← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.

стр. 9136

حتى يبدو صلاحه) فإنه يصير على الصفة التي تطلب (ولا يباع إلا بالدراهم والدنانير) قال ابن بطال: إنما اقتصر على الدراهم والدنانير؛ لأنهما جل ما يتعامل به الناس، وإلا فلا خلاف بين الأمة في جواز بيعه بالعروض (١) يعني: بشرطه (إلا العرايا) زاد يحيى بن أيوب في روايته: فإن رسول الله ﷺ رخص فيها (٢)، أي: فيجوز بيع الرطب فيها بعد أن يخرص ويعرف قدره بقدر ذلك من الثمر (٣). * * *

стр. 9137

٢٤ - باب في بيْعِ السِّنِينَ ٣٣٧٤ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قالا: حدثنا سُفْيانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَوَضَعَ الجَوائِحَ. قالَ أَبُو داوُدَ: لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ في الثُّلُثِ شَيء وَهُوَ رَأى أَهْلِ المَدِينَةِ (١). ٣٣٧٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِيناءَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُعاوَمَةِ. وقالَ أَحَدُهُما: بَيْعِ السِّنِينَ (٢). * * * باب في بيع السنين [٣٣٧٤] (حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين) بفتح الميم، المري البغدادي، إمام المحدثين (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن حميد الأعرج، عن سليمان بن العتيق) الحجازي المكي، روى له مسلم في حديث: "هلك المتكبرون" (٣). (عن جابر بن عبد الله ﷺ : أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنين) وهو أن يبيع ثمر النخلة (٤) لأكثر من سنة في عقد واحد، وهو بيع غرر؛ لأنه بيع ما لم يخلقه الله تعالى بعد، وذكر الرافعي وغيره له تفسيرًا (٥) آخر، وهو أن يقول: بعتك هذا سنة على أنه (٦) إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا، وأرد أنا الثمن وترد أنت المبيع (٧).

стр. 9138

(ووضع) بفتح الضاد والعين، يعني رسول الله ﷺ (الجوائح) يعني الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها يقال: جاحهم الدهر واجتاحهم بتقديم الجيم على الحاء إذا أصابهم بمكروه عظيم (١)، وفي لفظ النسائي: أن النبي ﷺ وضع الجوائح (٢). ولفظ مسلم من رواية جابر أيضًا: أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح (٣). وفي لفظ له: "لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه [شيئا بم] (٤) تأخذ مال أخيك بغير حق" (٥). وقد اختلف العلماء في الثمرة إذا بيعت بعد بدو الصلاح وسلمها البائع إلى المشتري بالتخلية بينها وبينه ثم تلفت قبل أوان الجذاذ بآفة سماوية هل يكون من ضمان البائع أو المشتري؟ فقال الشافعي وأبو حنيفة والليث بن سعد (٦) وآخرون: هي من ضمان المشتري بالشراء، ولا يجب وضع شيء بسببها عن المشتري، لكن يستحب (٧). وقال الشافعي في القديم: هي (٨) من ضمان البائع، ويجب وضع الجائحة قليلها وكثيرها، وبه قال أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم (٩). قال القرطبي: وفي الأحاديث المتقدمة دليل واضح على وجوب إسقاط ما أجيح من الثمرة عن المشتري، ولا يلتفت إلى قول من قال:

стр. 9139

إن ذلك لم يثبت مرفوعًا إلى النبي ﷺ ؛ لأن ذلك من قول أنس؛ بل الصحيح رفع ذلك من حديث جابر وأنس. وقال مالك: إن كان ذلك دون الثلث لم يجب وضعها وإن كانت الثلث فأكثر وجب وضعها عن المشتري (١)؛ لقوله ﷺ : "الثلث والثلث كثير" (٢). ثم هل يعتبر ثلث مكيل الثمرة أو ثلث الثمن؟ قولان: الأول لابن القاسم، والثاني لأشهب (٣). (قال أبو داود: لم يصح عن النبي ﷺ في الثلث شيء، وهو رأي أهل المدينة) يعني مذهب مالك كما تقدم. [٣٣٧٥] (حدثنا مسدد، حدثنا حماد) بن زيد (عن أيوب) السختياني (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي، أحد أئمة التابعين (وسعيد بن ميناء) بالمد والقصر، كما تقدم (عن جابر بن عبد الله) ﵄ (أن النبي ﷺ نهى عن المعاومة) يعني: بيع ثمر الشجر سنين كثيرة، وهو مشتق من [العام كالمساهرة من السهر، وقيل: هو اكتراء الأرض سنتين فأكثر] (٤)، وهو بيع ثمر الشجر سنتين فصاعدًا. (وقال أحدهما) يعني: أحد الراويين أبو الزبير أو سعيد بن ميناء: نهى عن (بيع السنين) كما تقدم. * * *

стр. 9140

٢٥ - باب في بَيْعِ الغَرَرِ ٣٣٧٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمانُ ابنا أَبي شَيْبَةَ قالا: حدثنا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ. زادَ عُثْمان والحَصاةِ (١). ٣٣٧٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْن عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ -وهذا لَفْظُهُ- قالا: حدثنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، أَمّا البَيْعَتانِ فالمُلامَسَةُ والمُنابَذَةُ وَأَمّا اللِّبْسَتانِ فاشْتِمالُ الصَّمّاءِ وَأَنْ يَحْتَبيَ الرَّجُلُ في ثَوْبٍ واحِدٍ كاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ أَوْ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيء (٢). ٣٣٧٨ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزّهْريِّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بهذا الحَدِيثِ، زادَ: واشْتِمالُ الصَّمّاءِ أَنْ يَشْتَمِلَ في ثَوْبٍ واحِدٍ يَضَعُ طَرَفَى الثَّوْبِ عَلَى عاتِقِهِ الأيْسَرِ وَيُبْرِزُ شِقَّهُ الأيْمَنَ والمُنابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: إِذا نَبَذْتُ إِلَيْكَ هذا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ والمُلامَسَةُ أَنْ يَمَسَّه بِيَدِهِ وَلا يَنْشُرُهُ وَلا يُقَلِّبُهُ فَإِذا مَسَّهُ وَجَبَ البَيْعُ (٣). ٣٣٧٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا عَنْبَسَةُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: أَخْبَرَني عامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقّاصٍ أَنَّ أَبا سَعِيدٍ الخُدْريَّ قال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيانَ وَعَبْدِ الرَّزّاقِ جَمِيعًا (٤). ٣٣٨٠ - حدثنا عَبْدُ الله بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ

стр. 9141

أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ (١). ٣٣٨١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ نَحْوَهُ وَقال: حَبَلُ الحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النّاقَةُ بَطْنَها ثُمَّ تَحمِلُ التي نُتِجَتْ (٢). * * * باب بيع الغرر [٣٣٧٦] (حدثنا أبو بكر) بن أبي شيبة (وعثمان ابنا) بوصل الهمزة أوله (٣) تثنية ابن لا جمع ابن ([أبي شيبة] (٤) قالا: حدثنا) عبد الله (بن إدريس، عن عبيد الله) (٥) بالتصغير ابن أبي زياد (٦) القداح (٧) المكي، قال ابن أبي عدي: لم أر له شيئا منكرا (٨) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر) قيل: المراد بالغرر (٩) الخطر، وقيل: التردد (١٠) بين جانبين

стр. 9142

الأغلب منهما أخوفهما، وقيل: الذي ينطوي عن الشخص غايته، وفي رواية لأحمد: "لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر" (١) وبيع الأجنة والطير في الهواء (٢) وكل غرر مقصود، وأما الغرر اليسير الذي ليس بمقصود فلم يتناوله هذا النهي؛ فإن كل بيع لابد فيه من الغرر اليسير، وكذا ما دعت إليه الحاجة كالجهل بأساس جدار الدار؛ لأن الأساس تابع للظاهر، وكذا إذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن؛ فإنه يصح البيع، فإنه لا يمكن رؤيته، وأجمعوا على صحته مع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها. (زاد عثمان) بن أبي شيبة: عن بيع (الحصاة) ورواية التمار من طريق حفص بن عاصم: نهى عن بيع الحصاة. يعني: إذا قذف الحصاة فقد وجب (٣) البيع (٤)، انتهى. وهو بأن يقول: بعتك من هذِه الأثواب ما تقع هذِه الحصاة عليه، فنهى عنه لجهالة المبيع، وفي (٥) معناه: بعتك هذِه الأرض من هنا إلى ما انتهت (٦) إليه هذِه الحصاة، أو يجعلا الرمي بيعًا؛ لعدوله عن صفة البيع، ويجيء فيه خلاف المعاطاة، أو يقول: بعتك ولك الخيار إلى رمي الحصاة للجهل بالخيار، وكذا لو

стр. 9143

قال: لي الخيار (١). [٣٣٧٧] (حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن عمرو بن السرح، وهذا لفظه، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ نهى عن بيعتين) اشتهر على الألسنة فتح الباء، والأحسن ضبطه [بكسرها؛ لأن المراد به الهيئة، قال في "الصحاح": يقال: إنه لحسن البيعة -يعني] (٢) بكسر الباء- من البيع مثل الركبة والجلسة (٣). (وعن لبستين) [قال الزركشي] (٤): بكسر اللام، تثنية لبسة، وهي الهيئة (٥)، ويعني هنا كهيئة (٦) الاحتباء (أما البيعتان: فالملامسة) أي فهما الملامسة (والمنابذة) مفاعلة من نبذ الشيء إذا طرحه وألقاه، قال تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ هو (٧) وسيأتي تفسيرها (٨) (واللبستان: فاشتمال الصماء) هي الأولى، قال ابن قتيبة: سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء (٩) التي ليس فيها خرق وهي أن يلتف

стр. 9144

في الثوب لا يدع لبدنه مخرجًا (١) (و) أما الثانية فهي: (أن يحتبي الرجل) والاحتباء هو أن يقعد الإنسان على أليتيه (٢) وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب ونحوه أو بيده، وهذِه القعدة (٣) يقال لها الحبوة بضم الحاء وكسرها، وكان هذا الاحتباء عادة العرب في مجالسهم (٤)، ويشتمل (في ثوب واحد) ويحزم الثوب على حقويه وركبتيه (كاشفًا) حال (عن فرجه) فيظهر منه عورته، ولهذا ورد النهي عنه حيث (ليس على فرجه منه شيء) وقد كانت العرب ترتفق بهذِه القعدة في مجالستهم؛ لأنهم لم يكن لهم حيطان يستندون إليها، ولهذا يقال: "الاحتباء حيطان العرب" (٥). [٣٣٧٨] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن (٦) يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ بهذا الحديث، وزاد) في هذِه الرواية (فاشتمال الصماء) هي (أن يشتمل) الرجل (في ثوب واحد) أي: يلتحف به (يضع طرفي الثوب على عاتقه) (٧) والعاتق من الإنسان موضع الرداء من المنكب (الأيسر

стр. 9145

ويبرز شقه) أي: يظهر شقه (الأيمن) فليس عليه شيء من الثوب، ويسمى التأبط والتوشح. (قال) في هذِه الرواية (والمنابذة: أن يقول) أي: يتفق كل من البائع والمشتري على أن النبذ بيعًا، فيقول البائع: (إذا نبذت) أي: طرحت (إليك هذا الثوب فقد وجب البيع) أي: ثبت ولزم، فيجعلان نفس النبذ بيعًا، ورواية البخاري في اللباس من طريق يونس، عن الزهري بلفظ: والملامسة لمس [الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار لا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ] (١) الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض (٢)، وفي رواية ابن ماجه من طريق سفيان، عن الزهري: والمنابذة: أن يقول: ألق إلى ما معك وألقي إليك ما معي (٣). (والملامسة: أن يمسه) بفتح الياء والميم، يعني: المشتري (بيده ولا ينشره ولا يقلبه) فيه اشتراط النشر والتقليب و (٤) سيأتي (وإذا مسه) فقد (وجب البيع) ووجه فساد هذا البيع الجهالة بالمبيع؛ لأنه لم ينشره ولم (٥) يقلبه (٦) ولم تقع صيغة الإيجاب والقبول.

стр. 9146

[٣٣٧٩] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، أن أبا سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ ) الحديث (بمعنى حديث سفيان) بن عيينة (وعبد الرزاق) بن همام أحد الأعلام (جميعًا) ويؤخذ من هذِه الروايات بطلان بيع المعاطاة واشتراط الصيغة، لكن من أجاز المعاطاة قيدها بالمحقرات كباقة نرجس، أو بما جرت به العادة في المعاطاة وعد بيعًا، واختاره جماعة منهم النووي (١) بخلاف الحيوان والعقار. قلت (٢): نحو بيع المعاطاة أن يخص النهي في بعض صور الملامسة والمنابذة عما جرت العادة فيه بالمعاطاة، وعلى هذا يحمل قول الرافعي أن الأئمة [أجروا في بيع الملامسة والمنابذة الخلاف الذي في المعاطاة] (٣) (٤). وفي قوله: "ولا ينشره" حجة لما قاله أصحابنا أنه يشترط في الثوب المطوي نشره، هكذا أطلقه الأصحاب. قال إمام الحرمين (٥): يحتمل عندي (٦) أنه لا يشترط النشر في بيع

стр. 9147

الثياب [التي] (١) [لا تنشر] (٢) أصلًا إلا عند العقد، لما في نشرها من النقص والضرر إذا نشرت الثياب (٣) يعني (٤) كالأنصاف الاسكندرية، والثياب البعلبكية المقصورة التي لا تنشر إلا عند التفصيل وإن نشرت عند التقليب (٥) نقصت قيمتها نقصًا فاحشًا، وفي قوله: "ولا يقلبه". أي: لا ينظر إليه ولا يضع يده تحت أطرافه ليعلم أهو صفيق أم رقيق أم غليظ كما هو العرف المصطلح عليه، دليل على اشتراط الرؤية في كل شيء على حسب ما يليق به، ويشترط في شراء المصحف وكتب العلم والحديث وغيرها رؤية جميع الأوراق وتقليبها (٦)، وفي الورق البياض رؤية جميع الطاقات، وممن صرح به البغوي والرافعي (٧) تبعًا لغيرهم (٨)، وكذا وضع يده في أوراقه ليعرف هل الورق غليظ عرق أو رقيق، والله أعلم. [٣٣٨٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر) ﵄ (أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة) بفتح الباء فيهما، وقيل في الأولى بسكون الموحدة، وهو مصدر حبلت تحبل

стр. 9148

إذا (١) أريد به المفعول وهو المحمول، والحبلة جمع حابل مثل ظلمة وظالم وكتبة وكاتب والهاء فيه للمبالغة، وقيل: للإشعار بأنها أنثى، وقد ندر (٢) فيه امرأة حابلة (٣) فالهاء فيه للتأنيث، وعن الرماني في "أماليه": أن الصواب الحبلة بفتح الحاء وكسر الباء فإن الفتح فيهما جمع حابل (٤)، ولا يعرف ذلك. قال أبو عبيد: لا يقال لشيء من الحيوان حبلت [إلا] (٥) الآدميات إلا ما ورد في (٦) هذا الحديث. وأثبته صاحب "المحكم" قولًا فقال: اختلف أهي للإناث (٧) عامة أم للآدميات خاصة، وأنشد في التعميم (٨) قول الشاعر: أو ذيخة حبلى مُحِجٍّ مقرب (٩). وبذلك تعقب على نقل النووي (١٠) اتفاق أهل اللغة على التخصيص (١١).

стр. 9149

[٣٣٨١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن عبيد الله) بالتصغير (عن نافع، عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ نحوه) أي قريب مما تقدم. (قال أبو داود: و) تفسير (حبل الحبلة) وقد جزم ابن عبد البر بأن هذا التفسير من كلام ابن عمر (١)، وقد أخرجه المصنف ومسلم (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) بدون التفسير، زاد البخاري (٦): وكان يعني: حبل (٧) الحبلة بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى (أن تنتج) بضم أوله وفتح ثالثه (الناقة) أي تلد ولدًا، والناقة فاعل تنتج لا نائبًا عن الفاعل، وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول وهو [حرف نادر] (٨) (بطنها) أي حملها الذي في بطنها، من التجوز بتسمية الشيء بما يحتوي عليه ويجاوره، وهذا مما يظهر، ولم أجد من ذكره (ثم تحمل) بالنصب يعني: الأنثى (التي) تنتج كلاهما كانت مبني للمفعول في بطن الناقة، و (نتجت) أي: ولدت.

стр. 9150

وحاصل معنى الحديث: أن حبل الحبلة هو أن تلد الناقة الحامل ولدها الأنثى ثم تحمل التي كانت في بطنها. هذِه الرواية رواية البخاري (١)؛ فإن حاصلها أن تلد الناقة ولدها الذي في بطنها الأنثى ثم يعيش المولود إلى أن يكبر ثم تلد، وهذا القدر زائد على الرواية التي ذكرها المصنف، ورواية جويرية أخصر منها، ولفظه: أن تنتج الناقة ما في بطنها (٢). وبظاهر هذِه الرواية قال سعيد بن المسيب فيما رواه عنه مالك (٣)، وقال به مالك والشافعي وجماعة، وهو أن يبيع بثمن إلى أن (٤) يلد ولد الناقة. والوجه في بطلان (٥) صحة هذا البيع في الصور الثلاثة: الجهالة في الأجل، ومن حقه على هذا التفسير أن يذكر في باب السلم. وقال أبو عبيدة (٦) وأبو عبيد وأحمد وإسحاق (٧) وابن حبيب المالكي (٨) وأكثر أهل اللغة (٩)، وبه جزم الترمذي (١٠): بيع حبل الحبلة هو بيع ولد (١١) نتاج الدابة، والوجه في بطلان هذا البيع من

стр. 9151

جهة أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه، فيدخل في بيع الغرر، لكن روى الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ما يوافق الثاني، ولفظه: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر قال: "إن أهل الجاهلية كانوا يتبايعون ذلك البيع يبتاع الرجل بالشارف حبل الحبلة" فنهوا عن ذلك (١). قال ابن التين: فمحصل (٢) الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين، واتفقت هذِه الأقوال مع اختلافها على أن المراد بالحبلة جمع حابل من الحيوان إلا ما حكاه صاحب "المحكم" (٣) وغيره عن ابن كيسان أن المراد بالحبلة (٤) الكرمة، يعني بيع العنب قبل أن يطيب، وأن النهي عن بيع حبلها أي: حملها قبل أن يبلغ، اشتق اسمها من الحبل؛ لأنها تحبل بالعنب التي تحمله كما نهى بيع ثمر النخل قبل أن يزهي، وعلى هذا فالحبلة بإسكان الموحدة وهو خلاف ما ثبتت به الروايات، لكن حكي في الكرمة فتح الباء، وادعى السهيلي انفراد ابن (٥) كيسان (٦) به، وليس كذلك، فقد وافقه ابن السكيت في كتاب "الألفاظ"، ونقله القرطبي في "المفهم" عن أبي العباس المبرد (٧)، والهاء على هذا في الحبلة للمبالغة وجهًا واحدًا (٨). * * *

стр. 9152

٢٦ - باب في بَيْعِ المُضْطَرِّ ٣٣٨٢ - حدثنا مُحَمَّد بْنُ عِيسَى، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا صالِحُ أَبُو عامِرٍ - قالَ أَبُو داوُدَ: كَذا قالَ مُحَمَّدٌ - حدثنا شَيْخٌ مِنْ بَني تَمِيمٍ قال: خَطَبَنا عَليُّ بْنُ أَبي طالِبٍ - أَوْ قال: قال عَليٌّ: قالَ ابن عِيسَى: هَكَذا حدثنا هُشَيْمٌ - قال: سَيَأْتي عَلَى النّاسِ زَمانٌ عَضُوضُ يَعَضُّ المُوسِرُ عَلَى ما في يَدَيْهِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذلِكَ، قال الله تَعالَى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ وَيُبايَعُ المُضْطَرُّونَ وَقَدْ نَهَى النَّبيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ المُضْطَرِّ وَبَيْعِ الغَرَرِ وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ (١). * * * باب في بيع المضطر [٣٣٨٢] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن (٢) الطباع البغدادي الحافظ، روى عنه البخاري تعليقًا له بصفات عديدة (حدثنا هشيم) بن بشير، حافظ بغداد (أنبأنا صالح بن عامر، قال أبو داود: كذا قال محمد) بن عيسى بن الطباع، قال المزي (٣) في "التهذيب": والصواب إن شاء الله تعالى عن صالح، عن عامر، وهو صالح بن صالح بن حي، واسمه حيان الكوفي، روى له الجماعة، أو هو صالح بن رستم المزني (٤) مولاهم، استشهد به البخاري في "الصحيح" (٥)، وروى له

стр. 9153

في "الأدب" (١) والباقون، وأما عامر فهو الشعبي (٢). (قال: حدثنا شيخ من بني تميم) عن علي ﵁، هكذا رواه البيهقي وقال: قد روي [من أوجه] (٣) عن علي وابن عمر، وكلها غير قوية (٤). (قال: خطبنا علي بن أبي طالب أو قال: قال علي بن أبي طالب: قال) محمد (بن عيسى) بن نجيح (هكذا حدثنا هشيم) بن بشير، قال علي ﵁: (قال: سيأتي على الناس زمان عضوض) بفتح العين، وهذا البناء من أبنية المبالغة والكثرة كغفور وعضوض، قال ابن الأثير: العضوض [الكلب، ومنه ملك عضوض، أي: فيه عسف وظلم (٥). انتهى. ويشبه أن يكون نسبة العضوض] (٦) إلى الزمان مما تجوز به، والمراد أن (٧) الزمان عضوض أهله على الدنيا ومكتلبون (٨) عليها كما يعض الكلب على الجيفة، ولعل الشافعي أخذ من هذا ما أنشده في ذم الدنيا: وما هي إلا جيفة مستحيلة ... فإن تجتنبها (٩) كنت سلمًا لأهلها

стр. 9154

عليها كلاب همهن (١) اجتذابها ... وإن تجتذبها نازعتك كلابها (٢) (يعض الموسر) من أهل ذلك الزمان (على ما في يديه) من المال ويكب عليه وعلى جمعه وادخاره خوفًا من الفقر وضنًا (٣). كما يكب الكلب على فريسته (ولم يؤمر بذلك) بل أمر بالإنفاق (٤)، بل ذم الله من جمع ومنع، وأخبر أن النار يوم القيامة تدعو من جمع فأوعى، وقال تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ (٦)، وقال: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ (٧) وقال: ﴿لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ﴾ (٨) و (قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا﴾) قال الرازي: ليس المراد النهي عن النسيان؛ لأن ذلك ليس في الوسع، بل المراد منه الترك (٩)، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا﴾ (١٠) (الفضل) والإفضال فيما (بينكم) (١١) قال ابن عطية: هو ندب إلى المجاملة (١٢)

стр. 9155

يعني في الصيغة. انتهى. وقد يستدل بهذا الحديث على ما جزم به صاحب "التقريب" وقال به غيره: أن النهي أمر بضده (١). ووجهه أنه قال في الحديث: ولم يؤمر الموسر بذلك، يعني بالعض على المال، إنما أمر بالإفضال بالمال فيما بينهم وليس في الآية إلا نهي، ويدل على ذلك قول الرازي: ليس المراد به النهي. وقول ابن عطية: هو ندب. وبناه بعضهم على أن النهي طلب الفعل لا طلب الكف عنه. واعلم أن هذِه الآية وإن كان سياق ما قبلها يدل على أن الخطاب للزوجين لقوله تعالى في الآية: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (٢)، ووجه الأمر بالإفضال كما قاله المفسرون: أن الرجل إذا تزوج بالمرأة فقد تعلق قلبها به، فإذا طلقها قبل المسيس تأذت بذلك، وإذا كلف الرجل أن يدفع لها مهرًا من غير أن ينتفع بها البتة تأذى بذلك، فندب كل منهما أن يزيل هذا التأذي بالإفضال (٣)، لكن ظاهر هذا الحديث يدل على أن الآية تعم كل موسر أن لا يترك الإفضال فيما آتاه الله من المال بين المسلمين، ويدل على ذلك كون الآية بواو الجمع وكم (٤) التي هي لجمع المخاطبين، والله أعلم. وزاد البيهقي بعد قوله: ﴿وَلَا

стр. 9156

تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (١) وَينْهَدُ الأَشْرَارُ وَيُسْتَذَلُّ الأَخْيَارُ (٢)، وقوله: ينهد (٣) هو بإسكان النون، أي: ينهض ويرتفع الأشرار ويذل الأخيار، وها قد صرنا إلى زمان من (٤) استغنى فيه كرم على أهله، وعظم في أعين الناس، حتى أنشد بعضهم في هذا المعنى: احتل لنفسك أيها المحتال ... فمن المروءة أن يرى لك مال إني رأيت الموسرين أعزة ... والمعسرين عليهم الإذلال وروى الإمام أحمد عن حبيب (٥) بن عبيد: أن رسول الله ﷺ قال: "ليأتين على الناس زمان لا ينفع فيه إلا الدينار (٦) والدرهم" (٧). وللمقدام في الطبراني "الكبير" (٨) و"الصغير" (٩) و"الأوسط" (١٠)، عن النبي ﷺ قال: "يأتي على الناس زمان، من لم يكن معه أصفر

стр. 9157

ولا أبيض لم يتهن بالعيش" [وفي "الكبير": سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان في آخر الزمان لابد] (١) للناس فيها من الدراهم والدنانير يقيم الرجل بها دينه ودنياه" (٢). (ويبايع) بضم أوله وفتح خامسه، أي: يبايع فيه (المضطرون) رواية: المضطر (٣). يعني الذين دعتهم الضرورة إلى البيع بإكراه ظالم أو لغيره من أنواع الضرورات، وقد ذهب أئمتنا في كتبهم الأصولية إلى أن المكره مكلف بالفعل الذي أكره عليه، ونقلوا الخلاف فيه عن (٤) المعتزلة (٥)، وفصل الرازي وأتباعه فقالوا: إن انتهى (٦) الإكراه إلى حد الإلجاء فلا يتعلق به حكم البيع ولا غيره وإن لم ينته إلى ذلك فهو مكلف مختار (٧)، ومثل الآمدي الإلجاء بأن يصير إلى حد الاضطرار ويصير لفظه بالبيع ونحوه تشبه (٨) حركة المرتعش، ويكون ذلك لقوة الفعل المقتضي للإكراه من الضرب وغيره (٩)، وظاهر الحديث أن المضطر

стр. 9158

في زمن علي وزمن النبي ﷺ كانوا لا يبايعون بل تزال ضرورتهم المحوجة إلى البيع (وقد نهى ﷺ عن بيع المضطر) وكذا رواه البيهقي عن شيخ من بني تميم عن علي (١)، وروى بإسناد ضعيف عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله ﷺ : "لا يركبن رجل (٢) بحرًا إلا غازيًا أو معتمرًا أو حاجًّا، فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا، ولا يشترى (٣) مال امرئ مسلم في ضغطة" (٤). وبيع المضطر على وجهين وشراؤه وإجارته ونكاحه على وجهين (٥): أحدهما: أن يضطره الظالم بطريق الإكراه على التلفظ بالبيع والإجارة أو نحوهما من العقود، فإذا كان الإكراه بغير حق لم ينعقد البيع ونحوه، هذا مذهبنا (٦) وبه قال مالك (٧) وأحمد (٨) والجمهور. وقال أبو حنيفة: يصح ويقف على إجازة المالك في حال اختياره،

стр. 9159

فإن أجاز (١) نفذ (٢) وإلا فلا (٣). والوجه الآخر: أن يضطر إلى البيع لشدة جوع أو عطش أو ضعف عن المشي (٤)، وينقطع به (٥) عن الرفقة والمرض المخوف ونحو ذلك، فهذا على الوجه لا يبايع (٦) لظاهر الحديث، بل يعان على إزالة ضرورته بقرض وهبة وإمهال بالبيع إلى ميسرة ولا يحوج إلى بيع ماله بوكس، كما في الحديث الآخر: "لا ضرر ولا إضرار" (٧)، وأما بيع المصادر من جهة السلطان ممن يظلمه لطلب مال منه ويقهره على إحضاره فإذا سأل ماله ليدفعه إليه للضرورة التي لحقته والأذى الذي ناله، ففي صحة بيعه وجهان لأصحابنا: أحدهما: لا يصح كالمكره. وأصحهما: يصح؛ لأنه لم يكره على نفس البيع، ومقصود الظالم منه تحصيل المال من أي جهة كانت (٨). وللرافعي احتمال في شراء المصادر على تحصيل شيء يطلب منه أنه

стр. 9160

يلتحق ببيعه، ذكره في الأطعمة (١). (وبيع الغرر) كما تقدم، فبيع ما جهل عينه أو قدره أو وصفه باطل، وقد يستثنى صور للمسامحة والضرورة كبيع الحمام المختلط (٢) ببرج حمام آخر، والماء المستعمل في الحمام، إذا قلنا المدفوع (٣) ثمنًا، ذكره بعض أصحابنا، ومثله الشرب من السقاء وشراء الفقاع (٤) وما يقصد منه لبه (٥) (وبيع الثمرة قبل أن تدرك) ورواية البيهقي: قبل أن تطعم (٦) أي: تصلح للأكل، كما تقدم. * * *

стр. 9161

٢٧ - باب في الشَّرِكَةِ ٣٣٨٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الِمصِّيصيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقانِ، عَنْ أَبي حَيّانَ التَّيْميِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قالَ: "إِنَّ الله يَقُولُ أَنا ثالِثُ الشَّرِيكَيْنِ ما لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُما صاحِبَهُ فَإِذا خانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِما" (١). * * * باب في (٢) الشركة بكسر الشين وسكون الراء، وحكى ابن باطيش (٣) فتح الشين وكسر الراء (٤). وفي اللغة: عبارة عن الاختلاط، وفي الشرع: عبارة عن ثبوت الحق في الشيء الواحد لشخصين فصاعدًا على جهة الشيوع (٥). [٣٣٨٣] (حدثنا محمد بن سليمان المصيصي) بكسر الميم (حدثنا محمد بن الزبرقان) [بكسر الزاي والراء، وأصله من أسماء القمر، وكنيته أبو همام الأهوازي، روى له الشيخان] (٦) (عن أبي حيان) يحيى ابن سعيد (٧) (التيمي) روى له الجماعة (عن أبيه) سعيد بن حيان (٨) التيمي، ثقة. (عن أبي هريرة يرفعه) رفعه، قال ابن الصلاح: قول الصحابي يرفع (٩) الحديث أو يبلغ به أو ينميه، حكم ذلك عند أهل

стр. 9162

العلم حكم المرفوع صريحًا (١). ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد (٢). ولفظ الدارقطني (قال) رسول الله ﷺ : "يد الله على الشريكين" (٣) (إن الله) تعالى (يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه) تحصل الخيانة بما قل ولو فلسًا واحدًا، فليحرص الشريك على ذلك بأن يخوف على نفسه فيما يشك فيه (فإذا خانه خرجت من بينهما) (٤). رواية الدارقطني: "فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما" (٥)، زاد رزين: "وجاء الشيطان" (٦). قال الرافعي: معناه أن البركة تنزع من مالهما (٧). وأعل (٨) هذا الحديث ابن القطان بالجهل بحال [سعيد بن حيان والد] (٩) أبي حيان (١٠) التيمي، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر أنه روى عنه أيضًا الحارث بن يزيد (١١). لكن أعله الدارقطني بالإرسال، ولم يذكر فيه أبا هريرة، وقال: إنه الصواب (١٢). * * *

стр. 9163

٢٨ - باب في المُضاربِ يخالِفُ ٣٣٨٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، حَدَّثَني الَحي، عَنْ عُرْوَةَ -يَعْني: ابن أَبي الجَعْدِ البارِقيِّ- قال: أَعْطْاهُ النَّبيُّ ﷺ دِينارًا يَشْتَري بِهِ أُضْحِيَةً أَوْ شاةً فاشْتَرى شاتَيْنِ فَباعَ إِحْداهُما بِدِينارٍ فَأَتاهُ بِشاةٍ وَدِينارٍ فَدَعا لَهُ بِالبَرَكَةِ في بَيْعِهِ، فَكانَ لَوِ اشْتَرى تُرابًا لَرَبحَ فِيهِ (١). ٣٣٨٥ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبّاحِ، حدثنا أَبُو المُنْذِرِ، حدثنا سَعِيدُ بْن زَيْدٍ -هُوَ أَخُو حَمّادِ بْنِ زَيْدٍ- حدثنا الزُّبَيْرُ بْنُ الِخرِّيتِ، عَنْ أَبي لَبِيدٍ، حَدَّثَني عُرْوَةُ البارِقيُّ بهذا الَخَبرِ وَلَفْظُهُ مُخْتَلِفٌ (٢). ٣٣٨٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ العَبْديُّ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَني أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بعَثَ مَعَهُ بِدِينارٍ يَشْتَري لَهُ أضحِيَةً فاشْتَراها بِدِينارٍ وَباعَها بِدِينارَيْنِ فَرَجَعَ فاشْتَرى لَهُ أُضْحِيَةً بِدِينارٍ وَجاءَ بِدِينارٍ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فتَصَدَّقَ بِهِ النَّبيُّ ﷺ ودَعا لَهُ أَنْ يُبارَكَ لَهُ في تِجارَتِهِ (٣). * * * باب في المضارب يخالف أهل العراق يسمون المقارضة مضاربة، قيل: مأخوذ من الضرب في الأرض وهو السفر والمشي، والعامل مضارِب بكسر الراء، ولم يشتق للمالك منه اسم فاعل كما قاله الرافعي (٤)؛ لأن العامل يختص

стр. 9164

بالضرب في الأرض، فيكون من المفاعلة التي تكون من واحد، كسافرت وعاقبت اللص. [٣٣٨٤] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن شبيب بن غرقدة) السلمي، ويقال: البارقي، روى له الجماعة (حدثني الحي) يعني القبيلة، وفي البخاري: عن شبيب بن غرقدة: سمعت الحي يحدثون عن عروة (١). قال المزني: هذا الحديث عند الشافعي ليس بثابت (٢). قال البيهقي (٣): إنما ضعفه لأن الحي غير معروفين. وقال في موضع آخر: هو مرسل؛ لأن شبيب بن غرقدة لم يسمع من عروة، إنما سمعه من الحي (٤). وقال الرافعي في "التذنيب" (٥): هو مرسل (٦) (عن عروة بن الجعد البارقي) بالباء والقاف أول من قضى بالكوفة (قال: أعطاه النبي ﷺ دينارًا يشتري به أضحية أو شاة) شك من الراوي، فيه جواز التوكيل في شراء ما يقصد به العبادة كالهدي وزكاة الفطر والكفارة وإن كان الأفضل أن يباشر ذلك بنفسه (فاشترى) بالدينار (ثنتين) (٧) أي: شاتين، فيه أنه لو قال لوكيله: اشتر بهذا الدينار شاة، ووصفها

стр. 9165

فاشترى به شاتين بالصفة، وكل شاة منهما تساوي دينارًا صح الشراء لهذا الحديث، ويدل على هذا الشرط قوله بعده: "فباع إحداهما بدينار" ولأن مقصود الموكل قد حصل (١)، وزاد خيرًا. قال في "الأم": وهذا أشبه القولين (٢). وأشبه هذا ما لو أمره أن يبيع شاة بدرهم، فباعها بدرهمين، أو بأن يشتريها بدرهم، فاشتراها بنصف درهم، وكذا يصح العقد، ويحصل الملك في الشاتين للموكل فيما إذا ساوت واحدة دينارًا والأخرى دونه، وهذا هو الصحيح عند الأصحاب، كما نقله النووي في زيادات "الروضة" (٣)، ويدل عليه إطلاق الحديث؛ فإن فيه أنه باع إحداهما بدينار، وأطلق في الثانية هل يساوي دينارًا أو دونه. (فباع إحداهما) فيه حجة للقديم من مذهب الشافعي. قال النووي في "الروضة": وهو قوي الدليل؛ لأن الحديث صحيح عنده، وعند المنذري حسن (٤)، إن الفضولي إذا باع مال الغير بغير إذن منه ولا ولاية أن البيع يصح ويكون موقوفًا على إجازة المالك، وكذا إذا اشترى بمال الغير، وهو مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد، وعن

стр. 9166

أبي حنيفة: يجري قول الوقف في البيع دون الشراء (١). قال الرافعي: والمعتبر في إجازة المالك من يملك التصرف عند العقد حتى لو باع الولي مال الطفل، فبلغ وأجاز العقد لم ينفذ، وكذا لو باع مال الغير ثم ملكه (٢). والجديد أن البيع والشراء باطل للحديث الذي رواه المصنف وحسنه الترمذي: "لا تبع (٣) ما ليس عندك" (٤). وأجاب الأصحاب عن هذا الحديث على تقدير صحته بأنه لعله كان وكيلًا في البيع بقرينة فهمها عنه ﷺ ، واحتج المصنف في الباب الذي بعده بحديث صاحب الغار. (بدينار) والشاة الثانية يحتمل أن يكون قيمتها دينارًا ويحتمل أن يكون دون ذلك، ففيه دليل على أن الوكيل في شراء ووصف الصفة إذا اشترى شاتين يجوز، سواء كانت قيمة كل واحدة منهما دينارًا وقيمة إحداهما دينارًا والأخرى دون ذلك كما تقدم، أما إذا كانت قيمة [كل] (٥) واحدة منهما دون الدينار فلا يصح العقد؛ لأن مقصود الموكل لم يحصل سواء كان مجموع الشاتين يساوي دينارًا أو زائدًا، واحترزنا بقولنا: ووصف الشاة. عما إذا وكله في شراء شاة بدينار ولم صفها فإن التوكيل لا يصح، فيحمل الحديث على أنه ﷺ لما أعطاه

стр. 9167

الدينار يشتري به الشاة وصفها (فأتاه بشاة) واحدة (ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه) وفي رواية ذكرها المستغفري وغيره: فقال: "بارك الله لك في صفقة يمينك" (١) فكان لو اشترى التراب ربح. فيه استحباب الدعاء لمن قضى للإنسان (٢) حاجة أو فعل ما فيه نفع للمسلمين، وهذا من باب مكافأة الإحسان، ويكون الدعاء فيما يناسب ما فعله، كقوله لمن أعانه على الطهارة: طهرك الله من الذنوب. ولمن أزال عنه الأذى: أماط الله عنك الأذى. ونحو ذلك مما يكثر لمن تتبعه (٣) في الأحاديث النبوية. (فكان لو اشترى ترابًا) فيه دليل على صحة بيع التراب وشرائه. وقد اختلف في جواز بيع التراب بالصحراء (٤)، والماء على شط النهر، والأصح الصحة؛ لظاهر هذا الحديث - ولم أر من استدل به - ولوجود المنفعة به وإن ضعفت (٥). والثاني: لا يصح؛ لأن بذل المال فيه مع وجدان مثله بلا تعب ولا مؤنة سفه (٦) (لربح فيه) وفي الحديث حذف تقديره: لو اشترى ترابًا وباعه لربح فيه.

стр. 9168

[٣٣٨٥] (حدثنا الحسن بن الصباح) البزار (حدثنا أبو المنذر) [عفان ابن مسلم الصفار] (١) من رواة البخاري. (حدثنا سعيد بن زيد) بن درهم الأزدي [مولاهم البصري، و (هو أخو حماد بن زيد) الأزدي] (٢) الأزرق أحد الأعلام، كان يحفظ حديثه كاملا (٣). قال ابن مهدي: لم أر أعلم بالسنة منه (٤). روى له الجماعة. وثق ابن سعد أبا المنذر، وقال ابن معين: ثقة. وقال حرب: سمعت أحمد أثنى (٥) عليه (٦). وقال النووي والمنذري (٧): إسناد هذا الحديث حسن لمجيئه من وجهين. (حدثنا الزبير بن الخِرِّيت) بكسر الخاء المعجمة، وتشديد الراء البصري، روى له البخاري في غير موضع، ومسلم في الدعوات (٨). (عن أبي لبيد) لُمازة -بضم اللام وبعد الألف زاي- ابن زَبَّار، بفتح الزاي وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف راء، الجهضمي، وثق، وثقه

стр. 9169

محمد بن سعد (١) وأبو حاتم ابن حبان (٢). وقال فيه أحمد: صالح الحديث (٣). وهو بصري (حدثني عروة) بن الجعد (البارقي بهذا الخبر، ولفظه مختلف) ورواه المستغفري بهذا السند ولفظه، قال: عَرَض لرسولِ الله ﷺ جلب فدفع إليَّ دينارا (٤)، فقال: "ائت (٥) الجلب، فاشتر لي به شاةً" فذهبت فاشتريت شاتين بدينار، فجئت أقودهما أو أسوقهما، فعرض لي رجل، فاشترى مني إحدى الشاتين بدينار، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، هذِه الشاةُ وهذا ديناركم. فقال: "وصنعت ماذا يا عروة؟ " فأخبرته فقال: "بارك الله لك في صفقة يمينك". فإن كنتُ لأقوم في سوق الكناسة فما أرجع إلى أهلي حتى أربح ثلاثين ألفًا. وفي رواية له: فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين (٦) دينارًا قبل أن أصل إلى أهلي. وفي رواية: فما أرجع إلى أهلي حتى أربح أربعين ألفًا (٧). وفي رواية: فكان من أكثر أهل الكوفة مالًا (٨).

стр. 9170

والجلب والأجلاب: الذين يجلبون الإبل والغنم للبيع (١). والكناسة: أصلها القمامة، وهي اسم موضع بالكوفة. وقوله: "فلقد رأيتني". قالوا: لا (٢) يجتمع (٣) الفاعل والمفعول في لفظ واحد إلا في أفعال القلوب (٤). [٣٣٨٦] (حدثنا محمد بن كثير العبدي) البصري، روى عنه البخاري في مواضع، وروى عنه مسلم في الرؤيا (٥) (أنبأنا سفيان، حدثني أبو حَصين) بفتح الحاء المهملة، عثمان بن عاصم الأزدي صاحب سنة، روى له الجماعة. (عن شيخ من أهل المدينة) قال البيهقي: هذا الحديث ضعيف من أجل هذا الشيخ (٦). (عن حكيم بن حزام ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث معه) ظاهره أنه بعث مع حكيم بن حزام المذكور، ويحتمل أن يعود الضمير على عروة بن الجعد البارقي، فيكون قصة واحدة (بدينار ليشتري به أضحية، فاشتراها بدينار، وباعها بدينارين) فيه دليل على أن الوكيل في الشراء له أن يسلم الثمن للبائع إذا كان مسلمًا إليه، وإن لم يعرف الوكيل عينه لكن لا يسلمه حتى يقبض المبيع لما في المبيع قبله من الخطر، وعلى أن الوكيل في شراء (٧) شيء إذا رأى من يشتريه بغبطة ظاهرة إذا

стр. 9171

علم رضى الموكل بذلك. (فرجع فاشترى له أضحية بدينار) منهما (وجاء بدينار) وشاة (إلى النبي ﷺ ، فتصدق به النبي ﷺ ) هذا يدل على أن الوكالة ليست مطلقة؛ إذ لو كانت مطلقة لكانت الزيادة له، وقد جعل جماعة من أهل العلم هذا أصلًا في أن من وصل إليه مال من شبهة وهو لا يعرف له مستحقًّا فإنه يتصدق به، لكن ينبغي أن يتصدق به إذا كان فيه شبهة على تساوي المشركين (١)، ووجه الشبهة أنه لم يأذن لعروة (٢) في بيع الأضحية، ويحتمل أن يكون تصدق [به] (٣)؛ لأنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى [في الأضحية] (٤) فكره أكل ثمنها. وفيه دليل على أنه من خرج عن شيء ثم عاد إليه بعينه أو بدله أن يتصدق به؛ لقوله ﷺ لعمر: "لا تعد في صدقتك ولو أعطاكه (٥) بدرهم" (٦). (ودعا له أن يبارك له في تجارته) فيه الدعاء بالبركة في المال، وفي العقود التي يتعاطاها (٧). وأصل البركة: زيادة النفع وكثرة الخير. قاله الزجاج (٨). * * *

стр. 9172

٢٩ - باب في الرَّجُلِ يَتَّجِرُ في مالِ الرَّجُلِ بغَيْرِ إذْنِهِ ٣٣٨٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ، حدثنا أَبُو أُسامَةَ، حدثنا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنا سالمُ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صاحِبِ فَرقِ الأَرُزِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ". قالُوا: وَمَنْ صاحِبُ فَرْقِ الأرُزِّ يا رَسُولَ اللهِ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ الغارِ حِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الجَبَلُ فَقالَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمُ: اذْكُرُوا أَحْسَنَ عَمَلِكُمْ. قالَ: "وقالَ الثّالِثُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقِ أَرُزٍّ فَلَمّا أَمْسَيْتُ عَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَأَبى أَنْ يَأْخُذَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُهُ لَهُ حَتَّى جَمَعْتُ لَهُ بَقَرًا وَرِعاءَها فَلَقِيَني فَقال: أَعْطِني حَقّي. فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ وَرِعائِها فَخُذْها فَذَهَبَ فاسْتاقَها" (١). * * * باب الرجل يتجر في مال الرجل بغير إذنه [٣٣٨٧] (حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة) حماد قال: (حدثنا عمر بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي، ابن عبد الله بن عمر العدوي العمري، روى له مسلم في المتابعة، وفي "الميزان" أن مسلمًا احتج به (٢). قال: (أنبأنا سالم بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵁ (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من استطاع منكم أن يكون مثل

стр. 9173

صاحب فرق) بفتح الفاء والراء، وجوز سكون الراء، والفرق اثنا عشر مدًّا (الأرز) فيه ست لغات والأفصح فتح الهمزة وضم الراء. (فليكن مثله) فيه فضيلة التشبه بأهل الخير والصلاح والحث على ذلك لا سيما أن المحرض عليه ممن يعتقد بركته. (قالوا: ومن صاحب) وما صاحب (فرق الأرز يا رسول الله؟ فذكر حديث الغار) الصحيح المشهور، وحديث الثلاثة النفر الذين آواهم المبيت حين أخذهم المطر إلى غار تحت جبل (١) (حين سقط عليهم) حين دخلوه صخرة (٢) من (الجبل، فقال كل واحد منهم (٣): اذكروا أحسن) أعمالكم (عملكم) (٤) الصالحة، يعني الخالصة لوجه الله تعالى، فادعوا الله بها، لعله يفرجها عنكم (قال (٥): وقال الثالث) منهم (اللهم إنك تعلم أني استأجرت أجيرًا بفرق) من (٦) (أرز) والفرق: ستة عشر رطلًا (٧). فإن قلت: ورد في "صحيح البخاري" في باب: إذا اشترى شيئًا لغيره، أن الفرق كان من الذرة (٨). فالجواب: أن ذلك إما باعتبار أنهما حبان متقاربان فأطلق أحدهما على الآخر، وإما أن بعضه من هذا وبعضه من ذاك، أو كانا أجيرين.

стр. 9174

(فلما أمسيت عرضت (١) عليه حقه (٢) فأبى أن يأخذه، وذهب، فثمرته) بفتح الثاء المثلثة والميم المشددة (له) أي: كثرته ونميته يعني بالزراعة، وفي رواية البخاري: فزرعته (٣). وفي رواية له: فلم أزل أزرعه (٤) (حتى) كثرت منه الأموال و (جمعت) واشتريت (له) منها إبلًا و (بقرًا) وغنمًا (ورعاءها) بكسر الراء والمد جمع راعي (٥). قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ (٦)، ويجمع أيضًا على رعاة، كقاضي (٧) وقضاة. وهذا الحديث ترجم عليه المصنف والبخاري على جواز بيع الفضولي ومالا في ذلك إلى الجواز، وأن البخاري بوب عليه باب: إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه (٨). وهو قريب من تبويب المصنف، غير أن تبويب المصنف أعم. ووجه الدليل منه أن الرجل تصرف في مال الأجير بغير إذنه. قال شارح التراجم: ووجه (٩) الدلالة على جوازه أن المستأجر عين للأجير أجره، فبعد إعراضه تصرف فيه، فلو لم يكن التصرف جائزًا لكان تصرف معصية، فلا يتوسل (١٠) بها إلى الله تعالى (١١). وقد يجاب بأن التوسل إنما كان برد الحق إلى مستحقه بزيادته (١٢)

стр. 9175

النامية (١)، لا بتصرفه. كما أن الجلوس مع المرأة كان معصية، والتوسل لم يكن إلا بترك الزنا والمسامحة بالجعل (٢). وطريق الاستدلال بهذا الحديث ينبني (٣) على أن شرع من قبلنا شرع لنا، والجمهور على خلافه (٤). وتقرر أن النبي ﷺ ساقه مساق المدح والثناء على فاعله (٥) وأقره على ذلك، ولو كان لا يجوز لبينه فبهذا الطريق يصح الاستدلال به لا بمجرد كونه شرعًا (٦) لمن قبلنا (٧). والاستدلال بحديث عروة البارقي الذي في الباب قبله أولى وأصرح من هذا الحديث، وقد تقدم أن الصحيح من مذهب الشافعي أن بيع الفضولي باطل. وأجيب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أنه استأجره بفرق في الذمة، ولما عرض عليه الفرق لم يعينه أو عينه ولم يقبضه واستمر في ذمة
следующие страницы →