← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8716–8755 · переход к 8721.

стр. 8716

قال الزهري: وكذلك السنة (١). فهذا أصح من حديث ابن عيينة (٢). وأخرجه مالك عن الزهري مرسلًا (٣). وإخبار البيهقي ترجيح الموصول؛ لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة حافظ (٤). وفي رواية: والخلفاء، هلم جرًّا (٥). ولأنهم شفعاء الميت، ومن شأن الشفيع أن يكون أمام المشفوع فيه. وأمما مما روي (٦) عن أبي هريرة أنه ﵇ قال: "امشوا خلف الجنازة" (٧). فضعيف. قال الحافظ عبد الحق: [كنانة] (٨) لا يحتج به (٩). وتقدم الجواب عن اتباع الجنازة، وأن المراد به الاتباع العرفي وهو المشي معها سواء كان خلفها أو أمامها. [٣١٨٠] (حَدَّثَنَا وهب بن بَقِيَّة) بفتح الموحدة وكسر القاف (عن خالد) بن عبد الله الواسطي (عن يونس) بن عبيد (عن زياد بن جبير) الثقفي ثقة (عن أبيه) جبير بن حيَّة - بالمثناة تحت - الثقفي، من رجال البخاري (عن المغيرة بن شعبة قال) قال رسول الله ﷺ . كذا رواه

стр. 8717

النسائي (١) (وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي ﷺ قال: الراكب يسير خلف الجنازة) يحتمل والله أعلم (٢) أنه لا يكون شافعًا؛ فإن الشفيع يكون أمام المشفوع فيه، ومن حقه أن يكون ماشيًا تعظيمًا لمن يشفع عنده. (والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها) أي: يحصل بذلك فضيلة المتابعة، لكن فاته كمالها إذا لم يمش أمامها، ورواية النسائي (٣): "الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها"، و (قريبًا) نسخة: وقريب (منها) أي؛ الأفضل أن (٤) يكون قريبًا منها بحيث لو التفت إليه لرآها، ولا يتقدمها إلى المقبرة، فلو تقدم فاتته فضيلة الاتباع (والسّقط) فيه ثلاث لغات: كسر السين وفتحها وضمها، والكسر أشهر (يُصلَّى عليه) والسقط: الولد تضعه المرأة ميتًا، أو لغير تمام، فأما إن خرج حيًّا واستهل فإنه يغسل ويصلى عليه بغير خلاف للعلماء، وللشافعي (أصحها أنه يغسل؛ لأنه عرف بنفخ الروح فيه وخروجها منه) (٥) والغسل أوسع بابًا من الصلاة؛ إذ الكافر يغسل ولا يصلى عليه، وإذا غسل السقط فلا يصلى عليه (٦)؛ لما روى الترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي: "إذا استهل الصبي صلى

стр. 8718

عليه" (١). فإن مفهومه: إن لم يستهل لا يصلى عليه، ولأن أحكام الحي لا تثبت، فلا يرث ولا يورث. وروى البزار عن ابن عمر مرفوعًا: "استهلال الصبي العطاس". وإسناده ضعيف (٢). (ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) رواه الحاكم (٣) بلفظ: "السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة". وقال: صحيح على شرط البخاري، أي: إن كان أبواه مسلمين. والذي ذكره الشافعي في دعاء الطفل: اللهم اجعله فرطًا لأبويه، وسلفًا وذخرًا وعظة واعتبارًا وشفيعًا، وثَقِّل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما؛ لما روى البيهقي من حديث أبي هريرة: أنه كان يدعى على المنفوس: اللهم اجعله لنا فرطًا وسلفًا وأجرًا (٤). وفي "جامع سفيان" عن الحسن في الصلاة على الصبي: اللهم اجعله لنا سلفًا [واجعله لنا فرطًا] (٥) واجعله لنا أجرًا (٦) (٧). * * *

стр. 8719

٥٠ - باب الإِسْرَاعِ بِالجَنَازَةِ ٣١٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَها إِلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقابِكُمْ" (١). ٣١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كانَ في جَنازَةِ عُثْمانَ بْنِ أَبِي العَاصِ وَكُنّا نَمْشِي مَشْيًّا خَفِيفًا فَلَحِقَنا أَبُو بَكْرَةَ فَرَفَعَ سَوْطَة فَقال: لَقَدْ رَأَيْتُنا وَنَحْن مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَزمُلُ رَمَلًا (٢). ٣١٨٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْن مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ الحارِثِ ح وَحَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى -يَعْني: ابن يُونُسَ - عَنْ عُيَيْنَةَ بهَذَا الحَدِيثِ قَالَا فِي جَنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمْرَةَ وَقال: فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ بَغْلَتَهُ وَأَهْوى بِالسَّوْطِ (٣). ٣١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ يَحْيَى المجَبِّرِ - قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّيْميُّ - عَنْ أَبِي ماجِدَةَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قال: سَأَلْنَا نَبِيَّنا ﷺ ، عَنِ المَشْى مَعَ الجَنَازَةِ فَقالَ: "ما دُونَ الخَبَبِ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا تَعَجَّلْ إِلَيْهِ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لأَهْلِ النَّارِ، والجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلا تُتْبَعُ لَيْسَ مَعَها مَنْ تَقَدَّمَها" .. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، هُوَ يَحْيَى بْن عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَحْيَى الجابِرُ. قالَ أَبُو داوُدَ: وهذا كوفيٌّ وَأَبُو ماجِدَةَ بَصْريٌّ. قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو ماجِدَةَ هذا لا يُعْرَفُ (٤).

стр. 8720

باب الإسراع بالجنازة [٣١٨١] (حَدَّثَنَا مسدد قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ يَبْلُغُ به النبي ﷺ قال: أسرعوا (١) بالجنازة) أي: أسرعوا بحملها إلى قبرها في مشيكم، يدل عليه قوله بعد: "فخيرٌ تقدمونها إليه، أو شرٌّ تضعونه عن رقابكم". وقيل: يعني به الإسراع بتجهيزها بعد موتها لئلا تتغير. قال القُرْطُبيُّ: والأول أظهر. ثم لا يبعد أن يكون كل منهما مطلوبًا؛ إذ مقتضاه مطلق الإسراع؛ فإنه لم يقيده بقيد (٢). والمراد بالإسراع في المشي: فوق المشي ودون الخبب، بحيث لا يشق على من تبعها. قال الشافعي: لا أُحب لأحدٍ من أهل الجنازة الإبطاء في شيء من حالاتها من غسل ووقوف عند القبر (٣). (فإن تكُ) الجنازة (صالحةً فخيرٌ) هو خبر مبتدأ محذوف، أي: فالإسراع خير (تقدمونها إليه) ويحتمل الرفع على أن يكون مبتدأ حذف خبره المقدم عليه، أي: ففي الإسراع خير تقدمونها إليه، ويجوز في العربية نصب "خير" والتقدير: فليكن الإسراع خيرًا تقدمونها إليه كما في قراءة من قرأ (٤): ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٥) بالنصب على تقدير:

стр. 8721

فليصم عدة (وإن تكُ سوى ذلك فشرٌّ تضعونه عن رقابكم) ومعناه: إنها بعيدة عن الرحمة فلا مصلحة في مصاحبتها (١). ويؤخذ منه ترك مصاحبة أهل البطالة وغير الصالحين فلا تصحب إلا الصالحين، كما قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (٢) (٣). [٣١٨٢] (حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي، قال مسلم: كتبت (٤) عن قريبٍ من (٥) [ثمان مئة] (٦) شيخ. (قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن) وثقه النسائي، وآخر أصحابه المقرئ ومكي (عن أبيه) عبد الرحمن بن جَوشن -بفتح الجيم - الغطفاني، وثقه أبو زرعة (٧)، وكانت تحته بنت أبي بكرة (أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص) بن بشر بن عبد الله الثقفي، استعمله النبيُّ ﷺ على الطائف، ولما مات النبي ﷺ عزمت ثقيف على الردة، فقال لهم: يا معشر ثقيف، أنتم آخر الناس إسلامًا، فلا تكونوا أول الناس ردة. فامتنعوا من الردة (٨).

стр. 8722

(وكنا نمشي مشيًا خفيفًا، فلحقَنا أبو بكرةَ) نفيع بن الحارث (فرفع (١) صوته) رواية الخطيب: فوقع سوطه (فقال: لقد رأيتُنا (٢) ونحن مع رسول الله ﷺ ) زاد الحاكم (٣): وإنا لنكاد أن (نَرمُلَ) بضم الميم بها (رَمَلًا) بفتح الميم، والرمل إسراع المشي مع تقارب الخطى. قال الشافعي في "المختصر": الرمل هو الخبب. قال الرافعي: وقد غلط من الأئمة من ظن أنه دون الخبب (٤). وروى ابن ماجة وقاسم بن أصبغ من حديث أبي موسى: "عليكم بالقصدِ في جنائزكم إذا مشيتم" (٥). وفي إسناده ضعف (٦). [٣١٨٣] (حَدَّثَنَا حميد (٧) بن مسعدة) الباهلي صدوق (حَدَّثَنَا خالد بن الحارث) أبي عثمان الهجيمي البصري. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت (٨). (وحَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء الحافظ شيخ الشيخين، قال: (حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، عن (٩) عيينة) بن عبد الرحمن (بهذا الحديث) المتقدم بإسناده (قالا: في جنازة عبد الرحمن بن (١٠) سمرة)

стр. 8723

بن جندب العبسي، كان اسمه عبد كلال فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن، وعلى يده فتحت سجستان وكابل (١) (وقال: فحمل عليهم بغلته) فيه جواز الركوب في الجنازة، وقد يكون لعذر من مرض ونحوه (وأهوى بالسوط) فيه جواز سوق الدابة بالسوط والعصا ونحو ذلك. [٣١٨٤] (حَدَّثَنَا مسدد، قال: حَدَّثَنَا أبو عوانة) اسمه الوضاح (عن يحيى المُجَبِّر) (٢) بفتح الجيم وتشديد الموحدة المكسورة وبالفتح (وهو يحيى بن عبد الله) الجابر (٣) أبو الحارث (٤) (التيمي) ويقال له: المجبِّر؛ لأنه كان يجبر الأعضاء. أدرك زمن الصحابة، روى عنه شعبة. قال أحمد: لا بأس به (٥). (عن أبي ماجدة) ويقال: أبو ماجد الحنفي العجلي الكوفي، قال أبو حاتم: اسمه عائذ بن نضلة (٦). قال علي بن المديني: لا نعلم روى عنه غير يحيى بن عبد الله الجابر (٧). قيل: روى عنه أيوب السختياني (٨) (عن ابن (٩) مسعود ﵁ قال: سألْنا نبيَّنا ﷺ عن المشي مع الجنازة فقال: ما دون

стр. 8724

الخَبَبِ) وهو ضرب من العدو، وخَبَّ الفرس: إذا راوح بين يديه ورجليه (١). قال أصحابنا: المراد بالإسراع في الحديث المتقدم، ودون الخبب في هذا الحديث: أن يكون فوق المشي المعتاد ودون الخبب، فبهذا يجمع بين الحديثين (٢). وقال أبو حنيفة: يبلغ بالإسراع الخبب، ودليلنا الحديث. (فإن يكن) يجوز حذف النون وإثباتها، فمن الإثبات ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا﴾ (٣)، ومن الحذف: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ (٤) (خيرًا تعجل إليه) (٥) وفي بعض طرقه: مُرَّ على رسول الله ﷺ بجنازة تمخض مخض الزق فقال: "عليكم بالقصد في مشي جنائزكم دون الهرولة، فإن كان خيرًا أعجلتم إليه" (٦). (فإن يك) [نسخة: وإن يكن] (٧) (غير ذلك فبعدًا لأهل النار) أي: هلاكًا لهم، يقال: بعد يبعد بُعْدًا وبَعَدًا: إذا هلك، وهو عبارة عن بلوغهم غاية أمرهم وهو النار. (والجنازة متبوعة ولا تَتْبع) بفتح التاء الأولى، استدل به الأوزاعي وأصحاب أبي حنيفة على أن المشي خلف الجنازة أفضل، ولقول علي

стр. 8725

-﵁: فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي قدامها كفضل المكتوبة على التطوع. سمعته من رسول الله ﷺ (١). ولأنها متبوعة فتقدم كالإمام في الصلاة، ولما في الحديث الصحيح: "من تبع جنازة" (٢). وأجيب عن هذا الحديث بأنه ضعيف، في سنده أبو ماجدة، وقيل ليحيى: من أبو ماجد؟ قال: هذا طائر طار (٣). (ليس معها) أي: ليس تابعًا لها ولا ماشيًا معها (من تَقَدَّمها) [بفتح الفوقانية وتشديد الدال والميم] (٤) أي: تقدم عليها في المشي. (هذا) الحديث (إسناده ضعيف، وهو يحيى بن عبد الله و) يقال له (٥): (هو يحيى الجابر، وهو كوفي) كما تقدم (وأبو ماجدة بصري) كما تقدم قبله. * * *

стр. 8726

٥١ - باب الإِمامِ لا يُصَلّي عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسهُ ٣١٨٥ - حدثنا ابن نُفَيْلٍ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا سِماكٌ، حَدَّثَني جابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قال: مَرِضَ رَجُلٌ فَصِيحَ عَلَيْهِ، فَجاءَ جارُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ ماتَ. قالَ: "وَما يُدْرِيكَ؟ " .. قال: أَنا رَأَيْتُهُ. قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ". قال: فَرَجَعَ فَصِيحَ عَلَيهِ، فَجاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقال: إِنَّهُ قَدْ ماتَ. فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : "إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ" .. فَرَجَعَ فَصِيحَ عَلَيهِ، فَقالَتِ امْرَأَتُهُ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ. فَقالَ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ العَنْهُ. قال: ثمَّ انْطَلَقَ الرَّجُلُ فَرَآهُ قَدْ نَحَرَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ مَعَهُ، فانْطَلَقَ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ ماتَ فَقالَ: "ما يُدْرِيكَ؟ " .. قال: رَأَيْتهُ يَنْحَرُ نَفْسَهُ بِمَشاقِصَ مَعَهُ. قالَ: "أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ " .. قال: نَعَمْ. قالَ: "إِذًا لا أُصَلّي عَلَيْهِ" (١). * * * باب الإمام يصلي على من قتل نفسه [٣١٨٥] (حدثنا ابن نُفَيل قال: حدثنا زهير قال: حدثنا سماك قال: حدثني جابر بن سمرة) بن جُنادة - بضم الجيم - العامري (قال: مرض رجل، فَصِيحَ عليه، فجاء جاره إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه قد مات) لعله اعتمد على الصياح الذي سمعه في بيته (قال: وما يدريك؟ ) أنه مات (قال: أنا رأيته) أي: ظننته؛ فإنَّ رأى تستعمل في الظن، كقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦)﴾ (٢) أي: أنهم يظنون العذاب الذي وعدوا به غير كائن.

стр. 8727

(فقال رسول الله ﷺ : [إنه لم يمت) لعله علم ذلك بوحي، أو إلهام من الله تعالى؛ لأنه ﷺ ] (١) لا ينطق عن الهوى (قال: فرجع) إلى داره (فصيح عليه) ثانيا (فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه قد مات) اعتمد أيضًا على الصياح الذي سمعه (فقال النبي ﷺ : ) ثانيًا (إنه لم يمت) لعل امرأته أخبرته فاعتمد على إخبارها (قال: فرجع، فصيح عليه) ثالثًا (فقالت امرأته: انطلق إلى رسول الله ﷺ فأخبره) بأنه قد مات (فقال الرجل: اللهم العنه) فيه جواز لعنة شخص بعينه إذا ارتكب كبيرة. (قال: فانطلق الرجل، فرآه قد نحر نفسه) لعله اشتد عليه ما به من المرض الذي كان فيه وتعاظم فلم يصبر على شدة الألم فنحر نفسه (بمِشْقَصٍ) بكسر الميم وفتح القاف، جمعه مشاقص، وهي سهام عراض، وقيل: الشقص: السكين العريض. وجدها (معه) وهو ميت. (فانطلق إلى النبي ﷺ فأخبره) بموته (أنه (٢) قد مات، قال: وما يدريك؟ قال: رأيته ينحر نفسه) رواية مسلم (٣): قتل نفسه (بمشاقص معه) رواية الطبراني (٤): بمشقاص. وليس بشيء. (فقال: أنت رأيته؟ قال: نعم. قال: إذًا) بالتنوين عوض عن الجملة التي هي علة لعدم الصلاة عليه، أي: لأنه قتل نفسه (لا أصلي عليه) فيه حجة من يقول: لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه. وهذا مذهب عمر بن عبد

стр. 8728

العزيز والأوزاعي، قالا: لا يصلى على قاتل نفسه متعمدًا بحال، كما لا يصلي عليه الإمام عند من قال به، فهو كشهيد المعركة. وفيه حجة للإمام أحمد حيث قال: لا يصلى على قاتل نفسه متعمدًا ولا على الغال، وهو الذي يكتم الغنيمة أو بعضها ليأخذه لنفسه. قال: ويصلي عليها سائر الناس غير الإمام. وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: يصلى عليه. وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي ﷺ لم يصل عليه بنفسه زجرًا للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبي ﷺ في أول الأمر الصلاة على من عليه دين زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفائها، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، فقال: "صلوا على صاحبكم" (١). ولعل هذا القاتل لنفسه كان مستحلًّا لقتل نفسه (٢) فمات كافرًا فلم يصلِّ عليه لذلك، وأما المسلم القاتل لنفسه فيصلى عليه عند كافة العلماء، وكذلك المقتول في حد أو قصاص، ومرتكب الكبائر، وولد الزنا، غير أن أهل الفضل يجتنبون الصلاة على المبتدعة والبغاة وأصحاب الكبائر ردعًا لأمثالهم عند مالك (٣).

стр. 8729

٥٢ - باب الصَّلاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَتْهُ الحُدُودُ ٣١٨٦ - حدثنا أَبُو كامِلٍ، حدثنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، حَدَّثَني نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، عَنْ أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَميِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى ماعِزِ بْنِ مالِكٍ وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ (١). * * * باب الصلاة على من قتلته الحدود [٣١٨٦] (حدثنا أبو كامل قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر) بيان ابن بشر (٢) الأحمسي قال: (حدثني نفر من أهل البصرة) النفر: جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة (عن أبي برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمي لكنه أن النبي ﷺ لم يصلِّ على ماعز بن مالك) الأسلمي الذي أمر النبي ﷺ برجمه لما اعترف بالزنا. وأخرج البخاري (٣) أنه ﵇ صلى على ماعز بعد أن رجمه. وفي مسلم (٤) أنه ﵇ رجم الغامدية وصلى عليها. وليس فيه أنه باشر الصلاة عليها (٥) بنفسه، فيحمل على أنه أمر به جمعًا بين الأحاديث.

стр. 8730

وفيه دليل على أنه من قتل حدًّا أو قصاصًا فليس بشهيد؛ لأنه إذا كان في المقتول ظلمًا ليس بشهيد فالمقتول بحق أولى، بل يغسل ويصلى عليه. (ولم ينه عن الصلاة عليه) وترك الصلاة عليه ليحذر الناس من فعله.

стр. 8731

٥٣ - باب في الصَّلاةِ عَلَى الطِّفْلِ ٣١٨٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بْن إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حدثنا أَبي، عَنِ ابن إِسْحاقَ، حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ماتَ إِبْراهِيمُ ابن النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ ابن ثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرَا فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُول اللهِ ﷺ (١). ٣١٨٨ - حدثنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، حدثنا محَمَّد بْن عُبَيْدٍ، عَنْ وائِلِ بْنِ داوُدَ قالَ: سَمِعْتُ البَهيَّ قال: لّمَا ماتَ إِبْراهِيمُ ابن النَّبيِّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ في المَقاعِدِ. قالَ أَبُو داوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقوبَ الطّالقانيِّ قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمُ ابن المُبارَكِ عَنْ يَعْقوبَ بْنِ القَعْقاعِ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى ابنهِ إِبْراهِيمَ وَهُوَ ابن سَبْعِينَ لَيْلَةً (٢). * * * باب الصلاة على الطفل [٣١٨٧] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) بن ذؤيب الذهلي الحافظ، أحد الأعلام، شيخ البخاري في مواضع، لكن لم ينسبه فتارة يقول: حدثنا محمد، وتارةً يقول: حدثنا محمد بن عبد الله، وتارةً يقول: محمد بن خالد. وعن أحمد: ما رأيت خراسانيَّا أصح حديثًا

стр. 8732

منه (١). (قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري، حجة ورع (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد، قاضي المدينة (عن) محمد (ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، قال النسائي: ثقة ثبت (٢). (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة خالة أبيه (٣) (عن عائشة) وكانت في حجرها (قالت: مات إبراهيم ابن النبي ﷺ ) من مارية القبطية كما تقدم (وهو ابن ثمانية عشر شهرًا) وقيل: ابن ستة عشر شهرًا؛ فإن مولده في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، ومات في ربيع الأول سنة عشر وقد بلغ ستة عشر شهرًا، مات في بني مازن عند ظئره أم بردة خولة بنت المنذر (فلم يصل عليه رسول الله ﷺ ) احتج به على أن الصبي المسلم لا يصلى عليه، وبأن المقصود بالصلاة الاستغفار، والصبي لا ذنب له فلا يحتاج إلى الاستغفار له. [٣١٨٨] (حدثنا هناد بن السري) قال: (حدثنا محمد بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي، كان حديثه أربعة آلاف حديث يحفظها (عن وائل بن داود) التيمي، صدوق (قال: سمعت) عبد الله (البَهيَّ) بفتح الموحدة، ليس نسبًا إلى أحد إنما هو لقب لعبد الله مولى مصعب بن الزبير بن العوام (٤)، تابعي في الطبقة الثانية من تابعي الكوفيين، سمع عائشة (قال: لما

стр. 8733

مات إبراهيم ابن النبي ﷺ صلى عليه رسول الله ﷺ في المقاعد) وهو عند باب المسجد المعروف بباب الجنائز، ويقال: باب المصاعد. وقيل: عند دار عثمان. وَكَبَّر عليه أربعًا، ودُفِنَ بالبقيع، ورش عليه الماء (١)، وقال: " [إن له ظئراً تتم رضاعه] (٢) في الجنة" (٣). وروى أبو يعلى (٤) وابن سعد (٥) عن أنس: أن النبي ﷺ صلى على (٦) ابنه إبراهيم وكبر عليه أربعًا. وللبزار عن أبي سعيد الخدري مثله (٧). (وقال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب) أبي بكر (٨) (الطالقاني) قال النسائي: ثقة (٩). (حدثكم) عبد الله (ابن المبارك) بن واضح التميمي (عن يعقوب بن القعقاع) الأزدي قاضي مرو (عن عطاء أن النبي ﷺ صلى على ابنه إبراهيم) حين حمل إليه على سرير صغير (وهو ابن سبعين ليلة). رواية الصلاة عليه أكثر من عدم الصلاة وأصح، وهي إثبات، ورواية ترك الصلاة عليه نفي، ورواية الإثبات تقدم على النفي.

стр. 8734

وحجة الجمهور رواية عموم النصوص الواردة بالصلاة على المسلمين، ورواية الترمذي وغيره أن رسول الله ﷺ قال: "الطفل يصلى عليه". وقال: صحيح (١).

стр. 8735

٥٤ - باب الصَّلاةِ على الجَنازَةِ في المَسْجِدِ ٣١٨٩ - حدثنا سَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ، حدثنا فُلَيْحُ بْن سُلَيْمانَ، عَنْ صالِحِ بْنِ عَجْلانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّادٍ، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: والله ما صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ ابن البَيْضاءِ إِلا في المَسْجِدِ (١). ٣١٩٠ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحّاكِ - يَعْني ابن عُثْمانَ - عَنْ أَبي النَّضْرِ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: والله لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ابنى بَيْضاءَ في المَسْجِدِ سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ (٢). ٣١٩١ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ، حَدَّثَني صالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنازَةٍ في المَسْجِدِ فَلا شَيء عَلَيْهِ" (٣). * * * باب الصلاة على الجنازة في المسجد [٣١٨٩] (حدثنا سعيد بن منصور) بن منصور (٤) الخراساني الحافظ، أحد الأعلام (حدثنا فليح بن سليمان، عن (٥) صالح بن عجلان) ذكره ابن

стр. 8736

حبان في "الثقات" (١) (ومحمد بن عبد الله بن عباد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي (عن عائشة ﵂ قالت: والله ما صلى رسول الله ﷺ ) وأوله في "صحيح مسلم" (٢) أنها قالت: لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي ﷺ أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين (٣) عليه، ففعلوا، فوقف به على حجرهن فصلين عليه، أخرج من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا: ما كانت الجنائز تدخل المسجد. فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسرع الناس (٤) أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر عليهم في المسجد وما صلى رسول الله ﷺ (على سهيل ابن البيضاء) بيضاء، بالمد: لقب لأمه واسمها دعد (٥)، وأبوه وهب بن ربيعة، وكانت وفاته سنة تسع بالتاء في أوله (٦). (إلا في) جوف (المسجد) كذا رواية مسلم. تمسَّك به من أجاز إدخال الميت في المسجد للصلاة عليه كما تمسكت به عائشة ﵂، وممن قال به أحمد وإسحاق، ومن منع الصلاة فيه قال: إن العمل المستمر على خلاف ذلك، وأن الصلاة على سهيل وأخيه في المسجد إما منسوخ كما قاله الطحاوي (٧)، وأن

стр. 8737

ترك الصلاة آخر الفعلين، وإما أن يكون خاصًّا بهما واستدلوا على المنع بالحديث الآتي (١). [٣١٩٠] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان، البغدادي الحافظ الحمال، سمي بذلك؛ لأنه (لما حج) (٢) رأى رجلًا قد انقطع من الحجاج فحمله على ظهره. قال: (حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك، يعني: ابن عثمان) بن عبد الله بن خالد الأسدي، روى له مسلم، وثقه ابن معين (٣) وأبو داود (٤) (عن أبي النضر) سالم بن أمية (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أحد الفقهاء السبعة المشهورين (عن عائشة ﵂ قالت: والله لقد صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاءَ في المسجد: سهيلٍ وأخيه) قال العلماء: وبنو البيضاء: سهل، وسهيل، وصفوان، وكان سهل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا وغيرها، توفي سنة تسع من الهجرة. فيه في ليل على استحباب الصلاة على الميت في المسجد. قال الماوردي (٥): هو مستحب خلافًا لمالك وأبي حنيفة لقصة سهيل المذكورة. وكان سهيل هو وأبو بكر الصديق أسن الصحابة.

стр. 8738

وأبو بكر وعمر صلِّيَ عليهما في المسجد (١). [٣١٩١] (حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن ابن (٢) أبي ذئب قال: حدثني صالح مولى التوأمة) وهو صالح بن نبهان، تابعي، صدوق، لكنه عمي واختلط في آخر عمره، وثقه يحيى بن معين (٣)، وقال أحمد: صالح الحديث. وقال أبو حاتم: من سمع منه قديمًا فسماعه حسن (٤). (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه) أو (له)، شك أبو علي (٥). تمسك به أبو حنيفة ومالك. قال النووي في المشهور عنه: محمول على أن معناه: لا شيء عليه، فاللام بمعنى على كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٦) أي: عليها، وكما قال الشاعر: [فخر صريعا] (٧) لليدين وللفم قال في "المطلب" (٨): إنه الموجود في رواية أبي داود المعتمدة

стр. 8739

جمعًا بين الروايتين، وحمل أيضًا على نقصان أجره إذا لم يتبعها للدفن؛ فإن الغالب أن المصلي عليها في المسجد ينصرف إلى أهله، وأن المصلي عليها في الصحراء يحضر دفنها فينقص أجره عن الأول فيكون التقدير: فلا أجر له كامل. فإن قيل: لا حجة في حديث عائشة أيضًا؛ لاحتمال أنه ﵇ إنما صلى على سهيل في المسجد لمطر أو غيره، أو أنه وضعه خارج المسجد وصلى هو في المسجد، أو أن المراد بالمسجد مصلى الأموات. فالجواب: إن قول عائشة وفعلها وفعل بقية أمهات المؤمنين يرد هذِه الاحتمالات، والظاهر أن باب المسجد لم يكن في صوب القبلة حتى يتهيأ من في المسجد الصلاة على الجنازة الخارجة عنه (١).

стр. 8740

٥٥ - باب الدَّفْنِ عنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِها ٣١١٢ - حدثنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا مُوسَى بْن عُلَيّ بْنِ رَباحٍ قالَ: سَمِعْت أَبي يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عامِرٍ قال: ثَلاثُ ساعاتٍ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهانا أَنْ نُصَلّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتانا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أَوْ كَما قالَ (١). * * * باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها [٣١٩٢] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا موسى بن عُلَيّ) قال الثوري: هو بضم العين على المشهور (بن رباح) اللخمي الأمير، ولي الديار المصرية للمنصور [سنة ستين] (٢)، وثقه أحمد (٣) وا بن معين (٤) والعجلي (٥) والنسائي (٦). (قال: حدثنا (٧) أبي) علي بن رباح بن قصير اللخمي، ولقبه عُلي بالتصغير، من رجال مسلم، كان في المكتب إذ قتل عثمان (يحدث أنه سمع عقبة بن عامر)

стр. 8741

الجهني (قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصليَ فيهن، أو نقبُر) بضم الباء (فيهن موتانا) رواية مسلم (١): أو (٢) أن نقبر فيها موتانا. والتي لأحد الشيئين. قال القرطبي (٣): والأظهر بالواو كما هنا (٤)، ومورد النهي هنا عن الصلاة على الجنازة (٥) وعند الدفن (حين تطلع) بضم اللام (٦) (الشمس بازغة) أي: طالعة (حتى ترتفع) أي: قدر رمح (وحين يقوم قائم الظهيرة) الظهيرة: شدة الحر، وقائمها: قائم الظل الذي لا يزيد ولا ينقص في رأي العين، وذلك يكون منتصف النهار حين استواء الشمس، ومعناه: حين لا يبقى في القائم في الظهيرة ظله في المشرق ولا في المغرب (حتى تميل) ظلها (وحين تضيَّف) بفتح التاء والضاد المعجمة وتشديد الياء، أي: تميل للغروب، وأصل الإضافة الإسناد والإمالة، ومنه: ضفت فلانًا: نزلت به، وأضفته: أنزلته علي (٧) (الشمس للغروب (٨) حتى تغرب. أو كما قال) فيه التثبت في الرواية والتحري من الخطأ.

стр. 8742

والنهي في هذِه الثلاثة الأوقات متعلق بالزمان، فلا يزيد وقت الكراهة ولا ينقص، بخلاف ما تعلق النهي فيه بفعل الصلاة كقوله ﵇: "لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس" (١)؛ فإن المصلي إذا عجل الصلاة في أول الوقت طال وقت الكراهة في حقه، وإن أخرهما قصر.

стр. 8743

٥٦ - باب إذا حَضَرَ جَنائِزَ رِجالٍ وَنِساءٍ، مَنْ يقَدِّمُ ؟ ٣١٩٣ - حدثنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْليُّ، حدثنا ابن وَهْبٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ صُبَيْحٍ، حَدَّثَني عَمّارٌ مَوْلَى الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّهُ شَهِدَ جَنازَةَ أُمِّ كُلْثُومٍ وابْنِها فَجُعِلَ الغُلامُ مِمّا يَلي الإِمامَ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَفي القَوْمِ ابن عَبّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الخُدْريُّ وَأَبُو قَتادَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَقالُوا: هذِه السُّنَّةُ (١). * * * باب إذا حضر جنائز (٢) رجال ونساء، من يقدم؟ [٣١٩٣] (حدثنا يزيد بن خالد بن مَوهب) بفتح الميم (الرملي) الزاهد الثقة قال: (حدثنا) عبد الله (بن وهب، عن) عبد الملك (بن جريج، عن يحيى بن صَبيح) بكسر الموحدة، النيسابوري، المقرئ، ثقة (قال: حدثني عمار (٣) بن أبي عمار (مولى الحارث بن نوفل) يعد في المكيين، التابعي، وثقوه (أنه شهد جنازة أم كلثوم) بنت علي [(وابنها) زيد بن عمر] (٤) ليصلي عليهما أمير المدينة (فجُعل الغلام مما يلي الإمام) وللبيهقي (٥): وكان في القوم الحسن والحسين ونحو من ثمانين صحابيًّا والقوم، ووضعت المرأة وراءه (فأنكرتُ ذلك، وفي القوم ابن

стр. 8744

عباس، وأبو سعيد الخدري، وأبو قتادة (الحارث (وأبو هريرة) وثم الحسن والحسين وكثير من الصحابة. زاد النسائي (١): فسألتهم عن ذلك (فقالوا: هذِه السنة) فيه أنه إذا اجتمعت جنائز وصلي عليهم دفعة فالمذهب أنه يوضع الجميع بين يدي الإمام بعضها خلف بعض، ويجعل الأفضل فالأفضل مما يلي الإمام، والمفضول مما يلي القبلة، فيقدم الصبي على الخنثى والخنثى على المرأة (٢).

стр. 8745

٥٧ - باب أَيْيَ يَقومُ الإمامُ مِنَ المَيِّتِ إِذا صَلَّى عَلَيْهِ ٣١١٤ - حدثنا داوُدُ بْن مُعاذٍ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ نافِعٍ أَبي غالِبٍ قالَ: كُنْتُ في سِكَّةِ الِمرْبَدِ فَمَرَّتْ جَنازَة مَعَها ناسٌ كَثِيرٌ، قالُوا جَنازَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ فَتَبِعْتُها فَإِذا أَنا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ كِساءٌ رَقِيقٌ عَلَى بُرَيْذِينَتِهِ وَعَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةٌ تَقِيهِ مِنَ الشَّمْسِ فَقُلْتُ: مَنْ هذا الدِّهْقانُ؟ قالُوا: هذا أَنَسُ بْنُ مالِكٍ. فَلَمّا وُضِعَتِ الَجنازَةُ قامَ أَنَسٌ فَصَلَّى عَلَيْها وَأَنا خَلْفَهُ لا يَحُولُ بَيْني وَبَيْنَهُ شَيء فَقامَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيراتٍ لَمْ يُطِلْ وَلَمْ يُسْرِعْ ثمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ فَقالُوا يا أَبا حَمْزَةَ: المَرْأَة الأَنْصارِيَّة، فَقَرَّبُوها وَعَلَيْها نَعْشٌ أَخْضَرُ فَقامَ عِنْدَ عَجِيزَتِها فَصَلَّى عَلَيْها نَحْوَ صَلاتِهِ عَلَى الرَّجُلِ ثمَّ جَلَسَ فَقالَ العَلاء بْنُ زِياد: يا أَبا حَمْزَةَ هَكَذا كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلّي عَلَى الجَنازَةِ كَصَلاتِكَ يُكَبِّرُ عَلَيْها أَرْبَعًا وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجِيزَةِ المَرْأَةِ؟ قال: نَعَمْ. قال: يا أَبا حَمْزَةَ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قال: نَعَمْ غَزَوْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا فَخَرَجَ المُشْرِكونَ فَحَمَلُوا عَلَيْنا حَتَّى رَأَيْنا خَيْلَنا وَراءَ ظُهُورِنا وَفي القَوْمِ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنا فَيَدُقُّنا وَيَحْطِمُنا فَهَزَمَهُمُ الله وَجَعَلَ يُجاءُ بِهِمْ فَيُبايِعُونَهُ عَلَى الإِسْلامِ فَقالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ : إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا إِنْ جاءَ اللهُ بِالرَّجُلِ الذي كانَ مُنْذُ اليَوْمِ يَحْطِمُنا لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ. فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجيءَ بِالرَّجُلِ فَلَمّا رَأى رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: يا رَسولَ اللهِ تُبْتُ إِلَى اللهِ. فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يُبايِعُهُ لِيَفيَ الآخَر بِنَذْرِهِ. قال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَصَدى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَأْمُرَهُ بِقَتْلِهِ وَجَعَلَ يَهابُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَمّا رَأى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ لا يَصْنَعُ شَيْئًا بايَعَهُ فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللهِ نَذْري. فَقالَ: "إِنّي لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ اليَوْمِ إِلَّا لِتُوفيَ بِنَذْرِكَ" .. فَقال: يا رَسُولَ اللهِ أَلا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : "إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبيٍّ أَنْ يُومِضَ" .. قالَ أَبُو غالِبٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ صَنِيعِ أَنَسٍ في قِيامِهِ عَلَى المَرْأَةِ عِنْدَ عَجِيزَتِها فَحَدَّثُوني أَنَّهُ إِنَّما كانَ لأنَّهُ لَمْ تَكُنِ النُّعُوشُ فَكانَ الإِمامُ يَقومُ حِيالَ عَجِيزَتِها يَسْتُرُها مِنَ القَوْمِ. قالَ أَبُو داوُدَ: قَوْلُ النَّبيِّ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إله

стр. 8746

إِلَّا اللهُ" .. نَسَخَ مِنْ هذا الحَدِيثِ الوَفاءَ بِالنَّذْرِ في قَتْلِهِ بِقَوْلِهِ إِنِّي قَدْ تُبْتُ (١). ٣١٩٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حدثنا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قال: صَلَّيْت وَراءَ النَّبيِّ ﷺ علَى امْرَأَةٍ ماتَتْ في نِفاسِها فَقامَ عَلَيْها لِلصَّلاةِ وَسَطَها (٢). * * * باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه [٣١٩٤] (حدثنا داود بن معاذ) العتكي، ثقة قانت لله، قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي، كان ثبتا صالحًا، يضرب المثل بفصاحته (عن نافع أبي غالب) الخياط الباهلي، قال البخاري: سماه عبد الوارث نافعًا، قال: وقال أحمد ابن واقد: اسمه رافع، يعد في تابعي البصريين (٣). (قال: كنت في سِكَّةِ) هي الطريق، وأصلها النخل المصطفة (المِرْبَد) بكسر الميم وفتح الموحدة: المكان الذي ييبس فيه التمر، والمراد هنا: مربد البصرة، وهي محلة من أشهر محالها (فمرت جنازة معها ناس كثير) (٤) فسألت عنها (فقالوا: جنازةُ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هذِه جنازة (عبد الله بن عمير، فتبعتُها، فإذا أنا برجل عليه كساءٌ رقيق)

стр. 8747

وهو راكب (على بُرَيذِينتِه) تصغير برذونة وهي من الخيل ما ليس أبواه عربيين (وعلى رأسه خرقة تَقيه) بفتح أوله وإسكان المثناة تحت، أي: تستره (من الشمس) فيه جواز التستر من الشمس الحارة بخرقة ونحوها. (فقلت: من هذا الدّهقَانُ؟ ) بكسر الدال وضمها، وهو رئيس القوم. (قالوا: هذا أنس بن مالك ﵁ فلما وضعت الجنازة قام أنس) فيه: المبادرة بالصلاة على الميت إذا حضر، ولا تؤخر لزيادة مصلين، وفيه القيام للصلاة على الجنازة (فصلى عليها وأنا [خلفه لا يحول بيني وبينه شيء) فيه: فضيلة الدنو من الإمام في صلاة الجنازة وغيرها] (١) من الصلوات (فقام عند رأسه) رواية الترمذي (٢): فقام حيال رأسه. فيه: دليل على أن الإمام يقف عند رأس الرجل وعجيزة المرأة، وهو الذي أورده العراقيون وصححه الشافعي. والثاني: وهو قول أبي علي الطبري، ونسبه الماوردي للنص. قال الصيدلاني: وهو اختيار أئمتنا أنه يقف عند صدره، وبه قال أبو حنيفة وأحمد (٣) (فكبَّر أربع تكبيرات) فيه أن السنة أن يكبر على الميت أربع تكبيرات، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور، واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث إلى تسع، وكان على يكبر على من كان بدرّيًّا ست تكبيرات، وعلى (٤) غيره من الصحابة خمسًا، وعلى غيرهم أربعًا. قال ابن عبد البر: وقد انعقد الإجماع بعد

стр. 8748

ذلك على أربع كما في الأحاديث الصحيحة. قال: ولا نعلم أحدًا قال بخمس إلا ابن أبي ليلى (١) (لم يُطل) بضم أوله، يعني: في صلاته (ولم يُسرع) بضم أوله (ثم ذهب يقعد) أي: ليقعد (فقالوا: يا أبا حمزة) [بالحاء المهملة] (٢) فيه مخاطبة الرجل بكنيته دون اسمه؛ لأن في الكنية نوع تعظيم وإكرام (المرأةُ) بالرفع (الأنصارية! ) رواية الترمذي (٣): ثم جاؤوا بجنازة امرأة قرشية، فقالوا: يا أبا حمزة، صلِّ عليها. قال العلماء: لعلها كانت من إحدى الطائفتين (فقربوها) إلى جهته (ومعها) وفي أكثر النسخ: وعليها (٤) (نعش) النعش، سماه بعضهم: القبة، وسماه صاحب "البيان": الخيمة التي توضع فوق المرأة على السرير (أخضر، فقام عند عَجِيزتها) بفتح العين وكسر الجيم ثم مثناة تحت، أي: أليتاها، ولا يقال في الرجل عجيزة، بل يقال له: عَجُز - بضم الجيم - وقد عجِزت المرأة - بكسر الجيم - تعجَز بفتحها عجَزًا بفتحها أيضًا، وعُجْزًا بضم العين وسكون الجيم أي: عظم عجيزتها، وامرأة عجزاء أي: عظيمة العجيزة. فيه: أن الإمام يقف عند عجز المرأة. وقال أبو حنيفة: يقف عند صدرها كالرجل (٥). وقال مالك: يقف عند منكبيها والخنثى كالمرأة، ولو وقف في غير

стр. 8749

الموضعين صحَّت صلاته وفاتته الفضيلة (١). (فصلَّى عليها نحو صلاته على الرجل) في التكبيرات ورفع الأيدي لا فرق بين الرجل والمرأة (ثم جلس) بعد الفراغ من الصلاة عليها (فقال العلاء بن زياد) العلوي (يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله ﷺ يصلي على الجنازة كصلاتك: يكبر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ ) عمومه [يبطل تأويل من قال: إن مقام النبي ﷺ وسط جنازة أم كعب] (٢) إنما كان من أجل جنينها الذي في بطنها ليكون واقفا أمامه، بل كان ذلك لأنه حُكْمٌ بمشروعية ذلك سواء كان في بطنها جنين أم لا (٣). (قال: نعم. قال: (٤) يا أبا حمزة، هل غزوت مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم غزوت معه) غزوة (حنينٍ، فخرج المشركون فحملوا علينا) زاد ابن ماجه (٥): فأقبل علينا فقال: احفظوا (حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا) يشبه أن يكون الخيل بطل عزمها لكثرة الجراحات، فنزلوا عنها وتركوها وراء ظهورهم، ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي: رأينا فرسان خيلنا. (وفي القوم رجل يحمل علينا فيدُقُّنا) بضم الدال من الدَّقِّ (ويحطِمُنا) بكسر الطاء: أي: يكسرنا، وسميت النار: حطمة؛

стр. 8750

لأنها تحطم كل شيء وقع فيها، والحطم والدق متقاربان في المعنى، (فهزمهم الله) تعالى (وجعل يُجاء) بضم أوله من المجيء (بهم فيبايعونه على الإسلام، فقال (١) رجل من أصحاب النبي (٢) ﷺ ) روى ابن سعد من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب فذكر القصة، قال: وكان رجل من الأنصار، وحكى سبط بن الجوزي في "مرآة الزمان" أن (٣) الأنصاري: عباد بن بشير (٤) (إنَّ عليَّ نذرًا إنْ جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليومِ) بالجر، ومنذ بمعنى: في، أي: الرجل الذي كان في ذا اليوم (يحطِمُنا) وروى ابن [سعد من طريق] (٥) علي بن زيد المذكورة: كان رجل من الأنصار نذر إن رأى ابن أبي سرح أن يقتله (٦) (لأضربن عنقه) ثم ذكر ابن سعد استئمان عثمان له، وكان أخاه من الرضاعة (فسكت رسول الله ﷺ ) إقراراً منه على صحة نذره، وفيه دليل على جواز قتل الأسير لغير الإمام (وجيء بالرجل) المذكور بالنصب (فلما رأى رسولَ الله ﷺ قال: يا رسول الله: تبت إلى الله! ) على يد رسوله (فأمسك رسولُ الله ﷺ ) عنه (لا يبايعه) فيه دليل على ترك مبايعة من رأى الإمام أن المصلحة في قتله (ليفيَ) بفتح الياء (الآخر بنذره) أي: ليفي الرجل بنذر قتله المتقدم، وفيه: دليل على

стр. 8751

جواز قتله قبل أن يبايعه الإمام وإن كان هو بايع. (قال: فجعل الرجل يتصدى) بألف ساكنة دون همز أي: يقبل بوجهه على رسول الله ﷺ ، ويتعرَّضُ (لرسول الله ﷺ ) ويميل إليه، يقال: تصدى فلان لفلان يتصدى إذا [تعرَّض له] (١) وهو ما استقبلك وصار قبالتك، قال الله تعالى: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦)﴾ (٢) (ليأمره بقتله) أو يشير إليه (وجعل يَهَابُ رسول الله ﷺ أن يقتلَه) بين يديه بغير إذنه ولا إشارته، وكان رسول الله ﷺ مهابًا عند كل من ينظره. وفي حديث سعد بن أبي وقاص في فتح مكة أنه فعل ذلك ثلاثًا وأبى أن (٣) يبايعه (فلما رأى رسول الله ﷺ أنه) أي: أن الرجل الناذر (لا يصنع شيئًا) مما نذره (بايعه) كما بايع غيره (فقال الرجل: يا رسول الله نذري؟ ) الذي نذرته (٤) بقتله أي: ما حكمه؟ (فقال: إني [لم أمسك]) (٥) بضم الهمزة (عنه) أي: عن مبايعته (منذ اليوم) بالجر أي: في هذا اليوم (إلا لتوفيَ) بالنصب بأن المقدرة (بنذرك) الذي نذرته، وفيه الإرشاد إلى وفاء النذر وأنه واجب (قال: يا رسول الله ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام بمعنى: هلا ويحتمل التشديد للتخفيض (أومضتَ إليَّ؟ ) الإيماض: الرمز بالعين والإيماء بها، وفي رواية للبيهقي والحاكم من حديث سعد يوم فتح مكة وفيه: بايعه ثم قال لأصحابه: "أما كان فيكم

стр. 8752

رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يديَّ عنه فيقتله". فقالوا: وما يدرينا بما في نفسك يا رسول الله؟ هلَاّ أومأت إلينا بعينك؟ (١) والإيماض: من وميض البرق وهو لمعانه (٢). وفي رواية سعد المتقدمة: قال: يا رسول الله انتظرتك فلم تومض لي (فقال رسول الله ﷺ : إنه ليس لنبيٍّ أن يومض) وفي رواية سعد المتقدمة: فقال: الإيماء خيانة، وليس لنبيٍ أن يومئ، يعني: بالعين إلى ما يظهر خلافه. قال الله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩)﴾ (٣). قال ابن عباس: يعلم تعالى من العين نظرها هل تريد الخيانة أم لا. فإن قيل: روى البخاريُّ من حديث كعب: لم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها (٤). وقوله: " الحرب خدعة" (٥). وإذا كان كذلك اقتضى تخصيص منعه ﵇ من إظهار ما بطن خلافه بغير الحرب. وفي الحديث الصحيح المتفق عليه: لما قال: "ائذنوا له بئس أخو العشيرة" فلما جلس تَطَلَّقَ له النبيُّ ﷺ وانبسط له (٦). وفي رواية: فلما دخل ألان له الكلام (٧). ويجاب عنه بأن يقال: الذي منع منه أن يظهر بلفظه من يخاطبه شيئًا

стр. 8753

يريد خلافه، - وما قاله لعيينة: تنبيه على صفته ليحذر منه. (قال أبو غالب) نافع أو عامر (فسألت عن صنيع) بياء بعد النون، أي: فعل (أنس في قيامه على المرأة عند عَجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان) ذلك (لأنه لم تكن النعوش) يومئذٍ (وكان يقوم الإمام حيال) [بكسر الحاء] (١)، أي: بإزاء، أي: أصله الواو (عجيزتها لكي يسترها من رؤية القوم) قال الطحاوي (٢): زعم زاعم أن قيام المصلي عند وسط المرأة، إنما كان لعلة أنه لم تكن نعوش، والنعش للمرأة لا للرجل. والظاهر أن المراد بالنعش هنا: هو المرتفع الذي يصنع من جريد النخل ونحوه، ويغطى بثوب عليه كما هو معروف. قال ابن بطال بعد أن حكى ما تقدم عن الطحاوي (٣): هذا محال؛ لأن النعوش قد اتخذت في خلافة أبي بكر الصديق ﵁، وكان أول من اتخذ له فاطمة بنت رسول الله ﷺ ؛ لأنها قالت لهم عند موتها: إني امرأة ضئيلة يراني الناس بعد وفاتي فأحب أن يستر نعشي بالثياب، فقالت أم سلمة أو أسماء بنت عميس أنها رأت في أرض الحبشة النعوش، وأنها للنساء مغطاة فاتخذ لها نعش، فجعلت فيه، وبقي الناس [على ذلك] (٤) إلى يومنا هذا. (قال أبو داود) و (قول النبي ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا

стр. 8754

إله إلا الله. نسخ من هذا الحديث الوفاء بالنذر في قوله: قد تبت"). [٣١٩٥] (حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع قال: حدثنا حسينٌ المعلِّم قال: حدثنا عبد الله بن بُريدة) قاضي مرو (عن سمرة بن جندب ﵁ قال: صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها) المرأة إذا ماتت في نفاسها شهيدة، ذكرها النبي ﷺ في عدة الشهداء في قوله: "والمرأة تموت بجمع" (١). وهي ومن في معناها من الهدم والحريق والغريق يغسلون ويصلى عليهم بخلاف المقتول بين الصفين؛ لأن ذلك أعظم حرمةً من هؤلاء. ففي هذا الحديث: دليل على أن هؤلاء وإن كانوا شهداء يغسلون ويصلى عليهم (فقام عليها للصلاة في وسْطها) بإسكان السين. قاله النووي (٢) وغيره. يقال: فيما كان متفرق الأجزاء، غير متصل كالناس والدواب وغير ذلك: وسط بالسكون، فإذا كان متصل الأجزاء كالرأس والدار فهو بالفتح، وقيل: كل ما يصلح فيه بين فهو بالسكون، وما لا يصلح فيه فهو بالفتح (٣). قيل: إنما وقف في وسطها؛ ليحول بين القوم وبين موضع العورة منها. قاله أبو هريرة ومن تبعه.

стр. 8755

٥٨ - باب التَّكْبير عَلَى الجَنازةِ ٣١٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ قالَ، أَخْبَرَنا ابن إِدْرِيسَ قالَ: سَمِعْتُ أَبا إِسْحاقَ، عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ رَطْب فَصَفُّوا عَلَيْهِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. فَقُلْت لِلشَّعْبيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قال: الثِّقَة مَنْ شَهِدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاسٍ (١). ٣١٩٧ - حدثنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسيُّ، حدثنا شعْبَةُ ح، وَحَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ المُثَنَّى، حدثنا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابن أَبي لَيْلَى قال: كانَ زَيْدٌ - يَعْني ابن أَرْقَمَ - يُكَبِّرُ عَلَى جَنائِزِنا أَرْبَعًا وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنازَةٍ خَمْسًا فَسَألْتُهُ فَقال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُها. قالَ أَبُو داوُدَ: وَأَنا لَحِدِيثِ ابن المُثَنَّى أَتْقَنُ (٢). * * * باب التكبير على الجنازة (٣) [٣١٩٦] (حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا إدريس) (٤) بن يزيد الأودي (قال: سمعت أبا إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن الشعبي: أن رسول الله ﷺ مَرَّ بقبر رطب) أي: حديث الدفن لم يجف ترابه (فصفوا) خلفه وصلَّى (عليه، وكبر عليه أربعًا) أي: أربع تكبيرات. فيه دليل لما قاله جمهور العلماء: أن تكبير الجنائز أربعًا وما سوى
следующие страницы →