← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8926–8965 · переход к 8931.

стр. 8926

- ﷺ ينهى عن النذر) ولفظ البخاري (١): نهى النبي ﷺ عن النذر. (ويقول) لفظ مسلم: "لا تنذروا؟ فإن النذر" إنه (٢) (لا يردُّ) من قدر الله (شيئًا) ومحل هذا النهي عن النذر أن يقول: إن شفى الله مريضي أو قدم غائبي فعليَّ عتقُ رقبةٍ أو صدقة كذا أو صوم كذا ووجه هذا النهي أنه لما وقف فعل هذِه القربة على حصول غرض دنيوي عاجل ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى بما علق عليه النذر، بل سلك به مسلك المعاوضة إن فعل له فعل وإن لم يفعل له لم يفعل شيئًا، وهذِه حال البخيل، فإنه لا يخرج من ماله شيئًا إلا بعوض عما يخرجه. ويضاف إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب له حصول غرضه الدنيوي، وأن الله تعالى يفعل معه ذلك لأجل نذره الذي يخرج عنه بهذا العوض، وهذا خطأ صراح، والأول قريب من الكفر. (وإنما) هو سبب (يستخرج به من) مال (البخيل) ما لم يخرجه لمولاه إلا بمشيئة الله، ومعناه: أن من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئًا لخوف أو طمع فكأنه لولا ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما نذره لله تعالى (٣)، وإذا تقرر هذا قيل: هذا النهي محمول على التحريم أو الكراهة، والمعروف من مذاهب العلماء

стр. 8927

الكراهة. قال القرطبي: والذي يظهر حمله على التحريم في حق من لم يعتقد ذلك والله أعلم، وإذا وقع النهي على هذِه الصفة لزم الوفاء به من غير خلاف للحديث الآتي: "من نذر أن يطيع الله فليطعه". من غير تفريق بين النذر المعلق ولا غيره (١) (٢). * * *

стр. 8928

٢٢ - باب ما جاءَ في النَّذْرِ في المَعْصِيَةِ ٣٢٨١ - حدثنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ الأَيْليِّ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصيَ اللهَ فَلا يَعْصِهِ" (١). * * * باب ما جاء في النذر في المعصية [٣٢٨٩] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب (القعنبي) شيخ الشيخين (عن مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي) بفتح الهمزة وسكون المثناة تحت، نسبةً إلى أيلة على ساحل بحر القلزم (عن القاسم) بن محمد (عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه) النذر في الطاعة يجب الوفاء به عند جماعة الفقهاء لمن قدر عليه، وإن كانت تلك الطاعة قبل النذر غير لازمة فبنذره لها وجبت (٢) عليه، وهو نوعان: أحدهما: نذر تبرر وهو ما خرج مخرج المجازاة، وسمي تبررا لأنه (٣) يطلب به البر والتقرب إلى الله، وهو بأن (٤) يلتزم قربة إن حدثت له نعمة أو اندفعت عنه نقمة كإن إن شفى الله مريضي أو قدم

стр. 8929

غائبي أو خلصت من عقوبة أو أمنت في هذِه السفرة، ونحو ذلك فعليَّ لله كذا وكذا من صلاة وصدقة وصوم وغير ذلك. [الثاني (١): أن يلتزم القربة] (٢) لله تعالى ابتداء من غير سبب. ومن شرع في صوم نفل ثم نذر إتمامه لزمه على الصحيح كالواجب بأصل الشرع. والثاني: المنع؛ لأنه نذر صوم بعض يوم (٣). (ومن نذر أن يعصي الله تعالى فلا يعصه) كمن نذر القتل بغير حق، والربا، ونذر المرأة الصيام والصلاة في الحيض، فلا ينعقد يمينه ولا يلزمه فيها كفارة يمين على المذهب، لكن ذكر البغوي: أنه لو نذر أن يصلي في أرض مغصوبة صح النذر ويصلي في موضع آخر. والتعبير بالمعصية يخرج المكروه كصوم الدهر، فإذا نذره انعقد نذره ولزمه الوفاء به بلا خلاف كما ذكره في "شرح المهذب" (٤). قال الزركشي: وليس كذلك، بل كلام المتولي يفهم عدم الانعقاد، وأشار إليه الرافعي (٥) تفقهًا؛ لأن النذر تقرب والمكروه لا يتقرب به. قال: وهذا هو المختار (٦). * * *

стр. 8930

٢٣ - باب مَنْ رَأى علَيْهِ كَفّارَةً إذا كانَ في معْصِيَةٍ ٣٢١٠ - حدثنا إِسْماعِيلُ بْن إِبْراهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، وَكفّارَتُهُ كفّارَةُ يَمِينٍ" (١). ٣٢٩١ - حدثنا ابن السَّرْحِ قالَ: حدثنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ بِمَعْناه وَإِسْنادِهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ شَبُّويَةَ يقولُ: قال ابن المُبارَكِ -يَعْني: في هذا الحَدِيثِ- حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الزُّهْريَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبي سَلَمَةَ، وقالَ أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدٍ: وَتَصْدِيق ذَلِكَ ما حدثنا أَيُّوبُ -يَعْني: ابن سُلَيْمانَ- قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُول: أَفْسَدُوا عَلَيْنا هذا الحَدِيثَ. قِيلَ لَهُ: وَصَحَّ إِفْسادُهُ عِنْدَكَ وَهَلْ رَواهُ غَيْرُ ابن أَبي أُوَيْسٍ قال: أَيُّوبُ كانَ أَمْثَلَ مِنْهُ. يَعْني أَيُّوبَ بْنَ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، وَقَدْ رَواهُ أَيُّوبُ (٢). ٣٢١٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدٍ المَرْوَزيُّ، حدثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبي بَكْرٍ ابن أَبي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنِ ابن أَبي عَتِيقٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبي كَثِرٍ أَخْبَرَة، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵍ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، وَكَفّارَتُهُ كفّارَةُ يَمِينٍ". قالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزيُّ: إِنَّما الحَدِيث حَدِيثُ عَليِّ بْنِ المُبارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . أَرادَ أَنَّ سُلَيْمانَ بْنَ أَرْقَمَ وَهِمَ فِيهِ وَحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْريُّ وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ رَحِمَها

стр. 8931

اللهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى بَقِيَّة، عَنِ الأَوْزاعيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِإسْنادِ عَليِّ بْنِ المُبارَكِ مِثْلَهُ (١). ٣٢٩٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ قالَ: أَخْبَرَني يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصاريُّ، أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ أَنَّ أَبا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عامِرٍ أَخْبَرَهُ: أنَّهُ سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ ، عَنْ أُخْتٍ لَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حافِيَة غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ فَقال: "مُرُوها فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلاثَةَ أَيّامٍ" (٢). ٣٢٩٤ - حدثنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حدثنا ابن جُرَيْجٍ قال: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ مَوْلَىً لِبَني ضَمْرَةَ -وَكانَ أَيَّما رَجُلٍ- أَنَّ أَبا سَعِيدٍ الرُّعَيْنيَّ أَخْبَرَهُ بِإسْنادِ يَحْيَى وَمَعْناهُ (٣). ٣٢٩٥ - حدثنا حَجّاجُ بْنُ أَبي يَعْقُوبَ، حدثنا أَبُو النَّضْرِ، حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُخْتي نَذَرَتْ يَعْني: أَنْ تَحُجَّ ماشِيَةً. فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ لا يَصْنَعُ بِشَقاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَحجَّ راكِبَةً وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِها" (٤). ٣٢٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حدثنا أَبُو الوَلِيدِ، حدثنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ: أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشيَ إِلَى البَيتِ، فَأَمَرَها

стр. 8932

النَّبيُّ ﷺ أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْديَ هَدْيًا (١). ٣٢٩٧ - حدثنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حدثنا هِشامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمّا بَلَغَهُ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحجَّ ماشِيَةً قال: "إِنَّ اللهَ لَغَنيٌّ عَنْ نَذْرِها، مُرْها فَلْتَرْكَبْ" .. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواة سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرْوبَةَ نَحْوَهُ، وَخالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٢). ٣٢١٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن المثَنَّى، حدثنا ابن أَبِي عَديٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ بِمَعْنَى هِشامٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الهَدى، وقالَ فِيهِ: "مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَرْكَبْ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ خالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ بِمَعْنَى هِشامٍ (٣). ٣٢٩٩ - حدثنا مَخْلَدُ بْن خالِدٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْج، أَخْبَرَني سَعِيدُ بْن أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبا الخَيْرِ حَدَّثَه، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ الجهَنيِّ قال: نَذَرَتْ أُخْتي أَنْ تَمْشيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، فَأَمَرَتْني أَنْ أَسْتَفْتيَ لَها رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فاسْتَفْتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَقال: " لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ " (٤). ٣٣٠٠ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا وُهَيْبٌ، حدثنا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: بَيْنَما النَّبيُّ ﷺ إِذا هُوَ بِرَجُلٍ قائِمٍ في الشَّمْسِ فَسَأَلَ عَنْهُ قالُوا: هذا أَبُو إِسْرائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقومَ وَلا يَقْعُدَ، وَلا يَسْتَظِلَّ وَلا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ. قال: " مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ " (٥). ٣٣٠١ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ثابِتٍ البُنانيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى رَجُلاً يُهادى بَيْنَ ابنيْهِ فَسَأَلَ عَنْة فَقالُوا: نَذَرَ

стр. 8933

أَنْ يَمْشيَ. فَقال: "إِنَّ اللهَ لَغَنيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هذا نَفْسَهُ" .. وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (١). ٣٣٠٢ - حدثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حدثنا حَجّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قالَ: أَخْبَرَني الأَحْوَلُ أَنَّ طاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابن عَبّاسٍ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ وَهُوَ يَطوفُ بِالكَعْبَةِ بِإنْسانٍ يَقُودُهُ بِخِزامَةٍ في أَنْفِهِ، فَقَطَعَها النَّبيُّ ﷺ بِيَدِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقودَهُ بِيَدِهِ (٢). ٣٣٠٣ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السُّلَميُّ قالَ: حَدَّثَني أَبي قالَ: حَدَّثَني إِبْراهِيمُ -يَعْني: ابن طَهْمانَ- عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ: أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحجَّ ماشِيَةً وَأنَّها لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَغَنيٌّ عَنْ مَشْي أُخْتِكَ، فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً" (٣). ٣٣٠٤ - حدثنا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، حدثنا مُعاوِيَةُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ الجُهَنيِّ أَنَّهُ قالَ لِلنَّبىِّ ﷺ : إِنَّ أُخْتي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشيَ إِلَى البَيْتِ. فَقال: "إِنَّ اللهَ لا يَصْنَعُ بِمَشْي أُخْتِكَ إِلَى البَيْتِ شَيْئًا" (٤). * * * [باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية] (٥) [٣٢٩٠] (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر) الهذلي القطيعي، نزل

стр. 8934

بغداد، شيخ الشيخين (حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: لا نذر في معصية الله تعالى وكفارته) أي: كفارة النذر مثل (كفارة اليمين) (١) [والرواية المشهورة رفع الكفارتين أي: كفارة النذر مثل كفارة اليمين] (٢)، ويجوز نصب (٣) الثانية على تقدير: كفارة النذر ككفارة اليمين، فلما حذف الجار نصب، وقد أجازوا الوجهين في حديث ذكاة الجنين ذكاة أمه. قال المنذري: والمحفوظ عند أهل هذا الشأن الرفع فيهما (٤). ومن حذف حرف الجر ونصب المجرور قوله (٥) تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ (٦) أي: يخوفكم بأوليائه، فلما حذف باء الجر نصب، وقد أُعِلَّ هذا الحديث بالانقطاع؛ لأن الزهري لم يسمع من أبي سلمة (٧)، لكن رواه ابن ماجه (٨) أيضًا عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة. ورواه عبد الرزاق (٩) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من

стр. 8935

بني حنيفة وأبي سلمة، كلاهما عن النبي ﷺ ، والحنفي هو محمد بن الزبير، قاله الحاكم، يعني الحنظلي (١). وقال النووي في "الروضة" (٢): هذا الحديث ضعيف باتفاق المحدثين. وتعقبه شيخنا ابن حجر بأنه صححه الطحاوي وأبو علي ابن السكن فأين الاتفاق؟ (٣). وروى الترمذي عن عقبة بن عامر: قال رسول الله ﷺ : " كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين " (٤). وقد استدل بهذا على صحة النذر المبهم، وهو أن يقول: لله عليه نذر فهذا يجب فيه الكفارة في قول أكثر أهل العلم، كذا قال ابن قدامة، وقال به جماعة من الصحابة. قال: ولا أعلم مخالفًا إلا الشافعي فقال: لا ينعقد نذره ولا كفارة فيه؛ لأن من النذور ما لا كفارة فيه (٥). [٣٢٩٢] (حدثنا أحمد بن محمد) بن ثابت بن شبويه (المروزي) (٦) بفتح الميم والواو، وفي "الكمال" قال الدارقطني: روى عنه البخاري (حدثنا أيوب بن سليمان) بن بلال شيخ البخاري (عن أبي بكر) عبد الحميد (بن أبي أويس) الأصبحي، أخرج له الشيخان (عن سليمان بن بلال) القرشي المدني (عن) محمد بن عبد الله (ابن أبي عتيق) التيمي،

стр. 8936

واسم أبي عتيق محمد بن [عبد الله] (١) بن أبي بكر الصديق، أخرج له البخاري في الاستقراض مفردًا (٢)، وفي الجهاد (٣) والتوحيد (٤) والاعتكاف (٥) وباب شهود الملائكة بدرًا (٦) مقرونًا بأسانيد (و) عن (موسى بن عقبة، عن) محمد (ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم) أبي معاذ البصري مولى الأنصار (٧). قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه (٨). روى له المصنف في "المراسيل" (٩)، والنسائي في الصدقات (١٠) والديات (١١)، والترمذي (١٢) حديث عائشة: كان للنبي ﷺ خرقة ينشف بها بعد الوضوء. (أن يحيى بن أبي كثير أخبره، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين) ورواه الدارقطني (١٣) من رواية غالب بن عبيد الله

стр. 8937

الجزري، عن عطاء، عن عائشة مرفوعًا: "من جعل عليه نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين". (قال المصنف: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أفسدوا علينا هذا الحديث. قيل له: وصح إفساده عندك (١) وهل رواه غير) أبي بكر عبد الحميد (٢) (ابن أبي أويس؟ ) الأصبحي (قال: إن أيوب كان أمثل منه، يعني) به (أيوب بن سليمان بن بلال) أنبأنا يحيى المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣)، مات سنة أربع وعشرين ومائتين (وقد رواه أيوب) بن سليمان المذكور. (قال المصنف: سمعت أحمد بن محمد) بن ثابت بن شبويه بفتح المعجمة وتشديد الموحدة (المروزي) يقول (قال (عبد الله (ابن المبارك) ابن واضح المروزي، يعني في هذا الحديث (حدث) به (أبو سلمة، فدل ذلك على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة) بن عبد الرحمن، فهو منقطع معلول. (قال أحمد بن محمد بن) شبويه (المروزي: إنما الحديث) المذكور (حديث علي بن المبارك) الهنائي (عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد ابن الزبير) الحنظلي من بني حنظلة البصري، قال أبو حاتم: ليس بالقوي (٤) (عن أبيه) الزبير الحنظلي (عن عمران بن حصين) وقيل:

стр. 8938

بينهما رجل، وتقدم أنه رواه أيضا عبد الرزاق عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني حنيفة وأبي سلمة، كلاهما عن النبي ﷺ مرسلًا (١)، والذي من بني حنيفة هو محمد بن الزبير، قاله الحاكم، وقال: إن قوله (من بني حنيفة) تصحيف، وإنما هو من بني حنظلة (٢). وله طريق أخرى عن عائشة رواها الدارقطني تقدمت (٣). (عن النبي ﷺ وأراد) بهذا (أن سليمان بن أرقم) البصري (وهم فيه) قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود -يعني: المصنف- عن سليمان بن أرقم قال: متروك الحديث (٤). وعن يحيى بن معين: ليس يسوى فلسًا (٥). (وحمله عنه (٦) الزهري وأرسله عن أبي سلمة) عبد الله على الأصح (عن عائشة ﵂. [٣٢٩٣] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: أنبأنا يحيى بن سعيد) بن قيس بن عمرو (الأنصاري) قاضي السفاح قال (أخبرني عبيد الله) بالتصغير وهو (ابن زَحْر) بفتح الزاي وسكون الحاء المهملة الإفريقي العابد، قال النسائيُّ: لا بأس به (٧).

стр. 8939

(أن أبا سعيد) جعثل (١) بن هاعان الرعيني قاضي إفريقية، قال ابن يونس: أخرجه عمر بن عبد العزيز إلى المغرب ليقرئهم القرآن، وكان أحد القراء (٢) الفقهاء، له وفادة على هشام بن عبد الملك (٣). (أخبره أن عبد الله بن مالك) اليحصبي المصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (أخبره أن عقبة بن عامر) الجهني (أخبره) وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن (أنه سأل النبي ﷺ عن أختٍ له) وهي أم حِبَّان -بكسر الحاء وبالباء الموحدة- بنت عامر الأنصارية، أفاده المنذري في حواشي "السنن" (٥)، وهو مذكور في "الإكمال" لابن ماكولا (٦)، لكن قال: إنها أخت عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب، أسلمت وبايعت. ثم قال ابن ماكولا: ذكر ذلك محمد بن سعد (٧) (٨). فعلى هذا من زعم أنها أخت عقبة بن عامر الجهني راوي هذا الحديث فقد وهم (٩).

стр. 8940

(نذرت أن تحُج) بضم الحاء البيت الحرام (حافية) صفة لمحذوف تقديره: ماشية حافية. أما المشي فسيأتي في الحديث بعده، وأما المشي حافية فلا يلزم الحفاء، بل لها لبس النعلين ولا شيء عليها. وقال في "شرح المهذب" (١): لا خلاف فيه، وعلله بكونه ليس بقربة، لكن قد جزم الرافعي في الحج في "الشرح" بأن الأولى دخول مكة حافيًا (٢)، ونقله النوويُّ في "المناسك" و"الروضة" (٣) تبعًا للرافعي عن بعضهم، وأقره عليه. فحينئذٍ فيتعين على مقتضى ذلك أن يجب عليها خلع النعلين في مسافة الحج الآتية كما يستحب فيها أن تكون حافية في غير صورة النذر، وكما قالوا في إطالة القيام في الصلاة، كذا قاله الإسنوي، وهذا فيما إذا كانت قادرة (٤) كنساء أهل البوادي، أما نساء أهل المدن اللاتي لم يعتدن المشي حفاة فإذا مشت متنعلة لعدم القدرة أجزأها حجها وعليها دم في الأظهر، وكذا لو انتعلت بلا عذر أجزأها أيضًا على المشهور؛ لأنها أتت بالحج بالمنذور ولم تترك إلا هيئةً منه، وترك الصفة لا يمنع من الاحتساب كترك الميقات من الإحرام.

стр. 8941

(غير مختمرة) أي: غير لابسة الخمار على رأسها، يقال: اختمرت المرأة وتخمرت إذا غطت رأسها بالخمار، ويوضح ذلك رواية الطحاوي (١): حافية ناشرة شعرها، فقال النبي ﷺ : "فلتركب ولتختمر"، فاختمرت المرأة إذا لبست الخمار كاعتمّ الرجل إذا لبس العمامة. (فقال: ﷺ مروها فلتختمر ولتركب) هذا من اللف والنشر المعكوس، إذ لو كان مرتبًا لقال: فلتركب ولتختمر. بإعادة الأول للأول والثاني للثاني. وفي قوله (ولتركب) إشارة إلى أن الحفاء المسئول عنه غير معتبر في الشرع كما تقدم عن النووي؛ إذ لو كان مقصودًا للشارع لذكره في الجواب. وعلى هذا ففي هذا دليل على أن (٢) المستفتى (٣) إذا ذُكر له في السؤال معنًى غير مقصود فله أن يقتصر على ذكر المقصود دون غيره كما في الحديث، لكن الأولى إذا كان يعلم أن المستفتي (٤) لا يفهم ذلك أن يصرح به في الجواب فيقول: أما الحفاء فلا يعتبر، وأما المشي المقصود فحكمه كذا، ألا ترى إلى حديث أبي (٥) إسرائيل لما قالوا: نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. فأمره

стр. 8942

بإتمام الصوم وترك ما سواه؛ لكونه غير طاعة (١). وأما الاختمار (٢) فظاهر رواية الطحاوي أن المراد به: تغطية شعرها المكشوف في الحج، ولا شك في وجوبه، وأما إذا أريد وضع الخمار على ما يستر رأسها وشعرها من طاقية (٣) ونحوها فحكمه حكم الحفاء في احتمال وجوبه لكونه مندوبًا إليه كما تقدم. (ولتصم ثلاثة أيام) كذا للنسائي (٤) وابن ماجه (٥)، ولعل هذا محمول على العجز عن التكفير بالمال، فلما علمَ النبيُّ ﷺ عجزها عن الإطعام والكسوة والعتق أمرها بالصوم الذي هو بدل عن الثلاثة؛ فإن الواجب على من ترك المحلوف عنه الكفارة، وكفارة النذر كفارة اليمين كما تقدم. وستأتي الرواية المصرحة لوجوب الكفارة المبينة أن حكم الصوم هنا للعاجز، وأما رواية الهدي الآتية فيأتي الكلام عليها. [٣٢٩٥] (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف بن حجاج أبو محمد الثقفي البغدادي ابن الشاعر، كان أبوه شاعرًا يصحب أبا نواس. قال ابن أبي حاتم: ثقة من الحفاظ (٦). قال: جمعت لي أمي مائة رغيف فجعلته في جراب فانحدرت إلى شبابة بالمدائن فأقمت ببابه أقرأ عليه مائة يوم،

стр. 8943

فلما نفدت الأرغفة خرجت. وهو شيخ مسلم (١). (حدثنا أبو النضر) هاشم ابن القاسم التميمي، سكن بغداد. (حدثنا) القاضي (شريك، عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد التيمي (مولى آل طلحة) من الكوفة، أخرج له مسلم (٢). (عن كريب، عن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أختي) الظاهر أن هذا السائل هو عقبة بن عامر كما في الحديث، وأخته أم حبان كما تقدم (نذرت أن تحج ماشية) حافية كما تقدم. (فقال النبي ﷺ : إن الله تعالى لا يَصْنَعُ) بسكون الصاد المهملة وفتح النون بعدها، يشبه أن يكون المعنى: أي لغني كما في الرواية التي بعدها: لا ينتفع (بشقاء) لفظ النسائي (٣): "لا يصنع بتعذيب هذا نفسه شيئًا" (٤) (أختك) أي تعبها (شيئًا) وأصل الشقاء ضد السعادة، مرها (فلتحج) إلى بيت الله الحرام (راكبة) قال النووي: قد جاء حديث أخت عقبة في "سنن أبي داود" مبينًا أنها ركبت للعجز (٥). قال: إن أختي نذرت أن تحج ماشية وإنها لا تطيق. ولم أره في هذا الباب بهذِه الزيادة في رواية الخطيب، لكن في رواية ابن داسة بهذا اللفظ

стр. 8944

من طريق ابن طهمان عن مطر، عن عكرمة. (وتكفر) وفي بعض النسخ: ولتكفر (عن يمينها) لأن النذر كفارته كفارة يمين كما تقدم. [٣٢٩٦] (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي. (حدثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن) أم حبان (أخت عقبة بن عامر (١) نذرت أن تمشي إلى البيت) الحرام حافية (فأمرها النبي ﷺ أن تركب) لأنه علم منها العجز عن المشي، وسيأتي في حديث أنس: "إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه" (٢). وأمره أن يركب، فجعل علة الركوب غنى الله عن تعذيب نفسه، وهذا من كرم الله ولطفه بعباده سبحانه. وإذا قلنا بالمذهب وهو وجوب (٣) مشيها وإتيانها البيت الحرام (٤) لله بحج أو عمرة لإطلاقه على البيت الحرام فإنه السابق إلى الفهم عند الإطلاق، ولا قربةَ في مشيٍ إلا بنسكٍ، فيحملُ مطلقُ النذرِ عليه. والمراد بالمشي لمن قدر المشي من دويرة أهله في الأصح؛ لأن قضيته أن يخرج من بيته ماشيًا، والثاني من الميقات؛ لأن المقصود الإتيان بالنسك فيمشي من حيث يحرم (٥). (وتهدي) بضم التاء وكسر الدال إلى البيت العتيق (هديًا) وهذا الهدي

стр. 8945

الواجب (١) هو إراقة دماء، والأصح أنه شاة، وقيل: بدنة. لوروده في بعض طرق الحديث. ووجه الوجوب أنه لما سقط عنه وجوب المشي المنذور لعذره وجب عليه الدم. وفي الحديث إشارةٌ إلى أنَّ الناذِرَةَ إذا حجت راكبةً يجزئها حجها؛ لأنه أوجب الهدي ولم يوجب القضاء ولا غيره، فدل على جواز حجها وسقوطه عنها إذا وجدت بقية شروطه. [٣٢٩٧] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (حدثنا هشام) ابن أبي (٢) عبد الله الدستوائي (عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ لما بلغه أن أخت عقبة بن عامر) الأنصاري ﵁ (نذرت أن تحج ماشية) من نذر أن يحج ماشيًا وجب على القادر عليه المشي من حيث يحرم على الأصح سواء أحرم من الميقات أو قبله. ومنهم من قطع به؛ لأن ابتداء الحج من الإحرام، هذا إذا أطلق التزامه ماشيًا كما في الحديث، فإن صرح بمكان الابتداء من دويرة أهله فقيل: لا يجب (٣) قبل إحرامه؛ إذ لا قربة فيه. والأصح وجوبه. (قال: إن الله تعالى لغني عن نذرها) أي: عن تعذيب نفسها في الإتيان بنذرها كما تقدم ويأتي. ثم قال له (مرها فلتركب) وتهدي هديًا كما هو مقيد في الحديث قبله،

стр. 8946

فيحمل المطلق على المقيد على القاعدة الأصولية. (قال المصنف: رواه سعيد (١) بن أبي عروبة) واسمه مهران العدوي مولى بني عدي بن يشكر (نحوه، و) رواه (خالد) بن مهران الحذاء البصري (عن عكرمة) عن ابن عباس (عن النبي ﷺ نحوه) أي: بنحو ألفاظ الحديث المتقدم. [٣٢٩٩] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري أبو محمد العسقلاني نزيل طرسوس، شيخ مسلم. (حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا) عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرني سعيد ابن أبي أيوب، أن يزيد بن أبي حبيب) الأزدي أبو رجاء عالم أهل مصر (أخبره، أن أبا الخير) (٢) مرثد (٣) بن عبد الله اليزني المصري (حدثه، عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: نذرت أختي) أم حبان كما تقدم (أن تمشي إلى بيت الله) الحرام حافية كما لمسلم (٤) (فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله ﷺ ) فيه جواز الاستنابة في الاستفتاء لزوجها أو محرمها إذا كانت مخدرة (٥) لا تخرج، وكذا إن لم تكن مخدرة، وإن كان الأفضل سماع كلام النبي ﷺ وأخذ (٦) العلم بغير واسطة (فاستفتيت النبي ﷺ فقال:

стр. 8947

لتمش ولتركب) معناه: تمشي في وقت قدرتها على المشي، وتركب إذا عجزت عن المشي أو لحقتها مشقة ظاهرة فتركب وعليها دم على أرجح القولين للشافعي، والثاني: يستحب الدم (١). وإنما أفتاها بذلك لأنها كانت ممن تقدر على بعض المشي فأمرها أن تركب ما عجزت عنه وتمشي ما قدرت عليه، وهذا هو المناسب لقواعد الشريعة (٢). [٣٣٠٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب) بن خالد الباهلي مولاهم الكرابيسي. (حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: بينما النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس فسأل عنه) فيه جواز كلام الخطيب وهو في أثناء الخطبة، ولفظ ابن ماجه (٣): أن رسول الله ﷺ مر برجل بمكة وهو قائم في الشمس فقال: " ما هذا؟ " (قالوا: هذا أبو إسرائيل) اسمه: يسير، مصغر ضد العسر من الأنصار (٤). قال المنذري: ذكر بعضهم أن اسمه: قيصر العامري وليس في الصحابة من شاركه في اسمه ولا في كنيته ولا له ذكر إلا في هذا الحديث، وسماه البغوي قشيرا (٥). (نذر أن يقوم) في الشمس (ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم) زاد ابن

стр. 8948

ماجه: إلى الليل (ويصوم) لفظ البخاري: "وليتم" (١). (قال) رسول الله ﷺ (مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه) فيه أن من نذر ما ليس بطاعة لله تعالى ولا معصية كقوله: لله (٢) تعالى عليَّ أن أدخل الدار (٣) أو آكل أو أشرب. فلا شيء عليه؛ لأنه ليس في شيء من ذلك طاعة لهذا الحديث، لكن قال ابن الرفعة: إذا قصد بالأكل التقوي على العبادة، وبالنوم بالنهار ليكون إذا نشأ في جوف الليل يكون صافي القلب فيلزم بالنذر. وقد ادعى الإمام والغزالي في هاتين الصورتين ونظائرهما أنه لا خلاف في عدم لزومهما (٤). قال الزركشي: وفيه نظر (٥)؛ لقوله: إني أنام وأحتسب في نومتي (٦) ما أحتسب في قومتي (٧). والظاهر أنه إذا (٨) نذر النوم لهذا المعنى ونحوه أنه ينعقد ويستثنى من المباح ما لو نذر الحلق. وقلنا: إنه استباحة محظور (٩) لا ثواب فيه؛

стр. 8949

فالأصح في "الروضة" (١) وجوبه، فهذا مباح لا ثواب فيه، ويجب بالنذر. قال ابن بطال: في هذا الحديث دليل على أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله ليس من طاعة الله، وكذلك الجلوس في الشمس (٢)، وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما ليس بطاعة ولا قربة كالحفاء وغيره، وإنما الطاعة ما أمر الله ورسوله به (٣). قال مالك: ولم أسمع أن رسول الله ﷺ أمر أبا إسرائيل بكفارة (٤). لكن روى البيهقي من حديث محمد بن كريب عن أبيه، عن ابن عباس (٥) وفيه الأمر بالكفارة، وقد أمره ﷺ [أن يتم] (٦) ما كان لله طاعة ويترك ما خالف ذلك. [٣٣٠١] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان. (عن حميد) ابن تير (٧) (الطويل) البصري، مولى طلحة الطلحات. (عن ثابت) بن أسلم (البناني) بضم الموحدة، لم يكن في زمانه أعبد

стр. 8950

(عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يهادى) بفتح الدال [بين ابنيه] (١) ولمسلم (٢): رأى شيخًا يهادى بين ابنيه. وفي رواية له (٣): يمشي بين ابنيه متوكئًا عليهما. وهو بمعنى يهادى، وكان يفعل ذلك لضعفه بالكبر عن المشي (فسأل عنه فقالوا: نذر أن يمشي) لفظ مسلم: "فقال: مما شأن هذا؟ " قال ابناه: يا رسول الله، كان عليه نذر. (فقال: إن الله لغنيٌّ عن تعذيب هذا نفسه) يعني: عن تكلفه المشي الذي لا يستطيعه فلم يكلفه. وخرجت هذِه العبارة عما تعارفناه بيننا من أن من استغنى عن شيء لم يلتفت إليه ولم يعبأ به، وكيف لا والله تعالى هو الغني الحميد وكل الموجودات تفتقر إليه، وظاهر هذا الحديث أنه عجز عن المشي في الحال، وفيما بعد كما في عجز الكبر، ولذلك لم يقل له النبي ﷺ ما قال لأخت عقبة: "مرها فلتمش ولتركب". (و) لهذا (أمره أن يركب) ولم يأمره بالمشي (٤) (٥). * * *

стр. 8951

٢٤ - باب منْ نَذَرَ أَنْ يُصَلّيَ في بَيْت المقْدِسِ ٣٣٠٥ - حدثنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ قالَ: حدثنا حَمّادٌ قالَ: أَخْبَرَنا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبي رَباحٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَندِ اللهِ: أَنَّ رَجُلًا قامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي نَذَرْتُ لله إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلّيَ في بَيْتِ المَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ. قال: "صَلِّ ها هُنا". ثُمَّ أَعادَ عَلَيْهِ فَقال: "صَلِّ ها هُنا". ثُمَّ أَعادَ عَلَيْهِ فَقال: "شَأْنَكَ إِذًا " .. قالَ أَبُو داوُدَ: رُويَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ (١). ٣٣٠٦ - حدثنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ قالَ: حدثنا أَبُو عاصِمٍ ح وَحَدَّثَنا عَبّاسٌ العَنْبَريُّ -المَعْنَي- قالَ: حدثنا رَوْحٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قالَ: أَخْبَرَني يُوسُفُ بْنُ الحَكَمِ بْنِ أَبي سُفْيانَ أَنَّهُ سَمِعَ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَمْرًا. وقالَ عَبّاسٌ: ابن حَنَّةَ أَخْبَراهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ رِجالٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ بهذا الخَبرِ. زادَ فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : " والَّذي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ لَوْ صَلَّيْتَ ها هُنا لأَجْزَأَ عَنْكَ صَلاةً في بَيْتِ المَقْدِسِ" (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواة الأَنْصاريُّ، عَنِ ابن جُريجٍ فَقالَ جَعْفَرُ بْن عمْر، وقالَ عَمْرُو بْن حَيَّةَ وقالَ: أَخْبَراهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَنْ رِجالٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ . * * *

стр. 8952

باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس [٣٣٠٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (أنبأنا حبيب) بن أبي قريبة، ويقال: حبيب بن أبي بقية وحبيب بن زائدة (١) (المعلِّم) البصري (عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رجلًا قام يوم الفتح) فتح مكة (فقال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله تعالى عليك مكة) أدام الله (٢) شرفها (أن أصلي في بيت المقدس) سمي بذلك لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب، يقال: بيت المقدس، والبيت المقدس، وبيت القدس -بضم الدال وسكونها- وهو مشتق من التقديس وهو التطهير (٣). (ركعتين) فيه فضيلة الصلاة في بيت المقدس، وأنه يصح نذر الصلاة فيه، وأن من نذر صلاة لزمه ركعتان. واختلفوا فيمن نذر صلاة ركعتين، هل له أن يصلي أربعًا بتشهد أو تشهدين؟ فمنهم من منع الزيادة، ومنهم من أجازها. (قال: صلِّ ها هنا) استُدِلَّ به على أن من نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأته الصلاة في مسجد مكة لهذا الحديث والذي بعده: "والذي نفسي بيده لو صليت ها هنا لأجزأ عنك كل صلاة في بيت المقدس "، وكذا إن نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأته الصلاة

стр. 8953

في مسجد المدينة؛ لأنه أفضل. (ثم أعاد) ثانيًا (قال (١): صل ها هنا. ثم أعاد عليه) ثالثًا (قال: صل هاهنا. ثم أعاد عليه) رابعًا. (قال: شأنَكَ) منصوب بفعل محذوف أي: افعل ما تختار إذا لم تقبل ما أمرتك به، وهو كالإغراء، ويجوز الرفع (إذًا) (٢) أي: افعل ما بدا لك، وفيه نوع تهديد كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٣). [٣٣٠٦] (حدثنا مخلد (٤) بن خالد) الشعيري (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. (ح، وحدثنا عباسٌ) بالموحدة والسين المهملة، وهو ابن عبد العظيم ابن إسماعيل بن توبة (العنبريُّ) (٥) شيخ مسلم والبخاري تعليقًا. (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء البصري، أخرج له الشيخان كلاهما، روى (عن) عبد الملك (ابن جريج، قال: أخبرني يوسف بن الحكم بن أبي سفيان) الطائفي (٦) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧). (أنه سمع حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف و) سمع (عَمرًا،

стр. 8954

قال عباس) بن عبد العظيم العنبري في روايته سمع عمرو (ابن حَنَّة) بفتح الحاء المهملة وتشديد النون، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١)، وأنهما (أخبراه) يعني حفصا وعمرًا (عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ ) عن النبي ﷺ (بهذا الخبر) المذكور (وزاد) في هذِه الرواية، وكذا في رواية أحمد بن حنبل في "مسنده" (٢) (فقال النبي ﷺ : والذي بعث محمدًا ﷺ بالحق، لو صليت ها هنا) يعني في حرم مكة (لأجزأ عنك صلاة) نذرتها (في بيت المقدس) ولفظ رواية أحمد: "لو صليت ها هنا" يعني: في حرم مكة "لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس". (قال المصنف: رواه الأنصاري، عن) عبد الملك (ابن جريج فقال: جعفر بن عمر) نسخة: حفص بن عمر (وقال: عمرو بن حية، وقال) أيضًا (أخبراه عن عبد الرحمن بن عوف وعن رجال من أصحاب النبي ﷺ ). * * *

стр. 8955

٢٨ - باب في النَّذْرِ فِيما لا يمْلِكُ ٣٣١٦ - حدثنا سُلَيْمان بْن حَرْبٍ وَمحَمَّدُ بْن عِيسَى قالا: حدثنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ: قال: كانَتِ العَضْباءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَني عَقِيل وَكانَتْ مِنْ سَوابِقِ الحاجِّ. قال: فَأُسِرَ فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ وَهُوَ في وَثاقٍ والنَّبي ﷺ عَلَى حِمارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَقال: يا مُحَمَّدُ، عَلامَ تَأْخذُني وَتَأْخذُ سابِقَةَ الحاجِّ؟ قال: " نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفائِكَ ثَقِيفٍ " .. قال: وَكانَ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ قال: وَقَدْ قالَ فِيما قال: وَأَنا مُسْلِمٌ. أَوْ قال: وَقَدْ أَسْلَمْت. فَلَمّا مَضَى النَّبيُّ ﷺ ، قالَ أَبُو داوُدَ: فَهِمْتُ هذا مِنْ محَمَّدِ بْنِ عِيسَى ناداهُ يا مُحَمَّد يا محَمَّد. قال: وَكانَ النَّبيُّ ﷺ رحِيمًا رَفِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ قال: " ما شَأْنُكَ؟ " .. قال: إِنّي مُسْلِمٌ. قال: " لَوْ قُلْتَها وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الفَلاحِ " .. قالَ أَبُو داوُدَ: ثمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ سُلَيْمانَ قال: يا محَمَّدُ، إِلى جائِعٌ فَأَطْعِمْني، إِنّي ظَمْآنٌ فاسْقِني. قال: فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : " هذِه حاجَتُكَ " .. أَوْ قال: " هذِه حاجَتُهُ " .. قال: فَفُوديَ الرَّجُلُ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ. قال: وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ العَضْباءَ لِرَحْلِهِ، قالَ: فَأَغارَ المُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ المَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِالعَضْباءِ، قالَ: فَلَمّا ذَهَبُوا بِها وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ، قالَ: فَكانُوا إِذا كانَ اللَّيْلُ يُرِيحُونَ إِبِلَهُمْ في أَفْنِيَتِهِمْ، قالَ: فَنُوِّمُوا لَيْلَةً وَقامَتِ المَرْأَةُ فَجَعَلَتْ لا تَضَعُ يَدَها عَلَى بَعِيرِ إِلا رَغا حَتَّى أَتَتْ عَلَى العَضْباءِ. قالَ: فَأَتَتْ عَلَى ناقَةٍ ذَلُولٍ مجَرَّسَةٍ، قالَ: فَرَكِبَتْها ثُمَّ جَعَلَتْ لله عَلَيْها إِنْ نَجّاها الله لَتَنْحَرَنَّها، قالَ: فَلَمّا قَدِمَتِ المَدِينَةَ عُرِفَتِ النّاقَةُ ناقَةُ النَّبيِّ ﷺ ، فَأخْبِرَ النَّبيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْها، فَجيءَ بِها وَأُخْبِرَ بِنَذْرِها فَقال: "بِئْسَما جَزَيْتِيها " .. أَوْ: " جَزَتْها " .. "إِن اللهُ أَنْجاها عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، لا وَفاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ وَلا فِيما لا يَمْلِكُ ابن آدَمَ".

стр. 8956

قالَ أَبُو داوُدَ: والَمرْأَةُ هذِه أمْرَأَةُ أَبي ذَرٍّ (١). * * * باب النذر فيما لا يملك (٢) [٣٣١٦] (حدثنا سليمان (٣) بن حرب) الواشحي البصري قاضي مكة. (ومحمد بن عيسى قالا: حدثنا حماد) بن سلمة (٤) (عن أيوب، عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي. (عن أبي المهلب) عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: معاوية بن عمرو الجرمي، عم أبي قلابة (٥). قال ابن حبان في "صحيحه" (٦): اسمه عمرو ابن معاوية بن زيد (٧). وأخرج له مسلم. (عن عمران بن حصين ﵄ قال: كانت) الناقة (العضباء)

стр. 8957

وهو (١) اسم للناقة التي صارت للنبي ﷺ إما بحكم سهمه الخاص من المغنم المسمى بالصفي، وإما بالمعاوضة الصحيحة، وهي المسماة بالجدعاء والقصواء والخرماء في روايات أخر. والعضب والجدع والخرم كلها بمعنى القطع. وسميت هذِه الناقة بتلك الأسماء لأنها كان في أذنها قطع، وسميت به فصدقت عليها تلك الأسماء كلها، وعلى هذا فأصول هذِه الأسماء تكون صفات لها ثم كثرت فاستعملت استعمال الأسماء (٢). (لرجل من بني عُقَيل) بضم العين وفتح القاف مصغر وهو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر (فكانت) هذِه الناقة (من سوابق الحاج) فلا تسبق، وكانت معروفة بذلك حتى جاء أعرابي بقعود له فسبقها، فعَظُمَ ذلك على أصحاب النبي ﷺ وقالوا: سُبقت العضباء. فقال رسول الله ﷺ : "إن حقًّا على الله أن لا يرتفع شيء من هذِه الدنيا إلا وضعه" (٣). (قال: فأُسر) صاحب العضباء، وتوضح ذلك رواية مسلم بلفظ: كانت ثقيف حلفًا لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء (٤). (فأتى) بفتح الهمزة والتاء (النبي ﷺ وهو في وثاق) وهو القيد والحبل

стр. 8958

ونحوهما يربط به فيقوي ربطه (فقال: يا محمد والنبي ﷺ ) راكب (على حمار) لعله الحمار المسمى عفير (عليه قطيفة) وهي التي فوق البرذعة لها خمل (١)، والجمع قطائف. (فقال: يا محمد، علام تأخذني وتأخذ) ناقتي (سابقة الحاج) لفظ مسلم: "بما أخذتني وبما أخذت (٢) سابقة الحاج؟ " وهو استفهام عن السبب الذي أوجب أخذه وأخذ ناقته، وكأنه كان يعتقد أن له أو لقبيلته عهدًا من النبي ﷺ (فقال) إعظامًا لذلك، كذا لمسلم (نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف) أي: بما (٣) فعلته ثقيف من الجناية التي نقضوا بها ما بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد، وكانت بنو عقيل دخلوا معهم في ذلك، فأما بحكم الشرط ففيه بُعد، والظاهر أنهم دخلوا معهم بحكم الحلف الذي كان بينهم؛ ولذلك ذكر حلفهم في رواية مسلم، ولما سمع الرجل ذلك لم يجد جوابًا فسكت (٤). (قال: وكان ثقيف) بنو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن، وكان اسم ثقيف قسي، نزلوا الطائف وانتشروا في البلاد في الإسلام (٥) (قد أسروا رجلين من أصحاب النبي ﷺ . قال) الراوي. (وقد قال) الأسير فيما قال: وأنا مسلم. أو قال) شك من الراوي (فقد

стр. 8959

أسلمت. فلما مضى النبي ﷺ ) عنه. (قال المصنف: فهمت هذا القول من لفظ محمد بن عيسى، ولا أدري) ذكره (سليمان أم لا) شيخ المصنف أحد الروايتين (وناداه) وقال (يا محمد يا محمد) تأكيدًا لإجابته. (قال) الراوي (وكان النبي ﷺ رحيمًا رفيقًا) بفاء وقاف، ولذلك رق له رسول الله ﷺ حين سمعه كرر نداه استعطافا واستلطافًا (فرجع (١) إليه، وقال له: ما شأنك؟ ) رحمة له ورفقًا به على مقتضى خلقه الكريم كما قال الراوي: رحيمًا رفيقًا. (قال (له (إني مسلم. قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) أي: لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح؛ لأنه لم يكن (٢) يجز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر من اغتنام مالك، فأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء. (قال المصنف: ثم رجعت (٣) إلى حديث سليمان) بن حرب شيخ المصنف أيضًا (قال: يا محمد، إني جائع فأطعمني، [إني ظمآن] (٤) فاسقني) بوصل الهمزة، والظاهر من حلمه ﷺ أنه أمر له بطعام وشراب. (قال) الراوي (هذِه حاجتك. أو قال: هذِه حاجته) قال القرطبي: ليس

стр. 8960

في قوله: هذِه حاجتك. ما يدل على أن إسلامه ليس بصحيح كما ظنه بعضهم، وإنما معنى ذلك: هذِه حاجتك يعني: الطعام والشراب حاضرة ميسرة (١) لك (ففودي الرجل) الكافر (بعدُ) بضم الدال أي: بعد ذلك (بالرجلين) اللذين أسرا من أصحاب النبي ﷺ . استشكل بعضهم الفداء بعدما أسلم، ويُقَوِّي هذا الإشكال أن ظاهر اللفظ أن النبي ﷺ لم يقبل إسلامه؛ لأنه أسير مغلوب عليه لا يملك نفسه. وعلى هذا فلا يصح إسلام الأسير في حال كونه أسيراً. وهذا ليس بصحيح؛ فإن صحة إسلامه معلوم من الشريعة، ولا يختلف فيه، غير أن إسلامه لا يزيل (٢) ملك مالكه بوجه، وهو أيضًا معلوم من الشرع (٣)، فقال بعض العلماء: يمكن أن يكون علم النبي ﷺ من حاله أنه لم يصدق في ذلك بالوحي ولذلك قال له في المرة الثالثة حين قال (إني جائع فأطعمني) "هذِه حاجتك". وأما إشكال المفاداة بالمسلم فيمكن أن يقال أنه فدي بالرجلين من الرق فأعتق منه بسبب ذلك وبقي بين (٤) المسلمين حرًّا من الأحرار، وهذا أولى؛ لأنه لا نص في الحديث يرده ولا قاعدة شرعية تبطله (٥). (قال: وحبس رسول الله ﷺ ) الناقة (العضباء لرحله) فيه وجهان:

стр. 8961

أحدهما بفتح الراء (١) وسكون المهملة أي: يحمل عليها (٢) رحله. والثانية: رجله بكسر الراء وسكون الجيم أي: يركب عليها برجله. وفي حديث ابن مسعود: إنما هو رحل وسرج، فرحل إلى بيت الله، وسرج في سبيل الله (٣). يريد أن الإبل تركت للحج والخيل في الجهاد؛ لكونها من المغنم، أو بمعاوضة شرعية. (قال: فأغار المشركون على سرح المدينة) والسرح اسم جمع وليس هو جمع سارح جمع تكسير، ويحتمل أن يكون من التسمية بالمصدر، والمراد هنا بالسرح الماشية التي تسرح بالغداة إلى المرعى للرعي منه، ومنه قوله: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ (٤) (فذهبوا بالعضباء) التي كان حبسها رسول الله ﷺ لرحله. (قال: فلما ذهبوا بها) فيما ذهبوا به (وأسروا امرأة من المسلمين) من الأنصار ﵁. (قال أبو داود: المصنف) هي امرأة أبي ذر ﵁، قال (وكانوا إذا كان الليل) هذِه كان (٥) التامة أي: إذا وجد الليل بظلامه أو حدث (يُريحون) بضم أوله (إبلهم) في المُراح بضم الميم وهو مأوى الإبل ليلًا. قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ (٦) قال قتادة: أحسن ما يكون

стр. 8962

الإبل إذا راحت عظامًا ضروعها طوالًا أسنمتها (١) (في أفنيتهم) جمع فناء والتقدير: في أفنية دورهم، والفناء هو المتسع أمام الدار. قال في مسلم: فكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم. (قال: فنَوَّموا) بفتح النون والواو المشددة. قال في "النهاية": هو مبالغة في ناموا (٢) (ليلة) من الليالي (وقامت نسخة: فقامت (المرأة) توضحه رواية مسلم بلفظ: فانطلقت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل. (فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا) أي: صوَّت، والرغاء بوزن غراب: صوت البعير. (حتى أتت على العضباء. قال: فأتت) المرأة (على ناقة ذلول) وهي العضباء، وذَلول بفتح الذال من أبنية المبالغة أي: ذللها كثرة العمل، يقال: ناقة مذللة بينة الذل، ورجل ذليل: بيِّن الذل بضم الذال (مُجرَّسة) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الراء وتخفيف السين المهملة أي: مجربة مدربة بالركوب والسير، والمجرس من الناس الذي قد جرب الأمور وخبرها، وكان هذِه الناقة قد جربت على ما دربت عليه من الصغر أو لما شملها (٣) من بركة ركوب النبي ﷺ لها، قال: فركبتها. ولمسلم زيادة ولفظها: فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم، ونذرت لله. (ثم جعلت لله) تعالى (إن نجاها الله) تعالى عليها (لتنحرنها) ظنت

стр. 8963

هذِه المرأة أن ذلك النذر يلزمها بناءً على أنها لما استنقذتها من أيدي العدو (١) ملكتها، أو جاز لها التصرف فيها بالنذر وغيره (٢). وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن الكفار إذا غنموا مالًا للمسلمين لا يملكونه. وقال أبو حنيفة وآخرون: يملكونه إذا حازوه إلى دار الحرب. وحجة الشافعي وموافقوه هذا الحديث (٣). (فلما قدمت) عليها، في هذا (٤) جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيره إذا كان سفرها ضرورة كالهجرة (٥) من دار الحرب إلى دار الإسلام، وكالهرب ممن يريد قتلها (٦) أو (٧) فاحشة بها، والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة (٨) (عرفت) الناس (الناقة) فقالوا: هذِه (ناقة) (٩) بالرفع بدل أو عطف بيان (النبي ﷺ ، فأرسل إليها فجيء بها) إليه (فأخبر) مبني للمفعول (بنذرها فقال) سبحان الله (بئس ما جزيتيها) إذ جعلت جزاء ما نجتك من أيدي الأعداء المشركين أن تنحريها (١٠) (أو) قال (بئس ما جزتها) بسكون تاء

стр. 8964

التأنيث، وهذِه رواية مسلم أي: نذرت (إن الله تعالى) إن (نجاها عليها لتنحرنها لا وفاء لنذر في معصية الله) فيه دليل على أن: من نذر معصية كشرب الخمر ونحوه فنذره باطل لا ينعقد، ولا (١) يلزمه كفارة يمين، ولا غيرها. (ولا فيما لا يملك ابن آدم) هو محمول على ما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه؛ بأن يقول: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان كما تقدم (٢). (قال المصنف: هذِه المرأة) هي (امرأة أبي ذر) (٣) (٤) جندب بن جنادة الغفاري. * * *

стр. 8965

٢٧ - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِن الوَفاء بِالنَّذْر ٣٣١٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا الحارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبيَّ ﷺ ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ. قال: " أَوْفي بِنَذْرِكِ" قالَتْ: إِنّي نَذَرْت أَنْ أَذْبَحَ بِمَكانِ كَذا وَكَذا، مَكانٌ كانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْل الجاهِلِيَّةِ. قال: "لِصَنَمٍ" قالَتْ: لا. قال: "لِوَثَنٍ" قالَتْ: لا. قال: "أَوْفي بِنَذْرِكِ" (١). ٣٣١٣ - حدثنا داوُدُ بْنُ رَشَيْدٍ، حدثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنِ الأَوْزاعيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِير قالَ: حَدَّثَني أَبُو قِلابَةَ قالَ: حَدَّثَني ثابِت بْنُ الضَّحّاكِ، قال: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوانَةَ، فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقال: إِنّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوانَةَ، فَقالَ النَّبىُّ ﷺ : "هَلْ كانَ فِيها وَثَنٌ مِنْ أَوْثانِ الجاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ" قالُوا: لا. قال: " هَلْ كانَ فِيها عِيدٌ مِنْ أَعْيادِهِمْ " .. قالُوا: لا. قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لا وَفاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلا فِيما لا يَمْلِكُ ابن آدَمَ " (٢). ٣٣١٤ - حدثنا الحَسَن بْنُ عَليِّ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ مِقْسَمٍ الثَّقَفيُّ، مِنْ أَهْلِ الطّائِفِ، قال: حَدَّثَتْني سارَّةُ بِنْتُ مِقْسَمٍ الثَّقَفيِّ، أَنَّها سَمِعَتْ مَيْمُونَةَ بِنْتَ كَرْدَمٍ، قالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ أَبي في حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَمِعْتُ النّاسَ يَقُولُونَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَعَلْتُ أُبِدُّهُ بَصَري، فَدَنا إِلَيْهِ أَبي وَهُوَ عَلَى ناقَةِ لَهُ مَعَهُ دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الكتّابِ، فَسَمِعْتُ الأعرابَ والنّاسَ يَقولُونَ: الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ، فَدَنا إِلَيْهِ أَبي فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ قالَتْ: فَأَقَرَّ لَهُ وَوَقَفَ فاسْتَمَعَ مِنْهُ،
следующие страницы →