← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9171–9210 · переход к 9176.

стр. 9171

علم رضى الموكل بذلك. (فرجع فاشترى له أضحية بدينار) منهما (وجاء بدينار) وشاة (إلى النبي ﷺ ، فتصدق به النبي ﷺ ) هذا يدل على أن الوكالة ليست مطلقة؛ إذ لو كانت مطلقة لكانت الزيادة له، وقد جعل جماعة من أهل العلم هذا أصلًا في أن من وصل إليه مال من شبهة وهو لا يعرف له مستحقًّا فإنه يتصدق به، لكن ينبغي أن يتصدق به إذا كان فيه شبهة على تساوي المشركين (١)، ووجه الشبهة أنه لم يأذن لعروة (٢) في بيع الأضحية، ويحتمل أن يكون تصدق [به] (٣)؛ لأنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى [في الأضحية] (٤) فكره أكل ثمنها. وفيه دليل على أنه من خرج عن شيء ثم عاد إليه بعينه أو بدله أن يتصدق به؛ لقوله ﷺ لعمر: "لا تعد في صدقتك ولو أعطاكه (٥) بدرهم" (٦). (ودعا له أن يبارك له في تجارته) فيه الدعاء بالبركة في المال، وفي العقود التي يتعاطاها (٧). وأصل البركة: زيادة النفع وكثرة الخير. قاله الزجاج (٨). * * *

стр. 9172

٢٩ - باب في الرَّجُلِ يَتَّجِرُ في مالِ الرَّجُلِ بغَيْرِ إذْنِهِ ٣٣٨٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ، حدثنا أَبُو أُسامَةَ، حدثنا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنا سالمُ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صاحِبِ فَرقِ الأَرُزِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ". قالُوا: وَمَنْ صاحِبُ فَرْقِ الأرُزِّ يا رَسُولَ اللهِ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ الغارِ حِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الجَبَلُ فَقالَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمُ: اذْكُرُوا أَحْسَنَ عَمَلِكُمْ. قالَ: "وقالَ الثّالِثُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقِ أَرُزٍّ فَلَمّا أَمْسَيْتُ عَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَأَبى أَنْ يَأْخُذَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُهُ لَهُ حَتَّى جَمَعْتُ لَهُ بَقَرًا وَرِعاءَها فَلَقِيَني فَقال: أَعْطِني حَقّي. فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ وَرِعائِها فَخُذْها فَذَهَبَ فاسْتاقَها" (١). * * * باب الرجل يتجر في مال الرجل بغير إذنه [٣٣٨٧] (حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة) حماد قال: (حدثنا عمر بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي، ابن عبد الله بن عمر العدوي العمري، روى له مسلم في المتابعة، وفي "الميزان" أن مسلمًا احتج به (٢). قال: (أنبأنا سالم بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵁ (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من استطاع منكم أن يكون مثل

стр. 9173

صاحب فرق) بفتح الفاء والراء، وجوز سكون الراء، والفرق اثنا عشر مدًّا (الأرز) فيه ست لغات والأفصح فتح الهمزة وضم الراء. (فليكن مثله) فيه فضيلة التشبه بأهل الخير والصلاح والحث على ذلك لا سيما أن المحرض عليه ممن يعتقد بركته. (قالوا: ومن صاحب) وما صاحب (فرق الأرز يا رسول الله؟ فذكر حديث الغار) الصحيح المشهور، وحديث الثلاثة النفر الذين آواهم المبيت حين أخذهم المطر إلى غار تحت جبل (١) (حين سقط عليهم) حين دخلوه صخرة (٢) من (الجبل، فقال كل واحد منهم (٣): اذكروا أحسن) أعمالكم (عملكم) (٤) الصالحة، يعني الخالصة لوجه الله تعالى، فادعوا الله بها، لعله يفرجها عنكم (قال (٥): وقال الثالث) منهم (اللهم إنك تعلم أني استأجرت أجيرًا بفرق) من (٦) (أرز) والفرق: ستة عشر رطلًا (٧). فإن قلت: ورد في "صحيح البخاري" في باب: إذا اشترى شيئًا لغيره، أن الفرق كان من الذرة (٨). فالجواب: أن ذلك إما باعتبار أنهما حبان متقاربان فأطلق أحدهما على الآخر، وإما أن بعضه من هذا وبعضه من ذاك، أو كانا أجيرين.

стр. 9174

(فلما أمسيت عرضت (١) عليه حقه (٢) فأبى أن يأخذه، وذهب، فثمرته) بفتح الثاء المثلثة والميم المشددة (له) أي: كثرته ونميته يعني بالزراعة، وفي رواية البخاري: فزرعته (٣). وفي رواية له: فلم أزل أزرعه (٤) (حتى) كثرت منه الأموال و (جمعت) واشتريت (له) منها إبلًا و (بقرًا) وغنمًا (ورعاءها) بكسر الراء والمد جمع راعي (٥). قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ (٦)، ويجمع أيضًا على رعاة، كقاضي (٧) وقضاة. وهذا الحديث ترجم عليه المصنف والبخاري على جواز بيع الفضولي ومالا في ذلك إلى الجواز، وأن البخاري بوب عليه باب: إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه (٨). وهو قريب من تبويب المصنف، غير أن تبويب المصنف أعم. ووجه الدليل منه أن الرجل تصرف في مال الأجير بغير إذنه. قال شارح التراجم: ووجه (٩) الدلالة على جوازه أن المستأجر عين للأجير أجره، فبعد إعراضه تصرف فيه، فلو لم يكن التصرف جائزًا لكان تصرف معصية، فلا يتوسل (١٠) بها إلى الله تعالى (١١). وقد يجاب بأن التوسل إنما كان برد الحق إلى مستحقه بزيادته (١٢)

стр. 9175

النامية (١)، لا بتصرفه. كما أن الجلوس مع المرأة كان معصية، والتوسل لم يكن إلا بترك الزنا والمسامحة بالجعل (٢). وطريق الاستدلال بهذا الحديث ينبني (٣) على أن شرع من قبلنا شرع لنا، والجمهور على خلافه (٤). وتقرر أن النبي ﷺ ساقه مساق المدح والثناء على فاعله (٥) وأقره على ذلك، ولو كان لا يجوز لبينه فبهذا الطريق يصح الاستدلال به لا بمجرد كونه شرعًا (٦) لمن قبلنا (٧). والاستدلال بحديث عروة البارقي الذي في الباب قبله أولى وأصرح من هذا الحديث، وقد تقدم أن الصحيح من مذهب الشافعي أن بيع الفضولي باطل. وأجيب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أنه استأجره بفرق في الذمة، ولما عرض عليه الفرق لم يعينه أو عينه ولم يقبضه واستمر في ذمة

стр. 9176

المستأجر؛ لأن الذي في الذمة لا يتعين إلا بالقبض الصحيح (١)، فإذا تصرف فيه المالك قبل القبض صح تصرفه سواء اعتقده لنفسه أو للأجير، ثم إنه تبرع بما اجتمع منه على الأجير (٢). وظاهر قوله: "ثمرته له" أي: زرعه وحصاده وبيعه وشراءه الإبل والبقر والغنم والرعاء كالأجير، ولكن لا اعتبار بهذا القصد (٣) لكن يثاب على نيته، وحينئذ فيكون ما أعطاه تبرعًا منه وتراضيا على ذلك. (فلقيني) الأجير (فقال: أعطني) بفتح الهمزة (حقي) أي: أجرتي (فقلت: اذهب إلى تلك) الإبل و (البقر) والغنم (ورعائها (٤) فخذها) وزاد البخاري وغيره: فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي. فقلت: إني لا أستهزئ بك، فخذه (٥) (فذهب) إليها (فاستاقها) وقد استدل بهذا الحديث لأبي ثور في قوله: إن من غصب قمحًا فزرعه، أن كل ما أخرجت الأرض من القمح فهو لصاحب الحنطة (٦). * * *

стр. 9177

٣٠ - باب في الشَّرِكةِ عَلى غَيْر رَأْسِ مالٍ ٣٣٨٨ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حدثنا يَحْيَى، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: اشْتَرَكْتُ أَنا وَعَمّارُ وَسَعْدٌ فِيما نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ، قال: فَجاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ أَجِئْ أَنا وَعَمّارٌ بِشَيء (١). * * * باب في الشركة على غير رأس مال [٣٣٨٨] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) العنبري (حدثنا يحيى) ابن زكريا (٢) (أنبأنا سفيان) بن عيينة (٣). (عن أبي (٤) إسحاق) السبيعي (٥). (عن أبي عبيدة) عامر بن عبد الله (عن) أبيه (٦) (عبد الله) (٧) بن مسعود، ولم يسمع منه. (قال: اشتركت أنا وعمار) بن ياسر (وسعد) بن أبي وقاص. (فيما نصيب يوم بدر) من المغانم، استدل بهذا الحديث على صحة

стр. 9178

شركة الأبدان (١) [وهي أن يشترك الدلالان] (٢) والحمالان، سواء اتفقت أو اختلفت (٣). وحكى صاحب "التقريب" لبعض الأصحاب (٤) وجهًا كمذهبه (٥). وقال مالك: يصح بشرط اتحاد الصنعة (٦). كما في هذا الحديث، وسلم أبو حنيفة (٧) ومالك (٨) أنه لا تجوز الشركة في اكتساب المباح كالاصطياد والاحتطاب؛ لأن مقتضاها الوكالة. (فجاء سعد) بن أبي وقاص (بأسيرين، ولم أجئ أنا وعمار) بن ياسر (بشيء). وقال الشافعي: شركة الأبدان كلها باطلة؛ لأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده، وهذا كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة ليكون الدر والنسل بينهما فلا يصح (٩).

стр. 9179

وأجاب الشافعية عن هذا الحديث بأن غنائم بدر (١) كانت لرسول الله ﷺ يدفعها لمن يشاء، وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة، ولا نسلم أن الوكالة لا تصح في المباحات؛ فإنه (٢) يصح أن يستنيب في تحصيلها بأجرة، فكذلك يصح بغير عوض (٣). * * *

стр. 9180

٣١ - باب في المُزارَعَةِ ٣٣٨٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ يَقُول: ما كُنّا نَرى بِالمُزارَعَةِ بَأْسًا حَتَّى سَمِعْتُ رافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُول إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْها. فَذَكَرْتُهُ لِطاوُسٍ فَقال: قال لي ابن عَبّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْها ولكن قالَ: "لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْها خَراجًا مَعْلُومًا" (١). ٣٣٩٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا ابن عُلَيَّةَ ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرٌ -المَعْنَى- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أَبي الوَلِيدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قال: قال زَيْدُ بْن ثابِتٍ: يَغْفِرُ الله لِرافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنا والله أَعْلَمُ بِالحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّما أَتاهُ رَجُلانِ - قالَ مُسَدَّدٌ: مِنَ الأنْصارِ ثُمَّ اتَّفَقا - قَدِ اقْتَتَلا فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنْ كانَ هذا شَأْنَكُمْ فَلا تُكْرُوا المَزارعَ". زادَ مُسَدَّدٌ فَسَمِعَ قَوْلَه: "لا تُكْرُوا المَزارعَ" (٢). ٣٣٩١ - حدثنا عُثْمان بْن أَبي شَيْبَةَ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، عَنْ محَمَّدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَبِيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: كُنّا نُكْري الأرْضَ بِما عَلَى السَّواقي مِنَ الزَّرْعِ وَما سَعِدَ بِالماءِ مِنْها، فَنَهانا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَنا أَنْ نُكْرِيَها بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (٣). ٣٣٩٢ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، حدثنا الأوزاعيُّ ح

стр. 9181

وَحَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا لَيْثٌ، كِلاهُما عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ - واللَّفْظُ لِلأِوْزاعيِّ - حَدَّثَني حَنْظَلَة بْنُ قَيْسٍ الأَنْصاريُّ قالَ: سَأَلْتُ رافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِراءِ الأرْضِ بِالذَّهَبِ والوَرِقِ فَقال: لا بَأْسَ بِها إِنَّما كانَ النّاسُ يُؤاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ بما عَلَى الماذِياناتِ وَأَقْبالِ الجَداوِلِ وَأَشْياءَ مِنَ الزَّرْعِ فَيَهْلِكُ هذا وَيَسْلَمُ هذا، وَيَسْلَمُ هذا وَيَهْلِكُ هذا وَلَمْ يَكنْ لِلنّاسِ كِراءٌ إِلَّا هذا فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ فَأَمّا شَيء مَضْمُونٌ مَعْلُومٌ فَلا بَأْسَ بِهِ. وَحَدِيثُ إِبْراهِيمَ أَتَمُّ، وقالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ رافِعٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: رِوايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ نَحْوَهُ (١). ٣٣٩٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ سَأَلَ رافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِراءِ الأَرْضِ فَقال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عنْ كِراءِ الأرْضِ فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ والوَرِقِ؟ فَقال: أَمّا بِالذَّهَبِ والوَرِقِ فَلا بَأْسَ بِهِ (٢). * * * باب في المزارعة [٣٣٨٩] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: سمعت) عبد الله (ابن عمر) ﵄ (يقول: ما كنا نرى) بضم النون، أي: نظن (بالمزارعة) مفاعلة من الزراعة (٣)، قاله المطرزي (٤). وقال صاحب "الإقليد": من الزرع.

стр. 9182

قال الشافعي في "الأم" في باب المزارعة: وإذا دفع رجل إلى رجل أرضًا بيضاء على أن يزرعها المدفوع إليه فما خرج منها من شيء فله منه جزء من الأجزاء، فهذِه المحاقلة والمخابرة والمزارعة (١) التي نهى عنها رسول الله ﷺ (٢)، هذا نصه بحروفه (بأسًا، حتى سمعت رافع بن خديج ﵁ يقول: إن رسول الله ﷺ نهى عنها، فذكرته لطاوس، فقال: قال) عبد الله (ابن عباس) ﵄ (إن رسول الله ﷺ لم ينه عنها، ولكن قال: ليمنح) (٣) وفي بعض النسخ: ليمنح. بفتح لام الابتداء، ويمنح مقدرة بالمصدر، كقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. والتقدير: لمنح أحدكم أرضه خير. (ليمنح) مجزوم بلام الأمر والنون مفتوحة، ويجوز كسر النون مع ضم الياء فإنه يقال: منحته الشيء وأمنحه إياه إذا أعطيته (أحدكم) أخاه (أرضه خير له) أي: أنفع له وأرفق كما سيأتي مصرحًا به (من أن يأخذ عليها خراجًا) بفتح الخاء والراء قراءة حمزة والكسائي [وقرأه الباقون] (٤): ﴿خَرْجًا﴾ وبفتح الخاء وسكون الراء في الكهف (٥) والمؤمنون (٦)، أي (٧): أجرًا وجعلًا (معلومًا) وهما لغتان، ونظيرهما

стр. 9183

النوال والنول، ويحتمل أن يكون خير بمعنى أفضل عند الله من الأجرة التي يأخذها، وعلى هذا فيكون النهي المتقدم في (١) قوله (لم ينه) نهي تنزيه لا نهي تحريم. [٣٣٩٠] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا) إسماعيل (ابن علية، وحدثنا مسدد، حدثنا بشر) بن المفضل (المعنى، عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث، القرشي العامري، قال أبو داود: قدري ثقة (٢). (عن أبي عبيدة) بالتصغير (ابن محمد بن عمار) بن ياسر، وثق (عن الوليد بن أبي الوليد) المدني مولى عبد الله بن عمر، التابعي. (عن عروة بن الزبير ﵁ قال: قال زيد بن ثابت ﵁: يغفر الله لرافع بن خديج) لما كان المقام مقام لوم وتعنيف أتى بالدعاء بصيغة الاستقبال، ولم يأت بصيغة الماضي الدالة على الثبوت والتحقيق كما قال يوسف ﵇ لما كان حالهم حال تقصير قال: ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٣). فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم، وكذا العاطس لما كان عطاسه دال على الخيبة والطيش (٤) المحوج إلى الدعاء بالسمت والوقار، أي بالدعاء بصيغة بها مستقبل مع قوله: يهديكم ويصلح بالكم. وكلاهما جائز، فيقال: غفر الله لك، ويغفر الله لك. لكن لكل مقام مقال، والله أعلم. ولا

стр. 9184

يدخل في هذا الدعاء ما قاله الغزالي وغيره: إن أخبث أنواع الغيبة ما يقع من المنسوبين إلى الصلاح الذين يظهرون من أنفسهم التعفف عن الغيبة بنقض المذكور بلفظ الدعاء فيقولون: فلان تاب الله عليه، وأصلح الله حاله وغفر له. فيظهرون الدعاء ومقصودهم خلافه، والله تعالى (١) مطلع على ضمائرهم ولا يدرون أنهم تعرضوا لمقت (٢) أعظم مما يتعرض له الجهال إذا جهروا بالغيبة (٣). فإن الصحابة أعظم. (أنا والله أعلم بالحديث منه) فيه جواز مدح الإنسان نفسه؛ للتمسك بقوله، والحث على العمل بما يقوله؛ لما في ذلك من المصلحة الشرعية، والرجوع عما يخالف ما يقوله، وقد قال ﷺ : "أنا سيد ولد آدم" (٤). وقال يوسف ﵇: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (٥)، وقال ابن عباس لما سئل عن البدنة إذا أزحفت (٦): على الخبير سقطت (٧). (إنما أتاه رجلان. قال مسدد) هما (من الأنصار، ثم اتفقا) فقالا: رجلان (قد اقتتلا) يعني على المزارعة. (فقال رسول الله ﷺ : إن كان هذا) يعني الاقتتال عليها من (شأنكم فلا تكروا المزارع) جمع مزرعة وهي الموضع الذي يزرع فيه، أي: لا

стр. 9185

تكروا الأراضي لمن يتخذها مزارع بزرع يؤخذ منه أو بغيره إذا أدى ذلك إلى المنازعة والمقاتلة. (زاد مسدد) في روايته (فسمع) رافع بن خديج (قوله ﷺ : لا تكروا) بضم أوله، وكذا ما قبله وهو قوله (فلا تكروا المزارع) وحتى لم يسمع رافع السبب الذي لأجله نهى عن المزارعة. والنهي إذا علق على سبب ولم يوجد السبب في بعض الصور زال النهي؛ لأن المعلول يبطل بزوال علته، والله أعلم. [٣٣٩١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) [المخزومي المدني، لم يرو عنه غير إبراهيم بن سعد فقط، وذكره ابن حبان في "الثقات" (١)، وله حديث في أبي داود والنسائي (٢) في المزارعة، وهو هذا الحديث. (عن محمد بن عبد الرحمن] (٣) بن لبيبة) (٤) بفتح اللام وتكرير الموحدة بينهما مثناة ساكنة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥) (عن سعيد ابن المسيب، عن سعد) بن أبي وقاص ﵁. (قال) (٦) (كنا نكري) بضم أوله (الأرض) رواية النسائي: كان

стр. 9186

أصحاب المزارع في زمن الرسول ﷺ يكرون مزارعهم (١) (بما) يكون (على السواقي) أي: بما ينبت على أطراف السواقي (من الزرع، وما سعد) بفتح السين وكسر العين المهملتين، قال شمر: قال بعضهم: معناه بما جاء من الماء سيحا لا يحتاج إلى ساقية. وقال غيره: معناه ما جاء من الماء من غير طلب. قال الأزهري: والسعيد: النهر مأخوذ من هذا (٢). وسواعد النهر التي تنصب إليه مأخوذة من هذا (٣)، وفي بعض النسخ: وما صعد (بالماء (٤) [منها]) (٥) بالصاد بدل السين، أي: ما ارتفع من النبت بالماء دون ما سفل منه (فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك) لأن هذا من المجهول الذي يحصل به الغرر المنهي عنه المؤدي إلى المخاصمة والمنازعة (٦) (وأمرنا أن نكريها) [بذهب وفضة] (٧) يعني: الأراضي التي تزرع فيها (بذهب أو فضة) استدل به ربيعة على أنه لا يجوز إجارتها إلا بالذهب والفضة فقط. واستدل به الشافعي وأبو حنيفة وكثيرون على أنه يجوز، بكل (٨) ما

стр. 9187

يجوز أن يكون ثمنًا في البياعات من الذهب والفضة، والعروض كالثياب (١) وبالطعام سواء كان من جنس ما يزرع في الأرض أو غيره (٢)، أما أبو حنيفة فعلى أصله في ترجيح القياس على خبر الواحد. وأما الشافعي ومن قال بقوله فيمكن أن يقال: حملوا مطلق النواهي على مقيدها، ورأوا أن محل النهي إنما هو فيما لم يكن مضمونا (٣) ولا معلومًا، وبقياس إجارة الأراضي على العقار، وهو من أقوى أنواع القياس؛ لأنه في معنى الأصل (٤). [٣٣٩٢] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنبأنا عيسى) بن يونس (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أحد الأعلام. (وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث (٥)، كلاهما عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ (٦) مولى آل (٧) المنكدر فقيه المدينة (واللفظ للأوزاعي، قال: حدثني حنظلة بن قيس) الزرقي (الأنصاري) من ثقات أهل المدينة وتابعيهم (٨). (قال: سألت رافع بن خديج ﵁ عن كراء الأرض بالذهب والورق)

стр. 9188

بفتح الواو [وكسر الراء] (١) كما تقدم وهو الفضة. (فقال: لا بأس) بكرائها بها (٢). فيه حجة ثابتة لربيعة والشافعي وأبي (٣) حنيفة (إنما كان الناس يؤاجرون) الأراضي (على عهد رسول الله ﷺ بما على الماذيانات) بذال معجمة مكسورة ثم ياء (٤) مثناة تحت ثم ألف ثم نون ثم ألف ثم مثناة فوق، هكذا هو المشهور. وحكى القاضي عن بعض الرواة فتح الذال في غير "صحيح مسلم" (٥)، وهي مسايل المياه، والمراد بها هنا: ما ينبت على حافة الأنهار ومسايل الماء، وليست (٦) عربية (٧) لكنها سوادية، وهو من باب تسمية الشيء باسم غيره إذا كان مجاورًا له، أو كان منه (٨) بسبب (٩) (و) ما ينبت على (أقبال) بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة أي: أوائل (الجداول) يعني: السواقي جمع جدول وهو النهر الصغير. (و) على (أشياء من الزرع) مجهول المقدار، ويدل عليه قوله بعده: وأما على شيء معلوم فلا بأس به.

стр. 9189

(فيهلك) بكسر اللام، أي: فربما يهلك زرع (هذا) دون غيره (ويسلم (١) هذا) أي: غيره (٢) (و) ربما (يسلم) زرع (هذا ويهلك) زرع (هذا، ولم يكن للناس) في ذلك الزمان (كراء) أي: مؤاجرة (إلا هذا) الشائع (فلذلك زجر عنه) أي: نهى عنه رسول الله ﷺ لما في ذلك من الغرر المؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل. (وأما) خير (٣) الثمن (شيء مضمون) في الذمة (معلوم) القدر بالكيل والوزن (فلا بأس به) وهذا حجة للشافعي (٤) وغيره إلى أن الأجرة لا يشترط أن تكون من الذهب أو الفضة كما قال ربيعة، وفي عموم قوله: (شيء مضمون) رد على ما ذهب إليه مالك: أن الأرض تكرى ليخرج منها الطعام؛ فلا يجوز أن تكرى بطعام؛ لأنه يضارع طعام بطعام إلى أجل فيكون من الربا. (وحديث إبراهيم) بن موسى (أتم) من حديث قتيبة. (وقال قتيبة) بن سعيد في روايته (عن حنظلة) بن قيس (عن رافع) بن خديج بلفظ العنعنة، ولم يصرح بتحديث (٥) ولا سماع. ([قال أبو داود: رواية يحيى بن سعيد عن حنظلة] (٦) نحوه) أي: قريب منه.

стр. 9190

[٣٣٩٣] (حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ (عن حنظلة بن قيس، أنه سأل رافع بن خديج ﵁ عن كراء) بالمد (الأرض (١) [فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض) فقلت: أيجوز (بالذهب والورق؟ ] (٢) فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به) فيه حذف تقديره: وأما بغير الذهب والورق ففيه بأس، فلا يجوز. وهذا يرجح ما ذهب إليه ربيعة أنه لا يجوز كراء الأرض بغيرهما. * * *

стр. 9191

٣٢ - باب في التَّشْدِيدِ في ذَلِك ٣٣٩٤ - حدثنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَني أَبي، عَنْ جَدّي اللَّيْثِ، حَدَّثَني عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهابٍ أَخْبَرَني سالِمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابن عُمَرَ كانَ يُكْري أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رافِعَ بْنَ خَدِيجٍ الأنصاريَّ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَنْهَى عَنْ كِراءِ الأَرْضِ. فَلَقِيَهُ عَبْدُ الله فَقال: يا ابن خَدِيجٍ ماذا تُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ في كِراءِ الأَرْضِ؟ قالَ رافِعٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ عَمَّي وَكانا قَدْ شَهِدا بَدْرًا يُحَدِّثانِ أَهْلَ الدّارِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ كِراءِ الأَرْضِ. قالَ عَبْدُ الله: والله لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّ الأرْضَ تُكْرى. ثمَّ خَشيَ عِبْدُ الله أَنْ يَكونَ رَسُول اللهِ ﷺ أحْدَثَ في ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فَتَرَكَ كِراءَ الأَرْضِ (١). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ أَيُّوِبُ وَعُبَيْدُ اللهِ وَكَثِيرُ بْن فَرْقَدٍ وَمالِكٌ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ رافِعٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، وَرَواهُ الأوْزاعيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عِنانٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ رافِعٍ قالَ: سَمِعْت رَسُولَ الله ﷺ وَكَذَلِكَ رَواهُ زَيْدُ بْن أَبي أنَيْسَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أنَّهُ أَتَى رافِعًا فَقال: سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقال: نَعَمْ. وَكَذا قالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، عَنْ أَبي النَّجاشيِّ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﵇. وَرَواهُ الأوزاعيُّ، عَنْ أَبي النَّجاشيِّ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رافِعٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو النَّجاشيِّ عَطاءُ بْنُ صُهَيْبٍ. ٣٣٩٥ - حدثنا عُبَيْدُ الله بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حدثنا خالِدُ بْن الحارِثِ، حدثنا سَعِيدٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ أَنَّ رافِعَ بْنَ خَدِيج قالَ: كُنّا نُخابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتاهُ فَقال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَنْ أَمْرٍ كانَ لنا نافِعًا وَطَواعِيَة اللهِ وَرَسُولهِ أَنْفَعُ لنا وَأَنْفَعُ. قال: قُلْنا وَما ذاكَ؟

стр. 9192

قال: قال رَسُول الله ﷺ : "مَنْ كانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْها أَوْ فَلْيُزْرِعْها أَخاهُ وَلا يُكارِيها بِثُلُثٍ وَلا بِربُعٍ وَلا بِطَعامٍ مُسَمّى" (١). ٣٣٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ، حدثنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قال: كَتَبَ إِلَي يَعْلَى بْن حَكِيمٍ أَنّي سَمِعْتُ سُلَيْمانَ بْنَ يَسارٍ بِمَعْنَى إِسْنادِ عُبَيْدِ الله وَحَدِيثِهِ (٢). ٣٣٩٧ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْن أَبي شَيْبَةَ، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابن رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: جاءَنا أَبُو رافِعٍ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَقال: نَهانا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَنْ أَمْرٍ كانَ يَرْفَقُ بِنا وَطاعَةُ الله وَطاعَةُ رَسُولِهِ أَرْفَقُ بِنا، نَهانا أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُنا إِلَّا أَرْضًا يَمْلِكُ رَقَبَتَها أَوْ مَنِيحَةً يَمْنَحُها رَجُلٌ (٣). ٣٣٩٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أَنَّ أسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ قال: جاءَنا رافِعُ بْن خَدِيجٍ فَقالَ: إِنَّ رَسُولَ الله يَنْهاكُمْ، عَنْ أَمْرٍ كانَ لَكُمْ نافِعًا وَطاعَةُ اللهِ وَطاعَةُ رَسُولِ الله ﷺ أَنْفَعُ لَكُمْ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهاكُمْ عَنِ الحَقْلِ وقالَ: "مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْها أَخاهُ أَوْ لِيَدَعْ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَهَكَذا رَواهُ شُعْبَةُ وَمُفَضَّلُ بْن مُهَلْهَلٍ، عَنْ مَنْصُورٍ. قالَ شُعْبَةُ: أُسَيْدُ ابن أَخي رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ (٤). ٣٣٩٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حدثنا يَحْيَى، حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ الخَطْميُّ قال: بَعَثَني عَمّي أَنا وَغُلامًا لَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قال: فَقُلْنا لَهُ شَيء بَلَغَنا عَنْكَ في المُزارَعَةِ. قالَ: كانَ ابن عُمَرَ لا يَرى بِها بَأْسًا حَتَّى بَلَغَهُ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ

стр. 9193

فَأَتاهُ فَأَخْبَرَهُ رافِعٌ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى بَني حارِثَةَ فَرَأى زَرْعًا في أَرْضِ ظُهَيْرٍ فَقالَ: "ما أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيْرٍ". قالُوا لَيْسَ لِظُهَيْرٍ. قالَ: "أَلَيْسَ أَرْضَ ظُهَيْرٍ؟ ". قالُوا: بَلَى وَلَكِنَّهُ زَرْعُ فُلانٍ. قالَ: "فَخُذُوا زَرْعَكُمْ وَرُدُّوا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ". قالَ رافِعٌ: فَأَخَذْنا زَرْعَنا وَرَدَدْنا إِلَيْهِ النَّفَقَةَ. قالَ سَعِيدٌ: أَفْقِرْ أَخاكَ أَوْ أَكْرِهِ بِالدَّراهِمِ (١). ٣٤٠٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو الأَحْوَصِ، حدثنا طارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَنِ المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ وقالَ: "إِنَّما يَزْرَعُ ثَلاثَةٌ رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُها وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ ما مُنِحَ وَرَجُل اسْتَكْرى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ" (٢). ٣٤٠١ - قالَ أَبُو داوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطّالقانيِّ قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكُمُ ابن المُبارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ أَبي شُجاعٍ، حَدَّثَني عُثْمانُ بْنُ سَهْلِ بْنِ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قال: إِنّي لَيَتِيمٌ في حِجْرِ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَجاءَهُ أَخي عِمْران بْنُ سَهْلٍ فَقال: أَكْرَيْنا أَرْضَنا فُلانَةً بِمِائَتَي دِرْهَمٍ. فَقال: دَعْهُ فَإنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِراءِ الأَرْضِ (٣). ٣٤٠٢ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حدثنا بُكَيْرٌ - يَعْني ابن عامِرٍ - عَنِ ابن أَبي نُعْمٍ، حَدَّثَني رافِعُ بْن خَدِيجٍ أَنَّهُ زَرَعَ أَرْضًا فَمَرَّ بِهِ النَّبيُّ ﷺ وَهُوَ يَسْقِيها، فَسَأَلهُ: "لِمَنِ الزَّرْعُ وَلمَنِ الأَرْضُ؟ ". فَقال: زَرْعي بِبَذْري وَعَمَلي ليَ الشَّطْرْ وَلِبَني فُلانٍ الشَّطْرُ. فَقالَ: "أَرْبَيْتُما فَرُدَّ الأَرْضَ عَلَى أَهْلِها وَخُذْ

стр. 9194

نَفَقَتَكَ" (١). * * * باب التشديد في ذلك [٣٣٩٤] (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) الفهمي، ثقة، قال: (حدثني أبي (٢)، عن جدي الليث) بن سعد أبي الحارث الفهمي، عالم أهل مصر، كان دخله في السنة ثمانين ألف دينار فما وجبت عليه زكاة. قال: (حدثني عقيل) بضم العين وفتح القاف مصغر، ابن خالد الأيلي، ثبت حجة صاحب كتاب. (عن) محمد (بن شهاب) الزهري قال: (أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أن) عبد الله (بن عمر) ﵄ (كان يكري) بضم أوله (أرضه) على عهد النبي ﷺ وبعد ذلك، وفي رواية لمسلم: كان يكري أرضيه (٣). بفتح الراء وكسر الضاد بعدها ياء على الجمع (حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري ﵁ حدث أن رسول الله ﷺ كان ينهى عن كراء الأرض. فلقيه عبد الله) بن عمر ﵄. (فقال: يا ابن (٤) خديج) فيه نداء الإنسان باسم أبيه وإن كان النداء باسمه أولى، لكن لما كان نداؤه في معرض العتاب والإنكار عليه

стр. 9195

ساغ ذلك (ماذا تحدث عن رسول الله ﷺ ) وذا موصولة بمعنى الذي، أي: ما هذا الذي تحدث به عن رسول الله ﷺ (في كراء الأرض؟ قال رافع) بن خديج (لعبد الله بن عمر) ﵄ (سمعت عميَّ) أحدهما ظهير بالتصغير ابن رافع الأوسي [عقبي و] (١) بدري بخلف (وكانا قد شهدا بدرًا) قال الكلاباذي: لم أقف على اسم عمه الآخر. (يحدثان أهل الدار: أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض) أي نهي تحريم (فقال عبد الله) بن عمر (والله، لقد كنت أعلم في (٢) عهد رسول الله ﷺ أن الأرض تكرى) وما كان في عهد رسول الله ﷺ فلابد أن يكون علم به وأقرهم عليه (ثم خشي عبد الله) بن عمر (أن يكون رسول الله ﷺ أحدث في ذلك) أي: في كراء الأرض (شيئًا لم يكن علم به) وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ (فترك كراء الأرض) تورعًا واحتياطًا، وقد كان رحمة الله عليه من أهل الورع والزهد كثير الاحتياط والتحري في أقواله وأفعاله وفتاويه وكل ما يأخذ به نفسه، وهذا الكراء الذي تركه من كمال ورعه. ([قال أبو داود] (٣): ورواه أيوب) بن أبي تميمة (وعبيد الله) بالتصغير (وكثير بن فرقد) المدني، وثق (ومالك، عن نافع، عن رافع) بن خديج (عن النبي ﷺ ) بنحوه (٤).

стр. 9196

(ورواه الأوزاعي، عن حفص بن عنان) بكسر المهملة وتكرير النون بينهما ألف، وهو الصواب (الحنفي) النخعي قاضي الكوفة. قال أبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضي، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح (١). (عن نافع، عن رافع) بن خديج ﵁ (قال: سمعت رسول الله ﷺ ) بنحوه. (وكذا رواه زيد بن [أبي] (٢) أنيسة) الرهاوي حافظ إمام (عن الحكم) ابن عتيبة الكوفي (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر ﵁ أنه أتى رافعًا) بن خديج (فقال: سمعت) [بفتح تاء الخطاب فحذفت همزة الاستفهام. (رسول الله ﷺ ) ينهى عن] (٣) كراء الأرض؟ (قال: نعم) (وكذلك قال عكرمة بن عمار) الحنفي اليمامي ثقة، إلا في (٤) يحيى بن أبي (٥) كثير، وكان مجاب الدعوة. (عن) عطاء مولى رافع بن خديج (أبي النجاشي) (٦) بفتح النون

стр. 9197

والجيم (عن رافع بن خديج ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ ) بنحوه. (ورواه) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي عن) عطاء (أبي النجاشي) بتشديد الياء آخره وتخفيفها. (عن رافع بن خديج، عن عمه ظهير) بضم المعجمة وفتح الهاء، مصغر (بن رافع) المدني الأنصاري. (عن النبي ﷺ [قال أبو داود] (١): وأبو النجاشي عطاء بن صهيب) روى عنه البخاري في وقت المغرب وفي غيره، وكذا مسلم (٢). [٣٣٩٥] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) القواريري الحافظ، حدث بمائة ألف حديث. (حدثنا خالد بن الحارث) الهجيمي، إليه المنتهى في التثبت. (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة (عن يعلي بن حكيم) الثقفي (عن سليمان بن يسار: أن رافع بن خديج ﵁ قال: كنا نخابر) بالموحدة، المخابرة في العمل على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل، وسيأتي اشتقاقها في بابها إن شاء الله تعالى. (على عهد رسول الله ﷺ ، فذكر) بفتح الذال والكاف (أن بعض عمومته) جمع عم، ودخل الهاء لتأكيد تأنيث الجمع؛ فإن الفحولة معلوم تأنيثها باعتبار الجمعية وإن لم تباشرها التاء، وكذا البعولة

стр. 9198

والفحولة، فلو قلت (١) عموم أو بعول أو فحول لصح، ذكره ابن مالك وغيره، وكذا بعض عمومته هو ظهير بن رافع كما تقدم (أتاه) وفي رواية لغير المصنف: أتاهم (٢). (فقال: نهى رسول الله ﷺ ) قال القرطبي بعد أن ذكر اختلاف الروايات: وعلى الجملة فحديث رافع بن خديج مضطرب غاية الاضطراب، كما وقع في كتب الحديث، فينبغي أن لا يعتمد عليه. ويتمسك في جواز كرائها بالقياس على إجارة العقار كما تقدم أنه يصح بشيء معلوم، فكذا هنا، غير أنه لا يكرى بطعام مخافة طعام بطعام؛ فإنها ربية والربا أحق ما حميت موانعه وسدت ذرائعه (٣). وقال الإمام أحمد: حديث رافع ألوان (٤). وقال أيضًا: حديث رافع ضروب (٥). وقال ابن المنذر: قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل كثيرة (٦). وقد أنكرها فقيهان من فقهاء الصحابة: زيد بن ثابت، وابن عباس (٧). قال زيد: أنا أعلم بذلك منه (٨)، وقد تقدم حديثه (٩).

стр. 9199

وروى البخاري عن طاوس: إن أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني: أن النبي ﷺ لم ينه عنه، ولكن قال: "ليمنح أحدكم أخاه" (١). (عن أمر كان لنا نافعًا) أي: ينتفع به أصحاب الأرض والأكارون، أما أصحاب الأرض فلا يقدرون على زرعها فينتفعون بمن يعمل عندهم، وأما الأكارون يعني الفلاحين فلا أرض لهم فينتفعون بالعمل في الزرع، والخلق ينتفعون بالأقوات التي تظهر من الأرض مما يقتاتون به، ولكون الأرض لا ينتفع بها إلا بالعمل عليها بخلاف المال، وإذا تقررت هذِه المنافع العظيمة فيكون هذا من أعظم العلل القادحة في هذِه الرواية؛ لأن الشارع لا ينهى عن المنافع (٢)، وإنما ينهى عن المضار والمفاسد، فيدل ذلك (٣) على غلط الراوي في المنهي (٤) عنه وحصول المنفعة فيما ظنه منهيًّا عنه، ومما يدل على ذلك كونه معارضًا لحديث معاملة أهل خيبر بشطر (٥) ما يخرج منها من زرع (٦). (وطاعة الله و) طاعة (رسوله) وفي بعض النسخ: وطواعية الله ورسوله بتخفيف الياء (أنفع لنا وأنفع) لغيرنا، ونفع الآخرة خير وأبقى من نفع الدنيا.

стр. 9200

(قال) رافع (قلنا: وما ذاك) الذي نهى عنه؟ (قال: قال رسول الله ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها) بفتح الياء والراء، أي: بنفسه أو بأجراء على العمل، ولا يضيع الأرض عن الزراعة، وقد كره (١) بعض العلماء تعطيل الأرض؛ فإن فيه تضييعا (٢) للمال، والأرض لا ينتفع بها إلا بالعمل عليها، ونهى النبي ﷺ عن إضاعة المال (٣). ويؤخذ من هذا الحديث أن الأرض لا تستعمل في البناء عليها إلا فيما تأكدت الضرورة فيه؛ لأنه لا فائدة فيها تظهر سوى الإيواء ولا ثمرة تجبى من عمارتها سوى الغناء، ولهذا ورد في أبي داود: "كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا" يعني ما (٤) لابد منه (٥). وقدم زراعة المرء الأرض بنفسه لما فيها من الفضيلة، فناهيك بمن له أرض ينتفع بها ويستغلها ويشتغل في زراعتها وتدبيرها عن (٦) معاشرة الناس ومخالطتهم (٧) خصوصًا إن كانت الأرض منفردة عن الناس، فإن خلطتهم في هذا الزمان سم (٨) قاتل وشغل عن الله شاغل، وسئل إبراهيم بن أدهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: ما لكم

стр. 9201

والاختلاط بأهل الدنيا حتى يجب عليكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ ! وقد يؤخذ من هذا أن القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا ارتحل من بينهم [وأبعد عنهم] (١) لا يأثم في رحلته. (أو ليزرعها) بضم الياء وكسر الراء (أخاه) أي: يجعلها مزرعة له بلا عوض، بأن يعيره إياها، ويشهد لهذا المعنى الرواية المتقدمة فليمنحها، أي: يجعلها منيحة له، أي: عارية، وهذا إذا استغنى عنها، كما قال في الرواية الآتية: "من استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه" (٢). (ولا يكاريها) (٣) أي: لا يؤاجرها (بثلث) ما يخرج منها من زرع أو ثمر (ولا (٤) بربع) ما يخرج منها. وفي هذِه الرواية معارضة للحديث الصحيح المتفق على صحته من رواية ابن عمر: أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها (٥). ولو قدر صحة هذا الحديث وتعذر تأويله وامتنع الجمع بينه وبين حديث خيبر، لوجب حمل هذا على أنه منسوخ؛ لأنه لابد من نسخ أحد الخبرين، ويستحيل القول بنسخ حديث خيبر لكونه معمولًا به من بعثة النبي ﷺ إلى حين موته من بعده وإلى عصر التابعين (٦).

стр. 9202

(ولا بطعام مسمى) فيه حجة على أن الأرض لا تكرى بالطعام، ولا بما ينبت منها؛ لأنه يضارع طعاما بطعام إلى أجل، ورواية رافع الآتية [في قوله] (١): "أربيتما، فرد الأرض إلى أهلها" (٢) (٣) صريح في ذلك، ولهذا لا يتأتى (٤) إلا إذا دفع إليه الأرض والبذر كما تقدم في تفسير المخابرة، وسيأتي الحديث. [٣٣٩٦] (حدثنا محمد بن عبيد) بن [حساب الغبري] (٥) شيخ مسلم (حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني. (قال: كتب إلى يعلي بن حكيم) الثقفي (٦) (أني سمعت سليمان بن يسار) يحدث (بمعنى إسناد عبيد الله) المتقدم (وحديثه). [٣٣٩٧] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا عمر بن ذر) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ابن عبد الله أبو ذر الهمداني، روى عنه البخاري في مواضع، قيل: كان رأسًا في الإرجاء، وقيل: كان لين القول فيه (٧). (عن مجاهد، عن) أسيد بضم الهمزة وفتح الهمزة مصغر، أورده

стр. 9203

البخاري في باب أسيد (١)، وأسيد [بالفتح والضم] (٢)، قال الدراقطني (٣): الصواب بالضم وفتح السين (٤) (ابن رافع بن خديج، عن أبيه) رافع بن خديج ﵁. (قال: جاءنا أبو رافع) أي: والد (٥) رافع (من عند رسول الله ﷺ فقال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان يرفق) بفتح المثناة تحت وضم الفاء (بنا) أي: كان ذا رفق بنا، وهو بمعنى رواية البخاري: كان بنا رافقًا (٦). وهو إسناد مجازي (٧)؛ فإن الرفق الحقيقي من الله تعالى (وطاعة الله وطاعة رسوله) الموصلة إلى الرفق في الدار الباقية (أرفق بنا) من الرفق الذي كنا فيه، ونهانا عنه (نهانا أن يزرع أحدنا إلا أرضًا (٨) يملك رقبتها) فيه تجوز من جهتين (٩): أحدهما: أن الملك الحقيقي لله تعالى. والثانية: أن الرقبة لا تكون للأرض بل للحيوان. (أو منيحة) فعيلة بمعنى مفعولة، والمراد به هنا: الأرض التي

стр. 9204

(يمنحها) بضم أوله وفتح ثالثه مبني للمجهول، أي: يعطاها (رجل) والأصل في هذِه المنيحة، وفي منيحة الناقة والبقرة والشاة العطية، إما للأصل أو للمنافع. [٣٣٩٨] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا سفيان، عن منصور) ابن المعتمر، روى له الجماعة. قال أبو داود: طلب منصور الحديث قبل الجماجم، والأعمش بعدها. ولاه يوسف بن عمر القضاء فكان إذا قص (١) عليه الخصمان قصتهما قال: إنكما تختصمان إلى في شيء لا أعلمه فانصرفا. فعفي من القضاء (٢). ([عن مجاهد] (٣) أن أسيد) بضم الهمزة وفتح السين (٤) كما تقدم قريبًا (ابن ظهير) بضم الظاء المعجمة وفتح الهاء، ابن رافع. (قال: جاءنا رافع بن خديج فقال: إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن أمر كان لكم نافعًا) وفي الرواية المتقدمة: كان لنا نافعًا. والمراد مجموع الأمرين، أي: كان نافعًا لنا ولكم كما تقدم. (وطاعة الله وطاعة رسول الله ﷺ أنفع لكم) فيه ما تقدم (إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن الحقل) بفتح الحاء المهملة وإسكان القاف، أصله كما قال الجوهري: الحقل: الزرع إذا تشعب (٥) ورقه قبل أن يغلظ سوقه،

стр. 9205

والحقل القراح الطيب (١). يعني: من الأرض الصالح للزراعة، والمحاقل مواضع الزراعة كما أن المزارع مواضعها أيضًا (٢)، وقد ثبت (٣) في رواية البخاري المحاقل الذي نهى عنها من رواية رافع قال فيه: "ما تصنعون بمحاقلكم؟ " قال: نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر أو الشعير. قال: "لا تفعلوا" (٤). (وقال: من استغنى عن أرضه فليمنحها أخا) أي: لا يعطي الأرض أخاه لينتفع بها إلا إذا كان عن ظهر غنى، كما قال المصنف في أواخر الزكاة: "خير الصدقة ما ترك غنى أو تصدق عن ظهر غنى" (٥). وفي رواية قبلها في الذي جاءه بمثل بيضة من ذهب وأعرض عنه وقال: "يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذِه صدقة، ثم يقعد يستكف الناس! خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" (٦). (أو ليدع) وفي رواية للنسائي: "فليدعها" (٧). يعني الأرض. وفي رواية: "فليتركها" (٨). وأصرح من ذلك رواية البخاري: "فليمسك أرضه" (٩).

стр. 9206

([قال أبو داود] (١) هكذا رواه شعبة ومفضل بن مهلهل) بفتح الهاء ابن السعدي الكوفي، روى له مسلم [وولي خراسان سنة ٨٥ (٢) فافتتح باذغيس] (٣). (عن منصور) بن المعتمر المتقدم (قال شعبة) في روايته: (أسيد) بن ظهير المذكور، هو (ابن أخي رافع بن خديج) بن رافع ﵁. [٣٣٩٩] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى) القطان (حدثنا أبو جعفر) عمير بن يزيد بن [عمير] (٤) (الخطمي) بفتح المعجمة، وثقوه. (قال: بعثني عمي) بكسر الميم مفردا (٥) (أنا) هذا الفاصل بين الضمير المتصل المنصوب وبين ما عطف عليه ليس بلازم؛ إذ يجوز حذفه فيقول: بعثني عمي وغلاما (٦). بالنصب معطوف على الضمير المنصوب على المفعولية وهو الياء، له (وغلامًا له) ولا يجوز: وغلام بالرفع (إلى سعيد بن المسيب ﵁ قال: فقلنا له) قال عمي: ما (شيء) مبتدأ (بلغنا) جملة فعلية صفة لشيء. (عنك في المزارعة؟ ) خبر المبتدأ، والمراد بالمزارعة هنا (إذا

стр. 9207

كانت) (١) على الأرض البيضاء [بدليل قوله في الحديث: "أليس أرض ظهير؟ "، قال: كان ابن عمر ﵄ لا يرى به بأسا، أي بالأرض البيضاء] (٢)، كما تقدم، أن يدفعها إلى من يزرعها ويعمل عليها، والزرع بينهما، ومذهب الشافعي أن المزارعة إن (٣) كانت مستقلة والبذر من المالك فلا يصح، وإن كان البذر من العامل فهي المخابرة، ولا تصح أيضًا (٤). قال النووي في "الروضة": وبجوازها قال من كبار أصحابنا ابن خزيمة وابن المنذر (٥). قال الشيخ السبكي (٦) والبلقيني: والمختار جوازهما. وأما المزارعة تبعًا للمساقاة فهي صحيحة بشرط اتحاد العامل وعسر إفراد النخيل بالسقي، والأرض بالعمارة (٧). ([قال: كان ابن عمر لا يرى بها بأسا] (٨) حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث) يرويه في ذلك. (فأتاه) فسأله (فأخبره رافع) بن خديج (أن رسول الله ﷺ أتى بني

стр. 9208

حارثة) بن الحارث (١) بن الخزرج، بطن من الأنصار (فرأى زرعًا في أرض ظهير) بن رافع بن عدي الحارثي الأنصاري عم رافع بن خديج. (فقال: ما أحسن زرع ظهير) فيه جواز التعجب بهذا اللفظ عند رؤية الشيء الحسن من زرع وثمر (٢) وطعام ونحو ذلك، وجواز نسبة ما يراه في ملك الآدمي إليه أو وجده في يده بأن يقال لمن في يده الثوب: يا صاحب الثوب. ويحكم لمن في يده الثوب بأنه ملكه، وإن ادعاه الغير، إذا لم يقم بينة. (قالوا: ليس) هذا الزرع (لظهير. قال) رسول الله ﷺ (أليس) أي: أليست هذِه (أرض) بالنصب خبر ليس، وحذفت التاء لأن تأنيث الأرض مجازي (ظهير؟ ) فيه دلالة على أن الأرض والإناء يحكم بما يوجد فيهما بأنه ملك لمالكها إذا لم يقم بينة بخلافه، فإذا وجد ركاز (٣) في أرض شخص فهو له بدعواه [بلا بينة، وكذا إذا وجدت عين غير الركاز في ملكه كشجرة ودابة ونحوها فهي له بدعواه] (٤)، فإذا أقام غيره بينة بها وهو بينة حكم بالعين لمن (٥) وجدت في ملكه بلا خلاف كما في "الذخائر"، ولا يحتاج إلى بينة على الأصح. (قالوا: بلى) أي: هي أرضه، ولو قالوا: نعم. لكان التقدير: نعم

стр. 9209

ليست هي أرضه، كما قالوا في قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (١). (ولكنه) أي: ولكن الزرع (زرع) بالرفع خبر لكن (فلان. قال: فخذوا) أي: قال لهم: قولوا لأصحاب الزرع وهو ظهير: خذوا. وفيه دلالة على جواز الاستنابة في تبليغ الأحكام (زرعكم) يعني: الذي في أرضكم، نسبه إليهم؛ لأن البذر منهم كما سيأتي في رواية (٢) ابن أبي نعم (٣)، أو لأن البذر زرع في أرضهم بغير إذنهم. (وردوا عليه) أي على فلان الغاصب (النفقة) أي: ما أنفقه من ماله في زراعة الأرض من علف الثيران وغير ذلك من أجرة الآلات، والنفقة لا تختص بالدراهم والدنانير، بل تعم جميع أصناف المال. (قال رافع) عم ظهير (فأخذنا زرعنا) الذي في أرضنا (ورددنا إليه النفقة) التي أنفقها في الزراعة، أي: نظير أجرة الآلات والدواب والعمل والبذر الذي زرع في الأرض بغير إذنهم. وفيه دليل على أن الغاصب إذا غصب أرضًا وزرع فيها لا يجبر على قلعه؛ لأنه ملك المغصوب منه عند أحمد كما سيأتي في الحديث بعده فيمن زرع في أرض قومٍ بغير إذنهم. ومذهب الشافعي في المزارعة الفاسدة. قال الرافعي: متى أفردت الأرض (٤) بمخابرة أو مزارعة يعني كما

стр. 9210

سبق أول الصفحة، فالعقد (١) باطل، ثم إن البذر للمالك والزرع له، يعني (٢)؛ لأنه نماء ماله، وللعامل أجرة مثل عمله، وأجرة (٣) مثل الآلات والثيران إن كانت له، وإن كان للعامل فالزرع له ولمالك الأرض أجرة مثل الأرض على العامل، وإن كان البذر منهما فالريع بينهما، ولكل واحد منهما أجرة مثل ما انصرف (٤) من المنافع المستحقة (٥) له إلى جهة المزارعة (٦). (قال سعيد بن المسيب: أفقر) بفتح الهمزة وإسكان الفاء وكسر القاف (أخاك) أي: أعره الأرض، وأصل الإفقار في إعارة الظهر للركوب ونحوه، يقال: أفقرت الرجل دابتي. أي: أعرته ظهرها للركوب. قال ابن الأثير: هكذا الشرح في بعض النسخ هكذا، وفي بعضها كما هو مكتوب في الأصل، أي: أعره أرضك للزراعة كأنه أعاره فقارها أي ظهرها، انتهى. ومنه الفقير كأنه شكا فقار ظهره لا من مرض بل من فقد المال، وأصله من فقرات الظهر، وهي الخرزات التي في الصلب، الواحدة فقارة. (أو أكره) بفتح الهمزة، الأرض (بالدراهم) أو الدنانير كما في الرواية
следующие страницы →