← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.

стр. 8751

جواز قتله قبل أن يبايعه الإمام وإن كان هو بايع. (قال: فجعل الرجل يتصدى) بألف ساكنة دون همز أي: يقبل بوجهه على رسول الله ﷺ ، ويتعرَّضُ (لرسول الله ﷺ ) ويميل إليه، يقال: تصدى فلان لفلان يتصدى إذا [تعرَّض له] (١) وهو ما استقبلك وصار قبالتك، قال الله تعالى: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦)﴾ (٢) (ليأمره بقتله) أو يشير إليه (وجعل يَهَابُ رسول الله ﷺ أن يقتلَه) بين يديه بغير إذنه ولا إشارته، وكان رسول الله ﷺ مهابًا عند كل من ينظره. وفي حديث سعد بن أبي وقاص في فتح مكة أنه فعل ذلك ثلاثًا وأبى أن (٣) يبايعه (فلما رأى رسول الله ﷺ أنه) أي: أن الرجل الناذر (لا يصنع شيئًا) مما نذره (بايعه) كما بايع غيره (فقال الرجل: يا رسول الله نذري؟ ) الذي نذرته (٤) بقتله أي: ما حكمه؟ (فقال: إني [لم أمسك]) (٥) بضم الهمزة (عنه) أي: عن مبايعته (منذ اليوم) بالجر أي: في هذا اليوم (إلا لتوفيَ) بالنصب بأن المقدرة (بنذرك) الذي نذرته، وفيه الإرشاد إلى وفاء النذر وأنه واجب (قال: يا رسول الله ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام بمعنى: هلا ويحتمل التشديد للتخفيض (أومضتَ إليَّ؟ ) الإيماض: الرمز بالعين والإيماء بها، وفي رواية للبيهقي والحاكم من حديث سعد يوم فتح مكة وفيه: بايعه ثم قال لأصحابه: "أما كان فيكم

стр. 8752

رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يديَّ عنه فيقتله". فقالوا: وما يدرينا بما في نفسك يا رسول الله؟ هلَاّ أومأت إلينا بعينك؟ (١) والإيماض: من وميض البرق وهو لمعانه (٢). وفي رواية سعد المتقدمة: قال: يا رسول الله انتظرتك فلم تومض لي (فقال رسول الله ﷺ : إنه ليس لنبيٍّ أن يومض) وفي رواية سعد المتقدمة: فقال: الإيماء خيانة، وليس لنبيٍ أن يومئ، يعني: بالعين إلى ما يظهر خلافه. قال الله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩)﴾ (٣). قال ابن عباس: يعلم تعالى من العين نظرها هل تريد الخيانة أم لا. فإن قيل: روى البخاريُّ من حديث كعب: لم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها (٤). وقوله: " الحرب خدعة" (٥). وإذا كان كذلك اقتضى تخصيص منعه ﵇ من إظهار ما بطن خلافه بغير الحرب. وفي الحديث الصحيح المتفق عليه: لما قال: "ائذنوا له بئس أخو العشيرة" فلما جلس تَطَلَّقَ له النبيُّ ﷺ وانبسط له (٦). وفي رواية: فلما دخل ألان له الكلام (٧). ويجاب عنه بأن يقال: الذي منع منه أن يظهر بلفظه من يخاطبه شيئًا

стр. 8753

يريد خلافه، - وما قاله لعيينة: تنبيه على صفته ليحذر منه. (قال أبو غالب) نافع أو عامر (فسألت عن صنيع) بياء بعد النون، أي: فعل (أنس في قيامه على المرأة عند عَجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان) ذلك (لأنه لم تكن النعوش) يومئذٍ (وكان يقوم الإمام حيال) [بكسر الحاء] (١)، أي: بإزاء، أي: أصله الواو (عجيزتها لكي يسترها من رؤية القوم) قال الطحاوي (٢): زعم زاعم أن قيام المصلي عند وسط المرأة، إنما كان لعلة أنه لم تكن نعوش، والنعش للمرأة لا للرجل. والظاهر أن المراد بالنعش هنا: هو المرتفع الذي يصنع من جريد النخل ونحوه، ويغطى بثوب عليه كما هو معروف. قال ابن بطال بعد أن حكى ما تقدم عن الطحاوي (٣): هذا محال؛ لأن النعوش قد اتخذت في خلافة أبي بكر الصديق ﵁، وكان أول من اتخذ له فاطمة بنت رسول الله ﷺ ؛ لأنها قالت لهم عند موتها: إني امرأة ضئيلة يراني الناس بعد وفاتي فأحب أن يستر نعشي بالثياب، فقالت أم سلمة أو أسماء بنت عميس أنها رأت في أرض الحبشة النعوش، وأنها للنساء مغطاة فاتخذ لها نعش، فجعلت فيه، وبقي الناس [على ذلك] (٤) إلى يومنا هذا. (قال أبو داود) و (قول النبي ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا

стр. 8754

إله إلا الله. نسخ من هذا الحديث الوفاء بالنذر في قوله: قد تبت"). [٣١٩٥] (حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع قال: حدثنا حسينٌ المعلِّم قال: حدثنا عبد الله بن بُريدة) قاضي مرو (عن سمرة بن جندب ﵁ قال: صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها) المرأة إذا ماتت في نفاسها شهيدة، ذكرها النبي ﷺ في عدة الشهداء في قوله: "والمرأة تموت بجمع" (١). وهي ومن في معناها من الهدم والحريق والغريق يغسلون ويصلى عليهم بخلاف المقتول بين الصفين؛ لأن ذلك أعظم حرمةً من هؤلاء. ففي هذا الحديث: دليل على أن هؤلاء وإن كانوا شهداء يغسلون ويصلى عليهم (فقام عليها للصلاة في وسْطها) بإسكان السين. قاله النووي (٢) وغيره. يقال: فيما كان متفرق الأجزاء، غير متصل كالناس والدواب وغير ذلك: وسط بالسكون، فإذا كان متصل الأجزاء كالرأس والدار فهو بالفتح، وقيل: كل ما يصلح فيه بين فهو بالسكون، وما لا يصلح فيه فهو بالفتح (٣). قيل: إنما وقف في وسطها؛ ليحول بين القوم وبين موضع العورة منها. قاله أبو هريرة ومن تبعه.

стр. 8755

٥٨ - باب التَّكْبير عَلَى الجَنازةِ ٣١٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ قالَ، أَخْبَرَنا ابن إِدْرِيسَ قالَ: سَمِعْتُ أَبا إِسْحاقَ، عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ رَطْب فَصَفُّوا عَلَيْهِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. فَقُلْت لِلشَّعْبيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قال: الثِّقَة مَنْ شَهِدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاسٍ (١). ٣١٩٧ - حدثنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسيُّ، حدثنا شعْبَةُ ح، وَحَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ المُثَنَّى، حدثنا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابن أَبي لَيْلَى قال: كانَ زَيْدٌ - يَعْني ابن أَرْقَمَ - يُكَبِّرُ عَلَى جَنائِزِنا أَرْبَعًا وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنازَةٍ خَمْسًا فَسَألْتُهُ فَقال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُها. قالَ أَبُو داوُدَ: وَأَنا لَحِدِيثِ ابن المُثَنَّى أَتْقَنُ (٢). * * * باب التكبير على الجنازة (٣) [٣١٩٦] (حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا إدريس) (٤) بن يزيد الأودي (قال: سمعت أبا إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن الشعبي: أن رسول الله ﷺ مَرَّ بقبر رطب) أي: حديث الدفن لم يجف ترابه (فصفوا) خلفه وصلَّى (عليه، وكبر عليه أربعًا) أي: أربع تكبيرات. فيه دليل لما قاله جمهور العلماء: أن تكبير الجنائز أربعًا وما سوى

стр. 8756

الأربع شذوذ لا معول عليه، والأربع هي الأولى؛ لاستقرار الأمر عليها. وقد روي أنهم كانوا يكبرون على عهد النبي ﷺ سبعًا وستًّا وخمسًا وأربعًا، فجمع عمر الصحابة في خلافته وقال: انظروا أمرًا تجتمعون عليه. فاجتمع رأيهم على أربع تكبيرات (١). وعن ابن سريج (٢) أن ذلك من جملة الاختلاف في المباح، وأن ذلك شائع. والثاني: يبطل كما لو زاد ركعة خامسة، وإن كان ساهيًا لم تبطل. ولا مدخل للسجود هنا. ولو خمَّس إمامُه لم يتابعه في الأصح، بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه (٣). (قلت للشعبي: من حدثك؟ ) بهذا (قال: الثقةُ مَنْ) موصولة أي (٤): الذي (شَهِدَهُ) ثم فسره فقال (عبدُ الله بنُ عباس) ﵄. [٣١٩٧] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي قال: حدثنا شعبة، وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر) غندر الحافظ، ربيب شعبة (عن شعبة) (٥) وهذا لفظه (عن عمرو (٦) ابن مرة، عن) عبد الرحمن (بن أبي ليلى قال: كان زيد بن أرقم ﵁ يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا) روى البيهقيُّ عن ابن

стр. 8757

عباس: أن النبيَّ ﷺ كان يكبر علي بني هاشم خمسًا، ثم كان آخرُ صلاتِه أربعَ تكبيراتٍ إلى أن مات (١). وروى الطحاويُّ والدارقطنيُّ عن علي أنه كبَّرَ على الصحابة خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا (٢). (فسألته فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها) هو محمول على أن هذا كان قبل اجتماع الناس على أربع تكبيرات كما تقدم. ([قال أبو داود: وأنا لحديث ابن المثنى أتقن] (٣) من حديث (٤) أبي الوليد.

стр. 8758

٥٩ - باب ما يُقْرَأُ علَى الجَنازَةِ ٣١٩٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قال: صَلَّيْتُ مَعَ ابن عَبّاسٍ عَلَى جَنازَة فَقَرَأَ بِفاتِحَةِ الكِتابِ فَقال: إِنَّها مِنَ السُّنَّةِ (١). * * * باب: ما يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب نسخة: القراءة على الجنازة (٢). [٣١٩٨] (حدثنا محمد بن كثير قال: أنا سفيان) بن عيينة (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف. (عن طلحة بن عبد الله بن عوف) القرشي الزهري، أحد الطلحات الموصوفين بالجود، وطلحة بن عبد الله التيمي أحد العشرة، وطلحة بن عبد الله بن خلف وهو طلحة الطلحات (٣). (قال: صليت مع ابن عباسٍ على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب) فيه حجة على وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يقرأ فيها بشيء من القرآن؛ لأن ما لا

стр. 8759

ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود التلاوة (١). (فقال) رواية البيهقي (٢) عن شرحبيل أنه قال: حضرت عبد الله بن عباس صلَّى لنا على جنازة فكبر ثم قرأ بأم القرآن رافعًا صوته بها ثم صلَّى على النبيِّ ﷺ ... وذكر الحديث. ثم انصرف فقال: يا أيها الناس إني لم أقرأ عليها إلا لتعلموا (إنها من السنة) والصحابي إذا قال: سنة. فالمراد بها طريقته ﷺ وعادته، وتخصيصها بالمندوب اصطلاح خاص متأخر فهو في معنى قولهم: من السنة كذا، وهو في معنى المرفوع على المذهب الصحيح عند الأصوليين وغيرهم قاله في "المطلب" (٣).

стр. 8760

٦٠ - باب الدُّعاءِ لِلْمَيِّتِ ٣١٩٩ - حدتنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الحَرّانيُّ، حَدَّثَني مُحَمَّدٌ -يَعْني: ابن سَلَمَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذا صَلَّيْتُمْ عَلَى المَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعاءَ" (١). ٣٢٠٠ - حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، حدثنا أَبُو الجُلاسِ عُقْبَةُ بْن سَيّارٍ، حَدَّثَني عَليُّ بْن شَمّاخٍ قال: شَهِدْتُ مَرْوانَ سَأَلَ أَبا هُرَيْرَةَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلّي عَلَى الجَنازَةِ؟ قال: أَمَعَ الذي قُلْتَ؟ قال: نَعَمْ. قال: كَلامٌ كانَ بَيْنَهُما قَبْلَ ذَلِكَ. قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّها وَأَنْتَ خَلَقْتَها وَأَنْتَ هَدَيْتَها لِلإِسْلامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَها وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّها وَعَلانِيَتِها جِئْناكَ شُفَعاءَ فاغْفِرْ لَهُ" (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: أَخْطَأَ شُعْبَةُ في اسْمِ عَليِّ بْنِ شَمّاخٍ قالَ فِيهِ: عُثْمانُ بْنُ شَمّاسٍ. وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِبْراهِيمَ المَوْصِليَّ يُحَدِّث أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قال: ما أَعْلَمُ أَنِّي جَلَسْتُ مِنْ حَمّادِ بْنِ زيْدٍ مَجْلِسًا إِلا نَهَى فِيهِ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ وَجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمانَ. ٣٢٠١ - حدثنا مُوسَى بْن مَزوانَ الرَّقّيُّ، حدتنا شعَيْبٌ -يَعْني: ابن إِسْحاقَ - عَنِ الأوزاعيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَنازَةٍ فَقالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا وَصَغِيرِنا وَكَبِيرِنا وَذَكَرِنا

стр. 8761

وَأُنْثانا وَشاهِدِنا وَغائِبِنا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِيمانِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلامِ اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أَجْرَهُ وَلا تُضِلَّنا بَعْدَهُ" (١). ٣٢٠٢ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن إِبْراهِيمَ الدِّمَشْقيُّ، حدثنا الوَلِيدُ ح، وَحَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرّازيُّ، أَخْبَرَنا الوَلِيدُ - وَحَدِيث عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَمُّ - حدثنا مَرْوانُ بْنُ جُناحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسقَع قالَ صَلَّى بِنا رَسُول اللهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَسَمِعْتُهُ يَقول: "اللَّهُمَّ إِنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ في ذِمَّتِكَ فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ" .. قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: "في ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوارِكَ فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذابِ النّارِ وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفاءِ والحَمْدِ اللَّهُمَّ فاغْفِرْ لَهُ وارْحَمْهُ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ" .. قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنْ مَرْوانَ بْنِ جُناحٍ (٢). * * * باب الدعاء للميت [٣١٩٩] (حدثنا عبد العزيز بن يحيى) أبو الأصبغ (الحراني) ثقة، توفي سنة ٢٣٥ قال (حدثني محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي، قال ابن سعد: كان ثقة عالمًا له رواية وفتوى (٣) (عن محمد بن إسحاق) الصاغاني، أخرجه ابن حبان من طريقٍ أخرى وصرَّحَ بالسماع (٤) (عن

стр. 8762

محمد بن إبراهيم) زاد ابن ماجه (١): ابن الحارث التيمي (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة لكنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) قال الترمذي (٢) في "شرح ابن ماجه": المراد بإخلاص الدعاء أن لا يخلط معه غيره. وفيه دليل على وجوب الدعاء للميت، وهذا يحصل بأدنى دعاء وهو ما يقع عليه الاسم؛ لأنه المقصود الأعظم من صلاته وإن كان الأفضل ما وردت به (٣) السنة. [٣٢٠٠] (حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو) بن أبي الحجاج الحافظ المقعد، حجة قال (ثنا عبد الوارث قال: ثنا أبو الجلاس) بضم الجيم وفتحها وآخره سين مهملة. (عقبة بن سيَّار) بتقديم السين على الياء المثناة تحت، أو عقبة بن سنان بنون مكررة، وثق (٤) قال (حدثني علي بن شَمَّاخ) بفتح الشين المعجمة والميم المشددة، تفرد عنه أبو داود (قال: شهدت مروان) لعله ابن الحكم (سأل أبا هريرة لكنه: كليف سمعت رسول الله ﷺ يصلي على الجنازة؛ قال) أبو هريرة: صلاتنا (٥) (أمع الذي قلت؟ قال: نعم. قال) عقبة: هو (كلامٌ) بالرفع، أي: هو كلام وقع بين مروان وأبي هريرة (كان بينهما قبل ذلك) بيَّنه البيهقي في "سننه" (٦) عن عقبة

стр. 8763

بن سيار قال: كنا قعودًا مع أبي هريرة فقام عليه مروان فقال: يا أبا هريرة، ما تزال تحدثنا بأحاديث لا نعرفها. ثم انطلق، ثم رجع فقال: كيف الصلاة على الميت؟ قال: مع قولك آنفًا؟ قال: نعم. قال: كنا نقول: اللهم أنت ربها. (قال أبو هريرة ﵁: اللهم أنت ربُّها) بالرفع خبر المبتدأ الذي قبله (وأنت خلقتها، وأنت هديتها إلى الإسلام) وفي بعض النسخ: أنت هديتها للإسلام (وأنت قبضت رُوحها) بضم الراء (وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء لها فاغفر لها) فيه استحباب الدعاء به على الجنازة، وهو بيان لما أطلق من الدعاء في الحديث قبله. (قال أبو داود: أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ وقال: هو عثمان بن شماس) (١). [٣٢٠١] (حدثنا موسى بن مروان) (٢) البغدادي (الرقي) نزل الرقة فنسب إليها ومات بها، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣) قال (ثنا شعيب ابن إسحاق) بن عبد الرحمن الدمشقي، كان يذهب مذهب أبي حنيفة، قال أحمد بن حنبل: ثقة، ما أصح حديثه وأوثقه (٤). (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير)

стр. 8764

اليمامي مولى طيء، أحد الأعلام. قال أيوب: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير (١). (عن أبي سلمة) عبد الله (عن أبي هريرة ﵁ قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ على جنازة) رواية الترمذي (٢) وابن ماجه (٣): كان رسول الله ﷺ إذا صَلَّى على جنازة. وهو أبلغ من رواية المصنف؛ فإنَّ (كان) تدل على التكرار عند بعضهم (فقال: اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا) فيه الدعاء للصغير بالمغفرة وإن لم يكن عليه ذنب. (وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته فتوفه على الإسلام) هكذا رواية أبي داود، قال القمولي وغيره: والمشهور والأكثر كما في رواية الترمذي وابن ماجه وغيرهما: "اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا) يقال بفتح التاء وضمها، يقال: حرمه وأحرمه، والأول أصح. أي: لا تحرمنا أجر الصلاة عليه، وقيل: أجر المصيبة فإن المسلمين كالشيء الواحد (ولا تضلنا بعده) أي: عن الهدى، رواية الحاكم: "ولا تَفْتِنَّا بعده" (٤). وقال في "مستدركه": وهو صحيحٌ على شرط الشيخين، وبها أخذ الشافعي. ومعنى "لا تفتنَّا بعده" أي: بالامتحان بالمعاصي. [٣٢٠٢] (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون

стр. 8765

(الدمشقي) قاضي الأردن وفلسطين. قال أبو داود: لم يكن في دمشق في زمنه مثله، وهو شيخ البخاري. قال (ثنا الوليد) بن مسلم (وثنا إبراهيم بن موسى) الحافظ (الرازي) روى عنه الشيخان. قال (أنا الوليد) ابن مسلم قال (ثنا مروان بن جَناح) بفتح الجيم الدمشقي، أخو روح مولى الوليد بن عبد الملك، وثقه أبو داود (عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس) بفتح الحاء المهملة وإسكان اللام وفتح الموحدة ثم سين مهملة، ومعناه في اللغة: الشجاع (١)، وهو ثقة كبير القدر (عن واثلة بن الأسقع) خدم النبي ﷺ ثلاث سنين وكان من أهل الصفة. (قال: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ عليه وسلم - على رجل من المسلمين، فسمعته يقول) لا خلافَ أنَّ النبيَّ ﷺ أسَرَّ به، وهو محمول على أن قوله: سمعته يقول، وفي رواية: سمعت من دعائه، وفي رواية: حفظت من دعائه، أي: علَّمَنِيه بعد (اللهم إنَّ فلان بن فلان) قال محمد بن السراج: فلان كناية عن اسم سمى به المحدَّث عنه، خاصٌّ غالبٌ (٢). واختار الشافعي: اللهم عبدك وابن عبدك. قال الصيدلاني في "شرح المختصر": اللهم عبدك نصب على [الإيتاء والمسألة] (٣) وفي خطاب المخلوقين يقال: نصب على الإغراء

стр. 8766

قال: وابن عبدك وأمتك غلب فيه التذكير. (في ذمتك) قال أبو عبيد: الذمة الأمان (١). (فقِه) يجوز أن يقرأ بثلاثة أوجه: بسكون الهاء وبالإشباع وبكسر الهاء من غير إشباع كسره (فتنة القبر) أي أحفظه منها. (قال عبد الرحمن: في ذمتك وحبل) الحبل يستعمل بمعنى العهد والأمان، قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ (٢) (جوارك) أي جوار كرمك وفضلك. (فقه من فتنة القبر وعذاب النار) سؤال بالوقاية من النار وهي أن لا يدخلوها. قال القشيري: اللام في النار لام الجنس فيحصل الاستعاذة من نيران الحرقة، ونيران الفرقة. وفيه سؤال أنه لا يكون ممن يدخل النار بمعاصيه ويخرج منها بالشفاعة (وأنت أهل الوفاء والحق) وفي رواية لغيره: "وأنت أهل الوفاء والحمد على ما وعدتنا من الإجابة لدعائنا ". (اللهم فاغفر له) الفاء تأتي زائدة قبل الأمر كقوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ (٣) (وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم وقال عبد الرحمن) بن إبراهيم (عن مروان بن جناح) إلى آخره كما تقدم.

стр. 8767

٦١ - باب الصَّلاة على القَبْرِ ٣٢٠٣ - حدثنا سُلَيْمانُ بْن حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حدثنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَبي رافِعٍ، عَنْ أَبي هُرَيرَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَوْداءَ أَوْ رَجُلاً كانَ يَقُمُّ المَسْجدَ فَفَقَدَهُ النَّبيُّ ﷺ فَسَأَلَ عَنْة فَقِيلَ ماتَ. فَقالَ: "أَلَاّ آذَنْتُمُوني بِهِ" .. قالَ: "دُلُّوني عَلَى قَبْرِهِ" .. فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ (١). * * * باب الصلاة على القبر [٣٢٠٣] (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد) بن زيد، (عن ثابت) الصائغ، بالغين المعجمة (عن أبي رافع) الصائغ، تابعي. (عن أبي هريرة ﵁: أن امرأة سوداء، أو) رجل. نسخة: رجلًا أسود (كان يقُم) بضم القاف أي: يكنس (المسجد) والقُمامة بضم القاف: الكناسة والقِمة بكسر القاف: المكنسة (ففقده النبيُّ ﷺ فسأل عنه) وسؤاله عنه ﷺ يدل على كمال تفضله وحسن تعهده ورحمته وشفقته على أصحابه، وتعظيم أمر كنس المسجد وخدمته وتنبيه على أدن لا يحتقر مسلم (فقيل) إنه (مات) وفي رواية للبخاري: البارحة، وفي رواية للدارقطني: بعدما دفن بثلاث، وفي أخرى للطبراني: بليلتين (٢). (فقال: ألا) نسخة: أفلا (آذنتموني) بمد الهمزة أي: أعلمتموني بموته، وفيه استفهام إنكار؛ لأنه كان قال لهم: "لا يموت منكم ميت

стр. 8768

ما دمت بين أظهركم إلا آذنتموني بموته، فإن صلاتي عليه رحمة، وإن هذِه القبور مملوءة ظلمة، وإنَّ الله يُنَوِّرُها بصلاتي عليهم". وفي رواية للبخاري (١): فقالوا: "إنه كان كذا وكذا فحقروا شأنه"، وفي رواية: قالوا: "دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك" (٢). (قال: دُلُّوني) بضم الدال (على قبره. فدلُّوه) فأتى قبره (فصلَّى عليه) فيه حجة على المالكية في رواية أشهب وسحنون أنه لا يصلى عليه لفوات ذلك، هذا إذا لم يُصلَّ عليه. وأما من صُلِّيَ عليه فليس من فاتته الصلاةُ عليه أن يُصليَ عليه. قال القرطبي: هذا هو المشهور من مذهب مالك وأصحابه، وهو قول الليث وأبي حنيفة. قال: إلا أن يكون وليه فله الصلاة عليه. قال: وقد روي عن مالك: جواز الصلاة عليه، وهو شاذ من مذهبه وهو قول الشافعي والأوزاعي وأحمد وغيرهم. وأجاب القائلون بالمنع أن قبر السوداء أو الأسود كانت صلاته عليه خاصة؛ لأنه قال: "إن هذِه القبور مملوءة ظلمة، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم" وغيره لا يحصل منه ذلك فكان مخصوصًا به. قال: وهذا ليس بشيء (٣).

стр. 8769

٦٢ - باب في الصَّلاةِ عَلَى المُسْلِمِ يَمُوتُ في بِلادِ الشِّرْكِ ٣٢٠٤ - حدثنا القَعْنَبيُّ قال: قَرَأْتُ عَلَى مالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى لِلنّاسِ النَّجاشيَّ في اليَوْمِ الذي ماتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى المُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكبِيراتٍ (١). ٣٢٠٥ - حدثنا عَبّادُ بْن مُوسَى، حدثنا إِسْماعِيلُ -يَعْني: ابن جَعْفَرٍ- عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَنْطَلِقَ إِلَى أَرْضِ النَّجاشيِّ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ، قالَ النَّجاشيُّ: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَّهُ الذي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابن مَريمَ وَلَوْلا ما أَنا فِيهِ مِنَ المُلْكِ لأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ (٢). * * * باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر رواية: الصلاة على المسلم يموت (٣) في بلاد الشرك. [٣٢٠٤] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي قال: قرأت على مالك ابن أنس، عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ نعى للناس) قال الجوهري (٤): النعي خبر الموت، يقال: نعاه له نعيًا (النجاشيَّ) لقب ملك الحبشة، واسمه أَصْحَمة، بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين، والمراد بالنعي هنا إعلام

стр. 8770

الناس بموته ليكثر المصلون عليه ويكثر الدعاء له والترحم عليه، وهذا بخلاف نعي الجاهلية فإنه مكروه وهو المشتمل على ذكر المفاخر والمآثر، وهو المراد بالنهي عن النعي وبهذا يجمع بين الأحاديث والله أعلم (في اليوم الذي مات فيه) قال أصحاب السير: كان ذلك في رجب سنة تسع من الهجرة، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ لإعلامه بموت النجاشي وهو في الحبشة مع بعد ما بين أرض الحبشة والمدينة (١). واستنبط المصنف من الحديث ما أشار إليه في الترجمة أنه لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس فيها من يصلي عليه، وبه قال الخطابي شارح هذا "السنن" (٢) واستحسنه الروياني من الشافعية (وخرج بهم) إلى المصلى، وكان لصلاة الجنائز موضع معروف ويدل عليه رواية البخاري: ورحنا قريبًا من موضع الجنائز. فيه فضيلةُ خروج الإمام ومن أراد الصلاة على الغائب (إلى المصلى) الذي هو خارج البلد وإن صليت في الجامع الذي تصلى فيه (٣) الجمعة أو غيره جاز خلافا لمالك وأبي حنيفة (فصفَّ بهم) أي: صلى بهم وهم صفوف خلفه كما تقدم (وكبر) في الصلاة عليه (أربع تكبيرات) فيه: أن عدد التكبيرات في الصلاة على الغائب كالحاضر وشروط صلاة الغائب كسائر الصلوات لكن تتميز بأمور مذكورة في كتب الفقه، وفيه

стр. 8771

إثبات الصلاة على الميت وأجمعوا أنها فرض كفاية، وفيه دليل على فضيلة الصلاة على الغائب عن البلد، وهو قول الشافعي وأحمد سواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن، وسواء كان بين البلدين مسافة القصر أو لم يكن. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يجوز. وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى كقولهما؛ لأنه لو كان مشروعًا للزم أن يفعل ذلك دائمًا، لكن روي أنه صلى بتبوك أيضًا على معاوية بن معاوية (١). واعتذر القائلون بأنه لا يصلى على الغائب بأمور: أحدها: أن ذلك مخصوص بالنجاشي ليعلم أصحابه بموته مسلمًا ليستغفروا له. وثانيها: أنه كان قد رفع له وأحضر له حتى رآه فصلى على حاضرٍ بين يديه، كما رفع للنبي ﷺ ] (٢) بيت المقدس، أو (٣) أن الأرض طويت فصار النجاشي بين يديه. قالوا: وروى العلاء بن زيد عن أنس: أن النبي ﷺ طويت له الأرض حتى دنت جنازة معاوية بن معاوية فصلى عليه ثم رجع، ونزل مع جبريل سبعون ألف ملك يصلون عليه (٤). وثالثها: أنه كان لم يصل عليه أحد؛ لأنه مات بين قومٍ كفار، وكان يكتم إيمانه وينتظر التخلص منهم، فمات قبل ذلك ولم يصل عليه أحد.

стр. 8772

وعلى هذا فيصلى على الغريق، وأكيل السبُع. قال القرطبي: وهذا قول ابن حبيب من أصحابنا، ولم ير ذلك مالك. قال: وهذا الوجه الثالث أقربها، وفي غيره نظر، انتهى (١). وهذا الثالث قال به بعض أصحاب الشافعي؛ قال أبو سليمان الخطابي من أصحابنا: إنَّ الغائب إنْ كان الحاضرون صلوا عليه لم يصل الغائب عليه، وإن لم يكونوا صلوا عليه صلى الغائب عليه. واستحسنه الروياني من أصحابنا (٢). [٣٢٠٥] (حدثنا عباد بن موسى) الختلي شيخ مسلم (قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر) المدني (عن إسرائيل، عن أبي إسحق) سليمان (٣) (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (عن أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري (قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننطلق إلى أرض) الحبشة التي ملكها (النجاشي) واسمه أصحمة، وفي "مسند ابن أبي شيبة" في هذا الحديث تسميته: صَحْمَة بحذف الهمزة على وزن: ركوة، ومعنى أصحمة بالعربية عطية، والنجاشي لقب كل من ملك الحبشة كما يقال لكل من ملك المسلمين أمير المؤمنين، ولكل من ملك الروم قيصر، واسمه هرقل (٤). وتنازع ابنا عبد الحكم (٥) في أنه

стр. 8773

يقال له هرقل أو قيصر، وترافعا إلى الشافعي فقال: هو هرقل وهو قيصر، هرقل اسم علم له وقيصر لقب (١). (فذكر حديثه) أي: حديث الهجرة (قال النجاشي: أشهد أنه رسول الله ﷺ ) ولهذا حكم بإسلامه. (فذكر حديثه) أي: حديث الهجرة (قال النجاشي: أشهد أنه رسول الله ﷺ ) ولهذا حكم بإسلامه. وأخرجه ابن منده وابن الأثير في جملة الصحابة وإن كان لم يصحب النبي ﷺ ولا رآه, والأولى أن لا يعد في جملة الصحابة؛ لأن اسم الصحبة لا يطلق عليه بحال (٢). (وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم) ﵇ في قوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (٣) , وذكر الإمام أحمد (٤) هذا الحديث بكماله عن عبد الله بن مسعود قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي ونحن نحو (٥) من ثمانين رجلًا منهم عبد الله بن مسعود وجعفر وعثمان بن مظعون وأبو موسى (٦) , فلما دخلا عليه سجدا له ثم ابتدراه عن يمينه وشماله, ثم قالا له: إن نفرًا من بني عمنا نزلوا بأرضك, ورغبوا عنا وعن ملتنا. قال: وأين هم؟ قالا له: بأرضك فابعث إليهم. فبعث إليهم, فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم, فاتبعوه, فسلم عليه ولم يسجد, فقالوا له:

стр. 8774

ما لك لا تسجد للملك؟ قال: إنا لا نسجد إلا لله. قال: وما ذاك؟ قال: إنه بعث إلينا رسوله فأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله، وأمرنا بالصلاة والزكاة. قال عمرو: فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم. قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقالوا: نقول كما قال الله هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولم يفرضها ولد قال: فرفع عودًا من الأرض ثم قال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان، والله ما تزيدون على ما يقول فيه ما يساوي هذا، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله وأنه [الذي نجده في الإنجيل وأنه] (١) الذي بشر به عيسى ابن مريم، انزلوا حيث شئتم (والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى) أكون أنا (أحمل نعليه) وأوضئه. وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما (٢) ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدرًا، وزعم أن النبي ﷺ استغفر له حين بلغه موته. قال: وقد رويت هذِه القصة عن جعفر وأم سلمة.

стр. 8775

٦٣ - باب في جَمْعِ المَوْتَى في قَبْرٍ والقَبْرُ يُعَلَّمُ ٣٢٠٦ - حدثنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ سالِمٍ ح، وَحَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ الفَضْلِ السِّجِسْتانيُّ، حدثنا حاتِمٌ -يَعْني: ابن إِسْماعِيلَ- بِمَعْناهُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ المَدَنيِّ، عَنِ المُطَّلِبِ قال: لَمّا ماتَ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجَنازَتِهِ فَدُفِنَ أَمَرَ النَّبيُّ ﷺ رَجلاً أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَقامَ إِلَيها رَسُولُ اللهِ ﷺ وَحَسَرَ، عَن ذِراعَيهِ، قالَ كَثِيرٌ: قالَ المُطَّلِبُ: قالَ الذي يُخْبِرُني ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: كَأَنّي أَنْظُرُ إِلَى بَياضِ ذِراعَي رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ حَسَرَ عَنْهُما ثُمَّ حَمَلَها فَوَضَعَها عِنْدَ رَأْسِهِ وقالَ: "أَتَعَلَّمُ بِها قَبْرَ أَخي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ ماتَ مِنْ أَهْلي" (١). * * * باب الرجل يجمع موتاه في مقبرة، والقبر يعلم نسخة: معلم (٢). [٣٢٠٦] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحوطي، من أهل جبلة الساحل، وثقه يعقوب بن (٣) شيبة قال: (حدثنا سعيد بن سالم) القداح. قال أبو داود: يذهب إلى الإرجاء. (ح، وحدثنا يحيى بن الفضل السجستاني (٤) قال: حدثنا [حاتم بن] (٥)

стр. 8776

إسماعيل) المدني ثقة (بمعناه، عن كثير بن زيد المدني) قال أبو زرعة: صدوق فيه لين. (عن المطلب) (١) بن عبد الله بن حنطب، وليس صحابيًّا (قال: لما مات عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة ابن (٢) حبيب بن وهب القرشي، أول من مات من المهاجرين بالمدينة في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا من الهجرة، وقئله النبيُّ ﷺ بعد موته (أُخرج بجنازته فدفن) بالبقيع. قال رسول الله ﷺ : "نعم السلف هو لنا" (٣) (فأمر النبيُّ ﷺ رجلاً (٤) أن يأتيه بحجر) وفي رواية: بحجرين. قالَ النوويُّ (٥): المعروفُ في رواياتِ قبر ابن مظعون حجرًا واحدًا، ويدل عليه رواية ابن ماجه الآتية (٦). (فلم يستطع حمله، فقام إليها رسولُ اللهِ ﷺ وحسر) بالحاء والسين المهملتين أي: كشف (عن ذراعيه) فيه فضيلة تشمير اليدين عن الساعدين وكف الثوب عنه عند إرادة العمل كما إذا أراد أن يتوضأ أو يأكل أو يعمل عملًا غير ذلك ليكون الآدمي أنشط وأنظف لثوبه وغير ذلك، وقد كنت أطلب إخراج هذا الأدب عن السنة إلى أنْ مَنَّ اللهُ بها، فلله الحمد.

стр. 8777

(قال كثير) بن زيد (قال المطلب) (١) بن عبد الله (قال: الذي يخبرني ذلك (٢) عن رسول الله ﷺ ) ولا يضر جهالة هذا الصحابي؛ لأن الصحابة كلهم عدول (كأني انظر إلى بياض ذراعي رسول الله ﷺ ) ظاهره أن التشمير يكون إلى آخر الذراعين لا إلى نصف الذراع أو بعضه (٣). وفيه أن الذراعين ليسا من العورة (حين حسر عنهما ثم حمله) (٤) الحجر الذي هو علامة (فوضعه عند رأسه) أي: رأس القبر. فيه دليل على أنه يستحب أن يوضع عند رأس القبر صخرة أو خشبة ونحوها ليعرف القبر بها إذا قصد للزيارة. قال الما وردي (٥): يُستحبُّ علامتان، واحدة عند رأسه، وواحدة عند رجليه؛ لأنه ﵇ جعل حجرين كذلك على قبر ابن مظعون. (وقال: أَتَعَلَّمُ) هكذا وجدته في النسخ: أَتَعلَّمُ -بفتح الهمزة والتاء وتشديد اللام -أي: أعرف بهما، وضبطه القمولي وابن الرفعة بضم النون وإسكان العين من أعلم الرباعي، ويدل عليه رواية ابن ماجه (٦) عن أنس أن رسول الله ﷺ أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة وقال: أعلم (بها قبر أخي) سماه أخًا لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٧).

стр. 8778

(وأدفن) بكسر الفاء (إليه من مات من أهلي) فيه دليل لما قاله الشافعي ﵁: رأيت عندنا يحبون أن يجمع الأهل والقرابة في الدفن في موضع واحد. وقال الأصحاب: يستحب ذلك للحديث. ويحرم أن يدفن في موضع فيه ميت حتى يبلى ولا يبقى عظم ولا غيره، ولو حُفِرَ قبرٌ فوُجِدَ فيه عظامُ ميتٍ أعاد القبر ولم يُتِمَّ الحفر. قال الشافعي: فلو فرغ من القبر فظهر شيء من العظام لم يضر أن يجعل في جانب القبر ويدفن الثاني معه (١).

стр. 8779

٦٤ - باب في الحَفّارِ يجِدًا لعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ المَكانَ ٣٢٠٧ - حدثنا القَعْنَبيُّ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْن محَمَّدٍ، عَنْ سَعْدٍ -يَعْني: ابن سَعِيدِ - عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا" (١). * * * باب في الحفار يجد العظم، [هل يتنكب] (٢) ذلك المكان؟ [٣٢٠٧] (حدثنا القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن سعد يعني: ابن سعيد) (٣) أخي يحيى بن سعيد الأنصاري (عن عمْرة بنت (٤) عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة، وكانت في حجر عائشة وربَّتها (عن عائشة) ﵂ (أن رسول الله ﷺ قال: كسرُ عظم الميتِ ككسرِهِ حيًّا) (٥) بوَّب عليه في "الموطأ" (٦): باب ما جاء في المختفي وهو النباش، ولفظه: "كسر عظم المسلم ميتًا ككسره وهو (٧) حي".

стр. 8780

ثم قال: يعني: في الإثم، وكأنه يشير إلى أن كسر العظم غالبًا إنما يكون من نبش القبور، وذكر الأصمعي أن أهل المدينة (١) يسمون النباش: المختفي. ووقع في "الإلمام" عزو هذا الحديث إلى مسلم (٢)، وهو سبق قلم. وقال ابن حزم في "محلاه": هذا الحديث لا يسند إلا من طريق سعد ابن سعيد وهو ضعيف جدا لا يحتج به، وأخوه يحيى إمام ثقة (٣)، أخرجه البيهقيُّ من رواية (٤) أخيه يحيى (٥) وصححه ابن حبان (٦) فبطل قوله: لا يُسند إلا من طريق سعد، والأكثر على توثيق سعد (٧). وذكر الرافعي (٨) هذا الحديث في كتاب الغصب فيما إذا غصب خيطًا فخاط به جرح إنسان وكان في نزعه خوف الهلاك لم ينزع.

стр. 8781

٦٥ - باب في اللَّحْدِ ٣٢٠٨ - حدثنا إِسْحاق بْن إِسْماعِيلَ، حدثنا حَكّامُ بْن سَلْمٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ عَبْدِ الأعلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّحْدُ لَنا والشَّقُّ لِغَيْرِنا" (١). * * * باب في اللحد [٣٢٠٨] (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني قال: (حدثنا حكّام) بفتح الحاء المهملة (ابن سلْم) (٢) -بفتح السين المهملة وإسكان اللام- الكناني الرازي، ثقة، حدث ببغداد قال (سمعت عليَّ بن عبد الأعلى) ابن عامر الثعلبي، صدوق. (عن أبيه) عبد الأعلي بن عامر الثعلبي بعين مهملة الكوفي، قال فيه يحيى مرة: ثقة، وقال أيضًا: تعرف وتنكر (٣). (عن سعيد (٤) بن جبير، عن ابن عباس) ﵄ (قال: قال رسول الله ﷺ : اللحد) بفتح اللام، وحكي الضم، وهو أن يجعل الحائط الذي يلي القبلة مائلًا عن استوائه من أسفله بقدر ما يوضع الميت فيه، أو يحفر حفرةً فيه في أسفله مما يلي القبلة. (لنا) أي: للمسلمين (والشَقُّ)

стр. 8782

بفتح الشين وهو أن يحفر نقرة (١) كالنهر ويبني جانباه باللبن أو غيره ويوضع الميت فيه (٢) (لغيرنا) زاد أحمد في رواية: "الشق لغيرنا أهل الكتاب" (٣). ورواه الحافظ أبو نعيم في "حليته" (٤)، وأحمد (٥)، وله قصة ذكراها فقال أحمد: حدثنا إسحاق الأزرق قال: حدثنا أبو جناب (٦)، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فلما دنا (٧) من المدينة إذا راكب يوضِع نحونا، فقال النبي ﷺ : "كأنَّ الراكب إياكم يريد". قال: فانتهى الرجل إلينا، فسلم، فرددنا عليه فقال له النبي ﷺ : "من أين أقبلت؟ ". قال: من أهلي وولدي وعشيرتي. قال: "ما تريد؟ " قال: أريد رسول الله ﷺ . قال: "قد أصبته". قال: ثم إن بعيره دخلت رجله في سكة (٨) جرذان فهوى بعيرُهُ وهوى الرجلُ فوقه على هامته، فمات، فقال النبي ﷺ : "عليَّ بالرجل". فقالا (٩): يا رسول الله قبض الرجل. فأعرض عنهما رسول الله ﷺ ، ثم قال لهما: "أما رأيتما إعراضي عن الرجل بأن

стр. 8783

رأيت ملكين يدليان في حلقه (١) من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعًا"، ثم قال: "دونكم أخاكم (٢) ". فاحتملناه إلى الماء فغسَّلناه، وحنَّطناه، وكفَّنَّاه، وحملناه إلى القبر، قال: فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس على شفير القبر فقال: "ألحِدوا ولا تشقوا؛ فإن اللحد لنا والشقَّ لغيرنا". وفيه دليل على استحباب اللحد. وقال أصحابنا: إن كانت الأرض صلبة فاللحد أولى، وإن كانت رِخوة -بفتح الراء وكسرها - فالشق أولى. ونقل كثيرٌ من أصحابنا عن أبي حنيفة: أن الشق أولى مطلقًا. قال الرافعي: وفي "مختصر الكرخي" وغيره من كتب أصحابه كمذهبنا، وروي أن الصحابة اختلفوا لما توفي رسول الله ﷺ فقال بعضهم: يلحد له. وقال بعضهم: يشق له، وكان بالمدينة حفاران أحدهما يلحد وهو أبو طلحة الأنصاري، وكانت عادة أهل المدينة، والآخر يشق وهو أبو عبيدة ابن الجراح، وكانت عادتهم بمكة. فوجَّه العباس إليهما رسولين وقال: أيهما جاء أولا عمل بعمله، وقال العباس: اللهم اختر لنبيك. فجاء أبو طلحة أولًا فلحد رسول الله ﷺ (٣). وأسنده ابن ماجه عن ابن عباس ﵄ (٤).

стр. 8784

٦٦ - باب كَمْ يَدْخلُ القَبْرَ ٣٢٠٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا إِسْماعِيلُ بْن أَبي خالِدٍ، عَنْ عامِرٍ قال: غَسَّلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَليٌّ والفَضْلُ وَأُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَهُمْ أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ قال: وَحَدَّثَني مُرَحَّبٌ أَوِ ابن أَبي مُرَحَّب أنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَلَمّا فَرَغَ عَليٌّ قال: إِنَّما يَلي الرَّجُلَ أَهْلُهُ (١). ٣٢١٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن خالِدٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ أَبي مُرَحَّبٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ نَزَلَ في قبرِ النَّبيِّ ﷺ قال: كَأَنّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةً (٢). * * * باب كم يدخل القبر؟ [٣٢٠٩] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي قال: (حدثنا زهير) بن حرب (٣) قال: (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) حافظ إمام وكان طحانًا (عن عامر) بن شراحيل الشعبي الكوفي، سمع من ثمانية وأربعين من الصحابة، وقال: ما كتبت سوداء في بيضاء قط ولا حدثني رجل

стр. 8785

بحديث فأحببت أن يعيده. ومرسله لا يكاد يوجد إلا صحيحًا. سئل: هل لإبليس زوجة؛ فذكر قوله تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ (١) فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة. وعابه رجل في ملأ من الناس فقال: إن كنت كاذبًا فغفر (٢) الله لك، وإن كنت صادقًا فغفر الله لي. (قال: غَسَّلَ النبيَّ ﷺ عليٌ والفضلُ) بن العباس (وأسامةُ بن زيد) ﵁ (وهم أدخلوه) في (قبره) وروى البيهقي عن علي قال: ولي دفن رسول الله ﷺ أربعة: علي والعباس والفضل وصالح (٣). وروى ابن حبان في "صحيحه" عن ابن عباس [(٤) قال: دخل قبرَ النبيِّ ﷺ العباس وعلي والفضل وسوى لحده رجل من الأنصار وهو الذي سوى لحود الأنصار يوم أحد (٥). وروى ابن ماجه (٦) والبيهقي (٧) من حديث ابن عباس قال: كان الذين نزلوا في قبر رسول الله ﷺ العباس وعلي والفضل وقثمٌ وشقران، قال البيهقي: شقران هو صالح (قال) عامر الشعبي (وحدثني مَرْحَبُ) -بفتح الميم والحاء المهملة - الصحابي الغساني وقيل (أبو مرحب) أو ابن أبي مرحب، وقيل: ابن مرحب (أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن

стр. 8786

عوف) قال ابن الرفعة: هَمَّ عبد الرحمن بن عوف بالنزول ولم ينزل قال (فلما فُرِغ) بضم الفاء وكسر الراء، أي: من وضعه في القبر (قال عليٌّ ﵁: إنما يلي الرجلَ) بالنصب مفعول مقدم، أي: في إضجاعه وحل الشداد عنه (أهلُه) وأقاربه لأنهم أرفق به وهم مطلعون على حاله. [٣٢١٠] (حدثنا محمد بن الصباح) الجرجرائي التاجر، مولى عمر بن عبد العزيز. وجرجرايا: بين واسط وبغداد وكان ينزل المخرم، قال أبو حاتم: صالح الحديث، قال (أخبرنا سفيان) بن عيينة. (عن) إسماعيل (بن أبي خالد) روى له الشيخان (عن) عامر (الشعبي، عن أبي مرَحب: أن عبد الرحمن بن عوف نزل في قبر النبي ﷺ قال: كأني انظر إليهم أربعة) الجر بدل من الضمير والرفع خبر المبتدأ، والنصب حال (-) غير شقران، قال الماوردي (١): أدخله ﵇ قبره خمسة: الثلاثة الذين غسلوه وعبد الرحمن بن عوف وشقران مولاه، ولهذا قال أصحابنا: يستحب أن يكون عدد الدافنين وترًا ثلاثة أو خمسة أو سبعة بحسب الحاجة كما في الغاسلين؛ فإن الله تعالى وتر يحب الوتر.

стр. 8787

٦٧ - باب في المَيِّت يدْخَلُ منْ قِبَلِ رِجْلَيهِ ٣٢١١ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُعاذٍ، حدثنا أَبي، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ قال: أَوْصَى الحارِثُ أَنْ يُصَلّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْن يَزِيدَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَى القَبْرِ وَقال: هذا مِنَ السُّنَّةِ (١). * * * باب في الميت يُدخَل من قبل رجليه القبر [٣٢١١] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) بن معاذ، قال (حدثني أبي) معاذ بن معاذ بن نصر التميمي قاضي البصرة قال (ثنا شعبة، عن أبي إسحاق) السبيعي (قال: أوصى الحارثُ) بن عبد الله الأعور (أن يُصَلِّيَ عليه عبدُ الله بن يزيد) الخطمي الأنصاري شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة، وقال مصعب بن الزبير: ليس له صحبة (٢) (فصلى عليه) يستدل به على أن أحق الناس بالصلاة على الميت من أوصى أن يصلي عليه وهو مذهب أحمد بن حنبل، وبه قال أنس وزيد بن أرقم وأم سلمة وابن سيرين. وقال الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي: الولي أحق؛ لأنها ولاية تترتب بترتب العصبات (٣) (ثم أدخله القبر من قِبَلِ) بكسر القاف وفتح الباء

стр. 8788

(رجل) بالإفراد رواية: رجلي القبر بالتثنية (القبر) أي: آخره الذي فيه رجلي الميت فتكون رأس الميت عند الموضع الذي فيه رجلاه إذا دفن. وقال أبو حنيفة: توضع الجنازة عرضا مع القبر من جهة القبلة ثم تدخل القبر معترضة (١) والحديث حجة عليه، وروى الشافعيُّ عن الثقة عن عمر بن عطاء [عن عكرمة] (٢) عن ابن عباس أن النبي ﷺ سُلَّ من قبل رأسه (٣) الثقة هنا هو: مسلم بن خالد (وقال: هذا من السنة) وقول الصحابي: من السنة كذا مرفوعٌ.

стр. 8789

٦٨ - باب الجُلُوسِ عِنْدَ القَبْرِ ٣٢١٢ - حدثنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الِمنْهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زاذانَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قال: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في جَنازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصارِ فانْتَهَيْنا إِلَى القَبْرِ وَلَمْ يُلْحَدْ بَعْد فَجَلَسَ النَّبيُّ ﷺ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وَجَلَسْنا مَعَهُ (١). * * * باب الجلوس عند القبر [٣٢١٢] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم قال ابن معين والنسائي: ثقة. ترك شعبة حديثه. قال ابن أبي حاتم: لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب. وكان حسن الصوت وصوته وزن سبعة (٢) (عن زاذان) بالزاي والذال المعجمتين وآخره نون، الكندي من مشاهير التابعين (عن البراء ابن عازب ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد، فجلس رسول الله ﷺ مستقبل القبلة) فيه: فضيلة الجلوس مستقبل القبلة عند القبر وفي الوضوء والقراءة والذكر وغير ذلك من العبادات وغيرها (وجلسنا معه) رواية: حوله. رواية أحمد (٣): وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير

стр. 8790

وفي يده عود ينكت به الأرض فرفع رأسه وقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر" مرتين أو ثلاثًا ثم ذكر حديثا طويلا في نزول ملائكة الرحمة أو العذاب عليه. وقد يؤخذ منه أن من الأدب مع الكبير إذا كانوا مشاة معه أن لا يجلسوا إلا بعد جلوسه وهكذا في الأكل لا يأكلوا حتى يبدأ بالأكل وكذا في غيره من الأفعال. فيه: الجلوس عند القبر بالقرب منه إن أمكن، ويكون مستقبل القبلة، وأن يأخذ في يده عودًا ينكت به في الأرض كما فعل رسول الله ﷺ .
следующие страницы →