← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8856–8895 · переход к 8861.

стр. 8856

لغو اليمين (هو كلام الرجل في بيته) مع زوجته أو أهله أو غيرهم في أثناء الكلام (كلا والله) ما كان كذا، فهي في الغالب نفي ورح لإثباتٍ تقدم (وبلى والله) إثبات لنفي متقدم، ورواية البخاري بلفظ "أنزلت في لا والله وبلى والله" (١). والمراد بقوله: "كلا والله وبلى والله" أنها لغو لا كفارة فيها، يعني: على البدل لا على الجمع بينهما، فإنه لو قال في يمين واحدة: لا والله وبلى والله ما جرى كذا، قال الماوردي: إذا كانتا في وقتٍ واحد كانت الأولى لغوًا والثانية منعقدة؛ لأنها استدراك للفظ الأول فصارت مقصودة (٢). وحد اللغو الذي لا ينعقد عندنا وعند الجمهور ما سبق لسانه إلى لفظ بلا قصد. وجعل منه صاحب "الكافي" ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال: لا والله، وهذا مما تعم به البلوى. قال ابن الصباغ (٣) وغيره: وهذا إذا لم يتعلق به حق آدمي، فإن تعلق به كما في الحلف على ترك وطء زوجته فينبغي أن لا يصدق عليه، والمنقول في "الحاوي" و"الشامل" وغيرهما أن اللغو في الطلاق والعتق لا يجري في الظاهر، وعلل الرافعي بتعلق حق الغير به (٤).

стр. 8857

(قال المصنف: إبراهيم) بن ميمون (الصائغ) من أهل مرو (قتله أبو مسلم) عبد الرحمن الخراساني سنة إحدى وثلاثين ومائة مظلومًا وكان قد أظهر الدعوة (١) للعباسيين في خلافة إبراهيم بن عبد الملك و (٢) مروان الجعدي الملقب بالحمار لشجاعته، وقيل: لبلادته. (بقلندس) بفتح القاف والسلام وسكون النون وكسر الدال بعدها سين مهملة، وفي بعض النسخ: بفرندس بفتح (٣) الفاء وسكون النون (٤) من مدينة مرو (٥). (قال: وكان) إبراهيم (إذا رفع المطرقة) بكسر الميم (فسمع (٦) النداء) أي نداء المؤذن (سيبها) من يده، وذهب إلى الصلاة؛ ليدخل في قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٧) فقد جاء في تفسير هذِه الآية أنهم كانوا حدادين وخرازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الإشفى (٨) فسمع الأذان لم يخرج الإشفى من المغرز

стр. 8858

ولم يوقع المطرقة ورمى بها وقام إلى الصلاة، والخياطين والخواصين في معنى الخرازين، والدقاقين في معنى الحدادين، فينبغى لمريد الآخرة أن لا يمنعه متجر الدنيا بالأسواق عن متجر الآخرة في المساجد، فقد كان (١) صالحو السلف يكونون أول النهار وآخره في المساجد ووسط النهار في الأسواق فلم يكن يبيع الهريسة [أول النهار] (٢) والرؤوس آخره إلا الصبيان وأهل الذمة (٣). (قال المصنف: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات) الكندي المروزي، أخرج له البخاري وغيره (عن إبراهيم) بن ميمون (الصائغ) المروزي (موقوفًا على عائشة) ﵂ (وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان) الكوفي الحافظ أخرج له مسلم (ومالك ابن مغول) البجلي الكوفي، ورواه الشافعي (٤) أيضًا (كلهم عن عطاء) ابن أبي رباح (عن عائشة موقوفًا) وكذلك رواه البخاري (٥) والشافعي (٦) ومالك (٧)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا وصحح الدارقطني ﵁ الوقف (٨). * * *

стр. 8859

٨ - باب المَعارِيضِ في اليَمينِ ٣٢٥٥ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قال: أَنا هُشَيْمٌ ح، وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا هُشَيْمً، عَنْ عَبّادِ بْنِ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَمِينُكَ عَلَى ما يُصَدِّقُكَ عَليْها صاحِبُكَ" .. قالَ مُسَدَّدٌ قالَ: أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي صالِحٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: هُما واحِدٌ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي صالِحٍ وَعَبّادُ بْنُ أَبي صالِحٍ (١). ٣٢٥٦ - حدثنا عَمْروٌ بْن مُحَمَّدٍ النّاقِدُ، حدثنا أبو أَحْمَدَ الزُّبَيْريُّ، حدثنا إِسْرائِيلُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيها سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قال: خَرَجْنا نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ وَمَعَنا وائِلُ بْن حُجْرٍ فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ القَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّةُ أَخي فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَأَتَيْنا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ القَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخي قالَ: "صَدَقْتَ المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ" (٢). * * * باب المعاريض في اليمين يعني: وغيرها من الكلام، وفي حديث: أو عن بعض (٣): إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب (٤). المعاريض: جمع معراض، من

стр. 8860

التعريض وهو خلاف التصريح من القول. يقال: عرفت ذلك في معراض كلامه وفي معرض كلامه بحذف الألف. قال في "النهاية": أخرجه أبو عبيد وغيره في حديث عمران بن حصين، وهو حديث مرفوع (١). [٣٢٥٥] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي البزاز شيخ البخاري (٢) (وحدثنا مسدد، أنا هشيم (٣) عن عباد بن أبي صالح قال: أخبرني عبد الله بن أبي صالح) (٤) السمان المدني، أخرج له مسلم، وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث، وأخرجه أحمد (٥) أيضًا (ثم اتفقا (٦) عن أبيه أبي صالح) ذكوان السمان. (عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: يمينك) التي يجوز لك أن تحلف عليها هي (ما يصدقك عليها صاحبك) بحيث لو أطلع عليها لعلم أنها حق وصدق في نفس حقيقتها، وهي صادقة، ظاهر الأمر فيها كباطنه

стр. 8861

وسره كعلنه فيصدقك على ما حلفت عليه إذا اطلع عليك، فهذا خطاب لمن أراد أن يقدم على يمين فحقه أن يعرض اليمين على نفسه فإن رآها كما ذكرنا حلف إن شاء وإلا أمسك فإنها لا تحل له، هذا فائدة هذا اللفظ كما قاله القرطبي (١). (قال مسدد: وقال: أخبرني عبد الله بن أبي صالح. قال) المصنف (هما واحد عباد بن أبي صالح وعبد الله) بن أبي صالح اسمان (٢) لمسمى (٣) (واحد) وهو ابن ذكوان السمان. [٣٢٥٦] (حدثنا عمرو بن محمد) بن بكير (الناقد) أبو (٤) عثمان البغدادي شيخ الشيخين. (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير ابن عمر بن درهم الأسدي مولاهم (الزبيري) بضم الزاي نسبة إلى جده الكوفي الحبال (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي. (عن إبراهيم بن عبد الأعلى) الجعفي (٥) مولاهم الكوفي. (عن جدته، عن أبيها سويد (٦) بن حنظلة) قال ابن عبد البر: لا أعرف له نسبًا، ولا أعلم له غير هذا الحديث (٧)، وحكى المزي عن سفيان

стр. 8862

الثوري، عن [عياش العامري] (١) عن سويد بن حنظلة البكري أنه قال: مر بقومٍ يؤمهم رجل من المصحف في رمضان فكره ذلك ونحى (٢) المصحف (٣). (قال: خرجنا نريد رسول الله ﷺ ومعنا وائل بن حجر) الحضرمي (فأخذه عدو له) ليقتله (فتحرج (٤) القوم) أي: امتنعوا من (أن يحلفوا) خوفًا من الوقوع في الحرج وهو الإثم والضيق، ويدل عليه رواية بعضهم: وأبى أصحابي أن يحلفوا. وفي حديث قتل الحيات: "فليحرج عليها" (٥) هو أن يقول لها: أنت في ضيق إن عدت ظهرت لنا فلا تلومي إلا نفسك أن نضيق عليك بالتتبع (٦) والطرد والقتل (وحلفت) لهم (أنه أخي) على نية أنه أخي في الإِسلام (فخلى سبيله فأتينا النبي ﷺ فأخبرته) بعد السلام عليه (أن القوم تحرجوا أن يحلفوا) أنه أخوهم (وحلفت أنه أخي فقال) رسول الله ﷺ ، وزاد في رواية أحمد: "أنت كنت أبرّهم وأصدقهم" (٧) (صدقت) في يمينك (المسلم أخو المسلم) كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا

стр. 8863

الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١)، وهذِه اليمين واجبة؛ لأن فيها إنجاء المعصوم، وكذا إذا كان فيها إنجاء نفسه كما إذا ادعى عليه القتل وتوجهت عليه أيمان القسامة في دعوى القتل عليه وهو بريء منه (٢)، فمهما كان في الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب، لكن استعمال المعاريض أولى إن أمكن بأن يقول عن المختفي: ما رأيته بيته (٣)، ما أصبت رئته (٤)، ونحو ذلك. وإنما تستعمل (٥) المعاريض إذا اضطر الإنسان إلى الكذب. فمنها ما إذا بلغ الرجل عنك شيء فكرهت أن تكذب فقل: إن الله يعلم ما قلت من ذلك شيء (٦). فيكون قولك (ما) حرف نفي عند المستمع وعندك للإبهام، وكان معاذ عامل عمر فلمَّا رجع قالت امرأته: ما جئت به مما يأتي به العمال من الهدايا شيء؟ ولم يكن أتى معه بشيء، فقال: كان معي ضاغط. قالت: كنت أمينًا عند رسول الله ﷺ وعند أبي بكر فبعث [عمر] (٧) معك ضاغطًا؟ فقامت بذلك في نسائها، فلمَّا بلغ ذلك عمر دعا معاذًا وقال: أبعثت (٨) معك ضاغطًا؟ فقال: لم أجد ما أعتذر به إليها إلا ذلك،

стр. 8864

فضحك عمر وأعطاه شيئًا وقال: أرضها به (١). وقوله: ضاغطًا. يعني ربه تعالى، وكان (٢) إبراهيم النخعي لا يقول لابنته (٣): أشتري لك سكرًا. بل يقول: أرأيت لو اشتريت لك. فإنه ربما لا يتفق له ذلك (٤). * * *

стр. 8865

٩ - باب ما جاءَ في الحَلِفِ باِلبَراءَةِ وبمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ ٣٢٥٧ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حدثنا مُعاوِيَة بْن سَلّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، قال: أَخْبَرَني أَبُو قِلابَةَ أَنَّ ثابِتَ بْنَ الضَّحّاكِ أَخْبَرَهُ أَنَّةُ بايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ مِلَّةِ الإِسْلامِ كاذِبًا فَهُوَ كَما قال: وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيء عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيما لا يَمْلِكُهُ" (١). ٣٢٥٨ - حَدَّثَني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، حدثنا حُسَيْنٌ - يَعْني ابن واقِدٍ - حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ بُريدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَقال: إِنّي بَريءٌ مِنَ الإِسْلامِ فَإنْ كانَ كاذِبًا فَهُوَ كَما قالَ، وَإِنْ كانَ صادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإِسْلامِ سالِمًا" (٢). * * * باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإِسلام [٣٢٥٧] (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي شيخ الشيخين (حدثنا معاوية بن سلَاّم) بتشديد اللام، ابن أبي سلام ممطور الدمشقي (عن يحيى ابن أبي كثير قال: أخبرني أبو قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (أن ثابت بن الضحاك) بن خليفة بن ثعلبة بن عدي الأشهلي (أخبره: أنه بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة) وكانت سمرة (٣)، وكان رسول الله ﷺ جالسًا في أصل

стр. 8866

الشجرة وعلى ظهره غصن من أغصانها، وهذِه بيعة الرضوان، وكانت سنة ست (١). (أن رسول الله ﷺ قال: من حلف بملة غير ملة الإسلام كاذبًا) متعمدًا. فيحتمل أن يراد به من كان معتقدًا لتعظيم تلك الملة المغايرة للإسلام، وحينئذٍ يكون كافرًا حقيقةً ويبقى اللفظ على ظاهره. و (كاذبًا) منصوب على الحال أي: حلف في حال تعظيم تلك الملة التي حلف بها فتكون هذِه الحال من الأحوال اللازمة كقوله تعالى (٢): ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ (٣). لأن من عظَّم ملةً غير الإِسلام كان كاذبًا في تعظيمه ذلك دائمًا في كل حال وكل وقت لا ينتقل عن ذلك، ولا يصلح أن يقال: إنه يعني بكونه (كاذبًا) في المحلوف عليه. لأنه يستوي في ذمه كونه صادقًا أو كاذبًا إذا حلف بملة (٤) غير الإِسلام؛ لأنه إنما ذمه الشرع من جهة أنه حلف بتلك الملة (٥) الباطلة معظمًا لها على ما يعظم به ملة الإِسلام؛ فلا فرق بين أن يكون صادقًا أو كاذبًا في المحلوف عليه، وأما إن كان الحالف بذلك غير معتقد تعظيمه فهو آثم مرتكب كبيرة. (فهو كما قال) غلظ الوعيد على من عظم تلك الملة أو اعتقدها بأن صُيِّرَ كواحد من أهل تلك الملة مبالغة في الزجر والردع فهو كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (٦).

стр. 8867

وقد اختلف العلماء في وجوب الكفارة على قائل ذلك: إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو بريء من دين الإِسلام ففعل، فقالت الحنفية وجماعة: عليه كفارة يمين. وقال مالك والشافعي وجماعة: لا كفارة عليه. واستدلوا بحديث أبي هريرة المتقدم: "فليقل: لا إله إلا الله". فجعل ذلك كفارةً له ولكنه تلزمه التوبة. (ومن قتل نفسه [بشيء] (١) عُذِّب به) لفظ مسلم: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم" (٢)، ومعنى: يتوجأ: يطعن، وهو مهموز آخره من: وجأته بالسكين، إذا ضربته (يوم القيامة) ولمسلم: "خالدًا مخلدًا أبدًا" (٣). وظاهره التخليد الذي لا انقطاع له بوجه، وهو محمول على من كان مستحلًّا، ومن كان معتقدًا لذلك كان كافرًا، وأما من قتل نفسه غير مستحل فليس بكافر، بل يجوز أن يعفو الله تعالى عنه ثم يكون خروجه من النار من آخر من يخرج من أهل التوحيد، ولما كان الجزاء من جنس العمل كان من قتل نفسه في الدنيا بحديدة عوقب في النار بحديدة، ومن قتل نفسه بسم عوقب في النار بسم من سموم جهنم، فيقول المعذب: هذا الذي وُعدنا به في الدنيا من العذاب، أو هذا (٤) الذي عذبنا به هو عقوبة لما فعلناه في الدنيا، كما أن أهل الجنة يقولون عن الثمرة التي كانوا يأكلونها: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ (٥).

стр. 8868

(وليس على رجل نذر فيما لا يملكه) وهذا صحيح فيما إذا باشر النذر بملك الغير كما لو قال: لله تعالى علي عتق عبد فلان، أو هدي بدنة فلان، ولم يعلق شيئًا من ذلك على ملكه، ولا خلاف أن ذلك لا يلزم به شيء، وإنما اختلفوا فيما إذا علق العتق أوالهدي أو الصدقة على الملك له، مثل أن يقول: إن تملكت عبد فلان فهو حر، فلم يلزمه الشافعي (١) شيئًا من ذلك -عمَّ أو خصّ- تمسكًا بهذا الحديث، وألزمه أبو حنيفة كل شيء من ذلك -عمَّ أو خصَّ- لأنه من باب العقود المأمور بوفائها، ووافق أبا حنيفة مالكٌ فيما إذا خصّ تمسكًا بمثل ما تمسك به أبو حنيفة وخالفه فيما إذا عم (٢) رفعًا (٣) للحرج الذي أدخله على نفسه. قال القرطبي: ولمالك قولٌ آخر مثل قول الشافعي (٤). [٣٢٥٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، أنبأنا زيد بن الحباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الأولى، العكلي الخراساني، أخرج له مسلم [(ثنا حسين بن واقد) قاضي مرو، أخرج له مسلم، (٥) ولمن بعده: (حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب (٦) (قال رسول الله ﷺ (من حلف فقال) في حلفه (إني بريء من الإِسلام) أو من الله

стр. 8869

أو من رسوله أو من الكعبة إن فعلت كذا (فإن كان) يشبه أن يكون المراد: فإن كان الحالف قصده أن يكون (كاذبًا) في يمينه، وأن عزمه أن يفعل المحلوف عليه ويحنث في يمينه التي هي براءته من الإِسلام (فهو) بريء من الإِسلام (كما قال) إذا فعل ما حلف (١) عليه، بل قالوا: إنه يصير كافرًا في الحال وإن لم يفعل؛ لأن من عزم على أن يكفر في آخر الشهر فهو كافر في الحال. (وإن كان) قصده باليمين أن يكون (صادقا) فيها غير فاعل المحلوف (٢) عليه بل قصد بيمينه التباعد من المحلوف وشدد على نفسه في ترك فعل المحلوف عليه بما لا يتصور (٣) وقوعه منه وهو كالمستحيل في حقه (فلن يرجع إلى الإِسلام) الكامل (سالما) من نقص فيه، ويحتمل أن يكون التقدير: فإن كان الحالف مكذبًا لدين الإسلام غير مصدق له فهو كما قال بلسانه بريء منه وتجري عليه أحكام المرتدين. وإن كان صادقًا في إيمانه مصدقًا لشريعة الإسلام ولم يقصد بيمينه إلا التباعد عما حلف عنه، فإنه لم يصر (٤) بعد حلفه سالمًا دينه من نقص، ولم أر من تكلم على معناه، بل قال الخطابي: إن فيه دليلًا على أن من حلف بالبراءة عن الإِسلام فإنه يأثم ولا يلزمه كفارة؛ لأنه ﵇ إنما جعل عقوبته في دينه ولم يجعل في ماله شيئًا (٥). ولم يجزم فيه بكراهة ولا تحريم، وقد جزم النووي (٦) في "الأذكار"

стр. 8870

بالتحريم فقال في آخره: يحرم أن يقول: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإِسلام أو نحو ذلك. فإن قاله وأراد حقيقة فعله وخروجه عن الإسلام بذلك صار كافرًا في الحال وجرت (١) عليه أحكام المرتدين، وإن لم يرد ذلك لم يكفر ولكنه ارتكب محرمًا فيجب عليه التوبة (٢). قال أصحابنا: وإذا لم يكن كافرًا فيأتي بالشهادتين ويتوب إلى الله تعالى ويستغفر من ذلك. قال الإسنوي: وسكتوا عن حالة الإطلاق يعني إذا مات عقب ذلك ولم يتبين كونه صادقًا أو كاذبًا أو غاب وتعذرت مراجعته فهل يحكم بالكفر أم لا؟ والقياس يقتضي التكفير إذا عري عن القرائن الحاملة (٣) على غيره؛ لأن اللفظ بوصفه يقتضيه. قال: وكلام النووي السابق عن "الأذكار" يقتضي أنه لا يكفر بذلك والقياس خلافه، ورواية ابن ماجه أبلغ في التحريم ولفظه: "فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا لم يعد إليه الإِسلام سالمًا" (٤). وظاهر هذا أنه يفارقه (٥) الإِسلام وبالشهادتين لم يرجع إليه بلا نقص (٦). * * *

стр. 8871

١٠ - باب الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لا يَتأَدَّمَ ٣٢٥٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا يَحْيَى بْنُ العَلاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبّانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَّامٍ قالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ وضَعَ تَمْرَةً عَلَى كِسْرَةٍ فَقال: "هذِه إِدامُ هذِه" (١). ٣٢٦٠ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حدثنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ الأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ مِثْلَهُ (٢). * * * باب من حلف أن لا يتأدم أي: يأكل خبزًا بأدم. [٣٢٥٩] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع، روى عنه البخاري تعليقًا (حدثنا يحيى بن العلاء) الرازي، سكت عليه المصنف والمنذري (عن محمد بن يحيى) بن حبان بن منقذ المازني (عن يوسف ابن عبد الله بن سلَام) بتحفيف اللام ونسب أبيه مشهور لا يختلفون أنه من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم، أدرك يوسف هذا النبي ﷺ وهو صغير، وأجلسه رسول الله ﷺ في حجره ومسح على رأسه وسماه يوسف (٣) (قال: رأيت النبي ﷺ وضع تمرة على كسرة) من شعير كما سيأتي، فيه دليل

стр. 8872

على جواز وضع التمر على الخبز ولا استهانة له في ذلك، وفي معناه الملح واللحم؛ لما روى ابن ماجه "سيد أدمكم الملح" (١). وروى ابن قتيبة في "غريبه": "سيد إدام (٢) الدنيا والآخرة اللحم" (٣). (فقال: هذِه إدام هذِه) فيه أن الإدام لا يختص بالمائع، بل يعمه مع الجامد هذِه الكسرة. وفيه دلالة على أن التمرة آدم للقم كثيرة؛ فإن الكسرة تجمع لقمًا عديدة. وفيه دليل على أنه إذا حلف لا يأكل إداما حنث بأكل التمر. قال الرافعي: إذا حلف لا يأكل إداما حنث بكل ما يؤتدم به سواء كان مما يصطبغ (٤) به كالخل والدبس والشيرج والسمن والمزي (٥)، أو لا يصطبغ (٦) به كاللحم والجبن والبقول والبصل والفجل والثمار، وفي التمر وجه والملح أدم أيضًا، وفيه وجه (٧). وعند أبي حنيفة: لا يحنث إلا بما يصطبغ (٨) به (٩). وفي "هداية الحنفية": فلو حلف لا يأتدم فكل (١٠) شيء اصطبغ (١١) به فهو إدام،

стр. 8873

والشواء ليس بإدام والملح إدامٌ عند أبي حنيفة، ولهما: الإدام ما يؤكل تبعًا والتبع في الاختلاط حقيقة، وفي أن لا يؤكل على الانفراد حكمًا والملح لا يؤكل بانفراده عادةً، ولأنه يذوب فيكون تبعًا بخلاف اللحم وما يضاهيه؛ لأنه يؤكل وحده إلا أن ينويه، والعنب والبطيخ ليس بإدام، وهو الأصح. انتهى (١). [٣٢٦٠] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (حدثنا عمر بن حفص) بن غياث النخعي (حدثنا أبي) حفص بن غياث قاضي الكوفة (عن محمد بن أبي يحيى) الأسلمي المدني، واسم أبي يحيى سمعان، وثقه المصنف وغيره (٢). (عن يزيد) بن أبي أمية (الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام، وكذا أخوه محمد بن عبد الله بن سلام وابنه حمزة بن يوسف (قال: رأيت النبي ﷺ فذكر مثله) ورواه البخاري في "تاريخه" (٣) بلفظ: رأيت النبي ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرةً وقال: "هذِه إدام هذِه". * * *

стр. 8874

١١ - باب الاسْتثْناءِ في اليَمِينِ ٣٢٦١ - حدثنا أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقال: إِنْ شاءَ اللهُ؛ فَقَدِ اسْتَثْنَى" (١). ٣٢٦٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى وَمُسَدَّدٌ -وهذا حَدِيثُهُ- قالا: حدثنا عبد الوارِثِ، عَنْ أَيّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فاسْتَثْنَى فَإنْ شاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شاءَ تَرَكَ غَيْرَ حِنْثٍ" (٢). * * * باب الاستثناء (٣) في اليمين [٣٢٦١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان) بن عيينة (حدثنا أيوب) (٤) بن أبي تميمة السختياني (عن نافع، عن ابن عمر يبلغ به النبي ﷺ قال: من حلف على يمين) فاستثنى (فقال: إن شاء الله: فقد استثنى) لفظ الترمذي: "فقال: إن شاء الله لم يحنث" (٥).

стр. 8875

ورواه الحاكم من حديث ابن عمر بلفظ: "من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك من غير حنث" (١). ورواه مالك في "الموطأ" موقوفًا (٢). وقال البيهقي: لا يصح رفعه إلا عن أيوب (٣). قال ابن كثير: إسناده صحيح لولا علة وقفه (٤). وعن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : "من حلف واستثنى فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك غير حنث". ورواه ابن حبان (٥). وفي بعض نسخ المصنف عن ابن عمر: قال رسول الله ﷺ : "من حلف واستثنى فإن شاء رجع وإن شاء ترك (٦) غير حنث" (٧).

стр. 8876

وحنِث بكسر النون أي: غير حانث (١). وقد استدل بقوله (إن شاء الله) على جواز تعقيب الاستثناء لليمين. والعمل على هذا عند أهل العلم إذا كان الاستثناء متصلًا باليمين لا حنث عليه، ولا فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو بالعتاق عند أكثرهم. وقال مالك والأوزاعي: إذا حلف بطلاق أو عتق فالاستثناء لا يغني عنه شيئًا. وقال المالكية: الاستثناء لا يعمل إلا في يمين يدخلها الكفارة حتى قال مالك: إذا حلف بالمشي إلى بيت الله واستثنى فاستثناؤه ساقط والحنث له لازم (٢)، فلو لم ينو الاستثناء وجرى على لسانه متصلًا هل يعتبر ظاهر الحديث اعتباره لقوله: "فقال: " ولم يذكر النية، والمعروف خلافه؛ لأن الطلاق وجد ولم يقصد التعليق، وجاء في "معرفة الصحابة" (٣) لأبي موسى الأصفهاني من رواية معدي كرب مرفوعًا: "من أعتق وطلق واستثنى فله ثنياه" (٤). وتعليل ذلك أن المشيئة غير معلومة، وعدمها أيضًا كذلك، والوقوع بخلاف المشيئة محال، واحترزوا بقولهم: وقصد التعليق عما إذا قصد التبرك بذكر الله فإنه يقع، وكذا إذا لم يقصد شيئًا (٥).

стр. 8877

وأما حديث الدارقطني في الفرق بين العتق والطلاق في ذلك فضعيف، ولفظه عن معاذ بن جبل ﵁: قال لي رسول الله ﷺ : "والله ما خلق الله (١) شيئًا على وجه الأرض (٢) أحب إليه من العتاق، وما خلق شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق"، فعلى هذا إذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء الله فهو حر ولا استثناء له، وإذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله فله استثناؤه ولا طلاق عليه" (٣). * * *

стр. 8878

١٢ - باب ما جاءَ في يَمِينِ النّبيِّ ﷺ ما كانتْ ٣٢٦٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن محَمَّدٍ, النُّفَيْليُّ، حدثنا ابن المُبارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: أكثَرُ ما كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يحلفُ بهذِه اليَمِينِ: "لا، وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ" (١). ٣٢٦٤ - حدثنا أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا عِكْرِمَة بْن عَمّارٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ شُمَيْخٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا اجْتَهَدَ في اليَمِينِ قال: "والَّذي نَفْسُ أَبي القاسِمِ بِيَدِهِ" (٢). ٣٢٦٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَني زَيْدُ بْنُ حُبابٍ، أَخْبَرَني محَمَّدُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَني أَبي أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُريرَةَ يَقُولُ: كانَتْ يَمِين رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذا حَلَفَ يَقُولُ: "لا، وَأَسْتَغْفِرُ الله" (٣). ٣٢٦٦ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حدثنا إِبْراهِيم بْن حَمْزَةَ، حدثنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَيّاشٍ السَّمَعيُّ الأنصاريُّ، عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الأسوَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حاجِبِ بْنِ عامِرِ بْنِ المُنْتَفِقِ العُقَيْليِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عامِرٍ قال: دَلْهَمٌ وَحَدَّثَنِيهِ أَيْضًا الأسوَدُ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ عاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ أَنَّ لَقِيطَ بْنَ عامِرٍ خَرَجَ وافِدًا إِلَى النَّبيِّ ﷺ قالَ لَقِيطٌ: فَقَدِمْنا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ: فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : "لَعَمْرُ إِلَهِكَ" (٤).

стр. 8879

١٣ - باب في القَسَمِ: هَلْ يَكُونُ يَمينًا ؟ ٣٢٦٧ - حدثنا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ الزّهْريِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ: أَنَّ أَبا بَكْر أَقْسَمَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : "لا تُقْسِمْ" (١). ٣٢٦٨ - حدثنا محَمَّد بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ -قالَ ابن يَحْيَى: كَتَبْتُه مِنْ كِتابِهِ- أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: كانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحدِّثُ أَنَّ رَجلاً أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقال: إِنّي أَرى اللَّيلَةَ فَذَكَرَ رُؤْيا فَعَبَرَها أبو بَكْرٍ، فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : "أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا" .. فَقال: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ بِأَبي أَنْتَ لَتُحَدِّثَنّي ما الذي أَخْطَأْت. فَقالَ النَّبيَّ ﷺ : "لا تُقْسِمْ" (٢). ٣٢٦٩ - حدثنا محَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، أَخْبَرَنا محَمَّد بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُلَيْمان ابْن كَثِيرٍ، عَنِ الزّهْريِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبّاس، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بهذا الحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرِ القَسَمَ، زادَ فِيهِ وَلم يُخْبِرهُ (٣). * * * باب في القسم هل تكون يمينًا؟ (٤)

стр. 8880

[٣٢٦٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهريّ، عن عبيد الله) بن عبد الله (عن ابن عباس) ﵄ (أن أبا بكر ﵁ أقسم على النبي ﷺ فقال: لا تقسم) قال المنذري: هذا طرف من الحديث الذي يأتي بعده كما سيأتي الكلام عليه (١). [٣٢٦٨] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) بن ذؤيب الذهلي، شيخ البخاري (حدثنا عبد الرزاق، قال محمد بن يحيى) ابن فارس ([كتبته من كتابه] (٢) قال: أنبأنا معمر، عن الزهريّ، عن عبيد الله) ابن عبد الله بن عتبة (عن ابن عباس) ﵄ (قال: كان أبو هريرة يحدث أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إني أرى) أي: رأيت كما لفظ البخاري: "إني رأيت" (الليلة) في المنام (فذكر رؤيا) ولفظ البخاري (٣): رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها، فالمستكثر والمستقل وإذا سبب (٤) واصل من الأرض إلى السماء فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجلٌ آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع ثم وصل فقال أبو بكر: يا رسول الله بأبي أنت والله لَتَدَعنِّي فأعبرها، فقال النبي ﷺ "اعبر". فقال: أما الظلة فالإِسلام، وأما الذي تنطف

стр. 8881

من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تنطف، فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله، ثم يأخذ به رجلٌ من بعدك فيعلو به، ثم يأخذه رجلٌ آخر فيعلو به، ثم يأخذه رجلٌ آخر فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به (١) (فعبَرها) بتخفيف الموحدة (أبو بكر) كما تقدم، ثم قال: فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت أصبت أم أخطأت؟ . (فقال النبي ﷺ : أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا) اختلف العلماء في معناه، فقال ابن (٢) قتيبة وآخرون: معناه: أصبت بيان تفسيرها وصادفت حقيقة تأويلها وأخطأت في مبادرتك تفسيرها من غير أن آمرك به، وتعقب بأن النبي ﷺ قد أذن له في ذلك وقال له: اعبرها، وإنما أخطأ في ترك (٣) (تفسير بعضها؛ فإن الرائي (٤) قال: رأيت ظلة تنطف السمن والعسل، ففسره الصديق بالقرآن حلاوته ولينه، وهذا إنما هو تفسير العسل، وترك تفسير السمن، وتفسيره السنة فكان حقه أن يقول: القرآن والسنة، وإلى هذا أشار الطحاوي. وقال آخرون: الخطأ وقع في خلع (٥) عثمان؛ لأنه ذكر أنه أخذ بالسبب فانقطع به، وذلك يدل على انخلاعه بنفسه.

стр. 8882

وقال آخرون: الخطأ في (١) سؤاله ليعبرها. وفيه دليل على أن عابر الرؤيا قد يصيب وقد يخطئ، وأن الرؤيا ليست لأول عابر على الإطلاق، وإنما ذلك إذا أصاب وجهها (٢). (فقال) أبو بكر (أقسمت عليك يا رسول الله بأبي أنت لتحدثَني) بفتح المثلثة (ما الذي أخطأت) فيه، وفيه أن من قال: أقسمت عليك لا ينعقد به اليمين ولا كفارة فيه، وكذا إن زاد: بأبي أنت وأمي لا كفارة أيضًا، لكن إن لم يكن في (أقسمت) يمينًا ففي رواية البخاري (٣) وجميع نسخ مسلم (٤) كما قال النووي: فوالله لتحدثني. فهذا صريح يمين وإن لم يكن فيها: أقسمت (٥). وفيه من الفقه جواز الحلف على الغير، وفيه أن التلميذ إذا نقل شيئًا لشيخه أو عرض عليه ما ظهر له من فوائد العلوم وقال له: أخطأت فيها. أو في شيء منها أن يسأله عن بيان موضع الخطأ أو وجه الخطأ في كلامه (فقال) له (النبي ﷺ : لا تقسم) بضم أوله وكسر (٦) ثالثه مع أنه قد أقسم في قوله: أقسمت عليك يا رسول الله. فيكون المعنى: لا تعد القسم على غيرك. وفيه دليل على أن أمر النبي ﷺ بإبرار (٧) القسم في الحديث

стр. 8883

الصحيح: أمرنا بسبع (١). وعدَّ منها: إبرار القسم. ليس هو بواجب، وإنما هو مندوب إليه إذا لم يعارضه ما هو أولى منه كما في هذا الحديث. [٣٢٦٩] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن كثير) العبدي البصري قال (أخبرني سليمان بن كثير) العبدي البصري أخو محمد بن كثير وكان أكبر من أخيه محمد بخمسين سنة (عن الزهريّ، عن عبيد الله) بن عتبة (عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ بهذا الحديث) المذكور و (لم يذكر القسم) فيه و (زاد فيه: ولم يخبره) النبي ﷺ بما أخطأ ولا عينه له؛ لأنه ليس من الأحكام التي أمر بتبليغها ولا أرهقت إليه حاجة أكيدة، ولعله لو عين ما أخطأ فيه [لأفضى ذلك إلى] (٢) الكلام في الخلافة ومن تتم له ومن لا تتم فتنفر (٣) لذلك نفوس وتتألم قلوب وتطرأ من ذكر ذلك مفاسد، فسد النبي ﷺ ذلك الباب على قاعدة سد الذريعة (٤). * * *

стр. 8884

١٤ - باب فِيمَنْ حَلَف عَلى الطَّعام لا يَأكلُهُ ٣٢٧٠ - حدثنا مُؤَمَّلُ بْن هِشامٍ، حدثنا إِسْماعِيلُ، عَنِ الحرَيْريِّ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ أَوْ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قال: نَزَلَ بِنا أَضْيافٌ لَنا قال: وَكانَ أبو بَكْرٍ يَتَحَدَّثُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقال: لا أَرْجِعَنَّ إِلَيْكَ حَتَّى تَفْرَغَ مِنْ ضِيافَةِ هؤلاء وَمِنْ قِراهُمْ فَأَتاهُمْ بِقِراهُمْ فَقالُوا: لا نَطْعَمُهُ حَتَّى يَأْتي أبو بَكْرٍ. فَجاءَ فَقال: ما فَعَلَ أَضْيافكُمْ أَفرَغْتُمْ مِنْ قِراهُمْ قالُوا: لا. قُلْت: قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِراهُمْ فَأَبَوْا وَقالُوا: والله لا نَطْعَمُهُ حَتَّى يَجيءَ، فَقالُوا: صَدَقَ قَدْ أَتانا بِهِ فَأَبَيْنا حَتَّى تَجيءَ، قال: فَما مَنَعَكُمْ قالُوا: مَكانُكَ. قال: والله لا أَطْعَمهُ اللَّيْلَةَ، قال: فَقالُوا: وَنَحْن والله لا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ. قال: ما رَأَيْتُ في الشَّرِّ كاللَّيْلَةِ قَطُّ -قالَ- قَرِّبُوا طَعامَكُمْ. قال: فَقُرِّبَ طَعامُهُمْ فَقال: بِسْمِ اللهِ فَطَعِمَ وَطَعِمُوا فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَصْبَحَ فَغَدا عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذي صَنَعَ وَصَنَعُوا، قال: "بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَصْدَقُهُمْ" (١). ٣٢٧١ - حدثنا ابن المُثَنَّى، حدثنا سالِمُ بْنُ نُوحٍ وَعَبْدُ الأعلَى، عَنِ الجُريريِّ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بهذا الحَدِيثِ نَحْوَهُ زادَ، عَنْ سالِمٍ في حَدِيثِهِ قال: وَلَمْ يَبْلُغْني كَفّارَةً (٢). * * * باب فيمن حلف على طعام لا يأكله [٣٢٧٠] (حدثنا مؤمل بن هشام) اليشكري البصري شيخ البخاري (حدثنا إسماعيل) ابن علية (عن) سعيد بن إياس (الجُريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى (عن أبي عثمان) النهدي (أو عن أبي السليل) بفتح

стр. 8885

المهملة واسمه ضريب (١) بن نقير القيسي من بني قيس بن ثعلبة، أخرج له مسلم والأربعة (عنه) يعني عن أبي عثمان النهدي (٢)، ولفظ البخاري ومسلم (٣): عن أبي عثمان (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) ولم يذكرا: أبي السليل (قال: نزل بنا أضياف لنا) لفظ مسلم: نزل علينا أضياف لنا (٤) (وكان) أبي (٥) (أبو بكر) ﵁ عادته قبل ذلك (يتحدث عند رسول الله ﷺ بالليل) فيه فضيلة أبي بكر وما كان عليه أبو بكر من الحب للنبي وكثرة تردده والانقطاع إليه وإيثاره لرؤيته والاجتماع به على الأهل والأولاد في ليله ونهاره حتى على (٦) أضيافه النازلين في (٧) منزله (فقال: لا أرجعن إليك) من عند النبي ﷺ (حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء ومن قراهم) لفظ البخاري: فقال لعبد الرحمن: دونك أضيافك، فإني أنطلق إلى النبي ﷺ فافرغ من قراهم قبل أن أجيء. فيه أن من ذهب لما هو أهم من مؤانسة الأضياف أن يوصي ولده (٨) أو خادمه أو أهل بيته أن يكرموا الضيف ويقوموا بمصالحه وإن علم أنهم يقومون بكفايتهم لما في ذلك من الاهتمام بإكرام الضيف

стр. 8886

(فأتاهم) عبد الرحمن (بقراهم) أي: بما تيسر عنده من قراهم، زاد البخاري: فقال: اطعموا. فقالوا: أين رب منزلنا. قال: اطعموا. (قالوا: لا نَطعَمه) بفتح النون والعين أي: لا نذوقه، وطعم كل شيء ذوقه، والطعام يقع على الطعام والشراب، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ (١) أي: يذقه. قال ابن عطية في قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ سد للذرائع فإن أدنى الذوق يدخل في لفظ الطعم (٢). (حتى يأتي أبو بكر) أبو منزلنا. كذا لمسلم (٣). قال النووي: هذا فعلوه أدبًا ورفقًا بأبي بكر فيما ظنوه؛ لأنهم ظنوا أنه لا يحصل له (٤) عشاء من غير عشائهم (٥)، ويرجح هذا رواية مسلم: حتى يجيء أبو منزلنا فيطعم معنا، فقلت لهم: إنه رجل حديد، وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى. قال: فأبوا. فجاء أبو بكر فلم يبدأ بشيء أول منهم. (فقال: ما فعل أضيافكم أفرغتم من قراهم؟ ) قال (قالوا: لا) والله ما فرغنا، قال: ألم آمر عبد الرحمن. قال: وتنحيت، فقال: يا عبد الرحمن. فتنحيت. واختباؤه عنه (٦) وتنحيه كان خوفًا من خصام أبيه إياه (٧) وشتمه له. زاد مسلم: فقال: يا عبيد أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا جئت.

стр. 8887

قال: فجئت و (قلت) والله ما لي ذنب وهؤلاء أضيافك، فاسألهم (قد أتيتهم فأبوا) أن يطعموا (وقالوا) يعني: الأضياف (والله لا نطعمه) أي: لا نذوقه (حتى يجيء) زاد البخاري: سل (١) أضيافك (فقالوا: صدق قد أتانا به فأبينا) أن نطعمه (حتى تجيء) قال القرطبي: حملهم على ترك الأكل صدق رغبتهم في التبرك بمؤاكلته وحضوره معهم وأبو (٢) حتى يجيء (٣). (قال: فما منعكم) من أكل قراكم؟ (قالوا) كونك لم تكن في (مكانك) منصوب تقديره والله أعلم: فقدنا مكانك وغيبتك عنه (قال: فوالله) إني (لا أطعمه) بيده (الليلة) غضب لاقتصاره في حق أضيافه وتأخر أكلهم إلى هذا الوقت مع أن المسارعة إلى إكرام الضيف أولى (قال: فقالوا: ونحن والله لا نطعمه حتى تطعمه) ليحصل لهم بركة الأكل معه ﵁ لفضيلته وقربه من الحضرة النبوية الشريفة، فقصدوا بذلك الخير، لكن تشوش (٤) وقت أهل المنزل وتكدر صفوهم (٥) فلذلك أدبهم بما ورد في رواية: كلوا لا هنيئًا، فعند ذلك (قال: ما رأيت في الشر كالليلة قط) يعني في يمينه في غضبه وانقطاع الوحشة على أضيافه، وعاد أبو بكر إلى مكارم الأخلاق وقمع الشيطان فصفا وقتهم وراق حين (قال:

стр. 8888

قربوا طعامكم. قال: فقرب طعامهم) إليه (وقال: ) طردًا للشيطان وتبركًا (بسم الله) الرحمن، لفظ البخاري: فوضع يده فقال: بسم الله. ولفظ مسلم: فجيء بالطعام فسمى وأكل وأكلوا. فعاد ذلك النكد سرورًا وانقلب الشيطان مدحورًا وفعل ذلك أبو بكر استمالةً لقلوبهم وامتثالًا لقوله ﵊: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" (١). وذكر في الصحيحين تتمة الحديث، وهذا لفظ البخاري قال: فجعلوا لا يأكلون لقمة إلا ربت من أسفلها أكبر منها. فقال: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت: وقرة عيني إنها الآن لأكبر قبل أن تأكلوا. وبعث بها إلى النبي ﷺ فذكر أنه أكل منها. قال عبد الرحمن ([فطعم وطعموا] (٢) فأخبرت أنه) لما (أصبح فغدا) بالغين المعجمة (على النبي ﷺ فأخبره بالذي صنع) مع أضيافه (وصنعوا) زاد مسلم: فقال: يا رسول الله بروا وحنثت. أي: بروا في أيمانهم وحنثت في يميني، فنفى ﷺ حنثه و (قال: بل أنت أبرهم وأصدقهم) أي: بل أنت أكثرهم طاعة لله تعالى وأنت خير منهم؛ لأنك حنثت في يمينك حنثًا مندوبا إليه محثوثا (٣) عليه فأنت أفضل منهم وفعلك أفضل من فعلهم. [٣٢٧١] (حدثنا ابن المثنى) محمدُ ابن عبيد العنزي (حدثنا سالم بن

стр. 8889

نوح) العطار أبو سعيد البصري، أخرج له مسلم (وعبد الأعلى، عن) سعيد ابن إياس (الجُريري) بضم الجيم كما تقدم (عن أبي عثمان) النهدي (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (بهذا الحديث نحوه) أي: بنحو ما تقدم (وزاد عن سالم) بن نوح (في حديثه قال: ولم يبلغني) أنه أخرج (كفارة) بهذِه اليمين يعني قبل الحنث، وأما بعد الحنث فلا خلاف في إيجابها "فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" وهذا نص في عين المسألة مع عموم قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ﴾ (١). * * *

стр. 8890

١٥ - باب اليَمِينِ في قَطيعَةِ الرَّحِم ٣٢٧٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن الِمنْهالِ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زرَيْعٍ، حدثنا حَبِيبٌ المعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الأنصارِ كانَ بَيْنَهُما مِيراثٌ فَسَأَلَ أَحَدُهما صاحِبَهُ القِسْمَةَ فَقال: إِنْ عدْتَ تَسْألني عَنِ القِسْمَةِ فَكُلُّ مالٍ لي في رِتاجِ الكَعْبَةِ. فَقالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ الكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مالِكَ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَكَلِّمْ أَخاكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَمِينَ عَلَيْكَ، وَلا نَذْرَ في مَعْصِيَةِ الرَّبِّ وَفي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَفِيما لا تَمْلِكُ" (١). * ٣٢ - حدثنا أَحْمَد بْن عَبْدَةَ الضَّبّيُّ، حدثنا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَني أَبي عَبد الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نَذْرَ إِلَاّ فِيما يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، وَلا يَمِينَ في قَطِيعَهِ رَحِمٍ" (٢). ٣٢٧٤ - حدثنا المنْذِرُ بْن الوَلِيِدِ، حدثنا عبد اللهِ بْن بَكْرٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْن الأخنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "لا نَذْرَ وَلا يَمِينَ فِيما لا يَمْلِكُ ابن آدمَ وَلا في مَعْصِيَةِ اللهِ وَلا في قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها فَلْيَدَعْها وَلْيَأْتِ الذي هُوَ خيرٌ، فَإنَّ تَرْكها كَفّارَتُها". قالَ أبو داوُدَ: الأحَادِيثُ كُلُّها، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "وَلْيُكَفّرْ، عَنْ يَمِينِهِ" .. إِلا فِيما لا يُعْبَأُ بِهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: قُلْتُ لأحمَدَ: رَوى يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللهِ فَقال:

стр. 8891

تَرَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكانَ أَهْلاً لِذَلِكَ، قالَ أَحْمَد: أَحادِيثهُ مَناكِيرُ وَأَبُوهُ لا يُعْرَفُ (١) * * * باب اليمين في قطيعة الرحم [٣٢٧٢] (حدثنا محمد بن المنهال) الضرير، أخرج له الشيخان (حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا حبيب) بن أبي قريبة البصري (المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب ﵁: أن أخوينِ من الأنصار كان بينهما ميراث) من عقارٍ: دارٍ أو غيرها (فسأل أحدُهما صاحبَه القسمةَ) ليتمكن من كمال تصرفه ويتخلص من سوء المشاركة واختلاف الآراء في المال المشترك (٢). (فقال) له المسئول حين غضب من قوله وشق عليه طلبُ القسمة (إن عُدتَ تسألُني) برفع اللام (القسمة) فيما بيني وبينك (فكل مال لي) نسخة: فكل مالي (في رِتاج) بكسر الراء (الكعبة) أي: يخرج من ملكي وينتقل إلى أموال الكعبة، ينفق فيما ينفق فيه مالها. والمراد أن ماله يكون لها. وأصل الرتاج الباب جمعه: رتج ككتاب وكتب، ويجمع على أرتجة في القلة كحمار وأحمرة. وليس المراد هنا الباب فقط، وإنما المراد جميع الكعبة فعبر بالبعض عن الكل، فينفق (٣) المال في كسوتها والنفقة عليها ونحو ذلك من أمرها، وإنما استعمل الباب هنا لأن منه يدخل

стр. 8892

إليها، ومنه حديث مجاهد عن بني إسرائيل: كانت الجراد تأكل مسامير رتجهم (١). أي: أبوابهم. (فقال له عمر) قال المنذري: هذا الحديث منقطع؛ لأن سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر بن الخطاب (٢). (إن الكعبة) أدام الله شرفها (غنيةٌ عن مالك) الذي يحتاجه لكثرة ما لها من الأموال والأعيان الموقوفة عليها. فقدم ﵁ ذكر العلة على الحكم المعلول، وليس هذا المعنى هو العلة للحكم بمفرده، بل الظاهر أن العلة مركبة من ثلاثة معانٍ: أحدها هذا. والثاني: المعنى الذي أشار إليه عمر ﵁ في استدلاله بالحديث الذي سمعه من رسول الله ﷺ وهو أنه "لا نذر في معصية الرب"، ووجهه أن الصدقة بجميع المال معصية أو كالمعصية في حق من لا يصبر، أو لما يلحقه بصدقة جميع ماله من الضرر اللاحق به وبزوجته وأولاده وذوي (٣) رحمه، ولنهيه كعب بن مالك حين قال: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة (٤). وأمره أن يمسك عليه بعض ماله. والثالث: أنه لم يرد بإخراج ماله للكعبة ابتغاء وجه الله كما سيأتي في الحديث بعده ولا أخرجه مخرج القربة والبر والطاعة لله، بل أخرجه مخرج اليمين، يمين اللجاج والغضب، ومقصوده الأعظم من ذلك منع

стр. 8893

صاحبه من ذكر القسمة كما تقدم والحث على تركه ذلك، ولهذا أخرجه عمر مخرج اليمين وألزمه كفارة اليمين بقوله (كَفِّرْ عن يمينك) كفارة اليمين (وَكَلِّم أخاك) ولم يقل: صاحبك، كما تقدم، بل فيه إشارة إلى أن العلة في أمره بتكليمه صاحبه وشريكه كونه أخاه، والمؤمن أخو المؤمن لا يهجره ولا يخذله ولا يظلمه ... الحديث بمعناه (١). ثم قال (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا) ينعقد (يمين عليك ولا) وفاء (نذر) يلزمك (في معصية الرب) ولا كفارة في يمينه إذا حنثت كما قال سعيد بن جبير؛ لأن هذا عنده من لغو اليمين؛ فإن مذهبه أن حلف اليمين في ما لا ينبغي له فعله لغو لا كفارة عليه في الحنث فكيف بالمعصية؟ وقال قوم: من حلف على فعل معصية فكفارتها تركها، واستدلوا بأن الحنث في ترك المعصية المحلوف عليها طاعة وفعل الطاعة لا كفارة فيه. والمشهور عند الجمهور أن عليه كفارة على كون اليمين غير طاعة فيلزمه الكفارة للمخالفة في اليمين على المعصية لا في ترك المعصية، ولتعظيم اسم الله تعالى إذ حلف به ولم يبر يمينه بما حلف به الاسم المعظم، واستدل الجمهور بقوله ﷺ في البخاري: "من حلف على

стр. 8894

يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفِّر عن يمينه" (١). لكن الاستدلال بهذا لا يظهر؛ فإنه قال: "فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير". فإن لفظة: خير (٢) أفعل تفضيل يدل على أن المتروك فيه خير قليل، والذي يفعله أكثر خير منه، والمعصية (٣) ليست من هذا؛ إذ لا خير فيها البتة. وعلى قول الجمهور يحمل الحديث على أن التقدير: لا إثم عليك في ترك معصية الرب. قال الصيمري (٤) من أصحابنا: لو حلف بالطلاق أنه يصوم يوم الفطر لم يصمه وطلقت امرأته ولزمه الحنث. وأما قولنا: لا وفاء لنذر في معصية لأن هذا النذر غير صحيح، والباطل لا يلزم الوفاء به، ونذر المعصية كالقتل والزنا ونذر المرأة أن تصلي وتصوم في أيام حيضها أو في يومي العيد، ولا يلزمه فيه كفارة يمين. وعن الربيع (٥): عليه الكفارة للحديث الآتي: "من نذر معصية

стр. 8895

فكفارته كفارة يمين". وفي تعليق القاضي حسين: لو نذر أن يعتكف حينًا فالأصح انعقاد نذره. (و) لا (في قطيعة الرحم) هذا من عطف الخاص على العام؛ لأن قطيعة الرحم (١) من أعظم المعاصي كما في قوله تعالى: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٢) [فكما أن جبريل وميكال] (٣) ذكرا مع أنهما داخلان في الملائكة لكونهما أفضل الملائكة فكذلك قطيعة الرحم لما كانت أعظم المعاصي ذكرت بعد ذكر المعصية (٤) وإن كانت داخلة فيها (و) لا (فيما لا يملك) إذا كان معينًا كان يقول: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أعتق عبد فلان، أو أتصدق بثوبه ونحو ذلك، فأما إذا التزم في الذمة شيئًا لا يملكه فيصح نذره مثاله: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أعتق رقبة، وهو في ذلك الحال لا يملك رقبة ولا قيمتها فيصح نذره، وإذا شفى الله (٥) مريضه ثبت النذر في ذمته ويجب عليه إذا قدر عليه (٦).
следующие страницы →