← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

٣٩ - باب في الغُسْلِ مِنْ غَسْلِ المَيِّتِ ٣١٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيّا، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ العَنَزيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّها حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنَابَةِ وَيَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمِنَ الِحجَامَةِ وَغُسْلِ المَيِّتِ (١). ٣١٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبي فدَيْكٍ، حَدَّثَنِي ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ غَسَّلَ المَيّتَ فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" (٢). ٣١٦٢ - حَدَّثَنَا حامِدُ بْن يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْحاقَ مَوْلَى زائِدَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: هذا مَنْسُوخٌ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَل وَسُئِلَ عَنِ الغُسْلِ مِنْ غَسْلِ المَيِّتِ فَقال: يُجْزِيهِ الوُضُوءُ. قالَ أَبُو داوُدَ: أَدْخَلَ أَبُو صالِحٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبي هُرَيْرَةَ في هذا الحَدِيثِ - يَعْني: إِسْحاقَ مَوْلَى زائِدَةَ - قال: وَحَدِيثُ مُصْعَب ضَعِيفٌ فِيهِ خِصالٌ لَيْسَ العَمَل عَلَيْهِ (٣).

стр. 8682

باب الغُسْل من غَسل الميت [٣١٦٠] (حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا محمد بن بشر) العبدي الكوفي، قال الآجري: سألت أبا (١) داود عن سماع محمد بن بشر من ابن أبي عروبة فقال: هو أحفظ من كان بالكوفة (٢). ([حَدَّثَنَا زكريا] (٣) حَدَّثَنَا مصعب بن شيبة) بن جبير الحجبي، قال ابن معين: ثقة (٤) (عن طلق بن حبيب العَنَزِي) (٥) كان ممن يخشى الله، سئل عن التقوى فقال: التقوى ترك معاصي الله على نورٍ من الله مخافة عذاب الله (٦) (عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ﵂ أنها حدثته: أن النبيَّ ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة) بدخول جميع الحشفة في فرج، وفي وجه: يجب غسل الجنابة بدخول بعض الحشفة وبخروج مني من طريقه المعتاد (ويوم الجمعة) فيه دليل على أن وقت الغسل أوله بعد الفجر؛ لأنه علقه باليوم، واليوم أوله من الفجر، وغسل الجمعة سنة، غير واجب؛ لقوله ﷺ : "من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل". حسنه الترمذي (٧).

стр. 8683

(ومن الحجامة) فيه حجة للقديم من مذهب الشافعي وهو استحباب الغسل من الحجامة (١)، حكي عن نص الشافعي: أحب الغسل من الحمام (٢) والحجامة وكل أمر غَيَّرَ الجسد. فأشار الشافعي إلى حكمته أن ذلك يضعف الجسد والغسل يشده وينعشه. وأما قول أبي علي من أصحابنا: لا أعرف للغسل من الحجامة وجهًا ولم أسمع فيه شيئًا. فلعله أراد غسل موضع الحجامة لا غسل البدن، فيكون ذلك واجبًا. وقد جاء فيه عن ابن عباس: اغسل أثر المحاجم عنك وحسبك (٣). وهذا الحديث حجة لذلك. قال البيهقي: وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو. ثم روى بإسنادٍ صحيح عنه: كنا نغتسل من خمس: الحجامة، ونتف الإبط (٤). قال الشيخ أبو عمرو: قوله: ونتف الإبط يشهد لقول الشافعي: يغتسل لكل أمر يغير الجسد (٥) (و) من (غُسلِ الميت) فيه حجة لما حكي عن القديم من إيجاب الغسل من غسل الميت. وقال الشافعي في كتاب البويطي: يجب الغسل إن صح الحديث. وقد حسَّن الترمذي حديث: "من غسل ميتًا فليغتسل". وصححه ابن

стр. 8684

حبان (١) وابن السكن (٢). وقال الماوردي: خرج بعض أصحاب الحديث لصحته مائة وعشرين (٣) طريقًا. وقول النووي في جنائز "المهذب": حديث عائشة هذا ضعيف. فيه نظر، فقد صححه ابن خزيمة (٤) والحاكم (٥) على شرط الشيخين. وقال البيهقي في "خلافياته": رواته كلهم ثقات (٦). وقال صاحب "المنتقى" (٧): إسناده على شرط مسلم. [٣١٦١] (حَدَّثَنَا أحمد بن صالح قال: حَدَّثَنَا ابن أبي فُديك قال: حدثني) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس) بالباء الموحدة والسين المهملة، الهاشمي اللهبي (٨)، وثق (عن عمرو ابن عُمير) لم يرو عنه غير القاسم بن عباس. (عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: من غَسَّلَ الميت فليغتسل) نص الشافعي في الجديد على أنه سنة. وقال في البويطي: إن صح الحديث قلت به، وإلا فهو سنة (٩). وروي عن الترمذي عن البخاري أن (١٠)

стр. 8685

أحمد بن حنبل وعلي بن المديني قالا: لا يصح في الباب شيء (١). وأما قول الترمذي أنه حسن فقد أنكروه عليه (ولأنه طاهر) (٢) ولا يجب من غسل الطاهر كما لو غسل جنبًا (٣). وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: أأنجاس موتاكم؟ ! . تريد الإنكار على من أوجبه. وبتقدير صحة هذِه الأحاديث فهو محمول على الاستحباب (٤). (ومن حمله فليتوضأ) قال الخطابي: [لا أعلم] (٥) أن أحدًا من الفقهاء يوجب الوضوء من حمله. وقيل: معناه: أي ليكن حامله على وضوء ليتهيأ للصلاة على الميت حين الوصول إلى المصلى؛ فربما صلي عليه أول وصوله فتفوته الصلاة (٦). [٣١٦٢] (حَدَّثَنَا حامد بن يحيى) البلخي، ثقة، من أعلم الناس بابن (٧) عيينة (عن سفيان) بن عيينة (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) ذكوان أبي صالح السمان (عن إسحاق) أبي عبد الله المديني (مولى زائدة) من رجال مسلم، روى عنه في الوضوء (٨) (عن أبي هريرة، عن

стр. 8686

النبي ﷺ بمعناه. قال أبو داود: هذا منسوخ، سمعت أحمد بن حنبل) يقول (وسئل عن الغُسل من غَسل الميت فقال: يجزئه الوضوء) حمله بعضهم على أن الوضوء من مس ذكره، أو من أجل غسله لأجل الصلاة عليه حتى لا تفوت الغاسل الصلاة عليه، وأكثر أصحاب أحمد على وجوب الوضوء من غسل الميت سواء كان المغسول صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، مسلمًا أو كافرًا. وهو قول النخعي (١) وإسحاق. وروي عن ابن عمر (٢) وابن عباس (٣) وأبي هريرة. وعن أبي هريرة أقل ما فيه الوضوء، ولأن الغالب أنه لا يسلم الغاسل من مس فرجه فكان مظنة ذلك قائمًا مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث. والذي عليه أكثر الفقهاء أنه لا وضوء فيه وهو الصحيح إن شاء الله تعالى وما نقل عن أحمد يحمل على الاستحباب (٤). (قال أبو داود: ) و (أدخل أبو صالح) السمان (بينه وبين أبي هريرة في هذا الحديث إسحاق) المديني (مولى زائدة وحديث مصعب) رواية (ضعيف فيه خصال) من إسناده (ليس العمل عليها) قال أحمد: روى مصعب مناكير. وقال النسائي: منكر الحديث (٥). * * *

стр. 8687

٤٠ - باب في تَقْبِيلِ المَيِّتِ ٣١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيانُ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ حَتَّى رَأَيْتُ الدُّمُوعَ تَسِيلُ (١). * * * باب في تقبيل الميت [٣١٦٣] (حَدَّثَنَا محمد بن كثير قال: أنبأنا سفيان) الثوري (عن عاصم ابن (٢) عبيد الله) بالتصغير، ابن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني. قال الدارقطني: مدني يترك، وهو مغفل (٣). (عن القاسم) بن محمد (عن) عمته (عائشة) ﵂. روى الحاكم هذا الحديث وصححه (٤)، لكن أسقطه الذهبي في "تلخيصه". (قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ يقبل عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة ابن حبيب بن وهب الجمحي، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وكان حرم الخمر في الجاهلية (وهو ميت) ولما دفن قال: "نعم السلف هو لنا".

стр. 8688

ودفن بالبقيع (١) (حتى رأيت الدموع تسيل) من عينيه. وقالت عائشة: أقبل أبو بكر فتيمم النبيَّ ﷺ وهو مسجىً ببرد حبرة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله، ثم بكى فقال: بأبي أنت يا نبي الله، لا يجمع الله عليك موتتين (٢). فيه استحباب تقبيل وجه الرجل الصالح إذا مات، ويجوز لأهله زيارته وتوديعه. * * *

стр. 8689

٤١ - باب في الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ ٣١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ حاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ: أَخْبَرَنِي جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - أَوْ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - قال: رَأى ناسٌ نَارًا في المَقْبَرَةِ فَأَتَوْها فَإِذا رَسُولُ اللهِ ﷺ في القَبْرِ وَإذا هُوَ يَقُول: "نَاوِلُوني صاحِبَكُمْ" .. فَإِذا هُوَ الرَّجُل الذي كانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ (١). * * * باب في الدفن بالليل [٣١٦٤] (حَدَّثَنَا محمد بن حاتم بن بَزِيع) بفتح الموحدة أوله وكسر الزاي، البصري، وثقه النسائي (٢). قال: (حَدَّثَنَا [أبو نعيم] (٣) عن محمد ابن مسلم) الطائفي المكي، قال البخاري: قال ابن مهدي: كتبه صحاح (٤). (عن عمرو بن دينار قال: أخبرني جابر بن عبد الله، أو) قال (سمعت جابر بن عبد الله ﵁ قال: رأى ناس نارًا في المقبُرة) بفتح الباء وضمها واحدة المقابر. فيه جواز إيقاد السرج ونحوها في المقبرة عند الدفن ليلًا، وليست هذِه النار على ما كان أهل الجاهلية يفعلونه في

стр. 8690

جنائزهم، بل لأجل الضوء، بل يستحب إذا احتيج إليه للظلمة، وقيل هل يكتفى بضوء القمر. (فأتوها، فإذا رسول الله ﷺ ) حاضر (في المقبرة وإذا هو يقول: ناولوني) فيه استحباب العدد في دفن الميت، ومساعدة من يلحده (صاحبكم) فيه إشارة إلى طلب الدعاء للميت ممن حضر إلى المقبرة وذكر ما بينهم وبينه من الصحبة والمعاشرة، وأنهم صائرون إلى ما صار (١) إليه. (فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر) فيه فضيلة رفع الصوت بذكر الله تعالى، وفيه جواز الدفن بالليل، ودفن عمر أبا بكر بعد صلاة العشاء، ودفنت عائشة وعثمان ليلًا (٢)، وروى الطحاوي النهي عنه (٣). * * *

стр. 8691

٤٢ - باب في المَيِّتِ يُحْمَلُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ وَكَرَاهَةِ ذَلِكَ ٣١٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيانُ، عَنِ الأَسوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنَّا حَمَلْنا القَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ فَجاءَ مُنادي النَّبيِّ ﷺ فَقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكمْ أَنْ تَدْفِنُوا القَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ فَرَدَدْناهُم" (١). * * * باب في (٢) الميت يحمل من أرض إلى أرض [٣١٦٥] (حَدَّثَنَا محمد بن كثير، قال: أنبأنا سفيان) بن عيينة (عن الأسود بن قيس، عن نُبَيح) - بضم النون وفتح الباء الموحدة - مصغر ابن عبد الله العنزي الكوفي، ثقة (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁ (قال: كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم) أي: في المقبرة. فيه أن الدفن بالمقبرة كان معلومًا عندهم، فذهبوا بالقتلى ليدفنوهم بها على العادة، وكان النبي ﷺ يدفن أصحابه في المقابر (فجاء منادي رسول الله ﷺ فقال: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في) مصارعهم في (مضاجعهم) الظاهر أنه روعي (٣) دفن القتلى في مصارعهم لكونها مواضع الشهادة، فإن الأرض تشهد لمن قتل عليها وتحدث بما عمل عليها من خير وشر، فروعي دفنهم في الأرض التي استشهدوا فيها

стр. 8692

ليبعثوا منها يوم القيامة على هيئتهم (فرددناهم) وكانوا نقلوا إلى المدينة. وقد يستدل (١) به على جواز نقل الميت إذا كان بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس لفضل هذِه الأماكن؛ ففي الدارقطني (٢): "من مات بأحد الحرمين بعث يوم القيامة من الآمنين". قال الشيخ محب الدين الطبري: إذا كان بقرب قرية (٣) فيها صالحون فلا بأس بنقله إليها قياسًا، وفي غير هذِه الأماكن لا يجوز النقل؛ لأن تعجيل الدفن مأمور به، وفي نقله تعريض للتغيير وهتك حرمته. قيل: وفي الاستدلال بهذا الحديث نظر؛ لأن (٤) قتلى أحد كانوا قريبين للمدينة. * * *

стр. 8693

٤٣ - باب في الصُّفُوف علَى الجَنَازَةِ ٣١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدٍ اليَزَنيِّ، عَنْ مالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلّي عَلَيْهِ ثَلاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ" .. قال: فَكانَ مالِكٌ إِذا اسْتَقَلَّ أَهْلَ الجَنازَةِ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ لِلْحَدِيثِ (١). * * * باب الصفوف على الجنازة [٣١٦٦] (حَدَّثَنَا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري البصري. قال أبو داود: عندي حجة. (قال: حَدَّثَنَا حماد) بن زيد الأزدي، أحد الأعلام، أضر، قال ابن مهدي: ما رأيت أحدًا لم يكن يكتب أحفظ منه، ولم أر بالسنة أعلم منه. (عن محمد بن إسحاق، عن (٢) يزيد بن أبي حبيب) الأزدي، عالم مصر (عن) أبي الخير (مرثد) (٣) بن عبد الله (اليزني) بالمثناة تحت

стр. 8694

وبعد الزاي نون، ويزن بن حمير، المصري كان مفتي أهل مصر في زمانه. (عن مالك بن هبيرة) كان أميرًا لمعاوية على الجيوش، وغزا الروم. (قال رسول الله ﷺ : ما من مسلم يموت فيصلِّيَ) منصوب بأن المقدرة؛ لأنها جاءت بعد فاء الجواب عن النفي المحض (عليه ثلاث) نسخة: ثلاثة (صفوف من المسلمين) فيه دليل على أنه يستحب أن يكون المصلون على الجنازة ثلاث صفوف. قال أحمد بن حنبل: أحب إذا كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف، قالوا: فإن كان وراءه أربعة كيف يجعلهم؟ قال: يجعلهم صفين في كل صف رجلين، وكره أن يكونوا ثلاث صفوف فيكون في صفٍّ رجل واحد. وعن عطاء بن أبي رباح: أن النبي ﷺ صلى على جنازة فكانوا ستة؛ فجعل الصف الأول ثلاثة والثاني اثنين والثالث واحد. وأحمد قد صار إلى خلافه، وكره أن يكون الواحد صفًّا، ولو علم في هذا حديثًا لم يعدل إلى غيره (١). (إلا أوجب) أي: غُفِرَ له كما صرح به في رواية الحاكم (٢). (قال: فكان مالك) بن أبي هبيرة راوي الحديث (إذا استقل) رواية: استقبل (٣) (أهل الجنازة) أي: رآهم قليلين، ورواية الترمذي (٤): إذا قلَّ أهلُ الجنازة (جزأهم) رواية: جزأ منهم (ثلاثة صفوف، للحديث) أي:

стр. 8695

للعمل بالحديث الذي رواه. وفيه أن الإمام يأمر المصلين أن يكونوا ثلاثة صفوف أو أكثر من ذلك بالوتر؛ فإن الله وتر يحب الوتر (١). * * *

стр. 8696

٤٤ - باب اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ ٣١٦٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمان بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطَيَّةَ قالَتْ: نُهِينا أَنْ نَتَّبعَ الجَنَائِزَ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا (١). * * * باب اتباع النساء الجنائز (٢) [٣١٦٧] (حَدَّثَنَا سليمان بن حرب قال: حَدَّثَنَا حماد) بن زيد (عن أيوب، عن حفصة) بنت سيرين (عن أم عطية) نسيبة (قالت: نهينا أن نَتْبَع) بفتح أوله (الجنائز) قال ابن المنذر: روينا عن ابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة: أنهم كرهوا للنساء اتباع الجنائز، وكره ذلك مسروق والحسن ومحمد والنخعي والأوزاعي وأحمد (٣) وإسحاق (٤). وأجاز ذلك ابن عباس والقاسم وسالم والزهري وأبو الزناد وربيعة. وروى ابن القاسم عن مالك في "العتبية": في النساء يخرجن في الجنائز، قال: قد خرجت قديمًا، وخرجت أسماء تقود فرس الزبير وهي حامل، وما أرى به بأسًا إلا في الأمر المستنكر. قال ابن المنذر: احتج من كره ذلك بالحديث، واحتج به أيضًا من أجاز ذلك (٥).

стр. 8697

(ولم يُعْزَم علينا) بضم الياء وفتح الزاي، أي: لم يجعل ذلك النهي عزيمة علينا، أي: لم يحرمه علينا ولم يشدد علينا فيه، وظاهره أنه نهي تنزيه. وإنما قالت: ولم يعزم علينا. لأنها فهمت من النبي ﷺ أن النهي إنما أراد به ترك ما كانت الجاهلية تقوله من الهجر وزور الكلام وقبيحه، ونسبة الأفعال إلى الدهر، فهي إذا تركت هذا المعنى ودعت للميت وترحمت عليه جاز. قال المهلب: وهذا الحديث يدل على أن النهي من النبي ﷺ درجات: منه نهي تحريم ونهي كراهة ونهي تنزيه (١). وهذا يدل على أن الأوامر تحتاج إلى معرفة تلقي الصحابة لها وكيف تتقبل منه (٢). * * *

стр. 8698

٤٥ - باب فَضْلِ الصَّلاةِ عَلَى الجَنَائِزِ وتشْيِيعِها ٣١٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ سُمَيِّ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَروِيهِ قال: مَنْ تَبعَ جَنازَةً فَصَلَّى عَلَيها فَلَهُ قِيراطٌ وَمَنْ تَبِعَها حَتَّى يُفْرَغَ مِنْها فَلَهُ قِيراطانِ أَصْغَرُهُما مِثْلُ أُحُدٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِثْل أُحُدٍ (١). ٣١٦٩ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُسَيْنٍ الهَرَويُّ قالا: حَدَّثَنَا المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ - وَهُوَ حُمَيْدُ بْنُ زِيادٍ - أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْط حَدَّثَهُ أَنَّ داوُدَ بْنَ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كانَ عِنْدَ ابن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ صاحِبُ المَقْصُورَةِ فَقال: يا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَلا تَسْمَعُ ما يَقُولُ أَبُو هُريرَةَ، إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنازَةٍ مِنْ بَيْتِها وَصَلَّى عَلَيْها" .. فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ سُفْيانَ فَأَرْسَلَ ابن عُمَرَ إِلَى عائِشَةَ فَقالَتْ صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ (٢). ٣١٧٠ - حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ شُجاعٍ السَّكُونِيُّ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني أَبُو صَخْرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْب، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ قُولُ: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فيَقُومُ عَلَى جَنازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لا يُشْرِكُونَ باللهِ شَيْئًا إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ" (٣). * * * باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها [٣١٦٨] (حَدَّثَنَا مسدد قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن سميِّ، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة ﵁ يرويه) عن النبي ﷺ (قال: من تبع جنازة فصلى

стр. 8699

عليها فله قيراط) فيه الحض على اتباع الجنازة وتواصل المؤمنين وتوادهم ومؤالفة بعضهم بعضًا (ومن تبعها حتى يُفرغ) بضم الياء مبني للمفعول (منها) ظاهر قوله: (تبع) المشي وراء الجنازة، وهو مذهب أبي حنيفة، وأما الثلاثة الأخر من الأئمة فقالوا: قدامها أفضل. وحملوا الاتباع على المعنى العرفي وهو المشي معها، ورجحوا القدام بما روي أن النبي ﷺ والشيخين كانوا يمشون (١). وقوله: (منها) في موضع رفع؛ لأنه نائب عن الفاعل. فإن قلت: ليس في قوله: "حتى يفرغ منها" ذكر الصلاة، فلو تبعها حتى يفرغ منها ولم يصل عليها هل له قيراطان؟ قلت: لا؛ إذ المراد: حتى يصلى عليها ويفرغ منها حملًا للمطلق على المقيد. (فله قيراطان) القيراط لغةً: نصف دانق، والمقصود منه هاهنا النصيب والجهة، ولعل العرف كان في ذلك الزمان عليه. قال الطيبي: القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا، وقد يطلق ويراد به بعض الشيء أي: والمراد هنا تعظيم الأجر (٢) وتفخيمه، حتى إن (أصغرهما) (٣) أي: أصغر القيراطين اللذين حصلا له (مثل) جبل (أحد) وأحد منصرف، وهو الجبل الذي إلى جانب المدينة على نحو

стр. 8700

ميلين منها (أو) قال (أحدهما مثل أحد) وهو تفسير للمقدار المراد (١) [٣١٦٩] (حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي الحافظ الحمال (وعبد الرحمن بن حسين) الحنفي ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) (الهروي، قالا: حَدَّثَنَا) أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، ثقة (المقرئ) لقن القرآن سبعين سنة، قالا (حَدَّثَنَا حيوة) بن شريح الحضرمي (٣) حافظ قال (حدثني أبو صخر وهو حميد بن زياد) المدني الخراط. قال ابن عدي: هو عندي صالح الحديث (٤) (أن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط) مصغر الليثي، وثقه النسائي (حدثه، أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه) وثق (عن أبيه) عامر بن سعد بن أبي وقاص، وثق، وتوفي سنة ثلاث أو أربع ومائة (أنه كان عند) عبد الله (ابن عمر ﵁ إذ طلع خبَّابٌ) بخاء معجمة، وتشديد الباء الموحدة الأولى، أبو السائب بن خباب، قال الدارقطني: مختلف في صحبته، يكنى أبا مسلم (٥)، وهو (صاحب المقصورة) مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقال (يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إنه سمع

стр. 8701

رسول الله ﷺ يقول: من خرج مع جنازة من بيتها) فيه فضيلة الحضور إلى بيت الميت؛ ليذهب مع الجنازة لا سيما إذا جلس عند الدار لينتظرها (وصلى عليها ... فذكر معنى حديث سفيان) المتقدم (فأرسل ابن عمر إلى عائشة) يسألها عما قال خباب (فقالت: صدق أبو هريرة) ﵁. [٣١٧٠] (حَدَّثَنَا الوليد بن شجاع) بن الوليد (السَّكُوني) بفتح المهملة، حافظ يغرب (١) قال: (حَدَّثَنَا ابن وهب قال: أخبرني أبو صخر) حميد المدني (عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس) ﵄ (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم يموت، فيقومَ) منصوب بأن المقدرة كما تقدم (على جنازته) أي: للصلاة عليه، ولم يذكر من أفعال الصلاة على الجنازة وأقوالها إلا القيام؛ لكونه أعظم أركانها صرح به النووي آخر التيمم (أربعون رجلًا) ظاهره أن لا يكون فيهم امرأة، ورواية لمسلم (٢): "صلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة"، وذكر أيضًا رواية الأربعين (٣)، واقتصر المصنف ﵀ على رواية الأربعين؛ لأن الشفاعة إذا حصلت بالأربعين حصلت بالمائة من باب الأولى، لكن ذكر الثلاثة الصفوف في الرواية المتقدمة يفهم أن الشفاعة تحصل بدون الأربعين، إذ يتصور الثلاثة صفوف بستة أنفس. قال النووي (٤): تحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين، هكذا قاله النووي، لكن قد يقال: إن شفاعة الأربعين مقيدة

стр. 8702

بالثلاثة الصفوف، وعلى هذا فلا تحصل الشفاعة بالأربعين إلا إذا وجد شرطه وهو أن يكونوا ثلاثة صفوف فيكون فيه جمع بين الحديثين، ويحمل المطلق على المقيد، والله أعلم (لا يشركون بالله شيئًا) وهذا شرط في الأربعين أيضًا، وهو شرط صعب إذا قيل: إن معناه أن تكون أعمالهم خالصة لله تعالى من شوائب الرياء في صلاتهم لا يشركون في عملهم التودد إلى أقارب الميت وطلب ارتفاع المنزلة في قلوبهم؛ ولهذا قال بعض العلماء: من تطهر للتبرد والعبادة أو صام لتخف معدته من الطعام الكثير الذي أكله مع نية الصيام، وكذا من حضر الجنازة للصلاة مع غرض آخر من جهة أقارب الميت لم تصح صلاته؛ لأنه مزج مع نية التقرب نية دنياوية، وليس لله إلا العمل الصالح كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١)، وإذا لم تصح صلاتهم انتفت الشفاعة، ويدل على ما ذكرته أن رواية المائة لم يذكر فيها هذا الشرط؛ [وتعد زيادة العدد في الصلاة تقوم مقام هذا الشرط] (٢) لأن زيادة الستين إذا دعوا له وإن لم تقبل صلاتهم تحصل بها الشفاعة (إلا شُفِّعوا) بضم الشين وتشديد الفاء المكسورة (فيه) ورواية ابن ماجة (٣): "ما من أربعين من مؤمن يستغفرون لمؤمن إلا شفعهم الله فيه"، فاقتصر في هذا الحديث على الاستغفار دون الصلاة، ولم يشترط فيه إلا الإيمان. * * *

стр. 8703

٤٦ - باب في النّار يُتْبَعُ بها المَيِّتُ ٣١٧١ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْن عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ح، وَحَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ قالا: حَدَّثَنَا حَرْبٌ -يَعْني: ابن شَدّادٍ- حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي بابُ بْن عُمَيْر، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "لا تُتْبَعُ الجَنازَةُ بِصَوْتٍ وَلا نارٍ" .. زادَ هارُون: "وَلا يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْها" (١). * * * باب النار يتبع بها الميت [٣١٧١] (حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (٢) الحافظ، الثقة، قال: (حَدَّثَنَا عبد الصمد) بن عبد الوارث التنوري الحافظ. (وحَدَّثَنَا ابن المثنى قال: حَدَّثَنَا أبو داود) الطيالسي (قالا: حَدَّثَنَا حرب يعني: ابن شداد) أبو الخطاب وثقه أحمد، قال: (حَدَّثَنَا يحيى) بن أبي كثير قال (حدثني بابُ) بالباء الموحدة المكررة بينهما ألف (ابن عُمير) الحنفي، تفرد عنه أبو داود قال (حدثني رجل من أهل المدينة، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا تُتْبَعُ) بضم أوله، وفتح ثالثه، وهو خبر بمعنى النهي (الجنازة بصوتٍ) أي: مع صوت، فالباء بمعنى مع، وهو النياحة. وروى الإمام أحمد (٣) وابن ماجة (٤) عن ابن

стр. 8704

عمر: نهى رسول الله ﷺ أن تتبع جنازة معها رانة. وفيه النهي الصريح عن اتباع الجنازة التي معها محرم من صوت بنائحة أو ندب أو شق جيب أو لطم وجه، أو معها نساء مكشوفات العورة أو نشر شعر ونحو ذلك. وظاهر الحديث أن من صلى على الجنازة ولم يتبعها حتى يفرغ منها لا يحصل له قيراطان (ولا نار) يعني: محرمة. قال الشافعيُّ والأصحاب: يكره أن يتبع الجنازة بنار في مجمرة أو غيرها، وأن يكون عند القبر مجمرة. وروى البيهقي عن أبي موسى أنه أوصى حين حضره الموت؛ لا تتبعوني بمجمرة، ولا تجعلوا على قبري نارًا. قالوا: لقد سمع فيه شيئًا؟ قال: نعم، من النبي ﷺ (١). وعن ابن عباس النهي عنه. ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع عليه. وسبب الكراهة كونه من شعار الجاهلية. وقال ابن حبيب المالكي: سببه (٢) التفاؤل بالنار. وقال بعض أصحابنا: يحرم، ونسبه النووي إلى الشيخ أبي نصر (٣). (زاد هارون) بن عبد الله (ولا يُمشى بين يديها) أي: بنار ولا صوت، وقد يستدل بظاهره الحنفية على أن الماشي معها لا يمشي أمامها بل خلفها كما تقدم (٤). * * *

стр. 8705

٤٧ - باب القِيامِ لِلْجَنَازَةِ ٣١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيّ ﷺ : "إِذا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا لَها حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ" (١). ٣١٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صالِحٍ، عَنِ ابن أَبَي سَعِيدٍ الخُدْريِّ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِذا تَبِعْتُمُ الجَنَازَةَ فَلا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ" .. قالَ أَبُو داوُدَ: رَوي هذا الحَدِيثَ الثَّوْريُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ فِيهِ: حَتَّى تُوضَعَ بِالأرْضِ وَرَواهُ أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ قال: حَتَّى تُوضَعَ في اللَّحْدِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَسُفْيان أَحْفَظُ مِنْ أَبِي مُعاوِيَةَ (٢). ٣١٧٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَرَّانِي، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، حَدَّثَنِي جابِرٌ قالَ: كُنّا مَعَ النَّبيِّ ﷺ إذْ مَرَّتْ بِنا جَنازَةٌ فَقامَ لَها فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَحْمِلَ إِذا هيَ جَنازَةُ يَهُوديٍّ فَقُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّما هيَ جَنَازَة يَهُوديٍّ. فَقالَ: "إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذا رَأَيْتُمْ جَنازَةً فَقُومُوا" (٣). ٣١٧٥ - حَدَّثَنَا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ واقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ الأنصاريِّ، عَنْ نافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طالِب أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فِي الجَنَائِزِ ثُمَّ قَعَدَ بَعْدُ (٤). ٣١٧٦ - حدَّثَنا هِشامُ بْنُ بَهْرامَ المَدائنِيُّ، أَخْبَرَنَا حاتِمٍ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو

стр. 8706

الأسباطِ الحارِثيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ في الجَنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ في اللَّحْدِ فَمَرَّ بِهِ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ فَقال: هَكَذا نَفْعَل. فَجَلَسَ النَّبيُّ ﷺ وقالَ: "اجْلِسُوا خالِفُوهُمْ" (١). * * * باب القيام للجنازة [٣١٧٢] (حَدَّثَنَا مسدد قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الزهري، عن سالم) ابن عبد الله (عن أبيه) عبد الله [بن عمر] (٢) بن الخطاب. (عن عامر بن ربيعة) صاحب الهجرتين، وهذا من باب رواية الصحابي عن الصحابي (يبلغ به النبيَّ ﷺ : إذا رأيتم جنازة فقوموا) رواية: "لها" هذا الأمر إنما يكون متوجهًا لمن لم يكن متبعًا للجنازة بدليل ما جاء في حديث أبي سعيد: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يجلس" (٣). قال المهلب: يعني: القيام للجنازة -والله أعلم- على التعظيم لأمر الموت والإجلال لأمر الله؛ لأن الموت (٤) فزع يجب استقباله بالقيام له (٥). وروى ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 8707

"الموت فزع فإذا مرت بكم جنازة فقوموا" (١) (حتى تُخَلِّفَكُم) بضم التاء وكسر اللام المشددة، أي: يصيرون وراءها غائبين عنها. فيه دليل على أن من قام للجنازة (٢) يستمر قائمًا حتى تغيب عن بصره، هذا إذا لم يتبعها (أو توضع) قال ابن المنذر: وممن رأى أن لا يجلس من الجنازة حتى توضع عن مناكب الرجال: أبو هريرة وابن الزبير وابن عمر والحسن بن علي والنخعي والشعبي والأوزاعي (٣). [٣١٧٣] (حَدَّثَنَا أحمد بن) عبد الله (بن يونس) اليربوعي الحافظ، قال أحمد لرجل: اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام. قال: (حَدَّثَنَا زهير) بن معاوية (قال: ثنا (٤) سهيل بن أبي صالح، عن) عبد الرحمن (ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه) أبي سعيد ابن مالك الخدري (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا تبعتم) نسخة: اتبعتم (الجنازة فلا تجلسوا) أي: إذا وصلت إلى المقبرة (حتى توضع) يستحب للماشي مع الجنازة أن لا يتقدمها إلى المقبرة، بل يكون قريبًا منها بحيث لو التفت لرآها، فلو تقدم فاتته فضيلة الاتباع، فإذا حضرت الجنازة فقال أبو حنيفة وأحمد: يكره الجلوس حتى توضع؛ لهذا الحديث. ومذهب الشافعي؛ إن شاء استمر قائمًا، وإن شاء قعد لحديث علي الآتي.

стр. 8708

(وروى هذا الحديثَ سفيان الثوريُّ، عن سهيل بن أبي صالح [عن أبيه) أبي صالح] (١) السمان الزيات، سمي بذلك؛ لأنه كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة (عن أبي هريرة وقال فيه) لا تجلسوا (حتى توضع بالأرض) وفي البخاري (٢) عن أبي سعيد: كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة بيد مروان فجلسا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد فأخذ بيد مروان فقال: قم، فوالله لقد علم (٣) هذا أن النبي ﷺ نهى عن ذلك فقال أبو هريرة: صدق. قال ابن بطال: أما أمر أبي سعيد لمروان بالقيام فلا أعلم من قال به (٤). (ورواه أبو معاوية عن سهيل قال: حتى توضع في اللَّحْد) قال صاحب "التتمة": يستحب لمن يتبع جنازة أن لا يجلس حتى توضع في اللحد، قال النووي: وهو المختار (٥). وسفيان الثوري أحفظ من أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وهذا لا شك فيه؛ فإن [سفيانَ مجمع] (٦) على إمامته، ومن كلامه: كان المال مما يكره وهو اليوم يزين (٧) المؤمن. [٣١٧٤] (حَدَّثَنَا مُؤمَّل بن الفضل الحراني) ثقة، توفي ٢٢٩ (قال: حَدَّثَنَا الوليد قال: حَدَّثَنَا أبو عمرو) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي

стр. 8709

(عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله) بالتصغير (ابن مِقْسَم) بكسر الميم، قال (حدثني جابر ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ إذ مرت بنا جنازة، فقام لها) وقمنا معه كما في مسلم (١) (فلما ذهبنا، لنحمل) يعني الجنازة (إذا هي جنازة يهوديّ، فقلنا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي! فقال: إن الموت فزَع) بفتح الزاء أي: ذعر، قيل: إنما قام النبي ﷺ لجنازة اليهودي لأنه كره أن تعلو جنازة اليهودي رأسه، أي يفزع إليه ومنه، وهو تنبيه على استذكاره واستعظامه، وأنه من أهم ما يجعله الإنسان بين عينيه، وأنه صائر قريبًا إليه. والمقصود من هذا الحديث أن لا يستمر الإنسان على غفلته عند رؤية الميت؛ فإنه إذا رأى الميت ثم تمادى على ما كان عليه من الشغل [كان هذا دليلا على غفلته وتساهله بأمر الموت، وأمر الشارع أن يترك ما كان عليه من الشغل] (٢) ويقوم؛ تعظيمًا لأمر الموت واستشعارًا به، وعلى هذا يستوي في ذلك المسلم والكافر، ولهذا قال في الذمي: "أليست نفسًا؟ " معناه: أليست هذِه الجنازة نفسًا جاءها الموت؟ (٣). (فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) أي: سواء كان الميت يهوديًّا أو غيره. [٣١٧٥] (حَدَّثَنَا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن واقد ابن سعد بن معاذ الأنصاري) ثقة، مات ١٢٠ (عن نافع بن جبير بن مطعم) شريف مفتي (عن مسعود بن الحكم) الزرقي، مدني كبير القدر (٤) (عن

стр. 8710

علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قام في الجنازة) قيل: إنما قام النبي ﷺ إجلالًا للملائكة الذين (مع الميت) (١) وقد يؤخذ من هذا جواز القيام لليهودي أو غيره من الكفار إذا كان حيًّا وأتى إليه يقوم له المسلم تعظيمًا للملكين لا له (ثم قعدَ بعدُ) بضم الدال، أي: قعد بعد ذلك، فلما قطع عن الإضافة بني على الضم ونوى المضاف إليه. زاد في رواية مسلم: وأمرهم بالقعود (٢). كما سيأتي بعده: اجلسوا. [٣١٧٦] (حَدَّثَنَا هشام بن بهرام) بكسر الباء الموحدة (المدائني) وثق، وبقي إلى سنة ٢٢ قال (أخبرنا حاتم بن إسماعيل) المدائني ثقة صدوق، لكن كان فيه غفلة. قال (أنبأنا أبو الأسباط) بشر بن رافع (الحارثي) قواه ابن معين (٣) (عن عبد الله بن سليمان بن جُنادة) بضم الجيم (ابن أبي أمية) (٤) قيل: ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٥). (عن أبيه) سليمان بن جنادة بن أبي أمية الأزدي، اسم أبي أمية: مالك (عن جدِّه) جنادة مختلف في صحبته. قاله الذهبي (٦). قال ابن الأثير (٧): إنه من صغار الصحابة، وقد سمع من النبي ﷺ ، وروى عنه، شهد فتح مصر وولي البحر لمعاوية على غزو الروم، وقيل: إن

стр. 8711

جنادة بن أبي أمية غير جنادة بن مالك. (عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: كان ﷺ يقوم في الجنازة) يحتمل أن يكون في بمعنى مع (حتى توضع في اللحد) يرده ما وقع في حديث البراء الطويل الذي صححه أبو عوانة وغيره: كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد، فجلس وجلسنا حوله (١) (فمر به حَبرٌ) بفتح الحاء واحد الأحبار (من اليهود فقال: هكذا نفعل) أي: مع موتا نا (فجلس النبي ﷺ وقال: اجلسوا. ثم قال: خالفوهم) رواية: "وخالفوهم"، وكان النبي ﷺ يحب مخالفة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء (٢). * * *

стр. 8712

٤٨ - باب الرُّكُوبِ فِي الجَنَازَةِ ٣١٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مُوسَى البَلْخيّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ ثَوْبانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِدابَّةٍ وَهُوَ مَعَ الجَنَازَةِ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَها، فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدابَّةٍ فَرَكِبَ فَقِيلَ لَهُ فَقالَ: "إِنَّ المَلائِكَةَ كانَتْ تَمْشي فَلَمْ أَكُنْ لَأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ" (١). ٣١٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِماكٍ سَمِعَ جابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قال: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابن الدَّحْداحِ وَنَحْنُ شُهُودٌ، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ فَعُقِلَ حَتَّى رَكِبَهُ فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ وَنَحْنُ نَسْعَى حَوْلَهُ (٢). * * * باب الركوب في الجنازة [٧٣١٧] (حَدَّثَنَا يحيى بن موسى البلخي) السختياني، شيخ البخاري والحكيم الترمذي، قال: (حَدَّثَنَا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري (عن ثوبان) بن بُجْدُد بضم الباء الموحدة وسكون الجيم ثم دال مضمومة (أن رسول الله ﷺ : أُتيَ بدابةٍ) ليركبها (وهو) - ماشٍ (مع الجنازة، فأبى أن يركبها) فيه أن المستحب أن يكون المشيع للجنازة ماشيًا، ويكره الركوب إلا لعذر كمرض (فلما انصرف) فيه

стр. 8713

دليل على جواز أن يقال: انصرف من الصلاة ونحوها خلافًا لمن كرهه لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (١) (أُتِيَ بدابة فركب، فقيل له) في ذلك (فقال: إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون) فيه جواز الركوب في الانصراف من الجنازة كما في الجمعة، وفيه إكرام الملائكة والتأدب معهم والقيام لهم إذا حضروا كما قيل في قيامه لجنازة اليهودي: إنما قام للملائكة. (فلما ذهبوا ركبتُ) رواية الترمذي (٢): أنه ﵇ رأى ناسًا ركبانًا مع الجنازة فقال: "ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب". [٨٣١٧] (حَدَّثَنَا عبيد الله) بالتصغير (بن معاذ) كان يحفظ عشرة آلاف حديث، قال: (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري الحافظ، قاضي البصرة قال: (حَدَّثَنَا شعبة، عن سماك، أنه سمع جابر بن سمرة ﵁ قال: صلى النبي ﷺ على) ثابت (بن أبي (٣) الدحداح) قال ابن عبد البر: ابن الدحداح لا يعرف اسمه (٤). ابن نعيم الأنصاري، شهد أحدًا، وقتل بها شهيدًا، طعنه خالد بن الوليد برمح فأنفذه (٥). وقيل: إنه مات على فراشه (٦) (ونحن شهود) أي: ونحن حاضرون معه (ثم أُتيَ) بعد

стр. 8714

الصلاة عليه (بفرس) زاد مسلم: مُعرَورًا (١). بضم الميم وفتح الراء، أي: عري (فَعُقِل) بضم العين. قال النووي (٢): أمسكه رجل له وحبسه ليركبه، وفيه إباحة ذلك، وأنه لا بأس بخدمة التابع متبوعه برضاه (حتى ركبه) فيه إباحة الركوب في الرجوع عن الجنازة كما في الجمعة (فجعل يتوقَّصُ به) أي: يتوثب به (ونحن نسعى حوله) زاد مسلم (٣): نمشي حوله. والسعي أقوى من المشي (٤). قال القرطبي (٥): هو إخبار عن صورة تلك الحالة؛ لأنه تقدمهم، وأتوا بعده، لا أن ذلك كانت عادتهم في مشيهم معه، بل المنقول من سيرتهم أنه كان يقدمهم ولا يتقدمهم، وينهى عن وطء العقب، ولا خلاف في جواز الركوب عند (٦) الانصراف، وإنما الخلاف في الركوب لمتبعها؛ فكرهه كثير من العلماء، سواء كان معها أو سابقها أو خلفها. * * *

стр. 8715

٤٩ - باب المشْى أَمَامَ الجَنَازَةِ ٣١٧١ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ بْن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزّهْريِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ وَأَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ (١). ٣١٨٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ - وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيادٍ أَخْبَرُونِي أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الرّاكبُ يَسِيرُ خَلْفَ الجَنَازَةِ، والماشي يَمْشي خَلْفَها وَأَمامَها وَعَنْ يَمِينِها وَعَنْ يَسارِها قَرِيبًا مِنْها، والسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوالِدَيْهِ بِالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ" (٢). * * * باب المشي أمام الجنازة [٣١٧٩] (حَدَّثَنَا القعنبي قال: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة) وأخرجه ابن حبان (٣) في "صحيحه" من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سالم: أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يديها وأبا بكر وعمر وعثمان (٤).

стр. 8716

قال الزهري: وكذلك السنة (١). فهذا أصح من حديث ابن عيينة (٢). وأخرجه مالك عن الزهري مرسلًا (٣). وإخبار البيهقي ترجيح الموصول؛ لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة حافظ (٤). وفي رواية: والخلفاء، هلم جرًّا (٥). ولأنهم شفعاء الميت، ومن شأن الشفيع أن يكون أمام المشفوع فيه. وأمما مما روي (٦) عن أبي هريرة أنه ﵇ قال: "امشوا خلف الجنازة" (٧). فضعيف. قال الحافظ عبد الحق: [كنانة] (٨) لا يحتج به (٩). وتقدم الجواب عن اتباع الجنازة، وأن المراد به الاتباع العرفي وهو المشي معها سواء كان خلفها أو أمامها. [٣١٨٠] (حَدَّثَنَا وهب بن بَقِيَّة) بفتح الموحدة وكسر القاف (عن خالد) بن عبد الله الواسطي (عن يونس) بن عبيد (عن زياد بن جبير) الثقفي ثقة (عن أبيه) جبير بن حيَّة - بالمثناة تحت - الثقفي، من رجال البخاري (عن المغيرة بن شعبة قال) قال رسول الله ﷺ . كذا رواه

стр. 8717

النسائي (١) (وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي ﷺ قال: الراكب يسير خلف الجنازة) يحتمل والله أعلم (٢) أنه لا يكون شافعًا؛ فإن الشفيع يكون أمام المشفوع فيه، ومن حقه أن يكون ماشيًا تعظيمًا لمن يشفع عنده. (والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها) أي: يحصل بذلك فضيلة المتابعة، لكن فاته كمالها إذا لم يمش أمامها، ورواية النسائي (٣): "الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها"، و (قريبًا) نسخة: وقريب (منها) أي؛ الأفضل أن (٤) يكون قريبًا منها بحيث لو التفت إليه لرآها، ولا يتقدمها إلى المقبرة، فلو تقدم فاتته فضيلة الاتباع (والسّقط) فيه ثلاث لغات: كسر السين وفتحها وضمها، والكسر أشهر (يُصلَّى عليه) والسقط: الولد تضعه المرأة ميتًا، أو لغير تمام، فأما إن خرج حيًّا واستهل فإنه يغسل ويصلى عليه بغير خلاف للعلماء، وللشافعي (أصحها أنه يغسل؛ لأنه عرف بنفخ الروح فيه وخروجها منه) (٥) والغسل أوسع بابًا من الصلاة؛ إذ الكافر يغسل ولا يصلى عليه، وإذا غسل السقط فلا يصلى عليه (٦)؛ لما روى الترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي: "إذا استهل الصبي صلى

стр. 8718

عليه" (١). فإن مفهومه: إن لم يستهل لا يصلى عليه، ولأن أحكام الحي لا تثبت، فلا يرث ولا يورث. وروى البزار عن ابن عمر مرفوعًا: "استهلال الصبي العطاس". وإسناده ضعيف (٢). (ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) رواه الحاكم (٣) بلفظ: "السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة". وقال: صحيح على شرط البخاري، أي: إن كان أبواه مسلمين. والذي ذكره الشافعي في دعاء الطفل: اللهم اجعله فرطًا لأبويه، وسلفًا وذخرًا وعظة واعتبارًا وشفيعًا، وثَقِّل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما؛ لما روى البيهقي من حديث أبي هريرة: أنه كان يدعى على المنفوس: اللهم اجعله لنا فرطًا وسلفًا وأجرًا (٤). وفي "جامع سفيان" عن الحسن في الصلاة على الصبي: اللهم اجعله لنا سلفًا [واجعله لنا فرطًا] (٥) واجعله لنا أجرًا (٦) (٧). * * *

стр. 8719

٥٠ - باب الإِسْرَاعِ بِالجَنَازَةِ ٣١٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَها إِلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقابِكُمْ" (١). ٣١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كانَ في جَنازَةِ عُثْمانَ بْنِ أَبِي العَاصِ وَكُنّا نَمْشِي مَشْيًّا خَفِيفًا فَلَحِقَنا أَبُو بَكْرَةَ فَرَفَعَ سَوْطَة فَقال: لَقَدْ رَأَيْتُنا وَنَحْن مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَزمُلُ رَمَلًا (٢). ٣١٨٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْن مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ الحارِثِ ح وَحَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى -يَعْني: ابن يُونُسَ - عَنْ عُيَيْنَةَ بهَذَا الحَدِيثِ قَالَا فِي جَنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمْرَةَ وَقال: فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ بَغْلَتَهُ وَأَهْوى بِالسَّوْطِ (٣). ٣١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ يَحْيَى المجَبِّرِ - قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّيْميُّ - عَنْ أَبِي ماجِدَةَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قال: سَأَلْنَا نَبِيَّنا ﷺ ، عَنِ المَشْى مَعَ الجَنَازَةِ فَقالَ: "ما دُونَ الخَبَبِ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا تَعَجَّلْ إِلَيْهِ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لأَهْلِ النَّارِ، والجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلا تُتْبَعُ لَيْسَ مَعَها مَنْ تَقَدَّمَها" .. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، هُوَ يَحْيَى بْن عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَحْيَى الجابِرُ. قالَ أَبُو داوُدَ: وهذا كوفيٌّ وَأَبُو ماجِدَةَ بَصْريٌّ. قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو ماجِدَةَ هذا لا يُعْرَفُ (٤).

стр. 8720

باب الإسراع بالجنازة [٣١٨١] (حَدَّثَنَا مسدد قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ يَبْلُغُ به النبي ﷺ قال: أسرعوا (١) بالجنازة) أي: أسرعوا بحملها إلى قبرها في مشيكم، يدل عليه قوله بعد: "فخيرٌ تقدمونها إليه، أو شرٌّ تضعونه عن رقابكم". وقيل: يعني به الإسراع بتجهيزها بعد موتها لئلا تتغير. قال القُرْطُبيُّ: والأول أظهر. ثم لا يبعد أن يكون كل منهما مطلوبًا؛ إذ مقتضاه مطلق الإسراع؛ فإنه لم يقيده بقيد (٢). والمراد بالإسراع في المشي: فوق المشي ودون الخبب، بحيث لا يشق على من تبعها. قال الشافعي: لا أُحب لأحدٍ من أهل الجنازة الإبطاء في شيء من حالاتها من غسل ووقوف عند القبر (٣). (فإن تكُ) الجنازة (صالحةً فخيرٌ) هو خبر مبتدأ محذوف، أي: فالإسراع خير (تقدمونها إليه) ويحتمل الرفع على أن يكون مبتدأ حذف خبره المقدم عليه، أي: ففي الإسراع خير تقدمونها إليه، ويجوز في العربية نصب "خير" والتقدير: فليكن الإسراع خيرًا تقدمونها إليه كما في قراءة من قرأ (٤): ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٥) بالنصب على تقدير:
следующие страницы →