← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.

стр. 9066

(عشر دينارًا) هكذا رواية مسلم (١) والترمذي (٢) (فيها ذهب وخرز) وفي بعض طرقه: ذهب وجوهر (٣) (ففصلتها) بتشديد الصاد، هكذا رواية النسائي (٤) ولم يعين فيها الثمن. قال البيهقي في كتاب "السنن الكبير": سياق هذِه الأحاديث مع عدالة رواتها تدل على أنها كانت بيوعًا شهدها فضالة كلها والنبي ﷺ ينهى عنها فأداها كلها، وحنش الصنعاني أداها متفرقًا (٥). وقد رام الطحاوي دفع هذِه الروايات بما حصل فيها من الاختلاف قال: وقد اضطرب علينا حديث فضالة الذي ذكرنا، وقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ فصَّل الذهب لأن صلاح المسلمين كان في ذلك ففعل ما فيه صلاحهم لا لأن بيع الذهب قبل أن ينزع من غيره في صفقة (٦) واحدة غير جائز (٧). قال السبكي: وليس ذلك باضطراب (٨) قادح، ولا ترد الأحاديث (٩) الصحيحة بمثل هذِه الاحتمالات (١٠). انتهى.

стр. 9067

وهذا الاختلاف لا يوجب ضعفًا، بل المقصود من الاستدلال مضبوط لا اختلاف فيه (١)، وهو النهي عن البيع ما لم يفصل (٢)، وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به في مثل هذِه الحالة (فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا) اعتضدت الحنفية بهذِه الرواية أنه فصلها فوجد فيها اثني عشر دينارًا، على أن الذهب الذي وجد في القلادة أكثر من الذهب الذي هو الثمن، وهو سبعة دنانير أو تسعة دنانير، وأن هذا هو الموجب لرده، وقد تقدم الجواب بأنهما قضيتان (٣)، وأيضا فإن النبي ﷺ لم يستفصل، وأناط المنع بوصف وهو عدم التمييز، فدل على أنه هو العلة لا غيرها (٤). وحمله على أن الذهب فيها كان أكثر من الذهب الذي هو ثمن بعيد. ومذهب أبي حنيفة أن كل شيء محلى بفضة أو ذهب فجائز بيعه بنوع ما فيه من ذلك إذا كان الثمن أكثر مما في المبيع (٥) من (٦) الفضة أو الذهب، ولا يجوز بمثل ما فيه من ذلك ولا بأقل، ولابد من قبض بيع الذهب أو الفضة من الثمن قبل التفرق، ويجوز أن يباع مد عجوة ودرهم بمدي عجوة وشبهه. وقال: يكون المد في مقابلة المد، والمد الآخر في مقابلة الدرهم.

стр. 9068

حتى قال: لو باع مائة دينار بدينار في خريطة مع الخريطة جاز، ويكون دينار من المائة في مقابلة الدينار، وبقيتها في مقابلة الخريطة (١). (فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: لا تباع حتى تفصل) وهو صريح في العلة في رد البيع عدم التفضيل، كما تقدم، واعتبر مالك الثلث على قاعدته في مسائل فقال: إن كانت فضة القلادة أو ذهبها يقع في الثلث من قيمتها مع الخرز وأقل، جاز بيع ذلك بنوعه بأكثر مما فيه، ومثله وأقل نقدًا، ولا يجوز نسيئة، وإن كان أكثر من الثلث لم يجز أصلا (٢). [٣٣٥٣] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا (٣) الليث، عن) عبيد الله بالتصغير (بن أبي جعفر) المصري (٤) ثقة، عالم عابد زاهد (عن الجُلاح) بضم الجيم (أبي كثير) المصرى (٥)، من رجال مسلم، قُبِضَ بالإسكندرية قال: (حدثني حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم خيبر نُبايع) بضم النون (اليهود الأوقية من الذهب) قال النووي: وقع هنا في النسخ: الوُقِيَّة الذهب، وهي لغة قليلة، والأشهر: الأوقية بضم الهمزة في أوله (٦). (بالدينار، قال غير قتيبة) بن سعيد (بالدينارين والثلاثة) قال النووي: يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من الذهب وخرز وغيره بدينارين

стр. 9069

أو ثلاثة، (١) والأوقية وزن أربعين (٢) درهمًا، ومعلوم أن أحدًا لا يبتاع (٣) هذا القدر من ذهب خالص بدينارين أو ثلاثة، وهذا سبب مبايعة الصحابة على هذا الوجه ظنوا جوازه لاختلاط الذهب بغيره، فبين النبي ﷺ أنه حرام (٤) (ثم اتفقا فقال رسول الله ﷺ : لا تبيعوا الذهب بالذهب) حتى تميزوا الذهب من غيره، ولا تبيعوا الذهب بالذهب (إلا وزنًا بوزن) أي موزونًا بوزن مثله على التساوي. * * *

стр. 9070

١٤ - باب في اقتِضاء الذّهَبِ مِنَ الوَرِقِ ٣٣٥٤ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ - المعْنَى واحِدٌ - قالا: حدثنا حَمّادٌ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنانِيرِ، وَآخُذُ الدَّراهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّراهِمِ وَآخُذُ الدَّنانِيرَ آخُذُ هذِه مِنْ هذِه وَأُعْطْي هذِه مِنْ هذِه فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ في بَيْتِ حَفْصَةَ فَقلْت: يا رَسُولَ اللهِ رُوَيْدَكَ أَسْألُكَ إِنِّي أَبِيعُ الإِبِلَ بِالبَقِيع فَأَبِيعُ بِالدَّنانِيرِ وَآخُذُ الدَّراهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّراهِمِ وَآخُذُ الدَّنانِيرَ آخُذُ هذِه مِنْ هذِه وَأُعْطْي هذِه مِنْ هذِه. فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "لا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَها بِسَعْرِ يَوْمِها ما لَمْ تَفْتَرِقا وَبَيْنَكُما شَيء" (١). ٣٣٥٥ - حدثنا حُسَينُ بْنُ الأسوَدِ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ سِماكٍ بإسْنادِهِ وَمَعْناهُ والأوَّل أَتَمُّ لَمْ يَذْكُر: "بِسِعْرِ يَوْمِها" (٢). * * * باب في اقتضاء الذهب من الورق [٣٣٥٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ومحمد بن محبوب، المعنى واحد، قالا: حدثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر) ﵄. (قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع) قال ابن حجر: هو بالباء الموحدة كما وقع عند البيهقي في بقيع الغرقد. قال النووي: ولم يكن إذ ذاك كثرت فيه القبور، قال ابن باطيش (٣): لم أر من ضبطه والظاهر أنه بالنون (٤).

стр. 9071

"فأبيع بالدنانير وآخذ) مكانها (الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ) مكانها (الدنانير) و (آخذ هذِه من هذِه) يحتمل أن يكون (من) هنا بمعنى بدل كما في قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ (١) ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ﴾ (٢) أي بدلكم (وأعطي هذِه من هذِه) أي: الدراهم بدلًا عن الدنانير، والدنانير بدلًا عن الدراهم (فأتيت رسول الله ﷺ وهو في بيت حفصة فقلت: يا رسول الله) رواية الترمذي: "فوجدته خارجًا من بيت حفصة" (٣). والجامع بين الروايتين أن قوله: فأتيته وهو في بيت حفصة عازمًا على الخروج من باب تسمية الشيء بما يؤول الأمر إليه كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ (٤)، وقوله: فوجدته خارجًا أي: يريد أن يخرج فعبر عما سيحصل (٥) بالحاصل كما في قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٦)، ويدل على الرواية الأولى قوله بعده (رويدك) بمعنى أمهل؛ فإنها لا تستعمل لمن هو مقيم في البيت بل لمن هو خارج أو يريد الخروج، والكاف في رويدك للخطاب؛ لا موضع له من الإعراب؛ لأنها ليست باسم، ورويد غير متعد إليها، وحركت الدال من رويد لالتقاء الساكنين ونُصِب نَصب المصادر وهو مصغر مأمور به؛ لأنه تصغير ترخيم. (أسألك) التقدير والله أعلم: أمهل عن الخروج لأسألك ([إني] أبيع الإبل بالبقيع، إني (٧) أبيع (٨) بالدنانير وآخذ الدراهم) عوضًا عنها (وأبيع

стр. 9072

بالدراهم وآخذ الدنانير) عوضًا عنها (آخذ هذِه من هذِه وأعطي هذِه من هذِه. فقال رسول الله ﷺ : لا بأس) عليك (أن تأخذها بسعر) وفي لفظ لأحمد: "لا بأس به بالقيمة" (١)، أي: بسعر قيمة (يومها) وهو نص في الحجة للمذهب الصحيح الجديد (٢) عند الشافعي وهو جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة بمعين، لكن كلام ابن عمر محتمل لأن يكون يعتاض عن الدنانير دراهم معينة، ويحتمل أن يعتاض عنها دراهم غير معينة لم يعينها في المجلس. ويترجح الأول بقوله: "أن تأخذها"؛ فإنه ظاهر في القبض، لا في مجرد المعاوضة، ويمكن ترجيح الثاني بقوله ﷺ ، ويفسده الجواب، ورفع البأس (٣) بـ (ما) إذا (لم تفترقا (٤) وبينكما شيء) ولفظ النسائي: "لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا (٥) وبينكما شيء" (٦)، وفي لفظ له: "ما لم يفرق بينكما شيء" (٧). ولو حصل التقابض في المجلس لم يبق بينهما شيء، وإن لم يتفرقا فلا يحتاج إلى تقييده بالشرط، وهذِه المسألة هي مسألة ما إذا صالح من دينٍ على عين وكانا من أموال الربا فإنه يشترط في المجلس جزمًا (٨)، وهذا الصحيح المحكي (٩) من مذهبنا حكي عن عمر وابنه عبد الله والحسن والحكم وحماد وطاوس والزهري، وهو مذهب مالك

стр. 9073

والثوري والأوزاعي وأحمد. وروي كراهة ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب، وهو أحد قولي الشافعي، ثم اختلف الأولون فمنهم من قال: يشترط أن يكون بسعر يومها، وهو مذهب أحمد كما في الحديث، ولأنه لما تعذر التماثل في الرد من حيث الصورة (١) أعتبر من حيث القيمة، وذهب أبو حنيفة وهو مقتضى مذهبنا أنه يؤخذ بسعر يومها وأعلا وأرخص، والله أعلم (٢). [٣٣٥٥] (حدثنا حسين) بن علي (بن الأسود) العجلي الكوفي، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣) (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (أنبأنا إسرائيل، عن سماك) بن حرب (بإسناده ومعناه) وهذا الحديث معروف بسماك، معدود من أفراده ولم يرفعه أحد غيره فيما ذكر جماعة من الحفاظ، لكن سماك روى له مسلم. وقال ابن عدي: لسماك [حديث مستقيم إن شاء الله، حدث عنه الأئمة، وهو من كبار تابعي الكوفيين، وقد روى شعبة عن سماك] (٤) فمن جملتها (٥) روى عنه حديث سعيد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزًّا من (٦) هجر. حديث السراويل المتقدم، رواه الحاكم في "المستدرك". [وحديثه يدخل في قسم الحسن كما اقتضاه

стр. 9074

كلام ابن عدي، وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك"] (١) وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، وسماك بن حرب رجل صالح، وقد أدرك ثمانين من الصحابة، وروي عنه قال: ذهب بصري فرأيت إبراهيم الخليل ﵇ (٢) فقلت: ذهب بصري. فقال: أنزل إلى الفرات فاغمس رأسك فيه وافتح عينيك فإن الله يرد عليك بصرك. قال: ففعلت ذلك فرد الله علي بصري (٣) (والأول أتم) و (لم يذكر) فيه (بسعر يومها) أي يوم ترتبت في ذمته، وقد تقدم أنه من مذهب أحمد بن حنبل ﵁. وقد جعل قوم حديث ابن عمر معارضًا لحديث أبي سعيد وشبهه في قوله: "ولا تبيعوا منها (٤) غائبًا بناجز". قال ابن عبد البر: وليس الحديثان متعارضين (٥) عند أكثر (٦) الفقهاء؛ لأنه يمكن استعمال كل واحد منها. وحديث ابن عمر مفسر، وحديث أبي سعيد مجمل، فصار معناه (٧) ولا تبيعوا منها غائبًا ليس في ذمة (٨) بناجز، وإذا حملا على هذا (٩) لم يتعارضا (١٠)، انتهى.

стр. 9075

١٥ - باب في الحَيوانِ بِالحيَوانِ نَسِيئة ٣٣٥٦ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الَحيَوانِ بِالَحيَوانِ نَسِيئَةً (١). * * * باب في الحيوان بالحيوان نسيئة [٣٣٥٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة) بن جندب ﵁ (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) أحتج به أبو حنيفة على تحريم التأجيل (٢) في بيع الجنس بعضه (٣) ببعض من أي مال كان. واحتج أصحابنا والجمهور بالأحاديث الآتية في الباب بعده في بيع الإبل بالإبل مؤجلة، ولأنهما عوضان لا تجمعهما علة واحدة فلا يحرم فيهما النساء، كما لو باع ثوب قطن بثوب حرير إلى أجل، ولا ربا فيه (٤) نقدًا فكذا في النسيئة، وأجابوا عن هذا الحديث من وجهين: أحدهما: جواب الشافعي: [أكثر حديث الحسن ضعيف] (٥). قال

стр. 9076

البيهقي: أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة (١). والثاني: أنه محمول على أن الأجل في العوضين، فيكون بيع دين بدين، وذلك فاسد (٢).

стр. 9077

١٦ - باب في الرُّخْصَةِ في ذلكَ ٣٣٥٧ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبي سُفْيانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وأَن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتِ الإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ في قِلاصِ الصَّدَقَةِ فَكانَ يَأْخُذ البَعِيرَ بِالبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ (١). * * * باب في الرخصة في ذلك [٣٣٥٧] (حدثنا حفص بن عمر) الضرير، ولد أعمى. قال أبو حاتم: صدوق، يحفظ عامة حديثه (حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير) بضم الجيم مصغر، مجهول. (عن أبي سفيان) كذا الصواب خلافًا لما في رواية أحمد وغيره أنه أبو سفيان الحرشي، عن مسلم بن جبير مولى ثقيف (٢)، وأبو سفيان الحرشي هو: نصر بن موسى (٣). قال الدارمي (٤): قلت لابن معين: ما حال أبي سفيان؟ قال: ثقة مشهور. قلت: عن مسلم؟ قال: هذا

стр. 9078

حديث مشهور (١). (عن عمرو بن حريش) بضم الحاء المهملة وفتح الراء المهملة مصغر وآخره شين معجمة، ويقال: حريش بفتح الحاء وكسر الراء ولم أجده مذكورًا في "المؤتلف والمختلف" في هذِه المادة، الزبيدي عداده في التابعين ما روى عنه غير أبي سفيان، قيل: لا يدرى من أبو سفيان أيضًا. قال النووي: وهذا الحديث وإن كان في إسناده نظر فقد قال البيهقي: له (٢) شاهد صحيح فذكره بإسناده الصحيح، ورواه البيهقي أيضًا بإسناد صحيح (٣). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁ (أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشًا) للجهاد (فنفدت) بكسر الفاء وفتح الدال المهملة كما قال تعالى: ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ (٤) (الإبل) رواية البيهقي المذكورة: قال عبد الله: وليس عندنا ظهر (٥). (فأمره أن يأخذ) (٦) قال النووي: هكذا وقع في "المهذب": (من) والذي في "سنن أبي داود" والبيهقي وغيرهما. (في قلاص) جمع قلوص، وهي الناقة الشابة، قال ابن مالك في

стр. 9079

"التسهيل": ويحفظ، فقال (١) في فعول: ولا يقاس عليه؛ لأنه نادر و (٢) من النادر قلاص جمع قلوص، وفي بعض نسخ أبي داود: أن يأخذ على قلائص (الصدقة) وهو الذي ذكره ابن الأثير وقال: قلائص جمع قلوص (٣). (فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة) رواية البيهقي (٤) والدارقطني (٥): إلى أجل، والمعنى أنه أمره أن يستلف على إبل الصدقة إلى أن يحصل منها شيء إلى أجل معلوم. وقد استدل بهذا الحديث على أن ما سوى الذهب والفضة والمطعوم (٦) لا يحرم فيه الربا فيجوز بيع بعير بأبعرة وشاة بشياة (٧) وثوب بثياب (٨)، وعلى أن بيع الحيوان بالحيوان (٩) من جنسه وغير جنسه متفاضلًا حالًّا ومؤجلًا، سواء كان يصلح للحمل والركوب والأكل (١٠) والنتاج أم للأكل خاصة هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء.

стр. 9080

وقال مالك: لا يجوز بيع بعير ببعيرين ولا ببعير إذا كانا جميعًا أو أحدهما لا يصلح إلا للذبح كالكسير والحطيم (١) ونحوهما؛ لأنه لا (٢) يقصد به إلا اللحم فهو كبيع (٣) لحم بلحم جزافًا أو لحم بحيوان، ودليلنا الحديث المتقدم (٤)، وما رواه مالك في "الموطأ" (٥) والشافعي في مسنده في "الأم" (٦) بإسنادٍ صحيح عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ﵁ أنه باع جملًا يقال له: عصيفير، بعشرين بعيرًا إلى أجل، لكن في إسناده انقطاع.

стр. 9081

١٧ - باب في ذَلِكَ إِذا كانَ يَدًا بِيَدِ ٣٣٥٨ - حدثنا يَزِيدُ بْنُ خالِدٍ الهَمْدانيُّ وَقُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفيُّ أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ اشْتَرى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ (١). * * * باب في ذلك إذا كان يدًا بيد [٣٣٥٨] (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد الرملي (الهمداني) ثقة (وقتيبة ابن سعيد الثقفي، أن الليث حدثهما، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي (عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ اشترى عبدًا بعبدين) هذا مختصر من رواية مسلم عن قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء عبد فبايع النبي ﷺ [على الهجرة فلم يشعر أنه عبد، فجاء سيده فقال له النبي ﷺ ، (٢): "بعنيه" (٣) فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعد حتى يسأله أعبد هو؟ (٤) انتهى. وهذا العبد (٥) إنما أشتراه النبي ﷺ بعبدين؛ رغبة في تحصيل ثواب العتق، وكراهية أن يفسخ له عقد الهجرة؛ فحصل له العتق وثبت له الولاء فهذا مولى النبي ﷺ . قال القرطبي: لم يعرف اسمه (٦).

стр. 9082

وفيه دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا نقدًا أي يدًا بيد كما تقدم. وهذا لا يختلف (١) فيه، وأما بيعه نسيئة ففيه الخلاف المتقدم قبله، وأن مذهب الشافعي الجواز للحديث المتقدم: نهى النبي ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. أخرجه البزار من حديث ابن عباس (٢). قال القرطبي: ويلزمهم -أي: القائلين بمنع بيع الحيوان نسيئة- أن لا يجيزوا بيع الحيوان بمثله ولا بخلافه ولا يجيزون بيع شاة بشاة، وكل ذلك معلوم البطلان بالشرع، والله أعلم (٣).

стр. 9083

١٨ - باب في التَّمْر بِالتَّمْرِ ٣٣٥٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبا عَيّاشٍ أَخْبَرَهُ أنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبي وَقّاصٍ عَنِ البَيْضاءِ بِالسُّلْتِ فَقالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيُّهُما أَفْضَل قال: البَيْضاءُ. فَنَهاهُ عَنْ ذَلِكَ وقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يسْأَل عَنْ شِراءِ التَّمْرِ بِالرّطَبِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذا يَبِسَ". قالُوا: نَعَمْ. فَنَهاهُ رَسُول اللهِ ﷺ ، عَنْ ذَلِكَ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواة إِسْماعِيلُ بْن أُمَيَّةَ نَحْوَ مالِكٍ (١). ٣٣٦٠ - حدثنا الرَّبِيعُ بْن نافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حدثنا مُعاوَية -يَعْني ابن سَلَاّمٍ- عَنْ يَحيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ أَنَّ أَبا عَيّاشٍ أَخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبي وَقّاصٍ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ عِمْرانُ بْنُ أَبي أَنَسٍ، عَنْ مَوْلى لِبَني مَخزُومٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٢). * * * باب في الثمر بالتمر الثمر بالمثلثة وسكون الميم، وأما بالتمر فبالمثناة فوق وسكون الميم. [٣٣٥٩] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن عبد الله ابن يزيد) المخزومي المقرئ الأعور، وثقه أحمد وابن معين: (أن زيدًا)

стр. 9084

هو ابن عياش (أبا عياش) الزرقي (١) (أخبره: أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء) قال في "الغريبين": البيضاء الحنطة وهي السمراء (٢). وقال غيره: هو نوع من البر أبيض اللون. قال النووي في "المنهاج": السُّلْت (٣) جنس مستقل (٤)، وقيل فيه: رخاوة يكون ببلاد مصر (٥) (بالسُّلْت) بضم السين المهملة وسكون اللام. قال ابن الأثير: ضرب من الشعير رقيق القشر صغار الحب (٦)، وكذا قال صاحب "البيان"، وزاد أنه حامض (٧). وقال صاحب "العين": هو شعير لا قشر له أجرد، يكون بالغور (٨)، والحجاز يتبردون بِسَوِيقه في الصيف (٩). ([فنهاه عن ذلك]) (١٠) قال في "الغريبين": لأنهما عنده جنس واحد (١١)؛ أي: وبيع أحدهما بالآخر قد يؤدي إلى الربا (فقال له سعد: أيهما أفضل؟ ) يعني: أيهما أكثر في الكيل وليس يعني به في

стр. 9085

الفضيلة والجودة فإنها (١) لا تعتبر في الربويات، وإنما تعتبر الزيادة في الكيل أو الوزن باعتبار عادة الحجاز. (قال: البيضاء) أي أكثر في الكيل (فنهاه عن ذلك) فيه ما تقدم (وقال: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عن شراء التمر) بفتح المثناة وإسكان الميم (بالرطب. فقال رسول الله ﷺ : أينقص الرطب إذا يبس؟ ) وفي رواية لغير المصنف: "إذا جف" (٢)، وهو بمعناه، والاستفهام بالهمزة هنا ليس المراد به حقيقة الاستفهام؛ فإن النبي ﷺ كان عالمًا أنه ينقص إذا يبس، وإنما المراد به لينبه (٣) السامع، والتقدير عنده: أن هذا الوصف الذي استفهم عنه، وهو النقص عند اليبس هو علة للحكم المنهي عنه بعده، والاستفهام بمعنى التقرير كثير، ومنه ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧)﴾ (٤)، و ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (٥). ولو لم يعد ذكر الوصف مع النهي؛ [لأن تقرير ذكر الوصف عليه قائم مقام إعادة الوصف مع النهي] (٦)؛ لأن تقريراته من السنة كأقواله (٧) وأفعاله، فلو لم يكن نقصان الرطب إذا يبس هو علة للنهي (٨) الوارد

стр. 9086

بعده لم يكن للتقرير عليه فائدة، وذكرنا التعقيب مع النهي عقب سماع الوصف والتقرير عليه بعد السؤال تنبيه على العلة، ومثاله (١) التصريح بذكر الوصف إذا كان علة للحكم المذكور بعد فاء التعقيب: زنى (٢) ماعز فرجم، وسها فسجد كما ذكره الأصوليون في الإيماء (٣) من مسالك العلة. (قالوا: نعم) ينقص، فأقرهم على النقص المذكور ورتب الحكم على ذلك مقرونًا بفاء التعقيب في قوله (فنهاه عن ذلك) بالفاء للتعقيب، والنهي هو الحكم الذي النقصان علته (٤). قال الشافعي في "الأم" في باب بيع الآجال: وكل شيء من الطعام يكون رطبًا ثم ييبس، فلا يصلح منه رطب بيابس؛ لأن النبي ﷺ سئل عن الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا جف؟ فقالوا: نعم. فنهى عنه. فنظر في المتعقب (٥)، فكذلك يُنظر في المتَعَقب، فلا يجوز رطب برطب؛ لأنهما إذا يبسا اختلف نقصهما وكانت فيهما الزيادة في المتعقب، ومثل في باب الرطب بالتمر بالتفاح والتين والعنب والإجاص والكمثرى والفاكهة لا يباع شيء منها رطب بشيء رطب ولا رطب منها بيابس ولا جزاف منها بمكيل (٦). انتهى.

стр. 9087

وقد جمع الشافعي في ذلك بين ما يدخر يابسه وبين ما لا يدخر، ومقصوده منع بيع الرطب بالرطب واليابس مطلقًا. كذا قال السبكي وزاد: قد اتفق جمهور الأصحاب غير المزني من المتقدمين والروياني من المتأخرين على أنه لا (١) يجوز بيع بعضه ببعض في حال الرطوبة، ولم يحكوا فيه خلافًا، وقد خالف الشافعي في هذِه المسألة أكثر العلماء، فذهب مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل في المشهور والمزني، واختاره الروياني من أصحابنا، فقال في "الحلية": وهو القياس والاختيار، حتى قال ابن المنذر: إن العلماء اتفقوا على أن بيع الرطب بالرطب جائز إلا الشافعي، وقد وافق الشافعي على ذلك عبد الملك بن الماجشون وأبو حفص العكبري من الحنابلة. قال الشيخ أبو حامد: أما (٢) حجة الشافعي فظاهرة من القياس على بيع الرطب بالتمر، وإن لم يكن في الرطب بالرطب حقيقة المفاضلة ففيه الجهل بالمماثلة في الحالة المعتبرة (٣) وهي حالة الجفاف؛ فإن في الإرطاب ما ينقص كثيرًا، وهو ما كان كثير الماء رقيق القشرة (٤)، ومنه ما ينقص قليلا وهو ما كثر لحمه وقل ماؤه وغلظ قشره، وزاد الأصحاب فقالوا: إن النبي ﷺ نهى عن الرطب بالتمر؛ لأجل

стр. 9088

النقصان في أحد الطرفين؛ فكان المنع إذا وجد النقصان في الطرفين أولى وأحرى. وروى أبو بكر الإسماعيلي في كتابه (١) "المستخرج على البخاري" حديث ابن عمر في بيع الرطب بالتمر بلفظ يدل على منع بيع الرطب بالرطب قال فيه: نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمرة بالتمرة (٢). فشمل الرطب وسائر أحواله، وهذِه الرواية أصرح من رواية البخاري نهى عن بيع التمر بالتمر؛ فإنه يحتمل أن يكونا جميعًا بالثاء المثلثة فتكون موافقة لها، ويحتمل أن يكون إحداهما (٣) (٤) بالمثناة، وكذلك ضبطه جماعة أن الأولى بالمثلثة والثانية بالمثناة، وأما رواية الإسماعيلي فصريحة فإنها (٥) بزيادة الهاء في آخرها، ولما لم يتمسك الأصحاب بغير القياس أعترض المخالفون على القياس الذي ذكره الأصحاب بأن النقصان في أحد الطرفين فوجب التفاوت والنقصان في الطرفين غير موجب له. وأجابوا عن هذا الاعتراض بجوابين: أحدهما: ما تقدم من تفاوت النقص في الإرطاب. والثاني: أن النبي ﷺ لم يراع التفاوت في الثاني، وإنما راعى النقصان إذا يبس، وذلك موجود في الرطبتين (٦).

стр. 9089

واحتج المزني بأنهما يتفاوتان في حال الادخار في التفاوت فلم يمنع بيع بعضه ببعض كالتمر الحديث بالتمر العتيق (١)، وربما أورد المخالفون على جهة النقض على علتنا فقالوا: النقصان الذي ذكرتموه موجود في التمر الحديث بالتمر الحديث، ومع هذا فالبيع جائز فانتقضت العلة (٢). (قال أبو داود: رواه إسماعيل بن أمية نحو) رواية (مالك) وذكر الدارقطني في "العلل": أن إسماعيل بن أمية و (٣) داود بن الحصين والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد وافقوا مالكًا على إسناده (٤). وذكر ابن المديني أن أباه حدث به عن مالك، عن داود بن الحصين عن (٥) عبد الله بن يزيد، عن زيد أبي عياش قال: وسماع أبي عن مالك قديم. ثم قال: فكأن مالكًا كان قد علقه عن داود ثم لقي (٦) شيخه فحدثه به مرة عن داود ثم استقر رأيه على التحديث (٧) به عن شيخه. ورواه البيهقي من حديث ابن وهب عن سليمان بن بلال، عن يحيى ابن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن النبي ﷺ مرسلًا وهو مرسل قوي (٨). قال شيخنا ابن حجر: وقد أعلته جماعة منهم الطحاوي والطبري

стр. 9090

وأبو محمد بن حزم وعبد الحق كلهم أعله بجهالة حال (١) زيد [أبي عياش] (٢). والجواب أن الدارقطني قال: إنه ثقة ثبت. وقال المنذري: قد روى عنه اثنان ثقتان، وقد أعتمده مالك مع شدة نقده (٣)، وصححه الحاكم والترمذي (٤). [٣٣٦٠] (حدثنا الربيع بن نافع، أبو يزيد) (٥) الحلبي، وهو ثقة حافظ من الأبدال، روى له البخاري عن الحسن بن الصباح (٦). (حدثنا معاوية بن سلام) بالتشديد (عن يحيى بن أبي كثير، أنبأنا عبد الله أن) زيدًا (أبا (٧) عياش أخبره أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر نسيئة) وكذا رواه الطحاوي (٨) والحاكم (٩). قال الطحاوي: هذا هو أصل الحديث فيه ذكر النسيئة (١٠)، ورد ذلك الدارقطني وقال: خالف يحيى مالكًا وإسماعيل ابن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد فلم يذكروا النسيئة.

стр. 9091

(قال أبو داود (١): وقد رواه عمران بن أبي أنس) العامري المصري، روى له مسلمٌ (٢) في مواضع (عن مولى بني (٣) مخزوم، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ نحوه) قال البيهقي: رواه عمران عن زيد أبي عياش بدون الزيادة أيضًا (٤)، ويقال إن (٥) مولى بني مخزوم هو زيد أبو عياش. وقد أخذ من خالف الشافعي بهذا الحديث الذي فيه النسيئة، وحملوا النهي في الرواية المتقدمة على (٦) شراء التمر [بالرطب] (٧) على أن المراد بها إذا كانت نسيئة، واحتجوا بمفهوم النسيئة على جواز يدًا بيد قالوا: ويختص به عموم النهي عن بيع (٨) الرطب بالتمر الوارد في حديث سعد، واحتجوا بعموم نهيه ﵇ عن الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل سواءً بسواء. وأجاب الأصحاب بأن المعتبر التساوي حالة الادخار، وبأن (٩) استدلالهم بمفهوم النسيئة وتخصيص العموم بها بأن هذِه العلة مستنبطة من مفهوم (١٠) الحديث، وعلة النبي ﷺ في الرواية المتقدمة منصوصة

стр. 9092

عليها فهي أولى من المستنبطة، وبأن الاحتجاج [بالمفهوم] (١) إنما يأتي على تقدير ثبوت رواية النسيئة، وبأن المحتجين بتخصيص عموم النهي عن الطعام بالطعام مفهوم النسيئة لا يقولون بالمفهوم وأيضًا فإن العام المذكور قارنه تعليل وهو "أينقص الرطب إذا جف" كما تقدم فصار عامًّا، مراد به الخصوص كأنه نهى عن بيع الرطب بالتمر بعد؛ لأن اعتبار [التساوي مع] (٢) التعليل المذكور لا [وجه له] (٣)، وإذا ثبت (٤) أن اللفظ العام أريد به الخصوص؛ فالمفهوم المقابل له من أصحابنا من جعله كالقياس فيسقطه لرجحان المنطوق عليه. ومنهم من يقول: هو بمنزلة النطق (٥) فيتقابلان، وعلى هذا يكون هذا النطق أولى؛ لأنه نطق خاص معه تعليل فيكون أولى من الذي لا تعليل معه، والله أعلم (٦).

стр. 9093

١٩ - باب في المُزابَنَة ٣٣٦١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا ابن أَبي زائِدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْع العِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالِحنْطَةِ كَيْلًا (١). * * * باب في المزابنة وهي في اللغة المدافعة، وبهذا سميت الزبانية؛ لأنهم يدفعون إلى النار فسمي بيع الرطب بالتمر مزابنة؛ لأنه دفع التمر بالرطب وبيعه لا يجوز. قال الأزهري: إنما خصوا التمر في رؤوس النخل بالتمر على الأرض باسم (٢) المزابنة؛ لأنه غرر لا يحصل بالكيل ولا بالوزن وخرصه حَدْسٌ وظنٌ (٣) مع ما (٤) لا يؤمن فيه من الربا المحرم، وهذا يقتضي أن المزابنة تختص ببيع التمر على رؤوس النخل (٥). [٣٣٦١] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) زكريا (ابن أبي زائدة، عن عبيد الله) بالتصغير ابن عبد الله (عن نافع، عن ابن عمر) ﵄ (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر (٦) بالتمر) قال السبكي: يحتمل

стр. 9094

أن يكونا جميعًا بالثاء المثلثة، فتكون هذِه الرواية موافقة لما رواه أبو بكر الإسماعيلي في كتاب "المستخرج على البخاري" حديث ابن عمر في البخاري: أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة، والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر كيلًا، ورواه الإسماعيلي: عن بيع الثمرة بالثمرة. قال: والثمرة تشمل الرطب وسائر أحواله. قال: وهذِه الرواية أصرح من رواية البخاري وغيره: نهى عن بيع التمر بالتمر. فإنه يحتمل أن يكونا جميعًا بالمثلثة فتكون موافقة لرواية الإسماعيلي، ويحتمل أن تكون إحداهما: بالتمر بالمثناة، وكذلك (١) ضبطه جماعة أن الأولى بالمثلثة والثانية بالمثناة، يعني: بيع الرطب بالتمر. وأما رواية الإسماعيلي هذِه فصريحة، فإنها بزيادة الهاء في آخرها (٢). قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن المزابنة ما ذُكِرَ تفسيره في الحديث عن ابن عمر من قوله أو مرفوعًا، وأقل (٣) ذلك أن يكون من قوله، وهو راوي الحديث فنسلم (٤) له، فكيف ولا مخالف له في ذلك؟ وكذلك ما كان في معناه من الجزاف بالكيل في الجنس الواحد المطعوم (٥).

стр. 9095

(كيلًا) منصوب على الحال من التمر، وإنما جاز وقوع الحال جامدة (١) لتأولها بالمشتق بلا تكلف (٢)، والتقدير مقابضة كيل (٣) بكيل. قال القاضي حسين في تعليقه: لا خلاف أن بيع الرطب بالتمر كيلًا على الأرض أو على الشجرة من غير اعتبار المآل لا يجوز وهي المزابنة (٤). (وعن بيع العنب بالزبيب كيلًا) قال القرطبي: يعني أن أحدهما بالكيل والآخر بالجزاف؛ للجهل بالمقدار في الجنس، فيدخله الحظر، وإذا كان هذا ممنوعًا (٥) للجهل من جهة واحدة، فالجهل من جهتين جزاف بجزاف أدخل في المنع والحديث الذي رواه مسلم يشهد للشافعي على تفسيره للمزابنة. قال: وأما مالك ففهم أن المنع فيها إنما (٦) كان من حيث الغرر اللاحق في الجنس الواحد، فعداه (٧) لكل جنس وجد فيه ذلك المعنى (٨). (وعن بيع الزرع بالحنطة كيلًا) قال السبكي: قد علمت أن المزابنة

стр. 9096

بيع الرطب (١) بالتمر، والمحاقلة بيع الزرع بالحنطة، ثم إن سائر الثمار في شجرها بجنسها لا يجوز، وسائر الزروع في سنبله لا يجوز. واختلف أصحابنا على ما حكاه الماوردي: هل ذلك لدخولها في اسم المزابنة أو قياسًا عليها؟ فأحد الوجهين وهو ظاهر مذهب الشافعي: أن ذلك لدخول سائر الثمار في اسم المزابنة وسائر الزروع في اسم المحاقلة، وكان تحريمه نصًّا لا قياسًا. والوجه الثاني وهو مذهب أبي علي بن أبي هريرة أن النص في المحاقلة والمزابنة يختص بالحنطة والنخل، وسائر الزروع مقيسة على الحنطة في المحاقلة وسائر الثمار مقيسة على النخل في المزابنة فكان تحريمه قياسًا لا نصًّا. وقال القاضي حسين: المحاقلة بيع الحنطة المنقاة بالحنطة في السنابل، وذلك لا يجوز وهو مشتق من الحقل، وذلك اسم (٢) الأرض البيضاء (٣).

стр. 9097

٢٠ - باب في بَيعِ العرايا ٣٣٦٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ أَخْبَرَني خارِجَةُ بْن زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ رَخَّصَ في بَيْعِ العَرايا بِالتَّمْرِ والرُّطَبِ (١). ٣٣٦٣ - حدثنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حدثنا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ في العَرايا أَنْ تُباعَ بِخَرصِها يَأْكُلُها أَهْلُها رُطَبًا (٢). * * * باب في بيع العرايا [٣٣٦٢] حدثنا أحمد بن صالح) الطبري، كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث. (حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه) زيد بن ثابت ﵁ (أن النبي ﷺ رخص) وسبب الرخصة ما رواه الشافعي في "اختلاف الحديث" (٣) عن محمود بن لبيد قال: سألت زيد بن ثابت قلت: ما عراياكم هذِه التي تُحِلُّونَها؟ فقال: فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله ﷺ أن الرطب يحضر (٤) وليس

стр. 9098

عندهم ذهب ولا وَرِق يشترون بها وعندهم فضل تمر من قوت (١) سنتهم، فأرخص لهم رسول الله ﷺ أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر يأكلونها رطبًا. وقال في كتاب البيوع من "الأم" (٢): قيل لمحمود بن لبيد، أو قال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي ﷺ : ما عراياكم هذِه؟ قال: فلان وفلان، وسمّى رجالًا محتاجين من الأنصار، وذكر معنى ما تقدم. ونقله البيهقي في "المعرفة" عن الشافعي كذلك معلقًا لم يذكر له إسنادًا متصلًا (٣). وذكر الترمذي هذا المعنى من غير تعيين رواية، فقال لما ذَكَرَ حديث العرايا في "جامعه": ومعنى هذا عند بعض أهل العلم أن النبي ﷺ أراد التوسعة عليهم في هذا؛ لأنهم شكوا إليه وقالوا: لا نجد ما نشتري من التمر إلا بالتمر، فرخص لهم فيما دون خمسة أوسق [أن يشتروها] (٤) فيأكلوها رطبًا (٥). ولكن يحتمل أن يكون مراد الترمذي ببعض العلماء الشافعي (٦). (في بيع العراي) وسيأتي تفسير العرايا في الباب الذي عقده (٧) له

стр. 9099

المصنف (١). والعرايا نوع من المزابنة المنهي عنها فيما تقدم، رُخص فيه للحاجة ولكونه نوعًا (٢) من المزابنة ذكره المصنف ﵀ بعدها، وهذا الذي يقتضيه لفظ الرخصة فإنها تكون بعد منع، وكذلك الأحاديث التي فيها استثناء العرايا بعد النهي عن بيع الرطب (٣) بالتمر والمزابنة، وذلك منهي عنه، وخارجة منه منفردة، بخلاف حكمه، إما بأن لم يقصد بالنهي قصدها، وإما بأن أرخص فيها من جملة ما نهى عنه. وكأن الشافعي أشار بهذا التأويل (٤) في كلامه إلى أن النهي عن بيع الرطب بالتمر، وعن المزابنة هل هو عامٌّ مخصوص؟ أو عامٌّ أريد به الخصوص؟ والله أعلم. والفرق بينهما أن الذي أريد به الخصوص يكون المراد به متقدمًا على اللفظ، ويكون أحدهما ليس بمراد، والعام المخصوص يكون المراد متأخرًا عن اللفظ أو مقارنا (٥)، ويكون المراد باللفظ أكثر مما ليس بمراد، ذكر ذلك الماوردي (٦)، وأطلق على العام المخصوص أنه أريد به العموم، ولا يرد عليه أنه متى أريد عمومه كان الإخراج بعد ذلك نسخًا؛ لأن المراد إرادة العموم باللفظ ثم الآخر أخرج منه كما يقول: له عليَّ عشرة (٧) إلا ثلاثة؛ فإن العشرة مرادة، وليس هو

стр. 9100

كقولك سبعة على المشهور، قاله السبكي (١). (بالتمر) بفتح المثناة وسكون الميم، ويجوز أن يقع العقد على الذمة، فيقول: بعتك ثمرة هذِه النخلة بكذا وكذا (٢) من التمر في ذمتي (٣) ويصفه بصفات السلم، ويجوز أن يقع (٤) العقد على معين بمكيل من التمر معروف بقدر خرصها ثم يقول: بعتك هذا بهذا؛ فإن باعه بمعين فقبضه بالنقل من ذلك المكان إلى غيره، وإن باعه بموصوف فقبضه باكتياله، ولا يتفرقا قبل القبض، قاله المحاملي وهو مذهب أحمد أيضًا. قال الروياني والماوردي: ولا تجوز العرية إلا فيما بدا صلاحه بُسرًا كان أو رطبًا، فنبه بذلك على اشتراط بدوِّ الصلاح، وعلى أن حكم البسر حكم الرطب، وقل من نبه عليه من الأصحاب. وعلل الروياني الأول بأنه وقت الحاجة، وأما الثاني فلأن الحاجة إلى (٥) البسر كالرطب والله أعلم (٦). (والرطب) هكذا رواية أبي داود بالواو، ويرجحه رواية النسائي (٧) من رواية سالم عن أبيه عن زيد، وقال فيه: بالرطب وبالتمر، هكذا

стр. 9101

بالواو وزيادة الباء، وكذا رواية الطبراني في "المعجم الكبير" (١) [روى] (٢) رواية صالح بن كيسان كما رواها النسائي (٣)، وزاد فروى أيضًا من رواية الأوزاعي عن الزهري وقال فيه: بالتمر (٤) والرطب كما قال المصنف، وأما رواية البخاري ومسلم في بيع (٥) العرية (٦) بالرطب أو بالتمر، ولم يرخص في غير ذلك (٧). هكذا ذكراه بـ (أو)، فليست روايتهما للشك بل للتخيير بدليل رواية المصنف والنسائي والطبراني كما تقدم، ويحمل اختلاف الرواة عن زيد على أنه لما فهم التخيير عبر عنه تارة بـ (أو) كما في الصحيحين وتارة بالواو كما ذكره المصنف والنسائي، وهذا أولى من أن يحكم على بعض الرواة بالوهم مع ثقته وجلالته، وعلى هذا يصح استدلال أبي (٨) علي بن خيران أنه يجوز (٩) مطلقًا أن يباع الرطب المخروص على رؤوس النخل بالرطب المخروص أيضًا على الأرض سواء كان نوعًا واحدًا أم نوعين لهذا الحديث.

стр. 9102

وقيل: لا يجوز مطلقًا وهو الصحيح من مذهب الشافعي، ولا يجوز إلا بالتمر. [وقال الماوردي: إنه مذهب الشافعي] (١) واستدل له بأن الأصل تحريم المزابنة إلا ما استثني منه (٢)، والرخصة وردت مقيدة (٣) بالتمر، فيبقى فيما عداه على مقتضى الأصل المقتضي التحريم، ولما روى البيهقي في "سننه الكبير" عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: ["لا تبايعوا الثمر بالتمر ثمر النخل بثمر"] (٤) الحديث، وحديث ابن عمر الثابت في الصحيحين: "لا تبيعوا التمر بالتمر". فإن ثبت أنه بالثاء المثلثة فيهما فهو هذا الحديث بدون (٥) الزيادة التي فيه مبينة (٦) بالنخل (٧). وقيل: إن كانا نوعًا واحدًا لم يجز؛ لأنه لا حاجة به إليه؛ لأن مثل ما يبتاعه (٨) عنده، وإن كانا نوعين جاز؛ لأنه قد يشتهي كل واحد منهما النوع الذي عند صاحبه، فيكون عنده تمر ولا رطب عنده، وهو قول أبي إسحاق المروزي (٩).

стр. 9103

[٣٣٦٣] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا) سفيان (ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن بشير) بضم الموحدة وفتح المعجمة مصغر (بن يسار) بالتحتانية ثم المهملة مخففًا الأنصاري. (عن سهل بن أبي حثمة) رواية مسلم: أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة حدثاه (١). ولمسلم أيضًا عن بشير بن يسار، عن بعض أصحاب النبي ﷺ منهم سهل بن أبي حثمة. (أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر) بفتح المثلثة والميم (بالتمر) بالمثناة وسكون الميم كيلًا وهو المزابنة كما تقدم. (ورخص) عند الأكثر بالتشديد، وروي: أرخص (٢) بألف قبل الراء (٣) (في العرايا) رواية البخاري: في العرية (٤). (أن تباع بخرصها) بفتح الخاء المعجمة، وأشار ابن التين إلى جواز كسرها، وجزم ابن العربي بالكسر وأنكر الفتح، وجوزهما النووي وقال: الفتح أشهر (٥). قال: ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرًا، فمن فتح قال: هو اسم الفعل (٦) ومن كسر قال: هو اسم للشيء المخروص (٧). انتهى.

стр. 9104

والخرص هو التخمين والحَدْسُ (١). (يأكلها) يحتمل أن يكون التقدير ليأكلها (أهلها) فحذفت اللام لدلالة الكلام عليها، والذي (٢) يظهر أنه لبيان الواقع، أن البيع ليأكلوا (رطبًا) لا للتقييد، وجعله أبو عبيد شرطًا، وكذا قال بعض الحنابلة فاشترط أن يأخذها أهلها ليأكلوها رطبًا لظاهر الحديث. قالوا: فإن تركت حتى صارت تمرًا بطل العقد، ولا دليل لهم في ذلك؛ لأن المقصود بذكر الأكل ذكر الغاية المقصودة لا الاشتراط، ويلزمهم على ما استدلوا به على أنه متى لم يأكلها أهلها بطل العقد، وقد سلَّموا أنه لا يبطل بترك (٣) الأخذ، ولا يبطل بترك الأكل بعد الأخذ، فلو أخذها رطبًا وتركها عنده أو شمسها حتى صارت تمرًا جاز عندهم، وبهذا يتبين ضعف ما اشترطوه.

стр. 9105

٢١ - باب في مِقْدارِ العريَّة ٣٣٦٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حدثنا مالِكٌ، عَنْ داوُدَ بْنِ الحصَيْنِ، عَنْ مَوْلَى ابن أَبي أَحْمَدَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ لَنا القَعْنَبيُّ: فِيما قَرَأَ عَلَى مالِكٍ، عَنْ أَبي سُفْيانَ واسْمُهُ قُزْمانُ مَوْلَى ابن أَبي أَحْمَدَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ في بَيْعِ العَرايا فِيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ في خَمْسَةِ أَوْسُقٍ شَكَّ داوُدُ بْنُ الحُصَيْنِ. قالَ أَبُو داوُدَ: حَدِيثُ جابِرٍ إِلَى أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ (١). * * * باب في مقدار العرية [٣٣٦٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (حدثنا مالك، عن داود بن الحصين) هو المدني، وكلهم مدنيون إلا شيخ البخاري، وليس لداود ولا لشيخه (٢) في البخاري سوى هذا الحديث وآخر بعده. (عن) أبي سفيان قزمان (٣) (مولى ابن أبي أحمد) وابن أبي أحمد (٤) هو عبد الله ابن أبي أحمد بن جحش الأسدي ابن أخي زينب بنت جحش أم المؤمنين (٥). (قال أبو داود: وقال لنا) شيخنا (القعنبي فيما قرأ على مالك عن أبي
следующие страницы →