← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.

стр. 8996

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط تحقيق محمود عبد الحكيم رحمة - أحمد سليمان - وئام الحوشي بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب البيوع - أبواب الإجارة - كتاب الأقضية ٣٣٢٦ - ٣٦١٨ [المجلد الرابع عشر]

стр. 8997

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 8998

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [١٤]

стр. 8999

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 9000

كِتَاب البُيُوعِ

стр. 9001

كِتَاب البُيُوعِ ١ - باب في التِّجارَةِ يُخالِطُها الحَلِفُ واللَّغْوُ ٣٣٢٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبي غَرَزَةَ قالَ: كنّا في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُسَمى السَّماسِرَةَ فَمَرَّ بِنا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَمّانا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقالَ: "يا مَعْشَرَ التُّجّارِ إِنَّ البَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ والحَلِفُ فَشُوُبوهُ بِالصَّدَقَةِ" (١). ٣٣٢٧ - حدثنا الحُسَين بْن عِيسَى البِسْطاميُّ وَحامِدُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الزُّهْريُّ، قالوا: حدثنا سُفْيانُ، عَنْ جامِعِ بْنِ أَبي راشِدٍ وَعَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ وَعاصِمٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ بِمَعْناهُ قالَ: "يَحْضُرُهُ الكَذِبُ والحَلِفُ". وقالَ عَبْدُ اللهِ الزُّهْريُّ: " اللَّغْوُ والكَذِبُ " (٢). * * *

стр. 9002

كتاب البيوع جمع بيع، جمعه باعتبار أنواعه، سميَ (١) بيعًا؛ لأن البائع يمد باعه إلى المشتري حالة البيع. * * * باب في التجارة يخالطها الحلف والكذب واللغو [٣٣٢٦] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم -بالخاء المعجمة- الضرير. (عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن قيس بن أبي غرزة) بفتح الغين المعجمة وفتح الراء وبالزاي، ابن عمير الغفاري عداده في أهل الكوفة. (قال: كنا في عهد رسول الله ﷺ نسمى) بفتح الميم المشددة مبني للمفعول (السماسرةَ) بالنصب جمع سمسار، وهو لفظ أعجمي، وكان الأعاجم كثيرًا يعالجون البيع والشراء فيهم، فلقبوا بهذا الاسم عندهم (فمر بنا النبي ﷺ ) فسمعهم يسمونا بهذا الاسم الأعجمي (٢). (فسمانا باسم هو أحسن) بالرفع (منه. فقال: يا معشر) نسخة: يا معاشر (التِّجَار) بكسر التاء وتخفيف الجيم، ويقال بضم التاء وتشديد الجيم (٣)، فيه تغيير الاسم إلى ما هو أحسن منه، فإنهم كانوا تسموا

стр. 9003

بالأعجمي وهو السماسرة فسماهم باسم عربي وهو التجار من التجارة، وقد غير النبي ﷺ أسماء كثيرة إلى ما هو أحسن منها كما سيأتي في الأدب في باب تغيير الاسم القبيح. (إن البيع يحضره اللغو) وهو الكلام الرديء المطرح، وهو في الأصل من الغا) إذا قال هذرًا (١) (والحلف) فيه ذم الكلام الكثير في البيع لترويج السلعة وكثرة الحلف وإن كان صادقًا، ورواية الترمذي فيها: "إن الشيطان والإثم يحضران البيع" (٢). ورواية النسائي: كنا نبيع الأوساق ونبتاعها ونسمي أنفسنا السماسرةَ فخرج إلينا رسول الله ﷺ فسمانا (٣) باسم هو خير من الذي سمينا به أنفسنا، فقال: "يا معشر التجار إنه يشهد بيعكم الحلف واللغو" (٤) (فشوبوه) أي: اخلطوا بيعكم (بالصدقة) غير الزكاة ليكون كفارة لما يقع فيه من الإثم، الحديث رواه البغوي وقال: لا أعلم ابن أبي غرزة روى عن النبي ﷺ غيره (٥). [٣٣٢٧] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (والحسين بن عيسى البسطامي) بكسر الباء وضمها (وحامد (٦) بن يحيى) البلخي (وعبد الله

стр. 9004

ابن محمد الزهري قالوا: حدثنا سفيان) (١) بن عيينة الكوفي (عن جامع بن أبي راشد) الكاهلي (وعبد الملك بن أعين) الكوفي أحد الإخوة (وعاصم) ابن كليب. (عن أبي وائل، عن قيس بن أبي كرزة) بغين معجمة، ثم [راء ثم زاي] (٢)، مفتوحات الصحابي (بمعناه وقال) فيه (يحضره الحلف والكذب). [(وقال عبد الله) بن جعفر بن عبد الرحمن (٣) (الزهري: اللغو والكذب)] (٤) وهو بمعنى الحلف والكذب؛ فإن الله تعالى سمى الحلف لغوًا فقال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٥). * * *

стр. 9005

٢ - باب في اسْتِخْراجِ المَعادِنِ ٣٣٢٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن محَمَّدٍ - عَنْ عَمْرٍو -يَعْني: ابن أَبي عَمْرٍو- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَجُلاً لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنانِيرَ فَقال: والله لا أُفارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَني أَوْ تَأْتِيَني بِحَمِيلٍ. فَتَحَمَّلَ بِها النَّبيُّ ﷺ فَأَتَاهُ بِقَدْرِ ما وَعَدَهُ فَقالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : " مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هذا الذَّهَبَ؟ ". قال: مِنْ مَعْدِنٍ. قالَ: " لا حاجَةَ لَنا فِيها وَلَيْسَ فِيها خَيْرٌ ". فَقَضاها عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). * * * باب في استخراج المعادن [٣٣٢٨] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن عمرو بن أبي عمرو) مولى المطلب. (عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵄ (أن رجلًا لزم غريما له) الغريم من عليه الدَّين، ويطلق لغة على صاحب الحق، أصله من الغرام وهو الدائم، ومنه: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ (٢) (بعشرة دنانير. فقال له: والله ما أفارقك حتى تقضيني) حقي (أو تأتيني بحميل) بفتح الحاء المهملة. قال ابن حبان في "صحيحه": الزعيم لغة أهل المدينة، والحميل لغة أهل مصر، والكفيل لغة أهل العراق (٣).

стр. 9006

وقال الماوردي: العرف جارٍ بأن الضمين (١) في الأموال والحميل [في الديات] (٢) والزعيم في (٣) الأموال العظام، والكفيل في النفوس، والضمين (٤) في الجميع. (قال: فتحمل بها النبي ﷺ ) فيه أن الضمان والكفالة في باب اصطناع المعروف وأفعال الخير (فأتاه) الأصل الذي عليه الحق (بقدر ما وعده) به. (فقال له النبي ﷺ : من أين أصبت هذا) نسخة: هذه (الذهب؟ ) فيه سؤال الإنسان عن مكسبه ليبين له العالم حكمه. (قال: من معدن) بكسر الدال وهو المكان الذي يستخرج منه جواهر الأرض كالذهب (٥) والفضة والحديد والنحاس والرصاص وغير ذلك (٦). قال الأزهري: سمي بذلك لعدون ما أثبته الله تعالى فيه أي: لإقامته، ومنه جنة عدن (٧). (قال: لا حاجة لنا فيها) فيه دلالة على أن الذهب مؤنث، ويقال في تصغيره: ذهيبة، سمي ذهبًا لأنه يذهب ولا يبقى (ليس فيها (٨) خير) أي:

стр. 9007

ليس في إمساكه ولا رؤيته نفع ولا تحصيل خير، إنما النفع التام في إخراجه والزهد فيه وفي الفضة. قال الطبري في "خلاصة السيرة": كان النبي ﷺ يبيت في بيته دينار ولا درهم؛ فإن فضل معه شيء ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل لم يأو إلى بيته حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه (١). وقوله: (ليس فيه خير) يشبه أن يكون المعنى: ليس في السعي في تحصيله من الأرض واستخراجه خير، والاستكثار منه خير؛ لأن ذلك يؤدي إلى كثرته في أيدي الناس، وكثرته تؤدي إلى كنزه تحت الأرض، والتفاخر بالمكاثرة به واستعماله في الآلات بالمحرمات مما يطول ذكره كما هو مشاهد في طغيان من استغنى به، وقد ذكر الخطابي رحمه الله تعالى توجيهات غير هذا (٢)، والله أعلم. (فقضاها عنه رسول الله ﷺ ). * * *

стр. 9008

٣ - باب في اجْتِنابِ الشُّبُهاتِ ٣٣٢٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ قالَ: حدثنا أَبو شِهابٍ، حدثنا ابن عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ قالَ: سَمِعْتُ النُّعْمانَ بْنَ بَشِيرٍ -وَلا أَسْمَعُ أَحَدًا بَعْدَه- يَقُول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُما أُمُورٌ مُشْتَبِهاتٌ". وَأَحْيانًا يَقُولُ: " مُشْتَبِهَةٌ ". " وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ في ذَلِكَ مَثَلاً: إِنَّ اللهَ حَمَى حِمًى، وَإِن حِمَى اللهِ ما حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُخالِطَهُ، وَإِنَّهُ مَنْ يُخالِطِ الرِّيبَةَ يُوشِكْ أَنْ يَجْسُرَ " (١). ٣٣٣٠ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرّازيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، حدثنا زَكَرِيَّا، عَنْ عامِبر الشَّعْبيِّ قالَ: سَمِعْتُ النُّعْمانَ بْنَ بَشِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول بهذا الحَدِيثِ قالَ: "وَبَيْنَهُما مُشَبَّهاتٌ لا يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ اسْتَبْرَأَ عِرْضَهُ وَدِينَهُ وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهاتِ وَقَعَ في الحَرامِ " (٢). ٣٣٣١ - حدثنا محَمَّدُ بْن عِيسَى، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا عَبّادُ بْنُ راشِدٍ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبي خَيْرَةَ يَقُول: حدثنا الحَسَنُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال النَّبيُّ ﷺ ح، وَحَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ داوُدَ -يَعْني: ابن أَبي هِنْدٍ- وهذا لَفْظُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي خَيْرَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النّاسِ زَمانٌ لا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَاّ أَكَلَ الرِّبا فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصابَهُ مِنْ بُخارِهِ ". قالَ ابن عِيسَى: " أَصابَهُ مِنْ غُبارِهِ " (٣). ٣٣٣٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ، أَخْبَرَنا ابن إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنا عاصِمُ بْنُ كلَيْبٍ،

стр. 9009

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصارِ قال: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في جَنازَةٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى القَبْرِ يُوصي الحافِرَ: " أَوْسِعْ مِنْ قِبَل رِجْلَيْهِ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ". فَلَمّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ داعي امْرَأَةٍ فَجاءَ وَجيءَ بِالطَّعامِ فَوَضَعَ يَدَهُ ثُمَّ وَضَعَ القَوْمُ فَأَكَلُوا فَنَظَرَ آباؤنا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلُوكُ لُقْمَةً في فَمِهِ ثمَّ قالَ: "أَجِدُ لَحْمَ شاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِها". فَأَرْسَلَتِ المَرْأَةُ قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي أَرْسَلْتُ إِلَى البَقِيعِ يَشْتَري لي شاةً فَلَمْ أَجِدْ فَأَرْسَلْتُ إِلَى جارٍ لي قَدِ اشْتَرى شاةً أَنْ أَرْسِلْ إِلَى بِها بِثَمَنِها فَلَمْ يُوجَدْ فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَرْسَلَتْ إِليَّ بِها. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَطْعِمِيهِ الأُسارى " (١). * * * باب في اجتناب الشبهات [٣٣٢٩] (حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو (٢) شهاب) عبد ربه بن نافع الحناط، متفق عليه (عن) عبد الله (ابن عون) مولى عبد الله بن مغفل المدني أحد الأعلام. وقال الأوزاعي: إذا مات ابن عون وسفيان استوى الناس (٣). (عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير) ﵄ يقول (ولا أسمع أحدًا بعده يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الحلال) هذا أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، وقد اختلف في عددها، وجميعها في كتاب "الأربعين النواوية" (بين) أي: ما نص الله

стр. 9010

على تحليله فهو الحلال البين كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ قيل: هي الذبائح؛ لأنها طابت بالتذكية ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (١) الطعام اسم لكل ما يؤكل، والذبائح نوع منه فهو ذكر العام بعد الخاص (وإن الحرام) الذي نص الله على تحريمه (بين) حكمه كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٢) إلى آخر الآية، وقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٣) وكل ما جعل الله فيه حدًّا أو عقوبة أو وعيدًا فهو حرام كأكل أموال اليتامى وأموال الناس بالباطل، وهذا [باب يتسع] (٤) القول فيه (وبينهما أمور) وسائط (مشتبهات) نسخة: مشبهات. نسخة: مشتبهة؛ لأنها يتجاذبها دليلان من الطرفين، فكل ما تنازعته (٥) الأدلة من الكتاب والسنة والقواعد الشرعية وتجاذبه المعاني فوجه منه يعضده دليل الحرام، ووجه منه يعضده دليل الحلال، فهذا هو الأمر المشتبه الذي يخفى أمرها [على] (٦) كثير من الناس. (وأحيانًا) جمع حين وهو الزمان وإن قل، ونصبه على الظرفية وعامله (يقول) بينهما أمور (مشتبهة) جمعه مشتبهات كما تقدم (وسأضرب لكم

стр. 9011

في ذلك) أي: أبين (مثلاً) منصوب ب (أضرب) (١). قال الرازي (٢): المقصود من ضرب الأمثال أنها تؤثر في القلوب ما لا يؤثره وصف الشيء في نفسه، وذلك لأن (٣) الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي والغائب بالشاهد، فيتأكد الوقوف على ماهيته ويصير الحس مطابقًا للعقل، وذلك هو الغاية في الإيضاح (٤). انتهى. ألا وإن لكل ملك من ملوك الدنيا والآخرة حمى يحميه ويمنع من الدخول فيه، فمن دخله أوقع به العقوبة، ألا و (إن الله) تعالى قد (حمى) له (حمى) ومنع من ارتكابه (وإن حمى الله) تعالى (ما حرم) من المعاصي والذنوب كالقتل والسرقة والزنا وغير ذلك من المحرمات. (وإنه) الضمير فيه ضمير الشأن والقصة (من يرعى) يحتمل أن تكون (٥) شرطية، وأن تكون موصولة، وتقدير الكلام: فهو كراعٍ يرعى العشب (٦) الذي (حول الحمى يوشك) بضم الياء وكسر الشين. أي: يقارب، وهو من أفعال المقاربة، ويقال في ماضيه: أوشك وهو مثل كاد وعسى في الاستعمال (أن يخالطه) الضمير فيه يعود إلى الحرام أي: يقع فيه، وذلك مَنْ كَثُرَ تعاطيه الشبهات لا يسلم أن يقع في

стр. 9012

الحرام وإن لم يقصده ويأثم بذلك إذا نسب إلى تقصير (١). (وإنه من يخالط الريبة) الذي يرتاب فيه ويشك في أنه حلال أم حرام، ومنه قول عمر ﵁: مكسبة فيها ريبة خير من المسألة (٢). (يوشك أن يجسر) (٣) بإسكان الجيم وضم السين (يخسر) بالخاء المعجمة والسين المهملة في نسخة، أي: يتجاسر على الوقوع فيه، ويقدم على الحرام الخالص. وقد اختلف العلماء في المشتبهات وما يشك فيه، فقال بعضهم: هي حلال، لقوله ﷺ : " من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالطه ". فجعل الشبهات ما حول الحمى، وما حول الحمى غير الحمى، فدل على أن ذلك حلال وتركه ورع، والورع عن (٤) ابن عمر ومن ذهب مذهبه: ترك قطعة من الحلال خوفًا من مواقعة الحرام (٥). [٣٣٣٠] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنبأنا عيسى) بن يونس (٦) (أنبأنا زكريا) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني، صدوق مشهور حافظ (عن عامر) بن شراحيل (الشعبي) الهمداني (قال: سمعت النعمان بن بشير) أول مولود ولد في الأنصار بعد قدوم النبي ﷺ

стр. 9013

المدينة، أمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة (١) (يقول: هذا الحديث) وإنما أعاد المصنف في السند أن الشعبي قال: سمعت النعمان قال: ولا أسمع أحدًا بعده يقول: سمعت رسول الله ﷺ . أعاد السند؛ لأن يحيى بن معين قال: قال أهل المدينة إن النعمان بن بشير لا يصح له سماع من النبي ﷺ . وقال أهل العراق: سماعه منه صحيح (٢). والذي يشهد لصحة سماعه عن النبي ﷺ حديث أبي قلابة، عقل (٣) عن النبي ﷺ محادثته لأبيه (٤). (قال: وبينهما مشتبهات) (٥) هكذا في بعض (٦) النسخ جمع شبهة مشتبهات (لا يعلمها كثير من الناس) أي: تشتبه (٧) على بعض الناس دون بعض لا أنها في نفسها مشتبهة على كل الناس لا بيان لها، بل

стр. 9014

العلماء يعرفونها؛ لأن الله تعالى جعل عليها دلائل يعرفها أهل العلم، ولهذا قال: لا يعلمها كثير من الناس، ولم يقل: لا يعلمها كل الناس أو واحد (١) منهم، وكل شيء أشبه الحلال من وجه والحرام من وجه فهو شبهة (٢). (فمن اتقى) أي: تحذر من الوقوع في (الشبهات استبرأ) بهمز آخره أي: حصل له البراءة لدينه من الذم الشرعي وصان عرضه (٣) (لدينه وعرضه) عن كلام الناس فيه، ودينه إشارة إلى ما يتعلق بالله تعالى، وعرضه إشارة إلى ما يتعلق بالناس، أو دينه إشارة إلى الشرع، وعرضه إلى المروءة (ومن وقع في الشبهات) وتجاسر على الوقوع فيها واعتاده أداه ذلك إلى الحرام (وقع في الحرام) رواية: الجرأة (٤)، كما قيل: المعاصي تسوق إلى الكفر. استدل بعضهم على أن الشبهات حرام أو في حيز الحرام. وقال بعضهم: الشبهات لا نقول (٥) إنها حلال ولا حرام؛ لأن النبي ﷺ جعل الشبهات غير الحلال والحرام فوجب أن يتوقف عندها، وهذا من باب الورع (٦).

стр. 9015

[٣٣٣١] (حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا عباد بن راشد) البزار، قواه أحمد (١). (قال: سمعت سعيد بن أبي خيرة) نسخة: خير بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت البصري، وثق في "ثقات ابن حبان" (٢) له عندهم هذا الحديث وهو مرفوع. (قال: حدثنا الحسن منذ أربعين سنة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال) لي (النبي ﷺ وحدثنا وهب بن بقية) الواسطي، روى له مسلم (أنبأنا خالد) بن عبد الله (عن داود بن أبي هند) دينار مولى عبد الله بن عامر أحد الأعلام الثقات، استشهد به البخاري في كتاب الإيمان في باب: المسلم من سلم المسلمون (٣). (وهذا لفظه عن سعيد بن أبي خيرة، [عن الحسن] (٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ليأتين) اللام جواب قسم محذوف (على الناس زمان لا يبقى أحد) [من الناس] (٥) (إلا أكل الربا، فإن لم يأكله) أي: يأكل شيئًا من خالصه (أصابه من بخاره) أصل البخار هو ما يرتفع من الماء عند الغليان كالدخان، والماء لا يغلي إلا بالنار التي توقد تحته، ولما كان المأكول من الربا يعتبر نارًا يوم القيامة يغلي منه دماغ آكله ويخرج منه بخار ناسب أن يحصل

стр. 9016

البخار من أهل الربا والبخار إذا ارتفع انتشر في الجو وأصاب [كل من كان (١) حاضرًا وإن لم يكن أكل منه شيئًا (٢)؛ ولهذا (قال) محمد (بن عيسى) في تفسير البخار (أصابه من غباره) ووجه الشبه بينهما أن الغبار إذا ارتفع من الأرض أصاب كل من كان حاضرًا وإن لم يكن أثاره كما يصيب البخار إذا انتشر من كان حاضرًا وإن لم يتسبب فيه بل كان مارًّا في الطريق، وهذا من معجزاته ﷺ وإخباره عن المغيبات فقل من يسلم في هذا الزمان من أكل الربا حقيقةً فضلًا عن البخار والغبار. وسبب كثرته في هذا الزمان قلة العلم وكثرة الجهل بأحكام الربا ومعرفة أقسامه، فنجد المتدين (٣) في بيعه يأكل منه وإن لم يعرف أنه ربا ويأثم آكله إذا نسب إلى تقصير، فمن باع واشترى ولم يعرف أحكام الربا أكل الربا شاء أم أبي (٤). [٣٣٣٢] (حدثنا محمد بن العلاء، أنبأنا) عبد الله (ابن إدريس) بن يزيد الكوفي أحد الأعلام، كان يسلك في كثير من فتياه ومذاهبه مسلك أهل المدينة، وكان بينه وبين مالك صداقة، وقد قيل: إن (٥) جميع ما يرويه مالك في "الموطأ": بلغني عن علي أنه سمعها من ابن إدريس.

стр. 9017

وعن بشر الحافي: ما شرب أحد ماء الفرات فسلم إلا ابن إدريس (١). وعن الكسائي (٢): قال لي الرشيد: من أقرأ الناس؟ فقلت: عبد الله بن إدريس (٣). (أنبأنا عاصم بن كليب) بن شهاب الكوفي قال أبو عبيد الآجري: قلت لأبي داود: ابن كليب ابن من؟ قال: ابن شهاب الجرمي كان من العباد، وذكر من فضله وأنه كان أفضل أهل الكوفة، استشهد به البخاري في "الصحيح" (٤)، وروى له في رفع اليدين في الصلاة، وفي الأدب (٥). (عن أبيه) كليب ابن شهاب (عن رجل من الأنصار) ﵃، لا يضر جهالة الصحابي فكلهم عدول لا سيما كونه من الأنصار (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة) فيه خروج الأكابر لتشييع الجنازة (فرأيت رسول الله ﷺ وهو على القبر) أي: على رأس حافر القبر (يوصي) بتشديد الصاد وتخفيفها (الحافر) قال شيخنا ابن حجر: رواه أحمد والبيهقي، وكذا وقع فيه: يوصي. بالواو والصاد، وذكر ابن المواق أن الصواب: يرمي. بالراء والميم، وأطال الكلام في ذلك (٦). (أوسع من قبل رجليه) فيه أن حفر القبر مشروع، وأن الحافر يبدأ في

стр. 9018

الحفر من موضع رجليه قبل موضع رأسه (أوسع من قبل رأسه) قال أصحابنا: يستحب أن يوسع القبر من قبل رأسه ورجليه لهذا الحديث، والمراد يوسعان أكثر من غيرهما (١) (فلما رجع) من دفن الميت (استقبله) رجل (داعي) أي: يدعو النبي ﷺ إلى (امرأةٍ) لوليمةٍ. (فجاء) النبي ﷺ (وجيء بالطعام) يؤخذ منه أن المدعو إلى الوليمة إذا جلس واطمأن به المجلس جيء بالطعام ووضع بين يديه لا كما يفعل في بعض الولائم، بأن يوضح الطعام قبل أن يأتي الضيف (فوضع يده) النبي ﷺ (ثم وضع القوم) أيديهم بعده، فيه أن من آداب الطعام أن لا يضع أحد من الحاضرين يده في الطعام إلا بعد كبير المجلس يده فيه، فأكلوا من الطعام. (فنظر) روي: ففطن (٢) (آباؤنا) أي: أكابرنا إلى (رسول الله ﷺ ) وهو (يلوك لقمة في فمه) (٣) وفي بعض النسخ بالياء، وهو اللغة الفصحى، أي: يعلكها ولا يبتلعها، وفيه جواز نظر من يأكل معه على الطعام لحاجةٍ؛ فإن من آداب الأكل أن لا ينظر إلى من يأكل معه (ثم قال (رسول الله ﷺ : إني (أجد (٤) لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها) وجد أن هذا إما بإخبار لحم الشاة له كما أخبره لحم الشاة المسمومة الذي أهدته له اليهودية [أن الشاة مسمومة] (٥) فيكون هذا من المعجزات

стр. 9019

الظاهرة وإما بإلهام أو وحي من الله تعالى، فسمعت المرأة التي دعته إلى بيتها بذلك. (فأرسلت المرأة: يا رسول الله، إني أرسلت إلى النقيع) بالنون وهو المرعى، وفي بعضها بالباء الموحدة وأصله الموضع الذي فيه أروم (١) الشجر من ضروب شتى، ومنه سمي ببقيع الغرقد (٢) (يُشترى) بضم أوله مبني للمفعول (لي) منه (شاة) بالرفع نائب عن الفاعل (فلم أجد، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة) له (أن أرسل) بفتح الهمزة (بها إلى بثمنها) أي: بالثمن الذي اشتريتها به، وقد يستدل به على جواز بيع التولية وهو بيع جديد بالثمن الأول، لكن شرطه على الأصح أن يكونا عالمين بالثمن، فإن كانت الطالبة للمبيع عالمة بما اشتراها به فلا كلام، وإن كانت جاهلة (٣) فيستدل به على القول المرجوح أنه يصح مع (٤) الجهل؛ لأن الثمن فيه مبني على ثمن العقد الأول أو الرجوع إليه سهل فصار كطلب الشفيع الشفعة قبل العلم كذا علله الرافعي. (فلم يوجد الجار فأرسلت إلى امرأته فأرسلت بها إلى) فيه أن تصرف المرأة في مال زوجها بما لم تجر (٥) العادة في التسامح بمثله باطل، وإنما لم يأمرها بالرد إلى مالكها؛ لأن الشاة من المتقومات، فلما تصرفت فيها

стр. 9020

بالذبح والطبخ لم يبق للمالك إلا القيمة، وصار هذا الطعام من الشبهات كما بوب عليه المصنف؛ لأنها تصرفت في الشاة بغير إذن مالكها، ولهذا (قال ﷺ : أطعميه الأسارى) بضم الهمزة جمع أسير، وفيه فضيلة الصدقة على الكافر الأسير، وقد مدح الله تعالى من أطعم الأسير في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)﴾ (١)، وإنما أمرها بالكفار دون المسلمين تنزيهًا (٢) للمسلمين عن الشبهات، وقد يراد بالأسارى المسجونين في حبس المظالم والجرائم، وفيه الصدقة بما دخل إليه من الشبهات من بيع اضطر إليه ونحوه، وكذا من الحرام إذا لم يعلم صاحبه ولا يدخل هذا في حديث: "حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (٣)؛ لأن الآخذ لا يعلم تحريمه وإن كان الأولى دفعه إلى الأسارى كما في الحديث. * * *

стр. 9021

٤ - باب في آكِلِ الرِّبا وَمُوكِلِهِ ٣٣٣٣ - حدثنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا سِماكٌ، حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: لَعَنَ رَسُول اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبا وَمُوكِلَهُ وَشاهِدَهُ وَكاتِبَهُ (١). * * * باب في آكل الربا وموكله [٣٣٣٣] (حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي (حدثنا سماك) بن حرب الكوفي (حدثني عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود، عن أبيه) عبد الله بن مسعود ﵁ (قال: لعن رسول الله ﷺ آكل) بمد الهمزة (الربا ومؤكله) بسكون الهمزة بعد الميم، ويجوز إبدالها واوًا أي: ولعن مطعمه لغيره، وسمي آخذ المال آكلًا؛ لأن المقصود منه الأكل وبه أكثر إتلاف الأشياء (وشاهده) بالإفراد، كذا حكاه شيخنا ابن حجر قال: ورواية مسلم (٢): "وشاهديه" بالتثنية، وللبيهقي (٣): وشاهديه أو شاهده (٤) (وكاتبه) هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين إذا علم ذلك والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل، زاد مسلم: وقال: "هم سواء" (٥). ولفظ النسائي: "آكله ومؤكله وكاتبه إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد ﷺ يوم القيامة" (٦). * * *

стр. 9022

٥ - باب في وضْعِ الرِّبا ٣٣٣٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو الأَحْوَصِ، حدثنا شَبِيبُ بْن غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ يَقُولُ: " أَلا إِنَّ كلَّ رِبًا مِنْ رِبا الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُؤوسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ. أَلا وَإِنَّ كلَّ دَمٍ مِنْ دَمِ الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ مِنْها دَمُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ". كانَ مُسْتَرْضَعًا في بَني لَيْثٍ فَقَتَلتْهُ هُذَيْلٌ. قالَ: " اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ ". قالُوا نَعَمْ. ثَلاثَ مَرّاتٍ. قالَ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ ". ثَلاثَ مَراتٍ (١). * * * باب في وضع الربا [٣٣٣٤] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم، روى له الجماعة وكان حديثه نحو أربعة آلاف حديث. (حدثنا شبيب بن غرقدة) بفتح الغين المعجمة والقاف السلمي، روى له الجماعة. (عن سليمان بن عمرو، عن أبيه) عمرو بن الأحوص الجشمي الصحابي (قال: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع) بفتح الواو (يقول) في خطبته في اليوم الثاني من الفتح (ألا إن (٢) كل ربا) مقصور، من ربا يربو فيكتب بالألف [وأجاز الكوفيون (٣) كتابته

стр. 9023

بالياء] (١) لسبب الكسرة (٢) في أوله، وغلطهم البصريون (من ربا الجاهلية موضوع) أي: مردود حكمه على فاعله، فإن تبتم من معاملة الربا (لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون) الغريم بطلب الزيادة على رأس المال (ولا تظلمون) بنقصان رأس المال (ألا) بالتخفيف حرف تنبيه يبتدأ به الكلام ويدل على صحة ما بعده (وإنَّ) فإن قلت: علام عطف الواو؟ قلت: عطفت على مقدر أي: ألا إن الأمر كما تقدم في الربا وأن (كل دم من دم الجاهلية) أي: من دمائهم (موضوع) حكمه إذا لم يتصل به قبض دية ولا قصاص (وأول دم أضع) وهمزته المبدلة من الواو (منها دم الحارث بن عبد المطلب، منها دم) بالنصب مفعول أضع (ربيعة بن الحارث) (٣) قال المحققون: المراد به: دم إياس بن ربيعة بن الحارث. قال النووي: الصواب (ابن ربيعة) لأن ربيعة عاش بعد النبي ﷺ إلى زمن عمر. قالوا: وكان هذا الابن المقتول طفلًا صغيرًا يحبو (٤) بين البيوت فأصابه حجر في حرب بين (٥) بني سعد وبني ليث بن بكر (٦).

стр. 9024

وظاهر هذِه الرواية أن ربيعة هو المسترضع في بني سعد الذي قتلته هذيل، وعلى هذِه الرواية يكون جاهليًّا. قال ابن الأثير: والصحيح أنه صحابي، وأن المقتول كان ابنه إياس (١) كما تقدم (٢). وفيه دليل على أنه من سنن الشريعة، أنَّ (٣) على الإمام الحاكم أن يفيض (٤) العدل على نفسه وخاصته قبل غيرهم (٥)، ثمّ يُفيض (٦) العدل بعد ذلك في الناس، وكذلك العالم الخطيب والواعظ إذا أراد أن يأمر الناس بأمر أن ينظر في أمر نفسه وخاصته فيفعل ذلك فيهم قبل أن يأمر به الناس ليكون ذلك أوقع في قلوب الناس وأنفع في الفضل (٧)، وهكذا فعل النبي ﷺ لما (٨) أراد وضع الدماء الواقعة في الجاهلية أول ما بدأ فوضع دم ابن ابن عمه الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف. (وكان مسترضعًا) [بفتح الضاد] (٩) أي: رضيعًا (في بني ليث) بن بكر

стр. 9025

(فقتلته هذيل) هو أبو قبيلة، وهو هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وهذا القتل وقع في حرب في الجاهلية كما تقدم. (اللهم هل) يحتمل أن يكون الاستفهام على حقيقته، وأن يكون هل بمعنى قد كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (١) (بلغت) بتشديد اللام أي: رسالتك (قالوا: نعم ثلاث مرات) عائد على الاستفهام وجوابهم (قال: اللهم اشهد) أي: عليهم أني بلغتهم رسالتك (ثلاث مرات) قال ابن بطال: كان يكرر الكلام ثلاثًا إذا خشي أن لا (٢) يفهم عنه أو أراد الإبلاغ في التعليم أو الزجر في الموعظة، وفيه أن الثلاث (٣) غاية ما يقع به البيان (٤) والإعذار (٥). * * *

стр. 9026

٦ - باب في كَراهِيَةِ اليَمِينِ في البَيْعِ ٣٣٣٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حدثنا ابن وَهْبٍ ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حدثنا عَنْبَسَةُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ قال: قال ابن المُسَيَّبِ: إِنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكةِ". قالَ ابن السَّرْحِ: "لِلْكَسْبِ". وقالَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ (١). * * * باب في كراهية اليمين في البيع [٣٣٣٥] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا) عبد الله (ابن وهب. وحدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة) بن خالد الأيلي، روى له البخاري مقرونًا بغيره (عن) عمه (يونس) بن يزيد الأيلي (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري (قال: قال لي) سعيد (ابن المسيب: إن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحلف) رواية مسلم: "اليمين" (٢). وفي "مسند أحمد": "اليمين الكاذبة" (٣) وهي مقيدة لما أطلق في رواية المصنف، وأما اليمين الصادقة ووصف المبيع (٤) بالصدق فهو المراد بالحديث المتقدم: "البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه (٥) بالصدقة"، وأما اليمين الكاذبة فهي من خصال

стр. 9027

النفاق وهي تمحق الكسب، فويل للتاجر من: لا والله، وبلى والله، وويل للصانع من: غد وبعد (١) غد، وهذا كله لا يزيد في الرزق ولا ينقص منه، فينبغي للتاجر والصانع أن يحترزوا من ذلك ما أمكن (٢) والله الموفق (منفقة للسلعة، ممحقة للبركة) [الرواية بفتح أولهما وإسكان ثانيهما، بوزن مفعلة، والتاء للمبالغة، فلهذا صح جعلهما] (٣) خبرًا عن الحلف وهما في الأصل مصدران بمعنى [والمحق، ويروى: منفقة. بضم الميم وفتح النون، وهو ضد الكساد، أي الحلف مظنة للنفاق والمحقة] (٤) ومحراة بهما اليمين الكاذبة، والمحق النقص، ومنه قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٥) أي: ينقص هذا ويزيد هذا، ومنه المحاق في الهلال (٦)، والمراد بالنفاق والمحاق في الدنيا، وأما في الآخرة فتبعته وعقوبته، فإذا كان الغني بالحلال يؤخر عن دخول الجنة الفقراء بخمسمائة عام، فما ظنك بالغني بالوجه الحرام! فكيف يكون حاله! فهذا هو النقص والمحق العظيمين (وقال) أحمد بن عمرو (ابن السرح) ممحقة (للكسب) الحاصل باليمين الكاذبة دون رأس المال. (وقال: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ) بمعناه. * * *

стр. 9028

٧ - باب في الرُّجْحانِ في الوَزْنِ والوَزْن بِالأَجْرِ ٣٣٣٦ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حدثنا أَبي، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَني سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ قال: جَلَبْتُ أَنا وَمَخْرَمَةُ العَبْديُّ بَزّا مِنْ هَجَرَ فَأَتَيْنا بِهِ مَكَّةَ فَجاءَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشي فَساوَمَنا بِسَراوِيلَ فَبِعْناهُ وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالأجرِ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "زِنْ وَأَرْجِحْ" (١). ٣٣٣٧ - حدثنا حَفْصُ بن عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ - المعْنَى قَرِيبٌ - قالا: حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبي صَفْوانَ بْنِ عُمَيرَةَ قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُهاجِرَ بهذا الحدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرْ يَزِنُ بِالأجْرِ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ قَيْسٌ كَما قالَ سُفْيانُ والقَوْل قَوْلُ سُفْيانَ (٢). ٣٣٣٨ - حدثنا ابن أَبي رِزْمَةَ سَمِعْتُ أَبي يقولُ: قال رَجُلٌ لِشُعْبَةَ: خالفَكَ سُفْيانُ. قال: دَمَغْتَني. وَبَلَغَني، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قال: كُلُّ مَنْ خالَفَ سُفْيانَ فالقَوْلُ قَوْلُ سُفْيانَ (٣). ٣٣٣٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ قال: كانَ سُفْيانُ أَحْفَظَ مِنّي (٤). * * *

стр. 9029

باب في الرجحان في الوزن والوزن بالأجرة نسخة: بالأجر. [٣٣٣٦] (حدثنا عبيد الله) (١) بالتصغير (بن معاذ، حدثنا أبي) (٢) معاذ ابن معاذ العنبري (حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، حدثنا سويد بن قيس) الذهلي (٣)، ويقال: اسمه مالك بن عميرة بفتح العين وكسر الميم، والأول أشهر، ويقال: هو عبدي من عبد قيس (٤). (قال: جلبت (٥) أنا ومخرفة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء بعدها فاء (العبدي) حليف بني عبد شمس (بزا) (٦) بفتح الباء، والبز من الثياب أمتعة البزاز (من (٧) هجر) بفتح الهاء والجيم، قال البكري: الغالب عليها التذكير (٨) فتنصرف، مدينة باليمن وهي قاعدة البحرين، بينها (٩) وبين البحرين عشر مراحل (١٠) (فأتينا به (١١) مكة) ويقال فيها:

стр. 9030

بكة. بالباء لغتان والباء والميم يتعاقبان، يقال: سمد (١) رأسه وسبده، وضربة لازم ولازب (٢). (فجاءنا رسول الله ﷺ يمشي) فيه كثرة تواضعه ﷺ بمشيه إلى الأسواق وحده وشرائه حاجته منه (٣) (فساومنا) بيع سراويل (بسراويل) معرب (٤) جاء على لفظ الجمع وهو واحد أشبه ما لا ينصرف في معرفة، ولا نكرة (٥)، وفي حديث أبي هريرة أنه كره السراويل [المخرفجة] (٦) يعني: الواسعة الطويلة (فبعناه) إياه (٧) (وثمَّ رجل يزن بالأجر) أي: بالأجرة، رواية الترمذي: وعندي وزان يزن بالأجرة (٨)، وفيه: دليل على جواز الاستئجار على الوزن وعلى صحته، وفي معناه: الكيل والذرع (٩) فيما بيع (١٠) تقديرًا وكذا وزن الثمن إن بيع بثمن معين في الذمة، فإن الوزن والكيل والذرع من شروط البيع فإن تراضيا على أن يفعله أحدهما وإلا احتيج إلى من يفعله بينهما بأجرة

стр. 9031

أو متبرعًا. قال أصحابنا: وأجرة وزان الثمن على المشتري كما أن أجرة وزان السلعة إذا احتيج إليه على البائع وأجرة الكيال على البائع (١). وفي أجرة النقاد وجهان: قال في "الروضة": ينبغي أن يكون الأصح أنها على البائع (٢). قال في "المطلب": وهو الأشبه فيما نظنه. (فقال له رسول الله ﷺ : زن) يحتمل أن يكون الأمر للإباحة كقولك لمن طرق الدار (٣): ادخل (وأرجح) بفتح الهمزة وكسر الجيم أي: أعطه راجحًا، يقال: رجحه وأرجحه بمعنىً، فيه دليل على استحباب ترجيح المشتري في الوزن (٤) الثمن، وترجيح البائع في وزن المبيع أو كيله، وعلى جواز الاستنابة في ذلك. وقد استدل به بعض أصحابنا على جواز هبة المجهول. قال: وقد رأيت نص الشافعي في "الأم" مصرحًا بجوازها. ووجه الدليل أن الرجحان هبة وهو غير معلوم القدر، انتهى (٥). ويدل أيضًا على جواز التوكيل في الهبة المجهولة ويحمل على ما يعتاد في ذلك أو يعلم أن نفس الواهب تطيب به، فإن شك فلا. وقد يجيب المانع (٦) من الهبة المجهولة عن هذا الحديث بأنه هنا تابع (٧)

стр. 9032

لمعلوم وزن شيء يجوز تبعًا (١) ولا يجوز استقلالًا. [٣٣٣٧] (حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم) الفراهيدي و (المعنى قريب قالا: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن أبي صفوان) مالك (بن عميرة) بفتح العين وكسر الميم، وقيل: سويد بن قيس كما تقدم قبله. (قال: أتيت رسول الله ﷺ بمكة قبل أن يهاجر (٢) بهذا الحديث) وذكر النسائي أن ذلك كان بمنى (٣) (ولم يذكر) فيه (يزن بالأجر، رواه قيس كما قال سفيان، والقول كما قال سفيان) لأنه ثقة وزيادة الثقة (٤) مقبولة. [٣٣٣٨] (حدثنا) محمد (ابن أبي رزمة) (٥) بكسر الراء وسكون الزاي بعدها ميم قال (سمعت أبي) أبا رزمة واسمه عبد العزيز بن غزوان اليشكري ثقة. (يقول: قال رجل لشعبة: خالفك سفيان. قال: دمغتني) وإسكان الغين المعجمة أي: أبطل قولي وأصله من قولهم: رماه فدمغه أي: أصاب دماغه وأبطلت منفعته (وبلغني عن يحيى بن معين) بفتح الميم. (قال: كل من خالف سفيان) يعني: الثوري (فالقول قول سفيان) وفي

стр. 9033

رواية أخرى: ما خالف أحد سفيان في شيء إلا كان القول قول سفيان (١). [٣٣٣٩] (وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن شعبة قال: كان سفيان أحفظ مني) وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان وهب يقدم سفيان في الحفظ على مالك (٢). وقال يحيى بن سعيد القطان: ليس أحد أحب إليّ من شعبة ولا يعدله (٣) أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان (٤). قال سفيان بن عيينة: أصحاب الحديث ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه (٥). * * *

стр. 9034

٨ - باب في قوْلِ النّبيِّ ﷺ : "المِكْيالُ مِكْيالُ المَدِينَةِ " ٣٣٤٠ - حدثنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا ابن دُكَيْنٍ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ والمِكْيالُ مِكْيالُ أَهْلِ المَدِينَةِ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذا رَواهُ الفِرْيابيُّ وَأَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيانَ وافَقَهُما في المَتْنِ وقالَ أَبُو أَحْمَدَ: عَنِ ابن عَبّاسٍ مَكانَ ابن عُمَرَ وَرَواهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ قالَ: "وَزْنُ المَدِينَةِ وَمِكْيالُ مَكَّةَ". قالَ أَبُو داوُدَ: واخْتُلِفَ في المتْنِ في حَدِيثِ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ في هذا. * * * باب في قول النبي ﷺ : المكيال مكيال المدينة [٣٣٤٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا) الفضل (ابن دكين) واسم دكين عمرو بن حماد مولى آل طلحة (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن حنظلة) بن أبي سفيان الجمحي، ثبت (عن طاوس، عن ابن عمر) ﵄ (قال: قال رسول الله ﷺ : الوزن) الذي يتعلق به حق زكاة النقدين وغيرهما من الزكوات (وزن أهل مكة) وهي دار الإسلام. قال ابن حزم: بحثت عنه غاية البحث عند (٢) كل من

стр. 9035

وثقت بتمييزه (١) وكل اتفق على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق (٢) والدرهم (٣) سبعة أعشار المثقال فوزن الدرهم (٤) سبع (٥) وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر (٦) حبة، فالرطل مائة (٧) وثمانية وعشرون درهمًا بالدرهم المذكور (٨) (والمكيال) الذي يتعلق به حق زكاة المعشرات وزكاة الفطر (مكيال أهل المدينة) ليكون عند التنازع حكمًا بين الناس يرجع إليه. (وكذا رواه) محمد بن يوسف (الفريابي) بكسر [الفاء وسكون الراء] (٩) ثم ياء مثناة تحت، وبعد الألف باء موحدة مولى بني ضبة (١٠) محدث قيسارية الشام، روى عنه البخاري (وأبو أحمد) محمد ابن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي. (عن سفيان وافقهما في المتن، وقال أبو أحمد) محمد (عن ابن عباس مكان ابن عمر) ﵃. (ورواه الوليد بن مسلم، عن حنظلة) عن طاوس (قال: وزن المدينة
следующие страницы →