← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8891–8930 · переход к 8896.

стр. 8891

تَرَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكانَ أَهْلاً لِذَلِكَ، قالَ أَحْمَد: أَحادِيثهُ مَناكِيرُ وَأَبُوهُ لا يُعْرَفُ (١) * * * باب اليمين في قطيعة الرحم [٣٢٧٢] (حدثنا محمد بن المنهال) الضرير، أخرج له الشيخان (حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا حبيب) بن أبي قريبة البصري (المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب ﵁: أن أخوينِ من الأنصار كان بينهما ميراث) من عقارٍ: دارٍ أو غيرها (فسأل أحدُهما صاحبَه القسمةَ) ليتمكن من كمال تصرفه ويتخلص من سوء المشاركة واختلاف الآراء في المال المشترك (٢). (فقال) له المسئول حين غضب من قوله وشق عليه طلبُ القسمة (إن عُدتَ تسألُني) برفع اللام (القسمة) فيما بيني وبينك (فكل مال لي) نسخة: فكل مالي (في رِتاج) بكسر الراء (الكعبة) أي: يخرج من ملكي وينتقل إلى أموال الكعبة، ينفق فيما ينفق فيه مالها. والمراد أن ماله يكون لها. وأصل الرتاج الباب جمعه: رتج ككتاب وكتب، ويجمع على أرتجة في القلة كحمار وأحمرة. وليس المراد هنا الباب فقط، وإنما المراد جميع الكعبة فعبر بالبعض عن الكل، فينفق (٣) المال في كسوتها والنفقة عليها ونحو ذلك من أمرها، وإنما استعمل الباب هنا لأن منه يدخل

стр. 8892

إليها، ومنه حديث مجاهد عن بني إسرائيل: كانت الجراد تأكل مسامير رتجهم (١). أي: أبوابهم. (فقال له عمر) قال المنذري: هذا الحديث منقطع؛ لأن سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر بن الخطاب (٢). (إن الكعبة) أدام الله شرفها (غنيةٌ عن مالك) الذي يحتاجه لكثرة ما لها من الأموال والأعيان الموقوفة عليها. فقدم ﵁ ذكر العلة على الحكم المعلول، وليس هذا المعنى هو العلة للحكم بمفرده، بل الظاهر أن العلة مركبة من ثلاثة معانٍ: أحدها هذا. والثاني: المعنى الذي أشار إليه عمر ﵁ في استدلاله بالحديث الذي سمعه من رسول الله ﷺ وهو أنه "لا نذر في معصية الرب"، ووجهه أن الصدقة بجميع المال معصية أو كالمعصية في حق من لا يصبر، أو لما يلحقه بصدقة جميع ماله من الضرر اللاحق به وبزوجته وأولاده وذوي (٣) رحمه، ولنهيه كعب بن مالك حين قال: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة (٤). وأمره أن يمسك عليه بعض ماله. والثالث: أنه لم يرد بإخراج ماله للكعبة ابتغاء وجه الله كما سيأتي في الحديث بعده ولا أخرجه مخرج القربة والبر والطاعة لله، بل أخرجه مخرج اليمين، يمين اللجاج والغضب، ومقصوده الأعظم من ذلك منع

стр. 8893

صاحبه من ذكر القسمة كما تقدم والحث على تركه ذلك، ولهذا أخرجه عمر مخرج اليمين وألزمه كفارة اليمين بقوله (كَفِّرْ عن يمينك) كفارة اليمين (وَكَلِّم أخاك) ولم يقل: صاحبك، كما تقدم، بل فيه إشارة إلى أن العلة في أمره بتكليمه صاحبه وشريكه كونه أخاه، والمؤمن أخو المؤمن لا يهجره ولا يخذله ولا يظلمه ... الحديث بمعناه (١). ثم قال (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا) ينعقد (يمين عليك ولا) وفاء (نذر) يلزمك (في معصية الرب) ولا كفارة في يمينه إذا حنثت كما قال سعيد بن جبير؛ لأن هذا عنده من لغو اليمين؛ فإن مذهبه أن حلف اليمين في ما لا ينبغي له فعله لغو لا كفارة عليه في الحنث فكيف بالمعصية؟ وقال قوم: من حلف على فعل معصية فكفارتها تركها، واستدلوا بأن الحنث في ترك المعصية المحلوف عليها طاعة وفعل الطاعة لا كفارة فيه. والمشهور عند الجمهور أن عليه كفارة على كون اليمين غير طاعة فيلزمه الكفارة للمخالفة في اليمين على المعصية لا في ترك المعصية، ولتعظيم اسم الله تعالى إذ حلف به ولم يبر يمينه بما حلف به الاسم المعظم، واستدل الجمهور بقوله ﷺ في البخاري: "من حلف على

стр. 8894

يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفِّر عن يمينه" (١). لكن الاستدلال بهذا لا يظهر؛ فإنه قال: "فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير". فإن لفظة: خير (٢) أفعل تفضيل يدل على أن المتروك فيه خير قليل، والذي يفعله أكثر خير منه، والمعصية (٣) ليست من هذا؛ إذ لا خير فيها البتة. وعلى قول الجمهور يحمل الحديث على أن التقدير: لا إثم عليك في ترك معصية الرب. قال الصيمري (٤) من أصحابنا: لو حلف بالطلاق أنه يصوم يوم الفطر لم يصمه وطلقت امرأته ولزمه الحنث. وأما قولنا: لا وفاء لنذر في معصية لأن هذا النذر غير صحيح، والباطل لا يلزم الوفاء به، ونذر المعصية كالقتل والزنا ونذر المرأة أن تصلي وتصوم في أيام حيضها أو في يومي العيد، ولا يلزمه فيه كفارة يمين. وعن الربيع (٥): عليه الكفارة للحديث الآتي: "من نذر معصية

стр. 8895

فكفارته كفارة يمين". وفي تعليق القاضي حسين: لو نذر أن يعتكف حينًا فالأصح انعقاد نذره. (و) لا (في قطيعة الرحم) هذا من عطف الخاص على العام؛ لأن قطيعة الرحم (١) من أعظم المعاصي كما في قوله تعالى: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٢) [فكما أن جبريل وميكال] (٣) ذكرا مع أنهما داخلان في الملائكة لكونهما أفضل الملائكة فكذلك قطيعة الرحم لما كانت أعظم المعاصي ذكرت بعد ذكر المعصية (٤) وإن كانت داخلة فيها (و) لا (فيما لا يملك) إذا كان معينًا كان يقول: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أعتق عبد فلان، أو أتصدق بثوبه ونحو ذلك، فأما إذا التزم في الذمة شيئًا لا يملكه فيصح نذره مثاله: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أعتق رقبة، وهو في ذلك الحال لا يملك رقبة ولا قيمتها فيصح نذره، وإذا شفى الله (٥) مريضه ثبت النذر في ذمته ويجب عليه إذا قدر عليه (٦).

стр. 8896

[٣٢٧٤] (حدثنا المنذر بن الوليد) العبدي الجارودي البصري شيخ البخاري (حدثنا عبد الله بن بكر) بن حبيب السهمي (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن الأخنس) أبو مالك النخعي الخزاز (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) تقدم مرات (قال رسول الله ﷺ : لا نذر) أي: لا ينعقد نذر (ولا يمين فيما لا يملكُ ابن آدم) ولفظ مسلم: "لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد"، وفي رواية ابن حُجر (١): "لا نذر في معصية الله" (٢). [٣٢٧٣] (حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثنا أبي: عبدُ الرحمن عن (٣) عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: لا نذر إلا فيما يُبتغى به وجه الله، ولا يمين في قطيعة رحم) هذا وحديث المنذر كلاهما في أصل ثبت وزاد فقال (الأحاديث كلها: فليكفر عن يمينه إلا فيما [لا] (٤) يعبأ به) وهذا في آخر حديث فيه ذكر سبب هذا القول، ومنه: أسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون (٥) نعمهم بين يدي بيوتهم فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ قال: وناقة منوقة فقعدت في عجزها ثم زجرتها، فانطلقت

стр. 8897

ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم. قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا: العضباء ناقة رسول الله ﷺ . فقالت إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: "سبحان الله (١) بئس ما جزتها, لا وفاء لنذر في معصية الله (٢) ولا فيما لا يملك" (٣). انتهى. ووجه كون فعلها معصية أنها نذرت أنها تهلك (٤) ملك الغير فتكون عاصية بهذا القصد. قال القرطبي: وهذا ليس بصحيح؛ لأن المرأة لم يتقدم لها بيان تحريم ذلك، ولم تقصد ذلك، وإنما معنى ذلك أن من أقدم على ذلك مع بيان أن ذلك محرم كان عاصيًا بذلك القصد، ولا يدخل في ذلك المعلق قال: كقوله: إن ملك هذا البعير فهو هدي أو صدقة؛ لأن ذلك الحكم معلق على ملكه لا ملك غيره، وليس ملكًا في الحال فلا نذر. قال: وقد تقدم الكلام على هذا في الطلاق والعتق المعلقين على الملك، وأن الصحيح لزوم المشروط عند وقوع الشرط (٥). انتهى. وهذا على مذهبه، وتقدم نذر ما لا يملك قبله (ولا في معصية الله) فيه دليل على أن من نذر معصية حرم عليه الوفاء بها، وأنه لا يلزمه على

стр. 8898

ذلك حكم بكفارة يمين ولا غيره؛ إذ لو كان هناك لبينه للمرأة التي نذرت نحرها (١) لأنه (٢) لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وعليه جمهور العلماء (ولا) نذر (في قطيعة رحم) كما تقدم (ومن حلف على يمينٍ فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها) أي: فليدع المحلوف عليه في اليمين، وقوله: "فرأى خيرًا منها" أي: لدنياه أو لأخراه أو موافقًا ورواه ما لم يكن إثمًا يستحب له الورع (وليأت الذي هو خير) في دينه أو دنياه كما تقدم، يعني: من الاستمرار على موجب اليمين والتمادي عليه؛ فإن الإتيان بالأفضل أفضل وتلزمه الكفارة، وهذا متفق عليه كما فعل النبي ﷺ بالأشعريين في أنه تحلل عن يمينه وحملهم على الظهر؛ لأنه خير وأنفع لهم، والأنفع تارةً يكون من جهة الثواب وكثرته وهو (٣) الذي أشار إليه في حديث عدي حيث قال: "فليأت التقوى". وقد يكون من حيث المصلحة الدنيوية التي تطرأ عليه (٤) بسبب (٥) تركها حرج كثير ومشقة، وهي التي أشار إليها النبي ﷺ بقوله: "لأن يَلَجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يكفر". يعني بذلك أن استمرارك على مقتضى يمينك إذا أفضى بك إلى الحرج وهو المشقة قد يفضي به إلى تأثيم، فالأولى به أن يفعل ما شرع الله له (٦) من تحنيثه نفسه وفعل الكفارة (٧)

стр. 8899

(فإن) بتشديد النون (تركها كفارتها) أي: تركه ما حلف عليه في اليمين كفارةً ليمينه حين (١) حلف على المفضول وترك الأفضل، وذكر أبو بكر البيهقي أن حديث عمرو هذا لم يثبت، وقد نطقت الأخبار الثابتة (٢) عن رسول الله ﷺ بأن الكفارة لازمة لمن حنث في يمينه. (قال [أبو داود]) المصنف (والأحاديث كلها عن النبي ﷺ : وليكفر عن يمينه إلا ما لا (٣) يعبأ به) انتهى. وقال أيضًا (قلت لأحمد: روى يحيى بن سعيد، عن يحيى بن عبيد الله فقال: تركه بعد ذلك وكان أهلاً لذلك. وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وأبوه لا يعرف) وقد روي عن بعضهم أنه رأى هذا من لغو اليمين وقال: لا كفارة فيه إذا كان معصية كما تقدم عن سعيد بن جبير ومسروق بن الأجدع (٤). * * *

стр. 8900

١٦ - باب فِيمَنْ يحْلِف كاذِبًا متَعَمِّدًا ٣٢٧٥ - حدثنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَطَاءُ بْن السّائِبِ، عَنْ أَبي يحيى، عَنِ ابن عَبّاسٍ: أَنَّ رَجُلَينِ اخْتَصَما إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَسَأَلَ النَّبيُّ الطّالِبَ البَيِّنَةَ، فَلَمْ تَكُنْ لَه بَيِّنَةٌ فاسْتَحْلَفَ المَطْلُوبَ فَحَلَفَ باللهِ الذي لا إله إِلا هُوَ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَلَى قَدْ فَعَلْتَ، ولكن قَدْ غُفِرَ لَكَ بِإخلاصِ قَوْلِ لا إله إِلَاّ اللهُ". قالَ أبو داوُدَ: يُرادُ مِنْ هذا الحَدِيثِ أَنَّهُ, يَأْمُرْهُ بِالكَفّارَةِ (١). * * * باب فيمن يحلف كاذبًا متعمدًا هل يكفِّر عن يمينه [٣٢٧٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (حدثنا عطاء بن السائب) أخرج له البخاري مقرونًا بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية (٢)، وأبو وحشية اسمه إياس (عن أبي يحيى) زياد القرشي المكي مولى قيس بن مخرمة. (عن ابن عباس) ﵄ (أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ فسأل رسول ﷺ الطالب) لحقه أن يحضر (البينة) إن كانت له، ويحتمل أن يكون التقدير: سأل الطالب أله بينة؟ كما تقدم في حديث الكندي والحضرمي الذين (٣) اختصما إليه [فقال للحضرمي] (٤): ألك بينة؟

стр. 8901

وهذا هو المشهور، وأغرب الذهلي في "أدب القضاء" فقال: لا يقول ذلك؛ لأنه لو قال: لا بينة لي. ثم أقامها لم يقبل منه. أي: على أحد الوجهين (فلم تكن له عليه بينة فاستحلف المطلوب) منه الحق، وهذا محمول على أن المدعي طالب يمينه، فإن الحاكم ليس له أن يستحلفه قبل مسألة المدعي وطلبه؛ لأن اليمين حق له فلم يجز استيفاؤها من غير مطالبة مستحقها كنفس الحق. فإن استحلفه الحاكم من غير مسألة (١) المدعي أو بادر المنكر فحلف لم يعتد بيمينه لأنه (٢) أتى بها في غير وقتها. وإذا سألها المدعي أعادها له؛ لأن الأولى لم تكن يمينه بكونها بغير طلبه. وظاهر الحديث في إطلاقه خلاف هذا (٣). (فحلف) المطلوب منه اليمين (بالله الذي لا إله إلا هو) أنه ليس له عليه حق (فقال رسول الله ﷺ : بلى، قد فعلت) ذلك وأنت كاذب في يمينك متعمدًا للكذب (ولكن قد غفر) الله تعالى (لك) ما فعلت (بإخلاص) أخلصته في (قول لا إله إلا الله) يعني أنه لما استحلفه فسأله أن يحلف بالله كان له أن يقتصر في يمينه بالله فقط، ويكفيه ذلك في سقوط الدعوى عنه، فلما زاد في يمينه (لا إله إلا هو) من تلقاء نفسه دون طلب دلت شهادته هذِه لله بالوحدانية على إخلاصه في سره لله تعالى، فإن الإخلاص في التوحيد يضاده التشريك في الإلهية، فلما نفى هذا الحالف التشريك في الإلهية كان إخلاصًا في التوحيد، وكل

стр. 8902

شيء صفي مما يشوبه فهو خالص كما قال تعالى: ﴿لَبَنًا خَالِصًا﴾ (١) يعني: مما يشوبه من الفرث (٢) والدم. قال سهل: الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركته لله خاصة. (قال أبو داود) المصنف (يراد من هذا الحديث أنه لم يأمره بالكفارة) مع أنه كاذب في يمينه متعمد فهو واجب عليه. ويحتمل أنه علم من حاله إعساره عنها فأخر أمره بها إلى وقت وجوبها عليه إذا أيسر، وليس في الحديث ما يدل على أنه أسقطها عنه. * * *

стр. 8903

١٧ - باب الرَّجُلِ يُكَفّرُ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ ٣٣٧٦ - حدثنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمّادٌ، حدثنا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إِنّي والله إِنْ شاءَ اللهُ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها إِلَاّ كفَّرْتُ عَنْ يَمِيني وَأَتَيْتُ الذي هُوَ خير" .. أَوْ قال: "إِلَاّ أَتَيْتُ الذي هُوَ خير وَكفَّرْتُ يَمِيني" (١). ٣٢٧٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن الصَّبّاحِ البَزّازُ، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ -يَعْني: ابن زاذانَ- عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قال: قال ليَ النَّبيُّ ﷺ : "يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ إِذا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنْها، فَأْتِ الذي هُوَ خيرٌ وَكفِّرْ يَمِينَكَ". قالَ أبو داودَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يُرَخِّصُ فِيها الكَفّارَةَ قَبْلَ الِحنْثِ (٢). ٣٣٧٨ - حدثنا يَحْيَى بْن خَلَفٍ، حدثنا عبد الأعلَى، حدثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ نَحْوَه قال: "فَكَفِّرْ، عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ ائْتِ الذي هُوَ خيرٌ". قالَ أبو داوُدَ: أَحادِيثُ أَبي مُوسَى الأشعَريِّ وَعَديِّ بْنِ حاتِمٍ وَأَبي هُرَيْرَةَ في هذا الحَدِيثِ رُويَ، عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ في بَعْضِ الرِّوايَةِ الِحنْثُ قَبْلَ الكَفّارَةِ وَفي بَعْضِ الرِّوايَةِ الكَفّارَة قَبْلَ الِحنْثِ (٣). * * * باب الرجل يكفر قبل أن يحنث [٣٢٧٦] (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي (حدثنا حماد) بن زيد بن

стр. 8904

درهم الأزدي الضرير (حدثنا غيلان بن جرير) الأزدي المعولي، أخرج له مسلم (١) (عن أبي بردة) قيل: اسمه الحارث، وقيل: عامر (عن أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ (أن النبي ﷺ قال: إني والله) فيه دليل على استحباب الحلف في تقرير الأمور المهمة وإن لم يُستحلف. وكان فائدة توكيده ﵇ هذا الحديث بهذِه اليمين الحث على الوفاء باليمين عند رؤية ما هو خير مما حلف عليه (إن شاء الله) فالظاهر أن التعليق بالمشيئة هنا للتبرك (لا أحلف على يمين) أي: محلوف يمين، فسماه يمينًا مجازًا لحصول الملابسة بينهما. والحديث ورد على سبب (٢) وهو أنه ﷺ قدم عليه وفدٌ من الأشعريين فسألوه الحملان، ويحتمل أن تكون على بمعنى الباء نحو قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى﴾ (٣) واركب على اسم الله، ويؤيده رواية النسائي: "إذا حلفت بيمين" (٤). ورجح الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ (٥) حاجزا لما حلفتم عليه، وسمي المحلوف يمينًا لقوله ﵇: "من حلف على يمين" (٦). (فأرى غيرها خيرًا منها) فيما يعلم أو يغلب على ظنه، والمراد بقوله: "غيرها" إن كان فعلًا ترك ذلك الفعل، وإن كان

стр. 8905

تركًا لشيء فالمراد فعل ذلك المتروك (إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير منه) وظاهر هذِه الرواية جواز التكفير قبل الإتيان بالمحلوف عليه. (أو قال) الراوي (لا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني) وقد أجمع العلماء على أن الكفارة إنما تجب بالحنث و (١) على أنه لا يجوز تقديمها على اليمين، واختلفوا في توسطها بين الحنث واليمين فقيل بالجواز والأحاديث الكثيرة على الأمرين، وكذا هذا الحديث الواحد، وقال (٢) بجواز التقديم أربعة عشر صحابيًّا وجمعٌ من التابعين. وبه قال الشافعي ومالك والأوزاعي والثوري والجمهور، لكن قالوا: يستحب كونها بعد الحنث، واستثنى الشافعي التكفير بالصوم؛ لأنه عبادة بدنية فلا تقدم (٣) قبل وقتها كالصلاة وصوم رمضان (٤). وهو الصحيح عند أصحابه واستثنى بعض أصحابه الحنث بالمعصية كان حلف لا يزني لما في التقديم من الإعانة (على المعصية) (٥) ومنع أبو حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي التقديم، والأحاديث الصحيحة ترد عليهم (٦). [٣٢٧٧] (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا هشيم، أنبأنا

стр. 8906

يونس (١) ومنصور، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا عبد الرحمن بن سمرة) زاد في الصحيحين: "لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها" (٢). و (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها) أي: رأى ما حلف عليه من فعل أو ترك خيرًا لدنياه أو أخراه أو موافقًا ورواه وشهوته (٣) ما لم يكن إثمًا، كذا فسره العلماء. (فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك) نسخة: كفر يمينك. (قال أبو داود) المصنف (وسمعت أحمد) بن حنبل (يرخص فيها الكفارة قبل الحنث) قوله: يرخص، دليل على أن تأخير الكفارة بعد الحنث أفضل، وهذا موافق لمذهب الجمهور أن التقديم رخصة شرعها الله لحل ما عقد الحالف من يمينه فتجزئ (٤) قبل وبعد، ولا إثم في الحالين خلافًا لمن قال (٥): الكفارة لتكفير مأثمها بالحنث (٦). [٣٢٧٨] (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي، أخرج له مسلم (حدثنا عبد الأعلى) بن [مسهر الغساني] (٧) (حدثنا سعيد) بن [عبد العزيز

стр. 8907

التنوخي] (١)، أخرج له مسلم (عن قتادة) بن دعامة (عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ نحوه) وقال في هذِه الرواية (وكفر عن يمينك ثم ائت (٢) الذي هو خير ثم) في هذِه الرواية دلالتها على جواز تقديم الكفارة أقوى من الاستدلال بقوله: "وائت الذي هو خير" فإن (ثم) صريحة في الترتيب بخلاف الواو المختلف في دلالتها على الترتيب (الذي هو خير قال أبو داود) المصنف (وأحاديث أبي موسى الأشعري) المتقدم بعضها (وعدي بن (٣) حاتم وأبي هريرة ﵁ في هذا الحديث روي عن كل (٤) واحد منهم) في الأحاديث الصحيحة (في بعض الرواية الحنث قبل الكفارة) وهو الأفضل للخروج من الخلاف (وفي بعض الرواية: الكفارة قبل الحنث) يعني في غير الصوم عند الشافعي؛ لأن الصوم مرتب على الإطعام فلا يجزئ إلا مع الأصل الذي هو الإطعام كالتيمم بالنسبة إلى الماء. * * *

стр. 8908

١٨ - باب كَمِ الصّاعُ في الكَفّارَةِ ٣٢٧١ - حدثنا أَحْمَد بْنُ صالِحٍ قال: قَرَأْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ عِياضٍ، حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبٍ بِنْتِ ذُؤَيْبِ بْنِ قَيْسٍ المُزَنِيَّةِ -وَكانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ منهمْ مِنْ أَسْلَمَ ثُمَّ كانَتْ تَحْتَ ابن أَخٍ لِصَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ قالَ ابن حَرْمَلَةَ: فَوَهَبَتْ لَنا أمّ حَبِيبٍ صاعًا- حَدَّثَتْنا، عَنِ ابن أَخي صَفِيَّةَ، عَنْ صَفِيَّةَ أنَّهُ صاعُ النَّبيِّ ﷺ . قالَ أَنَسٌ: فَجَرَّبْتُهُ، أَوْ قال: فَحَزَرْتُهُ فَوَجَدْتُهُ مُدَّيْنِ وَنصْفًا بِمُدِّ هِشام (١). ٣٢٨٠ - حدثنا محَمَّدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ أبو عُمَرَ قال: كانَ عِنْدَنا مَكُّوكٌ يُقالُ لَه: مَكُّوكُ خالِدٍ وَكانَ كَيْلَجَتَيْنِ بِكَيْلَجَةِ هارُونَ، قالَ مُحَمَّد: صاعُ خالِدٍ صاعُ هِشامٍ يَعْني ابن عَبْدِ المَلِكِ (٢). ٣٢٨١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ أبو عُمَرَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خالِدٍ قال: لّمَا وُلّيَ خالِدٌ القَسْريُّ أَضْعَفَ الصّاعَ فَصارَ الصّاعُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلا. قالَ أَبُو داوُدَ: محَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ قَتَلَهُ الزِّنْجُ صَبْرًا، فَقالَ بِيَدِهِ هَكَذا وَمَدَّ أَبُو داودَ يَدَهُ وَجَعَلَ بُطونَ كَفَّيْهِ إِلَى الأرضِ، قال: وَرَأَيْتُهُ في النَّوْم فَقُلْت: ما فَعَلَ اللهُ بِكَ قال: أَدْخَلَني الجَنَّةَ. فَفلْتُ: فَلَمْ يَضُرَّكَ الوَقْفُ (٣). * * * باب كم الصاع في الكفارة [٣٢٧٩] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري، شيخ البخاري (قال: قرأت على أنس بن عياض) الليثي المدني (حدثني عبد الرحمن

стр. 8909

ابن حرملة) الأسلمي المدني، أخرج له مسلم في الصلاة (١) (عن أم حبيب) وكذا قال فيه محمد بن سعد: أم حبيب بغير هاء (٢)، والذي ذكره المزي وغيره: أم حبيبة (٣) (بنت ذؤيب بن قيس المزنية، وكانت تحت رجل منهم) أي: من قبيلة عبد الرحمن بن حرملة (من أسلم) بن أقصى بن خزاعة من (٤) الأزد (ثم كانت) بعده (تحت ابن أخٍ لصفية) بنت حيي (زوج النبي ﷺ قال) عبد الرحمن (بن حرملة: فوهبت لنا أم حبيب) أو أم حبيبة كما تقدم (صاعًا) مما يكال به (وحدثتنا عن) زوجها (ابن أخي صفية) بنت حيي (عن) عمته (صفية) زوج النبي ﷺ (أنه صاع النبي ﷺ ) الذي كان يكال به في الفطرة وغيرها. (قال أنس) بن عياض نسخة: فحزيته (٥) (فجربته) بالجيم والباء الموحدة من التجربة أي: حزرته وأحكمت أمره (فوجدته مدين ونصفًا بمد هشام) بن عبد الملك بن مروان بن الحكم وهو أزيد من مد رسول الله ﷺ ، ولما ولي خالد بن عبد الله القسري (٦) الدمشقي أمير العراقيين لهشام فأضعف الصالح فصار الصالح ستة عشر رطلًا (٧). وهذا حجة

стр. 8910

للإمام مالك فإنه ذهب إلى أن الاعتبار في كفارة الظهار بمد هشام بن عبد الملك فحمل الإطعام في الظهار على الإطعام في فدية الأذى للمحرم إذا حلق رأسه أو لبس أو تطيب. ومد هشام بن عبد الملك مدان بمد النبي ﷺ ، وهذا هو مشهور مذهب مالك كما في "رسالة ابن أبي زيد"، وهو الذي في كتاب ابن حبيب في "المدونة"، وقيل: مدان إلا ثلث، وقيل: مد ونصف، وقيل: مد وثلث (١). وقال ابن القصار: يطعم في الظهار بمد النبي ﷺ كما قال الشافعي. ورد أصحابنا هذا كله بأن ذلك لم يكن في عهد رسول الله ﷺ ، وإنما أحدث بعده، ولا يجوز أن يعتبر بمد لم يكن في عهده بل حدث بعده في خلافة هشام بن عبد الملك، وأخرج ابن خزيمة (٢) والحاكم (٣) من طريق عروة، عن أسماء بنت أبي بكر: أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله ﷺ بالمد الذي يقتات به أهل المدينة. وللبخاري عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يعطى زكاة رمضان عند النبي ﷺ بالمد الأول (٤). [٣٢٨٠] (قال أبو داود) المصنف (حدثنا محمد بن محمد بن خلاد أبو عمر قال: كان عندنا مكوك (٥) يقال له: مكوك خالد، وكان كيلجتين

стр. 8911

بكيلجة (١) هارون، قال محمد: صاع خالد صاع هشام بن عبد الملك). [٣٢٨١] (ثم قال أبو داود) المصنف (محمد بن محمد بن خلاد قتله الزنج صبرًا قال: ورأيته في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني الجنة. قلت: فلم يضرك الوقف (٢) فقال بيده هكذا، ومد أبو داود يده وجعل بطون كفيه إلى الأرض). * * *

стр. 8912

١٩ - باب في الرَّقبةِ المُؤْمِنَةِ ٣٢٨٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى، عَنِ الحَجّاجِ الصَّوّافِ، حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمونَةَ، عَنْ طَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السّلَميِّ قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ جارِيَةٌ لي صَكَكْتها صَكَّة. فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَفلا أُعْتِقها؟ قال: "ائْتِني بِها" .. قال: فَجِئْت بِها قال: "أَيْنَ اللهُ" .. قالَتْ: في السَّماءِ. قال: "مَنْ أَنا" .. قالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قال: "أَعْتِقْها فَإنَّها مُؤْمِنَة" (١). ٣٢٨٣ - حدثنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنِ الشَّرِيدِ: أَنَّ أمَّهُ أَوْصَتْهُ أَنْ يُعْتِقَ عَنْها رَقَبَةً مؤْمِنَةَ فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمّي أَوْصَتْ أَنْ أُعْتِقَ عَنْها رَقَبَةً مؤْمِنَةً وَعِنْدي جارِيَةٌ سَوْداءُ نُوبِيَّةٌ فَذَكَرَ نَحْوَه. قالَ أبو داودَ: خالِدُ بْن عَبْدِ اللهِ أَرْسَلَهُ لَمْ يَذْكُرِ الشَّرِيدَ (٢). ٣٢٨٤ - حدثنا إِبْراهِيم بْنُ يَعْقُوبَ الجوزَجانيّ، حدثنا يَزِيد بْنُ هارونَ قال: أَخْبَرَني المَسعُوديّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبي هُريرَةَ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبيَّ ﷺ بِجارِيَةٍ سَوْداءَ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةَ مؤْمِنَةً. فَقالَ لَها: "أَيْنَ اللهُ" .. فَأَشارَتْ إِلَى السَّماءِ بِأصْبُعِها. فَقالَ لَها: "فَمَنْ أَنا" .. فَأَشارَتْ إِلَى النَّبيِّ ﷺ وإِلَى السَّماءِ، يَعْني أَنْتَ رَسُول اللهِ. فَقال: "أَعْتِقْها فَإِنَّها مُؤْمِنَةٌ" (٣). * * *

стр. 8913

باب في الرقبة المؤمنة [٣٢٨٢] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن حجاج (١) (بن أبي عثمان (الصواف) الكندي مولاهم البصري أبو الصلت، وثقه أحمد وابن معين (٢). (حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة) هو هلال بن علي، ويقال: ابن أسامة، نسب إلى جده. (عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن (٣) الحكم السُلمي) بضم السين نسبة إلى سليم بن منصور قبيلة من قيس غيلان بن مضر. (قال: قلت: يا رسول الله) هذا حديث (٤) طويل ذكره مسلم (٥) أوله: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم. وهذا ذكره مسلم في الصلاة وبوب عليه: باب النهي عن الكلام في الصلاة (جارية لي) لمسلم زيادة ولفظه: كانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبَلَ أُحُدٍ والجوانية فاطلعت ذات يوم، فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها؛ وأنا رجلٌ من بني آدم آسف كما يأسفون، لكني (صكَكْتها) بفتح الكاف الأولى (صكة) (٦) أي:

стр. 8914

لطمتها، قال الله تعالى: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ (١) أي: لطمت بأطراف الأصابع جبهتها لما وجدت حرارة دم الحيض. زاد مسلم: " فأتيت النبي ﷺ " (فَعظم) بتشديد الظاء. (ذلك عليَّ رسولُ الله ﷺ ) أي: عظَّم أمره في كثرة إثمه. (فقلت) يا رسول الله (أفلا أُعْتِقُها) (٢) بضم الهمزة وكسر التاء. (قال: ائتني (٣) بها) لننظر هل هي مؤمنة حتى أعتقها؟ . (قال: فجئت بها) إليه (قال) لها (أين الله؟ ) وهذا السؤال من النبي ﷺ [تنزل مع الجارية على قدر فهمها] (٤) إذ أراد أن يظهر منها ما يدل على أنها ليست ممن يعبد الأصنام ولا الحجارة التي في الأرض. و (أين) ظرف يسأل به عن المكان، كما أن (متى) ظرف يسأل به عن الزمان، وهو مبني لما تضمنه من حرف الاستفهام وحرك لالتقاء الساكنين، وخص بالفتح تخفيفًا، وهو خبر المبتدأ الواقع بعده وهو الله، وهو لا يصح إطلاقه على الله تعالى بالحقيقة؛ إذ الله تعالى منزّه عن المكان كما هو منزّه عن الزمان؛ لأنه خالق الزمان والمكان، ولم يزل موجودًا ولا زمان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، ولو كان قابلًا للمكان لكان مختصًّا به ويحتاج إلى مخصص، ولو كان فيه إما

стр. 8915

متحركًا أو ساكنًا، وهما أمران حادثان، وما يتصف بالحوادث حادث (١)، ولما صدق قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٢) إذ كانت تماثله الكائنات في أحكامها والممكنات في إمكانها، وإذا ثبت ذلك ثبت أن النبي ﷺ إنما أطلقه على الله تعالى بالتوسع والمجاز لضرورة إفهام المخاطبة القاصرة الفهم الناشئة في قومٍ معبوداتهُم في بيوتهم، فأراد النبي ﷺ بطلبها أن يتعرف منها هل هي من يعتقد أن معبودها في بيت الأصنام أم لا؟ . فقال لها: أين الله؟ (قالت: في السماء) كأنها (٣) قالت: إن الله ليس من جنس ما يعبد في الأرض. ثم اعلم أنه لا خلاف بين المسلمين قاطبةً محدثهم (٤) وفقيههم (٥)

стр. 8916

ومتكلمهم ومقلدهم ونظارهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء، كقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (١) ليست على ظاهرها، وأنها متأولة عند جميعهم (٢). أما من قال بالجهة فقد تأول وأشبه ما فيه أن (في) بمعنى (على) كما قال الله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ﴾ (٣) أي: على (٤) جذوع النخل. وأما من يعتقد نفي الجهة (٥) في حق الله تعالى فهو أحق بإزالة هذا الظاهر وإجلال الله تعالى عن ذلك، وقد حصل من هذا أن قول الجارية (في السماء) ليس على ظاهره باتفاق المسلمين وأن من (٦) حمله على ظاهره [فهو] (٧) من الضالين المضلين (٨). (قال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله ﷺ فيه دليل على أن الكافر لا يصير مسلمًا إلا بالإقرار بالله تعالى وبرسالة رسول الله ﷺ .

стр. 8917

(قال: أَعتِقها) بفتح الهمزة (فإنها مؤمنة) فيه دليل على أن عتق المؤمن أفضل من عتق الكافر. أجمع العلماء على جواز عتق الكافر في غير الكفارات، وأجمعوا على أنه لا يجزئ الكافر في كفارة القتل كما ورد في القرآن. واختلفوا في كفارة الظهار واليمين والجماع في رمضان: فقال الشافعي ومالك والجمهور: لا يجزئه إلا مؤمنة حملًا للمطلق على المقيد في كفارة القتل. وقال أبو حنيفة والكوفيون: تجزئه الكفارة للإطلاق؛ فإنها تسمى رقبة، ومن أهم فوائد هذا الحديث: أنه لا يشترط في الدخول في الإيمان التلفظ بألفاظ مخصوصة كالشهادتين، بل يكفي كل لفظ يدل على صحة الدخول في الدين، وأنه يكفي الاعتقاد الصحيح بلا برهان؛ "لأن النبي ﷺ لم يسألها عن برهان ذلك ولا الطريق إليه ولا كانت أيضًا ممن تصلح لفهم تلك البراهين والاستدلالات (١) التي يذكرها الأصوليون والمتكلمون (٢). [٣٢٨٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، أخرج له الشيخان. (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن الشَّريد) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وهو ابن سويد الثقفي، قيل: إنه من حضرموت. روى عمرو بن الشريد عن أبيه قال: استنشدني النبي ﷺ من شعر أمية بن

стр. 8918

الصلت فأنشدته مائة قافية فقال: "كاد يسلم". يعني: أمية (١). (أن أمه أوصته (٢) أن يعتق عنها رقبة مؤمنة) فيه (٣) أن عتق المؤمنة (٤) أفضل من الكافرة كما تقدم. (فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أمي أوصت أن أعتق عنها رقبة مؤمنة، و) إن (عندي جارية سوداء نوبيه) بضم النون نوع من السودان، قيل: الزنج والنوبة والفرات والدعاوة وأحباش السودان (٥) كلها من ولد قوط بن حام. قال المسعودي: افترقت النوبة فرقتين من شرقي النيل وغربيه وأناخت على شطيه، فاتصلت بديار القبط من أرض مصر والصعيد من بلاد السودان (٦) وغيرها وبنو دار مدينتهم مدينة تدعى دمقلة (٧) والفريق الآخر من النوبة يقال لها: علوة (٨). (فذكر نحوه) وصرح بهذا النحو المذكور في بعض نسخ رواية ابن داسة ولفظه: فقال النبي ﷺ : "ادعوا بها" [فدعوا بها] (٩) فجاءت.

стр. 8919

فقال لها النبي ﷺ : "من ربك؟ " فقالت: الله. فقال: "فمن أنا؟ " قالت: رسول الله. قال: "أعتقها فإنها مؤمنة" (١). ولفظ النسائي (٢): وإن عندي جارية نوبية أفتجزئ عني إن أعتقتها عنها؟ . قال: "ائتني بها"، فأتيته بها. فقال لها النبي ﷺ : "من ربك؟ " قالت: الله. قال: "فمن أنا؟ " قالت: أنت رسول الله. قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". (قال المصنف: خالد بن عبد الله أرسله ولم يذكر الشريد) (٣). * * *

стр. 8920

٢٠ - باب الاستثْناءِ في اليمِين بَعْدَ السّكُوت ٣٣٨٥ - حدثنا قُتَيْبَة بْن سَعِيدٍ، حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللْهِ ﷺ قال: "والله لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، والله لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، والله لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا" .. ثُمَّ قال: "إِنْ شاءَ اللهُ". قالَ أَبُو داودَ: وَقَدْ أَسْنَدَ هذا الحَدِيثَ غَيْرُ واحِدٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَسْنَدَه، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، وقالَ الوَلِيدُ بْن مُسْلِمٍ: عَنْ شَرِيكٍ: ثُمَّ لم يَغْزُهمْ (١). ٣٣٨٦ - حدثنا محَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا ابن بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ يَرْفَعهُ قال: "والله لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا" .. ثُمَّ قال: "إِنْ شاءَ اللهُ" .. ثمَّ قال: "والله لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إِنْ شاءَ اللهُ" .. ثُمَّ قال: "والله لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا" .. ثمَّ سَكَتَ ثمَّ قال: "إِنْ شاءَ اللهُ". قالَ أبو داوُدَ: زادَ فِيهِ الوَلِيدُ بنُ مسلِمٍ: عَن شَرِيكٍ قال: ثمَّ لَمْ يَغْزُهمْ (٢). * * *

стр. 8921

باب في الاستثناء في اليمين بعد السكوت [٣٢٨٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي (حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة) أرسله (أن رسول الله ﷺ قال: والله لأغزون) فيه استحباب اليمين في الأمور المهمة تأكيدًا لأمرها باللفظ وتصميم الهمة، ووجهه أن البيعة على الغزو من أعظم فروض الكفايات، وقد أمر الله تعاني نبيه ﷺ بالحلف في ثلاثة (١) مواضع مهمة فقال: في ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ﴾ يعني البعث والنشور ﴿لَحَقٌّ﴾ (٢). وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ (٣)، والثالث: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ (٤). (قريشَا) فيه أن من أقسم في بيعة الجهاد فيكون القسم على اسم جهة الجهاد وهو غزو قريش دون غيرها من القبائل. (والله لأغزون قريشا. ثم قال) في الثالثة (إن شاء الله) كذا رواية ابن حبان (٥) من حديث مسعر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله إلا [أنه قال في آخره: ثم سكت فقال: "إن شاء الله"، وفي الحديث دلالة على صحة الاستثناء بالسكتة] (٦). وقد أجمع العلماء

стр. 8922

على تسمية (إن شاء الله) استثناء، وأنه متى استثنى بيمينه بشرطه لم يحنث فيها. ومن شرطه أن يكون الاستثناء بلسانه فلا ينفعه الاستثناء بالقلب في قول عامة أهل العلم، ولا نعلم (١) في ذلك خلافًا بين أهل العلم. ويدل على ذلك قوله في الحديث: ثم قال: "إن شاء الله". وفي الحديث المتقدم: "من حلف فقال إن شاء الله" (٢). والقول هو النطق باللسان، ولأن اليمين لا ينعقد بالنية فكذلك الاستثناء، لكن روي عن أحمد: أنه إن كان مظلومًا فاستثنى في نفسه رجوت أن يجوز إذا خاف على نفسه، وهذا في حق الخائف (٣) على نفسه؛ لأن يمينه غير منعقدة، أو لأنه بمنزلة المتأول، أما في حق غيره فلا (٤). (قال المصنف: وقد أسند هذا الحديث غير واحد، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵄، ورواه البيهقي موصولا ومرسلًا (٥). قال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه: الأشبه إرساله. وقال ابن حبان في "الضعفاء": رواه مسعر وشريك عن سماك أرسلاه مرةً ووصلاه أخرى (٦). [٣٢٨٦] (حدثنا محمد بن العلاء) بن غريب الهمداني (حدثنا) محمد

стр. 8923

(ابن بِشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة وهو ابن الفرافصة ابن المختار العبدي الكوفي قال: كان عند مسعر ألف حديث أو أقل كتبتها إلا عشرة (١) (عن مسعر) بن كدام الهلالي الكوفي. (عن سماك، عن عكرمة يرفعه) إلى النبي ﷺ (قال: والله لأغزون قريشا) ثم قال (إن شاء الله) هو موافق لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (ثم قال؟ والله لأغزون قريشا) ولم يقيده بوقت فكان عامًّا في الأزمنة المستقبلة. (إن شاء الله) وعلى هذا فيجوز أن يكون (إن) بمعنى (إذ) الزمانية كما قيل في قوله: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" (٢). والأصل في (إذ) للماضي، وقد تقع للاستقبال كقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ (٣) فإن (يعلمون) مستقبل لفظًا ومعنى لدخول حرف التنفيس عليه. (ثم قال) في الثالثة (والله لأغزون قريشا. ثم سكت، ثم قال) بعد سكوته (إن شاء الله) هذا مما استدل به لرواية عن أحمد أنه قال: يجوز الاستثناء بعد السكوت إذا لم يطل الفصل بينهما. ووجهه أن هذا الاستثناء كان بالقرب من غير أن يخلط كلامه بغيره. ونقل عنه إسماعيل بن سعيد مثل هذا وزاد قال: ولا أقول فيه يقول هؤلاء. يعني: من لم ير ذلك إلا متصلًا، ويحتملُ كلامُ الخرقي هذا؛ لأنه

стр. 8924

قال (١): إذا لم يكن بين اليمين والاستثناء كلام. ولم يشترط اتصال الكلام وعدم السكوت. وهذا قول الأوزاعي، قال في رجل حلف قال: لا أفعل كذا وكذا. ثم سكت ساعة (٢) لا يتكلم ولا يحدث نفسه بالاستثناء، فقال له إنسان: قل: إن شاء الله. فقال: إن شاء الله. أيكفر يمينه؟ قال: أراه قد استثنى. وقال قتادة: له أن يستثني قبل أن يقوم أو (٣) يتكلم. وحجته هذا الحديث، واحتج به أحمد (٤). (قال المصنف: زاد عليه الوليد بن مسلم) عالم أهل الشام في عصره (عن) القاضي (شريك) بن عبد الله النخعي، عن سماك بن حرب (ثم لم يغزهم) أي: ولم يكفر عن يمينه؛ لأنه استثنى وإن كان بعد السكوت. وقد يجاب عن هذِه الرواية على قول الجمهور والرواية المشهورة عن أحمد بأن هذا السكوت محمول على سكوت تنفس وانقطاع صوت ونحوه. * * *

стр. 8925

٢١ - باب النَّهْى عنِ النَّذْرِ ٣٢٨٧ - حدثنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرُ بْن عَبْدِ الحَمِيدِ ح، وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، قالَ عُثْمانُ الهَمْدانيُّ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّذْرِ. ثمَّ اتَّفَقا، وَيَقول: "لا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ" .. قالَ مُسَدَّدٌ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "النَّذْرُ لا يَرُدُّ شَيْئًا" (١). ٣٢٨٨ - حدثنا أَبُو داوُدَ قال: قُرِئَ عَلَى الحارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنا شاهِدٌ أَخْبَرَكُمُ ابن وَهْبٍ قال: أَخْبَرَني مالِكٌ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "لا يَأْتي ابن آدَمَ النَّذْرُ القَدَرَ بِشَيء لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، ولكن يُلْقِيهِ النَّذْرُ القَدَرَ قَدَّرْتُهُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ البَخِيلِ يُؤْتَى عَلَيْهِ ما لَمْ يَكُنْ يُؤْتَى مِنْ قَبْلُ" (٢). * * * باب النهي عن النذر [٣٢٨٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جَرير) بفتح الجيم وهو (ابن عبد الحميد) الضبي (عن منصور) بن المعتمر (عن عبد الله بن مرة) الهمداني بسكون الميم الكوفي، وثقه ابن معين وجماعة، قال الفلاس: مات سنة مائة (٣) (عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله

стр. 8926

- ﷺ ينهى عن النذر) ولفظ البخاري (١): نهى النبي ﷺ عن النذر. (ويقول) لفظ مسلم: "لا تنذروا؟ فإن النذر" إنه (٢) (لا يردُّ) من قدر الله (شيئًا) ومحل هذا النهي عن النذر أن يقول: إن شفى الله مريضي أو قدم غائبي فعليَّ عتقُ رقبةٍ أو صدقة كذا أو صوم كذا ووجه هذا النهي أنه لما وقف فعل هذِه القربة على حصول غرض دنيوي عاجل ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى بما علق عليه النذر، بل سلك به مسلك المعاوضة إن فعل له فعل وإن لم يفعل له لم يفعل شيئًا، وهذِه حال البخيل، فإنه لا يخرج من ماله شيئًا إلا بعوض عما يخرجه. ويضاف إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب له حصول غرضه الدنيوي، وأن الله تعالى يفعل معه ذلك لأجل نذره الذي يخرج عنه بهذا العوض، وهذا خطأ صراح، والأول قريب من الكفر. (وإنما) هو سبب (يستخرج به من) مال (البخيل) ما لم يخرجه لمولاه إلا بمشيئة الله، ومعناه: أن من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئًا لخوف أو طمع فكأنه لولا ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما نذره لله تعالى (٣)، وإذا تقرر هذا قيل: هذا النهي محمول على التحريم أو الكراهة، والمعروف من مذاهب العلماء

стр. 8927

الكراهة. قال القرطبي: والذي يظهر حمله على التحريم في حق من لم يعتقد ذلك والله أعلم، وإذا وقع النهي على هذِه الصفة لزم الوفاء به من غير خلاف للحديث الآتي: "من نذر أن يطيع الله فليطعه". من غير تفريق بين النذر المعلق ولا غيره (١) (٢). * * *

стр. 8928

٢٢ - باب ما جاءَ في النَّذْرِ في المَعْصِيَةِ ٣٢٨١ - حدثنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ الأَيْليِّ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصيَ اللهَ فَلا يَعْصِهِ" (١). * * * باب ما جاء في النذر في المعصية [٣٢٨٩] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب (القعنبي) شيخ الشيخين (عن مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي) بفتح الهمزة وسكون المثناة تحت، نسبةً إلى أيلة على ساحل بحر القلزم (عن القاسم) بن محمد (عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه) النذر في الطاعة يجب الوفاء به عند جماعة الفقهاء لمن قدر عليه، وإن كانت تلك الطاعة قبل النذر غير لازمة فبنذره لها وجبت (٢) عليه، وهو نوعان: أحدهما: نذر تبرر وهو ما خرج مخرج المجازاة، وسمي تبررا لأنه (٣) يطلب به البر والتقرب إلى الله، وهو بأن (٤) يلتزم قربة إن حدثت له نعمة أو اندفعت عنه نقمة كإن إن شفى الله مريضي أو قدم

стр. 8929

غائبي أو خلصت من عقوبة أو أمنت في هذِه السفرة، ونحو ذلك فعليَّ لله كذا وكذا من صلاة وصدقة وصوم وغير ذلك. [الثاني (١): أن يلتزم القربة] (٢) لله تعالى ابتداء من غير سبب. ومن شرع في صوم نفل ثم نذر إتمامه لزمه على الصحيح كالواجب بأصل الشرع. والثاني: المنع؛ لأنه نذر صوم بعض يوم (٣). (ومن نذر أن يعصي الله تعالى فلا يعصه) كمن نذر القتل بغير حق، والربا، ونذر المرأة الصيام والصلاة في الحيض، فلا ينعقد يمينه ولا يلزمه فيها كفارة يمين على المذهب، لكن ذكر البغوي: أنه لو نذر أن يصلي في أرض مغصوبة صح النذر ويصلي في موضع آخر. والتعبير بالمعصية يخرج المكروه كصوم الدهر، فإذا نذره انعقد نذره ولزمه الوفاء به بلا خلاف كما ذكره في "شرح المهذب" (٤). قال الزركشي: وليس كذلك، بل كلام المتولي يفهم عدم الانعقاد، وأشار إليه الرافعي (٥) تفقهًا؛ لأن النذر تقرب والمكروه لا يتقرب به. قال: وهذا هو المختار (٦). * * *

стр. 8930

٢٣ - باب مَنْ رَأى علَيْهِ كَفّارَةً إذا كانَ في معْصِيَةٍ ٣٢١٠ - حدثنا إِسْماعِيلُ بْن إِبْراهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، وَكفّارَتُهُ كفّارَةُ يَمِينٍ" (١). ٣٢٩١ - حدثنا ابن السَّرْحِ قالَ: حدثنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ بِمَعْناه وَإِسْنادِهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ شَبُّويَةَ يقولُ: قال ابن المُبارَكِ -يَعْني: في هذا الحَدِيثِ- حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الزُّهْريَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبي سَلَمَةَ، وقالَ أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدٍ: وَتَصْدِيق ذَلِكَ ما حدثنا أَيُّوبُ -يَعْني: ابن سُلَيْمانَ- قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُول: أَفْسَدُوا عَلَيْنا هذا الحَدِيثَ. قِيلَ لَهُ: وَصَحَّ إِفْسادُهُ عِنْدَكَ وَهَلْ رَواهُ غَيْرُ ابن أَبي أُوَيْسٍ قال: أَيُّوبُ كانَ أَمْثَلَ مِنْهُ. يَعْني أَيُّوبَ بْنَ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، وَقَدْ رَواهُ أَيُّوبُ (٢). ٣٢١٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدٍ المَرْوَزيُّ، حدثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبي بَكْرٍ ابن أَبي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنِ ابن أَبي عَتِيقٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبي كَثِرٍ أَخْبَرَة، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵍ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، وَكَفّارَتُهُ كفّارَةُ يَمِينٍ". قالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزيُّ: إِنَّما الحَدِيث حَدِيثُ عَليِّ بْنِ المُبارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . أَرادَ أَنَّ سُلَيْمانَ بْنَ أَرْقَمَ وَهِمَ فِيهِ وَحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْريُّ وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ رَحِمَها
следующие страницы →