة، وأما الضفر فلا

стр. 8657

أعرفه. وقال الكوفيون: يرسل من بين يديها من الجانبين عند يديها. وقال أبو حنيفة: يكره ذلك، ولكنه ترسله الغاسلة غير مضفور. وسبب هذا الخلاف أن الفعل الذي فعلته أم ﷺ هل هي فيه مستندة إلى إذن النبي ﷺ أو شيء رأته ووافقتها النساء ولم يعلم بذلك النبي ﷺ ؟ والأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب إلا بإذن من الشرع محقق (١). [٣١٤٥] (حَدَّثَنَا أبو كامل قال: حَدَّثَنَا إسماعيل) ابن علية قال: (حَدَّثَنَا خالد) بن مهران الحذاء (عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية أن رسول الله ﷺ قال لهن) أي: اللاتي غسلن ابنته، وفيه أن النساء أحق بغسل المرأة من الرجال حتى أنهن أحق من الزوج (ابدأن (٢) بميامنها) الابتداء باليمنى على أصل الشريعة في استحباب ذلك في العبادات (ومواضع الوضوء منها) لفضل (٣) أعضاء الوضوء؛ لأن الغرر والتحجيل يكون فيها، والمراد بمواضع الوضوء عند الشافعي ومالك الوضوء قبل غسل الجسد، ومنه المضمضة والاستنشاق فإنهما من مواضع الوضوء. وقال أبو حنيفة ﵀: لا يوضأ الميت، ولعله حمل مواضع الوضوء (٤) على غسلها مع الجسد. [٣١٤٦] (حَدَّثَنَا محمد بن عبيد) بن [حساب الغبري] (٥)، قال أبو

стр. 8658

داود: عندي حجة. قال: (حَدَّثَنَا حماد، عن أيوب، عن محمد) بن سيرين (عن أم عطية ﵂ بمعنى) (١) بذلك (حديث مالك) المتقدم (زاد في حديث حفصة، عن أم عطية بنحو هذا، وزادت فيه) بعد قولها: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا (أو سبعًا أو أكثر من ذلكِ) بكسر الكاف (إن رأيتنه) إلى آخره. [٣١٤٧] (حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، قال: حَدَّثَنَا همام، قال: حَدَّثَنَا قتادة، عن محمد بن سيرين: أنه كان يأخذ الغُسل) يعني: كيفية غسل الميت (عن أم عطية) قال (يغسل بالسدر مرتين) لعل هذِه الرواية مبينة للرواية المتقدمة وفيها: "اغسلنها ثلاثًا بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورًا". وعلى هذا فيكون الثلاث غسلات منها ثنتان بماء وسدر، والثالثة بالماء والكافور. قال في "البيان" (٢): يجعل الكافور في الماء لمن لم يكن محرمًا، فيستثنى هذا من قوله (والثالثة بالماء والكافور) وأغرب الجرجاني حيث قال في "التحرير": يستحب أن يكون في الأول شيء من سدر، وفي الثانية شيء من كافور، والثالثة بالماء القراح. [(٣) قال النووي: وهذا منابذ للحديث الصحيح (٤). * * *

стр. 8659

٣٤ - باب في الكَفَنِ ٣١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ وَقُبِرَ لَيلًا فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسانٌ إِلَى ذَلِكَ وقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ" (١). ٣١٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْريُّ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أُدْرِجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ ثُمَّ أُخِّرَ عَنْهُ (٢). ٣١٥٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْن الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ - يَعْنِي: ابن عَبْدِ الكَرِيمِ - حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ - يَعْنِي: ابن مُنَبِّهٍ - عَنْ جابِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا تُوُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْيُكَفَّنْ في ثَوْبٍ حِبَرَةٍ" (٣). ٣١٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ قال: أَخْبَرَنِي أَبِي أَخْبَرَتْني عَائِشَةُ قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في ثَلَاثَةِ أَثْوابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمامَةٌ (٤).

стр. 8660

٣١٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ مِثْلَهُ زَادَ مِنْ كُرْشفٍ. قال: فَذُكِرَ لِعائِشَةَ قَوْلُهُمْ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ فَقَالَتْ قَدْ أُتِي بِالبُرْدِ وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ (١). ٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعْثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ -يَعْني: ابن أَبي زِيادٍ- عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: كُفِّنَ رَسُول اللهِ ﷺ في ثَلاثَةِ أَثْوابٍ نَجْرانِيَّةٍ الحُلَّة ثَوْبانِ وَقَمِيصُهُ الذي ماتَ فِيهِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ عُثْمانُ: في ثَلاثَةِ أَثْوابٍ حُلَّةٍ حَمْراءَ وَقَمِيصِهِ الذي ماتَ فِيهِ (٢). * * * باب في الكفن [٣١٤٨] (حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل، قال: حَدَّثَنَا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن النبي ﷺ أنه خطب يومًا، فذكر) في خطبته (رجلًا من أصحابه قُبِضَ) رواية النسائي (٣): مات (فَكُفِّنَ في كفَنٍ غيرِ) بالجر صفة (طائلٍ) أي: ليس بحسن، وهذا مما لا يُتكلم فيه إلا في الجحد (٤) (وقُبِرَ ليلًا، فزجرَ

стр. 8661

النبيُّ ﷺ أن يُقْبَرَ الرجل بالليل) لم يبين سبب الزجر عن الدفن ليلًا (حتى يُصلَّى) بفتح اللام (عليه) لا يكره الدفن ليلًا إلا إذا أدى إلى ترك الصلاة عليه أو قلة المصلين عليه، أو أدى ذلك إلى دناءة الكفن ونحو ذلك وإلا فلا يكره، لكن الدفن بالنهار أفضل وهو قول جمهور العلماء إلا الحسن البصري فقد كرهه ليلا لهذا الحديث، وهذا في المسلمين، أما أهل الذمة فلا يمكنون من إخراج جنائزهم نهارا، وعلى قول الجمهور فهو محمول على الصور المذكورة (١) (إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك) فيجوز الدفن للضرورة في الليل فإن الضرورة تبيح المكروه (وقال النبيُّ ﷺ : إذا كفن أحدُكم أخاه فليُحَسِّن) ضبط بوجهين: فتح الحاء مع التشديد، وسكون الحاء مع التخفيف، والفتح أصوب. (كَفنه) ضبط بوجهين: سكون الفاء، يعني: التكفين، وبفتحها يعني الكفن نفسه وهو أولى، ورواية الترمذي: "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه". ثم قال: حديث حسن. وقال ابن المبارك: قال سلام بن أبي مطيع في قوله: "وليحسن أحدكم كفن أخيه" قال: هو الصفاء وليس المرتفع (٢). قال في "المطلب": المراد بحسنه: بياضه ونظافته وسبوغه وكثافته، وتكره المغالاة في الكفن (٣) كما سيأتي. [٣١٤٩] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي،

стр. 8662

قال: ثنا الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: أُدْرِج رسولُ الله ﷺ في ثوبِ حِبَرةٍ) بالإضافة - بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة - على وزن عنبة، وهي من برود اليمن كما تقدم. (ثم أُخِّرَ عنه) وفي رواية لمسلم (١): أدرج رسولُ الله ﷺ في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة أثواب. قال القرطبي: اختلف في القميص الذي غسل فيه النبي ﷺ ونزع عنه، فقال بعض العلماء: أنه نزع عنه حين كفن، وستر بالأكفان الثلاثة؛ لأنه كان مبلولًا وهذا هو الصواب الذي لا يتجه غيره؛ لأنه لو بقي بعد رطوبته لأفسد الأكفان (٢). [٣١٥٠] (ثنا الحسن) بن علي (٣) (بن الصباح البزار) قال (ثنا إسماعيل ابن عبد الكريم) بن معقل، ليس به بأس. (حدثني إبراهيم بن عَقيل) بفتح العين اليماني وثق. (عن أبيه) عقيل ابن معقل، وثقه أحمد وقال: قرأ التوراة والإنجيل (عن) عمه (وهب بن منبه، عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا) أي وجد الوارث في ماله (فليكفَّن في ثوب (٤) حبرةٍ) مأخوذ من التحبير وهو التحسين وفي حديث أبي هريرة حين قال:

стр. 8663

"لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير" (١). وهو من البرود ما كان محسنًا مخططا قد يعارضه ما رواه المصنف وغيره: "خير ثيابكم البياض". في رواية النسائي (٢) في تحسين الكفن "البسوا [من ثيابكم البياض] (٣) فإنها أطيب وأطهر، وكفنوا فيها موتاكم" ورواية ابن ماجة (٤): "إن أحسن ما زرتم الله في قبوركم ومساجدكم بالبياض" قال الغزالي: وليكن جنسه يعني: الكفن القطن والكتان (٥). قال الرافعي: وما في معناهما (٦). [٣١٥١] (حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂ قالت: كفِّنَ رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب يمانية) بتخفيف الياء الثانية (بيضٍ) يدل على استحباب البياض لما تقدم في الحديث قبله، والكفن في غيره جائز لكن البياض أولى (ليس فيها قميصٌ ولا عمامة) حمله الشافعي على أن ذلك ليس بموجود في الكفن، وحمله مالك وأبو حنيفة: على أنه ليس بمعدود فيه وأن القميص والعمامة زائدان على الثلاثة الأثواب، وعلى هذا فيدرج في الثلاثة إدراجًا (٧).

стр. 8664

[٣١٥٢] (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، قال حَدَّثَنَا حفص) بن غياث النخعي قاضي الكوفة (عن هشام بن عروة، عن أبيه) الزبير (١) (عن عائشة مثلَه، زاد: من كُرْسُفٍ) أي: قطن. وفيه دليل على استحباب كفن القطن. (قال: فذُكر لعائشة قولهُم: في ثوبين وبُرد حِبَرةٍ) رواية النسائي (٢): وبرد من حبرة (قالت: قد أُتيَ بالبُرد) من الحبرة (ولكنهم) تعني: الصحابة (ردوه ولم يكفنوه فيه) رواية مسلم (٣): أما الحلة فإنما شبه على الناس أنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت. قال الخليل: الحبرة (٤) ضرب من برود اليمن (٥). قال أبو عبيد: هي برود اليمن (٦). [٣١٥٣] (حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة، قالا: ثنا عبد الله ابن إدريس) بن يزيد الأودي (عن يزيد بن أبي زياد) قيل: كان قد تغير، (عن مِقسم) بكسر الميم بن بجرة (٧) مولى عبد الله بن الحارث الهاشمي التابعي (عن ابن عباس ﵄ قال: كُفِّن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب نَجْرانية) بفتح النون وإسكان الجيم، نسبة إلى نجران اليمن وهجر (الحُلَّةُ ثوبان) إزار ورداء. قال أهل اللغة: لا تكون الحلةُ إلا ثوبين (٨) (وقميصه الذي مات فيه)

стр. 8665

وهذا مخالف لحديث عائشة المتقدم، فقد نصت على أنه لم يكفن في الحلة، ونصت على أنها ليست فيها قميص ولا عمامة، وقد يستدل للتكفين في القميص بحديث جابر في قصة عبد الله بن أبي، فإن النبي ﷺ أعطى ابنه القميص الذي كان على النبي ﷺ فكفنه فيه، ويستثنى في القميص المحرم فلا يلبس المخيط، وقد يحمل الحديث على أن عائشة أرادت بالحلة اليمانية التي كانت لعبد الله بن أبي بكر فأدرج فيها رسول الله ﷺ ثم نزعت عنه كما تقدم عن رواية مسلم، وأرادت بالقميص الذي غسل فيه ثم نزع عنه وعلى هذا فلا معارضة والله أعلم. (قال أبو داود: قال عثمان: في ثلاثة أثواب: وهي حلة حمراء وقميصه) بالجر (الذي مات فيه) يحتمل أن يراد بالحلة المتقدمة في الحديث قبله أن تكون حمراء أو مخططة بالأحمر أو طرفاها أحمرين (١). * * *

стр. 8666

٣٥ - باب كَراهِيَةِ المُغَالَاةِ فِي الكَفَنِ ٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هاشِمٍ أَبُو مالِكٍ الجَنْبيُّ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ قال: لا تَغْالِ لي في كَفَنٍ فَإِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: "لَا تَغَالَوْا فِي الكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا" (١). ٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: إِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَ رِجْلَاهُ كَذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ واجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الإِذْخِرِ" (٢). ٣١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْن سَعْدٍ، عَنْ حاتِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ، وَخَيْرُ الأُضْحِيَةِ الكَبْشُ الأقْرَنُ" (٣). * * * باب كراهية المغالاة في الكفن [٣١٥٤] (حَدَّثَنَا محمد بن عبيد) بن محمد بن واقد (المُحَاربي) الكوفي، قال ابن حبان في "الثقات": مات سنة خمس وأربعين

стр. 8667

ومائتين (١). (قال: حَدَّثَنَا عمرو بن هاشم أبو مالك الجنْبي) بضم (٢) الجيم وسكون النون بعدها موحدة، نسبة إلى جنبة (٣) قرية باليمن، شيخ ابن معين، قال أحمد وغيره: صدوق (٤). (عن إسماعيل بن أبي خالد) قيل: هو هرمز. وقيل: سعد. الحافظ الإمام، مات بالكوفة، كان طحانًا (عن عامر) الشعبي، قال الدارقطني: إنه لم يسمع (٥) من عليٍ سوى حديثٍ واحدٍ. وقيل: إنه منقطع (عن علي بن أبي طالب ل ﵁ قال: لا تُغالِي) (٦) بضم وكسر، وبضم التحتانية وفتح اللام (في كفن؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ قال: لا تُغالُوا) بضم التاء واللام، وبفتحهما أصله: تتغالوا (في الكفن) أي: لا تشتروه بثمن غالٍ. استدل به على كراهة المغالاة في الكفن، يعني: إذا اشتراه من ماله، فإذا اشتراه من تركة الميت وكان مديونًا أو الوارث صغيرًا أو مجنونًا أو غائبًا ونحو ذلك فإنَّ المغالاةَ فيه حرامٌ، والأصلُ في النهي التحريم. وروى ابن سعد (٧) عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: قال أبو

стр. 8668

بكر: كفنوني في ثوبيّ اللذين كنت أصلي فيهما. يقصد التبرك بهما (فإنه يُسلبُ منه) نسخة: يسلبه (١) (سَلْبًا) بفتح السين وسكون اللام، أي: يختلس منه ويذهب عنه بالانمحاق (سريعًا) ومنه يقال: شجر سلب. إذا سقط عنه ورقه. قال أصحابنا: يعتبر في الأكفان المباحة حال الميت، فإن كان ماله كثيرًا كفن من خيار الثياب للحديث المتقدم"فليحسن كفنه" هذا على رواية فتح الفاء. وأما من سكّنها فالمراد التحسين في فعل التكفين من الإسباغ والعموم والكثرة في العدد المشروع ونحو ذلك، وإن كان الميت متوسطًا فمن وسط الأكفان، وإن كان فقيرًا فيكره المغالاة له (٢). [٣١٥٥] (حَدَّثَنَا محمد بن كثير قال: أنبأنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق (عن خباب) بن الأرت ﵁ (قال: إن مصعب بن عمير) بن هاشم القرشي، أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة (قتل (٣) يوم أحد) شهيدًا وله أربعون سنة (٤) (ولم يكن له إلا نَمِرَةٌ) بفتح النون وكسر الميم: كساء مخطط بسواد، سميت بذلك لشبهها بالنمر، وقيل: أسود. وفي رواية لمسلم (بردة) (٥) بدل (نمرة) (كنا إذا غطينا بها رأسه خرجتا رجلاه) هكذا لغة أكلوني البراغيث (خرجتا): بزيادة

стр. 8669

الألف علامة التثنية مع ظهور الفاعل وهو رجلاه، وهذِه لغة أكلوني البراغيث. وقد جاء في الحديث الصحيح: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" (١). واللغة المشهورة أن يقال كما في الصحيح: خرجت رجلاه (٢). والله تعالى أعلم. (وإذا غطينا رجليه خرج رأسه) فيه ما كانت أكابر الصحابة ﵃ من شدة العيش في المؤنة وكثرة الخشونة (فقال رسول الله ﷺ : غطوا بها رأسه) قد يستدل به على أن الكفن من رأس المال، وهو قول عامة علماء الأمة، إلا ما حكي عن طاوس أنه من الثلث [إن كان المال قليلا (٣)، وإلا ما حُكيَ عن بعض السلف أنه من الثلث] (٤) على الإطلاق (٥)، ولم يتابعا على هاتين المقالتين. وفيه أن الكفن إذا ضاق عن ستر الميت كان تغطية رأسه ووجهه أولى إكرامًا للوجه وسترًا لما يظهر عليه من تغير محاسنه (٦)، وإن ضاق عن الوجه والعورة بدئ بالعورة؛ لأن سترها واجب وستر غيرها ليس بواجب. وقد استدل به لما قاله الجمهور أنه يجزئ من الكفن ما يستر العورة كالحي (٧). فإن قيل: لعل مصعبًا لم يكن له سوى النمرة، كما هو ظاهر الحديث

стр. 8670

فجوابه من وجهين: أحدهما: أنه يبعد ممن خرج للقتال أن لا يكون له غيرها من سلاح وعدة يشترى بها كفن. والثاني: أنه لو لم يكن له غيرها وكان ستر جميعه واجبًا على أحد الوجهين عند الشافعي لوجب تتميمه من بيت المال، فإن لم يكن شيء في بيت المال فعلى أغنياء المسلمين (١). (واجعلوا على رجليه شيئًا من الإِذْخِر) بكسر الهمزة والخاء وسكون الذال المعجمة بينهما، وهو نبت طيب الرائحة. فيه ستر ما لا يغطى من الميت بشيء من الحشيش ونحوه ولا يترك مكشوفًا. [٣١٥٦] (حَدَّثَنَا أحمد بن صالح قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني هشام بن سعد) قال أحمد: لم يكن بالحافظ (٢). (عن حاتم بن أبي نصر) لم يرو عنه إلا هشام بن سعد فلذا غمزه ابن القطان بالجهالة (٣). (عن عبادة ابن نُسَيّ) بضم النون وفتح السين المهملة مصغر، الكندي، قاضي طبرية، ولاه عبد الملك قضاء الأردن، ثم لما استخلف عمر بن عبد العزيز ولاه جند الأردن. قال مسلمة بن عبد الملك: في كندة ثلاثة يسقى بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء:

стр. 8671

رجاء ابن حيوة، وعبادة بن نسي، وعدي بن عدي (١). أهدى له خصم قلة عسل فقضى عليه ثم قال: يا فلان ذهبت القلة (٢). (عن أبيه) نُسَيّ الكندي (عن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: خير الكفن الحلة) تقدم عن اللغة لا تكون الحلة إلا من ثوبين إزار ورداء. هذا مقيد بحديث ابن عباس المتقدم: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب نجرانية: الحلة ثوبان، وقميصه (٣). وخير الكفن ما كفن فيه رسول الله ﷺ (وخير الأضحية الكبش الأقرن) وصفه بالأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة، ولأن قرنه يشفع به. وفيه حجةٌ لمالك على أنَّ الأضحيةَ بالغنم أفضل من الإبل؛ لأن النبي ﷺ ضحى بكبشين (٤). قال ابن عبد البر: والدليل على أن الكبش أفضل ما يضحى به ما رواه أبو هريرة قال: نزل جبريل على النبي ﷺ يوم النحر فقال له النبي ﷺ : "كيف رأيت نسكنا يا جبريل؟ " فقال: لقد تباهى (٥) به أهل السماء، اعلم [يا محمد] (٦) أن الجذع من الضأن خير من الثني من الإبل والبقر، ولو علم الله ذبحًا خيرًا منه لفدى به ابن إبراهيم ﵇ (٧).

стр. 8672

ومما يدل على الكبش ما رواه أصحاب السنن عن عائشة أن النبي ﷺ أمر بكبش أقرن ينظر في سواد ويطأ في سواد، فأتي به ليضحي عليه ... الحديث (١). وزاد النسائي: ويأكل في سواد. وصححه الترمذي وابن حبان وهو على شرط مسلم (٢). * * *

стр. 8673

٣٦ - باب في كَفِنِ المَرْأَةِ ٣١٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، حَدَّثَنِي نُوحٌ بْن حَكِيمٍ الثَّقَفيُّ - وَكانَ قارِئًا لِلْقُرْآنِ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ يُقال لَهُ: داوُدُ. قَدْ وَلَّدَتْهُ أُمّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيانَ زَوْجُ النَّبيِّ ﷺ ، عَنْ لَيْلَى بِنْتِ قانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ قالَتْ: كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ وَفاتِها فَكانَ أَوَّل ما أَعْطْانا رَسُول اللهِ ﷺ الِحقا، ثمَّ الدِّرْعَ ثمَّ الِخمَارَ ثمَّ الِملْحَفَةَ ثمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ في الثَّوْب الآخِرِ. قالَتْ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جالِسٌ عِنْدَ البَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُناها ثَوْبًا ثَوْبًا (١). * * * باب في كفن المرأة [٣١٥٧] (حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل قال: حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد [الزهري، حجة، ورع، قال (ثنا أبي) إبراهيم بن سعد] (٢) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أحد الأعلام الثقات، وليَ قضاء المدينة، كان عنده عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث غير المغازي (٣) (عن) محمد (ابن إسحاق) [قال (حدثني نوح بن حَكيم) بفتح الحاء (الثقفي) وثق، قال: ابن إسحاق] (٤) (كان قارئًا للقرآن) كله (عن رجل من بني عروة بن مسعود، يقال له: داود) جزم

стр. 8674

ابن حبان بأن داود هذا هو ابن عاصم بن عروة بن مسعود (١) (قد ولَّدتُه) بتشديد اللام (أم حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان، زوجُ النبي ﷺ ) لكن يعكر (٢) على أن داود بن عاصم ما قاله ابن السكن وغيره: أن أم حبيبة كانت زوجًا لداود بن عروة بن مسعود، فحينئذ (٣) لا يكون داود ابن عاصم لأم حبيبة عليه ولادة، وبهذا أعل الحديث ابن القطان. ويجاب عما قاله ابن القطان: أن ولادة أم حبيبة يحتمل أن تكون مجازية إن تعين ما قاله ابن السكن. وقال بعض المتأخرين: إنما هو ولَّدته بتشديد اللام أي: قبلته (٤) (عن ليلى بنت قانِفٍ) بنون مكسورة قبل الفاء وأوله قاف الصحابية، حديثها في المدنيين (الثقفية قالت: كنت فيمن غَسَّلَ أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ ) ولدتها خديجة قبل فاطمة، كانت تحت عتيبة بن أبي لهب (٥) ففارقها لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ (٦)، ولم يكن دخل بها، ثم تزوجها عثمان بعد موت أختها رقية بالمدينة سنة ثلاث وماتت سنة تسع (٧). (عند وفاتها) ولم يظهر في الحديث حضور أم عطية الغسل، لكن وقع في ابن ماجة (٨) عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته أم كلثوم.

стр. 8675

(وكان أولَ ما أعطانا رسول الله ﷺ "الحِقا) بكسر الحاء المهملة وتخفيف القاف مقصور، قيل: هو لغة في الحقو وهو الإزار الذي تؤتزر به العورة، سمي حقوًا مجازًا؛ لأنه يشد على الحقو، وهو معقد الإزار، والله أعلم (ثم) أعطانا (الدرع) يعني: القميص، وهو مذكر (ثم) أعطانا (الخمار) وهو ما يستر به الرأس، سمي بذلك لأنه يخمر الرأس أي: يغطيه (ثم) أعطانا (الملحفة) وهي التي يلتحف بها (ثم أدرجت) وفيه بيان استحباب التكفين وهو أن يوضع الإزار أولًا في وسطها ثم يلبس القميص، ثم يوضع الخمار على رأسها، ثم تلحف بالملحفة، ثم تدرج بعد ذلك في الثوب الخامس. ويستحب أن تكون الأثواب الخمسة واحدًا بعد واحد كما في الحديث، ويستحب أن يكون الثوب الخامس أوفر من الملحفة؛ لأن العمدة عليه كما أن الحي يجعل أسبغ ثيابه وأجملها فوقها. وهذا الحديث حجة للقديم من مذهب الشافعي: أن الخمسة التي تكفن فيها المرأة إزار يشد في وسطها وخمار يجعل على رأسها وقميص ولفافتان، وهو الأصح عند الأكثرين، وهذِه المسألة مما يفتى فيها على القديم (١). (قالت: ورسول الله ﷺ جالس عند الباب معه كفنها) يعني الأثواب الخمسة نسخة: يناولناها (٢) (ثوبًا ثوبًا) أي: واحدًا بعد واحد. فيه مساعدة الغاسل ولو من غير جنس الميت، وفيه أن الميت يلبس الكفن واحدًا بعد واحد كالحي. * * *

стр. 8676

٣٧ - باب في المِسْكِ للْمَيِّتِ ٣١٥٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا المُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ و: "أَطْيَبُ طِيبِكُمُ المِسْكُ" (١). * * * باب المسك للميت [٣١٥٨] (حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم) الأزدي شيخ البخاري، قال أبو داود: كتب عن ثمانمائة شيخ وما رحل إلى أحد، وروى عن سبعين امرأة، وكان ثقة، عمي بأخرة (٢)، قال: (حَدَّثَنَا المستمرُّ بن الريان) الإيادي البصري، قال النسائي: ثقة من الأبدال (٣). (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك العبدي (عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ) إن (أطيب طيبكم) أي (٤): في الحنوط للميت (المسك) ويدل عليه ما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناده الصحيح عن الشافعي أنه قال: وقد سئل ابن عمر عن المسك أحنوط هو؟ فقال: أوليس من أطيب طيبكم (٥). وروى البيهقي وإسناده عن نافع قال: مات سعيد بن زيد، فقالت أم سعيد لعبد الله بن عمر: أنحنطه بالمسك؟ قال: أيُّ طيبٍ أطيبُ من

стр. 8677

المسك؟ هاتي مسكك. فناولته إياه (١). وروى ابن أبي شيبة والحاكم من طريق أبي وائل عن علي: أنه كان عنده مسك فأوصى أن يحنط به وقال: هو فضل حنوط النبي ﷺ (٢). ورواه البيهقي أيضًا (٣). وروى الروياني عن نصه في البيهقي: أنه لا بأس أن يحنط بالمسك والعنبر. قال الغزالي والإمام: التبخر بدخان العود أولى من تمسكه بالمسك (٤). قال الإمام: رأى الشافعي تبخر الأكفان بالعود، واختاره على المسك لما صح عنده من كراهة ابن عمر (٥). قال ابن الصلاح: وهذا عكس الثابت عن ابن عمر. * * *

стр. 8678

٣٨ - باب التَّعْجِيلِ بِالجَنَازَةِ وَكَراهِيَةِ حَبْسِها ٣١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤاسىُّ أَبُو سُفْيانَ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنابٍ قالا: حَدَّثَنَا عِيسَى - قالَ أَبُو داوُدَ: هُوَ ابن يُونُسَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ البَلَويِّ، عَنْ عَزْرَةَ - وقالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ: عُرْوَةُ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصاريُّ - عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ البَرَاءِ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقالَ: "إِنِّي لا أَرى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ المَوْتُ، فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا، فَإِنَّهُ لا يَنْبَغي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرانَى أَهْلِهِ" (١). * * * باب التعجيل بالجنازة [٣١٥٩] (حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن مطرّف الرؤاسي) بضم الراء ثقة، مات ٢٣٢ (أبو سفيان، وأحمد بن جَنَاب) بفتح الجيم والنون المخففة وبعد الألف باء موحدة شيخ مسلم المصيصي، وكان صدوقًا (قالا: حَدَّثَنَا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق أحد الأعلام (عن سعيد بن عثمان البَلَوي) بفتح الموحدة واللام، لم يرو عنه غير عيسى بن يونس فقط، ذكر في "ثقات ابن حبان" (٢) (عن عَزْرَةَ) (٣) بفتح العين وإسكان الزاي ابن سعيد. (وقال عبد الرحيم: ) بن مطرف (عن عروة بن سعيد الأنصاري، عن

стр. 8679

أبيه) سعيد الأنصاري، تفرد عنه أبو داود (عن الحُصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين مصغر آخره نون (ابن وَحْوَح) بفتح الواوين وتكرير الحاء المهملة الأوسي، وكانت له صحبة (١). (أن طلحة بن البراء) بفتح الباء الموحدة، ابن عمير الأنصاري، قال له النبيُّ ﷺ يه لما مات: "اللهم الق طلحة وأنت تضحك إليه ويضحك إليك" (٢). عداده في أهل الحجاز، قاله ابن الأثير (٣). (مرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقال: إني لا أُرى) بضم الهمزة أي: أظن، وروي: "لا أَرى" بفتحها، وروي: "ما أرى" (طلحة إلا قد حدث به الموت، أو فيه الموت) فيه إعلام الميت بأن علامة الموت ظهرت عليه ليكونوا على يقظة (٤) من أمره (فآذنوني) بمد الهمزة، أي: أعلموني (به) أي: بموته. فيه جواز الإعلام بموت الميت للصلاة عليه وغيرها، وعلى ذلك يحمل نعيه (٥) النجاشي للناس بخلاف نعي (٦) الجاهلية فإنه مكروه، وهو المشتمل على ذكر المفاخر والمآثر (وعجلوا) أي: (بتجهيزه لأن) (٧) تجهيزه عبادة، والمبادرة إلى العبادة أولى؛ ولأنه (٨) يخشى عليه الفساد،

стр. 8680

ولما روى الترمذي (١) وابن ماجة (٢): "ثلاث لا تؤخروها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفأً". وهذا إذا تيقن موته، فإن شك في موته لم يجز المبادرة. ويدخل في التعجيل الإسراع في حمل الجنائز كما سيأتي في بابه. (فإنه) هذا ضمير الشأن والقصة (لا ينبغي لجيفة مسلم) نسخة: جيفة مسلمة الجيفة: جثة الميت آدميًّا كان أو غيره، وأشار بالجيفة إلى علة تجهيزه وهو سرعة تغيره وظهور رائحته. قال عطية العوفي: لما قتل قابيل هابيل ندم فضمه إليه حتى أروح وعكفت عليه الطيور والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله. رواه ابن جرير (٣). (أن تحبس بين ظهراني) (٤) بفتح الظاء المعجمة والنون (أهله) أي: بينهم وبين ظهورهم. زاد الطبراني (٥): فلم يبلغ النبي ﷺ بني سالم بن عوف حتى توفي، وكان قال لأهله لما دخل الليل: إذا مت فادفنوني ولا تدعو رسول الله ﷺ ، فإني أخاف عليه يهود أن يصاب بسببي، فأُخبرَ النبيُّ ﷺ حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره وصف الناس معه. والعرب تضع الاثنين مكان الجمع. * * *

стр. 8681

٣٩ - باب في الغُسْلِ مِنْ غَسْلِ المَيِّتِ ٣١٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيّا، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ العَنَزيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّها حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنَابَةِ وَيَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمِنَ الِحجَامَةِ وَغُسْلِ المَيِّتِ (١). ٣١٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبي فدَيْكٍ، حَدَّثَنِي ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ غَسَّلَ المَيّتَ فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" (٢). ٣١٦٢ - حَدَّثَنَا حامِدُ بْن يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْحاقَ مَوْلَى زائِدَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: هذا مَنْسُوخٌ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَل وَسُئِلَ عَنِ الغُسْلِ مِنْ غَسْلِ المَيِّتِ فَقال: يُجْزِيهِ الوُضُوءُ. قالَ أَبُو داوُدَ: أَدْخَلَ أَبُو صالِحٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبي هُرَيْرَةَ في هذا الحَدِيثِ - يَعْني: إِسْحاقَ مَوْلَى زائِدَةَ - قال: وَحَدِيثُ مُصْعَب ضَعِيفٌ فِيهِ خِصالٌ لَيْسَ العَمَل عَلَيْهِ (٣).

стр. 8682

باب الغُسْل من غَسل الميت [٣١٦٠] (حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا محمد بن بشر) العبدي الكوفي، قال الآجري: سألت أبا (١) داود عن سماع محمد بن بشر من ابن أبي عروبة فقال: هو أحفظ من كان بالكوفة (٢). ([حَدَّثَنَا زكريا] (٣) حَدَّثَنَا مصعب بن شيبة) بن جبير الحجبي، قال ابن معين: ثقة (٤) (عن طلق بن حبيب العَنَزِي) (٥) كان ممن يخشى الله، سئل عن التقوى فقال: التقوى ترك معاصي الله على نورٍ من الله مخافة عذاب الله (٦) (عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ﵂ أنها حدثته: أن النبيَّ ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة) بدخول جميع الحشفة في فرج، وفي وجه: يجب غسل الجنابة بدخول بعض الحشفة وبخروج مني من طريقه المعتاد (ويوم الجمعة) فيه دليل على أن وقت الغسل أوله بعد الفجر؛ لأنه علقه باليوم، واليوم أوله من الفجر، وغسل الجمعة سنة، غير واجب؛ لقوله ﷺ : "من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل". حسنه الترمذي (٧).

стр. 8683

(ومن الحجامة) فيه حجة للقديم من مذهب الشافعي وهو استحباب الغسل من الحجامة (١)، حكي عن نص الشافعي: أحب الغسل من الحمام (٢) والحجامة وكل أمر غَيَّرَ الجسد. فأشار الشافعي إلى حكمته أن ذلك يضعف الجسد والغسل يشده وينعشه. وأما قول أبي علي من أصحابنا: لا أعرف للغسل من الحجامة وجهًا ولم أسمع فيه شيئًا. فلعله أراد غسل موضع الحجامة لا غسل البدن، فيكون ذلك واجبًا. وقد جاء فيه عن ابن عباس: اغسل أثر المحاجم عنك وحسبك (٣). وهذا الحديث حجة لذلك. قال البيهقي: وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو. ثم روى بإسنادٍ صحيح عنه: كنا نغتسل من خمس: الحجامة، ونتف الإبط (٤). قال الشيخ أبو عمرو: قوله: ونتف الإبط يشهد لقول الشافعي: يغتسل لكل أمر يغير الجسد (٥) (و) من (غُسلِ الميت) فيه حجة لما حكي عن القديم من إيجاب الغسل من غسل الميت. وقال الشافعي في كتاب البويطي: يجب الغسل إن صح الحديث. وقد حسَّن الترمذي حديث: "من غسل ميتًا فليغتسل". وصححه ابن

стр. 8684

حبان (١) وابن السكن (٢). وقال الماوردي: خرج بعض أصحاب الحديث لصحته مائة وعشرين (٣) طريقًا. وقول النووي في جنائز "المهذب": حديث عائشة هذا ضعيف. فيه نظر، فقد صححه ابن خزيمة (٤) والحاكم (٥) على شرط الشيخين. وقال البيهقي في "خلافياته": رواته كلهم ثقات (٦). وقال صاحب "المنتقى" (٧): إسناده على شرط مسلم. [٣١٦١] (حَدَّثَنَا أحمد بن صالح قال: حَدَّثَنَا ابن أبي فُديك قال: حدثني) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس) بالباء الموحدة والسين المهملة، الهاشمي اللهبي (٨)، وثق (عن عمرو ابن عُمير) لم يرو عنه غير القاسم بن عباس. (عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: من غَسَّلَ الميت فليغتسل) نص الشافعي في الجديد على أنه سنة. وقال في البويطي: إن صح الحديث قلت به، وإلا فهو سنة (٩). وروي عن الترمذي عن البخاري أن (١٠)

стр. 8685

أحمد بن حنبل وعلي بن المديني قالا: لا يصح في الباب شيء (١). وأما قول الترمذي أنه حسن فقد أنكروه عليه (ولأنه طاهر) (٢) ولا يجب من غسل الطاهر كما لو غسل جنبًا (٣). وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: أأنجاس موتاكم؟ ! . تريد الإنكار على من أوجبه. وبتقدير صحة هذِه الأحاديث فهو محمول على الاستحباب (٤). (ومن حمله فليتوضأ) قال الخطابي: [لا أعلم] (٥) أن أحدًا من الفقهاء يوجب الوضوء من حمله. وقيل: معناه: أي ليكن حامله على وضوء ليتهيأ للصلاة على الميت حين الوصول إلى المصلى؛ فربما صلي عليه أول وصوله فتفوته الصلاة (٦). [٣١٦٢] (حَدَّثَنَا حامد بن يحيى) البلخي، ثقة، من أعلم الناس بابن (٧) عيينة (عن سفيان) بن عيينة (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) ذكوان أبي صالح السمان (عن إسحاق) أبي عبد الله المديني (مولى زائدة) من رجال مسلم، روى عنه في الوضوء (٨) (عن أبي هريرة، عن
следующие страницы →