← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.

стр. 8786

عوف) قال ابن الرفعة: هَمَّ عبد الرحمن بن عوف بالنزول ولم ينزل قال (فلما فُرِغ) بضم الفاء وكسر الراء، أي: من وضعه في القبر (قال عليٌّ ﵁: إنما يلي الرجلَ) بالنصب مفعول مقدم، أي: في إضجاعه وحل الشداد عنه (أهلُه) وأقاربه لأنهم أرفق به وهم مطلعون على حاله. [٣٢١٠] (حدثنا محمد بن الصباح) الجرجرائي التاجر، مولى عمر بن عبد العزيز. وجرجرايا: بين واسط وبغداد وكان ينزل المخرم، قال أبو حاتم: صالح الحديث، قال (أخبرنا سفيان) بن عيينة. (عن) إسماعيل (بن أبي خالد) روى له الشيخان (عن) عامر (الشعبي، عن أبي مرَحب: أن عبد الرحمن بن عوف نزل في قبر النبي ﷺ قال: كأني انظر إليهم أربعة) الجر بدل من الضمير والرفع خبر المبتدأ، والنصب حال (-) غير شقران، قال الماوردي (١): أدخله ﵇ قبره خمسة: الثلاثة الذين غسلوه وعبد الرحمن بن عوف وشقران مولاه، ولهذا قال أصحابنا: يستحب أن يكون عدد الدافنين وترًا ثلاثة أو خمسة أو سبعة بحسب الحاجة كما في الغاسلين؛ فإن الله تعالى وتر يحب الوتر.

стр. 8787

٦٧ - باب في المَيِّت يدْخَلُ منْ قِبَلِ رِجْلَيهِ ٣٢١١ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُعاذٍ، حدثنا أَبي، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ قال: أَوْصَى الحارِثُ أَنْ يُصَلّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْن يَزِيدَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَى القَبْرِ وَقال: هذا مِنَ السُّنَّةِ (١). * * * باب في الميت يُدخَل من قبل رجليه القبر [٣٢١١] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) بن معاذ، قال (حدثني أبي) معاذ بن معاذ بن نصر التميمي قاضي البصرة قال (ثنا شعبة، عن أبي إسحاق) السبيعي (قال: أوصى الحارثُ) بن عبد الله الأعور (أن يُصَلِّيَ عليه عبدُ الله بن يزيد) الخطمي الأنصاري شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة، وقال مصعب بن الزبير: ليس له صحبة (٢) (فصلى عليه) يستدل به على أن أحق الناس بالصلاة على الميت من أوصى أن يصلي عليه وهو مذهب أحمد بن حنبل، وبه قال أنس وزيد بن أرقم وأم سلمة وابن سيرين. وقال الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي: الولي أحق؛ لأنها ولاية تترتب بترتب العصبات (٣) (ثم أدخله القبر من قِبَلِ) بكسر القاف وفتح الباء

стр. 8788

(رجل) بالإفراد رواية: رجلي القبر بالتثنية (القبر) أي: آخره الذي فيه رجلي الميت فتكون رأس الميت عند الموضع الذي فيه رجلاه إذا دفن. وقال أبو حنيفة: توضع الجنازة عرضا مع القبر من جهة القبلة ثم تدخل القبر معترضة (١) والحديث حجة عليه، وروى الشافعيُّ عن الثقة عن عمر بن عطاء [عن عكرمة] (٢) عن ابن عباس أن النبي ﷺ سُلَّ من قبل رأسه (٣) الثقة هنا هو: مسلم بن خالد (وقال: هذا من السنة) وقول الصحابي: من السنة كذا مرفوعٌ.

стр. 8789

٦٨ - باب الجُلُوسِ عِنْدَ القَبْرِ ٣٢١٢ - حدثنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الِمنْهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زاذانَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قال: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في جَنازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصارِ فانْتَهَيْنا إِلَى القَبْرِ وَلَمْ يُلْحَدْ بَعْد فَجَلَسَ النَّبيُّ ﷺ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وَجَلَسْنا مَعَهُ (١). * * * باب الجلوس عند القبر [٣٢١٢] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم قال ابن معين والنسائي: ثقة. ترك شعبة حديثه. قال ابن أبي حاتم: لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب. وكان حسن الصوت وصوته وزن سبعة (٢) (عن زاذان) بالزاي والذال المعجمتين وآخره نون، الكندي من مشاهير التابعين (عن البراء ابن عازب ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد، فجلس رسول الله ﷺ مستقبل القبلة) فيه: فضيلة الجلوس مستقبل القبلة عند القبر وفي الوضوء والقراءة والذكر وغير ذلك من العبادات وغيرها (وجلسنا معه) رواية: حوله. رواية أحمد (٣): وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير

стр. 8790

وفي يده عود ينكت به الأرض فرفع رأسه وقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر" مرتين أو ثلاثًا ثم ذكر حديثا طويلا في نزول ملائكة الرحمة أو العذاب عليه. وقد يؤخذ منه أن من الأدب مع الكبير إذا كانوا مشاة معه أن لا يجلسوا إلا بعد جلوسه وهكذا في الأكل لا يأكلوا حتى يبدأ بالأكل وكذا في غيره من الأفعال. فيه: الجلوس عند القبر بالقرب منه إن أمكن، ويكون مستقبل القبلة، وأن يأخذ في يده عودًا ينكت به في الأرض كما فعل رسول الله ﷺ .

стр. 8791

٦٩ - باب في الدُّعاءِ لِلْمَيِّتِ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ ٣٢١٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ح، وَحَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي الصِّدِّيقِ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إِذا وَضَعَ المَيِّتَ في القَبْرِ قالَ: "بِسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللِّهِ ﷺ ) .. هذا لَفْظُ مُسْلِمٍ (١). * * * باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره [٣٢١٣] (حدثنا محمد بن كثير، وحدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي مولاهم شيخ البخاري (حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي الصدِّيق، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا وَضع (٢) الميت في قبره قال: باسم الله، وعلى سنة رسول الله ﷺ هذا لفظ) رواية (مسلم) بن إبراهيم، ورواية ابن حبان والحاكم (٣): "بسم الله وعلى ملة رسول الله". وورد [الأمر به] (٤) من حديثه مرفوعًا عند النسائي والحاكم (٥) وغيرهما، وفي الباب عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه قال: قال لي اللجلاج: يا بني أنا إذا متُّ فألحدني فإذا وضعتني في لحدي فقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله، ثم سنَّ عليَّ الترابَ سناً، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها

стр. 8792

فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك. رواه الطبراني (١). وعن أبي حازم مولى (الغفاري رفعه) (٢) الميتُ إذا وضع في قبره فليقل الذين يضعونه حين يوضع في اللحد: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله. رواه الحاكم. وعن أبي أمامة رواه الحاكم أيضًا والبيهقي وسنده ضعيف ولفظه: لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ في القبر قال رسول الله ﷺ : ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾، بسم الله وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله (٣).

стр. 8793

٧٠ - باب الرَّجُلِ يمُوتُ لَهُ قَرابَةُ مُشْرِكٍ ٣٢١٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَني أَبُو إِسْحاقَ، عَنْ ناجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَليٍّ ﵇ قال: قُلْتُ لِلنَّبيِّ ﷺ : إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضّالَّ قَدْ ماتَ. قالَ: "اذْهَبْ فَوارِ أَباكَ ثمَّ لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَني" .. فَذَهَبْتُ فَوارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ فَأَمَرَني فاغْتَسَلْتُ وَدَعا لي (١). * * * باب الرجل يموت له القرابة المشركة - المشرك [٣٢١٤] (حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى) بن سعيد (عن سفيان) بن عيينة (عن أبي إسحاق) الشيباني (عن ناجِية) بكسر الجيم (بن كعب) الأسدي يُعدُّ في تابعي الكوفيين (عن عليٍّ ﵁ قال: قلت للنبي ﷺ : إن عمَّك) أبا طالب، لعله نسبه إلى العمومة لتدركه شفقة القرابة من النبي ﷺ (الشيخ الضال) عن سبيل الهدى، رواية ابن أبي شيبة: إن عمك الشيخ الكافر (قد مات) فما تأمرني فيه؟ (قال: اذهب فوار أباك) ولفظ رواية ابن أبي شيبة: أرى أن تغسله وتجنه. ولابن سعد قال: أذهب فاغسله وكفنه وواره (٢). فيه: دليل على وجوب دفن الذمي خصوصًا إذا كان قريبًا، وكذا تكفينه في الأصح؛ لأنه ﵇ أمر بإلقاء قتلى بدر في القليب على هيئاتهم وأمر عليًّا

стр. 8794

بمواراة أبيه، والثاني هو المذهب الذي قطع به الجمهور أنه لا يجب بل يجوز إغراء الكلاب عليه فإنْ دفنه لئلا يتأذى الناس برائحته فلا بأس (ثم لا تُحْدِثَنَّ) بفتح الثاء وتشديد النون (شيئًا حتى تأتيني) لعله أراد من أمر الصلاة عليه (فذهبت فواريته) في التراب (وجئته فأمرني فاغتسلت) روي أنه ﵇ أمر عليا أن يغسل أباه (١) فلعل أمر علي بالاغتسال من غسله (٢).

стр. 8795

٧١ - باب في تَعْمِيقِ القَبْرِ ٣٢١٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ أَنَّ سُلَيْمانَ بْنَ المُغِيرَةِ حَدَّثَهُمْ، عَنْ حُمَيْدٍ -يَعْني: ابن هِلالٍ - عَنْ هِشامِ بْنِ عامِرٍ قال: جاءَتِ الأَنْصارُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقالوا أَصابَنا قَرْحٌ وَجَهْدٌ فَكَيْفَ تَأْمُرُنا قالَ: "احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا واجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ والثَّلاثَةَ في القَبْرِ" .. قِيلَ: فَأَيُّهُمْ يُقَدَّمُ؟ قالَ: "أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا" .. قال: أُصِيبَ أَبي يَوْمَئِذٍ عامِرٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ قال: واحِدٌ (١). ٣٢١٦ - حدثنا أَبُو صالِحٍ -يَعْني: الأَنْطاكيَّ- أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحاقَ -يَعْني: الفَزاريَّ- عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ بإسْنادِهِ وَمَعْناهُ زادَ فِيهِ: "وَأَعْمِقُوا" (٢). ٣٢١٧ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا جَرِيرٌ، حدثنا حُمَيْدٌ - يَعْني ابن هِلالٍ - عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامِ بْنِ عامِرِ بهذا الحَدِيثِ (٣). * * * باب في تعميق القبر [٣٢١٥] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، أن سليمان بن المغيرة) القيسي البصري مولى بني قيس بن ثعلبة من حفاظ البصرة، قال أحمد: ثبت ثبت (٤) (حدثهم عن حميد بن هلال) العدوي قال قتادة:

стр. 8796

ما كانوا يفضلون عليه أحدًا في العلم (١) (عن هشام بن عامر) ﵁ بن أمية الأنصاري كان يسمى في الجاهلية: شهابا فسماه النبيُّ ﷺ : هشاما (قال: جاءت الأنصارُ إلى النبيِّ ﷺ يوم أحد) وكانت في شوال سنة ثلاث يوم السبت. (فقالوا: أصابنا قُرح) بضم القاف قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر، عن عاصم، والباقون بفتحها (٢)، لغتان كالضُعف والضَّعف أي: جراح، وقيل: بالفتح الجراح وبالضم ألمها (٣) (وجهد) بفتح الجيم وضمها أي: مشقة، زاد النسائي (٤): فقلنا يا رسول الله: الحفر علينا لكل إنسان شديد (فكيف تأمرنا) أي: في دفنهم؟ ) قال: أحفِروا) لهم قبورًا (وأَوسِعوا) بفتح الهمزة يعني: لا تضيقوا في الحفر، ويوضحه ما رواه المصنف في باب اجتناب الشبهات من كتاب البيوع عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فرأيت رسول الله ﷺ يوصي الحافر: "أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه" الحديث. ورواه البيهقي (٥) وإسناده صحيح (٦). وفيه؛ استحباب توسيع القبر من عند رأسه ومن عند رجليه ليصون ما يلي ظهره من الانقلاب ويمال رأسه قليلًا للقبلة ليكون كالراكع، وكذا تمال رجلاه قليلا إلى للقبلة.

стр. 8797

(واجعلوا الرجُلِينِ والثلاثةَ في القبر) في القبر الواحد. فيه أن الضرورة إذا دعت أن يدفن في القبر الواحد أكثر من ميت وهذا إذا كثر الموتى أو القتلى، وتقدم في ذلك تفصيل بين أن يكون من جنس واحد أولا، وأما عند الاختيار فلا يجوز، وفي "الموطأ" عن هشام بن عروة، عن أبيه: لا أحب أن أدفن بالبقيع؛ لأن أدفن في غيره أحب إليَّ من أن أدفن فيه إنما هو أحد رجلين: إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه، وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه (١). (قيل: فأيهم يُقَدَّم؟ قال: أكثرهم قرآنًا) فإن تساويا فأكثرهم صلاحا (قال) هشام بن عامر (أصيب أبي يومئذٍ) أي يوم غزوة أحد، وأبوه (عامر) بن أمية بن زيد الحَسحَاس -بفتح الحاءين المهملتين (٢) - الأنصاري، شهد بدرًا وأحدًا، واستشهد يوم أحد (بين اثنين) رواية النسائي: فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد (٣) (أو قال) مع (واحد) في قبر. [٣٢١٦] (حدثنا أبو صالح الأنطاكي، قال: أنا أبو إسحاق الفزاري، عن الثوري، عن أيوب، عن حميد بن هلال، بإسناده) المتقدم (ومعناه، أزاد، فيه: وأعمقوا) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة ويجوز إعجامها، قال الراغب في "مفرداته" (٤): أصل العمق البعد سفلًا. وفي

стр. 8798

الشواذ (من كل فج غميق) (١) وزعم قومٌ: أن ما كان منبسطًا على وجه الأرض منبسطًا قيل عنه: عميق كما في الآية، وما كان هاويًا إلى أسفل قيل فيه: غميق بالغين معجمة. ويوضح قدر العمق إلى أسفل ما رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمر: أعمقوا لي قدر قامة وبسطة ولم ينكره أحد (٢). قال النووي: المراد قامة رجل معتدل. والمراد أن يقوم ويبسط يده مرفوعة (٣). [٣٢١٧] (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا جرير، قال: ثنا حميد ابن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر، بهذا) فقد اختلف على حميد بن هلال راويه (٤) عن هشام فمنهم من أدخل بينه وبينه ابنه سعد بن هشام، ومنهم من أدخل بينهما أبا الدهماء، ومنهم من لم يذكر بينهما أحدًا (٥).

стр. 8799

٧٢ - باب في تَسْوِيةِ القَبْرِ ٣٢١٨ - حدثنا محَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حدثنا حَبِيبُ بْن أَبي ثابِتٍ، عَنْ أَبي وائِل، عَنْ أَبي هَيّاجٍ الأَسَديِّ قال: بَعَثَني عَليٌّ قال لي: أَبْعَثُكَ عَلَى ما بَعَثَني عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لا أَدَعَ قبرًا مُشْرِفًا إِلا سَوَّيْتُهُ وَلا تِمْثالاً إِلا طَمَسْتُهُ (١). ٣٢١١ - حدثنا أَحْمَدُ بْن عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حدثنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ الحارِثِ أَنَّ أَبا عَليٍّ الهَمْدانيَّ حَدَّثَه قالَ: كنّا مَعَ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِرُودِسَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَتُوُفِّيَ صاحِبٌ لَنا فَأَمَرَ فَضالَةُ بِقَبْرِهِ فَسُوّيَ ثمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِها (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: رُودِسُ جَزِيرَةٌ في البَحْرِ. ٣٢٢٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حدثنا ابن أَبي فدَيْكٍ أَخْبَرَني عَمْرُو بْن عُثْمانَ بْنِ هانِئٍ، عَنِ القاسِمِ قال: دَخَلْتُ عَلَى عائِشَةَ فَقلْث: يا أُمَّهْ اكْشِفي لي عَنْ قبرِ النَّبيِّ ﷺ وَصاحِبَيْهِ ﵄ فَكَشَفَتْ لي عَنْ ثَلاثَةِ قُبُورٍ لا مُشْرِفَةٍ وَلا لاطِئَةٍ مَبْطوحَةٍ بِبَطْحاءِ العَرْصَةِ الحَمْراءِ، قالَ أَبُو عَليٍّ: يُقال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُقَدَّمٌ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَعُمَرُ عِنْدَ رِجْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣). * * * باب في تسوية القبر نسخة: القبور. [٣٢١٨] (ثنا محمد بن كثير قال: ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (ثنا

стр. 8800

حَبيب) بفتح الحاء المهملة (ابن أبي ثابت) الأسدي كان مفتيا مجتهدًا، (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن أبي هَيَّاج) بفتح الهاء والياء المثناة تحت واسمه حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة تحت، ابن حصين (الأسدي ﵁ قال: بعثني علي ﵁ قال) لي (أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع قبرًا مشرفًا) أي: مرتفعًا، فيه أن السنة أن القبر لا يرفع عن الأرض رفعًا كثيرًا، ولا يسنم بل يرفع قدر شبر. (إلا سويتَه) فيه تسطيح القبر، وهو مذهب الشافعي، وروى الشافعي عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلا] (١) أنه رش قبر إبراهيم ووضع عليه حصباء. قال: والحصباء لا تثبت إلا على مسطح (٢). وعن القاسم: رأيت قبر رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر مسطحة. وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى أن تسنيم القبر أفضل من تسطيحه (٣). (ولا تمثالاً) أي: مثل ما فيه صورة ما فيه الروح، وهو يعم ما كان متجسدًا وما كان مصورًا في رقم أو نقش لاسيما وقد روي صورة مكان تمثال. وحاصل هذا الحديث الأمر بتغيير الصور مطلقًا. قاله القرطبي. قال: وأنَّ إبقاءها كذلك منكر. (إلا طمسته) أي: غيرته، وذلك يكون بقطع رؤوسها، وتغيير وجوهها، وغير ذلك مما يذهبها (٤).

стр. 8801

[٣٢١٩] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح) مولى بني أمية شيخ مسلم قال: (حدثنا ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث) من رجال مسلم، (أن أبا عليّ) ثمامة بن شُفَي، بضم الشين المعجمة وفتح الفاء (الهَمْداني) بإسكان المينم وبالدال المهملة (قال: كنا مع فَضالة) بفتح الفاء (ابن عبيد برُودِسَ) براء مضمومة ثم واو ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم سين مهملة، كذا نقله القاضي عياض عن الأكثرين، ونقل عن بعضهم فتح الراء. قال: وفي "سنن أبي داود" بذال معجمة وسين مهملة. قال: وهي جزيرة (بأرض الروم) معروفة (١) (فتوفِّي صاحب لنا، فأمر فضالة) ابن عبيد (بقبره فَسُوِّيَ، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها قال أبو داود: رودس جزيرة في البحر) فيه دليل على أن الأفضل في شكل القبر التسطيح دون التسنيم خلافًا لمالك وأبي حنيفة قالوا: لأن التسطيح صار شعار الروافض فالأولى مخالفتهم (٢). [٣٢٢٠] (حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا) محمد بن إسماعيل (بن أبي فُدَيك قال: أخبرني عمرو بن عثمان بن هانئ) المدني مولى عثمان، (عن القاسم) بن محمد (قال: دخلت على عائشة ﵂ فقلت: يا أُمَّه) بسكون هاء السكت (٣) وهي أم المؤمنين (اكشِفي لي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه) أبي بكر وعمر (فكشفت لي عن ثلاثة قبور، فرأيتها لا

стр. 8802

مشرفة) أي: مرتفعة ارتفاعًا كثيرًا (ولا لاطئة) بهمز آخره، أي: ليست لاصقة بالأرض، يقال: لطِئ بكسر الطاء بعدها همزة أي: لصق. وروى أبو داود في "المراسيل" عن صالح بن أبي الأخضر (١) قال: رأيت قبر النبي ﷺ شبرًا أو (٢) نحوًا من شبر (٣). يعني: في الارتفاع، وإنما يرتفع ليعرف فيحترم ويزار. قال البيهقي: يمكن الجمع بين الحديثين بأنه كان أولًا مسطحًا كما قال القاسم ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك أُصلح فجُعل مسنمًا، كما روى البخاري من حديث سفيان التمار: أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنمًا (٤). ورواه ابن أبي شيبة (٥) من طريقه وزاد: وقبر أبي بكر وقبر عمر كذلك. قال البيهقي: وحديث القاسم أولى وأصح (٦). (مبطوحة) بالنصب أي: ليست القبور مبطوحة بالأرض. وفي الحديث: أن عمر أول من بطح المسجد، وقال: ابطحوه من الوادي المبارك (٧). ومعنى بطح المسجد: ألقى فيه فتات الحصى الصغار (٨)

стр. 8803

التي توجد (١) في بطن مسيل الوادي (ببطحاء) بالمد أي: مثل بطحاء (العرْصة) وهي الأرض المتسعة التي ليس فيها بناء (الحمراء) بالمد صفة للعرصة. فيه دليل لما قاله العلماء: يستحب أن يرش الماء على القبر، ويوضع عليها الحصباء بالباء والمد؛ لأنه إذا رش لصق عليه الحصا وغيره، والمعنى: أن القبور ليست مرتفعة ارتفاعًا كثيرًا كما يفعله الجاهلية للتعظيم، ولا مساوية للأرض بل مرتفعة كشبر أو نحوًا من شبر كما تقدم عن "المراسيل". واستثنى المتولي ما إذا مات مسلم في بلاد الكفار فقال: لا يرفع قبره، ويخفى لئلا يتعرضوا إليه إذا خرج المسلمون عنها (٢).

стр. 8804

٧٣ - باب الاسْتِغْفار عِنْد القَبْرِ لِلْمَيِّتِ في وَقْتِ الانْصِرافِ ٣٢٢١ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازيُّ، حدثنا هِشامٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ هانِئٍ مَوْلَى عُثْمانَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قال: كانَ النَّبيُّ ﷺ إِذا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقالَ: "اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التثبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ". قالَ أَبُو داوُدَ: بَحِيرُ بْنُ رَيْسانَ (١). * * * باب الاستغفار عند القبر للميت [٣٢٢١] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الفراء (الرازي) روى عنه الشيخان قال: (حدثنا هشام) بن يوسف قاضي أهل صنعاء. (عن عبد الله بن بَحير) بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة وسكون المثناة تحت، ابن ريسان المرادي الصنعاني، وثقه ابن معين وغيره ([قال أبو داود: بحير بن رَيسان) بفتح الراء وسكون التحتانية ثم مهملة] (٢) (عن هانئ) أبي سعيد (مولى عثمان) بن عفان، البَرْبَري، بفتح الباءين الموحدتين وسكون الراء الأولى (عن عثمان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه) أي: عند رأسه، قال الشافعي ﵁: يستحب أن يقف بعد الدفن بقدر (٣) ما ينحر جزورًا (٤)

стр. 8805

أي: ويقسم لحمها؛ ليستأنس بهم الميت ويعلم [ماذا يراجع به] (١) رسل ربه (٢). ورواه الحاكم (٣) والبزار، قال البزار: لا يُروى عن النبيِّ ﷺ إلا من هذا الوجه (٤). (فقال: استغفروا لأخيكم) فيه إشارة إلى أن الميت له عليهم حق (٥) الأخوة بعد موته (واسألوا) الله تعالى (له التثبيت) وهو إذا سئل عن معتقده لم يتلعثم في الجواب ولم يبهت ولم يتحير من هول السؤال. قال المسعودي: عن عبد الله بن مخارق، عن أبيه، عن عبد الله قال: إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له؛ من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيثبته الله فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ . وقرأ عبد الله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (٦). (فإنه الآن يسأل) أي: كما تقدم عن المسعودي.

стр. 8806

٧٤ - باب كَراهِيَة الذَّبْحِ عِنْدَ القَبْرِ ٣٢٢٢ - حدثنا يَحْيَى بْن مُوسَى البَلْخيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا عَقْرَ في الإِسْلامِ" .. قالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ: كانُوا يَعْقِرُونَ عِنْدَ القَبْرِ بَقَرَةً أَوْ شاةً (١). * * * باب كراهية الذبح عند القبر [٣٢٢٢] (حدثنا يحيى بن موسى البلخي) السختياني شيخ البخاري والحكيم الترمذي، قال: (حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر) بن راشد (عن ثابت، عن أنس لكنه [قال: قال رسول الله ﷺ ] (٢) لا عَقْرَ) بفتح العين وإسكان القاف أصله الجرح، ومنه الكلب العقور (في الإسلام) أي: في دين الإسلام. (قال عبد الرزاق) أحد رواة الحديث (كانوا) يعني: الجاهلية (يعقرون) بكسر القاف أي: يجرحون الحيوان في غير موضع الذبح حتى يموت (عند القبر) أو عليه. قال الخطابي: كان الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد؛ لأنه كان يعقرها في حياته ليأكلها السبع والطير (٣).

стр. 8807

ببقرة. نسخة (بقرة (١) أو شاة) أو بدنة أو بشيء غيرهما من الحيوانات المأكولة. وفيه النهي عن الذبح والعقر [عند القبر] (٢)؛ لأنه من أفعال الجاهلية.

стр. 8808

٧٥ - باب المَيِّتِ يُصَلّى علَى قَبْرِهِ بَعْدَ حِينٍ ٣٢٢٣ - حدثنا قتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ أَبي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ عَلَى المَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ (١). ٣٢٢٤ - حدثنا الحَسَنُ بْن عَليٍّ، حدثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حدثنا ابن المُبارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ بهذا الحَدِيثِ قالَ: إِنَّ النَّبيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمانِ سِنِينَ كالمُوَدِّعِ لِلأحياءِ والأمواتِ (٢). * * * باب الميت يُصَلَّى على قبره بعد حين [٣٢٢٣] (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث) بن سعد (عن يزيد ابن أبي حبيب) الأزدي (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني، ويزن من حمير كان مفتي أهل مصر في زمانه كان عبد العزيز بن مروان يحضره (عن عقبة بن عامر لكنه: أن رسول الله ﷺ خرج يومًا فصلى على أهل أُحُدِ صلَاتهُ على الميت) احتج به أبو حنيفة (٣) والثوريُّ والأوزاعيُّ على صحة الصلاة على الشهيد المقتول في سبيل الله، فأجيب عنه بأن معنى: "صلى عليهم" أي: دعا لهم بالمغفرة والرحمة كما كان يدعو للميت، كما قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي: أدع لهم، وأيضًا فلا يمكنهم الاحتجاج به؛ لأن من أصلهم أن ما تعم به البلوى لا يقبل فيه خبر

стр. 8809

الواحد، وصلاته على الشهداء مما تعم البلوى به، فيجب أن لا يثبت بهذا الخبر الأحادي. وأيضًا فإنا روينا أنهم لم يُغسلوا ولم يصل عليهم (١)، والخبران إذا تعارضا وأحدهما قد أجمع على استعمال شيء منه فإنه سقط به ما لم يجمع على استعمال شيء منه، وقد أجمعنا في خبرنا على استعمال ترك الغسل فسقط به خبرهم. قالوا: خبركم نافٍ وخبرنا مثبت، والمثبت أولى من النافي. قلنا: النفي إذا أصابه إثبات كان كالإثبات المجرد الذي لا نفي معه، وأيضًا ففي حديثنا الترجيح من وجهين: أحدهما: أنه غير ناقل، وذلك أن الأصل في الموتى أن يصلى عليهم فإذا ورد خبر بأنه لا يصلى عليهم فهو ناقل والناقل أولى بالنفي. والوجه الثاني: أن راوينا جابر شاهد الحال، وراويكم نعلم أنه لم يشاهد؛ لأن إثبات الصلاة على الشهداء لم يروه إلا ابن عباس، وكان سنه يوم أحد سنتين؛ لأن النبي ﷺ توفي وله تسع سنين، وكانت قبل موته بسبع سنين (ثم انصرف) فيه دليل على جواز استعمال هذِه اللفظة خلافا من كرهها؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (٢). [٣٢٢٤] (حدثنا الحسن بن علي) الهذلي الحافظ نزيل مكة شيخ الشيخين قال: (حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا) عبد (٣) الله (بن المبارك، عن حَيوَة بن شُريح، عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الحديث،

стр. 8810

قال: إنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى على قتلى أحد بعد ثماني سنين) احتج به الثوري وأصحاب الرأي على أن الشهيد يصلى عليه خلافًا للجمهور. وأجابوا بأن الصلاة بمعنى الدعاء ومخصوص بهم (كالمودع للأحياء والأموات) أي: كالمودع للاجتماع بالأحياء ولزيارة الأموات.

стр. 8811

٧٦ - باب في البِناءِ عَلى القَبْرِ ٣٢٢٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرًا يَقُول: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى القَبْرِ وَأَنْ يُقَصَّصَ وَيُبْنَى عَلَيْهِ (١). ٣٢٢٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَعُثْمان بْن أَبي شَيْبَةَ قالا: حدثنا حَفْصُ بْن غِياثٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسَى وَعَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ بهذا الحَدِيثِ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ عُثْمانُ: أَوْ يُزادَ عَلَيْهِ. وَزادَ سُلَيْمانُ بْنُ مُوسَى أَوْ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ في حَدِيثِهِ أَوْ يُزادَ عَلَيْهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: خَفيَ عَلَيَّ مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ حَرْفُ: وَأَنْ (٢). ٣٢٢٧ - حدثنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "قاتَلَ اللهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ" (٣). * * * باب البناء على القبر [٣٢٢٥] (حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج (٤) [(قال أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم] (٥)

стр. 8812

المكي التابعي (أنه سمع جابرًا يقول: سمعت رسول الله ﷺ نهى أن يُقعد على القبر) فيه تحريم القعود على القبر وهو مذهب الشافعي وجمهور العلماء، وقال مالك في "الموطأ": المراد (١) بالقعود الحدث. قال النووي: وهذا تأويل ضعيف أو باطل، ومما توضحه الرواية الآتية (٢). (أو يُقَصَّص عليه) التقصيص هو البناء بالقصة، والتجصيص: البناء بالجص، والجصاص والقصاص واحد. فيه النهي عن البناء بالقصة البيضاء وهي النورة والجير على القبر، وبه قال مالك والشافعي. وهذا الحديث حجة على من أجازه. ووجه النهي: أن البناء به مباهاة واستعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة. وفيه تشبه بمن كان يعظم القبور ويعبدها، وبهذا يقال: إنه حرام كما قال بعضهم (٣) (وأن يبني عليه) رواية: ويبني عليه، أو: يبني فيه، أو: ببناء. قال إسماعيل الحضرمي (٤) في "شرح المهذب": يقولون: لا تبنى القبور، كأنهم يريدون: لا تبنى القبور في نفسها بآجر ولبن، فيكره ولا يحرم إلا أن يكون في مقبرة مسبلة بحيث تضيق فيحرم، وفي معنى هذا البناء ما يعتاده الناس اليوم من عقد القبر بالحجر ونحوه، فما حصل به التضييق حرم ويهدم، وما لم يحصل به التضييق يغتفر مع الكراهة؛ لأن فيه زينة الدنيا. وأما التطيين فليس فيه زينة وفيه حفظ

стр. 8813

القبر من الاندراس فلا يكره، نص عليه الشافعي. [٣٢٢٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومسدد قالا: حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، وعن أبي الزبير) محمد ابن مسلم. وسليمان بن موسى، عن جابر منقطع (عن جابر، بهذا الحديث. قال أبو داود: قال عثمانُ: أو يُزادَ عليه) أي: على تراب قبره الذي خرج منه (وزاد سليمان بن موسى: أو أن يُكتب عليه) سواء كان المكتوب اسم صاحبه في لوح عند رأس صاحبه كما جرت العادة أو غيره. قال السبكي: وضع شيء يعرف به القبر مستحب فإن كانت الكتابة طريقًا في ذلك ينبغي أن لا يكره، ويستحب بقدر الحاجة إلى الإعلام فقط. (قال أبو داود: خفي علي من حديث مسدد حرف: وأن) هل هو بالواو أو بأو؟ . [٣٢٢٧] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: قاتل اللهُ اليهودَ) كما قال تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾، وحديث المغتسل: "قتلوه قاتلهم الله". (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فيه: النهي عن اتخاذ القبر مسجدًا يصلى فيه، وذم اليهود على هذا الفعل وكل ذلك لقطع الذريعة أن يعتقد الجهال في الصلاة إليها والصلاة عليها: الصلاة لها؛ فيؤدي إلى عبادة من فيها كما كان السبب في عبادة الأصنام (١).

стр. 8814

٧٧ - باب في كَراهِيَةِ القُعُودِ على القَبْرِ ٣٢٢٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا خالِدٌ، حدثنا سُهَيْلُ بْن أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ" (١). ٣٢٢٩ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرّازيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْني: ابن يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ - عَنْ بُشرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قالَ: سَمِعْت واثِلَةَ بْنَ الأسقَعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبا مَرْثَدٍ الغَنَويَّ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْها" (٢). * * * باب كراهية القعود على القبر [٣٢٢٨] (حدثنا مسدد قال: حدثنا خالد) بن عبد الله الواسطي، اشترى نفسه من الله ثلاث مرات يتصدق بزنة نفسه فضة (عن سهيل (٣) ابن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح ذكوان (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لأَن) بفتح الهمزة (يجلس أحدكم على جمرة فتحترق ثيابه) نسخة: فتحرق (حتى تخلُص) بضم اللام، النار (إلى جلده خيرٌ له من أن يجلس على قبر) هو الجلوس المعروف. فيه النهي عن الجلوس، وفي معناه الاتكاء عليه والاستناد إليه، والمشي عليه، وذكر لأحمد أن مالكًا يتأول الجلوس على القبر

стр. 8815

بالجلوس للخلاء فقال: هذا ليس بشيء، ولم يعجبه رأي مالك (١). وروى ابن ماجه (٢) عن عقبة بن عامر، قال رسول الله ﷺ : "لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إليَّ أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبر قضيت حاجتي أو وسط السوق". ولا شك أن التخلي على القبور وبينها ممنوع إما بهذا الحديث، وإما بغيره لحديث (٣) الملاعن الثلاث (٤)، فإنه طريق الزائر، (لأن ذلك أذىً) (٥) لأولياء (٦) الله تعالى (٧). [٣٢٢٩] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال: حدثني عيسى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي الداراني، ثقة. (عن بُسر) بضم الموحدة (ابن عبيد الله) مصغر. (قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد) كناز بن الحصين (الغنوي يقول: قال رسول الله ﷺ : لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) قال الشافعي: أكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدًا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس (٨).

стр. 8816

٧٨ - باب المَشْى في النَّعْل بَيْنَ القُبُورِ ٣٢٣٠ - حدثنا سَهْل بْنُ بَكّارٍ، حدثنا الأسوَدُ بْن شَيْبانَ، عَنْ خالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ السَّدُوسيِّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ بَشِيرٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكانَ اسْمُهُ في الجاهِلِيَّةِ زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ فَهاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَ: "ما اسْمُكَ؟ " .. قال: زَحْمٌ. قالَ: " بَلْ أَنْتَ بَشِيرٌ" .. قال: بَيْنَما أَنا أُماشي رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِقبُورِ المُشْرِكِينَ فَقالَ: "لَقَدْ سَبَقَ هؤلاء خَيْرًا كَثِيرًا" .. ثَلاثًا ثمَّ مَرَّ بِقُبُورِ المُسْلِمِينَ فَقالَ: "لَقَدْ أَدْرَكَ هؤلاء خَيْرًا كَثِيرًا" .. وَحانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَظْرَةٌ فَإِذا رَجُلٌ يَمْشي في القُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلانِ فَقالَ: "يا صاحِبَ السّبْتِيّتَيْنِ ويحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ" .. فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَلَمّا عَرَفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَلَعَهُما فَرَمَى بِهِما (١). ٣٢٣١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ الأنباريّ، حدثنا عَبْدُ الوَهّابِ -يَعْني: ابن عَطاءٍ - عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "إِنَّ العَبْدَ إِذا وُضِعَ في قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعالِهِمْ" (٢). * * * باب المشي في الحذاء بين القبور [٣٢٣٠] (حدثنا سهل بن بكار) بن بشر الدارمي، قال أبو حاتم: ثقة، قال: (حدثنا الأسود بن شيبان) السدوسي من رجال مسلم (عن خالد بن سُمير) بضم السين المهملة، مصغر وثقه النسائي (السدوسي) بفتح السين.

стр. 8817

(عن بَشير بن نَهيك، عن بَشير) بفتح الموحدة ابن معبد بن شراحيل السدوسي (مولى رسول الله ﷺ وكان اسمه في الجاهلية زَحْم) بفتح الزاي وسكون الحاء المهملة (ابن مَعيَد) بفتح الميم والباء الموحدة، المعروف بابن الخصاصية وهي: أمه (فهاجر إلى رسول الله ﷺ فقال له: ما اسمك؟ ) فيه معرفة اسم الصاحب والأخ، وفيه حديث (١). (فقال: زحم، فقال: بل أنت بشير قال: بينما أنا أماشي رسولَ الله ﷺ إذ مَرَّ بقبور المشركين) رواية النسائي فيها زيادة قبل هذا لعله (٢) قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فمرَّ على قبور [المسلمين فقال: "لقد سبق هؤلاء شراً كثيرا" (٣)، ثم مَرَّ على قبور] (٤) المشركين. (فقال: لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا) أي: سبقوا أفعال الخير الكثير التي تركوها في حياتهم وفاتوها وسارعوا إلى أفعالٍ لا خير فيها وأدركوها (ثلاثًا، ثم مَرَّ بقبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء) أي: لحقوا (خيرًا كثيرًا) أي: لحقوا أفعال الخير فسارعوا إليه في حياتهم فلحقوها وحصلوها (وحانت من رسول الله ﷺ نظرةٌ، فإذا رجل يمشي في القبور) رواية النسائي: بين القبور في نعليه (عليه نعلان. فقال: يا صاحب السِّبْتِيَّتَينِ) فيه نداء من لا يعرف اسمه بعبارة لا يتأذى بها ولا

стр. 8818

يكون فيها كذب ولا ملق كيا صاحب الثوب الفلاني، أو الجمل أو السيف على حسب حال المنادي (١) (ويحك! (٢) ألقِ) بفتح الهمزة (سِبتيتيكَ) بكسر السين وهي التي لا شعر عليها (فنظر الرجل، فلما عرف رسولَ الله ﷺ خلعهما فرمى بهما (٣) امتثالًا لأمره. [٣٢٣١] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: حدثنا عبد الوهاب ابن عطاء) الخفاف العجلي، قال ابن معين: ثقة. (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران العدوي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: إن العبد إذا وُضع في قبره وتولَّى عنه أصحابُه إنه ليسمع قرع نعالهم) استدل به على المشي بالنعل بين المقابر. قاله الطحاوي (٤)، ولما ثبت أنه ﷺ صلَّى في نعليه عُلم أن دخوله المسجد بالنعل غير مكروه، فكان المشي بها بين المقابر أحرى بالجواز.

стр. 8819

٧٩ - باب في تَحْوِيلِ المَيِّتِ مِنْ موْضعِهِ لِلأَمْرِ يَحْدِّثُ ٣٢٣٢ - حدثنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ جابِرٍ قال: دُفِنَ مَعَ أَبي رَجُلٌ فَكانَ في نَفْسي مِنْ ذَلِكَ حاِجَة فَأَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَما أَنْكَرْتُ مِنْة شَيْئًا إِلا شُعَيْراتٍ كُنَّ في لِحْيَتِهِ مِمّا يَلي الأَرْضَ (١). * * * باب تحويل الميت من موضعه لأمرٍ (٢) يحدث [٣٢٣٢] (حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن سعيد بن يزيد) يعني (أبي مسلمة) الأزدي ثقة. (عن أبي نضرة (٣) المنذر ابن مالك العبدي. (عن جابر قال: دُفن مع أبي رجلٌ) بالمدينة (فكان في نفسي من ذلك حاجة) رواية البخاري (٤): لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر (فأخرجته بعد ستة أشهر) كما في البخاري، وإذا جاز إخراجه بعد ستة ففيما دونها أولى. قال الماوردي: ينبش الميت ما لم يتغير بالنتن (٥)، وقيل: ما لم يتقطع.

стр. 8820

(فما أنكرت منه شيئًا إلا شعيراتٍ (١) كلن في لحيته مما يلي الأرض) تغيرت. وفيه: جواز إخراج الميت بعدما دفن إذا كان لمعنىً يحوج إلى ذلك. وفيه أن الشهداء لا تأكل الأرضُ لحومَهم، ويمكن أن يكون ذلك في قتلى أحد خاصة (٢).

стр. 8821

٨٠ - باب في الثَّناءِ عَلَى المَيِّتِ ٣٢٣٣ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عامِرِ، عَنْ عامِرِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: مَرّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجَنازَةِ فَأَثْنَوْا عَلَيْها خَيْرًا فَقالَ: "وَجَبَتْ" .. ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرى فَأَثْنَوْا عَلَيْها شَرّا فَقالَ: "وَجَبَتْ" .. ثُمَّ قالَ: "إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شُهَداءُ" (١). * * * باب الثناء على الميت [٣٢٣٣] (حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن عامر) الجمحي، وثق (عن عامر بن سعد) [بن أبي وقاص] (٢) (عن أبي هريرة قال: مَرُّوا على رسول الله ﷺ بجنازة، فأثنوا عليها خيرًا، فقال: وجبت. ثم مَرُّوا بأخرى فأثنوا عليها شرًّا) الثناء بتقديم الثاء والمد، لا يستعمل في الشر على المشهور، والنثاء - بتقديم النون - يستعمل في الشر خاصة (٣)، واستعمل الممدود في الشر هنا مجازًا للتجانس؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ (٤) (فقال: وجبت ثم قال: إن بعضكم على بعض شهداء) بالمد جمع شهيد، أي: في الخير والشر.

стр. 8822

٨١ - باب في زِيارةِ القُبُورِ ٣٢٣٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ الأنباريُّ، حدثنا محَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيسانَ، عَنْ أَبي حازِمٍ، عَنْ أَبي هرَيرَةَ قال: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قبرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْتَأْذَنْتُ رَبّي تَعالَى عَلَى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَها فَلَمْ يُؤْذَنْ لي فاسْتَأْذَنْتُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَها فَأُذِنَ لي فَزُورُوا القُبُورَ فَإِنَّها تُذَكِّرُ بِالمَوْتِ" (١). ٣٢٣٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا معَرِّفُ بْن واصِلٍ، عَنْ مُحارِبِ بْنِ دِثارٍ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها فَإِنَّ في زِيارَتِها تَذْكِرَةً" (٢). * * * باب زيارة القبور [٣٢٣٤] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: حدثنا محمد (٣) بن عبيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم) سلمان (٤) (عن أبي هريرة قال: أتى النبيُّ ﷺ قبرَ أمه) آمنة بنت وهب (فبكى وأبكى مَن حوله، فقال رسول الله ﷺ : استأذنت ربي على أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي) زاد ابن أبي الدنيا: "فأدركني ما يدرك الولد من الرقة" (فاستأذنته) نسخة: فاستأذنت في أن [أزور قبرها] (٥) فأذن لي، فزوروا القبور، فإن زيارتها تذكر

стр. 8823

بالموت) فيه أن زيارة القبور سنة للرجل، لكن تذكرُ الموت يحتاج إليه النساء أيضًا. [٣٢٣٥] (حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا مُعَرِّف) بتشديد الراء (بن واصل) السعدي الكوفي، وثقه أحمد والنسائي (١) وجماعة (عن محارب ابن دثار (٢) عن) عبد الله ([بن بُريدة] (٣) عن أبيه) بريدة بن الحصيب (قال رسول الله ﷺ : نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإن في زيارتها تذكرةً) من يخشى الله ويخافه.

стр. 8824

٨٢ - باب في زِيارَةِ النِّساء القُبُورِ ٣٢٣٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبا صالِحٍ يُحَدِّث عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زائِراتِ القُبورِ والمُتَّخِذِينَ عَلَيْها المَساجِدَ والسُّرُجَ (١). * * * باب زيارة النساء القبور [٣٢٣٦] (حدثنا محمد بن كثير قال: أنبأنا شعبة (٢) عن محمد بن جُحَادة قال: سمعت أبا صالح) باذام بالباء الموحدة مولى أم هانئ، (عن ابن عباس قال: لعن رسولُ الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجدَ والسُّرُج) وفي معناها الشمع الذي يوقد على القبر.

стр. 8825

٨٣ - باب ما يَقُولُ إِذا زارَ القُبُورَ أوْ مَرَّ بِها ٣٢٣٧ - حدثنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى المَقْبَرَة فَقالَ: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ دارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ" (١). * * * باب ما يقول إذا زار (٢) المقابر أو مرَّ بها [٣٢٣٧] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه) عبد الرحمن (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة، فقال: السلام عليكم دارَ) منصوب على الاختصاص (قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) التعليق بالمشيئة على سبيل التبرك (٣).
следующие страницы →