← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.

стр. 8821

٨٠ - باب في الثَّناءِ عَلَى المَيِّتِ ٣٢٣٣ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عامِرِ، عَنْ عامِرِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: مَرّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجَنازَةِ فَأَثْنَوْا عَلَيْها خَيْرًا فَقالَ: "وَجَبَتْ" .. ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرى فَأَثْنَوْا عَلَيْها شَرّا فَقالَ: "وَجَبَتْ" .. ثُمَّ قالَ: "إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شُهَداءُ" (١). * * * باب الثناء على الميت [٣٢٣٣] (حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن عامر) الجمحي، وثق (عن عامر بن سعد) [بن أبي وقاص] (٢) (عن أبي هريرة قال: مَرُّوا على رسول الله ﷺ بجنازة، فأثنوا عليها خيرًا، فقال: وجبت. ثم مَرُّوا بأخرى فأثنوا عليها شرًّا) الثناء بتقديم الثاء والمد، لا يستعمل في الشر على المشهور، والنثاء - بتقديم النون - يستعمل في الشر خاصة (٣)، واستعمل الممدود في الشر هنا مجازًا للتجانس؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ (٤) (فقال: وجبت ثم قال: إن بعضكم على بعض شهداء) بالمد جمع شهيد، أي: في الخير والشر.

стр. 8822

٨١ - باب في زِيارةِ القُبُورِ ٣٢٣٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ الأنباريُّ، حدثنا محَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيسانَ، عَنْ أَبي حازِمٍ، عَنْ أَبي هرَيرَةَ قال: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قبرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْتَأْذَنْتُ رَبّي تَعالَى عَلَى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَها فَلَمْ يُؤْذَنْ لي فاسْتَأْذَنْتُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَها فَأُذِنَ لي فَزُورُوا القُبُورَ فَإِنَّها تُذَكِّرُ بِالمَوْتِ" (١). ٣٢٣٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا معَرِّفُ بْن واصِلٍ، عَنْ مُحارِبِ بْنِ دِثارٍ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها فَإِنَّ في زِيارَتِها تَذْكِرَةً" (٢). * * * باب زيارة القبور [٣٢٣٤] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: حدثنا محمد (٣) بن عبيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم) سلمان (٤) (عن أبي هريرة قال: أتى النبيُّ ﷺ قبرَ أمه) آمنة بنت وهب (فبكى وأبكى مَن حوله، فقال رسول الله ﷺ : استأذنت ربي على أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي) زاد ابن أبي الدنيا: "فأدركني ما يدرك الولد من الرقة" (فاستأذنته) نسخة: فاستأذنت في أن [أزور قبرها] (٥) فأذن لي، فزوروا القبور، فإن زيارتها تذكر

стр. 8823

بالموت) فيه أن زيارة القبور سنة للرجل، لكن تذكرُ الموت يحتاج إليه النساء أيضًا. [٣٢٣٥] (حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا مُعَرِّف) بتشديد الراء (بن واصل) السعدي الكوفي، وثقه أحمد والنسائي (١) وجماعة (عن محارب ابن دثار (٢) عن) عبد الله ([بن بُريدة] (٣) عن أبيه) بريدة بن الحصيب (قال رسول الله ﷺ : نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإن في زيارتها تذكرةً) من يخشى الله ويخافه.

стр. 8824

٨٢ - باب في زِيارَةِ النِّساء القُبُورِ ٣٢٣٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبا صالِحٍ يُحَدِّث عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زائِراتِ القُبورِ والمُتَّخِذِينَ عَلَيْها المَساجِدَ والسُّرُجَ (١). * * * باب زيارة النساء القبور [٣٢٣٦] (حدثنا محمد بن كثير قال: أنبأنا شعبة (٢) عن محمد بن جُحَادة قال: سمعت أبا صالح) باذام بالباء الموحدة مولى أم هانئ، (عن ابن عباس قال: لعن رسولُ الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجدَ والسُّرُج) وفي معناها الشمع الذي يوقد على القبر.

стр. 8825

٨٣ - باب ما يَقُولُ إِذا زارَ القُبُورَ أوْ مَرَّ بِها ٣٢٣٧ - حدثنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى المَقْبَرَة فَقالَ: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ دارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ" (١). * * * باب ما يقول إذا زار (٢) المقابر أو مرَّ بها [٣٢٣٧] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه) عبد الرحمن (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة، فقال: السلام عليكم دارَ) منصوب على الاختصاص (قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) التعليق بالمشيئة على سبيل التبرك (٣).

стр. 8826

٨٤ - باب المُحْرِمِ يَمُوتُ كيْف يُصْنَعُ بِهِ ٣٢٣٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: أُتيَ النَّبيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَقَصَتْه راحِلَتُهُ فَماتَ وَهوَ مُحْرِمٌ فَقالَ: "كَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ واغْسِلُوهُ بِماءٍ وَسِدْرٍ وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسهُ فَإنَّ الله يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيامَةِ يُلَبّي". قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ في هذا الحَدِيثِ خَمْسُ سُنَنٍ: "كَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ" .. أي يُكَفَّنُ المَيِّتُ في ثَوْبَيْنِ: " واغْسِلُوهُ بِماءٍ وَسِدْرٍ" .. أي إِنَّ في الغَسَلاتِ كُلِّها سِدْرًا: " وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ" .. وَلا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا وَكانَ الكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ المالِ (١). ٣٢٣٩ - حدثنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ - المَعْنَى- قالا: حدثنا حَمّادٌ، عَنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ نَحْوَهُ قالَ: "وَكَفِّنُوه في ثَوْبَيْنِ" .. قالَ أبو داوُدَ: قالَ سُلَيْمانُ: قالَ أَيُّوبُ: " ثَوْبَيْهِ" .. وقالَ عَمْروٌ: " ثَوْبَيْنِ" .. وقالَ ابن عُبَيدٍ: قالَ أَيُّوبُ: " في ثَوْبَيْنِ" .. وقالَ عَمْروٌ: " في ثَوْبَيْهِ" .. زادَ سُلَيْمانُ وَحْدَة: "وَلا تُحَنِّطُوهُ" (٢). ٣٢٤٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَى سُلَيْمانَ: " في ثَوْبَيْنِ" (٣). ٣٢٤١ - حدثنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ ناقَتُهُ فَقَتَلَتْهُ فَأُتيَ بِهِ رَسُولُ اللْهِ ﷺ فقالَ: "اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَلا تُغَطُّوا رَأسهُ وَلا تُقَربُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ

стр. 8827

يُبْعَثُ يُهِلُّ" (١) * * * باب المحرم يموت كيف يصنع به؟ [٣٢٣٨] (حدثنا محمد بن كثير العبدي قال: أنبأنا سفيان قال: حدثني عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أُتي النبيُّ ﷺ برجل وَقَصَتْه) الوقص: كسر العنق (راحلتُه، فمات وهو محرم، فقال: كفنوه في ثوبيه، واغسلوه بماء وسدر، ولا تُخَمّروا) أي: تغطوا (رأسه؛ فإن الله يبعثه يوم القيامة يُلَبي) أي: على هيئته التي مات عليها. (سمعت ابن حنبل يقول: في هذا الحديث خمس سنن: ) جمع سنة (كفنوه في ثوبيه) أي: يكفن الميت في ثوبين (واغسلوه بماء وسدر) أي: في الغسلات كلها بسدر (ولا تخمروا رأسه، ولا تقربوه طيبًا، وكان الكفن من جميع المال) أي: من جميع مال الميت. (زاد سليمان وحده: ولا تحنطوه) (٢) أي: لا تمسوه حنوطًا، وهو أخلاط (٣) من طيب يجمع للميت (فإنه يبعث) يوم القيامة (يُهلُّ) بضم (٤) الياء، والإهلال رفع الصوت بالتلبية وغيرها. [٣٢٤٠] (حدثنا مسدد، حدثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير،

стр. 8828

عن ابن عباس بمعنى سليمان في ثوبين) وبه قال: [٣٢٤١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا [جرير، عن] (١) منصور، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: وقصت برجلٍ محرم ناقتُهُ، فقتلته، فأُتي به رسولُ الله ﷺ فقال: اغسلوه، وكفنوه، ولا تغطوا رأسه، ولا تقرِّبوه طيبًا، فإنه يُبعث يُهلُّ). * * * آخر كتاب الجنائز بحمد الله تعالى (٢) ومنِّه، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم يتلوه كتاب الأيمان والنذور * * *

стр. 8829

كِتَابُ الأَيْمَانُ وَالنُّذُور

стр. 8830

كتاب الإيمان والنذور ٢ - باب فِيمَنْ حَلف يَمِينًا لِيَقْتَطِعَ بها مالًا لأحَدٍ ٣٢٤٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى وَهَنّادُ بْن السَّريِّ -المَعْنَى- قالا: حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيها فاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِها مالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ" .. فَقالَ الأشعَث: فيَّ والله كانَ ذَلِكَ، كانَ بَيْني وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَني فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقالَ ليَ النَّبيُّ ﷺ : "أَلكَ بَيِّنَةٌ؟ " .. قُلْت: لا. قالَ لِلْيَهوديِّ: "احْلِفْ" .. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِذًا يَحْلِفُ وَيذْهَبُ بِمالي فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ (١). ٣٢٤٤ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا الفِرْيابيُّ، حدثنا الحارِث بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَني كُرْدُوسٌ، عَنِ الأشعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلاً مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَما إِلَى النَّبيِّ ﷺ في أَرْضٍ مِنَ اليَمَنِ فَقالَ الحَضْرَميُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَرْضي اغْتَصَبَنِيها أَبُو هذا وَهيَ في يَدِهِ. قالَ: "هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ " .. قال: لا ولكن أُحَلِّفُهُ والله ما يَعْلَمُ أَنَّها أَرْضي اغْتَصَبَنِيها أَبُوهُ فَتَهَيَّأَ الكِنْديُّ لِلْيَمِينِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا

стр. 8831

يَقْتَطِعُ أَحَدٌ مالًا بِيَمِينٍ إِلَاّ لَقيَ الله وَهُوَ أَجْذَمُ" .. فَقالَ الكِنْديُّ: هيَ أَرْضُةُ (١). ٣٢٤٥ - حدثنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ الحَضْرَميِّ، عَنْ أَبِيهِ قال: جاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَي رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَ الحَضْرَميُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هذا غَلَبَني عَلَى أَرْضٍ كانَتْ لأبي. فَقالَ الكِنْديُّ: هيَ أَرْضي في يَدي أَزْرَعُها لَيْسَ لَهُ فِيها حَقُّ. قال: فَقالَ النَّبيُّ ﷺ للْحَضْرَميِّ: " أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " .. قال: لا. قالَ: " فَلَكَ يَمِينُهُ" .. قال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ فاجِرٌ لا يبالي ما حَلَفَ عَلَيهِ لَيسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيء. فَقالَ النَّبيّ ﷺ : "لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَاّ ذاكَ" .. فانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ لَهُ فَلَمّا أَدْبَرَ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَما لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مالٍ لِيَأْكُلَهُ ظالِمًا لَيَلْقَيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ" (٢). * * * كتاب الأيمان والنذور باب التغليظ في اليمين الفاجرة (٣) [٣٢٤٣] (حدثنا محمد بن عيسى) بن الطباع (وهنَّاد بن السَّريّ،

стр. 8832

المعنى، قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش، عن شقيق) بن سلمة أبي وائل الأسدي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ (قال رسول الله ﷺ : من حلف على يمين) صبر كما سيأتي (هو فيها فاجرٌ) أي: متعمد للكذب لا يبالي إلى ما حلف عليه لفجوره. وأصل الفجور الميل، ومنه حديث: "إياكم والكذب فإنه مع الفجور (١) وهما في النار" يريد عن الصدق وأعمال الخير (ليقتطع) (٢) هي لام التعليل التي ينتصب الفعل بعدها (٣) بأن المقدرة. والتقييد بكونه فاجرًا لا بد منه لحصول إثمه؛ لأنه لا يكون آثمًا إلا إذا كان متعمدًا عالمًا بأنه غير حق. واقتطع افتعل (٤) من القطع وهو الأخذ هنا؛ لأن من أخذ شيئًا لنفسه فقد قطعه عن مالكه (بها مال امرئٍ) مال هنا لا مفهوم له؛ لأنه خرج مخرج الغالب، فعلى هذا يدخل في الحديث من حلف على غير مال كجلد الميتة والسرجين (٥) ونحو ذلك من النجاسات التي ينتفع بها وليست بمال، وهي من الحقوق التي ليست بمال [كحد القذف] (٦) ونصيب الزوجة في القسم وغير ذلك (مسلمٍ) تقييده بالإِسلام لا يدل على عدم تحريم حق الذمي، بل معناه أن هذا الوعيد الشديد لمن اقتطع حق المسلم، وأما الذمي فاقتطاع حقه أيضًا حرام،

стр. 8833

لكنه ليس (١) يلزم أن تكون فيه هذِه العقوبة العظيمة، وهذا على مذهب من يقول بالمفهوم، وأما من لا يقول به فلا يحتاج إلى تأويل (٢). قال الفاكهي: ذكر (مسلم) هنا من باب التشنيع على الحالف والحالة هذِه كما يقال: قَتْلُ الرجل الصالح وسفكُ دم العالم حرام. وإن كان قتل غيرهما من المسلمين كذلك، لكن قتل هذين أشنع من قتل غيرهما من المسلمين ممن ليس بصالح ولا عالم (لقيَ الله) تعالى يوم القيامة (وهو عليه غضبانُ) وفي الرواية الآتية: "وهو عنه معرض". قال العلماء: الإعراض والغضب والسخط من الله تعالى هو إرادة إبعاد ذلك المغضوب عليه والمعرض عنه من رحمته وتعذيبه وإنكار فعله وذمه (٣) (فقال) (٤) أبو محمد معدي كرب (الأشعث) بن قيس، زاد في "صحيح .. . (٥): "ماذا يحدث به أبو عبد الرحمن؟ "، وقد سنة عشر في قومه وكانوا ستين راكبًا فأسلموا (٦) ثم ارتد فيمن ارتد وحوصر، وأُتيَ به إلى الصديق أسيراً فقال: استبقني لحربك وزوجني

стр. 8834

أختك (١). فزوجه أخته، فلما زوجه دخل سوق الإبل فاخترط سيفه فجعل لا يرى جملًا ولا ناقة إلا عرقبه (٢) فصاح الناس: كفر الأشعث، فلما فرغ طرح سيفه وقال: إن هذا الرجل زوجني أخته ولو كنا ببلادنا لكانت لي وليمة غير هذِه، يا أهل المدينة انحروا وكلوا وأعطوا أصحاب الإبل أثمانها (٣) (فيَّ والله كان ذلك) القول وفي خصمي الكندي (كان بيني وبين رجلٍ من اليهود) وفي رواية إسماعيل من الأحكام: كان بين رجلٍ منا ومن الحضرميين يقال له الجفشيش خصومة في أرض والجفشيش. قال الحافظ أبو زرعة: مضبوط في النسخة الصحيحة من "الاستيعاب" بكسر الجيم وسكون الفاء يعني وكسر الشين المعجمة الأولى، قال: ويقال فيه بالجيم وبالحاء وبالخاء يكنى أبا الخير، يقال: اسمه جرير ابن معدان، ثم حكي عن عمران بن موسى أنه قال: بضم الجيم (٤) (أرضٌ) يعني من اليمن كما سيأتي (فجحدني) أرضي (٥) سيأتي كيفية الجحد في الحديث بعده (فَقَدَّمْتُهُ) بفتح القاف والدال المشددة (إلى النبي ﷺ ) لفظ البخاري: فاختصمنا (٦) إلى رسول الله ﷺ (٧).

стр. 8835

فيه أن المدعى عليه إذا طاوع المدعي في الحضور إلى الحاكم فليس (١) له أن يُرسل إليه رسولاً؛ إذ الرسول لا يكون إلا للممتنع من الحضور. وللمدعي تقديم المدعى عليه أمامه والمشي خلفه إلى الحاكم؛ لأنه مطالب (فقال لي النبي ﷺ ) يعني بعد فراغي من الدعوى (ألك) عليه (بينة؟ ) تشهد بما تدعي. وفيه دليل على أن المدعي يلزمه للحكم له إقامة البينة بما ادعاه إذا جحد المدعى عليه. وإذا كان المدعي عارفًا بأنه موضع البينة فالحَاكم غير بين أن يقول: ألك بينة. وبين أن يسكت (٢) (فقلت: لا) فيه قبول شهادة المسلمين على الكفار [(٣) لا عكسه، وقوله "ألك بينة" يعني: من المسلمين. (فقال لليهودي: أحلف) فيه أن الكافر يطلب منه اليمين كما في المسلم. وفيه صحة اليمين من الكافر ويلزمه الكفارة بالحنث سواء حنث في كفره أو بعد إسلامه وبه قال الشافعي والجمهور. وقال الثوري وأصحاب الرأي: لا تنعقد يمينه؛ لأنه ليس بمكلف. ودليلنا عليه قوله تعالى ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ ولا نسلم أنه غير مكلف (٤). وفيه دليل على أن يمين الفاجر الكافر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة به. (قلت: يا رسول الله، إذًا يحلف) بنصب يحلف لوجود الشرائط

стр. 8836

الثلاثة. قالَ النوويُّ: يجوزُ نصبُ الفاءِ ورفْعُها. وذكر أبو الحسن ابن (١) خروف في "شرح الجمل" أن الرواية فيه برفع الفاء. يعني: لا غير (٢). ولعل ما ذكره ابن خروف في رواية البخاري وغيره: إنه إذن يحلف. فإنه يتعين فيه الرفع؛ لأن تصدر إذن قد زال بقوله قبله: إنه إذًا يحلف (ويذهبُ بمالي) فيه وجهان: النصب والرفع لأنه معطوف على ما قبله. وفيه دلالة على أن المدعى عليه إذا لم يكن عليه بينة وحلف بإذن الحاكم تسقط عنه الدعوى بالمال. وفيما إذا قامت عليه بينة بعد حلفه وجهان أصحهما عند الشافعي: تقبل (فأنزل الله) فاء السببية ظاهرة في أن هذا سبب نزول هذِه الآية، وقيل غير ذلك. قال ابن دقيق العيد: ويرجح قول من ذهب إلى هذا المعني بهذا الحديث. وبيان سبب النزول: طريقٌ قويٌ في فهمِ معاني كتابِ اللهِ العزيزِ، وهو أمر يحصل للصحابة بقرائن تحف (٣) بالقضايا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ أي: يعتاضون (﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾) أي: ميثاقه وهو: إيجابه على المكلفين أن يقوموا بالحق ويعملون بالعدل فكأنهم تعوضوا عن ترك ما أوجب الله عليهم من رعاية العهود والأيمان بشيء حقير من عرض الأثمان. فالشراء هنا مستعار (﴿وَأَيْمَانِهِمْ﴾) جمع يمين وهو الحلف بالله تعالى (إلى آخر الآية) قال البخاري (٤): إلى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٥).

стр. 8837

[٣٢٤٤] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي [الدمشقي. قال أبو حاتم: ثقةٌ رضا (حدثنا) محمد بن يوسف (الفِرْيابي) بكسر الفاء وسكون الراء (١) وتخفيف المثناة تحت وبعد الألف موحدة نسبة إلى فرياب مدينة بالترك (٢). قال العجلي: قلت له: ما تقول: أبو بكر أفضل أو لقمان؟ فقال: ما سمعت بهذا إلا منك. أبو بكر أفضل (٣) (حدثنا الحارث بن سليمان) الكندي الكوفي وثقه ابن معين] (٤) (حدثني كُرْدُوسٌ) بضم الكاف والواو وبعد الواو مهملة الثعلبي بالمثلثة والمهملة، وقيل بالمثناة والمعجمة. قيل كردوس ثلاثة متعاصرون (٥) (عن الأشعث بن قيس) بن معدي كرب كما تقدم. قيل شهد اليرموك ثم القادسية ثم جلولاء (٦) (أن رجلًا من كِنْدَةَ) بكسر الكاف، اسمه ثور بن مرتع بن مالك بن سبأ (٧)، وكندة قبيلة كبيرة (ورجلاً من حضرموتَ) بفتح الحاء والراء والميم من أقصى بلاد اليمن. وفي الصحيحين (خصومة في بئر). فلعل المخاصمة في المجموع فمن ذكر الأرض فلأن البئر فيها، ومن ذكر البئر فهي المقصودة لسقي الأرض (٨). وروى البخاري رواية

стр. 8838

تبين سبب الخصومة وهي كانت بئر في أرض عمي كما سيأتي (اختصما إلى النبي ﷺ في أرض من اليمن، فقال الحضرمي) نسبة إلى حضرموت المذكورة (يا رسول الله، إن أرضي) ورثتها من أبي (اغتصبنيها أبو هذا) الكندي مني في جاهليته (وهي في يده) باقية إلى الآن (قال: هل لك) عليه (بينة؟ ) شرعية (قال: لا، ولكن أَحْلِفه) بفتح الهمزة وكسر اللام. ولكنِّي أُحَلِّفْهُ يقال في التعدي: أحلفه إحلافًا، وحلفه تحليفًا، واستحلفه: مسألة أن يحلف له (والله) أقسم أنه (ما يعلم أنها أرضي) ولا أنها (اغتصبنيها أبوه) مني وهذا كالاعتذار عنه، فإنه قيل: إنه كان قريبه فحفظ له حق القرابة (فتهيأ الكنديُّ لليمين) المطلوبة منه. (فقال رسول الله ﷺ : لا يقتطع أحدٌ مالًا بيمينٍ) فاجرة (لا لقي الله وهو أجذمُ) بالجيم والذال المعجمة. قال ابن الأعرابي: هو أن من أقدم على اليمين بالله كاذبا لقي الله خالي اليد من الخير صفرها من الثواب (١). فمن لقي الله وهو معرض عنه - كما في الرواية الآتية لا (٢) يحصل له الخير والثواب لمن أعرض عنه أو غضب عليه كما تقدم. (فقال الكندي) عند ذلك (هي أرضه) يا رسول الله تحرجًا من اليمين حين سمع هذا الوعيد الشديد والزجر الأكيد، وأعطاه الأرض وزاده أرضًا أخرى من عنده جبرا لما سلف من أبيه من الغصب وأخذ الأرض بغير حق. [٣٢٤٥] (حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم

стр. 8839

الحنفي مولاهم (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي روى له البخاري في "القراءة خلف الإِمام" (١) والباقون (عن علقمة بن وائل بن حُجْر) بضم المهملة وسكون الجيم (الحضرمي) الكندي أخرج له مسلم والأربعة (عن أبيه) وائل بن حجر بن ربيعة الحضرمي كان قيْلًا من أقيال حضرموت وكان أبوه من ملوكهم بشر به النبي ﷺ أصحابه قبل قدومه (٢). (قال: جاء رجل من حضرموتَ ورجل من كندةَ إلى رسول الله ﷺ ) اختلف في هذين الرجلين، ففي الحديث المتقدم أنه الأشعث بن قيس ورجل من اليهود. وفي الحديث أن المتخاصمين: امرؤ القيس بن عابس، وربيعة بن عبدان (٣) (فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرضٍ) أي: استولى عليها، وفيه دليل لمذهب مالك أن المدعي لا يلزمه تحديد المدعى به إن كان مما يحد (٤)، ولا أن يصفه بجميع أوصافه كما يوسف المسلم فيه، بل يكفي من ذلك أن يتميز المدعى به تمييزًا تنضبط به الدعوى؛ لأنه لم يكلف المدعي تحديد الأرض ولا تعيينها بل اكتفى بكونها متميزة خلاف ما ذهب إليه الشافعي ومن تابعه حين ألزموا المدعي أن يصف المدعى به بحدوده وأوصافه المعينة التامة كما يوصف المسلّم فيه، وقد يجيب الشافعي بأن هذِه الأرض كانت معلومة الحدود والصفات من السامعين

стр. 8840

فاستغنى عن ذكرها. وحجة الشافعي أن الحاكم يسأل المدعي عليه عما أدعاه فإن أعترف لزمه ولا يلزمه أن يكون مجهولًا (كانت لأبي) قال القرطبي: ظاهره أن والد المدعي قد كان توفي، والأرض صارت للمدعي بالميراث، ومع ذلك فلم يطالبه النبي ﷺ بإثبات الموت ولا بحصر الورثة فيه، فيحتمل أن ذلك كان معلومًا عندهم، ويحتمل أن يقال: لا يلزمه شيء من ذلك ما لم ينكره خصمه. وفيه دليل على أن من نسب خصمه إلى الغصب أو أنه فجر عليه ونحو ذلك حالة المحاكمة لم ينكر الحاكم عليه إلا أن يكون المقول له ذلك لا يليق به. بأن يكون المقول له مشهورًا بالدين الكثير والعلم والصلاح. (فقال الكندي) بل (هي أرضي في يدي أزرعها) أي: أتصرف فيها بالزرع وغيره (ليس له فيها حق) فيه دليل على أن ما كانت الدعوى فيه لا ينتزع من يد صاحب اليد بمجرد الدعوى، وأنه لا يسأل عن سبب ملكه، ولا عن سبب وضع يده عليها لقوة اليد (١). (فقال النبي ﷺ للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: ذلك) عليه (يمينه) إن شئت فاطلبها وإن شئت أترك (قال: يا رسول الله، إنه فاجر) هو الكاذب الجريء على الكذب (لا يبالي) أي: لا يكترث، يقال: ما أباليه ويقال: لم أبل بحذف ألف (ما حلف عليه) و (ليس يتورع من شيء) أي: لا يكف عن محرم ولا مكروه، وظاهر هذا أن ما يجري بين المتخاصمين في مجلس الحكم من مثل هذا الذم والتقبيح جائز ولا شيء على قائله؛ لأن النبي ﷺ أقره على ذلك ولم ينكر عليه، وإلى

стр. 8841

هذا ذهب [بعض أهل العلم] (١). والجمهور لا يجوزون شيئًا من ذلك ويرون إنكار ذلك ويؤدبون عليه تمسكًا بأصل قاعدة التحريم. واعتذروا عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ علم أن المقول له ذلك القول كان كما قيل له، وكان القائل صادقًا ولم يقصد أذاه وإنما قصد منفعة يستخرجها، ويرجى أنه إذا شُنِّع عليه ينزجر بذلك ويرجع إلى الحق. ويحتمل أن النبي ﷺ لم يزجره؛ لأن المقول له لم يطالب بحقه في ذلك والله أعلم (قال: ليس لك منه إلا ذلك) يعني: إلا اليمين وإن كان فاجرا لا يتورع، وكذا لو كان كافرا ليس له عليه إلا اليمين (فانطلق) الكندي (ليحلف له) فيه دليل على أن اليمين لا تبذل أمام الحاكم، بل لها موضع مخصوص، وإن كانت مغلظة ففي أعظم موضع في ذلك البلد كالبيت الحرام بمكة (فلما أدبر قال رسول الله ﷺ : أما) بالتخفيف والله (لئن حلف له) فيه حذف تقديره: من حلف يمينًا (على مال ليأكله ظلمًا (٢) ليلقين الله تعالى وهو عنه معرضٌ) تقدم معنى إعراض الله وغضبه. وفيه دليل على استحباب وعظ المقدم على اليمين بأن يقرأ عليه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ وكما في هذا الحديث (٣). * * *

стр. 8842

٣ - باب التغْلِيظ فِي اليَمينَ الفَاجِرَة ٣٢٤٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّازُ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا هِشامُ بْنُ حَسّانَ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قال: قال النَّبيَّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كاذِباً فَلْيَتبوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ" (١). * * * باب التغليظ في اليمين الفاجرة [٣٢٤٢] (٢) (حدثنا محمد بن الصبّاح البزاز) بزاءين كما تقدم (ثنا يزيد ابن هارون) السلمي الواسطي (أخبرني هشام بن حسان) الأزدي مولاهم (عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين) ﵄ (قال رسول الله ﷺ : من حلف على يمين مصبورةٍ) أي: أُصبر لها، بمعنى: ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم (٣). قال عياض: يحتمل أن الصبر بمعنى الإكراه أي: أكره حتى حلف، ويحتمل أنه بمعنى الجرأة والإقدام كقوله تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ (٤). وقيل لها؛ مصبورة. تجوزاً؛ لأنها وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور؛ لأنه إنما صبر من أجلها، أي: حبس من جهة الحاكم على اليمين حتى يحلف بها. ولو حلف من غير الحاكم. لم

стр. 8843

يكن صبرًا، لكن وصفت اليمين بالصبر وأصيغت إليه مجازا (١). وقوله: "يمين مصبورة" الأكثر تنوين يمين ونصب صفة (٢). وقيل: هو على الإضافة وحذف التنوين مثل رواية "الصحيح": " يمين صبر" (٣) هو أيضًا بإضافة اليمين إلى صبر. ويمين الصبر: هي التي يحبس الحالف نفسه عليها (٤). وقيل: المراد الحالف هو الذي صبر نفسه، أي: حبسها وقهرها على اليمين (كاذبًا) أي: متعمدًا للكذب مثل حديث: من كذب عليه متعمدًا (٥). ومن لم يتعمد لا إثم عليه (فليتبوأ بوجهه مقعده من النار) يعبر عن جملة البدن بالوجه والرأس والرقبة فكأنه قال: فلينزل ببدنه في مقعده من النار. ويجوز أن يكون التقدير: فلينزل مكبًّا بوجهه في مقعده من النار كما قال تعالى: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ (٦). * * *

стр. 8844

٤ - باب الحَلِفِ بِالأَنْدادِ ٣٢٤٧ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حدثنا عبد الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَقالَ في حَلِفِهِ: واللَاّتِ، فَلْيَقُلْ: لا إله إِلَاّ اللهُ، وَمَنْ قالَ لِصاحِبِه. تَعالَ أُقامِرْك، فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيء" (١). * * * باب الحلف بالأنداد [٣٢٤٧] (حدثنا الحسن بن علي) الحلواني (حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهريّ (عن أبي هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : من حلف) على فعل شيء (فقال في حلفه: واللات) زاد البخاري: "والعزى". اللات والعزى ومناة أصنام ثلاثة كانت في جوف الكعبة، وقيل: كانت اللات بالطائف والعزى بغطفان (٢)، وهي التي هدمها خالد بن الوليد، ومناة بقديد، وقيل: بالمشلل، وأما اللات فقيل: إنهم أرادوا به تأنيث اسم الله فصرف الله ألسنتهم عن ذلك الاسم العظيم أن يسمى به غيره كما صرف ألسنتهم عن سب محمد ﷺ إلى مذمم، فكانوا إذا تكلموا باسمه في غير [السب قالوا (٣)]: محمد، فإذا أرادوا أن يذموه، قالوا: مذممًا، حتى

стр. 8845

قال النبي ﷺ : "ألا تعجبون بما صرف الله عني من أذى قريش يسبون مذممًا وأنا محمد" (١)، ولمَّا نشأ القوم على تعظيم تلك الأصنام وعلى الحلف بها وأنعم الله عليهم بالإسلام (٢) بقيت تلك الأسماء تجري على ألسنتهم بغير قصد للحلف بها، فقال لهم النبي ﷺ " من سبق لسانه إلى شيءٍ من ذلك فليقل بعده: لا إله إلا الله" تكفيرًا (٣) لتلك اللفظة وتذكيرًا له من الغفلة (٤)، وإتمامًا لنعم الله تعالى بالهداية للإسلام، وخص اللات بالذكر في هذا الحديث لأنها أكثر ما كانت تجري على ألسنتهم، وحكم غيرها من أسماء آلهتهم حكمها؛ إذ لا فرق بينها (٥). ولم يذكر في الحلف باللات كفارة، ولو وجبت لوجب تبيينها لتعين الحاجة لذلك، وليس ذلك بكفر وإن كان محرمًا، ألا ترى إلى قوله: "فليقل: لا إله إلا الله". ولم ينسبه إلى الكفر. (ومن قال لصاحبه: تعالَ) بفتح اللام (أُقَامِرْكَ) بالجزم جواب الأمر، والقمار حرام بالاتفاق، والمعنى: أن من قال ذلك جريًا على عادته الأولى (ف) ليتب و (ليتصدق) والحكمة في تخصيص الصدقة دون غيرها أنها تعويض عن أكل المال بالباطل، فأمروا بأكله بالمعروف والحق. قال القرطبي: والظاهر وجوب التهليل كما في ما قبله، وهذِه الصدقة

стр. 8846

غير مقدرة فيكفي ما يقع عليها الاسم كما في صدقة المناجاة. قال الخطابي: يتصدق بقدر ما أراد أن يقامر به (١). وقال بعض الحنفية: بقدر كفارة يمين. وهذا فاسد (٢). قال النووي: والصواب الذي عليه المحققون وهو ظاهر الحديث أنه لا يختص بمقدار، بل يتصدق بما تيسر ويؤيده رواية المصنف ومسلم في رواية معمر: "فليتصدق بشيء". وفيه دليل لمذهب الجمهور أن العزم على المعصية إذا استقر في القلب (٣) كان ذنبًا يكتب عليه فلهذا أمر فيه بالصدقة دون المخاطر كما تقدم (٤). * * *

стр. 8847

٣ - باب ما جاءَ في تَعْظيمِ اليَمِينِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبيِّ ٣٢٤٦ - حدثنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا ابن نُمَيْرٍ، حدثنا هاشِمُ بْن هاشِمٍ أَخْبَرَني عبد اللهِ بْنُ نِسْطاسٍ -مِنْ آلِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ- أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَحْلِفُ أَحَدُ عِنْدَ مِنْبَري هذا عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ وَلَوْ عَلَى سِواكٍ أَخْضَرَ إِلَاّ تبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ". أَوْ: "وَجَبَتْ لَهُ النّارُ" (١). * * * في تعظيم اليمين على منبر رسول الله ﷺ (٢) [٣٢٤٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا) عبد الله (بن نمير) الهمداني (حدثنا هاشم بن هاشم) الزهري الوقاصي (أخبرني عبد الله بن نَسطاس) بفتح النون وسكون المهملة الأولى، المدني (من آل كثير) بكسر المثلثة (ابن الصلت) بن معدي كرب الكندي. قيل: إنه كان اسمه قليلاً، فسماه النبي ﷺ كثيرا، والأصح أن الذي سماه كثيرا عمر (٣). وليس لعبد الله بن نسطاس في السنة غير هذا الحديث (أنه سمع جابر ابن عبد الله ﵄ قال رسول الله ﷺ : لا يحلفُ أحدٌ عند منبري هذا) ولفظ رواية أحمد (٤): " لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة" وصحح الحاكم نحوه (٥).

стр. 8848

والمراد بقوله "عند المنبر" أي: مما يلي القبر الشريف لحديث: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة" (١) وصرح به قبل الباب الثالث في جوامع اللعان. وقد استدل أصحابنا بهذا الحديث على أن من غلظت عليه اليمين بالمكان فليحلف في أشرف مكان في تلك البلدة، فإن كان بالمدينة فعند المنبر؛ لأن النبي ﷺ لاعن العجلاني وامرأته عند المنبر، وفي كلام الشافعي في "الأم" و"المختصر" على المنبر (٢). وفي كلام القاضي حسين فيمن يصعد ثلاثة أوجه: أحدها: المحلف وهما تحته. (على يمين آثمة) بمد الهمزة أي: يأثم فيها (ولو) كانت يمينه (على سواكٍ أخضرَ) رواية ابن ماجه (٣) والحاكم (٤) "سواك رطب" وفيه دليل على تغليظ اليمين المباحة في الشيء التافه وهو وجه ضعيف، والمشهور أنها لا تغلظ فيما دون النصاب. قال إبراهيم المروزي: لأنه تافه فلا تؤكد فيه اليمين (إلا تبوأ مقعده من النار) أي: ليستعد لليمين الذي يبوئه النار. يقال: بوأه الله منزلا. أي: أسكنه إياه، وتبوأت منزلا: اتخذته (٥) (أو) قال (وجبت له النارُ) فيه جوابان مشهوران: أحدهما: أنه محمول على المستحل لذلك إذا مات على ذلك فإنه

стр. 8849

يكفر ويخلد في النار. والثاني: معناه أنه استحق النار، ويجوز عفو الله تعالى عنه، أو حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين حتى يدخل النار (١). * * *

стр. 8850

٥ - باب في كَراهِيةِ الحَلِفِ بِالآباءِ ٣٢٤٨ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُعاذٍ، حدثنا أَبي، حدثنا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ وَلا بِأُمَّهاتِكُمْ وَلا بِالأنْدادِ وَلا تَحْلِفُوا إِلَاّ باللهِ وَلا تَحْلِفُوا باللهِ إِلَاّ وَأَنْتُمْ صادِقُونَ" (١). ٣٢٤٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَدْرَكَه وَهُوَ في رَكْبٍ وَهوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقالَ: "إِنَّ الله يَنْهاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ فَمَنْ كانَ حالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ أَوْ لِيَسْكُتْ" (٢). ٣٢٥٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قال: سَمِعَني رَسُولُ اللهِ ﷺ نَحْوَ مَعْناهُ إِلَى: "بِآبائِكُمْ" .. زادَ قالَ عمر: فَواللهِ ما حَلَفْتُ بهذا ذاكِرًا وَلا آثِرًا (٣). ٣٢٥١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حدثنا ابن إِدْرِيسَ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قال: سَمِعَ ابن عُمَرَ رَجُلاً يَحْلِفُ لا والكَعْبَةِ فَقالَ لَهُ ابن عُمَرَ: إِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ" (٤). ٣٢٥٢ - حدثنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ العَتَكيُّ، حدثنا إِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ المَدَنيُّ، عَنْ أَبي سُهَيْلٍ نافِعِ بْنِ مالِكِ بْنِ أَبي عامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ يَعْني في حَدِيثِ قِصَّةِ الأَعْرابيِّ قالَ النَّبيُّ ﷺ : "أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ دَخَلَ

стр. 8851

الجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ" (١). * * * باب في كراهية الحلف بالآباء [٣٢٤٩] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي الكوفي (حدثنا زهير، عن عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر) بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب (عن نافع، عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵁ (أن رسول الله ﷺ أدركه) يعني عمر بن الخطاب (وهو) زاد البخاري (٢): يسير (في ركب) الركب: ركبان الإبل وهم العشرة فصاعدًا (وهو يحلف بأبيه) قال المهلب: كانت العرب في الجاهلية تحلف بآبائها وآلهتها، فأراد الله تعالى أن ينسخ من قلوبها وألسنتها ذكر كل شيء سواه ويبقى ذكره ؛ لأنه الحق المعبود (٣). فالحلف بالآباء والأشراف ورؤوس السلاطين والأمراء والرؤساء وحياتهم ونعمهم ونحو ذلك -قال القرطبي-: لا ينبغي أن يختلف في تحريمه (٤). (فقال: إن الله ينهاكم) عن (أن تحلفوا بآبائكم) والحكمة في النهي عن الحلف بالآباء ومن في معناهم من المخلوقين أن الحلف (٥) به يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة (٦) العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهى

стр. 8852

به غيره (١) (فمن كان حالفًا) ولا محالة عنها (فليحلف بالله) تعالى أو بصفة من صفاته كقوله: والله رب العالمين، ومن نفسي بيده. قال الماوردي في الأقضية (٢): لا يجوز الحلف بالطلاق ولو بلغ الإمام أن حاكمًا يحلف الناس بالطلاق والعتاق عزله. وذكر في "الأحكام السلطانية" أن للمحتسب التحليف بالطلاق بخلاف القاضي (٣). وروى ابن عساكر (٤) في "تاريخه": ما حلف بالطلاق مؤمن، ولا استحلف (٥) به إلا منافق. (أو ليسكت) لفظ البخاري: "أو ليصمت". يعني: عن اليمين بغيره. زاد البخاري في رواية: قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت من رسول الله ﷺ ذاكرًا ولا آثرًا (٦). يعني: ما حلفتُ بها قائلًا لها من قبل نفسي، ولا آثرًا يعني: ذاكزا لها عن غيري ناقلاً عنه، وهو بلفظ الفاعل من الأثر وهو الرواية ونقل كلام الغير. * * *

стр. 8853

٦ - باب في كَراهِيَةِ الحَلِفِ بِالأَمانَةِ ٣٢٥٣ - حدثنا أَحْمَد بْنُ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا الوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطّائيُّ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِالأَمانَةِ فَلَيْسَ مِنّا" (١). * * * باب في كراهية الحلف بالأمانة [٣٢٥٣] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) الخلال (٢) شيخ الشيخين (حدثنا زهير، حدثنا الوليد بن ثعلبة) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣) (الطائي) نسبة إلى طيء، واسمه جلهمة بن أدد بن قحطان (٤) (عن) عبد الله (بن بريدة) قاضي مرو وعالمها (عن أبيه) بريدة بن الحصيب لأنَّه (قال رسول الله ﷺ : من حلف بالأمانة) وأراد بالأمانة الفرائض، أي: لا تحلفوا بالصلاة والحج والزكاة والصيام ونحو ذلك (فليس منا) أي: ليس من ذوي طريقتنا. كره النبي ﷺ الحلف بالأمانة؛ لأنها ليست داخلة في أسماء الله تعالى ولا في صفاته، ولأنه كان عادة أهل الكتاب. قال في "النهاية" (٥): يشبه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن

стр. 8854

يحلف بأسماء الله وصفاته، والأمانة أمرٌ من أموره فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين أسماء الله تعالى كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم، وإذا قال الحالف: وأمانة الله كانت (١) يمينًا عند أبي حنيفة (٢) ولم يعدها الشافعي يمينًا (٣). * * *

стр. 8855

٧ - باب لَغْوِ اليَمِينِ ٣٢٥٤ - حدثنا حُمَيْدُ بْن مَسْعَدَةَ السّاميُّ، حدثنا حَسّانُ -يَعْني: ابن إِبْراهِيمَ- حدثنا إِبْراهِيمُ -يَعْني: الصّائِغَ- عَنْ عَطَاءٍ في اللَّغْوِ في اليَمِينِ قال: قالَتْ عائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "هُوَ كَلامُ الرَّجُلِ في بَيْتِهِ كَلَاّ والله وَبَلَى والله". قالَ أبو داودَ: كانَ إِبْراهِيمُ الصّائِغُ رَجُلاً صالًحِا قَتَلَةُ أَبُو مُسْلِمٍ بِعَرَنْدَسَ. قال: وَكانَ إِذا رَفَعَ المَطْرَقَةَ فَسَمِعَ النِّداءَ سَيَّبَها. قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ داوُدُ بْنُ أَبي الفُراتِ، عَنْ إِبْراهِيمَ الصّائِغِ مَوْقُوفًا عَلَى عائِشَةَ وَكَذَلِكَ رَواهُ الزّهْريُّ وَعَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبي سُلَيْمانَ وَمالِك بْن مِغْوَلٍ وَكُلُّهُمْ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ عائِشَةَ مَوْقُوفًا (١). * * * باب لغو اليمين [٣٢٥٤] (حدثنا حميد بن مسعدة) بن مبارك (السامي) (٢) الباهلي البصري شيخ مسلم والأربعة (حدثنا حسان بن إبراهيم) الكرماني قاضي كرمان، أخرج له الشيخان (حدثنا إبراهيم) بن ميمون (الصائغ) بالغين المعجمة أبو إسحاق (عن عطاء) بن أبي رباح ﵁ أنه سئل (عن اللغو في اليمين) المذكور في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣). (قال: قالت عائشة) ﵂ (إن رسول الله ﷺ قال)

стр. 8856

لغو اليمين (هو كلام الرجل في بيته) مع زوجته أو أهله أو غيرهم في أثناء الكلام (كلا والله) ما كان كذا، فهي في الغالب نفي ورح لإثباتٍ تقدم (وبلى والله) إثبات لنفي متقدم، ورواية البخاري بلفظ "أنزلت في لا والله وبلى والله" (١). والمراد بقوله: "كلا والله وبلى والله" أنها لغو لا كفارة فيها، يعني: على البدل لا على الجمع بينهما، فإنه لو قال في يمين واحدة: لا والله وبلى والله ما جرى كذا، قال الماوردي: إذا كانتا في وقتٍ واحد كانت الأولى لغوًا والثانية منعقدة؛ لأنها استدراك للفظ الأول فصارت مقصودة (٢). وحد اللغو الذي لا ينعقد عندنا وعند الجمهور ما سبق لسانه إلى لفظ بلا قصد. وجعل منه صاحب "الكافي" ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال: لا والله، وهذا مما تعم به البلوى. قال ابن الصباغ (٣) وغيره: وهذا إذا لم يتعلق به حق آدمي، فإن تعلق به كما في الحلف على ترك وطء زوجته فينبغي أن لا يصدق عليه، والمنقول في "الحاوي" و"الشامل" وغيرهما أن اللغو في الطلاق والعتق لا يجري في الظاهر، وعلل الرافعي بتعلق حق الغير به (٤).

стр. 8857

(قال المصنف: إبراهيم) بن ميمون (الصائغ) من أهل مرو (قتله أبو مسلم) عبد الرحمن الخراساني سنة إحدى وثلاثين ومائة مظلومًا وكان قد أظهر الدعوة (١) للعباسيين في خلافة إبراهيم بن عبد الملك و (٢) مروان الجعدي الملقب بالحمار لشجاعته، وقيل: لبلادته. (بقلندس) بفتح القاف والسلام وسكون النون وكسر الدال بعدها سين مهملة، وفي بعض النسخ: بفرندس بفتح (٣) الفاء وسكون النون (٤) من مدينة مرو (٥). (قال: وكان) إبراهيم (إذا رفع المطرقة) بكسر الميم (فسمع (٦) النداء) أي نداء المؤذن (سيبها) من يده، وذهب إلى الصلاة؛ ليدخل في قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٧) فقد جاء في تفسير هذِه الآية أنهم كانوا حدادين وخرازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الإشفى (٨) فسمع الأذان لم يخرج الإشفى من المغرز

стр. 8858

ولم يوقع المطرقة ورمى بها وقام إلى الصلاة، والخياطين والخواصين في معنى الخرازين، والدقاقين في معنى الحدادين، فينبغى لمريد الآخرة أن لا يمنعه متجر الدنيا بالأسواق عن متجر الآخرة في المساجد، فقد كان (١) صالحو السلف يكونون أول النهار وآخره في المساجد ووسط النهار في الأسواق فلم يكن يبيع الهريسة [أول النهار] (٢) والرؤوس آخره إلا الصبيان وأهل الذمة (٣). (قال المصنف: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات) الكندي المروزي، أخرج له البخاري وغيره (عن إبراهيم) بن ميمون (الصائغ) المروزي (موقوفًا على عائشة) ﵂ (وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان) الكوفي الحافظ أخرج له مسلم (ومالك ابن مغول) البجلي الكوفي، ورواه الشافعي (٤) أيضًا (كلهم عن عطاء) ابن أبي رباح (عن عائشة موقوفًا) وكذلك رواه البخاري (٥) والشافعي (٦) ومالك (٧)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا وصحح الدارقطني ﵁ الوقف (٨). * * *

стр. 8859

٨ - باب المَعارِيضِ في اليَمينِ ٣٢٥٥ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قال: أَنا هُشَيْمٌ ح، وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا هُشَيْمً، عَنْ عَبّادِ بْنِ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَمِينُكَ عَلَى ما يُصَدِّقُكَ عَليْها صاحِبُكَ" .. قالَ مُسَدَّدٌ قالَ: أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي صالِحٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: هُما واحِدٌ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي صالِحٍ وَعَبّادُ بْنُ أَبي صالِحٍ (١). ٣٢٥٦ - حدثنا عَمْروٌ بْن مُحَمَّدٍ النّاقِدُ، حدثنا أبو أَحْمَدَ الزُّبَيْريُّ، حدثنا إِسْرائِيلُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيها سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قال: خَرَجْنا نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ وَمَعَنا وائِلُ بْن حُجْرٍ فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ القَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّةُ أَخي فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَأَتَيْنا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ القَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخي قالَ: "صَدَقْتَ المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ" (٢). * * * باب المعاريض في اليمين يعني: وغيرها من الكلام، وفي حديث: أو عن بعض (٣): إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب (٤). المعاريض: جمع معراض، من

стр. 8860

التعريض وهو خلاف التصريح من القول. يقال: عرفت ذلك في معراض كلامه وفي معرض كلامه بحذف الألف. قال في "النهاية": أخرجه أبو عبيد وغيره في حديث عمران بن حصين، وهو حديث مرفوع (١). [٣٢٥٥] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي البزاز شيخ البخاري (٢) (وحدثنا مسدد، أنا هشيم (٣) عن عباد بن أبي صالح قال: أخبرني عبد الله بن أبي صالح) (٤) السمان المدني، أخرج له مسلم، وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث، وأخرجه أحمد (٥) أيضًا (ثم اتفقا (٦) عن أبيه أبي صالح) ذكوان السمان. (عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: يمينك) التي يجوز لك أن تحلف عليها هي (ما يصدقك عليها صاحبك) بحيث لو أطلع عليها لعلم أنها حق وصدق في نفس حقيقتها، وهي صادقة، ظاهر الأمر فيها كباطنه
следующие страницы →