← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أي: يحرسنا ويحفظنا الليلة (١)، قال اللهُ تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٢) لعَل المراد بالحرَاسَة العَسكر، فإنّ هذا كانَ في غَزوة ذَات الرقاع وهو بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٣)، فإن نزول آية العصمة في غَزوة أحد، كما ذكر الزمخشري (٤) وغَزوة أحُد كانت في السنة الثالثة لتسع (٥) ليَالٍ خَلون من شَوال عند جَبَل بالمدينة على أقل من فرسَخ [منها به] (٦) قَبر هَارُون ﵇، وغزوة ذَات الرقاع في سنة (٧) أربَع فإن أبا طَالب كانَ أولًا يرسل كل يَوم، مع محمد رسُول الله ﷺ رجالًا من بني هاشم يحرسُونهُ حتى نزل ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٨) فقال رسول الله ﷺ : "يا عماه إن الله عَصَمني من الجِنّ والإنس ولا أحتاج إلى من يحرسُني" (٩). وفي "صَحيح مسلم" عن عَائشة: سَهرَ رسُول الله ﷺ مقدمه المدينة فقال: "ليتَ رجلًا صَالحًا من أصحابي يحرسُني الليلة" فبينا نَحنُ كذلك سَمعنا خشخشة سلَاح فقال: "من هذا" قال سَعْد بن أبي وقاص. الحَديث (١٠).

стр. 912

(فَانْتَدَبَ) الانتدَاب الإجَابة بِسُرعة، يُقالُ: نَدبت فُلانًا للأمر فانتدبَ، إذا دعاهُ فأجَابهُ (رَجُل مِنَ المُهَاجِرِينَ و) قام (رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) وهو عمار (فَقَالَ) لهما: (كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ) بكسر الشِّين المعجمة وهو ما انفرج بين الجبلين، وقيل: هو الطريق في الجبل. (قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ) وهما عَمار بن يَاسر، وعباد بن بشر، ويقال: الأنصَاري هو عمار بن حزم والمشهور الأول (إِلَى فَمِ الشِّعْبِ واضْطَجَعَ المُهَاجِرِيُّ) للنوم (وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي) فيه دَليل على أن للخفير، خَفير السُّوق، أو الدَرْب، أو غيرهما أن يُصَلي ويستحق في حَال صَلاته قسط الأجرة في مقابل حراسته (١) فإن المُصَلي يحرُس، وإذا جَازت لهُ الصَّلاة فالقراءة (٢) والذكر والدَّرْس من بَاب الأولى. (وأتى الرَّجُلُ المشرك فَلَمّا رَأى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ) بفَتح الراء وكسر البَاء الموحدة، ثم مثناة تحت سَاكنة ثم همزة مفتوحة ثم هَاء مُنونة، والربيئة هو العَين والطليعَة الذي يَنظر للقوم ويحرسهُم ويتطلع لهم خَبر العدو لئلا يهجم عليهم [العدو ويدهمهم] (٣) ولا يكون إلا على جبل أو شرف، أو في شِعب ينظر منه كما في هذا الحَديث، وضبط الربيئة (٤) بالهمز كما تقدم هُو الصَّواب، والذي في نسخة الخَطيب وأبي علي التستري جَميعًا: ربيَّة (٥) بإبدَال الهَمزة ياء

стр. 913

وتشديدها في اليَاء السَّاكنة قبلها. (لِلْقَوْم) يدُل على أنهُ لم يكن في العَسْكر؛ لأنَّ لفظ القَوم مخصوص (١) بالرجَال دُونَ النسَاء، وفيه دليل على أن على أمير العسكر أن يُعين من يثبت على مكان مُشرف يسهر بالليل وينظر جِهَة العدُو لئلا يهَجم عليهم العدو ويدهمهم. (فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ) [المشرك رمى الأنصاري بسهم] (٢) (فَوَضَعَهُ فِيهِ) أي: أصَابهُ بالسَّهم ودخل في جسمه فاستمر على صلاته (فنَزَعَهُ) من جسمه، فيه أن الفعل اليَسير لا يبطل الصلاة ثم رمَاهُ بسَهْم آخر (حَتَّى رمى) وفي نسخة الخَطيب: رَمَاهُ (بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ) قد يحتج بهذا الحَديث من لا يرى خروج الدم وسيلانه من غَير السَّبِيْلين ناقضًا للطهَارة؛ لأنهُ لو كانَ ناقضًا للطهَارة، لكانت صَلاة الأنصَاري تفسُد بسيلان الدم أول ما أصَابته الرميَة، ولم يكن يجوز له بَعد ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث وإلى هذا ذهبَ الشافعي (٣)، وربيعة، وأبو ثور، وابن المنذر (٤) وعند أحمد: ينقض الوضُوء بخروج النجس في الجُملة رواية واحِدَة (٥). وقال أبو حنيفة (٦): إذا سَال الدم ففيه الوضُوء فإن وقف على رأس

стр. 914

العضو لم يجب. (ثُمَّ أنبَه) أي: نَبه (صَاحبَهُ) وأيقظهُ من مَنَامه (١) المهَاجِري فيقال: أنبهتهُ مِنْ نَومه ونبَّهتهُ فيتعَدى بالهَمزة والتضعيف. (فَلَمّا عَرَفَ) المشرك الذي رَمَاهُ (أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا به) (٢) بفتح النون وكسْر الذال المُعجمَة، أي: علموا به وبمكانه هَرَبَ، والإنذار: الإعلام معَ التخويف (وَلَمَّا) استيقظ (ورَأى المُهَاجِرِيّ ما بِالأَنْصَارِيّ مِنَ الدماء) الكثيرة. (قَالَ: سَبْحَانَ الله) فيه استحبَاب قول: سُبْحَان الله، أو: لا إله إلا الله، ونحو ذلك عندَ (٣) التعجبّ (أَلَا) بالتخفيف (٤) (أنبهتني (٥) أَوَّلَ ما رَمَى) إلى جهتك. (قَالَ: كنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا) حَكى البيهقي (٦) أن السّورة التي كانَ يقرؤها سُورة الكهف، ولعَل تلك الليْلة كانت ليلة الجُمعة. (فَلَمْ أُحِبُّ أَنْ أَقْطَعَهَا) فيه الفَضيلة في أن من شرعَ في قراءة سُورة أو صَلاة، أو صيَام، تطوع أن لا يقطعهَا؛ لحادث يحدث وفيه أن القطع جَائز إذ لو كانَ الإتمام واجبًا لما تعَلق بالمحبة. * * *

стр. 915

٨٠ - باب الوضُوء مِن النَّوْمِ ١٩٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن محَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نافِعٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شُغِلَ عَنْها لَيْلَةً فَأَخَّرَها حَتَّى رَقَدْنا فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنا، ثُمَّ رَقَدْنا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنا، ثُمَّ رَقَدْنا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنا، فَقالَ: "لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غَيْرَكُمْ" (١). ٢٠٠ - حَدَّثَنا شاذُّ بْنُ فَيّاضٍ، حَدَّثَنا هِشامٌ الدَّسْتَوائِيُّ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ أَصْحابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ العِشاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يَتَوَضَّئُونَ. قالَ أَبُو داودَ: زادَ فِيهِ شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَرَواهُ ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ (٢). ٢٠١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَداودُ بْن شَبِيبٍ، قالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ قالَ: أُقِيمَتْ صَلاةُ العِشاءِ، فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي حاجَةً. فَقامَ يُناجِيهِ حَتَّى نَعَسَ القَوْمُ أَوْ بَعْضُ القَوْم، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرُ وضُوءًا (٣). ٢٠٢ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَعُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ - وهذا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى - عَنْ أَبِي خالِدِ الدَّالانِيِّ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي العالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنامُ وَيَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلا يَتَوَضَّأُ. قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ؟ ! فَقالَ: "إِنَّما الوضُوءُ عَلَى مَنْ

стр. 916

نامَ مُضْطَجِعًا" زادَ عُثْمانُ وَهَنّادٌ: " فإنَّهُ إِذا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفاصِلُهُ". قالَ أَبُو داودَ: قَولُهُ: "الوضُوءُ عَلَى مَنْ نامَ مُضْطَجِعًا" هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِ إلَّا يَزِيدُ أَبُو خالِدٍ الدّالانِيُّ، عَنْ قَتادَةَ، وَرَوى أَوَّلَهُ جَماعَةٌ عَنِ ابن عَبّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هذا، وقالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ مَحْفوظًا. وقالَتْ عائِشَةُ ﵂: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَنَامُ عَيْنَايَ وَلا يَنَامُ قَلْبِي". وقالَ شعْبَة: إِنَّما سَمِعَ قَتادَة مِنْ أَبِي العالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحادِيثَ: حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، وَحَدِيثَ ابن عُمَرَ فِي الصَّلاةِ، وَحَدِيثَ: "القُضاةُ ثَلاثَةٌ"، وَحَدِيثَ ابن عَبّاسٍ: حَدَّثَنِي رِجالٌ مَرْضِيُّونَ، مِنْهُمْ عُمَرُ، وَأَرْضاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ. قالَ أَبو داودَ: وَذَكَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فانْتَهَرَنِي اسْتِعْظامًا لَهُ، وقالَ: ما لِيَزِيدَ الدّالانِيّ يُدْخِل عَلَى أَصْحابِ قَتادَةَ. وَلَمْ يَعْبَأْ بِالَحدِيثِ (١). ٢٠٣ - حَدَّثَنا حَيْوَةُ بْنُ شرَيْحٍ الِحمْصِيُّ - فِي آخَرِينَ - قالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّة، عَنِ الوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عائِذٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ ﵁، قالَ: قالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "وِكاءُ السَّهِ العَيْنَانِ، فَمَنْ نامَ فَلْيَتَوَضَّأ" (٢). * * * باب الوضوء من النوم [١٩٩] (ثَنا أَحْمَدُ [بن محمد] (٣) بْنُ حَنْبَلٍ، قال ثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال

стр. 917

(ثَنَا) عَبد الملك (ابْنُ جُرَيْجٍ) قال: (أَخْبَرَنِي نَافِعٌ) قال: (حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ شُغِلَ) بِضَم أوله مبني (١) للمفعُول (عَنْهَا) أي: عن صَلاة العشَاء (لَيلَة) فَأَخَّرَها (حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ) هو محمُول عندَ الشافعي (٢) ومن تابَعَهُ على أنهم رقدوا وهم قعُود، وكذا حَديث مسلم الآتي: كَانَ أصحَاب رسُول الله ﷺ ينتظرون الصَّلاة فينامُون ثم يُصلونَ ولا يتَوضؤون (٣)، فهو محمُول أيضًا على أنهم كانُوا قعُودًا، لكن في "مُسند البزار" بإسناد صَحيح في هذا الحَديث فيضَعُونَ جُنوبهُم فمنهم من ينَام ثم يقومُون إلى الصَّلاة (٤). وقد أجمعُوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء (٥) وخَالف المزَني (٦)، فقالَ: ينقض قليلهُ وكثيره فَخرق الإجماع كذا قال المهَلب وتبعهُ ابن بطال (٧)، وابن التين (٨) وغَيرهما وقد تحاملُوا على المزَني في هذِه الدعوى، فقد نقل ابن المنذر (٩) وغَيره عَن بَعض الصَّحَابة والتابِعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره وهو قول أبي

стр. 918

عبيد وإسَحاق بن راهويه (١). قال ابن المنذر: وبه أقول لعمُوم حَديث صَفوَان بن عَسال يعني الذي صَححهُ ابن خزيمة وغَيره، ففيه: إلا من غائط أو بَول أو نَوم. فسَوى بيَنها (٢) في الحكم، والمرادُ بقليله وكثيره طول زَمانه وقصَره، لا مبَادئه (٣). (ثُمَ اسْتَيقَظْنا ثُمَّ رَقَدْنَا) ثانيًا (ثُمَّ اسْتَيقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرَ) بالنصب استثنائية (كم) ويجوز رَفع غَير على أن يكون صَفة لأحد وجَاز أن تقع صفة للنكرَة، وإن كانَ مُضَافًا إلى معرفة؛ لأن غير لا يتَعرف بالإضافة إلى المعرفة لتوغلها في الإبهَام، إلا إذا (٤) أضيف إلى المشتهر بالمغَايرَة. وفيه إبَاحَة تأخير الصَّلاة بشغل (٥) يحصل للإمام إلى نصف الليل وبَوب البخاري باب (٦) تأخير العشاء إلى النصف ويجوز تأخيرها لغَير شغل، إذا عَلم بأنَّ بالقوم قوة على انتظارها ليحصل لهم فضل الانتظَار؛ لأن المنتَظر للصَّلاة في صَلاة. [٢٠٠] (ثَنا شَاذٌّ) (٧) بفَتح الشين المُعجمة وتشديد الذال المُعجمة لقَب غَلب عليه واسمه هلال (بْنُ قَياضٍ) اليشكري، أبُو عبيدة البَصري.

стр. 919

قال أبُو حَاتم: صدُوق ثقة (١). قال (ثَنا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ يَنْتَظِرُونَ العِشَاءَ الآخرة (٢) حَتَّى تخْفِقَ) بفتح التاء وكسْر الفاء (رُؤُوسُهُم) أي: تسقط أذقانهم على صُدُورهم وهُم قعُود وهذا لا يَكون إلا عن نَوم مثقل، وقيل: هو مُشتق من الخفق وهوَ الاضطراب (ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤونَ) وهذا محمول على أنهم كانُوا قعودًا متمكنَة مقاعدهم من الأرض. (زَادَ فِيهِ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ (٣): عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ) وهذا لا يخفى على رسُول الله ﷺ . (وَرَوَاهُ) سَعيد (ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ) بِمَعناه. [٢٠١] (ثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (وَدَاودُ بْنُ شَبِيبٍ) بفتح المُعجمة، قَالَا: (ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتِ البُنَائِيِّ) بِضَم البَاء الموَحدة. (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ فَقَامَ رَجُلٌ (٤) فَقال: يا رَسُولَ الله إِنَّ لِي حَاجَةً فَقَامَ يُنَاجِيهِ) المنَاجَاة: التحدث سِرًّا وفيه جَوَاز مُنَاجَاة الرجُل الرَّجُل بحَضرة الجَماعة. وإنما نهى عَن ذلك بحَضرة الوَاحِد، وفيه جَواز الكلام بعد إقامة الصَّلاة لاسيما في الأمُور المهمة ولكنه مكروه في غير المُهم.

стр. 920

(حَتَّى نَعَسَ) بفتح العَين، وغلَّطوا من ضَمها (الْقَوْمُ أَوْ) نعسَ (بَعْضُ القَوْمِ) ظَاهر كلام البخاري في قوله: بَاب الوضوء منَ النوم (١). أنَّ النعَاس يُسمى نَومًا والمشهور التفرقة بينهما وإن من قرَّت (٢) حَوَاسه بِحَيث يسمع كلام جَليسه ولا يفهم مَعناهُ فهو نَاعِس، وإن زاد على ذَلك فهو نائم ومِنْ عَلامَات النَّوم الرؤيا طَالت أو قصرت وفي "العَيْن" (٣) و"المُحْكم" (٤) النعَاس النَّوم، وقيلَ: مُقارَبته. (ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وضُوءًا) فيه دَليل لما قاله الشافِعي والأصحَاب، أنَّ الوضُوء لا ينتقض بالنُّعَاس (٥)، والنعَاس ليسَ فيه غلبَة على العقل بل تفتر فيه الحَواس من غير سُقوطها والنوم فيه غلبَة على العَقل (٦) وسُقوط الحَوَاس ولو شك هَل نام أم نعسَ فلا وضُوءَ عليه، ويُستحب أن يتَوضأ (٧). [٢٠٢] (ثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ) أبو زكريا البغدادي إمَام المحَدِّثين روى له الشيخان. (وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ (٨) بْنِ حَرْبٍ)

стр. 921

النهدي. (وهذا لَفْظُ يَحْيَى) بن معين (عَنْ أَبِي خَالِدٍ) يزيد بن عَبد الرَّحمن (الدَّالانِي) قال ابن أبي حَاتم: سَألت أبي عنهُ فقالَ: صَدُوق ثقَة (١). (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ) الرياحي التميمي مَولى امرأة من بني ربَاح أعتقته، واسمه رفيع (٢) وهو من كبار التابِعين بالبصرة. قال أبُو العَالية: كنتُ أَتي ابن عباس فيجلسني معهُ على السَّرير ورجَال قُريش أسفَل من السَّرير فقال منهم قائل: ترونه يَرفع هذا المولى على السَّرير؟ ففطن لهمُ ابن عباس فقالَ: إن هذا العِلم يَزيد الشريف شرفًا ويجلس المملوك على الأسرَّة. (عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ) أي: في سُجوده (وَيَنْفُخُ) رواية الترمذي: عن ابن عَباس أيضًا أنه رَأى النَّبي ﷺ نامَ وهو سَاجد حَتى غَط أو نفخَ. وفيه فَضيلة تَطويل السجود ولو كانَ قصيرًا ما نامَ فيه. (ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ) للصَّلاة (فَقُلْتُ لَهُ صَلَّيتَ وَلَمْ تَتَوَضأ) للصَّلاة (وَقَدْ نِمْتَ) فيه دَليل على أن [النوم من نواقض الوضوء] (٣) كانَ مَعلومًا مشتهرًا عندَهم وفيه تذكير العَالم فيما يحتمل فيه النسيان. (فَقَالَ: إِنَّما الوضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا) رواية الترمذي: " [إن

стр. 922

الوضوء] (١) لا يجب إلا على مَن نامَ مُضطجعًا" (٢). ورواية الطبرَاني في "الكبير": عن أبي أمَامة أن النَّبي ﷺ نامَ حَتى (٣) نفخَ، ثم قالَ: "إنما الوضوء على من اضطجَعَ" (٤) وفي سَنَده جَعفر بن الزبير، ورواهُ عَبد الله بن أحمد في زياداته بلفظ: "ليس على مَن نَامَ سَاجدًا وضوء حتى يَضطجع" (٥). ورواه البيهقي بلفظ: "لا يجبُ الوضُوء على من نامَ جَالسًا أو قائمًا أو سَاجدًا حتى يضع جَنبه" (٦). (زَادَ عُثْمَانُ بن أبي شيبة وَهَنَّادٌ: فَإِنَّهُ إِذا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ) كذا رواهُ الترمذي والدارقطني (٧). (قَالَ أَبُو دَاودَ) و (قَوْلُهُ: الوضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجعًا، هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ) والمنكر عندَهم كما قال الحَافظ أبو بكر أحمد (٨) البرديجي (٩): هو الحَديث الذي ينفرد به الرجُل ولا يعرف متنه (١٠) من غير

стр. 923

روايته (١)، وهذا الحَديث (لَمْ يَرْوِهِ إلَّا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ الدَّالانِيُّ) ودَالان بَطن مِن هَمَدان ولم يكن هذا منهم بَل كان نازلًا عندهم. (عَنْ قَتَادَةَ وَرَوى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَنِ عبد الله [ابن عباس] (٢) لَمْ يَذْكُرُوا شَيئًا مِنْ هذا) وعلى هذا فيكون الحَديث آخره مفرد دُونَ أوله. قال البيهقي في "الخلافيات" تفردَ به أبو خالد الدالاني وأنكرهُ عليه أئمة الحَديث (٣). وقالَ في "السنن" أنكره عليه جَميع الحفاظ وأنكرُوا سَماعه من قتادة (٤). قال الترمذي: وقد روى حَديث ابن عَباس سَعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عَباس، وسئل أبو حاتم عن الدالاني هذا فقال: صدوق ثقة (٥)، وروى البيهقي من حَديث حُذيفة قالَ: كنت في مسجد المَدِينة جَالسًا أخفق فأخفق من خلفي رجُل فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ فقلت: هَل وجبَ علي الوضوء؟ قال: "لا حَتى تضع جَنبك" (٦)، وروى البيهقي من طَريق يزيد بن قسيط (٧) أنهُ سَمعَ أبا هُريرة يقول: ليس على المحتبي (٨) النائم وضُوء حَتى يضطجع فإذا اضْطجعَ توضأ (٩). إسنَاده

стр. 924

جيد، وهو موقوف. (وَقَالَ) ابن عَباس: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَحْفُوظًا) يَحفظه الله والملائكة في نَومه ويقظته. (وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تَنَامُ عَينَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي) رواية (١) مُسْلم في (٢) الوتر بلفظ: "إن عينيَّ تنامَان ولا ينَام قلبي" (٣). وهذا من خصَائص الأنبياء صلواتُ الله وسلامه عليهم وفي حَديث نَومه ﷺ في الوَادي - كما سَيَأتي - فلم يعلم بفوات وقت الصبح حتى طلعت الشمس؛ فإن طلوع الفَجر والشمس يتعَلق بالعَين لا بالقلب، وأما أمر الحَدث ونحوه فمتعلق بالقلب، وأنه قيل: إنه في وقت ينَام قلبه (٤)، وفي وقت لا ينَام، فصَادَف الوَادي نومه. قالَ النووي: والصوَاب الأول (٥). (وَقَالَ شُعْبَةُ: إِنَّما سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي العَالِيَةِ) رفيع (أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ) لا غَير (حَدِيثَ) بالنصب على البَدَل ويجوز الرفع خَبر مُبتَدأ محذوف أي: أحدها حَديث (يُونُسَ بْنِ مَتَّى) بفتح الميم وتشديد الفوقانية وبالألف وهو اسم أبيه. قال في "جَامع الأصُول" قيل؛ هُو اسمُ أبيه (٦) وهو ذُو النون ﵇،

стр. 925

أرسَله اللهُ إلى أهل الموصل وذهبَ قَوم إلى أن نبوته كانت بعَد خروجه من بَطن الحوت حكاهُ الكرمَاني (١)، والمرادُ بهذا الحَديث ما رواهُ مُسْلم وغيره من طريق شعبة، عن قتادة قالَ: سَمعت أبا العَالية يقول: حَدثني ابن عَم نبيكم ﷺ ، يَعني: ابن عباس عن النَّبي ﷺ : "ما ينبغي أن (٢) العَبد يقول: أنا خَير من يونس بن مَتى" ونسبه إلى أبيه (٣). (وَحَدِيثَ) عبد الله (بْنِ عُمَرَ (٤) فِي الصَّلَاةِ (٥) وحديث: القضاة ثلاثة) واحِد في الجَنَّة، واثنانِ في النَّار "الحديث، وسيأتي في الأقضية (٦) لكن عن أبي هاشم، عن ابن بريدة، عن بريدة بن الخصيب ولم يذكر فيها طريق شعبة عن قتادة عن أبي العَالية وله طرق كثيرة جمَعَها شَيخنا ابن حجر في جزء مفرد استقصى فيه ما وقع لهُ من الطرق. (وَحَدِيثَ ابن عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ) أي: عدُول، لا شك في صدقهم ودينهم. قال ابن دقيق العيد: في هذا رد على الروافض فيما يدَّعونه من المبَاينة بين أهل البيت [وأكابر الصحابة] (٧) (٨).

стр. 926

وسيأتي الحَديث في باب من رخص فيهما إذا كانَت الشمس مُرتفعَة عن قتادة (١) عن أبي العَالية، عن ابن عَباس قال: شهد عندي رجَال مرضيون (منهم عُمَرُ) بن الخَطاب (وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ) أن النَّبي ﷺ قال: "لا صَلاة بعد صلاة العَصر (٢) حتى تغربَ (٣) الشمس" الحَديث (٤). قال المنذري: ذكر أبُو داود ما يدُل على أن قتادة لم يسمع هذا الحَديث - يَعني: حَديث الوضوء على من نامَ مُضطجعًا - عن أبي العَالية فيكونُ منقطعًا فإنهُ ذكر أنه سَمع أربعة أحَاديث ذكرها وليس هذا منها. وقال أبو القاسم البغوي: يُقال: إنَّ قتادة لم يسمع هذا الحَديث من أبي العَالية. [٢٠٣] (ثَنا حَيوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ) زادَ في نُسخة الخَطيب (الْحِمْصِيُّ فِي) جماعة (أَخَرِينَ قَالُوا: ثَنا بَقِيَّةُ) بن الوليد الكلاعي (عَنِ الوضين) (٥) بفتح الواو وكسر الضاد المُعجمة (بْنِ عَطَاءٍ) الخزاعي الدّمشقي، ثقة مَات سنة ١٤٩. (عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ) أبي جنادة الحمصي وثق وقال ابن حجرَ: هو ثقة (٦) (عَنْ [عبد الرحمن] (٧) بْنِ عَائِذٍ) بالهَمزة المرسُومة باليَاء ثم ذال

стр. 927

مُعجمة الأزْدي الثمالي (١) الحِمْصي. قال أبُو زرعَة: لم يسمع من علي (٢) وفيه نظر؛ لأنه سمع من عمر كما جَزم به البخاري، وهو تابعي ثقة معروف لم يكن صاحبًا وأرسل عَن معَاذ والكبار (٣) (٤)، وعَن" (عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : وِكَاءُ) بكسر الوَاو والمدّ، وهو الخَيط الذي يُربط به الخَريطة ويُشد به القربة ونحوها من الأوعية. (السَّهِ) بفتح السِّين المهملة وكسر الهَاء المخففة اسم من أسماء الدبر. (الْعَينَانِ) رواية أحمد: "العَين وكاء السَّه" وابن مَاجَة: "العَينان وكاء السَّه" (٥). ورواه الدارقطني (٦) أيضًا، والمعنى أن يقظة العَين وكاء الدبر، أي: حَافظة من أن يخرج منه ريح أو غَيره فما دامَ الإنسان مستيقظًا أحس بما يخرج منه فجَعَل اليقظة للاست كالوكاء للقربَة فكما أنَّ الوكَاء يمنَع ما في القربة أن يخرج كذلك اليقظة للاست تمنع أن يخرج شيء إلا بعلمه واختياره وأصل السه: حلقة (٧) الدبُر، وكنَّى (٨) بالعَين عن اليقظة؛ لأن

стр. 928

النائم عَينه مُنطبقة لا يُبصر بها وهو حجة على أن النوم ناقض للوضوء في الجُملة في قول عَامة أهل العِلم للحَديث؛ ولأن النوم مَظنة الحدَث فأقيم مَقامه كالتقاء الختَانَين في وجُوب الغسْل أقيم مَقام الإنزال. (فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ) عَام يخصصه الحديث الذي قبله قالَ الحَاكم في "علوم الحَديث" لم يقل فيه "ومَن نام فليتوضأ" غير إبراهيم بن مُوسى الرازي وهو ثقة (١). كذا قالَ، وقد تابعهُ غَيره. * * *

стр. 929

٨١ - باب فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذى بِرِجْلِهِ ٢٠٤ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَإِبْراهِيمُ بْن أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مُعاوِيَةَ (ح) وحَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي شَرِيكٌ وَجَرِيرٌ وابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ، وَلا نَكُفُّ شَعْرًا وَلا ثَوْبًا. قالَ أَبُو داودَ: قالَ إِبْراهِيمُ بْنُ أَبِي مُعاوِيَةَ فِيهِ: عَنِ الأعمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللهِ، وقالَ هَنّادٌ: عَنْ شَقِيقٍ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ (١). * * * باب في الرجل يطأ الأذى برجله (٢) [٢٠٤] (ثَنا هَنَادُ بْنُ السَّرِيّ وَإبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ) محمد بن خَازم، ثقة توفي سنة ١٩٥ هـ (٣). (عَنْ) أبيه (أَبِي مُعَاوِيَةَ) محمد بن خَازم بالخاء والزاي المعجمتَين الضرير. قال أبو داود: عمي وهو ابن أربعَ سنين فأقأمُوا عليه مأتمًا (٤). (وثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال: (ثنا شَرِيكٌ) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي (٥) استشهدَ به البخَاري في "الجَامع" وروى له في "رفع

стр. 930

اليدَين في الصَلاة" ومُسْلم في المتَابعَات. (وَجَرِيرٌ) (١) بفتح الجيم ابن عَبد الحميد الرازي أصله من الكوفة، (و) عَبد الله (ابْنُ إِدْرِيسَ) (٢) الأودي أحَد الإعلام. (عَنِ) سُليمان (الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ) (٣) بن سَلمة أبي وائل الأسدي - أسد خزيمة - أدرك النبي ﷺ ولم يرهُ مَاتَ في زمن الحَجاج بعد الجماجم. (قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بن مسعُود ﵁: كُنّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ) بفتح الميم وإسكان الواو وكسر الطاء، أي: مما يُوطأ مِنَ الأذى في الطريق وأصله الموطوء بالواو، وأرَاد بذلك أنهم كانوا لا يُعيدون الوضوء من وطء الأذى إذا أصَاب أرجُلهم لا أنهمُ كانُوا لا يغسلون أرجُلهم من الأذى إذا أصَابهمُ. (وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا) قال القَاضي عيَاض: أي: لا نضمه ولا نجمعه في الصَلاة فنعقص الشعر (٤). قال في "النهاية" (٥): يحتمل أن يكون بمعنى المنع أي: لا نمنع الشعر. (وَلَا ثَوْبًا) من الاسترسَال حَال السجود ليقعا على الأرض. قال العلماء: والحكمة في ذلك حَتى يَسْجُد معهُ الشعر والثوب كذا

стр. 931

حكاهُ عنهم في "شَرْح المهَذب" (١) وخص مالك النهَي بمن فعلَ ذلك للصَّلاة، وقيل: المراد كُنا لا نقيهما التراب صيَانة لهما إذا صَلينا. (قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ) بن الأجدع الهمداني، أحَد الأعلام. (أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ) عن مسروق (قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله) بن مسعود ﵁[وقال هناد: عن شقيق أو حدثه عنه ... ] (٢) الحَديث. * * *

стр. 932

٨٢ - باب منْ يُحْدِثُ فِي الصَّلاةِ ٢٠٥ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ بْن عَبْدِ الَحمِيدِ، عَنْ عاصِمٍ الأَحوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ فسْلِمِ بْنِ سَلامٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا فَسا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأ، وَلْيُعِدِ الصَّلاةَ" (١). * * * باب من يحدث في الصلاة هكذا في نُسخة الخَطيب دُون نُسخة أبي علي التستري. [٢٠٥] (ثَنا عُثْمَانُ) بْنُ محمد (بن أَبِي شَيْبَةَ) قال: (ثَنا جَرِيرُ) (٢) بفتح الجيم (بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ) الضبي القاضي (عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء، وثق (عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّام) بتشديد اللام ألف، الحنفي أبُو عبد الملك ذكره ابن حبّان في "الثقات" (٣) (عَنْ عَلِي بْنِ طَلْقِ) بن عمرو حنفي أيضًا يَمامي. قال في "الاستيعاب": أظنهُ والد طَلق بن عَلي الحنَفي، وقد ذكرنا طلق بن عَلي في بابه من هذا الكتاب (٤). انتهى. وهذا يدُل على أن ولده طلق بن علي صحابي أيضًا.

стр. 933

(قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِذا فَسَا) غَير مَهمُوز (أَحَدُكُمْ) فسا يَفسُو فسْوًا مِنْ باب قتلَ، والاسم الفُسَاء بضَم الفاء والمدّ وهو ريح يخرج مِن أسفَل الإنسَان بغَير صَوت يسمع بل يعلم برائحته. (فِي الصَّلاةِ فَلْيَنْصَرِفْ) أجمع أهل العلم على أن خروج الريح مِنَ الدبُر ينقض الوضُوء ويبطل الصَّلاة، وكذا خرُوجه مِن ذكر الرجُل وقبل المرأة عندَ الجمهُور. قال ابن عقيل مِنَ الحَنَابلَة: يحتمل أن يكون الأشبه بمذهَبنا في الريح يخرج مِنَ الذكر أن لا ينقض؛ لأن المثَانة ليس لها منفذ إلى الجوَف، ولا جعلها أصحَابنا جوفًا ولم يُبطلوا الصَّوم بالحقنة فيه ولا يعلم وجوده في حق (١) أحد، وقد قيل إنه (٢) يعلم وجوده بأن يحس الإنسَان في ذكره دبيبًا وعلى هذا فلا تنتقض به الطهارة، فإنه لا يحصُل به اليقين والطهَارة لا تبطلُ بالشك (٣). (فَلْيَتَوَضَّأ وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ) قد يستَدل بهذا على ما ذَهب إليه الشافعي في الجَديد أن من سبقهُ الحَدَث بَطلتْ صَلاته؛ لأنه حَدث يبطل الطهَارة فأبطل الصَّلاة كحدث العمد، وإذا بطلت صلاته فيجب عليه أن يتَوضأ ويستأنف الصَّلاة يعيدُها من أوَّلها وهذا مذهب المسور بن مخرمة الصحَابي. وبه قال مَالك وآخرون (٤)، وهو الصحيح من مَذهب الشافعي خلافًا

стр. 934

لأبي حنيفة والقديم من مَذهب الشافعي أنه لا يبطل صلاته بَل ينصرف ويتوضأ ويبني على صلاته، فإن (١) كانَ حدَثه في الركوع مثلًا فيجبُ أن يَعود إلى الركوع؛ وظَاهر هذا الحَديث يرد هذا. واللهُ أعلم. * * *

стр. 935

٨٣ - باب فِي المَذْي ٢٠٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَذَّاءُ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَجَعَلْتُ أَغْتَسِل حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَوْ ذُكِرَ لَهُ - فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "لا تَفْعَلْ، إِذا رَأَيْتَ المَذْيَ فاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، فَإِذا فَضَخْتَ الماءَ فاغْتَسِلْ" (١). ٢٠٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنِ الِمقْدادِ بْنِ الأسوَدِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ إِذا دَنا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ المَذْيُ، ماذا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابنتَهُ وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ. قالَ الِمقْدادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: "إِذا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأ وضُوءَهُ لِلصَّلاةِ" (٢). ٢٠٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زهَيْرٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ قالَ لِلْمِقْدادِ، وَذَكَرَ نَحْوَ هذا، قالَ: فَسَأَلهُ الِمقْدادُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيهِ". قالَ أَبُو داودَ: وَرَواة الثَّوْرِيُّ وَجَماعَةٌ عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قالَ فِيهِ: "والأُنثَيَينِ" (٣). ٢٠٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ،

стр. 936

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ، قالَ: قُلْتُ لِلْمِقْدادِ. فَذَكَرَ مَعْناهُ. قالَ أَبُو داودَ: وَرَواة المُفَضَّل بْن فَضالَةَ وَجَماعَةٌ والثَّوْرِيُّ وابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ، وَرَواهُ ابن إِسْحاقَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الِمقْدادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَمْ يَذْكُر: "أُنْثَيَيْهِ" (١). ٢١٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ - يَعْنِي: ابن إِبْراهِيمَ - أَخْبَرَنا محَمَّدُ بْن إِسْحاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيد بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قالَ: كنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً وَكنْتُ أُكْثِرُ مِنْه الاغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: "إِنَّما يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الوضُوءُ" قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بِما يصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قالَ: "يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كفًّا مِنْ ماء فَتَنْضَحَ بِها مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تُرَى أَنَّهُ أَصابَهُ" (٢). ٢١١ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ - يَعْنِي: ابن صالِحٍ - عَنِ العَلاءِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ حَرامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ الأنصارِيِّ، قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَمّا يُوجِبُ الغُسْلَ، وَعَنِ الماءِ يَكُون بَعْدَ الماءِ، فَقالَ: "ذاكَ المَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيكَ، وَتَوَضَّأ وضُوءَكَ لِلصَّلاةِ" (٣). * * *

стр. 937

باب في المذي [٢٠٦] (ثَنَا قُتَيبَةُ (١) بْنُ سَعِيدٍ) أبُو رجاء البَلخي (قال: ثَنَا عَبِيدَةُ) بفتح العَين وكسر الموحَّدة مكبر (بْنُ حُمَيدٍ) التيمي، ويقالُ: الضبي الكوفي النحْوي، ويقال له (الْحَذَّاءُ) قال ابن حنبل: لم يكن حذَّاءً (٢) روى له (٣) البخاري في مواضع عن عبد العَزيز بن رفيع، وعَبد الملك ابن عمير ومنصور بن المعتمر (٤). (عَنِ الرُّكيْنِ) بِضَم الراء مُصغر (بْنِ الرَّبِيعِ) بفتح الراء بن عَميلة بفتح العَين الفَزَاري روى لهُ مُسْلم عن أبيه في الأدَب (٥) (عَنْ حُصَيْنِ) بِضم الحاء وفتح الصَّاد المهُملتَين مصَغر (ابْنِ قَبِيصَةَ) الفزاري ثقة (٦)، وقيل فيه: حُصَين ابن عقبة. (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كنْتُ رَجُلَا مَذَّاءً) هو فَعَّالٌ مِنَ المذي كضَرَّاب مِنَ الضرب، وهو من كثر خُروج المذي منهُ وقولهُ: (كُنتُ) يحتمل أن يكون حكاية لحاله فيما مَضَى وقد (٧) انقطعَ المذي عندَ إخبَاره بهِ، ويحتمل أن تكون هذِه الحَالة مستَديمة لهُ ويكونُ من باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ

стр. 938

عَلِيْمًا حَكِيْمًا﴾ (١) أعلمَ اللهُ الناسَ أنه عَليم حَكيم، وكذَلك كانَ في الأَزل على ما هُو عليه الآن. (فَجَعَلْتُ أغتسل) أي: كلمَا خَرَجَ مني المذي (٢). (حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي) من كثرة الاغتسَال ورواهُ (٣) ابن خزيمة والنسَائي بلفظ: (فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ) منهُ في الشتاء (٤). (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ) سَيَأتي من رواية سَهْل بن حنيف في الرواية الآتية أنه سَأل النبي ﷺ عن ذلك بنفسه (أَوْ ذُكِرَ لَهُ) ووقعَ في رواية النسَائي: أن عليًّا قالَ: أمَرتُ عَمارًا أن يَسْأل (٥). وفي رواية لابن حبان والإسمَاعيلي: أن عَليًّا قالَ: سأالتُ وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليًّا أمر عمارًا أن يسْأل، ثم أمر المقداد بذَلك، ثم سأال بنفسهِ (٦)، وهو جمع جَيد ويؤيد أنه أمر المقداد وعمارًا بالسؤال ما رواهُ عَبد الرزاق من طريق عائش بن أنَس قالَ: تذاكر علي والمقداد وعمار المذْي، فقال علي: إنني رجُل مَذَّاء فاسألا عن ذَلك النبي ﷺ (٧).

стр. 939

(فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : لَا تَفْعَلْ) يحتمل أن يكون النهي هُنَا نَهي إرشاد؛ لأنه يَرجع لنفع بَدَنه وإزالة ضَرره الحَاصل من كثرة الاغتسَال. (إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ) فيه لغات (١) أفصَحُهَا فتح الميم، وسُكون الذال المُعجمة، وتخفيف اليَاء، ثمَّ كسْر الذال، وتشديد اليَاء (٢) وهو مَاء أبيَض رقيق لزج يخرجُ عندَ المداعبة، أو تذكُّر الجماع أو إرادته، ولا يُحسُّ بخرُوجه ولا يعقبهُ فتور. (فَاغْسِلْ) الفاء قد تقتضي الفور استدلَّ به ابن دقيق العيد عَلى تعيين (٣) الماء في محَل الخارج منه البَوْل دونَ الأحجار؛ لأن ظاهِره تعيين الغَسْل والمعين (٤) لا يقع الامتثال (٥) إلا به، وهذا ما صَححه النووي في "شَرح مُسْلم" (٦) وصحح في باقي كتبه جواز الاقتصار على الأحجار ونحوهَا إلحاقًا للمذي بالبَول وحمل (٧) الأمر به على (٨) الاستحباب، أو على أنه خَرَجَ مخرج الغَالب وهذا هو المعروف في مذهَب الشافعي. واستدل به بعض المالكية (٩) والحنَابلة (١٠) على إيجَاب استيعَابه

стр. 940

بالغسْل عَملًا بالحقيقة لكن الجمهور نظروا إلى المعنى، فإن الموجب [لغسله إنما] (١) هو خروج الخارج فلا يجب المجَاوزة إلى غير محَله، ويؤيدهُ مَا رواهُ الإسماعيلي في روايته فقَال: "توضأ واغسلهُ" (٢) يَعني: المذي (٣) فأعَادَ (٤) الضمير عليه ونظيرهُ: "مَن مسَّ ذَكرهَ فليتَوَضأ" (٥)، فإن النقض (٦) لا يتوقف على مسّ جَميعه لكن ظَاهر قوله: (ذَكَرَكَ) يقتضي الجميع. (وَتَوَضأ وضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ) استدل به على أنَّ الغسْل لا يجب بخرُوج المذي وقولهُ: وضُوءك للصَّلاة على أن الأمر بالوضوء مِنَ المذْيِ كالأمر بالوضوء مِنَ البَول وهو الوضُوء الشرعي، وحَكى الطحاوي عن قوم أنهم قالوا بوجوب الوضُوء بمجرَّد خُرُوجه، ثم رُد عليهم بما رواهُ من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي قال (٧): سُئل النبي ﷺ عن المذي؟ فقال: فيه الوضوء، وفي المَني الغسْل (٨) فعرفَ بهذا أن حكم المذي حكم البَول وغَيره من نواقض الوضوء لا أنه يُوجب الوضُوء بمجرَّده (٩).

стр. 941

(فَإِذَا نَضَحْتَ) بالنون والحَاء المهملة. قال النووي: وفي بَعض نسخ "المهَذَّب": "فضخت" بالفاء والخاء المُعجمة ومعَناهما دفقت (١). (الْمَاءَ) وكذا رواية أبي داود فضخت بالفاء والخاء المعجمة. قال المنذري في "حواشيه": فضخت الماء بالفَاء والضاد والخاء المُعجمتَين: دَفقته. ورواية النسَائي: فَإِذَا أنضحت المَاءَ (فَاغْتَسِلْ). وفي روَاية لهُ: فإذا رَأَيْتَ فضخ الماء فاغتسل وبوّب عليهمَا باب الغسْل من المَني (٢). وهذا يدُل على أن المرَاد بالماء في الحَديث: المني الدافق، وأنه يوجب الاغتسال بالماء، وهذا مما لا نزاع فيه. [٢٠٧] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ) سَالم بن أبي أمية مَولى عمر بن عُبيد (٣) الله بن معمر (٤) التيمي القرشي أجمعُوا على أنهُ ثقة (٥). (عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ (٦) يَسَارٍ، عَنِ (٧) المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، أَنَّ عَلِي بْنَ أَبِي

стр. 942

طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الرَّجُلِ) ظاهرُه أنهُ سَأل النَّبيّ ﷺ لمبهم لا لعَليٍّ بعَينه، والظاهر أن عليًّا [كان حاضرًا] (١) للسؤال، فقد أطبق أصحَاب المسَانيد والأطراف على إيراد هذا الحَديث في مسند علي، [ولو حملوهُ على] (٢) أنهُ لم يحضر لأسندوه في مُسنَد المقدَاد، ويؤيده رواية النسَائي من طريق أبي بكر ابن عياش: فقلت لرجُل جَالس عَن جنبي: سَله (٣). (إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ) لِمُدَاعَبة (٤) ونحوهَا (فَخَرَجَ مِنْهُ المَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ) أي: مَاذا يجبُ عليه (فَإِنَّ عِنْدِي ابنتَهُ) فاطمة ﵂ (وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ) لمكان ابنته. وفي روَاية مسلم: من طريق ابن الحنَفية: من أجل فاطمة ﵂ (٥)، فيه استعمال الأدَب في ترك الموَاجهَة لما يُستحيى منه عُرفًا (٦) وحُسْن المعَاشرَة مع الأصهَار، وترك (٧) ذكر ما يتَعلق بالجماع ومُقَدمَاته بحَضرتهم وحَضرة أقاربهَا ويستدل به على أن من استحيى يأمر (٨) غَيره بالسُّؤال؛ لأن فيه جَمعًا بين المصلحتَين استعمال الحَيَاء وعدم التفريط

стр. 943

في عِلْمِ الحكم. (قَالَ المِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضِحْ) بكسر الضَّاد المعجمة نَص عليه الجَوهري (١) وغَيره. قال الفاكهي: ولا يَكادُ قُراء الحَديث يقرؤونه إلا بفتح الضَّاد وهو خَطَأ. قال ابن دَقيق العيد: وهو بالحاء المهملة لا نعرف غيره، ولو روى بالخاء المعجمة لكانَ أقرب إلى معنى الغسْل، فإن النضخ بالمعجمة أكثر منهُ بالمهملة (٢). ومنة قوله تعالىَ: ﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ (٣). (فَرْجَهُ) أي: ذكرهُ، والمراد بالنضخ الغسل، والمرادُ الذكر جَميعه ومحَل الخَارج وحقيقة الفَرج تطلق على جَميعه، ومَذهب الشافعي غسْل محَل الخَارج بالماء، وينوب عنهُ الحجر ونحوه كما تقدم. (وَلْيَتَوَضأْ وضُوءَهُ) أي: كوضوئه، فحذفت (٤) كاف التشبيه. (لِلْصَّلَاةِ) أي: ولا يحتاج إلى الاغتسَال؛ وخرَّجَ ابن عقيل الحنبلي من قول (٥) بعضهم أن المذي من أجزاء (٦) المني رواية بطَهَارته (٧)، وتعقب بأنه لو كان مَنيًّا لوَجَبَ الغسْل منهُ.

стр. 944

[٢٠٨] (ثَنَا أَحْمَدُ) بْنُ عَبد الله (بن (١) يُونُسَ) (٢) اليربوعي الحَافظ، قال: (ثَنَا زُهَيرٌ) بن حُدَيج بضم المهملة مُصَغر. (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) (٣) أبي المنذر أحَد الأعلام. (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (أَن (٤) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب ﵁ قَالَ لِلْمِقْدَادِ) بن الأسود أن يَسْأل النَّبي ﷺ (فَذَكَرَ نَحْوَ هذا) الذي (٥) تقدم. (قَالَ: فَسَأَلَهُ المِقْدَادُ) بن الأسْوَد عَن المذي (فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : لِيَغْسِلْ) لامُ الأمر فيه مكسُورة. (ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيهِ) الأنثيَان: الخصْيَتان اسْتدل به بَعضهُم: على أنَ خُروج المذي يُوجبُ الوضُوء وغسْل الذكر (وَالأُنْثَيَينِ) لهذا الحديث؛ ولأنهُ خَارج بسبب الشهوَة فأوجب غسْلًا زائدًا على مُوجب البَول، وهي رواية عن أحَمد بن حَنبل (٦) وعَلى هذا فيجزئه (٧) به غسْلة واحدَة؛ لأن المأمُور (٨) به غسْل مُطلق فوجب ما يقع عليه اسْم الغسْل، والمشهور عند الجُمهور أن غسْل الأنثيين استظهَار بزيَادة تطهير؛ لأن المذيَ رُبما انتشر فأصَابها، وقيل: إنَّ الماءَ البَارد إذا أصَاب الأُنثيَين ردَّ المذي،

стр. 945

وهذا على تقدير صِحَّة هذا اللفظ في هذِه الرواية. (رَوَاهُ) سُفيان (الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ) بن عروة، (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبَير (عَنْ عَلِيِّ) بن أبي طالب ﵁ (عَنِ النبِي ﷺ ) كما تقدم. قالَ أبُو حَاتم الرازي: عُروة بن الزبير عن عَلي: مُرسَل (١). [٢٠٩] (ثَنَا) عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَي أَبِي) مسلمة بن قعنب الحارثي البَصري. قاَل أبُو داود: كانَ لهُ شَأنٌ وقدر (٢)، ذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٣). (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) كذَا في نُسخة الخَطيب (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُبير. (عَنْ حَدِيث حَدَّثَهُ أنَّ (٤) علي بن أَبِي طَالِب ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِلْمِقْدَادِ) ابن الأسْوَد (فَذَكرَ مَعْنَاهُ) على نَحو ما تقدم. (وَرَوَاهُ المُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ) بن أبي أُمَيَّةَ البَصري مَولى زَيد بن الخَطاب، وقيل: هو مولى عُمر ذكرهُ ابن حبَّان في "الثقات" (٥) ولهُ عندَهُم حَديث أنه ﵇ أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة (٦). (وَجَمَاعَة) كذَا في بَعض النسخ (و) سُفيان (الثَّوْرِيُّ و) سُفيان (ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ هِشَامٍ) بن عُروة (عَنْ أَبِيهِ) عُروة بن الزبَير.

стр. 946

(عَنْ عَلِيِّ) قالَ أبُو حَاتم الرازي: عُروة بن الزبَير عن عَلي: مُرسَل (١)، وسيأتي وصله بالمقداد. (وَرَوَاهُ) محمَّد (ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المِقْدَادِ) في هذِه الروَاية وصل الرواية المتقدمة. (عن علي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولَمْ يَذْكُرْ) أنثييه (٢) في هذِه الرواية (٣). [٢١٠] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ) (٤) يَعْنِي: ابن إِبْرَاهِيمَ، كذَا في نُسخة الخَطيب، ابن علية أبُو بشر. (قال: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيدِ) بالتصغير (بْنِ السَّبَّاقِ) بتشديد المُهمَلة والموَحدة الثقفي المدَني. قالَ النسائي: ثقة (٥)، وذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٦). (عَنْ أَبِيهِ) (٧) عبيد بن السبَّاق الثقفي الحجازي (٨) روى له الشيخان، عَن الزهري وغيره. (عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنيف (٩) ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْي شِدَّةً) وَعَناء

стр. 947

عند الترمذي (١). (وَكنْتُ أُكثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَالَ) في شدة البَرد (فَسَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا يُجْزِئُكَ) بِضَمِّ أوله وهَمزة قَبل الكاف، أي: يكفيك، يقال: أجزأني (٢) في الشيء أي: كَفاني (٣) (مِنْ ذَلِكَ الوضُوءُ) بالرفع. (قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَكَيفَ) أصنع (بِمَا يُصِيبُ ثوبي منه قال: يَكْفِيكَ) بفتح أوله (بأن) يحتمل أن تكون البَاء زَائدة، فإن روَاية الترمذي: "أَنْ" (تَأْخُذَ كفًّا مِنْ مَاء فَتَنْضِح) بكَسْر الضَّاد كما تقدم (بِهَا) رواية الترمذي: "به" (ثَوْبكَ) على أن يَعُود الضمير المذكر إلى الماء الذي في الكف لا إلى الكف. وقال الترمذي: حديث (٤) حسَن صحيح (٥)، استدل به على أنه لا يجبُ في خروج المذي أكثر من الاستنجاء والوضُوء لهذا الحَديث؛ ولأنه خَارج لا يوجب الاغتسال فأشبهَ الوَدي، والأمر بالنضح وهوَ الرش وغسْل الذكر والأنثيَين محمول على الاستحباب؛ لأنه يحتمله (٦). وقوله: "إنما يجزئك من ذلك الوضوء" صَريح في حُصُول الإجزاء بالوضُوء؛ فيجبُ تقديمه. (حَيْثُ) أي: في كل مَكان (تُرَى أنَّهُ أَصَابَهُ) منهُ. قال الترمذي: اختلف أهل العِلم في المذي يُصيب الثوب، فقال

стр. 948

بعضهم: لا يُجزئه إلا الغَسْل، وهو قول الشافعي (١) وإسحَاق بن راهويه، وقال بَعضهم: يُجزئه النضح. وقال أحمد: أرجُو أنه يجزئه النضح بالماء (٢). [٢١١] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الرازي (أنا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، ثَنَا مُعَاوِيَةُ) يَعْنِي ابن صَالِحٍ -كذَا في نُسخَة الخَطيب- الحضرمي قاضِي الأندُلس أخرج لهُ مُسلم. (عَنِ العَلَاءِ بْنِ الحَارِثِ) الحضرمي الدّمشقي الفقيه أخرجَ له مُسلم. (عَنْ حَرَامِ) (٣) بفتح الحَاء والراء الدّمشقي ثقة (٤). (عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الله بْنِ سَعْد الأنصَارِيِّ) الصحَابي يقالُ: إنه شهدَ القادسية وكانَ يومئذ على مقدمة الجَيش. (قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَمَّا يُوجِبُ الغُسْلَ) اختلفوا في مُوجب الغسْل عَلى ثلاثة أوجه: أحدُها: إنزال المَني [أو إيلاج] (٥) الحَشفة في الفَرج. والثاني: القيام إلى الصلاةِ، والثالث: وهو أصحها (٦) كما في "شرح

стр. 949

المهَذب" للنووي أنهُ الإيلاج مَعَ القيَام إلى الصَّلاة (١)، أو الإنزال مع القيام إلى الصَّلاة (٢). (وَعَنِ المَاءِ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ) يشبه أن يكون المراد الماء (٣) يخرج عقب الماء مُتَّصلًا به. (فَقَالَ: ذَاكَ المَذْيُ) لأنه (٤) يخرج مُتَشبْسِبًا (٥) عند الشهوة فيَجتمع على رَأس الذكر. (وَكُل فَحْل) وهو الذكر من الحَيَوَان. (يُمْذِي) بفتح اليَاء وضَمها، يقالُ: مَذَى الرجُل يَمْذِي وأَمذَى يُمذِي، ومَذَّى بتشديد الذال يمذِّي. (فَتَغْسِلُ) بفتح التاء وكسْر السِّين. (مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيكَ) استْظهَارًا وزيَادة تطهير كما تقدم. (وَتَوَضأ) أصْله تتوضأُ بتَاءين ثم حُذفت إحدى التاءين. (وضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ) فيه أن خروج المذي (٦) موجب للوضوء الشرعي دون الغسْل. * * *

стр. 950

٨٤ - باب فِي مُباشَرَةِ الحائِضِ وَمُؤاكَلتِها ٢١٢ - حَدَّثَنا هارون بْن مُحَمَّدِ بْنِ بَكّارٍ، حَدَّثَنا مَروانُ -يَعْنِي: ابن مُحَمَّدٍ- حَدَّثَنا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنا العَلاءُ بْن الحارِثِ، عَنْ حَرامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أنَّهُ سَأَلَ رَسولَ اللهِ ﷺ : ما يحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتي وَهِيَ حائِضٌ؟ قالَ: "لَكَ ما فَوْقَ الإِزارِ" وَذَكَرَ مُؤاكَلَةَ الحائِضِ أَيْضًا، وَساقَ الحَدِيثَ (١). ٢١٣ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ اليَزَني، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ سَعْدٍ الأغْطشِ -وَهوَ ابن عَبْدِ اللهِ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عائِذٍ الأزدِيِّ -قالَ هِشامٌ: وَهُوَ ابن قُرطٍ أَمِير حِمْصَ- عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: سَألتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عمّا يحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن امْرَأَتِهِ وَهِيَ حائِضٌ، قالَ: فَقالَ: "ما فَوْقَ الإِزارِ، والتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ". قالَ أَبو داودَ: وَلَيْسَ هُوَ -يَعْنِي: الحَدِيثَ- بِالقَوِيِّ (٢). * * * [٢١٢] (ثَنَا هَارُونُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ بكَّارٍ) بن بلال الدمشقي ثقة (٣) (قال ثَنَا مَرْوَانُ بْن مُحَمَّدٍ) بن حَسَّان الأسدي الدمشقي الطاطري (٤)، وهي ثيابٌ (٥) نسبَ إليهَا من الكرابيس (٦) أخرجَ لهُ مسْلم.
следующие страницы →