← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.

стр. 9031

أو متبرعًا. قال أصحابنا: وأجرة وزان الثمن على المشتري كما أن أجرة وزان السلعة إذا احتيج إليه على البائع وأجرة الكيال على البائع (١). وفي أجرة النقاد وجهان: قال في "الروضة": ينبغي أن يكون الأصح أنها على البائع (٢). قال في "المطلب": وهو الأشبه فيما نظنه. (فقال له رسول الله ﷺ : زن) يحتمل أن يكون الأمر للإباحة كقولك لمن طرق الدار (٣): ادخل (وأرجح) بفتح الهمزة وكسر الجيم أي: أعطه راجحًا، يقال: رجحه وأرجحه بمعنىً، فيه دليل على استحباب ترجيح المشتري في الوزن (٤) الثمن، وترجيح البائع في وزن المبيع أو كيله، وعلى جواز الاستنابة في ذلك. وقد استدل به بعض أصحابنا على جواز هبة المجهول. قال: وقد رأيت نص الشافعي في "الأم" مصرحًا بجوازها. ووجه الدليل أن الرجحان هبة وهو غير معلوم القدر، انتهى (٥). ويدل أيضًا على جواز التوكيل في الهبة المجهولة ويحمل على ما يعتاد في ذلك أو يعلم أن نفس الواهب تطيب به، فإن شك فلا. وقد يجيب المانع (٦) من الهبة المجهولة عن هذا الحديث بأنه هنا تابع (٧)

стр. 9032

لمعلوم وزن شيء يجوز تبعًا (١) ولا يجوز استقلالًا. [٣٣٣٧] (حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم) الفراهيدي و (المعنى قريب قالا: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن أبي صفوان) مالك (بن عميرة) بفتح العين وكسر الميم، وقيل: سويد بن قيس كما تقدم قبله. (قال: أتيت رسول الله ﷺ بمكة قبل أن يهاجر (٢) بهذا الحديث) وذكر النسائي أن ذلك كان بمنى (٣) (ولم يذكر) فيه (يزن بالأجر، رواه قيس كما قال سفيان، والقول كما قال سفيان) لأنه ثقة وزيادة الثقة (٤) مقبولة. [٣٣٣٨] (حدثنا) محمد (ابن أبي رزمة) (٥) بكسر الراء وسكون الزاي بعدها ميم قال (سمعت أبي) أبا رزمة واسمه عبد العزيز بن غزوان اليشكري ثقة. (يقول: قال رجل لشعبة: خالفك سفيان. قال: دمغتني) وإسكان الغين المعجمة أي: أبطل قولي وأصله من قولهم: رماه فدمغه أي: أصاب دماغه وأبطلت منفعته (وبلغني عن يحيى بن معين) بفتح الميم. (قال: كل من خالف سفيان) يعني: الثوري (فالقول قول سفيان) وفي

стр. 9033

رواية أخرى: ما خالف أحد سفيان في شيء إلا كان القول قول سفيان (١). [٣٣٣٩] (وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن شعبة قال: كان سفيان أحفظ مني) وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان وهب يقدم سفيان في الحفظ على مالك (٢). وقال يحيى بن سعيد القطان: ليس أحد أحب إليّ من شعبة ولا يعدله (٣) أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان (٤). قال سفيان بن عيينة: أصحاب الحديث ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه (٥). * * *

стр. 9034

٨ - باب في قوْلِ النّبيِّ ﷺ : "المِكْيالُ مِكْيالُ المَدِينَةِ " ٣٣٤٠ - حدثنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا ابن دُكَيْنٍ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ والمِكْيالُ مِكْيالُ أَهْلِ المَدِينَةِ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذا رَواهُ الفِرْيابيُّ وَأَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيانَ وافَقَهُما في المَتْنِ وقالَ أَبُو أَحْمَدَ: عَنِ ابن عَبّاسٍ مَكانَ ابن عُمَرَ وَرَواهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ قالَ: "وَزْنُ المَدِينَةِ وَمِكْيالُ مَكَّةَ". قالَ أَبُو داوُدَ: واخْتُلِفَ في المتْنِ في حَدِيثِ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ في هذا. * * * باب في قول النبي ﷺ : المكيال مكيال المدينة [٣٣٤٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا) الفضل (ابن دكين) واسم دكين عمرو بن حماد مولى آل طلحة (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن حنظلة) بن أبي سفيان الجمحي، ثبت (عن طاوس، عن ابن عمر) ﵄ (قال: قال رسول الله ﷺ : الوزن) الذي يتعلق به حق زكاة النقدين وغيرهما من الزكوات (وزن أهل مكة) وهي دار الإسلام. قال ابن حزم: بحثت عنه غاية البحث عند (٢) كل من

стр. 9035

وثقت بتمييزه (١) وكل اتفق على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق (٢) والدرهم (٣) سبعة أعشار المثقال فوزن الدرهم (٤) سبع (٥) وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر (٦) حبة، فالرطل مائة (٧) وثمانية وعشرون درهمًا بالدرهم المذكور (٨) (والمكيال) الذي يتعلق به حق زكاة المعشرات وزكاة الفطر (مكيال أهل المدينة) ليكون عند التنازع حكمًا بين الناس يرجع إليه. (وكذا رواه) محمد بن يوسف (الفريابي) بكسر [الفاء وسكون الراء] (٩) ثم ياء مثناة تحت، وبعد الألف باء موحدة مولى بني ضبة (١٠) محدث قيسارية الشام، روى عنه البخاري (وأبو أحمد) محمد ابن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي. (عن سفيان وافقهما في المتن، وقال أبو أحمد) محمد (عن ابن عباس مكان ابن عمر) ﵃. (ورواه الوليد بن مسلم، عن حنظلة) عن طاوس (قال: وزن المدينة

стр. 9036

ومكيال مكة) والأول أصح، وكذا رواه البزار واستغربه (١)، والنسائي من رواية طاوس (٢)، عن ابن عمر وصححه ابن (٣) حبان (٤) والدارقطني (٥). (قال أبو داود) المصنف (واختلف في المتن في حديث مالك بن دينار، عن عطاء، عن النبي ﷺ في هذا) قال ابن حجر متع الله ببقائه: قال أبو داود: رواه بعضهم من رواية ابن عباس وهو خطأ، ثم قال: ورواية أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن حنظلة، عن طاوس، وذكرها الدارقطني في "العلل"، ورواه من طريق أبي نعيم، عن الثوري، عن حنظلة، عن سالم بدل طاوس، عن ابن عباس. قال الدارقطني: أخطأ أبو أحمد فيه (٦). * * *

стр. 9037

٩ - باب في التَّشْدِيد في الدَّيْنِ ٣٣٤١ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أَبُو الأحوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ سَمْعانَ، عَنْ سَمُرَةَ قال: خَطَبَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقالَ: "ها هُنا أَحَدٌ مِنْ بَني فُلانٍ؟ ". فَلَمْ يُجبْهُ أَحَدٌ ثمَّ قالَ: "ها هُنا أَحَدٌ مِنْ بَني فُلانٍ؟ ". فَلَمْ يُجبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قالَ: "ها هُنا أَحَدٌ مِنْ بَني فُلانٍ؟ ". فَقامَ رَجُلٌ فَقال: أَنا يا رَسُولَ اللهِ. فَقالَ ﷺ : "ما مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَني في المَرَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ؟ أَما إِنّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ إِلَاّ خَيْرًا، إِنَّ صاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ". فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَدى عَنْهُ حَتَّى ما بَقيَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيء. قالَ أَبُو داوُدَ: سَمْعانُ: ابن مُشَنَّجٍ (١). ٣٣٤٢ - حدثنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ المَهْريّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ أَبى أَيُّوبَ أنَّهُ سَمِعَ أَبا عَبْدِ اللهِ القُرَشىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبا بُرْدَةَ بْنَ أَبى مُوسَى الأشعَريَّ يَقُولُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللهِ أَنْ يَلْقاهُ بِها عَبْدٌ - بَعْدَ الكَبائِرِ التي نَهَى اللهُ عَنْها - أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لا يَدَعُ لَهُ قَضاءً" (٢). ٣٣٤٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلانيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبى سَلَمَةَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ لا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ ماتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُتى بِمَيِّتٍ فَقالَ: "أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ ". قالُوا: نَعَمْ دِينارانِ. قالَ:

стр. 9038

"صَلُّوا عَلَى صاحِبِكُمْ". فَقالَ أَبُو قَتادَةَ الأنصاريُّ: هُما عَلَيَّ يا رَسُولَ اللهِ. قال: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمّا فَتَحَ الله عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "أَنا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ" (١). ٣٣٤٤ - حدثنا عُثْمان بْنُ أَبى شَيْبَةَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَفَعَهُ - قالَ عُثْمانُ: وَحَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ - عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ مثْلَهُ قال: اشْتَرى مِنْ عِيرٍ تَبِيعًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ فَأُربِحَ فِيهِ فَباعَهُ فَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ عَلَى أَرامِلِ بَني عَبْدِ المُطَّلِبِ وقالَ: لا أَشْتَري بَعْدَها شَيْئًا إِلا وَعِنْدي ثَمَنُهُ (٢). * * * باب في التشديد في الدين [٣٣٤١] (حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن سمعان) بن مُشَنَّج بضم الميم وكسرها، ويجوز فتحها، وفتح الشين المعجمة وتشديد النون، ثم [جيم، العمري] (٣) الكوفي (عن سمرة) بن جندب ﵁ (قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: هاهنا) فيه حذف همزة الاستفهام تقديره: أهاهنا (أحد من بني فلان؟ ) قال (٤) المزي (٥) في "التهذيب": وقع لنا بدلًا عاليًا عن سمعان بن

стр. 9039

مُشَنَّج، عن سمرة: أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة، فلما انصرف قال: هاهنا أحد من آل فلان (١)؟ (فلم يجبه أحد. ثم قال: هاهنا أحد من بني فلان؟ ) رواية المزي (٢): فلم يقم أحد حتى قالها ثلاثًا. (فلم يجبه أحد، ثم قال: هاهنا أحد من بني فلان؟ فقام رجل) من الحاضرين (فقال: أنا يا رسول الله. فقال) له (رسول الله ﷺ : ما منعك أن تجيبني في المرتين) رواية "التهذيب": أن تقوم في المرتين (الأوليين؟ ) بمثناة من تحت مكررة (أما إني لم أُنَوِّهْ) بتشديد الواو المكسورة (بكم) أي: لم أرفع ذكركم (إلا خيرًا) إلا لخير كما في رواية المزي (٣)، فلما حذف حرف الجر انتصب (خيرًا) يعني: إلا لخير يعود نفعه عليكم. (إن صاحبكم) الذي صليتم عليه (مأسور) أي: محبوس (بدينه) ورواية الحاكم: "حبس على باب الجنة بدين كان عليه" (٤)، وزاد في رواية: "فإن شئتم فافدوه وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله " (٥). (قال: فلقد رأيته أدى عنه) دينه الذي كان عليه (حتى ما بقي) بكسر القاف (أحد يطلبه بشيء) رواية المزي في "التهذيب": فلقد رأيت أهله ومن يحزن بأمره قاموا فقضوا ما عليه حتى ما بقي عليه شيء.

стр. 9040

ورواية النسائي: عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أبيه (١). قال في "التهذيب": فوقع (٢) لنا عاليًا بدرجتين (٣). (قال أبو داود: هو سمعان بن مشنج) [بضم الميم وفتح الشين المعجمة كما تقدم. وقال بعضهم] (٤): بفتح الميم وكسر الشين فآخره مهملة وهو قول وكيع، والصواب وهو الذي ذكره الذهبي (٥). [٣٣٤٢] (حدثنا سليمان بن داود المَهري) بفتح الميم (أنبأنا ابن وهب قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب) المصري (٦) ثقة (أنه سمع أبا عبد الله) محمد بن سعيد (القرشي يقول: سمعت أبا بردة) عامر (بن أبي موسى الأشعري يقول: عن أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس ﵁. (عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن أعظم الذنوب عند الله) أي: من أعظمها فحذفت (من) وهي مرادة كما يقال: فلان أعقل الناس، ويراد أنه من أعقلهم (أن يلقاه بها عبد) من عبيده (بعد (٧) الكبائر التي نهى

стр. 9041

الله) تعالى (عنها) (١) كالإشراك بالله تعالى والقتل وشهادة الزور وغيرها (أن يموت الرجل وعليه دين) جملة اسمية دخلت عليها واو الحال (لا يدع) أي: يترك (له قضاء). [٣٣٤٣] (حدثنا محمد بن المتوكل) بن عبد الرحمن (العسقلاني) قال إبراهيم بن الجنيد: عن ابن معين: ثقة، وكان من الحفاظ. (حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله ابن عبد الرحمن (عن جابر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ لا يصلي على رجل) وفي معناه المرأة (مات وعليه دين) وروي في بعض طرقه: ولم يترك له وفاء (٢)، وكان هذا في أول الإسلام كما سيأتي، وفي رواية لغيره: فقيل: لم لا تصلي عليه؟ فقال: "ما تنفعه صلاتي وذمته (٣) مرهونة" (٤). وإن صلاته شفاعة موجبة للمغفرة، ولم يكن حينئذٍ في الأموال سعة. (فأتي بميت) ليصلي عليه (فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم، ديناران) هكذا رواية أحمد (٥) والنسائي (٦) وابن حبان (٧) في

стр. 9042

جميعها أن الدين كان (١) دينارين، وفي رواية للبخاري عن سلمة بن الأكوع قال: "فهل عليه دين؟ " قالوا: ثلاثة دنانير (٢). فيحتمل أنهما قضيتان. وأما رواية الدارقطني والبيهقي: قالوا: نعم، درهمان (٣). فأسانيدهما ضعيفة، ووقع في "المختصر" بغير إسنادٍ أيضًا: درهمان (٤). (قال: صلوا على صاحبكم) فيه دليل على صحة صلاة من عليه دين إذا صلاها غيره؛ لأن شفاعة غيره لا توجب المغفرة. (فقال أبو قتادة) الحارث بن ربعي (الأنصاري: هما علي يا رسول الله) وفي رواية للبيهقي قال: "هما عليك حق الغريم؟ " قال: نعم (٥). فيه دليل على أنه يصح الضمان عن الميت، ومعلوم أنه لا يتصور منه الرضى ففيه دلالة على أن الضمان لا يشترط فيه رضى المضمون لصحة الضمان، ولأنه يجوز أداء دين الغير بغير إذنه، فالتزامه في الذمة أولى بالجواز، ولا فرق بين أن يخلف وفاء أم لا؛ لأن النبي ﷺ لم يبحث عن ذلك، وهذا مذهب الشافعي، وبه قال مالك وأحمد، وعند أبي حنيفة: لا يصح [إلا إذ خَلَّفَ] (٦) وفاء أو كان به ضامن وَساعدنا (٧)

стр. 9043

فيما إذا ضمن عنه في حياته ثم مات وهو معسر أنه لا يبطل الضمان (١). (فصلى عليه رسول الله ﷺ ) وزاد أحمد (٢) والدارقطني (٣) والحاكم (٤) أن النبي ﷺ قال لأبي قتادة لما ضمنه: "الآن بردت عليه جلده". وفي رواية: "قبره" (٥). (فلما فتح الله) تعالى (على رسول الله ﷺ قال: أنا أولى بكل مؤمن) أي: بأمر كل مؤمن ومؤمنة (من نفسه) أي: من ولاية بعضهم لبعض (من ترك) روي "فمن ترك" (دينًا فعلي) (٦) رواية البخاري من حديث أبي هريرة: "من ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه" (٧). والضياع: العيال. (ومن ترك مالاً فلورثته) رواية البخاري: "فأيما (٨) مؤمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا" (٩). وفي الطبراني "الكبير" من رواية زاذان عن سلمان قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نفدي سبايا المسلمين ونعطي سائلهم. ثم قال: "من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك دينًا فعليّ وعلى الولاة من بعدي من بيت

стр. 9044

المسلمين" (١). وفي سنده عبد الغفار (٢) بن سعيد الأنصاري متروك. [٣٣٤٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة يرفعه. قال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ مثله) (٣) وله شواهد أخر تدل على صحته. (قال: اشترى من عير) بكسر العين المهملة وسكون المثناة هي الإبل (٤) والدواب تحمل الطعام (٥) وغيره، توضحه رواية الطبراني في "الكبير": اشترى عيرًا قدمت (٦). رجاله ثقات، يحتمل أن تكون من زائدة، يحتمل أن التقدير: اشترى شيئا (٧) من عير (بيعًا) منصوب على المصدر من اشترى. (وليس عنده ثمنه فأُربِح) بضم الهمزة وكسر الباء أي: أعطي فيه ربحًا (فباعه) بذلك الربح، رواية الطبراني في "الكبير" (٨): فربح منها أواقٍ (٩)

стр. 9045

من ذهب. قضاؤه (١). (فتصدق بالربح على أرامل) أصله المرأة التي لا زوج لها. قال يعقوب: الأرامل المساكين من رجال ونساء (٢). وفيه فضيلة الصدقة على النساء الأرامل (بني عبد المطلب) فيه فضيلة الصدقة على الأقارب وذوي الرحم، وأن الصدقة إليهم أفضل من الأجانب؛ لأن فيه فضيلتي الصدقة والصلة (وقال: لا أشتري بعدها شيئًا (٣) إلا وعندي ثمنه) لأن من اشترى شيئًا بثمن حال وليس عنده ثمنه احتاج إلى المطل المنهي عنه والتسويف بالثمن إلى (٤) أن يبيع السلعة أو أن يقترض ثمنها، فإذا حصل ربح قبل دفع الثمن كان فيه شبهة لكونه نشأ من فعل لا يسوغ شرعًا ولهذا تصدق بربحه. وذكره (٥) المصنف في باب التشديد في الدين وناسب أن يذكر بعده. * * *

стр. 9046

١٠ - باب في المَطْلِ ٣٣٤٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَطْلُ الغَنىِّ ظُلْمٌ وَإِذا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَليءٍ فَلْيَتْبَعْ" (١). * * * باب في المطل [٣٣٤٥] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: مطل) المطل في اللغة المد، تقول: مطلت الحديدة إذا مددتها (٢) (الغني) القادر على وفاء الدين (ظلم) الظلم: وضع الشيء في غير موضعه (وإذا) أحيل (أتبع) المراد بالإحالة بالدين الحال؛ لأن المطل والظلم إنما يصح فيما حل لا فيما لم يحل، وفيه حجة على أنه لا يكون ظالمًا إلا إذا كان غنيًّا، وأن تسميته ظالمًا توجب إسقاط شهادته [على ما ذهب إليه جماعة من العلماء. وقال بعضهم: لا ترد شهادته] (٣) إلا أن يكون المطل له عادة (٤). واختلف الشافعية: هل يجب الأداء مع القدرة من غير طلب صاحب الحق؟ على وجهين، وأما مع القدرة والطلب فلا خلاف (٥).

стр. 9047

ورواية المصنف فالواو في قوله "وإذا أحيل" وفي رواية مسلم وغيره، ورواية الفاء (١) صحيحة وهي لأحمد (٢). وهذا الحديث أصل في الحوالة، وحقيقتها تحول الدين من ذمة إلى ذمة أخرى ويبرأ بها الأول. (أحدكم على مليء) والظاهر أن المراد بالمليء الغني، وهو القادر على الوفاء كما تقدم؛ لأن (٣) إعادة اللفظ بلفظ (٤) آخر أبلغ في الفصاحة. (فليتبع) قال الفاكهي: صوابه في التاء السكون، وبعض المحدثين والرواة يقولون بالتشديد. يقول (٥): تبعت فلانًا بحقي فأنا أتبعه ساكنة التاء، ولا يقال: أتبعه بخفتها وتشديدها إلا من المشي خلفه واتباع أثره (٦)، والأمر في قوله "فليتبع" محمول على الندب عند الأكثر، وحملها بعضهم على الإباحة، وحملها داود الظاهري على الوجوب؛ لأن الأمر ظاهر فيه (٧)، ولكن صرفه عنه دليل آخر (٨). * * *

стр. 9048

١١ - باب في حُسْنِ القضاءِ ٣٣٤٦ - حدثنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبى رافِعٍ قال: اسْتَسْلَفَ رَسُول اللهِ ﷺ بَكْرًا فَجاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَنى أَنْ أَقْضيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ في الإِبِلِ إِلَاّ جَمَلًا خِيارًا رَباعِيًّا. فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : "أَعْطِهِ إيَّاهُ فَإِنَّ خِيارَ النّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضاءً" (١). ٣٣٤٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُحارِبِ بْنِ دِثارٍ قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبدِ اللهِ قالَ: كانَ لي عَلَى النَّبيِّ ﷺ دَيْنٌ فَقَضانى وَزادنى (٢). * * * باب في حسن القضاء [٣٣٤٦] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع) مولى رسول الله ﷺ ، ويقال: مولى العباس بن عبد المطلب، واسمه أسلم. (استسلف رسول الله ﷺ ) أي: طلب السلف وهو القرض، ولا يختلف العلماء في جواز سؤاله عند الحاجة ولا نقص على طالبه، ولو كان فيه شيء من ذلك لما استسلف النبي ﷺ ، فإنه كان أنزه الناس وأبعدهم عن ذلك. (بَكرًا) بفتح الباء وهو الفتي من الإبل وهو فيها كالغلام في الرجال، والقلوص فيها كالجارية في النساء. (فجاءته إبل من الصدقة) فإن قيل: كيف شغل النبي ﷺ ذمته بدين

стр. 9049

وقد قال: "إياكم والدين فإنه شينٌ، الدين هم بالليل وندمة بالنهار" (١). والجواب: أن أخذ الدين عند الحاجة وقصد الأداء عند الوجدان (٢) لا يختلف في جوازه، وقد يجب في بعض الأوقات عند تذكر الضروريات المتعينة. (فأمرني أن أقضي الرجل بكره) فيه جواز التوكيل في قضاء الدين، وعلى جواز قرض الحيوان، وهو مذهب الجمهور، ومنع ذلك الكوفيون، وهذا الحديث الصحيح حجة عليهم واستثنى من الحيوان أكثر العلماء الجواري فمنعوا قرضهن؛ لأنه يؤدي إلى عارية الفروج وأجاز ذلك بعض المالكية بشرط أن يرد غيرها، وأجاز ذلك مطلقًا الطبري والمزني وداود الأصبهاني (٣). (فقلت: لم أجد في الإبل) القاعدة في العربية أن النكرة إذا أعيدت معرفةً كانت هي عين الأولى؛ كقوله تعالى: ﴿أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ (٤) وعلى هذا (٥) فالإبل هنا عائدة (٦) على إبل النكرة من الصدقة فيكون قضاء الدين من الصدقة [وأجيب عن قضائه

стр. 9050

عنه ﷺ من الصدقة] (١) بأن هذا كان قبل أن تحرم عليه الصدقة، وهذا فاسد؛ فإنه ﷺ لم تزل الصدقة محرمة عليه منذ قدم المدينة، وكان ذلك من خصائصه ومن جملة علاماته في الكتب المتقدمة بدليل قصة سلمان الفارسي؛ فإنه عند قدوم النبي ﷺ المدينة جاءه سلمان بتمر وقال: كل. فقال: "ما هذا؟ " فقال: صدقة. فقال لأصحابه: "كلوا". ولم يأكل، وأتاه يومًا آخر بتمر وقال: هدية. فأكل، فقال سلمان: هذِه واحدة، ثم وجد خاتم النبوة فأسلم (٢)، وقيل: كان استسلفه لغيره ممن كان يستحق أخذ الصدقة فلما جاءت إبل الصدقة دفع منها، وقد استبعد هذا بأنه (٣) قضاه أَزْيَدَ من القرض من مال الصدقة فكيف يعطى زيادة من مال ليس له ويجعل ذلك من باب حسن القضاء؟ ! (إلا جملاً خيارًا) بكسر الخاء (رباعيا) بفتح الراء وتخفيف الياء، وهو الذي استكمل ست سنين ودخل في السابعة. (فقال النبي ﷺ : أعطه) بفتح الهمزة (إياه) وفيه دليل على جواز الزيادة في القرض. وأحسن ما قيل عن السؤال المتقدم جوابًا إن شاء الله أن يكون استقرض البكر على ذمته فدفعه لمن أراد فكان عليه قضاؤه، فلما جاءت إبل الصدقة أخذ منها ما هو عليه يغرمه جملًا رباعيًّا ودفعه إلى الذي استقرض منه البكر فكان أداءً عما في ذمته

стр. 9051

وحسن قضاء بما يملكه مما أخذه على ذمته (١). وفيه أن من السنة رد أجود مما عليه. فإن قيل: روى البيهقي في "المعرفة" عن فَضالة بن عبيد موقوفًا بلفظ: كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا (٢)، ورواه في (٣) "السنن الكبرى" عن ابن مسعود (٤) وأبي بن كعب (٥) وابن عباس (٦) موقوفًا (٧) عليهم؛ فالجواب أن هذا محمول على ما إذا كان الزائد الذي فيه جر منفعة مشروطًا في العقد بأن يقول: أقرضتك ألفًا على أن ترد علي أكثر من مالي. وقيل: الزيادة في البدل إنما تحرم إذا كان المقروض مما يجري فيه الربا كالدراهم والدنانير والقمح والشعير وغير ذلك، أما ما لا ربا فيه كالحيوان فلا تضر الزيادة فيه، ولو شرط رد الأجود وهذا قول ابن أبي هريرة وأبي حامد المروزي، وأحسن ما قيل في الجواب إن شاء الله تعالى كما تقدم أن المستقرض إن بدأه بعطية ما هو أجود منه وزائد (٨) عليه من غير شرط فهو جائز كما في الحديث رواية أبي رافع، وإن رد الزائد عما كان اشترطه عليه حالة

стр. 9052

القرض لم يجز، وعليه يحمل حديث فضالة، وفي هذا جمع بين الأحاديث. (فإن خيار الناس) أي من خيرهم كما في رواية الصحيحين (١) لما تقدم. (أحسنهم قضاء) هذا هو اللفظ الصحيح البليغ. وقد روي: "أحاسنكم" (٢) وهو جمع أحسن ذهبوا به مذهب الأسماء كأحمد وأحامد، وقد وقع في "الأم" في بعض طرقه: "محاسنكم" (٣) بالميم، وكأنه جمع (٤) مَحْسن، كمَطلع ومطالع، وفيه بُعد، وأحسنها وأصحها الأول (٥). [٣٣٤٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى) القطان (عن مسعر) بكسر الميم، ابن كدام (عن محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: كان لي على النبي ﷺ دين فقضاني دَيْني) (٦) يحتمل أن يكون هذا الدين من الأعيان الربوية كالدراهم ونحوها فدفع إليه نظيره من غير زيادة (و) بعد أن برئت الذمة (٧) من الدين (زادني) عليه هبة لئلا يشابه الربا في رد الزائد على المقبوض. * * *

стр. 9053

١٢ - باب في الصّرْفِ ٣٣٤٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَاّ هاءَ وَهاءَ والبُرُّ بِالبُرِّ رِبًا إِلَاّ هاءَ وَهاءَ والتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَاّ هاءَ وَهاءَ والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَاّ هاءَ وَهاءَ" (١). ٣٣٤٩ - حدثنا الحسَن بْنُ عَليٍّ، حدثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي الخلِيلِ، عَنْ مُسْلِمٍ المَكّيِّ، عَنْ أَبى الأشعَثِ الصَّنْعانىِّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُها وَعَيْنُها والفِضَّةُ بِالفِضَّةِ تِبْرُها وَعَيْنُها والبُرُّ بِالبُرِّ مُدى بِمُدى والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدى بمُدى والتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدى بِمُدى والمِلْحُ بِالمِلْحِ مُدى بِمُدى فَمَنْ زادَ أَو ازْدادَ فَقَدْ أَرْبَى وَلا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بالفِضَّةِ - والفِضَّةُ أكْثرُهُما يَدًا بِيَدٍ وَأَمّا نَسِيئَةً فَلا وَلا بَأْسَ بِبَيْعِ البُرِّ بِالشَّعِيرِ والشَّعِيرُ أكْثَرُهُما يَدًا بِيَدٍ وَأَمّا نَسِيئَةً فَلا". قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبى عَرُوبَةَ وَهِشامٌ الدَّسْتَوائيُّ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ بإسْنادِهِ (٢). ٣٣٥٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبى شَيْبَةَ، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبى قِلابَةَ، عَنْ أَبى الأشعَثِ الصَّنْعانيِّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بهذا الخَبَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَزادَ قال: فَإذا اخْتَلَفَتْ هذِه الأصنافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذا كانَ يَدًا بِيَدٍ (٣). * * *

стр. 9054

باب في الصرف [٣٣٤٨] (حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ) بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن) محمد (بن شهاب) الزهري (عن مالك بن أوس) بن الحدثان (عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الذهب بالورق) فيه ثلاث لغات مثل كبد (١)، هي الدراهم المضروبة (ربا) أي إذا كان نسيئة وكذا عكسه وهو الورق بالذهب؛ لأن الباء إنما تدخل على الثمن إذا كان العوضان غير نقدين، أما إذا كانا (٢) نقدين فلا تفاوت في أنهما دخل فيهما الباء فهما سواء في التقديم والتأخير (إلا هاء وهاء) بالمد فيهما وفتح الهمزة، وقيل: بالكسر، وحكي القصر بغير همز، وحكاها الخطابي (٣) ورد عليه النووي وقال: هي صحيحة لكن قليلة (٤)، والمعنى: خذ وهات. ويقال: هاءِ بكسر الهمزة بمعنى هات وبفتحها بمعنى خذ. قال الخليل: هاء كلمة تستعمل عند المناولة. والمقصود من قوله: "هاء وهاء" أن يقول كل من المتعاقدين لصاحبه: ها، يتقابضان في المجلس. قال ابن مالك: حقها أن لا تقع بعد إلا كما لا يقع بعدها خذ، قال: فالتقدير: الذهب بالذهب لا يباع إلا مقولًا من المتعاقدين هاء وهاء، واستدل به على اشتراط التقابض في المجلس وهو قول أبي حنيفة

стр. 9055

والشافعي، وعن مالك: لا يجوز الصرف إلا عند الإيجاب بالكلام، ولو انتقلا من ذلك الموضع إلى آخر لم يصح تقابضهما، ومذهبه أنه لا يجوز عنده تراخي القبض في الصرف عن الإيجاب والقبول سواء كانا في المجلس أو تفرقا (١). (والبر بالبر) بضم الموحدة ثم راء، من أسماء الحنطة (ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير) بفتح أوله، معروف، وحكي جواز كسره اتباعًا لما بعده، كما في نظائره (بالشعير ربا إلا هاء وهاء) وقد استدل به على أن التمر والشعير صنفان، وهو قول الجمهور، وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا: هما صنف واحد. وفيه أن الجنس بالجنس لا يجوز بيعه بالنسيئة إلا بالقبض في مجلس العقد (٢). [٣٣٤٩] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا بشر بن عمر) الزهري (٣) البصري (حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم (عن مسلم) بن (٤) يسار، باثنتين من تحت ثم مهملة (المكي) فقيه مكة (عن أبي الأشعث) شراحيل بن آدَةَ (الصنعاني) من صنعاء الشام وكانت قرية بالقرب من دمشق، وهي الآن أرض فيها بساتين غربي دمشق بينها وبين الربوة، وقيل: من صنعاء اليمن، ويحتمل أنه كان من صنعاء

стр. 9056

اليمن ثم لما قدم الشام سكن صنعاء دمشق (١). (عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: الذهب) بالرفع، أي: بيع الذهب (بالذهب) فحذف المضاف للعلم به وأقيم المضاف إليه مقامه والمعنى: الذهب يباع بالذهب، ويجوز النصب، أي: بيعوا الذهب بالذهب (تبرها) بالرفع بدل مما قبله، ويجوز فيه النصب كما تقدم، وهو قطع الذهب قبل أن يضرب دنانير، قال الجوهري: التبر ما كان من الذهب غير مضروب، وإذا ضرب دنانير فهو (عينها) (٢) ولا يقال تبر إلا للذهب (٣). [وبعضهم: للفضة أيضًا: تبر (والفضة بالفضة تبرها) أي: ما كان غير مضروب من الفضة، وفيه رد لما تقدم عن الجوهري أن التبر لا يقال إلا للذهب] (٤) وحكاه عن بعضهم. (وعينها) يعني المضروب من الفضة دراهم (والبر بالبر) يباع (مدى) بضم الميم مكيال معروف ببلاد الشام وغيرها تسع نيفًا وأربعين رطلًا وأكثر (بمدى (٥)، والشعير بالشعير مدى بمدي والتمر) بفتح التاء المثناة (بالتمر مدى بمدي والملح بالملح) الظاهر أن المراد بالملح المنعقد من الماء وهو ملح العجين لا الملح الداراني، ويقال: داراني، وهو الطبرزد يجلب من قرية يقال لها: دارا وقيل: درا (٦). فإنه يوزن ولا يكال (مدى بمدي) أي مثل بمثل (فمن زاد) غيره في البيع على المثل (أو ازداد) من غيره، والدال مبدلة من تاء افتعل (فقد أربى) قال

стр. 9057

النووي: معناه فقد فعل الربا المحرم فدافع الزيادة وآخذها عاصيان مربيان؛ لأنه إما آكل أو مؤكل (١). (ولا بأس ببيع الذهب بالفضة) والفضة بالذهب (والفضة) بالرفع مبتدأ (أكثرهما) خبر المبتدأ والجملة اسمية في محل نصب على الحال، أي: والفضة أكثر من الذهب بشرط أن للبيع بقاء (يدًا بيد) فيدًا منصوب على الحال، والقاعدة في الحال أن يكون مشتقًّا، وإنما جاز وقوعه جامدًا وهو يد لأن يدًا وإن كانت جامدة فهي مؤولة بالمشتق تأويلًا غير متكلف، والتقدير في نعته يدًا بيد أي مناجزة. (وأما نسيئة) بالنصب، والواو عاطفة على مقدر، أي: بيع الذهب بالفضة، أما في حال كونه يدًا بيد وهو المنجز فلا بأس به، وأما في حال كونه نسيئةً (فلا) يجوز، والمقصود أن بيع النقد بالنقد أو المطعوم بالمطعوم أن أبيع بجنسه كالفضة بالذهب والبر بالشعير اشترط التقابض في المجلس يدًا بيد، ولا يجوز نسيئة بل يشترط الحلول ويجوز الزيادة (ولا بأس ببيع البر بالشعير) والشعير بالبر (والشعيرُ أكثرُهما) أي: أكثر من القمح كما تقدم (يدًا بيد، وأما) بيعهما (نسيئة) (٢) وهو التأخير في الأجل (فلا) يجوز، كما تقدم. (قال أبو داود: روى هذا الحديث سعيد بن أبي عروبة) واسمه مهران العدوي (وهشام الدستوائي، عن قتادة، عن مسلم بن يسار) بمثناة ثم مهملة [الهلالي، مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، أخو عطاء بن يسار

стр. 9058

وعبد الملك بن يسار وعبد الله بن يسار] (١) (بإسناده) المتقدم. [٣٣٥٠] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي. (عن أبي الأشعث) شراحيل بن أَدَّةَ -بفتح الهمزة وتشديد الدال المهملة- وآدَةَ بالمد وتخفيف الدال (٢) (الصنعاني) فيه ما تقدم. (عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ بهذا الخبر) المتقدم (يزيد) فيه (وينقص و) مما (زاد) فيه و (قال: إذا اختلفت هذِه الأصناف فبيعوا) فيه دليل ظاهر على أن البر والشعير صنفان، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وفقهاء المحدثين. وقال مالك والليث والأوزاعي ومعظم علماء المدينة والشام من المتقدمين (٣) أنها جنس واحد، وهو محكي (٤) عن عمر وسعيد (٥) وغيرهما من السلف (٦) (كيف شئتم) يعني: الذهب والفضة والقمح مع الشعير كيف أردتم يعني سواءً ومتفاضلًا بشرط الحلول والتقابض في المجلس (إذا كان يدًا بيد) أي منجزًا في المجلس كما تقدم (٧). * * *

стр. 9059

١٣ - باب في حِلْيَةِ السَّيْفِ تُباعُ بِالدَّراهمِ ٣٣٥١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قالُوا: حدثنا ابن المُبارَكِ، ح وَحَدَّثَنا ابن العَلاءِ، أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَني خالِدُ بْن أَبى عِمْرانَ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيدٍ قال: أُتي النَّبيُّ ﷺ عامَ خَيْبَرَ بِقِلادَةٍ فِيها ذَهَبٌ وَخَرَزٌ - قالَ أَبُو بَكْرٍ وابْنُ مَنِيعٍ: فِيها خَرَزٌ مُعَلَّقَةً بِذَهَبٍ - ابْتاعَها رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنانِيرَ أَوْ بِسَبْعَةِ دَنانِيرَ فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : "لا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ". فَقال: إِنَّما أَرَدْتُ الِحجارَةَ فَقالَ النَّبىُّ ﷺ : "لا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُما". قال: فَرَدَّهُ حَتَّى مُيِّزَ بَيْنَهُما. وقالَ ابن عِيسَى: أَرَدْتُ التِّجارَةَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَكانَ في كِتابِهِ: الحِجارَةُ فَغيَّرَهُ فَقال: التِّجارَةَ (١). ٣٣٥٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ أَبي شُجاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خالِدِ بْنِ أَبي عِمْرانَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعانيِّ، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قال: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلادَةً بِاثْنَى عَشَرَ دِينارًا فِيها ذَهَبٌ وَخَرَزٌ فَفَصَّلْتُها فَوَجَدْتُ فِيها أكثَرَ مِنَ اثْنَى عَشَرَ دِينارًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبيِّ ﷺ فقالَ: "لا تُباعُ حَتَّى تُفَصَّلَ" (٢). ٣٣٥٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا اللَّيْث، عَنِ ابن أَبي جَعْفَرٍ، عَنِ الجلاحِ أَبي كَثِيرٍ، حَدَّثَني حَنَشٌ الصَّنْعانيُّ، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيدٍ قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ نُبايعُ اليَهُودَ الأُوقيَّةَ مِنَ الذَّهَبِ بِالدِّينارِ. قالَ غَيْرُ قُتَيبَةَ: بِالدِّينارَيْن والثَّلاثَةِ. ثُمَّ اتَّفَقا فَقال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا

стр. 9060

تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَاّ وَزْنًا بِوَزْنٍ" (١). * * * باب في حلية السيف تباع بالدراهم [٣٣٥١] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح (وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع قالوا: حدثنا) عبد الله (ابن المبارك، عن سعيد بن يزيد) الحميري، من رواة مسلم. (قال: حدثني خالد بن أبي عمران) التجيبي قاضي إفريقية. (عن حنش) بفتح الحاء المهملة والنون وشين معجمة، ابن عبد الله السبائي (٢)، نزل إفريقية. (عن فَضالة بن عُبَيد) بضم العين مصغرًا ابن نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة الأنصاري، أول مشاهده أحد ثم ما بعدها وحضر بيعة العقبة. (قال: أتى النبي ﷺ عام خيبر) أي: يوم خيبر، كما سيأتي في الرواية الثانية، وفي رواية النسائي: بخيبر (٣) (بقلادة فيها ذهب وخرز) وفي رواية مسلم: بقلائد فيها خرز وذهب من المغانم تباع، وفي رواية لمسلم أيضًا عن حنش: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة فصارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر، فأردت أن أشتريها، قال: فسألت ابن عبيد (٤)

стр. 9061

فقال: انزع ذهبها فاجعله في كفة، واجعل ذهبًا (١) في كفة ثم لا تأخذن إلا مثلًا بمثل (٢). (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (و) أحمد (بن منيع) بقلادة (فيها خرز معلقة بذهب) بالعين المهملة المفتوحة والقاف، كذا ضبطه ابن النويك (٣). وقال ابن معن (٤): يروى بالقاف، ويروى: مغلفة بالغين المعجمة والفاء (٥) (ابتاعها رجل بتسعة) بتقديم المثناة على السين (دنانير، أو بسبعة) بتقديم السين على الموحدة. (دنانير) الشك من الراوي، وفي الكلام حذف تقديره: فسئل عن جواز هذا البيع أو ما في معناه. (فقال: لا) أي لا يجوز أو لا يصح، ثم بين الكيفية التي يصح البيع فيها فقال (حتى تميز) بضم تاء المخاطب أوله وتشديد الياء المكسورة بعد الميم، ورواية مسلم: لا تباع حتى تُفَصَّل كما في الرواية الآتية. وهذا الحديث معتمَد أصحابنا في القاعدة المترجمة بمد عجوة ودرهم (٦).

стр. 9062

قال الشافعي في باب الصرف من "الأم": وإذا كانت الفضة مقرونة بغيرها خاتمًا فيه فص أو (١) فضة أو حلية السيف أو مصحف أو سكين فلا يشترى بشيء من الفضة قل بحال أو كثر؛ لأنها حينئذٍ فضة بفضة مجهولة (٢) القيمة والوزن، وهكذا الذهب. ولكن [إذا كان الفضة مع سيفٍ اشتري بذهب، وإن كان فيه ذهبٌ اشتري] (٣) بفضة، وإن كان فيه ذهب وفضة لم يشتر بذهب ولا فضة، واشتري بالعرض (٤). قال الربيع: وفيه قول آخر: أنه لا يجوز أن يشترى شيء (٥) فيه (٦) فضة مثل مصحف، أو سيف، وما أشبهه بذهب ولا ورق؛ لأن في هذِه البيعة صرفا وبيعا (٧) لا يدرى كم حصة البيع من حصة الصرف، والله أعلم (٨). قال السبكي: وأول (٩) ما يعتنى (١٠) به في المسألة أصلان: أحدهما: أن الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة، ويشهد له النهي

стр. 9063

عن بيع الصبرة بالصبرة لا يعلمان كيلها، ومنع بيع التمر بالرطب خرصًا في غير العرايا. قال ابن السمعاني: وتخرج المسألة على أن الأصل عندنا في مسائل الربا (١)، وهي أن الأصل في بيع (٢) هذِه الأموال بعضها ببعض الحظر (٣) إلا أنه يتخلص عن الحظر بالبيع على وجه مخصوص، وإذا لم يوجد ذلك الأصل بقي محظورًا (٤) تمسكًا بالأصل. والأصل الثاني: أنَّ (٥) اختلاف العوضين من الجانبين أو أحدهما يوجب اعتبار القيمة وتوزيع الثمن عليهما بالقيمة (٦) يوم العقد لدليلين: أحدهما: العرف، فإن التجار يقصدون بالشراء التثمين (٧). والثاني: من حيث الحكم كما إذا باع عبدًا وثوبًا ثم خرج أحدهما مستحقًّا، فإنه (٨) يرجع (٩) بقيمة (١٠) المستحق من الثمن، لا بنصف الثمن (١١) (بينه وبينه) أي: بين الذهب والخرز (فقال) المشتري (إنما

стр. 9064

أردت) في [الشرى (الحجارة] (١) فقال النبي ﷺ : لا) تشتر (حتى تميز بينهما) فيه إشارة إلى أن (٢) القصد والإرادة لا تعتبر مع مخالفة العلل الشرعية، فإذا كانت (٣) العلة المؤثرة في صحة البيع هي التمييز بين الرديء وغيره، فلا اعتبار لقصده وإرادته. (قال: فرده) أي رد حكم البيع وأبطله (حتى ميز (٤) بينهما) واعلم أن العلة المؤثرة ليست هي التمييز فقط حتى إنه لو ميز الذهب عن الخرز وباعهما بذهب لم (٥) يصح البيع عند الشافعية للقاعدة المتقدمة [أن الجهل بالمماثلة] (٦) كحقيقة المفاضلة (٧) فلابد إن ميز بينهما أن يبيع الذهب الذي مع الخرز بمثله (٨) من الثمن، لقوله ﷺ في آخر الرواية التي بعدها: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن" ولما تقدم. (وقال) محمد (ابن عيسى) إنما (أردت التجارة. قال أبو داود: وكان في [كتاب ابن عيسى] (٩) الحجارة فغيره) حين بلغه خلاف ما في كتابه (فقال) إنما أردت (التجارة) قال البيهقي: هذا الاختلاف لا يوجب

стр. 9065

ضعف الحديث (١). [٣٣٥٢] (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي (حدثنا الليث، عن أبي شجاع) واسمه (سعيد بن يزيد) المصري ثقة (عن خالد بن أبي عمران) التجيبي. (عن حنش الصنعاني، عن فضالة) بفتح الفاء (بن عبيد) بالتصغير ابن [نافذ] (٢) بن قيس بن صهيب بن جحجبا -بفتح الجيمين بينهما حاء مهملة ساكنة ثم باء موحدة - ابن كُلْفَةَ (٣) بضم الكاف وإسكان اللام - بن عوف ابن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري العمري، بضم العين وسكون (٤) الميم، وأمه (٥) عمرة (٦) بنت محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجُلَاح بن جحجبا المذكور، تولى فضالة القضاء بدمشق لما مات أبو الدرداء ومات بها في خلافة معاوية، وله عقب (٧). (قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني) بسكون الياء (٨) المثناة تحت

стр. 9066

(عشر دينارًا) هكذا رواية مسلم (١) والترمذي (٢) (فيها ذهب وخرز) وفي بعض طرقه: ذهب وجوهر (٣) (ففصلتها) بتشديد الصاد، هكذا رواية النسائي (٤) ولم يعين فيها الثمن. قال البيهقي في كتاب "السنن الكبير": سياق هذِه الأحاديث مع عدالة رواتها تدل على أنها كانت بيوعًا شهدها فضالة كلها والنبي ﷺ ينهى عنها فأداها كلها، وحنش الصنعاني أداها متفرقًا (٥). وقد رام الطحاوي دفع هذِه الروايات بما حصل فيها من الاختلاف قال: وقد اضطرب علينا حديث فضالة الذي ذكرنا، وقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ فصَّل الذهب لأن صلاح المسلمين كان في ذلك ففعل ما فيه صلاحهم لا لأن بيع الذهب قبل أن ينزع من غيره في صفقة (٦) واحدة غير جائز (٧). قال السبكي: وليس ذلك باضطراب (٨) قادح، ولا ترد الأحاديث (٩) الصحيحة بمثل هذِه الاحتمالات (١٠). انتهى.

стр. 9067

وهذا الاختلاف لا يوجب ضعفًا، بل المقصود من الاستدلال مضبوط لا اختلاف فيه (١)، وهو النهي عن البيع ما لم يفصل (٢)، وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به في مثل هذِه الحالة (فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا) اعتضدت الحنفية بهذِه الرواية أنه فصلها فوجد فيها اثني عشر دينارًا، على أن الذهب الذي وجد في القلادة أكثر من الذهب الذي هو الثمن، وهو سبعة دنانير أو تسعة دنانير، وأن هذا هو الموجب لرده، وقد تقدم الجواب بأنهما قضيتان (٣)، وأيضا فإن النبي ﷺ لم يستفصل، وأناط المنع بوصف وهو عدم التمييز، فدل على أنه هو العلة لا غيرها (٤). وحمله على أن الذهب فيها كان أكثر من الذهب الذي هو ثمن بعيد. ومذهب أبي حنيفة أن كل شيء محلى بفضة أو ذهب فجائز بيعه بنوع ما فيه من ذلك إذا كان الثمن أكثر مما في المبيع (٥) من (٦) الفضة أو الذهب، ولا يجوز بمثل ما فيه من ذلك ولا بأقل، ولابد من قبض بيع الذهب أو الفضة من الثمن قبل التفرق، ويجوز أن يباع مد عجوة ودرهم بمدي عجوة وشبهه. وقال: يكون المد في مقابلة المد، والمد الآخر في مقابلة الدرهم.

стр. 9068

حتى قال: لو باع مائة دينار بدينار في خريطة مع الخريطة جاز، ويكون دينار من المائة في مقابلة الدينار، وبقيتها في مقابلة الخريطة (١). (فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: لا تباع حتى تفصل) وهو صريح في العلة في رد البيع عدم التفضيل، كما تقدم، واعتبر مالك الثلث على قاعدته في مسائل فقال: إن كانت فضة القلادة أو ذهبها يقع في الثلث من قيمتها مع الخرز وأقل، جاز بيع ذلك بنوعه بأكثر مما فيه، ومثله وأقل نقدًا، ولا يجوز نسيئة، وإن كان أكثر من الثلث لم يجز أصلا (٢). [٣٣٥٣] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا (٣) الليث، عن) عبيد الله بالتصغير (بن أبي جعفر) المصري (٤) ثقة، عالم عابد زاهد (عن الجُلاح) بضم الجيم (أبي كثير) المصرى (٥)، من رجال مسلم، قُبِضَ بالإسكندرية قال: (حدثني حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم خيبر نُبايع) بضم النون (اليهود الأوقية من الذهب) قال النووي: وقع هنا في النسخ: الوُقِيَّة الذهب، وهي لغة قليلة، والأشهر: الأوقية بضم الهمزة في أوله (٦). (بالدينار، قال غير قتيبة) بن سعيد (بالدينارين والثلاثة) قال النووي: يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من الذهب وخرز وغيره بدينارين

стр. 9069

أو ثلاثة، (١) والأوقية وزن أربعين (٢) درهمًا، ومعلوم أن أحدًا لا يبتاع (٣) هذا القدر من ذهب خالص بدينارين أو ثلاثة، وهذا سبب مبايعة الصحابة على هذا الوجه ظنوا جوازه لاختلاط الذهب بغيره، فبين النبي ﷺ أنه حرام (٤) (ثم اتفقا فقال رسول الله ﷺ : لا تبيعوا الذهب بالذهب) حتى تميزوا الذهب من غيره، ولا تبيعوا الذهب بالذهب (إلا وزنًا بوزن) أي موزونًا بوزن مثله على التساوي. * * *

стр. 9070

١٤ - باب في اقتِضاء الذّهَبِ مِنَ الوَرِقِ ٣٣٥٤ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ - المعْنَى واحِدٌ - قالا: حدثنا حَمّادٌ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنانِيرِ، وَآخُذُ الدَّراهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّراهِمِ وَآخُذُ الدَّنانِيرَ آخُذُ هذِه مِنْ هذِه وَأُعْطْي هذِه مِنْ هذِه فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ في بَيْتِ حَفْصَةَ فَقلْت: يا رَسُولَ اللهِ رُوَيْدَكَ أَسْألُكَ إِنِّي أَبِيعُ الإِبِلَ بِالبَقِيع فَأَبِيعُ بِالدَّنانِيرِ وَآخُذُ الدَّراهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّراهِمِ وَآخُذُ الدَّنانِيرَ آخُذُ هذِه مِنْ هذِه وَأُعْطْي هذِه مِنْ هذِه. فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "لا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَها بِسَعْرِ يَوْمِها ما لَمْ تَفْتَرِقا وَبَيْنَكُما شَيء" (١). ٣٣٥٥ - حدثنا حُسَينُ بْنُ الأسوَدِ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ سِماكٍ بإسْنادِهِ وَمَعْناهُ والأوَّل أَتَمُّ لَمْ يَذْكُر: "بِسِعْرِ يَوْمِها" (٢). * * * باب في اقتضاء الذهب من الورق [٣٣٥٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ومحمد بن محبوب، المعنى واحد، قالا: حدثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر) ﵄. (قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع) قال ابن حجر: هو بالباء الموحدة كما وقع عند البيهقي في بقيع الغرقد. قال النووي: ولم يكن إذ ذاك كثرت فيه القبور، قال ابن باطيش (٣): لم أر من ضبطه والظاهر أنه بالنون (٤).
следующие страницы →