← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8961–9000 · переход к 8966.

стр. 8961

أحدهما بفتح الراء (١) وسكون المهملة أي: يحمل عليها (٢) رحله. والثانية: رجله بكسر الراء وسكون الجيم أي: يركب عليها برجله. وفي حديث ابن مسعود: إنما هو رحل وسرج، فرحل إلى بيت الله، وسرج في سبيل الله (٣). يريد أن الإبل تركت للحج والخيل في الجهاد؛ لكونها من المغنم، أو بمعاوضة شرعية. (قال: فأغار المشركون على سرح المدينة) والسرح اسم جمع وليس هو جمع سارح جمع تكسير، ويحتمل أن يكون من التسمية بالمصدر، والمراد هنا بالسرح الماشية التي تسرح بالغداة إلى المرعى للرعي منه، ومنه قوله: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ (٤) (فذهبوا بالعضباء) التي كان حبسها رسول الله ﷺ لرحله. (قال: فلما ذهبوا بها) فيما ذهبوا به (وأسروا امرأة من المسلمين) من الأنصار ﵁. (قال أبو داود: المصنف) هي امرأة أبي ذر ﵁، قال (وكانوا إذا كان الليل) هذِه كان (٥) التامة أي: إذا وجد الليل بظلامه أو حدث (يُريحون) بضم أوله (إبلهم) في المُراح بضم الميم وهو مأوى الإبل ليلًا. قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ (٦) قال قتادة: أحسن ما يكون

стр. 8962

الإبل إذا راحت عظامًا ضروعها طوالًا أسنمتها (١) (في أفنيتهم) جمع فناء والتقدير: في أفنية دورهم، والفناء هو المتسع أمام الدار. قال في مسلم: فكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم. (قال: فنَوَّموا) بفتح النون والواو المشددة. قال في "النهاية": هو مبالغة في ناموا (٢) (ليلة) من الليالي (وقامت نسخة: فقامت (المرأة) توضحه رواية مسلم بلفظ: فانطلقت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل. (فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا) أي: صوَّت، والرغاء بوزن غراب: صوت البعير. (حتى أتت على العضباء. قال: فأتت) المرأة (على ناقة ذلول) وهي العضباء، وذَلول بفتح الذال من أبنية المبالغة أي: ذللها كثرة العمل، يقال: ناقة مذللة بينة الذل، ورجل ذليل: بيِّن الذل بضم الذال (مُجرَّسة) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الراء وتخفيف السين المهملة أي: مجربة مدربة بالركوب والسير، والمجرس من الناس الذي قد جرب الأمور وخبرها، وكان هذِه الناقة قد جربت على ما دربت عليه من الصغر أو لما شملها (٣) من بركة ركوب النبي ﷺ لها، قال: فركبتها. ولمسلم زيادة ولفظها: فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم، ونذرت لله. (ثم جعلت لله) تعالى (إن نجاها الله) تعالى عليها (لتنحرنها) ظنت

стр. 8963

هذِه المرأة أن ذلك النذر يلزمها بناءً على أنها لما استنقذتها من أيدي العدو (١) ملكتها، أو جاز لها التصرف فيها بالنذر وغيره (٢). وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن الكفار إذا غنموا مالًا للمسلمين لا يملكونه. وقال أبو حنيفة وآخرون: يملكونه إذا حازوه إلى دار الحرب. وحجة الشافعي وموافقوه هذا الحديث (٣). (فلما قدمت) عليها، في هذا (٤) جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيره إذا كان سفرها ضرورة كالهجرة (٥) من دار الحرب إلى دار الإسلام، وكالهرب ممن يريد قتلها (٦) أو (٧) فاحشة بها، والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة (٨) (عرفت) الناس (الناقة) فقالوا: هذِه (ناقة) (٩) بالرفع بدل أو عطف بيان (النبي ﷺ ، فأرسل إليها فجيء بها) إليه (فأخبر) مبني للمفعول (بنذرها فقال) سبحان الله (بئس ما جزيتيها) إذ جعلت جزاء ما نجتك من أيدي الأعداء المشركين أن تنحريها (١٠) (أو) قال (بئس ما جزتها) بسكون تاء

стр. 8964

التأنيث، وهذِه رواية مسلم أي: نذرت (إن الله تعالى) إن (نجاها عليها لتنحرنها لا وفاء لنذر في معصية الله) فيه دليل على أن: من نذر معصية كشرب الخمر ونحوه فنذره باطل لا ينعقد، ولا (١) يلزمه كفارة يمين، ولا غيرها. (ولا فيما لا يملك ابن آدم) هو محمول على ما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه؛ بأن يقول: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان كما تقدم (٢). (قال المصنف: هذِه المرأة) هي (امرأة أبي ذر) (٣) (٤) جندب بن جنادة الغفاري. * * *

стр. 8965

٢٧ - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِن الوَفاء بِالنَّذْر ٣٣١٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا الحارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبيَّ ﷺ ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ. قال: " أَوْفي بِنَذْرِكِ" قالَتْ: إِنّي نَذَرْت أَنْ أَذْبَحَ بِمَكانِ كَذا وَكَذا، مَكانٌ كانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْل الجاهِلِيَّةِ. قال: "لِصَنَمٍ" قالَتْ: لا. قال: "لِوَثَنٍ" قالَتْ: لا. قال: "أَوْفي بِنَذْرِكِ" (١). ٣٣١٣ - حدثنا داوُدُ بْنُ رَشَيْدٍ، حدثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنِ الأَوْزاعيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِير قالَ: حَدَّثَني أَبُو قِلابَةَ قالَ: حَدَّثَني ثابِت بْنُ الضَّحّاكِ، قال: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوانَةَ، فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقال: إِنّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوانَةَ، فَقالَ النَّبىُّ ﷺ : "هَلْ كانَ فِيها وَثَنٌ مِنْ أَوْثانِ الجاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ" قالُوا: لا. قال: " هَلْ كانَ فِيها عِيدٌ مِنْ أَعْيادِهِمْ " .. قالُوا: لا. قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لا وَفاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلا فِيما لا يَمْلِكُ ابن آدَمَ " (٢). ٣٣١٤ - حدثنا الحَسَن بْنُ عَليِّ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ مِقْسَمٍ الثَّقَفيُّ، مِنْ أَهْلِ الطّائِفِ، قال: حَدَّثَتْني سارَّةُ بِنْتُ مِقْسَمٍ الثَّقَفيِّ، أَنَّها سَمِعَتْ مَيْمُونَةَ بِنْتَ كَرْدَمٍ، قالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ أَبي في حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَمِعْتُ النّاسَ يَقُولُونَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَعَلْتُ أُبِدُّهُ بَصَري، فَدَنا إِلَيْهِ أَبي وَهُوَ عَلَى ناقَةِ لَهُ مَعَهُ دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الكتّابِ، فَسَمِعْتُ الأعرابَ والنّاسَ يَقولُونَ: الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ، فَدَنا إِلَيْهِ أَبي فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ قالَتْ: فَأَقَرَّ لَهُ وَوَقَفَ فاسْتَمَعَ مِنْهُ،

стр. 8966

فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي نَذَرْت إِنْ وُلدَ لي وَلَدٌ ذَكَرٌ أَنْ أَنْحَرَ عَلَى رَأْسِ بُوانَةَ في عَقَبَةٍ مِنَ الثَّنايا عِدَّةً مِنَ الغَنَمِ. قال: لا أَعْلَمُ إِلا أَنَّها قالَتْ: خَمْسِينَ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ بِها مِنَ الأَوْثان شَيء " قال: لا. قال: " فَأَوْفِ بِما نَذَرْتَ بِهِ لله " قالَتْ: فَجَمَعَها فَجَعَلَ يَذْبَحُها فانْفَلَتَتْ مِنْها شاةٌ فطَلَبَها، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَوْفِ عَنّي نَذْري. فَظَفِرَها فَذَبَحَها (١). ٣٣١٥ - حدثنا مُحَمَّد بْنُ بَشّارٍ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفيُّ، حدثنا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمِ بْنِ سُفْيانَ، عَنْ أَبِيها نَحْوَهُ مُخْتَصَرٌ مِنْهُ شَيء قال: " هَلْ بِها وَثَنٌ أَوْ عِيدٌ مِنْ أَعْيادِ الجاهِلِيَّةِ " قال: لا. قُلْت: إِنَّ أُمّي هذِه عَلَيْها نَذْرٌ وَمَشْى أَفَأَقْضِيهِ عَنْها، وَرُبَّما قالَ ابن بَشّارٍ: أَنَقْضِيهِ عَنْها؟ قال: "نَعَمْ" (٢). * * * باب ما يؤمر بالوفاء بالنذر [٣٣١٣] (حدثنا داود بن رشيد) أبو الفضل الخوارزمي، مولى بني هاشم، شيخ مسلم (حدثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي الدمشقي، أخرج له الشيخان (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) قال (حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة) [عبد الله بن زيد الجرمي (قال: حدثني ثابت بن الضحاك) بن خليفة بن ثعلبة الأشهلي الأنصاري] (٣) قال أبو قلابة: أخبرني أنه بايع تحت الشجرة، كما

стр. 8967

أخرجه مسلم (١). قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في "الحلية" (٢): حدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا محمد بن يحيى المروزي، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطائفي، قال: حدثتني عمتي سارة بنت مقسم، أن ميمونة بنت كردم حدثتها: أنها حجت مع أبيها كردم بن سفيان، عام حج رسول الله ﷺ ، فقال يا رسول الله ﷺ : "إني حضرت جيش عثران" (٣) بعض أعوام الجاهلية، فعرف رسول الله ﷺ ذلك العام، قال: وأن طارق بن المرقع، قال: من يعطيني رمحًا بثوابه؟ قلت: ما ثوابه؟ قال: أزوجه أول ابنة تولد لي، فأعطيته رمحي، ثم مكثت ما شاء الله، فبلغني أنه ولدت له ابنة وأنها بلغت، فأتيته فقلت: أدخل على أهلي؟ فحلف أن لا يفعل حتى أصدق (٤) صداقا [جديدا مؤتنفا] (٥) غير الرمح، فحلفت أن لا أفعل، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: "أرى أن تدعها عنك". قال: فعرف الكراهة في وجهي قال: "لا تأثم ولا يأثم صاحبك". قالت: وسأله أبي. الحديث. (قال: نذر رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ ) هذا الرجل هو: كَرَدم بفتح

стр. 8968

الكاف والدال بن سفيان الثقفي، كما صرح باسمه الإمام أحمد فيما خرجه (١) (أن ينحر إبلاً ببُوانة) بُوانة -بضم الباء الموحدة وتخفيف الواو وبعد الألف نون ثم تاء تأنيث-، هضبة من وراء ينبع (٢) قريبة من ساحل البحر، وقيل: بفتح الباء، كذا ذكره ابن الأثير (٣). وقال الحافظ المنذري: إنها أسفل مكة دون يلملم (٤). وقال البكري في "معجم البلدان" (٥): هي على وزن فعالة موضع من الشام من ديار بني عامر، وأنشد للشماخ: نظرت وسهب من بوانة بيننا ... وأفيح من روض الرباب عميق وذكر هذا الحديث (فأتى النبيَّ ﷺ فقال: إني نذرت أن أنحر إبلاً) يعني: ثلاثة لرواية أحمد في "مسنده" (٦): عن عمرو بن شعيب، عن ابنة كردم، عن أبيها أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: إني نذرت أن أنحر ثلاثة من إبلي، فقال: "إن كان على وثن من أوثان الجاهلية فلا" (ببُوانة، فقال النبي ﷺ : أكان فيها وثنٌ من أوثان الجاهلية يعبد؟ ) ورواية أحمد (٧): عن ميمونة بنت كردم قالت: كنت ردف أبي فسمعته

стр. 8969

يسأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني كنت نذرت أن أنحر ببوانة. فقال: "أبها وثن أو طواغية" (١)؟ قال: لا. فقال له: "أوف بنذرك". وفي رواية له (٢): عن كردم بن سفيان أنه سأل النبي ﷺ عن نذر نذره في الجاهلية، فقال له: "ألوثن أو لنصب؟ " قال: لا، ولكن لله. قال: "فأوف الله ما جعلت له أنحر على بوانة وأوف بنذرك"، وفي لفظٍ له: إني نذرت أن أنحر عددًا من الغنم (٣). وذكر (٤) بمعناه رواية أبي نعيم في "الحلية" (٥) نحوه وزاد: قالت: فجعل أبي يذبحهن، فانفلتت شاة، فجعل يتبعها ويقول: اللهم أوف عني (٦) نذري. قالت: فأخذها (٧) فذبحها (٨). (قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟ فقالوا: لا. قال رسول الله ﷺ : أوفِ) بفتح الهمزة (بنذرك) وحمله الشافعية، ومن وافقهم على أنه: نذر الذبح بها مع تفرقة اللحم بها على أهلها، فحينئذٍ يتعين أهل البلد الذي نذر الذبح فيه؛ فإن لم ينو تفرقة اللحم بها لم يلزمه الذبح، ووجه الوجوب: أنه طاعة وقربة؛ لأن نذره يتضمن نفع فقراء ذلك البلد بإيصال اللحم إليهم، فهذِه قربة فيلزمه

стр. 8970

الوفاء بها، كما لو نذر التصدق على أهل بلد، وهذا إذا لم يكن بذلك المكان ما لا يجوز النذر له والذبح فيه، ككنيسة أو وثن (١) أو صنم أو نحوه مما يعظمه الكفار أو غيرهم، مما لا يجوز تعظيمه، كشجرة أو عين ماء لم يرد فيه تعظيم من الشرع، فإن كان بها شيء من ذلك لم يجز النذر؛ لقوله ﷺ : "هل فيها وثن من أوثان الجاهلية؟ " ولأن فيه تعظيم لغير ما عظم الله، فيشبه تعظيم الكفار للأصنام، وفي قوله: "هل فيها عيد من أعيادهم؟ " يعني من أعياد الكفار الجاهلية تحذير من تعظيم أعيادهم المختصة بهم بالذبح فيها أو الطبخ أو إيقاد الشمع والزيت فيها، أو التجمل فيها بأنواع الزينة، فإنَّ هذا كله تعظيمٌ لأعيادهم وتعظيم أعيادهم تعظيم لهم. وقد عمت هذِه المصيبة في بلادنا وغيرها في العيد المعروف (بخميس البيض) فإنه يحصل فيه سلق بيض كثير، وصبغه بالحمرة والصفرة وغير ذلك، ويحصل بذلك القمار به، وكذا خبز الفطير به حتى لا يكاد يستعملونه إلا في خميس البيض، وأفحش من ذلك إيقادهم النيران الكبيرة في الأزقة والطرقات، وخروج النساء مجتمعين بالرجال يضربون بالدفوف ويبيتون على النيران، وغير ذلك من المفاحش العظيمة والمناكر الذميمة، ومع ذلك فلا تكاد تجد من ينكر ذلك من الحكام والقضاة والمشايخ والصالحين، فإنا لله وإنا إليه راجعون. (فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) فيه ما تقدم. [٣٣١٢] (حدثنا مسدد، حدثنا الحارث بن عبيدٍ أبو قدامة) الإيادي

стр. 8971

البصري المؤذن، أخرج له مسلم في العلم (١) وصفة الجنة (٢) (عن عبيد الله ابن الأخنس) النخعي الخزاز. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) تقدم مرات، وفي "مسند أحمد" من حديث عمرو بن شعيب، عن ابنة كردم، عن أبيها أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: إنى نذرت أن أنحر ببوانة. قال: "فيها من وثن؟ قال: أوف بنذرك" (٣). (أن أمرأةً أتت النبي ﷺ فقالت: إني نذرتُ أني أضرب (٤) على رأسك بالدف) بضم الدال وفتحها لغة، سمي بذلك؛ لأن الأصابع يدفونه، هو الذي يلعب به، وهذا له سبب بينه ابن حبان فيما أخرجه من حديث بريدة وقال: رجع رسول الله ﷺ من بعض مغازيه، فجاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني نذرت إن ردك الله سالمًا أن أضرب على رأسك بالدف. فقال رسول الله ﷺ : "إن نذرت فافعلي وإلا فلا". فقالت: إني كنت نذرت. فقعد رسول الله ﷺ وضربت بالدف يعني: على رأسه (٥). وفي رواية أحمد (٦): أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى.

стр. 8972

(قال: أوفي) بإثبات ياء ضمير المخاطبة (بنذركِ) استدل به على (١) جواز الضرب بالدف في غير العرس والختان كقدوم الغائب وكل سرور وحادث من ولادة وشفاء مريض ونحو ذلك على الأصح، والثاني لا يجوز لأثر عمر، ولما روى البيهقي عن ابن عباس: الدف حرام (٢). قال الأصحاب: إن صح حديث الناذرة دل على أنه لا يكره في جميع الأحوال. وقد صححه الترمذي وذكره ابن حبان في "صحيحه"، ورواه الفاكهي في "تاريخ مكة" بسند حسن (٣). ويدخل في إطلاق الحديث ما فيه الجلاجل وما ليس فيه، وهو الصحيح. والمراد بالجلاجل الحلق الصغار التي تعمل على المزاهر، ولا يتخذون منه صنوجًا كاتخاذ العجم. وقال ابن أبي الدم: المراد بها الصنوج، وقيد الخوارزمي وابن أبي عصرون الإباحة بالضرب من غير زفن، فأما الذي يزفن به وينقر فلا يحل الضرب به (٤). قال الزركشي: وهو كما قالا؛ فإن الضرب به من العارفات (٥) بالصنعة يشتمل على ما لا يشتمل عليه الصوت.

стр. 8973

(قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا مكان) بالجر بدل من مكان الأول (كان يذبحُ فيه أهلُ الجاهلية قال) الذبح (لصنم؟ قالت: لا. قال: لوثن؟ قالت: لا) قال في "النهاية" (١): الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ما (٢) له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي يُعمل ويُنصب فيُعبدُ من دون الله تعالى، والصنم الصورة بلا جثة. ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين. وقد يطلق الوثن على غير الصورة، كحديث عدي بن حاتم: قدمت على النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي: " ألق هذا الوثن عنك (٣) ". (قال: أوفي بنذركِ) بالمكان الذي ذكرتيه في نذرك إن كنتِ قلتِ مع نذرك الصدقة على فقراء ذلك المكان أو نويتيه بقلبك (٤) وإلا فلا. قال الرافعي ما معناه: وإذا انعقد النذر لانضمام لفظ التصدق أو نيته فهل يجب التصدق باللحم على فقرائها؟ جعله الإمام: على قولين مأخوذين من الخلاف في نقل الصدقات (٥) إن لم يجز النقل وهو الأصح وجب التصدق عليهم، وعلى الأصح إذا ذبح في المكان المنذور لا يجوز نقل لحمه من تلك البلد إلى بلدٍ

стр. 8974

آخر، كما لا يجوز الذبح في غير ذلك المكان، وكذا من نذر تفرقة دراهم على فقراء القدس أو الخليل، أو لسرج زيت في قناديله، أو لطبخ الزيت في عدس الخليل أو حشيشته تعين ذلك، وأما من قال: هذِه البقرة نذر للخليل فالظاهر أنه لا يتعين ذبحها في الخليل، بل لو أبيعت وصرف ثمنها في سماط الخليل ﵇ إذ لم يعهد في طبيخه لحم غير القيدين فينصرف النذر إلى ذلك المعهود. * * *

стр. 8975

٢٩ - باب فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمالِهِ ٣٣١٧ - حدثنا سُلَيْمان بْنُ داوُدَ وابْنُ السَّرْحِ قالا: حدثنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ قال: قال ابن شِهاب: فَأَخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ كعْبِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ - وَكانَ قائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَميَ- عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مالي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. قالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مالِكَ فَهُوَ خَيْر لَكَ" قال: فَقُلْتُ: إِنّي أُمْسِكُ سَهْميَ الذي بِخَيْبَرَ (١). ٣٣١٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْن كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ تِيبَ عَلَيْهِ: إِنّي أَنْخَلِعُ مِنْ مالي. فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَى: "خَيْرٌ لَكَ" (٢). ٣٣١٩ - حَدَّثَني عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ، حدثنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنِ ابن كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قالَ لِلنَّبيِّ ﷺ أَوْ أَبُو لُبابَةَ أَوْ مَنْ شاءَ الله: إِنَّ مِنْ تَوْبَتي أَنْ أَهْجُرَ دارَ قَوْمي التي أَصَبْتُ فِيها الذَّنْبَ، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مالي كلِّهِ صَدَقَةً. قال: "يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ" (٣). ٣٣٢٠ - حدثنا محَمَّد بْن المُتَوَكِّلِ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ قالَ: أَخْبَرَني مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قالَ: أَخْبَرَني ابن كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قال: كانَ أَبُو لُبابَةَ، فَذَكَرَ مَعْناهُ والقِصَّةُ لأبَى لُبابَةَ.

стр. 8976

قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ يُونُسُ، عَنِ ابن شِهاب، عَنْ بَعْضِ بَني السّائِبِ بْنِ أَبي لُبابَةَ، وَرَواهُ الزُّبَيْديُّ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ السّائِبِ بْنِ أَبي لُبابَةَ مِثْلَهُ (١). ٣٣٢١ - حدثنا محَمَّد بْن يَحْيَى، حدثنا حَسَنُ بْن الرَّبِيعِ، حدثنا ابن إِدْرِيسَ قال: قال ابن إِسْحاقَ: حَدَّثَني الزُّهْريُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ في قِصَّتِهِ قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتي إِلَى اللهِ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ مالي كُلِّهِ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولهِ صَدَقَة. قال: "لا" قُلْتُ: فَنِصْفَهُ. قال: " لا " .. قُلْتُ: فَثُلُثَهُ. قال: "نَعَمْ" قُلْتُ: فَإِنّي سَأُمْسِكُ سَهْمي مِنْ خَيْبرَ (٢). * * * باب فيمن ندر أن يتصدق بماله كذا نسخة الخطيب، وفي بعض النسخ هنا زيادة أربع أحاديث (٣). [٣٣١٧] (حدثنا سليمان بن داود) بن حماد المهري أبو الربيع المصري، قال النسائي وغيره: ثقة (٤). (و) أحمد (ابن السرح قالا: حدثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب) الزهري (قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب) بن مالك (من) بين

стр. 8977

سائر (بنيه) نسخ: بيته الآخرين (حين عمي، عن كعب بن مالك) ﵁ في حديثه الطويل (قال: قلت: يا رسول الله، إن من توبتي) أي: من تمام توبتي (أن أنخلع (١) من مالي) يعني: من الأرض والعقار، ولهذا قال: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، وقوله: "أنخلع من مالي" يدل على أن قوله للمبشر لما خلع له ثوبيه وألبسهما إياه واستعار ثوبين: " والله ما أملك غيرهما " مؤول بأن المراد: ما أملك غيرهما من اللباس، وإلا فكان له مال غير ذلك؛ فلذلك قال هنا: "أن أنخلع من مالي" يعني غير اللباس، وهذا يدل على أن استعمال ذلك في الأيمان ومخاطبة الناس (صدقة) بالنصب مصدر للتأكيد إن أولت الخلع بمعنى أتصدق بمالي صدقة، ويجوز أن ينصب مفعولًا له أي: لأجل الصدقة، وسميت صدقة لأنها دالة على صدق إيمان دافعها (إلى الله وإلى رسوله ﷺ قال رسول الله ﷺ : أَمسك) بفتح الهمزة (عليك بعضَ) بالنصب (مالك) فيه استحباب الصدقة للنعمة المتجددة لاسيما ما عظم منها كالتوبة والحج ونحوهما، قيل: فيه دليل على كراهية التصدق بجميع المال، بل يقتصر على الصدقة ببعضه خوفًا من تضرره وتضرر من يلزمه نفقته إن كان يتضرر (٢) بالفقر وخوفًا أن لا يصبر على الإضاقة، وربما أداه ذلك إلى احتياجه وسؤاله للناس وإلى تعاطيه ما لا يليق به (فهو خير لك) إمساك هذا البعض الذي هو خير له هو أكثر ماله، والمتصَدَّقُ به هو الأقل، ويدل على ذلك حديث سعد: " الثلث

стр. 8978

والثلث كثير " (١). ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر بجميع ماله؛ فإنه كان صابرًا على الإضاقة إذا حصلت راضيًا عن الله تعالى في السراء والضراء. (قال: قلت: إني أُمسك) بضم الهمزة (سهمي) فيه دليل على جواز تخصيص اليمين بالنية، فإذا حلف (٢) لا مال له ونوى نوعًا منه لم يحنث بنوع آخر من المال أو لا يأكل تمرًا لم يحنث بأكل الخبز الذي يختبز (الذي بخيبر) ليصرف ما يخرج من ريعه في حوائجه (٣). [٣٣٢١] (حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن الربيع) القسري (٤) البواري كان يبيع البواري والحصر، من أوثق أصحاب ابن إدريس (حدثنا) عبد الله (بن إدريس قال: قال محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (حدثني الزهري، عن (٥) عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب، عن أبيه) عبد الله بن كعب (عن جده) كعب بن مالك ﵁ في قصته) أي قصة توبته الطويلة (قال: قلت: يا رسول الله، إن من) بيان صدق (توبتي) وكمالها (إلى الله) تعالى أن (أخرج من مالي كله) كما تقدم (إلى الله وإلى رسوله ﷺ صدقةً) لله تعالى (قال: لا. قلت: فنصفه) بالنصب بفعل مضمر أي: أخرج نصفه، وقيل: الخفض أولى؛ لأن النصب بإضمار فعل، والجر مردود على مالي بدل بعض

стр. 8979

من كل (قال: لا. قلت: فثلثه) (١) بالنصب أو الجر كما تقدم (قال: نعم) تقدم أنه نظير حديث سعد في الوصية. قلت: فإني (سأُمسك) بضم الهمزة (سهمي) الظاهر أنه بمعنى: النصيب (٢) (من) أرض (خيبر) وخيبر بينها وبين المدينة ثمانية برد مسيرة ثلاثة أيام، وسميت: بخيبر بن مهلاييل، وقيل غير ذلك. * * *

стр. 8980

٢٥ - باب في قَضاءِ النَّذْرِ عنِ المَيِّتِ ٣٣٠٧ - حدثنا القَعْنَبيُّ قال: قَرَأْتُ عَلَى مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقال: إِنَّ أُمّي ماتَتْ وَعَلَيْها نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اقْضِهِ عَنْها " (١). ٣٣٠٨ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ البَحْرَ فَنَذَرَتْ إِنْ نَجّاها الله أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَنَجّاها اللهُ فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى ماتَتْ، فَجاءَتِ ابنتها أَوْ أختُها إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَها أَنْ تَصُومَ عَنْها (٢). ٣٣٠٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقالَتْ: كنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمّى بِوَلِيدَةٍ، وَإِنَّها ماتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الوَلِيدَةَ. قال: " قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ في المِيراثِ " قالَتْ: وَأنَّها ماتَتْ وَعَلَيْها صَوْمُ شَهْرٍ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَمْرٍو (٣). ٢٦ - باب ما جاءَ فِيمَنْ ماتَ وَعَلَيْهِ صِيامٌ صامَ عَنْهُ وَليُّهُ ٣٣١٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى قالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ ح، وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ، حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ -المَعْنَى- عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ: أَنَّ امْرَأةً جاءَتْ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقالَتْ: إِنَّهُ كانَ عَلَى أُمِّها

стр. 8981

أن يتمكن من الفعل قبل أن يموت؛ كما هو ظاهر [الحديث حيث قال: فلم تصم حتى ماتت، فإن (حتى) غاية لمدة حياتها التي انتهت بالموت] (١) لكن نقل النووي في آخر كتاب النذر عن القفال من غير مخالفة له: أنه لا يشترط التمكن في الصوم المنذور كما هو هنا (٢). [٣٣٠٩] (حدثنا أحمد بن) عبد الله (بن يونس) اليربوعي الكوفي (حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عطاء) الطائفي المكي، أخرج له مسلم. (عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵄ (أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت) يا رسول الله إني (كنت تصدقت على أمي بوليدة) أي: جارية كما في "صحيح مسلم" الآتي (وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة) ولفظ مسلم: أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت. فقال (قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث) لفظ مسلم: "وجب أجرك وردها عليك الميراث" (٣). وفيه دليل على أن من تصدق بجارية أو بهيمة أو غيرهما ثم ورثه لم يكره له أخذه، وكذا لو أوصى له به، أو وصل إليه من غير سعيٍ فيه، وله التصرف فيه من غير كراهة بخلاف ما إذا أراد شراءه أو سأل اتهابه فإنه يكره لحديث فرس عمر ﵁ (٤) (قالت: وإنها ماتت وعليها صوم شهر) وفي

стр. 8982

صَوْمُ شَهْرٍ أَفأَقْضِيهِ عَنْها فَقال: " لَوْ كانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ كنْتِ قاضِيَتَهُ " قالَتْ: نَعَمْ. قال: "فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى " (١). ٣٣١١ - حدثنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حدثنا ابن وَهْب، أَخْبَرَني عَمْرُو بْن الحارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَنْ ماتَ وَعَلَيْهِ صِيامٌ صامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ " (٢). * * * باب في قضاء النذر عن الميت [٣٣٠٧] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب (القعنبي قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الفقيه) الأعمى (عن عبد الله بن عباس ﵄ أن سعد ابن عبادة ﵁ استفتى رسول الله ﷺ ) فيه من الفقه استفتاء الأعلم ما أمكن، وقد اختلف الأصوليون في ذلك: هل يجب على العامي أن يبحث عن الأعلم؟ أو يكتفي بسؤال عالم، أي عالم كان؟ ورجح القرطبي وجوب البحث عن الأعلم؛ لأن الأعلم أرجح، والعمل بالراجح واجب (٣). (فقال: إن أمي ماتت) وأمه: عمرة بنت مسعود بن قيس من بني النجار من المبايعات، توفيت سنة خمس من الهجرة (٤). (وعليها نذر لم تقضه)

стр. 8983

دليل على مطلق (١) جواز ركوب البحر من غير تفصيل. (إن أنجاها الله) تعالى وسلمت من الغرق فيه (أن تصوم) إذا خرجت منه (شهرًا) كاملًا بالعدد أو الرؤية (فنجاها الله) تعالى منه (فلم تصم) الشهر ولا شيئًا منه (حتى ماتت، فجاءت بنتها أو أختها) شك من الراوي، وللنسائي (٢): " فأتت أختها ". يعني: من غير شك (إلى رسول الله ﷺ ) زاد النسائي: " وذكرت له ذلك ". (فأمرها أن تصوم عنها) فيه دليل على أن [من مات] (٣) وعليه صوم من رمضان أو عن نذر أو كفارة صام عنه، وجب على وليها الصوم عنها كما هو ظاهر الأمر، كما جزم بالوجوب القاضي أبو الطيب في "تعليقه"، وظن النووي: أن هذا النقل متفق عليه فجزم به في "الروضة"، ولم يعزه إلى أحد (٤). وقال في "شرح المهذب": إنه لا خلاف فيه (٥). وقد قال الرافعي: ليس المراد أنه يلزم الولي أدن يصوم، بل المراد أنه يجوز له ذلك أن أراد (٦). وفي الحديث دلالة على أن الصوم لا يختص بالولي العصبة، بل يجوز من كل قريب، كما قال النووي: المراد بالولي القريب، سواء كان عصبة أو وارثًا أو غيرهما (٧)، ووجهه: أنه أمر الأخت. بالصيام وليست عصبة ولا مستغرقة. واعلم أن شرط وجوب القضاء عن الميت

стр. 8984

أن يتمكن من الفعل قبل أن يموت؛ كما هو ظاهر [الحديث حيث قال: فلم تصم حتى ماتت، فإن (حتى) غاية لمدة حياتها التي انتهت بالموت] (١) لكن نقل النووي في آخر كتاب النذر عن القفال من غير مخالفة له: أنه لا يشترط التمكن في الصوم المنذور كما هو هنا (٢). [٣٣٠٩] (حدثنا أحمد بن) عبد الله (بن يونس) اليربوعي الكوفي (حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عطاء) الطائفي المكي، أخرج له مسلم. (عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵄ (أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت) يا رسول الله إني (كنت تصدقت على أمي بوليدة) أي: جارية كما في "صحيح مسلم" الآتي (وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة) ولفظ مسلم: أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت. فقال (قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث) لفظ مسلم: "وجب أجرك وردها عليك الميراث" (٣). وفيه دليل على أن من تصدق بجارية أو بهيمة أو غيرهما ثم ورثه لم يكره له أخذه، وكذا لو أوصى له به، أو وصل إليه من غير سعيٍ فيه، وله التصرف فيه من غير كراهة بخلاف ما إذا أراد شراءه أو سأل اتهابه فإنه يكره لحديث فرس عمر ﵁ (٤) (قالت: وإنها ماتت وعليها صوم شهر) وفي

стр. 8985

رواية لمسلم: صوم شهرين (١). (فذكر نحو حديث عمرو) بن عون. تتمة (٢) حديث مسلم: قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ " [قال: صومي عنها] " (٣) قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: " حجي عنها ". واعلم: أن هذِه الأحاديث في ذكر الصوم عن الميت يعارضه ما روى النسائي في "الكبرى" بإسناب صحيح عن ابن عباس قال: "لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد" (٤). وروى عبد الرزاق (٥) مثله عن ابن عمر من قوله لكن في البخاري في باب النذر عنهما (٦) تعليقًا الأمر بالصلاة (٧). فاختلف قولهما، والحديث المتفق عليه في الصحيح أولى بالاتباع، وهو موافق لمذهب الشافعي والجمهور. * * *

стр. 8986

٣٠ - باب مَنْ نَذَرًا نَذْرًا لا يُطِيقُهُ ٣٣٢٢ - حدثنا جَعْفَرُ بْن مُسافِرٍ التِّنِّيسيُّ، عَنِ ابن أَبي فدَيْكٍ قالَ: حَدَّثَني طَلْحَةُ ابنُ يَحْيَى الأَنْصاريُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبي هِنْدِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ كرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: " مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفّارَتُهُ كفّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا في مَعْصِيَةٍ فَكَفّارَتُهُ كفّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لا يُطِيقُهُ فَكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبي الهِنْدِ أَوْقَفوهُ عَلَى ابن عَبّاسٍ (١). * * * باب النذر لا يسمَّى [٣٣٢٢] (حدثنا جعفر بن مسافر) أبو صالح الهذلي (التنيسي) بكسر التاء المثناة من فوقها وكسر النون المشددة والياء المثناة من تحت والسين المهملة -نسبة إلى مدينة بديار مصر سميت بتنيس بن حام بن نوح- قال النسائي: جعفر بن مسافر صالح (٢) (عن) محمد بن إسماعيل (بن أبي فديك قال: حدثني طلحة بن يحيى) بن النعمان الزرقي (الأنصاري) المدني سكن بغداد، أخرج له الشيخان (عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند) الفزاري المدني (عن بكير) مصغر (٣) (بن عبد الله بن الأشج) أبو

стр. 8987

يوسف المدني. (عن كريب عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: من نذر نذرًا لم يسمه) أي نذرًا مبهما لم يسم مخرجه ولم يقل فيه: إن فعلت، ولا إن لم أفعل، بل اقتصر على قوله: لله علي نذر فقط (فكفارته كفارة يمين) احتج به القائلون بوجوب الكفارة فيما لم يسم. وبرواية الترمذي: " كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين ". وقال: حسن صحيح غريب (١). وبه قال مالك والثوري وأحمد ومحمد بن الحسن والحسن وعطاء وطاوس وغيرهم. قال ابن قدامة: وهو قول أكثر أهل العلم. قال: لا أعلم فيه مخالفًا إلا الشافعي؛ قال: لا ينعقد نذره ولا كفارة فيه؛ لأن من النذر ما لا كفارة فيه (٢)، ولأن (٣) النذر لا يكون [إلا لله] (٤) وحمل الحديث على ما إذا قال: إن فعلت كذا فعليّ ولم يسمه، فعليه كفارة يمين (ومن نذر نذرًا في معصية) كمن نذر أن يشرب الخمر أو يقتل زيدًا (٥) أو يهدم داره حجرًا حجرًا (فكفارته كفارة يمين) هذا يقوي النقل الذي نقله الربيع عن الشافعي كما حكاه البيهقي حيث قال: وقد حكى لي (٦) الفقيه أبو الفتح أنه حكى هذِه المسألة عن الشافعي ثم قال: وفيه قول آخر أنه

стр. 8988

يلزمه كفارة يمين، وقد رضيه صاحب "التقريب" ثم قال البيهقي: والآثار تدل على ذلك (١)، وقواه ابن الصلاح، وروي نحو هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران (٢) بن حصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهو مشهور رواية أحمد، والذي ذهب إليه مالك والشافعي وروي عن مسروق والشعبي، وهو رواية عن أحمد: أنه لا كفارة عليه. قال البيهقي: وروى مالك، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم ابن محمد يقول: أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس فقالت: إني نذرت أن أنحر ابني، فقال ابن عباس: لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك، فقال شيخ عند ابن عباس جالس: وكيف يكون في هذا كفارة؟ فقال ابن عباس: إن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٣) ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت (٤). (ومن نذر نذرًا لا يطيقه) أي: من نذر طاعة لله لا يطيقها، كنذر الشيخ الذي لا يطيق الصيام الصوم (٥)، أو كان قادرًا عليه فعجز عنه (فكفارته كفارة يمين) أي: عليه كفارة يمين، ومفهومه ورد في رواية ابن ماجه: "ومن نذر نذرًا يطيقه فليف لله بما نذر" (٦)، وأرجح القولين عند الشافعي ما تقدم في حديث أخت عقبة بن عامر حين عجزت عن

стр. 8989

المشي الذي نذرته أنها تركب ويجب إراقة دم للعجز؛ لأنه ورد في رواية: " ولتهد هديًا " كما تقدم. والقول الثاني: لا دم على الناذر، بل يستحب الدم. وهذا الحديث حجة لأحمد ومن وافقه في إيجاب كفارة اليمين، ولعل الشافعي لم يصح هذا الحديث عنده، أو كان عنده حديث الهدي (١) أقوى. (قال المصنف: روى هذا الحديث وكيع) بن الجراح (وغيره عن عبد الله بن سعيد) بن أبي هند الفزاري (وقفوه على ابن عباس ﵁). * * *

стр. 8990

٣١ - باب مَنْ نَذَر نَذْرًا لَمْ يسَمِّهِ ٣٣٢٣ - حدثنا هازون بْنُ عَبّادٍ الأَزْديُّ، حدثنا أَبُو بَكْير -يَعْني ابن عَيّاشٍ- عَنْ محَمَّدٍ مَوْلَى المُغِيرَةِ قالَ: حَدَّثَني كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَفّارَةُ النَّذْرِ كَفّارَةُ اليَمِينِ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواة عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابن شِماسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ (١). ٣٣٢٤ - حدثنا محَمَّدُ بْن عَوْفٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الحَكَمِ حَدَّثَهُمْ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَني كَعْبُ بْن عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابن شِماسَةَ، عَنْ أَبي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢). * * * [٣٣٢٣] (حدثنا هارون بن عباد) بتشديد الموحدة، الأنطاكي (الأزدي، حدثنا أبو بكر) قيل: اسمه شعبة، والصحيح أن اسمه كنيته (ابن عياش) بالمثناة تحت ثم المعجمة بن سالم الكوفي، شيخ القراءات (عن محمد) هو: ابن يزيد (مولى المغيرة بن شعبة (٣)، حدثني كعب بن علقمة) التنوخي المصري التابعي، أخرج له مسلم (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني (عن عقبة بن عامر ﵁ قال رسول الله ﷺ : كفارةُ النذر) (٤) كفارةُ بالرفع، ويجوز النصب على

стр. 8991

حذف حرف الجر، تقديره ككفارة (١) (اليمين) اختلف العلماء في المراد به فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج، وهو أن يقول إنسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلًا: إن كلمت زيدًا فلله عليَّ حجة أو غيرها، فكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزم به. قال النووي: هذا هو الصحيح من مذهبنا. وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق كقوله: لله عليَّ نذر (٢)، واستدلوا على هذا بدليلين: أحدهما: أن هذا الحديث قد رواه المصنف في حديث ابن عباس المتقدم: " من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ". فقيد في هذا الحديث ما أطلقه في حديث عقبة. وثانيهما: أنه ﷺ أمر أبا إسرائيل بإتمام الصوم الذي نذره (٣) وقال: " من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " (٤). فلا تتميز آحاد (٥) النوعين إلا بالتعيين والتسمية. وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر، وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر تمسكًا بإطلاق من نذر نذرًا ولم يسمه (٦).

стр. 8992

[٣٣٢٤] (حدثنا محمد بن عوف (١)) بن سفيان أبو جعفر الطائي الحمصي، عن أحمد: ما كان بالشام منذ أربعين سنة مثله. وقال ابن عدي: عالم بحديث الشام صحيحًا وضعيفًا (٢) (أن سعيد بن الحكم) وهو سعيد ابن أبي مريم بن محمد الجمحي حدثهم (قال: أنبأنا يحيى بن أيوب) الغافقي المصري. (قال: حدثني كعب بن علقمة أنه سمع) عبد الرحمن (بن شُماسة) بضم (٣) الشين المعجمة وتخفيف الميم وبعد الألف مهملة المهري، أخرج له مسلم في هذا الحديث (٤) وفي الإيمان (٥) وغيرهما (٦) (عن أبي الخير) مرثد اليزني. (عن عقبة بن عامر) الجهني ﵁ (عن النبي ﷺ مثله) وهذِه طريقة مسلم كما تقدم. ***

стр. 8993

٣٢ - باب مَنْ نَذَرَ في الجاهِلِيَّةِ ثمّ أَدْرَكَ الإِسْلامَ ٣٣٢٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَني نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قال: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي نَذَرْت في الجاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ في المَسْجِدِ الحَرامِ لَيْلَة. فَقالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : " أَوْفِ بِنَذْرِكَ " (١). * * * [٣٣٢٥] (حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى) زاد مسلم وهو ابن سعيد القطان. (عن عبيد الله) بن [عبد الله] (٢). (قال: حدثني نافع) عن عبد الله (بن عمر، عن) أبيه (عمر) بن الخطاب ﷺ (أنه قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية) سموا بذلك لكثرة جهالاتهم، فيحتمل أن مراد عمر بالجاهلية هنا العامة وهي ما قبل البعثة. ويحتمل الجاهلية الخاصة وهي ما قبل إسلامه. فعلى الاحتمالين معًا أخذ من ذلك صحة نذر الكافر، لكن من قال: بعدم جواز نذر الكافر وهو الصحيح عند الشافعي فيحمل الحديث على أنه ﷺ لم يأمره بالاعتكاف إلا تشبيها بما نذر لا عين ما نذر، فتسميته نذرًا إما من مجاز التشبيه أو من مجاز الحذف. وفي قوله: " في الجاهلية " احتمال ثالث، وهو أن يراد زمن استيلاء الجاهلية على المسجد الحرام وذلك قبل فتح مكة، فيكون النذر على هذا وقع بعد إسلامه في زمن لا يقدر أن يفي بنذره في الاعتكاف فيه، وعلى

стр. 8994

هذا فلا حجة في هذا الحديث من عمر على صحة نذر الكافر، ولا يحتاج إلى تأويل. وأجاب ابن العربي في العين (١) عن قول الجمهور: لا يصح نذر الكافر بأن عمر نذره في الجاهلية، فلما أسلم أراد أن يكفر ذلك بمثله في الإسلام، فلما أراده ونواه سأل النبي ﷺ وأعلمه أنه لزمه ذلك. (أن أعتكف في المسجد الحرام) المسجد الحرام المراد هنا ما حول الكعبة من فضاء الطائفين، ولم يكن في عهده ﷺ ولا في عهد أبي بكر له جدار يحيط به، بل تحيط به الدور، وفيها أبواب يدخل منها الناس إلى أرض المسجد، فجاء عمر فوسعه بدور اشتراها وهدمها واتخذ للمسجد جدارًا (٢) قصيرًا دون القامة، وكانت المصابيح توضع عليه، ثم تتابع الناس على عمارته وتوسعته كعثمان وابن الزبير، ثم عبد الملك بن مروان، ثم ابنه الوليد ثم المنصور أبو جعفر محمد أخو أبي العباس السفاح، ثم ابنه المهدي، وزاد فيه المأمون وأحسن بنيانه سنة اثنتين ومائتين، قال السهيلي: وهو على حاله إلى الآن، وأسقط النووي عبد الملك وأثبته ابن العطار (٣) (ليلة) وفي رواية: " أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام " (٤) ولم يذكر بعض الرواة يومًا ولا ليلة، وزاد الدارقطني في رواية: " نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم " (٥). وقال

стр. 8995

البيهقي: ذكر الصوم فيه غريب (١). (فقال له النبي ﷺ : أوف) (٢) بفتح الهمزة (بنذرك) واحتج الشافعي بهذا الحديث على عدم اشتراط الصوم؛ لأنه أمره بوفاء النذر ولم يأمره بالصيام ولا ذكره (٣). وأجاب عنه المالكية بأنه قال في الرواية الأخرى: " إني نذرت يومًا وليلة " (٤). وجواب آخر وهو أن العرب تعبر بالليلة عن اليوم والليلة، ولذلك قالوا: " صمنا مع رسول الله ﷺ تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين " (٥) فعبر بالليالي عن الأيام لقوله تسعًا بلا هاء وهو للمذكر، ولم يأت عنه ﵇ أنه اعتكف إلا وهو صائم، ولأنه عمل أهل المدينة كما ذكره (٦) مالك في موطأه (٧)، والله تعالى أعلم بالصواب. * * * تم كتاب الأيمان والنذور وصلى الله على سيدنا محمد بدر البدور والحمد لله على تيسير الأمور. وكان ذلك في أول يوم رمضان وهو يوم الجمعة عام ٨٣٢ يتلوه كتاب البيوع * * *

стр. 8996

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط تحقيق محمود عبد الحكيم رحمة - أحمد سليمان - وئام الحوشي بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب البيوع - أبواب الإجارة - كتاب الأقضية ٣٣٢٦ - ٣٦١٨ [المجلد الرابع عشر]

стр. 8997

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 8998

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [١٤]

стр. 8999

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 9000

كِتَاب البُيُوعِ
следующие страницы →