← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9276–9315 · переход к 9281.

стр. 9276

٤ - باب في كَسْبِ الإِماء ٣٤٢٥ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حدثنا أبِي، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبا حازِمٍ، سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْب الإِماءِ (١). ٣٤٢٦ - حدثنا هارُونُ بْن عَبْدِ اللهِ، حدثنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، حدثنا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَني طارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشيُّ قال: جاءَ رافِعُ بْن رِفاعَةَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصارِ فَقالَ: لَقَدْ نَهانا نَبيّ اللهِ ﷺ اليَوْمَ، فَذَكَرَ أَشْياءَ وَنَهانا عَنْ كَسْبِ الأمَةِ إِلا ما عَمِلَتْ بِيَدِها. وقالَ هَكَذا بِأَصابِعِهِ نَحْوَ الخَبْزِ والغَزْلِ والنَّفْشِ (٢). ٣٤٢٧ - حَدَّثَني أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حدثنا ابن أَبي فدَيْكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ -يَعْني: ابن هُرَيْرٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رافِعٍ - هُوَ ابن خَدِيجٍ- قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الأمَةِ، حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ (٣). باب في كسب الإماء [٣٤٢٥] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ، حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (حدثنا شعبة، عن محمد بن جحادة) بضم الجيم (قال: سمعت أبا حازم) بالحاء المهملة والزاي [سلمة بن دينار مولى الأسود، من مشاهير التابعين] (٤).

стр. 9277

(سمع أبا هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب) هو في الأصل مصدر، تقول: كسبت المال، أكسبه، كسبًا. وقد وقع الكسب في هذا الحديث موضع المكسوب؛ فإنه أخبر عنه بالنهي (١) (الإماء) بكسر الهمزة والمد، جمع أمة، كانت لأهل المدينة، ولأهل مكة إماء عليهن ضرائب (٢) يأتين بها على ما يؤاجروا عليه، وكان هذا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام نهى عن ذلك، على ما سيأتي في الحديث بعده. [٣٤٢٦] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي الحافظ شيخ مسلم (حدثنا هاشم (٣) بن القاسم) أبو النضر، الحافظ، تفتخر به بغداد، روى له الجماعة (حدثنا عكرمة، حدثني طارق بن عبد الرحمن) [بن القاسم (القرشي) حجازي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (قال: جاء رافع بن رفاعة) الصحابي] (٥) (إلى مجلس الأنصار ﵃ فقال: ) والله (لقد نهانا نبي الله ﷺ ) في هذا (اليوم، فذكر أشياء (٦)، ونهانا (٧) عن كسب الأمة) روى مالك في "الموطأ" عن عمه أبي سهيل ابن مالك، عن أبيه أنه سمع عثمان بن عفان يخطب، وهو يقول: لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب؛ فإنكم متى كلفتموها ذلك، كسبت بفرجها، ولا تكلفوا الصغير الكسب؛ فإنه إذا لم يجد سرق،

стр. 9278

وعفّوا إذا عفكم (١) الله، وعليكم من المطاعم بما طاب منها (٢). ومعنى بما طاب: يعني: من الحلال. وروى الإمام أحمد (٣) -بسند صحيح، وهو مرسل- عن [يحيى بن أبي سليم، قال: سمعت عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج] (٤) يحدث أن جده حين مات، فترك جارية، فقال رسول الله ﷺ في الجارية فنهى عن كسبها، مخافة أن تبغي (٥). (إلا ما عملت بيدها) (٦) وروى الطبراني في "الأوسط" عن أنس بن مالك يرفعه: "لا تستغلوا الأمة إلا أمة صناع اليدين" (٧). (وقال هكذا بأصابعه) يعني: الثلاثة (نحو الخبز) بفتح الخاء المعجمة، يعني: عجن العجين وخبزه (والغزل) غزل الصوف والقطن والكتان والشعر؛ ففي الصحيح عن عائشة: "كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ " (٨). ومما يليق بصناعة المرأة ما في "صحيح مسلم": " رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها" (٩)، والمعس هو الدلك، يقال: معس الأديم إذا دلكه، والمنيئة على وزن فعيلة: الجلد أول ما يدبغ.

стр. 9279

وقال ﷺ لخالة جابر وهي في العدة: "اخرجي [فجدي نخلك] (١) لعلك أن تصدقي أو تفعلي خيرًا" (٢). وقالت أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير أخت عائشة: كنت أعلف فرسه -يعني: فرس الزبير- وأسقي الماء وأخرز (٣) غربه -يعني: دلوه- وأعجن، ولم أكن أحسن (٤) أخبز (٥)، وكن يخبزن (٦) لي جارات من الأنصار وكن نسوة صدق (٧). وجرَت فاطمة بالرحى حتى أثرت في يدها وقمَّت البيت -يعني: كنسته- حتى اغبرت ثيابها، واستقت بالقربة حتى [أثرت في نحرها] (٨). وقال سهل ﵁: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ببردة- وهي الشملة- فقالت: يا رسول الله إني نسجت لك هذِه بيدي؛ لأكسوكها، فقبلها (٩) منها (١٠). وجاء رجل إلى عمر ليشكو إليه زوجته، فلما بلغ بابه سمع زوجة عمر تتطاول عليه فقال لعمر: كنت أردت أن أشكو إليك زوجتي فلما سمعت من زوجتك ما سمعت تركت زوجتي. فقال عمر: إني أتجاوز لها ذلك؛ لحقوق لها عليَّ: إنها سترت بيني وبين النار، والثاني: إنها خازنة مالي إذا خرجت حفظته، والثالث: إنها تغسل ثيابي، والرابع: إنها ظئر أولادي، والخامس: إنها خبازة وطحانة. فقال الرجل: إن لي مثل ذلك. فتجاوز عنها.

стр. 9280

وعلى هذا فخير أعمالهن الغزل؛ لما روى الطبراني في "الأوسط" عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تنزلوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن الغزل وسورة النور" (١). لكن في سنده محمد بن إبراهيم الشامي. قال الدارقطني: كذاب (٢). وفي "الأوسط" أيضا (٣): عن زياد بن عبد الله القرشي قال: دخلت على هند بنت المهلب بن أبي صفرة -وهي امرأة الحجاج بن يوسف- وبيدها مغزل تغزل به، فقلت لها: تغزلين وأنت امرأة أمير؟ ! فقالت: سمعت أبي يحدث عن جدي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (٤): "أطولكن طاقة أعظمكن أجرًا" (٥). لكن في سنده يزيد بن مروان الخلال (٦) قال ابن معين: كذاب (٧). والمراد بالطاقة: طاقة الغزل من القطن أو الكتان. وعن إبراهيم النخعي أنه مر بامرأة تغزل على بابها فقال لها: يا أم فلان أما كبرت؟ أما أن لك أن تلقي هذا؟ قالت: كيف ألقيه وقد سمعت عليَّا يقول: إنه من طيبات الرزق؟ ! (٨). وعن سلمان أن النبي ﷺ قال لابنته فاطمة: "إذا قشرت المرأة البصل، فدمعت عيناها، فكأنما بكت من خشية الله، يا بنية ليس

стр. 9281

للمرأة عمل أفضل من الغزل" (١). وروي عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال لأم سلمة: "إذا حركت المرأة المغزل، كانت كأنها تسبح وثلاثة أصوات تبلغ إلى تحت العرش: قسي الغزاة المجاهدين، وصرير أقلام العلماء، وأضراب مغازل النساء" (٢). قال صاحب "الغريبين" (٣): وفي الحديث: "خيركن أذرعكن بالغزل" (٤) أي: أخفكن (٥) يدًا بها. ويقال: امرأة ذراع: خفيفة (٦) اليدين بالغزل (٧). وفي "تفسير الثعلبي" (٨): أن عليًّا انطلق إلى يهودي يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف، تغزلها لك بنت محمد ﷺ ، بثلاثة آصع من شعير؟ قال: نعم. فأعطاه الصوف والشعير، فقبلت فاطمة، وقامت إلى صاع تطحنه، وخبزت منه خمسة أقراص. . الحديث بطوله (٩). (والنفش) نفش الصوف أو الشعر، وندف القطن والصوف، ونحو ذلك رواية النقش بالقاف لعله التطريز؛ قيل: خرج عمر ﵁ ليلة

стр. 9282

يحرس (١)، فرأى مصباحًا في بيت عجوز تنفش صوفها وهي تقول: على محمد صلاة الأبرار صلى عليه الطيبون الأخيار قد كان قوامًا بُكًا بالأسحار (٢) يا ليت شعري والمنايا أطوار هل تجمعني وحبيبي الدار تعني: النبي ﷺ . فجلس عمر يبكي (٣). [٣٤٢٧] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري الحافظ، شيخ البخاري (حدنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك، عن عبيد الله) بالتصغير (بن هرير) بضم الهاء وفتح الراء المكررة هرير (عن أبيه) هرير بن عبد الرحمن بن رافع (عن جده رافع بن خديج ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الأمة) أي من الزنا وغيره (حتى يعلم من أين هو) فإن كان مما يحل له أخذه أو كان (٤) مما لا يحل له تركه.

стр. 9283

٥ - باب في حُلْوانِ الكاهِنِ ٣٤٢٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبي بَكْرِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَمَهْرِ البَغيِّ وَحُلْوانِ الكاهِنِ (١). * * * باب حلوان الكاهن [٣٤٢٨] (حدثنا قتيبة) بن سعيد البلخي (عن سفيان، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري ﵁ (عن النبي ﷺ أنه نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي) تقدما (وحلوان) بضم الحاء (الكاهن) هو ما يأخذه على تكهنه (٢)، يقال: [حلوت الرجل أحلوه] (٣) إذا أعطيته شيئًا يستحليه، كما يقال: عسلته أعسله: إذا أطعمته عسلًا، ومنه قيل للرشوة، ولما يأخذه الرجل من مهر ابنته: حلوانًا؛ لأنها كلها عطايا حلوة مستعذبة، وفيه (٤) ما يدل على تحريم ما يأخذه الحسَاب، والمنجِمون في الرمل والخط والحصا (٥)، ونحو ذلك؛ لأن ذلك كله تعاطي علم الغيب، فهو في معنى الكهانة، وما يؤخذ على ذلك محرم بالإجماع على ما حكاه أبو عمر (٦).

стр. 9284

٦ - باب في عَسْب الفَحْلِ ٣٤٢٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حدثنا إِسْماعِيل، عَنْ عَليِّ بْنِ الَحكَمِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: نَهَى رَسُول اللهِ ﷺ ، عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ (١). * * * باب في عسب الفحل [٣٤٢٩] (حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم، المشهور بابن علية (عن علي بن الحكم) بالمفتوحتين، البناني، بضم الباء (عن نافع، عن ابن عمر) ﵄ (قال: نهى رسول الله ﷺ عن عسب) بفتح العين وإسكان السين المهملتين (الفحل) كذا رواية البخاري (٢)، ورواية الشافعي في "المختصر": "عن ثمن عسب الفحل" (٣). ولمسلم من حديث أبي هريرة وجابر: "نهى عن ضراب الجمل" (٤). وللنسائي من حديث أبي هريرة: "نهى عن ثمن الكلب وعسب التيس" (٥). واختلفوا في تفسير عسب الفحل، فقيل: هو ضرابه بكسر الضاد، وهو طروق الفحل ونزوه على الأنثى. قال سيبويه: ضربها الفحل

стр. 9285

ضرابًا مثل نكحها نكاحًا، وزنًا ومعنىً، قال: والقياس ضربًا، ولا يقولونه، كما لا يقولون: نكحا (١) وهو القياس (٢)، وهذا التفسير هو المشهور في كتب الفقه كما قاله الرافعي، ولا بد في الحديث من تقدير؛ لأن العسب وهو الضراب لا يتعلق به النهي؛ لأنه ليس من أفعال المكلفين، والإعارة له محبوبة؛ لأنه من باب المعروف (٣)، وفي "الصحيح": "ما من صاحب إبل ومعز لا يؤدي حقها"، قيل (٤): وما حقها؟ قال: "ضراب فحلها" (٥). قال النهرواني في "الجليس الصالح": فيه دليل على وجوب الإطراق على صاحب الفحل، ولذلك نهى عن عسب الفحل، وهو إجارته للضراب. وفي "مسند البزار" بسند لين: "من الكبائر منع فضل الماء، ومنع الفحل" (٦). وإذا احتاج الحديث إلى تقدير، فيكون التقدير: أجرة عسب الفحل، وحينئذٍ يكون دليلًا على تحريم استئجاره لذلك؛ والمعنى في تحريمه أن الضراب غير مقدور عليه للمالك، بل يتعلق (٧)

стр. 9286

باختيار الفحل. وقيل: عسب الفحل ثمن مائه؛ لرواية الشافعي، والمعنى في تحريمه؛ لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور. والقول الثالث أجرة ضرابه. وهذا التفسير ذكره الجوهري فقال: العسب هو الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل. هذا لفظه (١). وصورة المسألة: أن يستأجره للضراب، فإن استأجره على أن ينزي فحلًا على الأنثى صح. قاله القاضي حسين في تعليقه؛ لأن الفعل مباح وعمله معلوم عادةَّ، ويتعين الفحل الذي عينه في العقد؛ لأن فيه غرضًا حتى لو تلف بطلت الإجارة (٢).

стр. 9287

٧ - باب في الصّائِغِ ٣٤٣٠ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي ماجِدَةَ قال: قَطَعْت مِنْ أُذُنِ غُلامٍ -أَوْ قطِعَ مِنْ أُذُني- فَقَدِمَ عَلَيْنا أَبُو بَكْرٍ حاجّا فاجْتَمَعْنا إِلَيْهِ فَرَفَعَنا إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ عُمَرُ: إِنَّ هذا قَدْ بَلَغَ القِصاصَ ادْعُوا لي حَجّامًا لِيَقْتَصَّ مِنْهُ، فَلَمّا دُعيَ الحَجّامُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنّي وَهَبْتُ لِخالَتي غُلامًا وَأَنا أَرْجُو أَنْ يُبارَكَ لَها فِيهِ، فَقُلْتُ لَها: لا تُسَلِّمِيهِ حَجّامًا وَلا صائِغًا وَلا قَصَّابًا". قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى عَبْدُ الأعلَى، عَنِ ابن إِسْحاقَ قالَ ابن ماجِدَةَ رَجُلٌ مِنْ بَني سَهْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ (١). ٣٤٣١ - حدثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حدثنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، حدثنا ابن إِسْحاقَ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُرَقيُّ، عَنِ ابن ماجِدَةَ السَّهْميِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٢). ٣٤٣٢ - حدثنا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا عَبْدُ الأعلَى، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، حدثنا العَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُرَقيُّ، عَنِ ابن ماجدَةَ السَّهْميِّ، عَنْ عُمَرَ بْن الخَطّابِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٣).

стр. 9288

باب في الصائغ [٣٤٣٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن) أبي شبل، مولى الحرقة، أحد الأئمة. (عن أبي ماجدة) بن ماجدة، وقيل: ابن ماجدة السهمي، قيل اسمه علي، التابعي. (قال: قطعت) بفتح القاف والطاء وسكون العين (من أذن غلام -أو قطع من أذني غلام- فقدم علينا أبو بكر ﵁ حاجًّا، فاجتمعنا إليه) فيه أن العالم الكبير إذا قدم إلى بلد تعين على أهله أن يهرعوا إليه ليسألوه عما يحتاجون إليه في أمر دينهم. (فرفعنا إلى عمر بن الخطاب) ﵁ فيه أن من سئل عن علم فرأى غيره عارفًا به أن يدل عليه، وفيه التنزه عن الفتوى والأحكام إذا تعسر (١) عليه. (فقال عمر ﵁: إن هذا) القطع (قد بلغ القصاص) فيه أن هذا القطع كان عمدًا؛ فإن الخطأ لا قصاص فيه، بل يجب في قطع بعض الأذن خطأ أن يقدر مقدار المقطوع، ثم يؤخذ بقدره من ديتها. قال العلماء: لا قصاص فيما لا يوصل إلى القصاص فيه، إلا أن يخطئ أحد القصاص، أو يزيد أو ينقص، ويقاد من جراح العمد إذا كان فيما يمكن القود منه (٢) (ادعوا (٣) لي حجامًا) في معناه الجراح

стр. 9289

(ليقتص (١) منه، فلما دعي الحجام) وأتي به، ومن هنا روى الطبراني في "الكبير" هذا الحديث عن جابر (٢) (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني وهبت لخالتي) صرح الطبراني باسمها فقال: وهبت لخالتي فاختة بنت عمرو، يعني: الزهرية ﵂ (غلامًا، وأنا أرجو أن يبارك لها فيه) (٣) فيه أن من وهب أحدًا خادمًا أو دابة أو زوجه وليته، أن يدعو له فيها بالبركة. (فقلت) القائل (لها) رسول الله ﷺ : (لا تسلميه (٤) بضم أوله وسكون ثانيه، رواية الطبراني المتقدمة: وأمرها أن لا تجعله (حجامًا) لأنه عمل خسيس، لا يتعاطاه إلا أهل الخسة والدناءة كالعبيد ومن جرى مجراهم (٥)، ولهذا نهى محيصة (٦) في الحديث المتقدم حين سأله عن إجارة الحجام، وكان له غلام حجام، فزجره عن كسبه فقال: أفلا أطعمه عيالي؟ قال: "لا". قال: أفلا أتصدق به؟ قال: "لا". رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" (٧)، ورجاله رجال الصحيح، لكن لما احتجم النبي ﷺ دل على الجواز (٨)، وقال للحجام حين

стр. 9290

فرغ: "كم خراجك؟ " قال: صاعان. فوضع عنه صاعًا، فأعطيته صاعًا. رواه عبد الله بن أحمد (١). (ولا صائغًا) قال أبو طالب في "قوت القلوب": لأنه يزخرف لأهل الدنيا بالذهب والفضة، ولأنه يكذب يعني في قوله: غد وبعد غد ويخون، أي: في الذهب والفضة كثيرًا. قال: وليجتنب الصائغ (٢) الصنائع المكروهة المحدثة التي فيها (٣) اللهو والمعصية؛ لأن أخذ العوض عليها، من أكل المال بالباطل، ومن أكل الحرام فقد قتل نفسه وقتل أخاه؛ لأنه أطعمه إياه لقوله تعالى في آخر الآية: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٤). (ولا قصابًا) رواية الطبراني: "جازرًا". والجزار هو القصاب. قال أبو طالب: لأنها تقسي القلب، يعني: لكثرة مباشرة الذبح ومشاهدته، وناهيك بقساوة القلب مفسدة (٥). قال: ولا تتجر في بيع الأكفان ولا بيع الطعام -يعني: القوت- لأنه يتمنى موت الناس وغلاء الأسعار (٦). (قال أبو داود: رواه عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري (عن) محمد (بن إسحاق، قال أبو (٧) ماجدة) الحرقي هو (رجل من بني سهم، عن عمر

стр. 9291

ابن الخطاب) ﵁. [٤٣٣٢] (حدثنا الفضل بن يعقوب) البصري، صدوق، مات ٢٥٦ (حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب، المدني (الحرقي) مولى الحرقة (١)، أحد الأئمة (عن أبي (٢) ماجدة السهمي، عن عمر ﵁ عن النبي ﷺ ، نحوه) أي: نحو ما تقدم في الصنائع المكروهة، وأما الصنائع والحرف المستحبة فروى أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث أبي سعيد بسندٍ ضعيف: أن رسول الله ﷺ قال: "لو اتجر أهل الجنة لاتجروا في البز، ولو اتجر أهل النار لاتجروا في الصرف" (٣). وذكر صاحب "الفردوس" عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: "خير تجارتكم البز، وخير صنائعكم الخرز" (٤). قال العراقي: لم أقف له على سند (٥).

стр. 9292

٨ - باب في العَبْد يُباعُ وَلَهُ مالٌ ٣٤٣٣ - حدثنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حدثنا سُفْيان، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سالمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ باعَ عَبْدًا وَلَهُ مالٌ فَمالُهُ لِلْبائِعِ إِلَّا أَن يَشْتَرِطَهُ المُبْتاعُ، وَمَنْ باعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فالثَّمَرَةُ لِلْبائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتاعُ" (١). ٣٤٣٤ - حدثنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِقِصَّةِ العَبْدِ، وَعَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، بِقِصَّةِ النَّخْلِ. قالَ أَبُو داوُدَ: واخْتَلَفَ الزُّهْريُّ وَنافِعٌ في أَرْبَعَةِ أَحادِيثَ هذا أَحَدُها (٢). ٣٤٣٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَني سَلَمَة بْنُ كُهَيْلٍ، حَدَّثَني مَنْ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يقول: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "مَنْ باعَ عَبْدًا وَلَهُ مالٌ فَمالُهُ لِلْبائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتاعُ" (٣). * * * باب في العبد يباع وله مال [٣٤٣٣] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ (عن النبي ﷺ قال: من باع عبدًا) قال النووي في "شرح مسلم": إن الأمة كالعبد. (وله مال) استدل به على أن العبد إذا ملَّكه سيده مالًا يملكه، وهو مذهب مالك وقول الشافعي في القديم.

стр. 9293

وقال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة: لا يملك العبد شيئًا أصلًا. وتأولا الحديث على أن المراد: أن يكون في يد العبد شيء من مال السيد، فأضيف ذلك المال إلى العبد للاختصاص والابتياع لا للملك، كما يقال: جل الفرس، وسرج الدابة (١)، ويلتحق بالبيع في هذا الحكم كل (٢) عقد معاوضة كالنكاح والإجارة، وأما العتق فسيأتي حكمه (٣). (فماله) يدخل فيه ما لو كان في أذنه حلقة، أو في أصبعه خاتم، وفي رجله حذاء لا يدخل هذا في البيع، بل كله (للبائع) باقٍ على ملكه؛ لأن ذلك ليس من أجزاء العبد. وهل تدخل ثيابه التي عليه في البيع؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وهو الذي نسبه الماوردي إلى جميع الفقهاء، وصححه النووي: أنه لا يدخل شيء من ذلك لهذا الحديث. قال الروياني (٤): لكن العادة جارية بالعفو عنها فيما بين التجار. والثاني: وبه قال أبو حنيفة: يدخل ذلك في مطلق البيع للعادة. والثالث: يدخل قدر ما يستر العورة للضرورة، كنعل (٥) الدابة، وإن باع دابة وعليها سرج ولجام لم يدخل ذلك في البيع وجهًا واحدًا. قاله في

стр. 9294

"الاستقصاء" (١). والمراد بالثياب التي يلبسها عادةً، أما الثوب المعد لعرض المماليك والجواري فيه عند البيع فلا يدخل قطعًا للعرف، قاله بعض المتأخرين. وإذا قلنا بدخول الثياب فتدخل بالتبعة، لا بالأصالة كعروق الشجر، وفائدته عدم اشتراط رؤيته في صحة البيع، بل رؤية العبد تغني عن رؤية ثوبه، أما لو باع قوسًا ففي دخول الوتر وجهان: أصحهما المنع. قاله الرافعي في كتاب الوصية (٢) (إلا أن يشترط (٣) المبتاع) فيصح أن يدخل في البيع؛ لأنه يكون قد باع شيئين (٤) العبد والمال الذي في يده بثمن واحد، وذلك جائز، ويشترط الاحتراز من الربا [في البيع] (٥). قال الشافعي: فإن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد (٦) وتلك الدراهم بدراهم، [وكذا إن كان دنانير لم يجز بيعهما] (٧) بذهب، وإن كان حنطة لم يجز بيعهما بحنطة. وقال مالك: يجوز أن يشترط المشتري وإن كان دراهم والثمن دراهم، وكذلك في جميع الصور؛ لإطلاق الحديث (٨) (ومن باع نخلًا

стр. 9295

مؤبرًا) بفتح الهمزة وتشديد الباء، ويقال: بسكون الهمزة، وفتح الباء المخففة، يقال: أبر النخل وإبارها، والتأبير هو التلقيح، وهو أن ينتظر النخل إذا انشق طلعها وظهر ما في باطنه وضع فيه شيء من طلع الفحال. وقال بعضهم: هو أن ينشق ويؤخذ شيء من طلع الذكر فيدخل بين ظهراني طلع الإناث فيكون ذلك بإذن الله صلاحًا (١) لها، وقد أجرى الله العادة بأن صلاح ثمرة النخل يتوقف على التأبير، وقد يؤخذ سعف الفحال فيضرب في ناحية من نواحي البستان عند هبوب الرياح في زمن الرياح، فيحمل الريح أجزاء الفحال إلى سائر النخيل فيمنعه التساقط (٢). (فالثمرة للبائع) (٣) وفي رواية لمسلم: "أيما نخل اشتري أصولها، وقد أبرت، فإن ثمرتها للذي أبرها" (٤). فدل الحديث بمنطوقه [على أن الثمرة بعد التأبير جميعها للبائع، سواء اشترطت للبائع أو لم تشترط، ودل بمفهومه] (٥) وهو مفهوم الشرط على أنها إذا لم تؤبر يكون للمشتري، وخالف أبو حنيفة فقال: الثمرة للبائع أبرت أم لم تؤبر (٦).

стр. 9296

والمعنى فيه: أن المؤبر في حكم النماء المتصل، ولهذا يجوز إفراده بالعقد، فهو مع النخلة يجري [مجرى] (١) العينين وأحد العينين لا تتبع الأخرى، ويخالف ما لو باع القطن بعد تشقق جوزه، حيث يصح مطلقًا، ويدخل القطن في البيع. [والفرق] (٢) أن الشجرة مقصودة لثمار سائر الأعوام، ولا مقصود في القطن سوى الثمرة الموجودة (٣)، وفهم من قوله: الثمرة للبائع، أن الثمرة إذا جعلناها للبائع، فجرم الكمام لا تكون له بل للمشتري؛ لأن العادة بقاؤها على النخل، حكاه الإمام (٤) عن شيخه، ولم يخالفه، وسكتوا عن الشماريخ التي عليها الثمرة. قال الزركشي: ينبغي أن تكون للبائع؛ لأن العادة قطعها مع الثمرة (٥). وقوله في الحديث: "نخلًا مؤبرًا" أي (٦): جميعه أو بعضه؛ فإن التأبير في البعض كالتأبير في الكل، وأن الكل للبائع: اتحد النوع أم لا على المذهب. قال ابن الرفعة: وهو في الحقيقة تخصيص العموم بالقياس. (إلا أن يشترط المبتاع) أنها للمشتري، إذا كانت مؤبرة وفاءً بالشرط،

стр. 9297

وكذا إن كانت غير مؤبرة وشرطت للبائع أو المشتري. فإن قيل: لا فائدة في شرط غير المؤبرة للمشتري إلا التأكيد، كما قاله المتولي، وقد يقال: له فائدة، وهو أنه قد يرفعه لقاض حنفي لا يرى حصولها للمشتري، إلا بالشرط أو القياس أنه كشرط الحمل، فعلى هذا هو كما لو باع الجارية بشرط أنها حامل فيصح على الأصح، ولو قال: بعتك النخل وثمرتها كان كبعتك الجارية وحملها. [٣٤٣٤] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر) ﵁[عن عمر، عن رسول الله ﷺ ] (١) (بقصة العبد) الذي له مال. ([وعن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ] (٢) بقصة النخل) المؤبرة. (قال أبو داود: اختلف الزهري ونافع في أربعة أحاديث هذا أحدها) والآخر عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ "فيما سقت السماء" (٣). قال نافع، عن ابن عمر قال: . . . (٤). [٣٤٣٥] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني سلمة ابن كهيل، قال: حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : من باع عبدًا) أو أمةً (وله مال، فماله) استدل به على أن العبد يملك كما تقدم (للبائع، إلا أن يشترط المبتاع) أنه للعبد أو للمشتري.

стр. 9298

٩ - باب في التلقي ٣٤٣٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لا يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِها الأَسْواقَ" (١). ٣٤٣٧ - حدثنا الرَّبِيعُ بْن نافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ -يَعْني ابن عَمْرٍو الرَّقّيَّ- عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَلَقّي الَجلَبِ، فَإِنْ تَلَقّاهُ مُتَلَقٍّ مُشْتَرٍ فاشْتَراهُ فَصاحِبُ السِّلْعَةِ بِالخِيارِ إِذا وَرَدَتِ السُّوقَ. قالَ أَبُو عَليٍّ: سَمِعْتُ أَبا داوُدَ يقول: قال سُفْيانُ: لا يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ عِنْدي خَيْرًا مِنْهُ بِعَشْرَةٍ (٢). * * * باب في التلقي [٣٤٣٦] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: لا يبيع) كذا للأكثر بإثبات الياء (٣) في يبيع، على أن لا فيه نافية، وهو خبر بمعنى النهي، ويحتمل أن تكون ناهية وأشبعت الكسرة، كقراءة البزي عن ابن كثير: ﴿إنه من يتقي ويصبر﴾ (٤)، ويؤيده رواية الكشميهني في البخاري: "لا يبع" (٥). بصيغة

стр. 9299

النهي وحذف الياء، وفي رواية: "لا يبتاع" (١) (بعضكم) أي بعض المسلمين؛ فإنهم المخاطبون "على بيع بعض" وفي رواية الصحيحين: "على (٢) بيع أخيه (٣) ". وظاهر التقييد بأخيه يدل على أن النهي يختص بالمسلم، كما أن "بعضكم" ظاهر الخطاب للمسلم، وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن جويرية من الشافعية. وأصرح من ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة: "لا يسوم المسلم على سوم المسلم" (٤). وقال الجمهور: لا فرق في ذلك بين المسلم والذمي، وذكر الأخ (٥) خرج للغالب فلا مفهوم له، كما قال تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ (٦). قال العلماء: البيع على بيع غيره حرام؛ لما فيه من الإيذاء والعداوة، والمراد به قبل لزوم العقد، أي: في زمن خيار المجلس والشرط، وقيده العلماء بذلك؛ لأنه يتمكن بذلك [من] (٧) الفسخ، أما بعد لزوم العقد فلا معنى له؛ لأنه (٨) لا يتمكن من الفسخ، نعم لو أمكن الفسخ لأحدهما بأن اطلع على عيبٍ بعد لزوم العقد، ولم يكن

стр. 9300

التأخير مضرًّا، بأن (١) كان في ليل، والمتجه إلحاقه بالتحريم مع أنه بعد التحريم (٢). (ولا تلقوا السلع) بفتح التاء واللام وتشديد القاف المفتوحة وضم الواو، وأصله: تتلقوا، فحذفت إحدى التاءين، أي: لا تستقبلوا الذين يحملون السلع إلى البلد للاشتراء منهم. وظاهر النهي: المنع من التلقي مطلقًا سواء كان قريبًا أم بعيدًا، سواء كان لأجل الشراء منهم أم لا (٣)، فلو خرج إلى شغل آخر، ولم [يقصد] (٤) التلقي فاشترى لا يحرم، لكن الأصح خلافه (٥). ولو تلقى الركبان ليبيعهم ما يقصدون (٦) شراءه من البلد فهل هو كالتلقي للشراء؟ فيه وجهان في الرافعي و"الروضة" و"الكفاية" من غير ترجيح (٧). (حتى يهبط) بضم أوله وفتح ثالثه (بها) إلى (الأسواق) ظاهر الحديث اعتبار السوق مطلقًا، وهو المعروف عند المالكية، وهو قول أحمد وإسحاق، وعن الليث كراهة التلقي ولو في الطريق ولو على باب

стр. 9301

البيت حتى يدخل السوق (١)، وصرح ابن المنذر بالتحريم بالتلقي في البلد خارج السوق، وعبارة "الحاوي الصغير" للشافعية توافقه حيث (٢) قال: ويشتري متاع غريب لم يعرف السعر (٣). [٣٤٣٧] (وحدثنا الربيع بن نافع أبو توبة) الحلبي، روى له البخاري، عن الحسن بن الصباح، عنه عن معاوية بن سلام (٤) (حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي) أبو وهب (عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة) ﵁ (أن النبي ﷺ ، نهى (٥) عن تلقي الجلب) أي: تلقي من جلب سلعة ليبيعها. قال ابن دقيق العيد (٦): اختلف في حد التلقي الممنوع، فعن مالك كراهة ذلك على يومين، وعن مالك إباحته على ستة أميال، ولا خلاف في منعه إذا كان قرب الضرر] (٧) وأطرافه (٨). وحمل بعض الشافعية النهي على أن يبتدئ المتلقي، فيطلب من الجالب البيع، فلو ابتدأ الجالب بطلب (٩) البيع، فاشترى منه المتلقي، لم يدخل في النهي (١٠).

стр. 9302

(فإن تلقاه متلقٍ (١) فاشتراه) قال في البخاري: فبيعه -يعني لمن اشتراه- مردود. قال: لأن صاحبه عاصٍ آثم إذا كان به عالمًا، وهو خداع في البيع، والخداع لا يجوز (٢). وجزم البخاري بأن البيع مردود بناء على أن النهي يقتضي الفساد، لكن محل ذلك عند المحققين فيما يرجع فيه النهي إلى ذات المنهي عنه، لا ما (٣) إذا كان النهي يرجع إلى أمر خارج عنه، فيصح البيع ويثبت الخيار (٤)، ولهذا قال بعده: (فصاحب السلعة بالخيار) لأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد، بل لأمرٍ خارج عنه، وهو حصول الضرر بالركبان؛ لما يحصل لهم من الغبن وغيره، وإذا كان النهي لأمرٍ خارج فلا يخل (٥) بشيء من أركانه وشرائطه، والقول ببطلان البيع صار إليه بعض المالكية وبعض الحنابلة. قال ابن المنذر: أجاز أبو حنيفة التلقي وكرهة (٦) الجمهور. قال الشافعي: من تلقاها فقد أساء، وصاحب السلعة بالخيار لهذا الحديث، والخيار يثبت له (إذا أتى السوق) أي: وعلم بالسعر، وهل يثبت له مطلقًا أو بشرط أن يقع له في البيع غبن؟ وجهان: أصحهما الأول، وبه قال الحنابلة، وظاهره أن النهي لأجل منفعة البائع، وإزالة الضرر عنه وصيانته ممن يخدعه.

стр. 9303

قال ابن المنذر: وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب السلعة، وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي. قال: والحديث حجة للشافعي؛ لأنه أثبت الخيار لصاحب السلعة لا لأهل السوق، انتهى (١). (وقال سفيان: لا يبيع بعضكم على بيع بعض) هو (أن يقول) للمشتري في زمن خيار المجلس أو الشرط: أفسخ هذا الشرط. و (إن عندي خيرًا منه) أبيعكه (بعشرة) وهو (بأقل مما يعطيك) أما لو قال: افسخ لأبيعها منك بأكثر، ففي "الاستذكار" وجهان: أحدهما للمروزي: يجوز (٢). وظاهر إطلاق الحديث وكلام النووي وغيره المنع. وشرط ابن كج للخيار أن يكون غبنًا فاحشًا، فإن كان فله أن يعرفه ويبيع على بيعه؛ لأنه ضرب من النصيحة، كذا نقله الرافعي وأقره (٣). قال في "الروضة": وقد انفرد به ابن كج، وهو خلاف ظاهر الحديث والمختار عدم اشتراطه. ويشترط للتحريم أن لا يأذن البائع في البيع؛ فإن أذن ارتفع التحريم على الصحيح في أصل "الروضة" (٤).

стр. 9304

١٠ - باب في النَّهْى عَنِ النَّجْش ٣٤٣٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "لا تَناجَشُوا" (١). * * * باب في النهي عن النجش [٣٤٣٨] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا تناجشوا) تفاعلوا من النجش بفتح النون وسكون الجيم. وضبطه المطرزي بفتحتين (٢)، وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته (٣) من مكانه ليصاد، يقال: نجشت الصيد أنجشه بضم الشين المعجمة نجشًا، وفي الشرع: الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليغتر غيره ويقع فيها، سمي بذلك؛ لأن الناجش [يثير الرغبة] (٤) عند الغير في السلعة، ويقع ذلك كثيرًا بمواطأة البائع، فيشتركان في الإثم، ويقع ذلك بغير علم البائع، فيختص الناجش بالتحريم. قال ابن قتيبة: النجش: الختل (٥) والخديعة، ومنه قيل للصائد:

стр. 9305

ناجش؛ لأنه يختل الصيد [يحتال له] (١) ويخدعه (٢). وقد روى ابن عدي في "الكامل" من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المكر والخديعة في النار" لكنت من أمكر الناس (٣). وإسناده لا بأس به (٤)، وأخرجه الطبراني في "الصغير" من حديث ابن مسعود (٥)، والحاكم في "المستدرك" من حديث أنس (٦). وأصل النهي يقتضي أن البيع فاسد مردود، ويدل على ذلك ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عمر بن عبد العزيز: أن عاملًا له باع سبيا (٧) فقال: لولا أني كنت أزيد فأنفقه لكان كاسدًا. فقال له عمر: هذا النجش (٨) لا يحل. فبعث مناديًا ينادي أن البيع مردود، وأن البيع لا يحل. قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الناجش عاصٍ، واختلفوا في

стр. 9306

البيع إذا وقع على ذلك (١). ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع، وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك، وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة البائع أو صنعه (٢)، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار، وهو وجه للشافعية قياسًا على المصراة، والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم، وهو قول الحنفية. قال الرافعي: أطلق الشافعي في "المختصر" تعصية (٣) الناجش، وشرط في معصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالمًا بالنهي (٤).

стр. 9307

١١ - باب في النَّهْي أَنْ يَبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ ٣٤٣٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حدثنا محَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حاضِرٌ لِبادٍ. فَقُلْتُ: ما يَبِيعُ حاضِرٌ لبادٍ؟ قال: لا يَكُون لَهُ سِمْسارًا (١). ٣٤٤٠ - حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَزبٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الزِّبْرِقانَ أَبا هَمّامٍ حَدَّثَهُمْ -قالَ زُهَيْرٌ: وَكانَ ثِقَةً- عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لا يَبِيعُ حاضِرٌ لِبادٍ وَإِنْ كانَ أَخاهُ أَوْ أَباهُ". قالَ أبُو داوُدَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: حدثنا أَبُو هِلالٍ، حدثنا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ يُقال: لا يَبِيعُ حاضِرٌ لِبادٍ. وَهيَ كَلِمَة جامِعَة لا يَبِيعُ لَهُ شَيْئًا وَلا يَبْتاعُ لَهُ شَيْئًا (٢). ٣٤٤١ - حدثنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ سالِمِ الَمكّيِّ أَنَّ أَعْرابِيّا حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدِمَ بِحَلُوبَةٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَزَلَ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ فَقالَ: إِنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حاضِرٌ لِبادٍ ولكن اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ فانْظُر مَنْ يُبايِعُكَ فَشاوِرْني حَتَّى آمُرَكَ أَوْ أَنْهاكَ (٣). ٣٤٤٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَبعْ حاضِرٌ لِبادٍ وَذَرُوا النّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ" (٤).

стр. 9308

باب في النهي أن يبيع حاضر لباد [٣٤٣٩] (حدثنا محمد بن عبيد) بن [حسان العنبري] (١) شيخ مسلم (حدثنا محمد بن ثور) الصنعاني، العابد، وثقوه (عن معمر، عن) عبد الله (ابن طاوس، عن أبيه) طاوس بن كيسان [اليمامي] (٢)، قيل: اسمه ذكوان، فلقب طاوس؛ لأنه كان طاوس القراء (عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر) في البلد (لباد) أي: لبدوي، وهو أن يقدم غريب من البادية بمتاع؛ ليبيعه بسعر يومه فيقول له بلديٌ: اتركه عندي؛ لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا الثمن، وهذا الفعل حرام، لكن يصح بيعه؛ لأن النهي راجع إلى أمرٍ خارج عن نفس العقد، وهو حصول الغبن للبائع (٣)، فجعلوا الحكم منوطًا بالبادي ومن شاركه، وإنما ذكر البادي في الحديث؛ لكونه الغالب، فألحق [به] (٤) من يشاركه في عدم معرفة السعر الحاضر، وإضرار أهل البلد بالإشارة عليه بأن لا يبادر بالبيع، وهذا تفسير الشافعية (٥) والحنبلية (٦)، وحمله مالك على أهل العمود ممن لا يعرف السعر. قال: فأما أهل القرى الذين يعرفون السلع والأسواق فليسوا داخلين

стр. 9309

في ذلك (١). (قلت: ما) معنى (يبيع حاضر لباد؟ قال) معناه (لا يكون له سمسارًا) بسينين مهملتين، أي: لا يكون الحاضر للبادي سمسارًا، وهو في الأصل: القيم بالأمر والحافظ له، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره (٢). قال الإمام: واختلف عندنا في الشراء هل يمتنع كما امتنع البيع له؟ فقيل: هو بخلاف البيع؛ لأنه إذا صار الثمن في يديه أشبه أهل الحضر فيما يشترونه، فيجوز أن يشتري له الحاضر، فإن وقع البيع على الصفة التي نهي عنها، ففي فسخه خلاف. قال ابن دقيق العيد: وفي المذهب عندنا قول آخر على العموم العام في كل بدوي، وكل طارئ على بلد، وإن كان من أهل الحضر، وهذا قول أصبغ، وكأنه تأول النسبة بالبدوي على الطارئ والجاهل. [٣٤٤٠] (حدثنا زهير بن حرب، أن محمد بن الزبرقان) بكسر الزاي والراء بينهما باء موحدة، وهو من أسماء القمر (أبا (٣) همام) الأهوازي (حدثهم، قال زهير) بن حرب (وكان ثقة، عن يونس) بن عبيد، أحد أئمة (٤) البصرة (عن الحسن، عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا يبع حاضر لباد) بوب عليه البخاري: باب: من كره أن يبيع حاضر

стр. 9310

لباد بأجر (١). وليس في الحديث التقييد بأجر كما في الترجمة. قال ابن بطال: أراد البخاري أن بيع [الحاضر للبادي] (٢) لا يجوز بأجر، ويجوز بغير أجر. واستدل على ذلك بقول ابن عباس حين فسر ذلك بالسمسار، كما في الحديث (٣) قبله (٤). (وإن كان) الحاضر البائع (أخاه أو أباه) هكذا رواه مسلم (٥) والنسائي (٦) من طريق يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أنس. وعرف بهذِه الرواية أن الناهي لهم في الرواية الأولى هو النبي ﷺ ، وهو يقوي المذهب الصحيح أن لقول (٧) الصحابي: نهينها عن كذا. حكم الرفع، وأنه في قوة قوله: قال النبي ﷺ (٨). (قال أبو داود: سمعت حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة (يقول: حدثنا أبو هلال) محمد بن سليم الراسبي، وثقه أبو داود، وقال ابن معين: صدوق (٩). (حدثنا محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان يقال: لا يبيع حاضر لباد) أصل النهي للتحريم كما

стр. 9311

تقدم، وأغرب الخطابيُ فزعم في "شرح البخاري": أن النهي للتنزيه (١). (وهي) أن يبيع (كلمة جامعة) أي: وأشار إلى ذلك البخاري فبوب عليه: باب: لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة (٢). يعني: استعمالًا للفظ (٣) البيع المشترك على معنييه، ومنه قوله: "لا يبع بعضكم على بيع (٤) بعض" (٥)، فعن مالك فيه روايتان. قال البخاري: وكرهه ابن سيرين وإبراهيم للبائع والمشتري (٦)، أما قول ابن سيرين فوصله أبو عوانة في "صحيحه" من طريق سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين قال: لقيت أنس بن مالك فقلت: لا يبع حاضر لباد. أنهيتم أن تبيعوا لهم (٧) أو [تبتاعوا لهم]؟ (٨) قال: نعم. قال محمد ابن سيرين: وصدق إنها كلمة جامعة (٩). قال ابن قتيبة: بعت الشيء بمعنى اشتريته وبعته، وتقول: شريت الشيء بمعنى اشتريته وبعته (١٠). وقال الأزهري: العرب تقول: بعت يعني بعت ما كنت تملكه،

стр. 9312

وبعت بمعنى اشتريت. قال: وكذلك شريت بالمعنيين (١)، ومعنى لا يبيع حاضر لباد من ذلك. أي (لا يبيع له شيئًا ولا يبتاع له شيئًا) وتوقف ابن الرفعة في تحريم شراء الحاضر للبادي، لكن فسر ابن عباس الحديث به، وتفسير الراوي يرجع إليه عندنا، واختاره البخاري، وهذِه الرواية حجة له. وقد يستدل بهذا على ما ذهب إليه أكثر الأصوليين من جواز صحة إطلاق اللفظ المشترك على معنييه، كما أطلق يبيع هنا على معنى البيع والشراء، قالوا: فلا يمتنع أن يقول: العين مخلوقة، ويريد جميع معانيها، ومنعه ابن الصباغ (٢) في "العدة" والإمام في "المحصول" وفصل بينهم (٣). [٣٤٤١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكي) قال ابن معين مرة: هو ثقة. وقال مرة أخرى: لا أعرف اسمه، وليس بثقة. [وقال ابن عبد البر في أول "التمهيد": لا يوقف على اسمه صحيحًا] (٤). (أن أعرابيًّا) صحابيًّا (حدثه) ولا يضر إبهام الصحابي؛ لأنهم كلهم عدول، حدثه (٥).

стр. 9313

(أنه قدم بحلوبة) بفتح الحاء المهملة وضم اللام، والحلوب التي تتخذ للحلب؛ لأنها ذات لبن، فإن أردت الاسم قلت: هذِه الحلوبة لفلان. وإنما جاء بالهاء لأنك (١) تريد الشيء الذي يحلب، أي: الشيء الذي اتخذوه ليحلبوه، وليس لتكثير الفعل، وكذلك القول في الركوبة، وقيل: الحلوبة والحلوب سواء كالركوبة والركوب (٢) (له على عهد رسول الله ﷺ ، فنزل على طلحة بن عبيد الله) التيمي القرشي أحد العشرة. (فقال: إن النبي ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد) قال ابن يونس في شرحه للـ "الوجيز": للتحريم ستة شروط: أن لا يعزم البدوي على المقام، ولا التربص بسلعته، ولا يطلبه من البلدي، ولا يكون البلد كبيرًا لا يرخصه سعره بذلك القدر، ولا السعر رخيصًا، ولا السلعة مما لا تعم الحاجة إليه. فإن فقد شرط، حل البيع، انتهى. وشرط التحريم أن يكون الحاضر عالمًا بالنهي. قال الرافعي والنووي: وهذا الشرط يعم جميع المناهي، ثم الإثم على البلدي دون الجالب، قاله القفال (٣). (ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك) على الحلوبة حتى أعرفه (فشاورني) في ذلك (حتى آمرك وأنهاك) بما يظهر لي.

стр. 9314

وقد جمع البخاري بين حديث: "لا يبيع حاضر لباد". وحديث: "الدين النصيحة" (١). بأن حديث النهي مخصوص بمن يبيع بالأجرة كما تقدم، كالسمسار، وحديث جرير: "النصح لكل مسلم" (٢) بأن من ينصحه كما فعل طلحة، فيعلمه بأن السعر كذا مثلًا، وبأن فلانا (٣) سهل في معاملته، وفلان شرس في معاملته، فلا يدخل في النهي عنده. قال ابن بطال: وقد أجاز الأوزاعي أن يشير الحاضر على البادي، قال: وليست الإشارة بيعًا. وعن الليث وأبي حنيفة: لا يشير عليه؛ لأنه إذا أشار عليه فقد باعه (٤). وعند الشافعي في ذلك وجهان: الراجح منهما الجواز؛ لأنه إنما نهى [عن] (٥) البيع له وليست الإشارة بيعًا، وقد ورد الأمر بنصح كل مسلم، فدل على جواز الإشارة (٦). [٣٤٤٢] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي. (عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يبيع حاضر لباد) من نزل بالبادية فهو باد، قال تعالى: ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ﴾ (٧) أي: نازلون في

стр. 9315

البادية (وذروا الناس) رواية مسلم (١): دع الناس. وهو بمعنى ذر. (يرزق) بكسر القاف، جواب الأمر (الله) الناس (بعضهم من بعض) بعضهم بعضًا، أي: يرتفق أهل الحاضر بأهل البادية بحيث لا يضر ذلك بأهل البادية ضررًا ظاهرًا؛ لأن البادي غير مقيم، فإذا باع السلعة بسعر يومها ارتفق بذلك الناس، فإذا قال له الحضري: أنا أتربص لك وأبيعها لك على التدريج بأغلى ثمن، حرم الناس ذلك الرفق، وهذا علة للحديث والنهي عن هذا البيع (٢).
следующие страницы →