← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.

стр. 9101

بالواو وزيادة الباء، وكذا رواية الطبراني في "المعجم الكبير" (١) [روى] (٢) رواية صالح بن كيسان كما رواها النسائي (٣)، وزاد فروى أيضًا من رواية الأوزاعي عن الزهري وقال فيه: بالتمر (٤) والرطب كما قال المصنف، وأما رواية البخاري ومسلم في بيع (٥) العرية (٦) بالرطب أو بالتمر، ولم يرخص في غير ذلك (٧). هكذا ذكراه بـ (أو)، فليست روايتهما للشك بل للتخيير بدليل رواية المصنف والنسائي والطبراني كما تقدم، ويحمل اختلاف الرواة عن زيد على أنه لما فهم التخيير عبر عنه تارة بـ (أو) كما في الصحيحين وتارة بالواو كما ذكره المصنف والنسائي، وهذا أولى من أن يحكم على بعض الرواة بالوهم مع ثقته وجلالته، وعلى هذا يصح استدلال أبي (٨) علي بن خيران أنه يجوز (٩) مطلقًا أن يباع الرطب المخروص على رؤوس النخل بالرطب المخروص أيضًا على الأرض سواء كان نوعًا واحدًا أم نوعين لهذا الحديث.

стр. 9102

وقيل: لا يجوز مطلقًا وهو الصحيح من مذهب الشافعي، ولا يجوز إلا بالتمر. [وقال الماوردي: إنه مذهب الشافعي] (١) واستدل له بأن الأصل تحريم المزابنة إلا ما استثني منه (٢)، والرخصة وردت مقيدة (٣) بالتمر، فيبقى فيما عداه على مقتضى الأصل المقتضي التحريم، ولما روى البيهقي في "سننه الكبير" عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: ["لا تبايعوا الثمر بالتمر ثمر النخل بثمر"] (٤) الحديث، وحديث ابن عمر الثابت في الصحيحين: "لا تبيعوا التمر بالتمر". فإن ثبت أنه بالثاء المثلثة فيهما فهو هذا الحديث بدون (٥) الزيادة التي فيه مبينة (٦) بالنخل (٧). وقيل: إن كانا نوعًا واحدًا لم يجز؛ لأنه لا حاجة به إليه؛ لأن مثل ما يبتاعه (٨) عنده، وإن كانا نوعين جاز؛ لأنه قد يشتهي كل واحد منهما النوع الذي عند صاحبه، فيكون عنده تمر ولا رطب عنده، وهو قول أبي إسحاق المروزي (٩).

стр. 9103

[٣٣٦٣] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا) سفيان (ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن بشير) بضم الموحدة وفتح المعجمة مصغر (بن يسار) بالتحتانية ثم المهملة مخففًا الأنصاري. (عن سهل بن أبي حثمة) رواية مسلم: أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة حدثاه (١). ولمسلم أيضًا عن بشير بن يسار، عن بعض أصحاب النبي ﷺ منهم سهل بن أبي حثمة. (أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر) بفتح المثلثة والميم (بالتمر) بالمثناة وسكون الميم كيلًا وهو المزابنة كما تقدم. (ورخص) عند الأكثر بالتشديد، وروي: أرخص (٢) بألف قبل الراء (٣) (في العرايا) رواية البخاري: في العرية (٤). (أن تباع بخرصها) بفتح الخاء المعجمة، وأشار ابن التين إلى جواز كسرها، وجزم ابن العربي بالكسر وأنكر الفتح، وجوزهما النووي وقال: الفتح أشهر (٥). قال: ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرًا، فمن فتح قال: هو اسم الفعل (٦) ومن كسر قال: هو اسم للشيء المخروص (٧). انتهى.

стр. 9104

والخرص هو التخمين والحَدْسُ (١). (يأكلها) يحتمل أن يكون التقدير ليأكلها (أهلها) فحذفت اللام لدلالة الكلام عليها، والذي (٢) يظهر أنه لبيان الواقع، أن البيع ليأكلوا (رطبًا) لا للتقييد، وجعله أبو عبيد شرطًا، وكذا قال بعض الحنابلة فاشترط أن يأخذها أهلها ليأكلوها رطبًا لظاهر الحديث. قالوا: فإن تركت حتى صارت تمرًا بطل العقد، ولا دليل لهم في ذلك؛ لأن المقصود بذكر الأكل ذكر الغاية المقصودة لا الاشتراط، ويلزمهم على ما استدلوا به على أنه متى لم يأكلها أهلها بطل العقد، وقد سلَّموا أنه لا يبطل بترك (٣) الأخذ، ولا يبطل بترك الأكل بعد الأخذ، فلو أخذها رطبًا وتركها عنده أو شمسها حتى صارت تمرًا جاز عندهم، وبهذا يتبين ضعف ما اشترطوه.

стр. 9105

٢١ - باب في مِقْدارِ العريَّة ٣٣٦٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حدثنا مالِكٌ، عَنْ داوُدَ بْنِ الحصَيْنِ، عَنْ مَوْلَى ابن أَبي أَحْمَدَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ لَنا القَعْنَبيُّ: فِيما قَرَأَ عَلَى مالِكٍ، عَنْ أَبي سُفْيانَ واسْمُهُ قُزْمانُ مَوْلَى ابن أَبي أَحْمَدَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ في بَيْعِ العَرايا فِيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ في خَمْسَةِ أَوْسُقٍ شَكَّ داوُدُ بْنُ الحُصَيْنِ. قالَ أَبُو داوُدَ: حَدِيثُ جابِرٍ إِلَى أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ (١). * * * باب في مقدار العرية [٣٣٦٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (حدثنا مالك، عن داود بن الحصين) هو المدني، وكلهم مدنيون إلا شيخ البخاري، وليس لداود ولا لشيخه (٢) في البخاري سوى هذا الحديث وآخر بعده. (عن) أبي سفيان قزمان (٣) (مولى ابن أبي أحمد) وابن أبي أحمد (٤) هو عبد الله ابن أبي أحمد بن جحش الأسدي ابن أخي زينب بنت جحش أم المؤمنين (٥). (قال أبو داود: وقال لنا) شيخنا (القعنبي فيما قرأ على مالك عن أبي

стр. 9106

سفيان) وهو المشهور بكنيته، حتى قال النووي تبعًا لغيره: لا يعرف اسمه، وسبقهم إلى ذلك أبو أحمد الحاكم في "الكنى" (١)، ولكن حكى المصنف عن شيخه أن (اسمه قزمان) بضم القاف وإسكان الزاي (مولى ابن أبي أحمد) وحكى الواقدي أن أبا سفيان كان مولى لبني عبد الأشهل، وكان يجالس (٢) عبد الله بن [أبي] أحمد فنسب (٣) إليه (٤). (عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﵁ رخص في بيع العرايا) أي في بيع تمر العرايا؛ لأن العرية هي النخلة، والعرايا جمع العرية فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق. شك) أي الشك فيه وقع من (داود بن الحصين) وذكر ابن التين تبعًا لغيره أن داود تفرد به بهذا الإسناد. قال: وما رواه عنه إلا مالك بن أنس. والوسق: ستون صاعًا كما تقدم في الزكاة، وقد اعتبر من قال بجواز بيع العرايا بمفهوم هذا العدد ومنعوا ما زاد عليه. واختلفوا في جواز الخمسة لأجل الشك المذكور، والخلاف عند المالكية والشافعية، والراجح عند المالكية الجواز في الخمسة فما (٥) دونها، وعند الشافعية الجواز فيما دون الخمسة ولا يجوز في

стр. 9107

الخمسة، وهو قول الحنابلة وأهل الظاهر، ومأخذ المنع أن الأصل التحريم وبيع العرايا رخصة، فيؤخذ بما تحقق فيه الجواز ويلغى ما وقع فيه الشك، وسبب الخلاف أن النهي عن بيع المزابنة هل ورد متقدمًا ثم وقعت الرخصة في العرايا، أو النهي عن بيع المزابنة وقع مقرونًا بالرخصة في بيع العرايا؟ فعلى الأول: لا يجوز في الخمسة؛ للشك في رفع التحريم. وعلى الثاني يجوز للشك في قدر التحريم. واحتج بعض المالكية بأن لفظة دون صالحه لجميع ما تحت الخمسة، فلو عملنا بها لزم رفع هذِه الرخصة، وتعقب بأن العمل بها ممكن بأن يحمل على أقل ما يصدق عليه، وهو المفتى به في مذهب الشافعي. وروى الترمذي (١) حديث الباب من طريق زيد بن الحباب عن مالك بلفظ: "أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق"، ولم يتردد في ذلك. وزعم المازري (٢) أن ابن المنذر ذهب إلى تحديد ذلك بأربعة (٣) أوسق ولم يتردد في ذلك لوروده في حديث جابر من غير شك فيه، فتعين طرح الرواية التي وقع فيها الشك والأخذ بالرواية المتيقنة (٤) وألزم المزني الشافعي القول به. قال شيخنا ابن حجر: وفيما قاله نظر، أما ابن المنذر فليس في شيء

стр. 9108

من كتبه ما نقله عنه، وإنما فيه ترجيح القول [الصائر إلى أن الخمسة لا تجوز، وإنما يجوز ما دونها، وحكى ابن عبد البر هذا القول] (١) عن قوم. قال: واحتجوا بحديث جابر ثم قال: ولا خلاف بين الشافعي ومالك ومن تبعهما في جواز العرايا في أكثر من أربعة أوسق ما لم يبلغ خمسة أوسق (٢)، وترجم ابن حبان على حديث جابر الاحتياط أن لا يزيد على أربعة أوسق (٣). (قال أبو داود: حديث جابر) أن الحد ينتهي (إلى أربعة أوسق) وحديث جابر صحيح أخرجه الشافعي وأحمد، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم أخرجوه كلهم عن طريق أبي إسحاق: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها، يقول: "الوسق والوسقين والثلاثة والأربع" (٤). هذا لفظ أحمد، وهذِه المسألة لها تعلق بأصول الفقه؛ لأن النهي عن المزابنة ورد مستثنى منه العرايا، والعرايا قد (٥) وقع الشك في مقدارها، فيكون ذلك كتخصيص العام بمجمل، فإنه يمنع الاحتجاج به، كذلك هنا يمنع الاحتجاج بعموم النهي عن المزابنة في الخمسة، وهذِه مسألة

стр. 9109

مقررة في أصول الفقه. فالشك الذي في مقدار الرخصة يقتضي الشك في مقدار المنهي عنه، ويعدل إلى دليل آخر، وقد نبه الأصحاب على ذلك، ومثل ذلك ما قاله إمام الحرمين (١) فيما إذا قال: وقفت على أولادي وأولاد أولادي إلا من يفسق منهم، لما اعتقد أن ذلك متردد بين عود الاستثناء إلى الكل أو إلى الأخير (٢) وحكمه مع ذلك بأنه لا يصرف إلى الأولاد لأجل التردد، ومثل ذلك بحث جرى بين السبكي وبين شيخه ابن الرفعة في قوله ﷺ : "المؤمنون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا" (٣). ورام (٤) ابن الرفعة الاستدلال بذلك إلى أنه متى شك في شرط وجب إدراجه في العموم، والحكم بصحته حتى يقوم دليل على منعه، وليس بجيد لما هو مرجح عند الأصوليين (٥).

стр. 9110

٢٢ - باب تَفْسير العَرايا ٣٣٦٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني، حدثنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَمْرُو بْن الحارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الأنصاريِّ أَنَّهُ قال: العَرِيَّة الرَّجُلُ يُعْري الرَّجُلَ النَّخْلَةَ أَوِ الرَّجُلُ يَسْتَثْني مِنْ مالِهِ النَّخْلَةَ أَوْ الاثنَتَيْنِ يَأْكُلُها فَيَبِيعُها بِتَمْرٍ (١). ٣٣٦٦ - حدثنا هَنّادُ بْن السَّريِّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنِ ابن إِسْحاقَ قال: العَرايا أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ النَّخَلاتِ فَيَشُقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْها فَيَبِيعَها بِمِثْلِ خَرْصِها (٢). * * * باب في تفسير العرايا [٣٣٦٥] (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا ابن (٣) وهب، أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أحد الأعلام. (عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري) أخي يحيى وسعد (٤)، حجة (أنه قال: العرية) وهي عنده فعيلة بمعنى فاعلة، ولام الكلمة [ياء كهدية] (٥)، وجمعه فعائل كصحيفة وصحائف، وكذلك عرية وعرائي

стр. 9111

-بهمزة بعد المدة مكسورة وبعدها ياء- فتحت هذِه الهمزة العارضة في الجمع فصار (١): عرائى (٢)، وتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت عراءا (٣)، ثم إنهم كرهوا اجتماع ألفين بينهما همزة مفتوحة؛ لأن الهمزة كأنها ألف فكأنه اجتمع ثلاث ألفات فأبدلوا من الهمزة ياء فقالوا: عرايا وليس وزنها فعالى؛ لأن هذِه الياء (٤) ليست أصلية، وإنما وزنه (٥) فعائل، وهذا الإبدال والعمل واجب، وكل هذِه القواعد محكمة (٦) في علم التصريف. ومثل ذلك هدية وهدايا، وقد قالوا في جمعه أيضًا: هداوا، وأكثر النحويين جعلوا ذلك شاذًّا، والأخفش قاس عليه، وردوا عليه بأنه لم ينقل منه إلا هذِه اللفظة، أعني هداوا، فلم (٧) يأت مثل (٨) عداوى (٩) وشبهه، وإنما كُسِرَ (١٠) بالياء كحنية (١١) وحنايا ومنية ومنايا. قال أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي: ولو ذهب إلى أن وزن

стр. 9112

هذا المجمع كله فعالى (١) لكان مذهبًا حسنًا بعيدًا من التكلف (٢). وهو أن (الرجل يعري) بضم الياء أوله وسكون العين (الرجل) الذي عراه أي أتاه وقصده أي يطعمه تمر (النخلة) التي له، كما يقال: طلب إلى فأطلبته، وأصله متعد إلى واحد، فلما دخلت عليه الهمزة تعدى إلى اثنين، وهذا قول أبي عبيد الهروي (٣). قال الشافعي في باب العرايا: الصنف الثاني من العرايا أن يخص (٤) رب الحائط القوم فيعطي الرجل ثمر (٥) النخلة وثمر النخلتين وأكثر، هدية (٦) يأكلها، وهذِه في معنى المنحة (٧) من الغنم، يمنح الرجل الرجل الشاة أو الشاتين وأكثر ليشرب لبنها وينتفع به، وللمعرى (٨) أن [يبيع ثمرها] (٩) وبتمره (١٠) وبصنع فيه ما يصنع في ماله؛ لأنه قد ملكه (١١) (أو) أن (الرجل يستثني من ماله النخلة أو) النخلتين (الاثنتين) ويخرجها من نخله كي (يأكلها) ليأكلها رطبًا فيبدو له (فيبيعها بتمر)

стр. 9113

على الأرض رخص له ذلك للحاجة إليه. [٣٣٦٦] (حدثنا هناد بن السري، عن عبدة) بن سليمان الكلابي (عن) محمد (بن إسحاق) ﵁ أنه (قال: العرايا أن يهب) بفتح الياء والهاء (الرجل للرجل) النخلة أو (النخلات) بفتح الخاء (فيشق عليه أن يقوم عليها) ويعجز عنها (فيبيعها) للواهب أو لغيره (بمثل خرصها) بخرصها كخرصها، أي: بقدر ما يخرص به تمرًا. وفي "معجم الطبراني" عن زيد بن ثابت: رخص رسول الله ﷺ في العرايا النخلة والنخلتين توهبان للرجل فيبيعهما بخرصهما تمرًا (١).

стр. 9114

٢٣ - باب في بَيع الثِّمارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُها ٣٣٦٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْع الثِّمارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُها، نَهَى البائِعَ والمُشْتَريَ (١). ٣٣٦٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حدثنا ابن علَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْع النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ وَعَنِ السُّنْبلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ العاهَةَ، نَهَى البائِعَ والمُشْتَريَ (٢). ٣٣٦٩ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَريُّ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْر، عَنْ مَوْلى لِقُرَيْشٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: نَهَى رَسُول اللهِ ﷺ ، عَنْ بَيْعِ الغَنائِمِ حَتَّى تُقْسَمَ وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تُحْرَزَ مِنْ كلِّ عارِضٍ وَأَنْ يُصَلّيَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ حِزامٍ (٣). ٣٣٧٠ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَاّدٍ الباهِليُّ، حدثنا يَحيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ سَلِيم بْنِ حَيّانَ، أَخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ مِيناءَ قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقولُ: نَهَى رَسُول اللهِ ﷺ أَنْ تُباعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ. قِيلَ: وَما تُشَقِّحُ قال: تَحْمارُّ وَتَصْفارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْها (٤). ٣٣٧١ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حدثنا أَبُو الوَلِيدِ، عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْع العِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ؟ وَعَنْ بَيْع الحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ (٥).

стр. 9115

٣٣٧٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا عَنْبَسَةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَني يُونُسُ قالَ: سَألتُ أَبا الزِّنادِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهُ وَما ذُكِرَ في ذَلِكَ، فَقالَ: كانَ عُرْوَةُ بْن الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبي حَثْمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: كانَ النّاسُ يَتَبايَعُونَ الثِّمارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُها فَإذا جَدَّ النّاسُ وَحَضَرَ تَقاضِيهِمْ قال: المُبْتاعُ قَدْ أَصابَ الثَّمَرَ الدُّمانُ وَأَصابَهُ قُشامٌ وَأَصابَهُ مُراضٌ عاهات يَحْتَجُّونَ بِها، فَلَمّا كَثُرَتْ خصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كالمَشُورَةِ يُشِيرُ بِها: "فَإمّا لا فَلا تَتَبايَعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُها". لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ واخْتِلافِهِمْ (١). ٣٣٧٣ - حدثنا إِسْحاق بْنُ إِسْماعِيلَ الطّالقانيُّ، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ وَلا يُباعُ إِلا بِالدِّينارِ أَوْ بِالدِّرْهَمِ إِلا العَرايا (٢). * * * باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها [٣٣٦٧] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر) ﵄: (أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار) بالمثلثة جمع ثمرة بالتحريك، وهي أعم من الرطب وغيره (حتى يبدو) بفتح الواو دون همز، أي: حتى يظهر (صلاحها) وفي رواية لمسلم: حتى يبدو صلاحه حمرته وصفرته (٣). وفي رواية له قال: ما صلاحه؟

стр. 9116

قال: تذهب عاهته (١)، ورواية جابر وأنس الاثنتين بمعنى ذلك، واشترط بدو الصلاح في البيع لأن الثمرة بعد الصلاح تأمن من العاهات (٢) والجوائح غالبًا لكبرها، وغلظ نواها، وقبل (٣) الصلاح تسرع إليها العاهات لضعفها، فإذا تلفت (٤) لم يبق شيء في مقابلة الثمن، وكان ذلك من أكل المال بالباطل (٥). واختلف السلف في قوله: "حتى يبدو صلاحها": هل المراد جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلًا جاز بيع ثمرة جميع البساتين، أو لابد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة، أو لابد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة، أو في كل (٦) شجرة (٧) على حدة (٨)، على أقوال (والأول) قول الليث وهو عند المالكية بشرط أن يكون متلاحقًا. (والثاني) قول أحمد، وعنه رواية كالرابع. (والثالث) قول الشافعية، ويمكن أن يؤخذ ذلك من التعبير ببدو

стр. 9117

الصلاح؛ لأنه دال على الاكتفاء ببعضه من غير اشتراط تكامله (١)، فإذا بدا الصلاح في نخلة واحدة، بل في بسرة جاز، ولا خلاف أن غير النخل من الشجر حكمه حكم النخل. قال بعض (٢) أصحابنا: وإذا بدا الصلاح في بعض الثمرة دون بعض، نظر إن اختلف الجنس لم يكن بدو الصلاح في أحد الجنسين صلاحًا في الجنس الآخر، حتى لو باع الرطب والعنب صفقة واحدة وبدا (٣) الصلاح في أحدهما دون الآخر اشترط القطع في الجنس الذي لم يبد (٤) فيه الصلاح، لا خلاف في ذلك عندنا (٥). (نهى البائع والمشتري) أما البائع فلئلا (٦) يأكل مال أخيه بالباطل، وأما المشتري فلئلا (٧) يضيع (٨) ماله ويساعد البائع على الباطل، وفيه أيضًا قطع التنازع والتخاصم (٩)، وفي قوله: نهى البائع والمشتري. تأكيد للمنع لا أنه للاشتراط؛ فإن النهي عن بيع الثمار يعمهما. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا

стр. 9118

الحديث (١). وقال أبو الفتح القشيري: أكثر الأمة على أن هذا النهي نهي تحريم (٢)، وعند أبي حنيفة [هو نهي] (٣) كراهة (٤). [٣٣٦٨] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) الإمام (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني. (عن نافع، عن ابن عمر) ﵄ (أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهي) (٥) بضم الياء وكسر الهاء. قال الخطابي: هذِه الرواية هي الصواب (٦). ولا يقال في النخل: تزهو إنما يقال: تزهي لا غير. قال شيخنا ابن حجر: وأثبت غيره ما نفاه (٧) يقال: زها النخل إذا طال واكتمل، وأزهى إذا احمر واصفر، ويقال: زها النخل إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهي إذا أحمر أو أصفر (٨). زاد النسائي: قيل: يا رسول الله، وما يزهي؟ قال: "حتى يحمر" (٩) أي تبدو الحمرة في بعضها

стр. 9119

ولو في نخلة (١) واحدة أو بسرة واحدة كما تقدم لا في جميعها؛ لأن الله تعالى أجرى العادة أن الثمار لا تحمر ولا تصفر ولا تطيب دفعة واحدة رفقًا بالعباد، فإنها لو طابت دفعة واحدة لم يكمل تفكههم بها دفعة، وإنما يتلون ويطيب شيئًا فشيئًا (٢). (و) نهى (عن) بيع (السنبل حتى يبيض) هكذا رواية مسلم (٣). قال النووي: معناه حتى يشتد حبه، وهو بدو صلاحه (٤). فيه دليل لمذهب مالك، وأما مذهبنا ففيه تفصيل، فإن كان السنبل شعيرًا وذرة أو ما في (٥) معناهما مما ترى حباته [جاز بيعه] (٦)، وإن كان حنطة ونحوها مما [يستر] (٧) حبه بالقشر، فالأصح الجديد عن (٨) الشافعي: لا يصح، والقديم يصح (٩). (ويأمن) (١٠) وينجو من (العاهة) وهي الآفة تصيب الزرع أو الثمر ونحوه فتفسده، وهذا بيان (١١) أو تعليل لما تقدم من النهي عن بيع

стр. 9120

الثمار حتى يبدو صلاحه بأن يحمر أو يصفر، والحب بأن يشتد حبه؛ فإنه إذا بيع قبل ذلك لا يؤمن عليه من العاهة فإذا حصلت له العاهة بقي أكل ثمنه من أكل أموال الناس بالباطل. ولهذا اشترط الشافعي إذا بيع قبل بدو الصلاح اشترط (١) القطع فيما ينتفع به قبل بدو الصلاح كالحصرم، وليس ذلك من باب تخصيص العموم بعلة (٢) مستنبطة منه؛ فإن ذلك فيه خلاف، وأما هذِه العلة فمنصوصة. ولا شك أن استفادة التعليل من هذا الكلام ظاهرة، وهو من أقوى درجات الإيماء الذي هو أحد أدلة العلة (٣)، وبيان كونه علة أن ذكر الشارع يأمن من العاهة وهو وصف مناسب لأن يكون علة للحكم الذي هو النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحه والنهي عن بيع السنبل حتى يبيض؛ لأن الثمار إذا بدا صلاحه والحب إذا أبيض أمن من (٤) العاهة، وإذا أمن العاهة سلم البيع من أكل أموال الناس بالباطل، فلو لم يكن ذكر هذا الوصف المناسب علة للنهي عن البيع فيهما لم يكن لذكره فائدة، وكان ذكره عبثًا، وكلام الشارع منزه عن هذا، وهذا هو القسم الثاني من أقسام الإيماء ومثله الأصوليون بقوله ﷺ [في النهي كما تقدم] (٥): "إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين

стр. 9121

عليكم أو الطوافات" (١). (نهى البائع والمشتري) تأكيد للمنع في النهي، كما تقدم. [٣٣٦٩] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث (النمري) بفتح النون، قال (حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم مصغر الرحبي الحمصي. (عن مولىً لقريش، عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع) رواية الترمذي: عن شراء (٢) (الغنائم حتى تقسم) مقتضى النهي عن بيع مال الغنيمة قبل أن يقسم؛ لأنه بيع ما لم يملك، وأكل المال في مقابلته من أكل المال بالباطل؛ فإن الأظهر من الأقوال الثلاثة للشافعي أنه (٣) لا ملك للغانمين فيها قبل القسمة، وإنما يملكون إن تملكوا (٤) بدليل صحة الإعراض عنها، فإن من أعرض عن الغنيمة قبل القسمة [قدر كأنه] (٥) لم يحضر القوم وكأنه لم يكن، وقسم المال على الباقين. ولو ملكوا الغنيمة بالاستيلاء لما سقط ملكهم بالإعراض كملك من احتش أو احتطب، وأيضًا فللإمام أن يخص كل طائفة بنوع من المال. ولو ملكوا لم يجز إبطال حقهم عن بعض الأنواع بغير اختيارهم.

стр. 9122

(وعن بيع النخل) أي ثمر النخل فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ولهذا ذكره المصنف في باب بيع الثمار (حتى تحرز) رواية مسلم: نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل وحتى يوزن، قلت: ما يوزن؟ [فقال: ما يوزن] (١) فقال رجل عنده أي عند ابن عباس: حتى يحزر. قال النووي: حتى يأكل أو يؤكل، معناه: حتى يصلح لأن يؤكل (٢) في الجملة. وأما تفسيره (يوزن) بـ (يحزر) فظاهر؛ لأن الحزر طريق إلى معرفة قدره، وكذا الوزن، وقوله: حتى يحزر هو بتقديم الزاي على الراء، أي: يخرص. قال: ووقع في بعض الأصول بتقديم الراء أي: تسلم وتأمن (من كل عارض) من العاهات كما في الحديث قبله، وهو تصحيف، وإن كان يمكن تأويله لو صح، وهذا التفسير المضاف إلى ابن عباس؛ لأنه أقر قائله عليه ولم ينكره، وتقريره كقوله والله أعلم (٣). (وأن يصلي الرجل بغير حزام) قال ابن الأثير: هذا مثل الحديث الآخر: "لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" (٤)، وإنما أمر به؛ لأنهم كانوا قل ما يتسرولون ومن لم يكن

стр. 9123

عليه سروال وكان جيبه واسعًا ولم يَتَلَبَّبْ ربما وقع بصره أو بصر غيره على عورته، انتهى (١). وأصل الحزام ما يشد به فوق الإكاف الذي على البردعة، ويستعمل فيما يشد به؛ وسط الآدمي من سير ونحوه. قال ابن قدامة في "المغني": شد الوسط بمئزر أو حبل ونحوه مأمور به، وليس بمكروه، قال أحمد بن حنبل: لا بأس به؛ أليس قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يصل (٢) أحدكم إلا وهو محتزم" (٣) [وقال يحيى بن سعيد: سألت أحمد عن حديث النبي ﷺ : "لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم"] (٤) فقال: كأنه من شد (٥) الوسط. قال: وروى الخلال بإسناده عن الشعبي قال: كان يقال: شد حقوك في الصلاة ولو بعقال، وعن يزيد بن الأصم مثله (٦). [٣٣٧٠] (حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، روى له مسلم وكان يعد من العقلاء. (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سليم) بفتح المهملة وكسر اللام (ابن حيان) من الحيوة. (حدثنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون ممدودًا

стр. 9124

ومقصورًا. (قال: سمعت جابر بن عبد الله) ﵄ (يقول: نهى رسول الله ﷺ أن تباع الثمرة حتى تشقح) بضم أوله وسكون الشين المعجمة، ويروى بفتح الشين [المعجمة] (١) وتشديد القاف، يقال: أشقح وشقح (٢) وبعد القاف حاء مهملة، كذا ضبطه السبكي، يقال: أشقح ثمر (٣) النخل إشقاحًا إذا احمر أو اصفر (٤)، والاسم الشقح (٥) بضم الشين وسكون القاف بعدها حاء مهملة، وهو لون غير خالص في (٦) الحمرة والصفرة، وذكره مسلم من وجه آخر عن جابر بلفظ: "حتى تشقه" (٧) فأبدل من الحاء هاء لقرب مخرجها من مخرجها. (قيل: وما تشقح) هذا التفسير من قول سعيد بن ميناء راوي الحديث، بين ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سَلِيم بن حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك (٨)، وقد أخرج مسلم الحديث من طريق زيد بن أبي أنيسة عن

стр. 9125

أبي الوليد مطولًا، وفيه: وأن تشترى النخل (١) حتى تشقه. والإشقاه أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شيء، وفي آخره قال زيد: فقلت لعطاء: أسمعت جابرًا يذكر هذا عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم (٢). وهو يحتمل (٣) أن يكون مراده بقوله [هذا جميع الحديث فيدخل فيه التفسير، ويحتمل أن يكون مراده أصل الحديث] (٤) لا التفسير فيكون التفسير (٥) من كلام الراوي. (قال: تحمار وتصفار) قال ابن التين: التشقيح (٦): تغير لونها إلى الصفرة والحمرة، فأراد بقوله: تحمار وتصفار ظهور أوائل (٧) الحمرة والصفرة قبل أن تشبع. قال: وإنما يقال تفعال في اللون الغير متمكن إذا كان ملونًا (٨). قال في "شرح التسهيل" لابن مالك: وإفهام العروض (٩) مع الألف كثير وبدونها قليل، أي: أن زيادة الألف في أفعل تدل غالبًا (١٠) على كون الصفة عارضة، وأن عدم زيادتها تدل على الثبوت واللزوم غالبًا،

стр. 9126

فإذا قيل: احمار البسر علم أن الحمرة عارضة. وإذا قيل: احمر علم أنها لازمة، وقد يعكس الأمر فيكون الثبوت مع الألف كقوله تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ (١) ويكون العروض مع عدم الزيادة نحو: اصفر وجهه وجلا واحمر خجلًا (٢)، ومنه قوله تعالى: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ (٣). انتهى. ويحتمل أن يراد بيحمار ويصفار المبالغة في احمرارها واصفرارها (٤) على القاعدة المستقرة أن زيادة الحروف تدل على كثرة المعاني (ويؤكل منها) أي تصلح لأن يؤكل منها في الجملة. وفي رواية النسائي في هذا الحديث: حتى يطعم (٥). وفي رواية لمسلم: حتى يطيب (٦). [٣٣٧١] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (حدثنا أبو الوليد) هشام الطيالسي (عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي، مولى ربيعة بن مالك (عن حميد) بن أبي حميد الطويل، وهو ابن أخته (٧)، واختلف في اسم أبي حميد فقيل: عبد الرحمن، وقيل: طرخان ويعرف بحميد

стр. 9127

الطويل، قيل: إنما قيل له الطويل لقصره، ولكن كان طويل اليدين، تابعي (١). (عن أنس) بن مالك ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود) تبينه رواية الإمام مالك في "الموطأ": حتى تنجو من العاهة (٢). فإن العنب إذا اسود ينجو من العاهة والآفة. وقد استدل الشافعي بهذِه العلة على أن بيع العنب قبل أن (٣) يسود إذا كان حصرمًا يصح بيعه بشرط القطع؛ لأن الثمرة التي تقطع لا آفة تأتي عليها فهي تنجو من العاهة، وليست هذِه مستنبطة بل منصوصة كما تقدم. نقل ابن حزم في كتابه "المحلى" عن سفيان الثوري وابن أبي ليلى منع بيع الثمرة قبل بدو (٤) الصلاح، وبيع العنب قبل أن يسود جملة لا بشرط القطع (٥) ولا بغيره (٦). فلو كانت الثمرة في البلاد الشديدة البرد بحيث لا تنتهي ثمارها إلى الاسوداد والحلاوة، واعتاد أهلها قطع الحصرم فلا أدري مذهب سفيان وابن أبي ليلى فيه، وأما على مذهب الشافعي والجمهور: لا يصح البيع إلا بشرط القطع كما في غيرها من البلاد.

стр. 9128

وعن الشيخ أبي محمد الجويني أنه يصح البيع من غير شرط القطع، تنزيلًا لعادتهم الخاصة منزلة العادات العامة، ويكون المعهود كالمشروط، وامتنع الأكثرون من ذلك. ولم يروا تواطؤ قوم مخصوصين بمثابة العادات العامة، وهذا الخلاف يجري فيما إذا جرت عادة قوم بانتفاع المرتهن بالمرهون، والقَفَّال يرى اطراد العادة فيه كشرط عقد في عقد (١)، ومن نظائر ذلك ما إذا جرت عادة شخص برد أجود مما (٢) استقرض فالمذهب جواز إقراضه. وفيه وجه. وهذِه مسائل متقاربة المأخذ والمخالف في بعضها لعله يخالف في الباقي. قال ابن الرفعة: وكلام الشيخ أبي (٣) محمد مباين لكلام القَفَّال؛ لأن القَفَّال اعتبر العادة وحدها، وأبو محمد اعتبر العادة مع كون ذلك في بلاد لا ينتهي إلى الحلاوة، وقد يحمل الحصرم على ما بدا (٤) صلاحه لقول الجوهري: إن الحصرم أول العنب (٥). لكن العرف أن الحصرم لم يبد (٦) صلاحه، وقول الجوهري معناه أول الثمرة التي نهايتها عنب. واعلم أن ها هنا أمورًا (٧) أربعة يجب التمييز بينها: أحدها: العرف.

стр. 9129

والثاني: العادة. وينقسم كل منهما إلى خاص وعام، والعرف غير العادة؛ فإن المراد بالعرف ما يكون سببًا لتبادر الذهن من لفظ إلى معنى المصطلح عليه بين المتكلمين، والمراد من العادة ما هو مألوف من الأفعال وما أشبهها. قاله السبكي تقي الدين (١). (وعن بيع الحب حتى يشتد) والحب الطعام كحب الحنطة ونحوها، واشتداده قوته وصلابته. وقد اتفق العلماء المشهورون (٢) على جواز بيع القصيل بشرط القطع، وخالف سفيان الثوري وابن أبي ليلى فقالا: لا يصح بيعه بشرط القطع؛ لأنه لم يشتد، وقد اتفق الكل على أنه لا يصح بيع القصيل من غير شرط القطع. وخالف ابن حزم الظاهري فأجاز بيع القصيل بغير شرط القطع، تمسكًا بأن النهي إنما ورد على السنبل. قال: ولم يأت في منع بيع الزرع مذ نبت إلى أن يسنبل نص أصلًا، وروى عن (٣) أبي إسحاق الشيباني قال: سألت عكرمة عن بيع القصيل، فقال: لا بأس به (٤). فقلت: إنه سنبل فكرهه (٥) (٦). [٣٣٧٢] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، حدثني

стр. 9130

يونس) بن يزيد (١) (قال: سألت أبا الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن بيع الثمر) بفتح المثلثة والميم (قبل أن يبدو) بفتح الواو (صلاحه وما ذكر في ذلك) من الأحاديث. (فقال: كان (٢) عروة بن الزبير) بن العوام (يحدث عن سهل بن أبي حثمة) من بني حارثة، كما في البخاري (٣)، وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن مثله عن صحابي عن مثله، والأربعة مدنيون. (عن زيد بن ثابت ﵁ قال: كان الناس يتبايعون الثمار) زاد البخاري: على عهد رسول الله ﷺ (قبل أن يبدو صلاحها) يعني أنها بعد الصلاح تأمن (٤) من العاهات والجوائح غالبًا لكبرها وغلظ نواها، وقبل الصلاح تسرع إليها العاهات لضعفها، وألفاظ هذِه الأحاديث المتقدمة مختلفة ومعانيها متفقة. قال العلماء: إما أن يكون النبي ﷺ قالها في أوقات مختلفة ونقل كل واحد من الرواة ما سمعه، وإما أن يكون قال لفظًا في وقت ونقله الرواة بالمعنى (٥). (فإذا جد) بتشديد الدال المهملة والمعجمة أيضًا لغتان (الناس)

стр. 9131

والإعجام أشهر أي: قطعوا ثمر النخل أي: استحق الثمر القطع، وفي رواية للبخاري: أجذ (١) بزيادة الألف. قال ابن التين: ومعناه على هذِه الرواية: دخلوا في زمن الجذاذ كأظلم إذا دخل في الظلام، والجذاذ (٢) صرام النخل، وهو قطع ثمرها وأخذها من الشجر (وحضر) (٣) زمان (تقاضيهم) بالضاد المعجمة، أي: اقتضاء ثمارهم التي (٤) ابتاعوها. (قال المبتاع) يعني المشتري: (قد أصاب الثمر) بفتح المثلثة والميم (الدمان) بفتح المهملة وتخفيف الميم، ضبطه أبو عبيد وضبطه الخطابي بضم أوله. قال القاضي عياض: هما صحيحان. قال: ورواها بعضهم بالكسر، وذكره أبو عبيد، عن [أبي الزناد] (٥) بلفظ: الأدمان (٦)، زاد في أوله الألف وفتحها وفتح الدال، وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع، وتعفنه (٧) وسواده. قال الأصمعي: الدمال - باللام - العفن (٨). وقال القزاز: الدمان فساد النخل قبل إدراكه، وإنما (٩) يقع ذلك في

стр. 9132

الطلع يخرج قلب النخلة أسود معفونًا. ووقع في رواية يونس: الدمار بالراء بدل النون، وهو تصحيف كما قال عياض، ووجهه غيره بأنه أراد الهلاك كأنه قرأه بفتح أوله (١) (وأصابه قشام) بضم القاف بعدها شين معجمة خفيفة، زاد الطحاوي (٢) في روايته: والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب (٣). وقال الأصمعي: هو أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحًا (٤). وقشام المائدة ما ينقص مما بقي على المائدة مما لا خير فيه (٥). (وأصابه مراض) بكسر أوله للأكثر حكاه ابن حجر (٦). وقال الخطابي: بضم أوله وهو اسم لجميع الأمراض بوزن سعال وصداع، وهو داء يقع في الثمرة فتهلك، يقال: أمرض (٧) إذا وقع في ماله عاهة، وزاد الطحاوي في روايته: أصابه عفن. وهو بالمهملة والفاء المفتوحتين (٨) (عاهات) جمع عاهة وهو بدل من المذكورات قبله أو خبر مبتدأ محذوف أي: هذِه الأمراض المذكورة عاهات، أي: آفات، والمراد بها هنا ما يصيب الثمر مما ذكر (يحتجون بها)

стр. 9133

جمع لفظ يحتجون باعتبار لفظ المبتاع فإنه جنس صالح للقليل والكثير (١). (فلما كثرت خصومتهم) في ذلك (عند النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ : كالمشورة) بضم الشين وإسكان الواو (٢) كالمعونة، وكان الأصل مَشْوُرَة بسكون (٣) الشين، وضم الواو على وزن مفعلة فاستثقلت الضمة على الواو فنقلت حركتها إلى الساكن قبلها خلافًا لما قاله شيخنا ابن حجر أن (٤) وزنها فعولة، وزعم الحريري أن سكون الشين وفتح الواو من الأوهام (٥)، وليس كذلك فقد أثبتها "الجامع" و"الصحاح" (٦) و"المحكم" (٧) وغيرهم (٨). واختلف في اشتقاق اسمها فقيل إنه من قولك: شرت العسل أشوره إذا جنيته فكأن المستشير يجني الرأي من المشير (٩) (يشير بها) عليهم لكثرة خصومتهم، وقد يقال: إن حديث زيد يدل على أن (١٠) النهي في الأحاديث المتقدمة ليس على سبيل التحريم لقول الراوي: كالمشورة لهم؛ فإن ذلك يدل على أنه ليس بمتحتم وكذا قوله (فإما

стр. 9134

لا) وأكثر النسخ (١): فإما فلا تبتاعوا. أصله: فإن لا تتركوا هذِه المبايعة، فزيدت ما بعد إن للتأكيد ثم أدغمت النون في الميم وحذف الفعل الذي بعدها، وقد نطقت العرب بإمالة "لا" إمالة خفيفة، والعامة تشبع إمالتها وهو خطأ، ووجه إمالة "لا" لتضمنها الجملة المحذوفة وإلا فالقياس أن "لا" تمال الحروف. قال التيمي (٢): وقد تكتب: لا، هذِه بلام وياء وتكون الإمالة فيمن كتب بالياء تبع للفظ الإمالة، ومنهم من كتب بالألف ويجعل عليها فتحة منحرفة علامة للإمالة، ومنهم من يكتبها بالألف اتبع أصل الكلمة (٣). قال السبكي: والتمسك بقول الراوي (كالمشورة (٤) يشير بها) (٥) على أنه ليس بمتحتم ليس بالقوي؛ فإن كل أوامره ﷺ ونواهيه لمصالحهم الأخروية والدنيوية، وأما (٦) التمسك بقوله: لا، إما لا؛ فإنه يقتضي أن النهي معلق على شرط وهو الذي نقدره محذوفًا كما تقدم، والذي يليق بهذا الموضع أن لا ترجعوا عن الخصومة أو ما في معنى ذلك، فذلك وإن كانت صورته صورة التعليق (٧) فليس المراد منه

стр. 9135

التعليق؛ فإن رجوعهم عن الخصومة في المستقبل في حق كل (١) أحد لا يعلم ولا يمكن أن يبقى الحكم موقوفًا على ذلك، فالمراد -والله أعلم- أنه أنشأ النهي لأجل ذلك، وكأنه (٢) استعمل بمعنى إذ (٣) التي تستعمل للتعليل، ومما يرشد إلى أن النهي حتم قوله: نهي البائع (٤) والمشتري؛ فإنه لتأكيد المنع (٥). (فلا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحه) قال ذلك (لكثرة خصومتهم واختلافهم) عند قبض الثمرة. وروى أحمد من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة: سألت ابن عمر عن بيع الثمار. فقال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة. قلت: ومتى ذاك؟ قال: مطلع الثريا (٦). ووقع في رواية ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه: قدم رسول الله ﷺ المدينة (٧) ونحن نتبايع الثمار قبل أن يبدو صلاحها فسمع خصومة فقال: "ما هذا" .. فذكر الحديث (٨). [٣٣٧٣] (حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر

стр. 9136

حتى يبدو صلاحه) فإنه يصير على الصفة التي تطلب (ولا يباع إلا بالدراهم والدنانير) قال ابن بطال: إنما اقتصر على الدراهم والدنانير؛ لأنهما جل ما يتعامل به الناس، وإلا فلا خلاف بين الأمة في جواز بيعه بالعروض (١) يعني: بشرطه (إلا العرايا) زاد يحيى بن أيوب في روايته: فإن رسول الله ﷺ رخص فيها (٢)، أي: فيجوز بيع الرطب فيها بعد أن يخرص ويعرف قدره بقدر ذلك من الثمر (٣). * * *

стр. 9137

٢٤ - باب في بيْعِ السِّنِينَ ٣٣٧٤ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قالا: حدثنا سُفْيانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَوَضَعَ الجَوائِحَ. قالَ أَبُو داوُدَ: لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ في الثُّلُثِ شَيء وَهُوَ رَأى أَهْلِ المَدِينَةِ (١). ٣٣٧٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِيناءَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُعاوَمَةِ. وقالَ أَحَدُهُما: بَيْعِ السِّنِينَ (٢). * * * باب في بيع السنين [٣٣٧٤] (حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين) بفتح الميم، المري البغدادي، إمام المحدثين (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن حميد الأعرج، عن سليمان بن العتيق) الحجازي المكي، روى له مسلم في حديث: "هلك المتكبرون" (٣). (عن جابر بن عبد الله ﷺ : أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنين) وهو أن يبيع ثمر النخلة (٤) لأكثر من سنة في عقد واحد، وهو بيع غرر؛ لأنه بيع ما لم يخلقه الله تعالى بعد، وذكر الرافعي وغيره له تفسيرًا (٥) آخر، وهو أن يقول: بعتك هذا سنة على أنه (٦) إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا، وأرد أنا الثمن وترد أنت المبيع (٧).

стр. 9138

(ووضع) بفتح الضاد والعين، يعني رسول الله ﷺ (الجوائح) يعني الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها يقال: جاحهم الدهر واجتاحهم بتقديم الجيم على الحاء إذا أصابهم بمكروه عظيم (١)، وفي لفظ النسائي: أن النبي ﷺ وضع الجوائح (٢). ولفظ مسلم من رواية جابر أيضًا: أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح (٣). وفي لفظ له: "لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه [شيئا بم] (٤) تأخذ مال أخيك بغير حق" (٥). وقد اختلف العلماء في الثمرة إذا بيعت بعد بدو الصلاح وسلمها البائع إلى المشتري بالتخلية بينها وبينه ثم تلفت قبل أوان الجذاذ بآفة سماوية هل يكون من ضمان البائع أو المشتري؟ فقال الشافعي وأبو حنيفة والليث بن سعد (٦) وآخرون: هي من ضمان المشتري بالشراء، ولا يجب وضع شيء بسببها عن المشتري، لكن يستحب (٧). وقال الشافعي في القديم: هي (٨) من ضمان البائع، ويجب وضع الجائحة قليلها وكثيرها، وبه قال أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم (٩). قال القرطبي: وفي الأحاديث المتقدمة دليل واضح على وجوب إسقاط ما أجيح من الثمرة عن المشتري، ولا يلتفت إلى قول من قال:

стр. 9139

إن ذلك لم يثبت مرفوعًا إلى النبي ﷺ ؛ لأن ذلك من قول أنس؛ بل الصحيح رفع ذلك من حديث جابر وأنس. وقال مالك: إن كان ذلك دون الثلث لم يجب وضعها وإن كانت الثلث فأكثر وجب وضعها عن المشتري (١)؛ لقوله ﷺ : "الثلث والثلث كثير" (٢). ثم هل يعتبر ثلث مكيل الثمرة أو ثلث الثمن؟ قولان: الأول لابن القاسم، والثاني لأشهب (٣). (قال أبو داود: لم يصح عن النبي ﷺ في الثلث شيء، وهو رأي أهل المدينة) يعني مذهب مالك كما تقدم. [٣٣٧٥] (حدثنا مسدد، حدثنا حماد) بن زيد (عن أيوب) السختياني (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي، أحد أئمة التابعين (وسعيد بن ميناء) بالمد والقصر، كما تقدم (عن جابر بن عبد الله) ﵄ (أن النبي ﷺ نهى عن المعاومة) يعني: بيع ثمر الشجر سنين كثيرة، وهو مشتق من [العام كالمساهرة من السهر، وقيل: هو اكتراء الأرض سنتين فأكثر] (٤)، وهو بيع ثمر الشجر سنتين فصاعدًا. (وقال أحدهما) يعني: أحد الراويين أبو الزبير أو سعيد بن ميناء: نهى عن (بيع السنين) كما تقدم. * * *

стр. 9140

٢٥ - باب في بَيْعِ الغَرَرِ ٣٣٧٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمانُ ابنا أَبي شَيْبَةَ قالا: حدثنا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ. زادَ عُثْمان والحَصاةِ (١). ٣٣٧٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْن عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ -وهذا لَفْظُهُ- قالا: حدثنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، أَمّا البَيْعَتانِ فالمُلامَسَةُ والمُنابَذَةُ وَأَمّا اللِّبْسَتانِ فاشْتِمالُ الصَّمّاءِ وَأَنْ يَحْتَبيَ الرَّجُلُ في ثَوْبٍ واحِدٍ كاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ أَوْ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيء (٢). ٣٣٧٨ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزّهْريِّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بهذا الحَدِيثِ، زادَ: واشْتِمالُ الصَّمّاءِ أَنْ يَشْتَمِلَ في ثَوْبٍ واحِدٍ يَضَعُ طَرَفَى الثَّوْبِ عَلَى عاتِقِهِ الأيْسَرِ وَيُبْرِزُ شِقَّهُ الأيْمَنَ والمُنابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: إِذا نَبَذْتُ إِلَيْكَ هذا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ والمُلامَسَةُ أَنْ يَمَسَّه بِيَدِهِ وَلا يَنْشُرُهُ وَلا يُقَلِّبُهُ فَإِذا مَسَّهُ وَجَبَ البَيْعُ (٣). ٣٣٧٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا عَنْبَسَةُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: أَخْبَرَني عامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقّاصٍ أَنَّ أَبا سَعِيدٍ الخُدْريَّ قال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيانَ وَعَبْدِ الرَّزّاقِ جَمِيعًا (٤). ٣٣٨٠ - حدثنا عَبْدُ الله بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ
следующие страницы →