← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

(عَنْ عَلِيِّ) قالَ أبُو حَاتم الرازي: عُروة بن الزبَير عن عَلي: مُرسَل (١)، وسيأتي وصله بالمقداد. (وَرَوَاهُ) محمَّد (ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المِقْدَادِ) في هذِه الروَاية وصل الرواية المتقدمة. (عن علي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولَمْ يَذْكُرْ) أنثييه (٢) في هذِه الرواية (٣). [٢١٠] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ) (٤) يَعْنِي: ابن إِبْرَاهِيمَ، كذَا في نُسخة الخَطيب، ابن علية أبُو بشر. (قال: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيدِ) بالتصغير (بْنِ السَّبَّاقِ) بتشديد المُهمَلة والموَحدة الثقفي المدَني. قالَ النسائي: ثقة (٥)، وذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٦). (عَنْ أَبِيهِ) (٧) عبيد بن السبَّاق الثقفي الحجازي (٨) روى له الشيخان، عَن الزهري وغيره. (عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنيف (٩) ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْي شِدَّةً) وَعَناء

стр. 947

عند الترمذي (١). (وَكنْتُ أُكثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَالَ) في شدة البَرد (فَسَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا يُجْزِئُكَ) بِضَمِّ أوله وهَمزة قَبل الكاف، أي: يكفيك، يقال: أجزأني (٢) في الشيء أي: كَفاني (٣) (مِنْ ذَلِكَ الوضُوءُ) بالرفع. (قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَكَيفَ) أصنع (بِمَا يُصِيبُ ثوبي منه قال: يَكْفِيكَ) بفتح أوله (بأن) يحتمل أن تكون البَاء زَائدة، فإن روَاية الترمذي: "أَنْ" (تَأْخُذَ كفًّا مِنْ مَاء فَتَنْضِح) بكَسْر الضَّاد كما تقدم (بِهَا) رواية الترمذي: "به" (ثَوْبكَ) على أن يَعُود الضمير المذكر إلى الماء الذي في الكف لا إلى الكف. وقال الترمذي: حديث (٤) حسَن صحيح (٥)، استدل به على أنه لا يجبُ في خروج المذي أكثر من الاستنجاء والوضُوء لهذا الحَديث؛ ولأنه خَارج لا يوجب الاغتسال فأشبهَ الوَدي، والأمر بالنضح وهوَ الرش وغسْل الذكر والأنثيَين محمول على الاستحباب؛ لأنه يحتمله (٦). وقوله: "إنما يجزئك من ذلك الوضوء" صَريح في حُصُول الإجزاء بالوضُوء؛ فيجبُ تقديمه. (حَيْثُ) أي: في كل مَكان (تُرَى أنَّهُ أَصَابَهُ) منهُ. قال الترمذي: اختلف أهل العِلم في المذي يُصيب الثوب، فقال

стр. 948

بعضهم: لا يُجزئه إلا الغَسْل، وهو قول الشافعي (١) وإسحَاق بن راهويه، وقال بَعضهم: يُجزئه النضح. وقال أحمد: أرجُو أنه يجزئه النضح بالماء (٢). [٢١١] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الرازي (أنا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، ثَنَا مُعَاوِيَةُ) يَعْنِي ابن صَالِحٍ -كذَا في نُسخَة الخَطيب- الحضرمي قاضِي الأندُلس أخرج لهُ مُسلم. (عَنِ العَلَاءِ بْنِ الحَارِثِ) الحضرمي الدّمشقي الفقيه أخرجَ له مُسلم. (عَنْ حَرَامِ) (٣) بفتح الحَاء والراء الدّمشقي ثقة (٤). (عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الله بْنِ سَعْد الأنصَارِيِّ) الصحَابي يقالُ: إنه شهدَ القادسية وكانَ يومئذ على مقدمة الجَيش. (قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَمَّا يُوجِبُ الغُسْلَ) اختلفوا في مُوجب الغسْل عَلى ثلاثة أوجه: أحدُها: إنزال المَني [أو إيلاج] (٥) الحَشفة في الفَرج. والثاني: القيام إلى الصلاةِ، والثالث: وهو أصحها (٦) كما في "شرح

стр. 949

المهَذب" للنووي أنهُ الإيلاج مَعَ القيَام إلى الصَّلاة (١)، أو الإنزال مع القيام إلى الصَّلاة (٢). (وَعَنِ المَاءِ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ) يشبه أن يكون المراد الماء (٣) يخرج عقب الماء مُتَّصلًا به. (فَقَالَ: ذَاكَ المَذْيُ) لأنه (٤) يخرج مُتَشبْسِبًا (٥) عند الشهوة فيَجتمع على رَأس الذكر. (وَكُل فَحْل) وهو الذكر من الحَيَوَان. (يُمْذِي) بفتح اليَاء وضَمها، يقالُ: مَذَى الرجُل يَمْذِي وأَمذَى يُمذِي، ومَذَّى بتشديد الذال يمذِّي. (فَتَغْسِلُ) بفتح التاء وكسْر السِّين. (مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيكَ) استْظهَارًا وزيَادة تطهير كما تقدم. (وَتَوَضأ) أصْله تتوضأُ بتَاءين ثم حُذفت إحدى التاءين. (وضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ) فيه أن خروج المذي (٦) موجب للوضوء الشرعي دون الغسْل. * * *

стр. 950

٨٤ - باب فِي مُباشَرَةِ الحائِضِ وَمُؤاكَلتِها ٢١٢ - حَدَّثَنا هارون بْن مُحَمَّدِ بْنِ بَكّارٍ، حَدَّثَنا مَروانُ -يَعْنِي: ابن مُحَمَّدٍ- حَدَّثَنا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنا العَلاءُ بْن الحارِثِ، عَنْ حَرامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أنَّهُ سَأَلَ رَسولَ اللهِ ﷺ : ما يحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتي وَهِيَ حائِضٌ؟ قالَ: "لَكَ ما فَوْقَ الإِزارِ" وَذَكَرَ مُؤاكَلَةَ الحائِضِ أَيْضًا، وَساقَ الحَدِيثَ (١). ٢١٣ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ اليَزَني، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ سَعْدٍ الأغْطشِ -وَهوَ ابن عَبْدِ اللهِ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عائِذٍ الأزدِيِّ -قالَ هِشامٌ: وَهُوَ ابن قُرطٍ أَمِير حِمْصَ- عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: سَألتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عمّا يحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن امْرَأَتِهِ وَهِيَ حائِضٌ، قالَ: فَقالَ: "ما فَوْقَ الإِزارِ، والتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ". قالَ أَبو داودَ: وَلَيْسَ هُوَ -يَعْنِي: الحَدِيثَ- بِالقَوِيِّ (٢). * * * [٢١٢] (ثَنَا هَارُونُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ بكَّارٍ) بن بلال الدمشقي ثقة (٣) (قال ثَنَا مَرْوَانُ بْن مُحَمَّدٍ) بن حَسَّان الأسدي الدمشقي الطاطري (٤)، وهي ثيابٌ (٥) نسبَ إليهَا من الكرابيس (٦) أخرجَ لهُ مسْلم.

стр. 951

(قال: ثَنَا الهَيثَمُ بْنُ حُمَيدٍ) (١) الغساني أعلم الناس بقول مكحُول. قال أبُو داود (٢): ثقة قدري (٣). (عَن العَلاءِ بْن الحَارِثِ) تقدم (عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ) [عَبد الله بن سَعد] (٤) (أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ : مَا يَحِل لِي مِن امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ)؟ يعني: من الاستمتاع. (قَالَ: لَكَ) أن تستمتع (منها ما) هو (فَوْقَ الإِزَارِ) أي: إذا شدَّت الإزار على وسطهَا، وحدَّ ذلِكَ الفقهاء بما بين السُّرَّة والركبَة عملًا بالعُرف الغالب، فيَستمتع مِنها بِمَا (٥) فَوق الإزار وهو مِنَ السرة إلى أعلاها، وكذَا يستمتع بما تحت الإزار يَعني: مِنَ الركبة إلى مَا هُو أسفل منها. ورَوَى الطبرَاني في "الكبير": سُئل ما يحل للرَّجُل من امرأته وهي حَائض؟ قال: "مَا فوق الإزار، وما تحت الإزار منها حَرام" (٦)، وبهَذا قال أكثر العُلماء وهو الجَاري على قاعِدَة المالكية في بَاب سَد

стр. 952

الذرائع (١)، وذَهَبَ كثير مِنَ السلف والثوري، وأحَمد، وإسحاق (٢)، إلى أن (٣) الذي يمتنع مِنَ الاستمتاع بالحَائض هوَ الفَرج فقط، وبه قال محَمد بن الحسَن، من الحنَفية (٤)، ورجحه الطحاوي (٥)، وهو اختيار أصبغ مِنَ المالكية (٦)، وأحَد القولين أو الوجهَين عندَ الشافعية (٧)، واختاره ابن المنذر (٨). وقالَ النووي: هو الأرجح دليلًا لحَديث أنس في مُسلم: "يصنع كل شيء إلا (٩) الجماع" (١٠). وحملوا أحَاديث هذا البَاب وشبههُ على الاستحباب جَمعًا بين الأدلة (١١). (وَذَكَرَ مُؤَاكَلَةَ الحَائِضِ أَيْضًا) ومؤَاكلة الحَائض والأكل من مَوَاضع (١٢) أكلهَا ومخَالطتها [ومساكنتها جائز] (١٣) بلا نزاع، بخلاف ما كانت اليهود عليه أنَّ المرأة إذا حَاضَت لم يؤَاكلوها.

стр. 953

وفي "صحيح مسلم" عن أنس؛ أن اليَهود كانُوا إذَا حَاضَت المرأة فيهم لم يوَاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسَأل أصحَاب النَّبي ﷺ النبي فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (١). [٢١٣] (ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) [أبو التَّقِيِّ] (٢) (الْيَزَنِيّ) بفتح المثناة تَحت ثم الزاي الحمصي ثقة (٣). (ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ سَعْدٍ (٤) الأَغْطَشِ) بالغَين والشين المعجمتَين (وَهُوَ ابن عَبْدِ الله) ويُقال: سَعيد، الخزاعي مولاهم الشامي. (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ) بالذال المُعجمة (الأَزْدِيِّ) قال الذهبي: يقالُ: له صحبة (٥). قالهُ البخاري فيما حكاهُ ابن منده [ولا يصح] (٦) ولا رواية لهُ عنهُ ﵇، وثقهُ النسَائي وغيره (٧). ولم يذكرهُ البخاري في الصَّحَابة في "تاريخه" (٨) لَمَّا أتي الحَجاج به فقال (٩): كيف أصبحت

стр. 954

قال: كما لا (١) يريدُ الله ولا يريد الشيطان ولا أرُيد قال ما تقول ويحك؟ ! قال: نعَم يُريدُ الله أن أكونَ زاهدًا عابدًا، وما أنا بذَاك، ويُريد الشيطان أن أكون فاسقًا مارقًا، ومَا أنا والله بذاك، وأريدُ أن أكون مُخَلًّى (٢) آمنًا في أهلي والله ما أنا بذَاك. فقال الحَجاج: مَوْلِدٌ (٣) شامي وأدَب عراقي وجيراننا في الطائف إذ كنا، خلوا عنه (٤). (قَالَ هِشَامٌ) ابن عَبد الملك (هُوَ) عَبد الرحمن (ابْنُ قُرْطٍ) بضم القاف وإسْكَان الراء (أَمِيرُ حِمْصَ) كان أهل حمص يَأخذون كتبه، رضا بحديثه. (عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ) كل (مَا فَوْقَ الإِزَارِ) يَعني: ما فَوق السُّرة وما تحت الركبة كله جَائز سَوَاء كانَ الاستمتاع بالذكر أو القبلة أو المعَانقة أو اللمس بشَهوة، أو غَير ذلك كلهُ جَائز باتفاق العُلماء (وَالتَّعَفُّفُ) (٥) أي: الكفّ. (عَنْ) جَميع (ذَلِكَ أَفْضَلُ) لأن ذلك قد يدعُو إلى النِّكاح المحرم، وسدّ الذرَائع أولى (وَلَيسَ) هذا (الْحَدِيثُ بِالْقَوِيِّ) لأن في إسناده بقية ولم يصرح بالتحدث عن سَعد (٦) ورواهُ الطبراني من رواية إسماعيل بن عَياش، عن سَعد بن عبد الله الخزاعي وهو الأغطش فقد توبع بَقية،

стр. 955

لكن بقيت (١) جهالة حال سَعد، فإنا لا نعرف أحَدًا وثَّقهُ (٢) وأيضًا قالَ أبُو حَاتم: رواية عَبد الرحمن بن عَائذٍ عن علي مرسَلة، فإذا كان كذلك فَروايته عَن مُعاذ أشدُّ إرسَالًا (٣). * * *

стр. 956

٨٥ - باب فِي الإِكْسالِ ٢١٤ - حَدَّثَنا أَحْمَد بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرو -يَعْنِي: ابن الحارِثِ- عَنِ ابن شِهابٍ، حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّما جَعَلَ ذَلِكَ رخْصَةَ لِلنّاسِ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ لِقِلَّةِ الثِّيابِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. قالَ أَبُو داودَ: يَعْنِي: الماءَ مِنَ الماءِ (١). ٢١٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرانَ البَزّاز الرّازِيُّ، حَدَّثَنا مُبَشِّرٌ الَحلَبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَبِي غَسّانَ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أبيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الفُتْيا التِي كانُوا يُفْتُونَ أَنَّ الماءَ مِنَ الماءِ، كانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَها رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَدْءِ الإِسْلامِ، ثمَّ أَمَرَ بِالاغتِسالِ بَعْدُ (٢). ٢١٦ - حَدَّثَنا مُسلِم بْن إِبْراهِيمَ الفَراهِيدِيُّ، حَدَّثَنا هِشامٌ وَشُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي رافِع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إِذا قَعَدَ بَينَ شُعَبِها الأَرْبَعِ، وَأَلْزَقَ الخِتانَ بِالخِتانِ، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ" (٣). ٢١٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "الماءُ مِنَ الماءِ". وَكانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٤). * * *

стр. 957

باب فيِ الإِكْسَالِ بكسر الهَمزة. [٢١٤] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) الطبري الحَافظ شَيخ البخاري. (ثَنَا) (١) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ قال أَخْبَرَنِي عَمْرو بْنُ الحَارِثِ) ابن يعقوب الأنصَاري. (عَن) محَمد (ابْنِ شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى) قال ابن خزَيمة: هُو أبُو حَازم ثم (٢) سَاقه من طريق أبي حَازم عَن سهل عن أُبَيِّ بن كعب (٣). (أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أُبَيَّ بْنَ كعْب ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ) يعني: "الماء من الماء". (رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ لِقِلَّةِ الثيَابِ) حَالَة النوم؛ لأنهما يَنَامَان عريانين ليس بينهما ثَوبٌ يَحجز بشرة الرجل عن بشرة المرأة فيكون ذَلك سَبَبًا لكثرة الجماع، فلما لبسوا الثياب حَالت عن اجتماع بشرتيهما (٤) فلم يكثر الجماع فوجب الغسل لالتقاء الختانَين فقط، بخلاف كثرة الجماع فلم يَجب وإن جَامَع حَتى ينزل؛ دفعًا لمشقته [عند الكثرة] (٥) هذا ما

стр. 958

ظهر لي (ثم) (١) لما فَشَا الإسلام وكثرت الثياب (أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) عن العَمل بحديث: "إنما الماء مِنَ المَاء". (يَعْنِي) إنما (الْمَاءَ مِنَ المَاءِ) وعنه جَوابَان: أحَدهما: أنهُ منسوخ كما سيأتي، والثاني: أنه محمول على أنه إذا بَاشرها فيما سوى الفَرج فلا يجب عليه الغسل بالماء إلا إذا رَأى الماء وهو المَنِي. [٢١٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ) بكسر الميم الجمَّال، أبُو جَعفر (البزاز (٢) الرَّازِيُّ) الحافظ شيخ الشيخين. قال (ثَنَا مبشر) (٣) بن إسماعيل (الْحَلَبِي) أبو إسماعيل مَولى الكلبيين. (عَنْ مُحَمَّدٍ أَبِي غَسَّانَ) ابن مُطَرِّفٍ الليثي أبُو غسان. (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) (٤) سَلمة بن دينَار الحكيم المدني الأفزر (٥) مَولى الأسود بن سُفيان، ومن كلامه: نِعمةُ الله فيما زَوَى عني من الدنيا، أعظم من نعمته عليَّ فيما أعطَاني منها لأني رأيته أعطاها قومًا فهَلكوا (٦). قال: السيئ الخلقِ أشقى الناس به نفسه التي بَين جنبيه هي منه في بلاء، ثم زوجته، ثم ولده.

стр. 959

(عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعدي، وراويته (١) أبُو حَازم، قال: (حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ أَن الفُتْيَا) بِضَم الفاء، وإذا أثبتَّ بالواو فقلت: الفَتوى، فتحت الفاء. (الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ) بضَم أوله؛ لأن مَاضيه أفتى. (أَنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ) وقد أولهُ ابن عباس ﵄، فقال: إنما قال النبي ﷺ "إنما الماء مِنَ الماء" في الاحتلام. وأصلهُ في الترمدي ولم يذكر النبي ﷺ (٢). وفي إسَناده لين؛ لأنهُ من رواية شريك عن أبي الجحاف. (كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ الله ﷺ فِي بَدْءِ الإِسْلَامِ) لقلة الثياب. (ثُمَّ أَمَرَ بِالاِغْتِسَالِ بعْدُ) بعدَ (٣) ذلك وصارَ الاغتسال عَزيمة. [٢١٦] (ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الفَرَاهِيدِيّ) بفتح الفاء والراء قالَ أبُو داود: كتب عن قَريب من ألف شيخ (٤). قال: (ثَنَا هِشَامٌ) ابن أبي (٥) عَبد الله سنبر (٦) الرَّبعي (٧) (وَشُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الحَسَنِ) البصري (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نفيع الصائغ لم ير النبي ﷺ فهو من أكابِر (٨) التابعين.

стр. 960

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا قَعَدَ بَينَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ). قال الهَروي: بين شفريهَا ورجليهَا (١). وقال الخَطابي: بين إسكتيهَا وفخذيهَا (٢). وقيل: الرجلان واليدَان، وقيل: الرجلان والفَخِذان. قالَ عيَاض (٣): الأَوْلَى أن الشعب نواحي الفرج (٤) الأربع، والشُّعَبُ النواحي (٥). (وَأَلْزَقَ الختان بالختان) رواية مُسْلم: "ومسّ الختان بالختان" (٦). قال العُلماء: معَناهُ: غَيَّبَ ذكره في فَرجهَا، وليسَ المرادُ حَقيقةَ الالتزاق؛ لأن ختان المرأة في أعلى الفَرج، ولا يمسه ختان الرجُل إذا (٧) أدخل ذكره، والمراد بالإلزاق المحَاذاة لا الإلزاق والمسّ. وأجمَع العُلماء على أنهُ لو وضعَ ذكرهُ على ختَانها ومسَّ ختانه ختانها ولم يُولجه، لم يجب الغُسْلُ لا عليه ولا عليها فدَلَّ على أن المراد مَا ذكرناه (٨) (فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ) عليه وعليها.

стр. 961

[٢١٧] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ وَهْبٍ) قال: (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) (١) بن الحَارث بن يَعقوب أبُو أميَّة الأنصَاري مولاهم أحَد الأعلام. (عَنِ) محمد (ابْنِ شِهَابٍ) الزهري [(عن أبي سلمة) عبد الله على الأصح عند أهل النسب (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري] (٢). (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مَالك (الْخُدْرِيِّ ﵁ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ): إنما (الْمَاءُ مِنَ المَاءِ) أي: إنما يجب استعمال الماء في الغُسْل من خرُوج الماء الذي هو مَنِيٌّ من ذَكَرِ الرجل، والمعنى أنه إذا جَامعَ ولم ينزل المني لم يجب الغسْل وهذا مَنسُوخ بالحَديث الذي قبلَهُ. (وَكانَ أَبُو سَلَمَةَ) بن عَبد الرحمن (يَفْعَلُ ذَلِكَ) وكذلك داود الظاهري أنه إذا أدخلَ ذكرهُ أو قدر الحَشفة لا يجبُ الغسْل إلا إذا رأى الماء. قال النووي وغَيره: كان جَمَاعة من الصحابة على أنه لا يجب الغسْل إلا بالإنْزَال ثم رجَعَ بعضهم وانعقد الإجماع بعد الآخرين، انتهى (٣). وعلى هذا فيحتَمل أن أبا سَلمة كَانَ يقولُ بذَلك ويفعله ثم رجع عنهُ مع من رجعَ. * * *

стр. 962

٨٦ - باب فِي الجُنبِ يَعود ٣١٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّد بْن مُسَرهَدٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيل، حَدَّثَنا حَميْد الطَّوِيل، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طافَ ذاتَ يَوْم عَلَى نِسائِهِ فِي غسلٍ واحِدٍ. قالَ أَبُو داودَ: وَهَكَذا رَواة هِشام بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ وَمَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ وَصالِحُ بْن أَبِي الأخضَرِ، عَنِ الزّهْرِيِّ، كلّهُمْ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ (١). * * * باب الجنب يعود يَعني: إلى الجماع مَرة أخرى. [٢١٨] (ثَنَا مُسَدَّدُ)، قال (ثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَية المدَني، قالَ: (ثَنَا حميد) بن أبي حميد، واسمه تَيْر بفتح المثناة فوق (الطَّوِيلُ) قيل له: الطويل لقِصَره، فإنه كانَ قَصير القامة طويل اليدين. (عَنْ أنسٍ) بن مَالك ﵁ (أَن النبي ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ) رَوَاهُ البخاري مِن حَديث قتادة، عن أنسٍ: كانَ النبي ﷺ يَدُور على نسَائه في الساعة الوَاحِدَة مِنَ الليل والنهَار وهُن إحدَى عَشرة. قال قلتُ لأنس: أكانَ يُطيقه؟ قالَ: كُنا نتحدَّث أنه أعطي قوة ثلاثين. وفي لفظ: تِسْع نِسوة (٢). (فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ) قالَ النووي: يحتَمل أنه ﷺ كانَ يتوضأ بَينهما، ويكونُ المراد أي بهذا الحَديث جَواز ترك الوضوء ويدُل على ذَلك الحَديث الذي بعده (٣).

стр. 963

(وَهَكَذَا رَوَاهُ هِشَامُ (١) بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أنسٍ (٢) وَمَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنسٍ (٣)، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ) (٤) بالخاء والضاد المعجمتَين اليمامي مولى هشَام بن عبد الملك. قال أبُو زرعة الدّمشقي: قلتُ لأحمد بن حَنبل: من أي شيء ثبت حَديث الشفعة؟ . قال: رَوَاهُ صَالح بن أبي الأخضر يعني: مثل رواية معمر. قلتُ: وصَالح يحتج به؟ فقال: يستدل به ويعتبر به (٥). لكن قيل: كانَ عنده عن (٦) الزهري كتابَان أحَدهما عرض، والآخر منَاولة فاختلطَا جَميعًا فلا يعرف هذا من هذا (٧) (عَنِ الزُّهْرِيِّ، كلُّهُمْ عَنْ أنسٍ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ ) بهذا. * * *

стр. 964

٨٧ - باب الوضوءِ لمَنْ أَرادَ أَنْ يعُودَ ٢١٩ - حَدَّثَنا موسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّاد، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي رافِعٍ، عَنْ عَمَّتِهِ سَلْمَى، عَنْ أَبي رافِعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طافَ ذاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسائِهِ يَغْتَسِل عِنْدَ هذِه وَعِنْدَ هذِه. قالَ: فَقُلْت لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ أَلا تَجْعَلُهُ غُسلًا واحِدًا؟ قالَ: "هذا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ". قالَ أَبو داودَ: وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَصَحُّ مِنْ هذا (١). ٢٢٠ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، حَدَّثَنا حَفْص بْنُ غِياثٍ، عَنْ عاصِم الأحوَلِ، عَنْ أَبي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِي ﷺ قالَ: "إِذا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ بَدا لَهُ أَنْ يُعاوِدَ فَلْيَتَوَضَّأ بَينَهُما وضُوءًا" (٢). * * * باب الوضُوءِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ [٢١٩] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، قال: (ثَنَا حَمَاد) ابن سَلمة، (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أَبِي رَافِعٍ) ويُقالُ: أبُو رافع جَده، مولى النَّبي ﷺ ، قال ابن معين: صَالح (٣) لهُ عندهم ثلاثة أحَاديث (عَنْ عَمَّتِهِ سلْمَى) وقع في كتاب أبي علي التستري بِضَم السِّين، وكانَ في نُسخة الخَطيب كَذَلك، ثم حُكَّت الضمة (٤) التي على السِّين (٥) والصوَاب:

стр. 965

سَلمى بِفتح السّين، كَذَا ذكرهُ الحَافظ عبد الغَني وغَيره وهي سلمى امرأة أبي رَافِع، (عَنْ أَبِي رَافِع) أَسْلَم على الأصح (مَوْلَى النبِي ﷺ ) قيل: كانَ للعَباس فوَهَبهُ لرسُول الله ﷺ ، فلما أسلم العَباس بَشَّرَ أبُو رَافع رسُولَ الله ﷺ بإسلامه فأعتقهُ، وتوفي في خلافة عُثمان. (أن رسول الله ﷺ طَافَ ذَاتَ يَوْم عَلَى نِسَائِهِ) قال القُرطبي: يحتمل أن يكون من النبي ﷺ عند قدومهِ من سَفر أو عند تمام الدورَان عليهن وابتداء دور آخر، أو يكون ذلك عن إذن صَاحبَة اليَوم، أو يكون ذلكَ خصُوصًا به وإلا فَوطؤه المرأة في يَوم ضرَّتها مَمنُوع منهُ، وقد ظهرَت خَصائصه في هذا البَاب كثيرة هذا مع أنه ﷺ لم يكن القَسْم عليه بينهن واجبًا لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ (١)، لكنهُ ﷺ كانَ (٢) التزمَهُ لهُنَّ، تطييبًا لأنفسهنَّ ولتقتدي أمته بفعله (٣). فجَعَلَ (يَغْتَسِلُ عِنْدَ هذِه وَعِنْدَ هذِه) حتى أتى على الجَميع يَغتسل عند كل واحِدة بَعد وطئه، ولا يغتسل في بيت واحدة عن (٤) غَيرها. (قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ الله أَلَا تَجْعَلُهُ) روايَة النسَائي: لو جَعَلته (٥). (غُسْلًا وَاحِدًا) يكفي عَن الجَميع (قَالَ: هذا أَزْكى) أي: أكثر تَطهيرًا مِنَ الوضوء بَين كل غُسْلين أو أكثر أجرًا وثوابًا ومُضَاعَفة للحَسَنات،

стр. 966

وأصْل الزكاة النماء والزِّيادة. (وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ) مِنَ الوضوء، وفيه دَليل على أن الغسْل بعد كل وطءٍ أفضَل وأكمل من الجَمع، فإن الجمع بَينَ الزوجات والسَّراري في غُسْلٍ واحِد جَائز وعليه جَمَاعة من السَّلف والخلف. [٢٢٠] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ عون) (١) الوَاسطي البزاز شيخ البخَاري. (قال ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ) بن سُليمان (الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ) عَلِيٌّ بن دَاود، وقيل: دَاود بن علي (٢) كلاهما قاله العلماء، ويقالُ لهُ النَّاجي (٣)، وهو من بَني سَامَة (٤) بن لؤي بَصري ثقة (٥). (عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذَا أَتَى أَحَدُكمْ أَهْلَهُ) أي: زوجته، وفي مَعناهُ: أَمته الموْطوءَة ولم أرَهُ مُصَرَّحًا به. (ثُمَّ) لفظ مُسْلم: "ثم أرَادَ أن يَعود" (٦) (بدا) (٧) غير مَهموز (لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ) يعني: الجماع. (فَلْيَتَوَضَّأْ بَينَهُمَا وضُوءًا) المرادُ بالوضوء هنا وضُوء الصَّلاة الكامل لما في روايةٍ في السنن (٨) فليتَوضأ وضوءهُ للصَّلاة، وأما روايةُ مُسْلم

стр. 967

عَن ابن عَباس: فقضى حَاجته ثم غَسَل وجههُ ويدَيه (١). فَذَلك لم يكن في الجنَابة بل في الحَدَث الأصغَر والمراد بغسْل الوجه واليدَين إذهَاب النعَاس وآثار النوم. وروى حديث أبي سَعيد هذا أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وزادُوا: "فإنه أنشَط (٢) للعَوْد" (٣). * * *

стр. 968

٨٨ - باب فِي الجُنُبِ ينام ٢٢١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمَرَ أنَّهُ قالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْن الخطّابِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّه تصِيبهُ الجَنابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللهِ ﷺ : "تَوَضَّأْ واغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ" (١). * * * باب الجنب ينام [٢٢١] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الله (٢) ابْنِ دِينَارٍ عن) مولاهُ (عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ) ﵁ (لِرَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيلِ) خرج مخرج الغالب وإلا ففي النهار كذلك (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : تَوَضَّأْ) أي: الوضوءَ الكامِل للصَّلاة، وروى مَالك في "الموطأ" (٣) عن ابن عمر: أنه كانَ لا يغسل رجليه إذا توضأ وهو جُنب للأكل أو النوم. ويُؤيده حَديث ابن عبَّاس المتقدم في مُسْلم (٤) (وَاغْسِلْ) الواو لا تقتضي الترتيب. (ذَكَرَكَ) مبَالغة في إزالة النجاسة (ثم نَمْ) أمر إبَاحَة، وفيه جناس خطي كقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (٥)، وهو من أنواع البديع. * * *

стр. 969

٨٩ - باب الجُنُبِ يأكلُ ٢٢٢ - حَدَّثَنا مسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ قالا: حَدَّثَنا سُفْيان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذا أَرادَ أَنْ يَنامَ وَهوَ جنبٌ تَوَضَّأَ وضوءَهُ لِلصَّلاةِ (١). ٢٢٣ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن الصَّبّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنا ابن المبارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ، زادَ: "وَإذا أَرادَ أَنْ يأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ". قالَ أَبو داودَ: وَرَواهُ ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، فَجَعَلَ قِصَّةَ الأكلِ قَوْلَ عائِشَةَ مَقْصُورًا، وَرَواهُ صالِحُ بْن أبي الأخضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، كَما قالَ ابن المُبارَكِ، إلَّا أَنَّه قالَ: عَنْ عُروَةَ أَوْ أَبي سَلَمَةَ. وَرَواهُ الأوزاعِي، عَنْ يونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَما قالَ ابن المُبارَكِ (٢). * * * باب الجنب يأكل [٢٢٢] (ثَنَا مُسَدَّدٌ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عَبد الله بن عَبد الرحمن بن عوف. (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا) أكل و (أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) نص أصحابنَا وغَيرهم على أنهُ يكره النوم والأكل والشرب والجماع قَبل الوضوء وهذِه الأحَاديث تدل عليه ولا خلاف

стр. 970

عندنا أنَّ هذا الوضُوء ليسَ بواجب (١)، وبهَذا قال مَالك والجمهور (٢)، وذهبَ ابن حبيب من أصحَاب مَالك إلى وجُوبهِ (٣)، والمراد بالوضُوء وضوءه الكامل. [٢٢٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّاز) أي: التاجر، قال (ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ عَنِ الزهْرِيّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ: وَإذَا أَرَادَ أَنْ يَأكلَ وَهُوَ جُنُبٌ غسل يديه) رواية مُسلم: إذا كانَ جُنبًا وأرَادَ أن يَأكل أو يَنَام تَوضأ وضوءهُ (٤). قال القُرطبي: ظَاهر سياق عَائشة يقتضي أن يكونَ ذلك الوضوء وضوء الصَّلاة؛ فإنهَا جَمعَت بَين الأكل والنوم في الوضوء، وقَد حُكِي أنَّ ابن عمرَ كانَ يأخذ بذلك عند الأكل والجمهُور على خلافه، وأنَّ مَعنى وضوءه عند (٥) الأكل غسْل يدَيه، وذلك لما (٦) يُخاف أن يكون أصَابَهما أذى. قال: وقد روى النسائي هذا مُفسرًا فقالت: كان رسُول الله ﷺ إذَا أراد أن يَنَام وهو جُنُبٌ توَضأ وإذا أرَاد أن يَأكل أو يشرب قالتَ: غسَل يَدَيه ثم يَأكل وَيشرب (٧).

стр. 971

(وَرَوَاهُ) عَبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ (١) يُونُسَ) بن يزيد الأيلي (فَجَعَلَ قِصَّةَ الأكلِ) أي: أكل الجنُب (مِن قَوْلَ عَائِشَةَ مَقْصُورًا) عليها أي: مَوقوفًا لم يرفعه إلى النبي ﷺ (٢). (وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ) تقدم (عَن) ابن شهاب (الزُّهْرِيِّ كمَا قَالَ ابن المُبَارَكِ) [في الأصول (إلا أنه قال عن عروة أو أبي سلمة (٣) ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي ﷺ كما قال ابن المبارك]) (٤) ﵁. * * *

стр. 972

٩٠ - باب مَنْ قال: يتَوَضَّأُ الجُنُبُ ٢٢٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يحْيَى، حَدَّثَنا شعْبَة، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذا أَرادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنامَ تَوَضَّأَ. تَعْنِي: وَهوَ جنُبٌ (١). ٢٢٥ - حَدَّثَنا موسَى -يَعْنِي ابن إِسْماعِيلَ- حَدَّثَنا حَمّاد- يَعْنِي ابن سَلَمَةَ- أَخْبَرَنا عطَاءٌ الخُراسانِيُّ، عَنْ يحيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ رخَّصَ لِلْجُنبِ إِذا أكلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نامَ أَنْ يَتَوَضَّأ. قالَ أَبُو داودَ: بَيْنَ يحيى بْنِ يَعْمَرَ وَعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ فِي هذا الحَدِيثِ رَجلٌ، وقالَ عَلِيُّ بْن أَبي طالِبٍ، وابْنُ عُمَرَ، وَعَبْد اللهِ بْنُ عَمْرو: الجنُب إِذا أَرادَ أَنْ يَأكْلَ تَوَضّأَ (٢). * * * باب مَنْ قَالَ الجُنُبُ يَتَوَضَّأُ [٢٢٤] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا يَحْيَى) القطان، (ثَنَا شُعْبَةُ عَنِ (٣) الحَكَمِ) [ابن أبي عيَينة ابن النهاس مَولى امرأة من كندة] (٤) (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد الفقيه النخعي (عَنِ الأَسْوَدِ) (٥) ابن يزيد النخعي (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النبي

стр. 973

- ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأكلَ) أو يشرُب [أو ينام] (١) (تَوَضَّأَ يعني (٢) وَهُوَ جُنُبٌ) قالَ جمهُور العُلماء: المرادُ بالوضوء (٣) هُنَا الشرعي والحكمة فيه أنهُ يخفف (٤) الحدَث لاسيَّما على القول بجَواز تفريق الغسْل، فينويه فيرتفع الحدَث عن تلك الأعضاء المخصُوصَة على الصَّحيح (٥)، ويؤيده ما رَوَاهُ ابن أبي شَيبة بسَند رجَاله ثقات عن شداد بن أوس الصحَابي قال: إذَا أجْنَب أحَدكم ثم أرَاد أن ينَام فليتوضَّأ فإنه نصف غسْل الجنَابة (٦). وقيل: الحكمة فيه: أنهُ أحَد الطهَارتَين فعَلى هذا يقوم التَّيمُّم مقامه، وقد روى البيهقي بإسنَاد حَسَن عن عَائشَة أنهُ ﷺ كانَ إذا أجنب فأرادَ أن يَنَام توضأ أو تيمم (٧). ويحتمل أن يَكون التيمم هنا (٨) عند عسر وجود الماء. وروى الطبراني عن عَائشة كانَ رسُول الله ﷺ إذا واقع بَعض نسَائه

стр. 974

فكسَل أن يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم (١)، وقيلَ: الحكمة فيه أنهُ ينشَطُ إلى العَوْد أو إلى الغسْل، ونص الشافعي أنَّ ذلك ليس على الحائض؛ لأنهَا لو اغتسلت لم يرتفع حَدَثها بخلاف الجنُبُ، لكن إذا انقطع دمهَا استُحِبَّ لهَا ذَلك (٢). [٢٢٥] (ثَنَا مُوسى بْنَ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، (قال: ثَنَا حَمَّادٌ) ابن سَلَمَةَ (قال: أنا عَطَاءٌ) بن أبي مُسْلم (الْخُرَاسَانِي) مَولى المهلب بن أبي صفرة (٣). (عَنْ يَحْيىَ بْنِ يَعْمَرَ) بِفَتح الميم وضمهَا غَير منصَرف للعَلمية ووَزن الفعل. (عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسرٍ) ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ) الرُّخصَة مُشتقة من (٤) الرَّخْصِ وهو اللين يُقال: رخص السِّعر إذا سَهل، والرخصة هي تغيّر الحكم الشرعي إلى سهولة لِعذرٍ (٥) مع قيام السَّبَب للحكم الأصلي. (لِلْجُنُبِ) وكذا للحَائض إذا انقطعَ [حيضها ولم تغتسل] (٦). (إِذَا أَكَلَ أَوْ شرِبَ) أو أراد أن يجامع مَرة أخرى (أَوْ نَامَ) في ليل أو نَهار (أَنْ يَتَوَضَّأَ) قال ابن الجَوزي: الحكمة فيه أنَّ الملائكة تبعد (٧) عن

стр. 975

الوَسَخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين، فإنهَا تقرب من ذَلك (١)، وفيه استحباب التنظيف عند النوم [كما استحبَّ] (٢) أن لا يكون في يَده غَمَرٌ (٣) كما تقدم، وإن لم يكن جُنبًا، وفيه دليل على أن غسْل الجَنابة ليسَ على الفور، وإنما يتضيق (٤) عند القيام إلى الصَّلاة. (وبَينَ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِي هذا الحَدِيثِ رَجُل) (٥) وأخرَج الترمذي هذا الحديث عَن يحيى بن يعمر عن عَمار [بن يَاسر] (٦). وَقال فيه: وضوءه للصَّلاة. ثم قالَ: هذا حَديث حسَن صَحيح (٧). (وقال عَلِي بْنُ أَبِي طَالِبٍ و) عبد الله (ابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ الله بْنُ عَمْرو) ابن العَاص ﷺ (الْجُنُبُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأكلَ) غسَل فرَجه ثم (تَوَضَّأَ) وضوءه للصَّلاة. * * *

стр. 976

٩١ - باب فِي الجُنُب يُؤَخّرُ الغُسْلَ ٢٢٦ - حَدَّثَنا مسَدَّدٌ، حَدَّثَنا المعْتَمِرُ (ح) حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيل بْن إِبْراهِيمَ قالا: حَدَّثَنا برْد بْنُ سِنانٍ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الحارِثِ، قالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَغْتَسِل مِن الجنابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيلِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟ قالَتْ: رُبَّما اغتسل فِي أوَّلِ اللَّيْلِ، وَرُبَّما اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ. قُلْت: اللهُ أكْبَرُ الحَمْد لله الذِي جَعَلَ فِي الأمرِ سَعَةً. قلْت: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُوتِر أَوَّلَ اللَّيْلِ أَمْ فِي آخِرِهِ؟ قالَتْ: ربَّما أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَربَّما أَوْتَرَ فِي آخِرِهِ. قُلْتُ: اللهُ أكبَرُ، الحَمْدُ لله الذِي جَعَلَ فِي الأمرِ سَعَةً. قُلْت: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يجهَر بِالقُرآنِ أَمْ يَخْفِت بِهِ؟ قالَتْ: ربَّما جَهَرَ بِهِ، وَرُبَّما خَفَتَ. قلت: اللهُ أكبَرُ، الحمد لله الذِي جَعَلَ فِي الأمرِ سَعَةً (١). ٢٢٧ - حَدَّثَنا حَفْص بْن عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنا شُعْبَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبي طالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لا تَدْخُلُ المَلاِئكَةُ بَيتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا كلْبٌ وَلا جُنُبٌ" (٢).

стр. 977

٢٢٨ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أبي إِسْحاقَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنام وَهُوَ جُنبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ ماءً. قالَ أَبو داودَ: حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٌّ الواسِطِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ يَزيدَ بْنَ هارُونَ يَقُولُ: هذا الحَدِيثُ وَهَمٌ. يَعْنِي: حَدِيثَ أبي إِسْحاقَ (١). * * * باب في الجنب يؤخر الغسل [٢٢٦] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا المُعْتَمِرُ) (٢) وفي نسخة الخَطيب: مُعتَمر (٣) انتهى. وهو المعتمر بن سُليمان بن طرخَان التيمي البصري (٤). و(ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قال: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ) وفي نسخة الخطيب: قَالَا -يعني: المعُتَمر وإسماعيل- (ثَنَا بُرْدُ) (٥) بِضَم الباء (٦) الموَحدَة. (ابْنُ سِنَانٍ) بكسر السِّين المهملة، وتكرير النون بينهما ألف أبُو العَلاء وثَّقه جَماعة. (عَنْ عُبَادَةَ) بِضَم العَين وتخفيف الموَحدة (بْنِ نُسَيّ) بضَمِّ النون وفتح المهملة المخففة مُصَغر، الكندي قاضِي طَبَرية، قال أبُو داود: سَألت عَنه

стр. 978

يحيى، فقال: لا يُسأَلُ عَن مثله، مِنَ النبل. قال مسلمة بن عَبد الملك: في كندة ثلاثة ينزل الله بهم الغَيث، ويَنصر بهم على الأعداء رجَاء بن حيوة، وعُبَادة بن نسي وعَدي بن عَدي (١). قال أبو مسهر: وهؤلاء عُمال عُمَر بن عَبد العَزيز إلا رجَاء. وأهدى له خصم وهو قاض قلة عَسَل فقضى عَليه، وقال: يا فلان ذهَبت القلة (٢). (عَنْ غُضَيفِ) بضَم الغَين، وفتح الضاد المُعجمتَين مُصغَّر ويقال: غطيف. (بْنِ الحَارِثِ) الثمالي (٣) كنيته أبُو أسماء الحِمْصي (٤) ذكره ابن أبي خيثمة في الصَّحابة وهو مختلف في صحبته. (قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ أَرَأَيْتِ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيلِ أم) كذا في رواية التستري، ورواية الخَطيب. أَوْ (فِي آخِرِهِ) في رواية النسَائي قال: دَخَلت على عَائشة فسَألتها قلت: أكانَ رسُول الله ﷺ يغتسل من أول الليل أوْ (٥) من آخره (٦). (قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ اللَّيلِ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ) والظاهِر: أنَّ اغتسَاله في أوَّل الليل كانَ الأكثر المعمُول به، ورُبَّما تركهُ في بَعض الأحيان بَيَانًا للجواز وعدم وجوبه، أو يتركه لعُذر من قلة الماءِ ونحوِه،

стр. 979

وهذا هو اللائق بجنابه الكريم ﷺ . (قُلْتُ: الله أَكبَرُ) لم يَذكر النسَائي في روايته التكبير (الْحَمْدُ لله الذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً) أي: اتساعًا. قالَ الله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (١)، وقال: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ (٢) وفتح السِّين قراءة السَّبعة وكسْرهَا لغة. (قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُوتِرُ (٣) أول اللَّيلِ أَمْ فِي آخِرِهِ قَالَتْ: رُبمَا أَوْتَرَ فِي أول اللَّيلِ وَرُبمَا أَوْتَرَ فِي آخِرِهِ) وفي "صحيح مسلم" عَن عَائشة قالت: مِن كُل الليل أوتر رسُول الله ﷺ من أول الليل وأوسَطه وآخره فانتهَى وتره إلى السَّحر (٤). فيه جَوَاز الإيتار في جَميع أوقات الليل بعَد دُخُول وقته، واختلفوا في أول وقته فالصَّحيح في مذهبنَا والمشهور عن الشافعي والأصحَاب أنهُ يَدْخل وقته بالفراغ مِن صَلاة العشَاء ويمتَد إلى طلوع الفَجر الثاني (٥)، وفي الصَّحيح انتهى وتره إلى السَّحر أي: كانَ آخر أمره الإيتار في السَّحر والمراد به آخر الليل كما قالته عَائشة في الروَاية الأخرى. (قُلْتُ: الله أكبَرُ الحَمْدُ لله الذِي جَعَلَ فِي الأمرِ سَعَةً) في جَوَاز الوتر في جَميع أجزاء الليل إذا دَخَل وقته.

стр. 980

وروى الطبراني في "الأوسط" عن عليٍّ أنَّ رسُولَ الله ﷺ أوتَر أول الليل، ثم أوتر وسَطه، ثم أوتر هذِه السَّاعة فقبض وهو يوتر (١) هذِه السَّاعة (٢). يَعني: آخِر الليل. وروى في "الكبير" عَن عقبة بن عَامر وأبي مُوسى أنهما قالا: كانَ رسُول الله ﷺ يُوتر أحيَانًا أول الليل وأوسَطه ليَكون سعَة للمُسلمين (٣). (قُلْتُ أَرَأَيْتِ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَمْ) كان (٤) (يَخْفِتُ) بكسْر الفاء [أي: يُسِرُّ] (٥). (بِهِ قَالَتْ: رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ (٦) وَرُبَّمَا خَفَتَ) بفتح الفَاء أي: أسَر وسَيَأتي للمصَنف بإسناد حَسَن عَن أبي هريرة قال: كانت قراءة النَّبي ﷺ يَرفع طَورًا ويخفض طَورًا (٧). والمرَادُ بهذِه القراءة قراءته في التهجد في الليل، وهذا في غَير التراويح وفي غَير نوافل النهَار فإنه يسرُّ فيها بلا خلاف. واختلف أصحَابنَا في القراءة في الليْل فقالَ صَاحب "التتمة": يَجهر فيها، وقالَ القاضي حُسَين وصَاحب "المُهَذب": يتوسَّط بينَ الجَهر

стр. 981

والإسرار (١) وهو الأصح. (قُلْتُ: الله أَكبَرُ، الحَمْدُ لله الذِي جَعَلَ فِي الأمرِ سَعَةً) أي: في أمور الإسلام اتسَاعًا. [٢٢٧] (ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضي (٢) شَيخ البخَاري، قال: (ثَنَا شُعْبَةُ) (٣) ابن الحَجاج العتكي. (عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ) (٤) النخعي الكوفي. (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) (٥) هرم (بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) بن عَبد الله البجلي روى عن جده. (وَعن (٦) عَبْدِ الله بْنِ نُجَيٍّ) بضم النون وفتح الجيم، مُصَغَّر الحَضرمي وثقه النسَائي (٧) (عَنْ أَبِيهِ) نجي الحضرمي. (عَنْ عَلِيِّ ﵁ عَنِ النبِي ﷺ قَالَ: لَا تَدْخُلُ) بالرَّفع. (الْمَلَائِكَةُ) يعني: الملائكة الذين يطوفونَ بالرحمة والتبريك (٨) والاستغفار للمؤمنين لا الحفظة، فَإنَّ الحَفظة مُلازمَة للإنسَان حَكَاهُ القرطبي (٩) عن بَعض العُلماء.

стр. 982

(بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) قال العُلماء: سَبَب امتناعهم من دُخُول بيت فيه صُورة كونها معصية فاحشة فيهَا مُضاهَاة لخلق الله تعالى (١)، وكون مُتخذها في بيته قد تشبه بالكفار الذين يتخذونَ الصُّور في بُيُوتهم ويُعظمُونَها، فكرهَت الملائكة ذَلكَ منهُ فلم تدخل فيه هجرانًا لهُ وغضَبًا عليه. قال القرُطبي: والمرادُ بهَا هُنَا التماثيل من ذوات الأرواح، ويستثنى من ذَلك الصُّورة (٢) المرقومة كما استثنى في الصَّحيح (٣). (وَلَا كَلْبٌ) قال القُرطُبي: ذَهب بَعض العُلماء إلى أن المراد به الكلاب التي لم يؤذَن في اتخاذها فيستثنى من ذلك كلب الصَّيد والماشية والزرع. قال: والظاهِر العموم في الكلب والصورة؛ لأنهما نكرتان في سياق النفي (٤). وقال النووي: والأظهر أنه عام في كُل كلب وكل صُورة وأنهُم يمتَنعُون من الجميع لإطلاق الأحاديث؛ ولأن الجرو الذي كانَ في بَيت النبي ﷺ تحت السَّرير (٥) كانَ لهُ فيه عُذر ظاهِر فإنه لم يعلم بهِ، ومع هذا امتنعَ جبريل ﵇ من دُخُول البَيت، فلو كانَ العُذر في

стр. 983

وجود (١) الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل ﵇ والله أعلم (٢). (وَلَا جُنُبٌ) يجوز أن يَراد بالجنُب المشرك الذي لم يرتفع حَدَثه أصْلًا، فإن جنَابته مستمرة (٣) ولو اغتسل حَتى يسلم، ويحتمل أن يرادَ به المُسْلم الذي عَادَته أن يستمر عَلى عَدَم الاغتسال دائمًّا أو في غَير [يَوم الجُمعَة] (٤) تهاونًا بالدِّين. وروى الطبرَاني في "الكبير" عن ميمونَة، قلتُ: يا رسول الله هل يرقَد الجنُب؟ قال: "مَا أحب أن يرقد وهو جُنبُ حَتى يتَوضأ فأني أخشى أن يتوفَّى فلا يَحضرُه جُبريل ﵇" (٥). ولعَل هذا كما تقدم في غَير المعذور، فإنَّ المعذور رُبما غَسلتهُ الملائكة قَبل حُضور جبريل كما اتفق في حنظلة بن [أبي] (٦) عَامر غسَّلته الملائكة يوم أحد، فإنه كانَ يقالُ لهُ غَسْيل الملائكة (٧). وسيأتي الحَديث بتمام سَنَده ومتنه [في أواخر اللباس (٨). ويأتي الكلام عليه] (٩).

стр. 984

وكما لا تحضر الملائكة بيتًا فيه الجنب لا تحضر بيتًا فيه المتضمخ بزعفران ونحوه لما روى الطبَراني في "الكبير" أيضًا عن ابن عَباس ﵄ أن النبي ﷺ قالَ: "إن الملائكة لا تحضر الجُنب ولا المتضمخ حَتى يغتسلا" (١). [٢٢٨] (ثَنَا محمد بْنُ كثير) (٢) العَبدي شَيخ البُخاري. (قال: ثنا سُفْيَانُ) ابن عُيينة (٣) (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمْرو بن عَبد الله السَّبيعي. (عَنِ الأَسْوَدِ) ابن يزيد النخعي. (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كان رَسُولُ الله ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً) لا بوضوء ولا غَيره، يجوز أنه كانَ إذا لم يمسّ ماء أن يَضرب يدَهُ على الحَائط للتيمم، كما روى الطبرَاني عَن عَائشة راوية (٤) هذا الحَديث: كانَ رسُول الله ﷺ إذا جَامَعَ بعض نسائه فكسَل أن يقوم ضربَ يده على الحائط (٥).

стр. 985

وتقدمَت رواية البيهقي عنهَا؛ أنه ﷺ كانَ إذا أجنب فأراد أن ينَام توضأ أو تيمم. وإسنَاده حسَن (١)، وهذا يرد على ما روي عن ابن حبيب المالكي من وجوب الوضوء وبوبَ عليه أبُو عوَانة في "صحيحه" إيجَاب الوضوء على الجُنُب إذا أرَادَ النوم (٢). ثم استدل بعد (٣) ذلك هُو وابن خزيمة على عَدَم الوجُوب بحدَيث ابن عَباس مرفوعًا: "إنما أمرتُ بالوضوء إذا قمت إلى الصَّلاة" (٤). ونقل الطحاوي عن أبي يُوسُف أنهُ ذَهَب إلى عَدَم الاستحباب (٥) وتمسَّك بحديث عَائشة هذا أنه كانَ يجنب ثم يَنَام ولا يمسُّ ماء، وتعقب بأنه مَحمول على أنهُ ترك الوضوء لبَيَان الجَوَاز؛ لئلا يعتقد وجوبه، أو أنَّ قوله: لم يمسّ مَاء للغسْل (٦) كما قالَ ابن سريج (٧) فيما حكاهُ البيهقي (٨). (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الواسطي (٩) قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ) السُّلمي أحَد الأعلام.
следующие страницы →