← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9346–9385 · переход к 9351.

стр. 9346

إذا علم طيب نفوسهم. قاله الماوردي (١)، ونقل عن مالك جواز التسعير (٢)، فمنهم من يخصه بحالة الغلاء كما هو وجه عندنا، ومنهم من يطلق ويجعله بحيث المصلحة، (وأجاب) (٣) أصحابنا بأنه لا مصلحة في ذلك، بل فيه مفسدة وهو انقطاع الجلب، وللحديث، فإنه إنما امتنع في حالة الغلاء، فأما حالة الرخص فأولى] (٤).

стр. 9347

١٦ - باب في النَّهْي عَنِ الغِشِّ ٣٤٥٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حدثنا سُفْيان بْن عُيَيْنَةَ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعامًا فَسَأَلَهُ: "كَيْفَ تَبِيعُ؟ ". فَأَخْبَرَه فَأُوحيَ إِلَيْهِ أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذا هُوَ مَبْلُولٌ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنّا مَنْ غَشَّ" (١). ٣٤٥٣ - حدثنا الحَسَن بْن الصَّبّاحِ، عَنْ عَليٍّ، عَنْ يَحْيَى قالَ: كانَ سُفْيانُ يَكْرَهُ هذا التَّفْسِيرَ لَيْسَ مِنّا لَيْسَ مِثْلَنا (٢). * * * باب في النهي عن الغش [٣٤٥٢] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء، عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة (عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ ) انطلق إلى بقيع المصلى. رواه أحمد (٣). و (مر برجل يبيع طعامًا، فسأله: كيف تبيع؟ ) فيه السؤال عن السعر، وإن لم يشتر منه. (فأخبره) بسعره (فأوحي) بضم الهمزة، وكسر الحاء أي: أوحى الله تعالى (إليه أن) بفتح الهمزة تفسيرية (أدخل) بفتح الهمزة (يدك فيه) [أي في داخل الصبرة منه وفي رواية الطبراني: فأدخل يده فيه (٤) فإذا هو

стр. 9348

مبلول. وفي رواية الطبراني في "الأوسط": فأخرج طعامًا رطبًا (١)، رواية مسلم: فأدخل أصابعه فيها فنالت أصابعه بللًا، فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ " فقال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: "أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس" الحديث (٢). والسماء هنا المطر؛ سمي بذلك لنزوله من السماء (فقال رسول الله ﷺ : ليس منا من غش) رواية مسلم: "من غشنا فليس منا". رواية الطبراني في "الكبير": "من غش المسلمين فليس منهم" (٣). والغش ضد النصيحة، وهو بكسر الغين، وأصله من اللبن المغشوش أي: المخلوط بالماء تدليسًا. [٣٤٥٣] (حدثنا الحسن بن الصباح، عن علي) بن المديني (عن يحيى) بن زكريا بن أبي زائدة (قال: كان سفيان) بن عيينة (يكره هذا التفسير) يعني أن (ليس منا) معناه (ليس مثلنا) أو ليس على هدينا أو سيرتنا الكاملة، ويقول: بئس هذا القول، يعني: بل يمسك عن تأويله؛ ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر، والأولى أن يقول: ليس بمسلم بل هو كافر، فيترك على ظاهره بلا تأويل، وإن كان في الحقيقة مؤولًا؛ لأن مذهب أهل الحق، أن لا يكفر أحد من المسلمين بارتكاب كبيرة ما عدا الشرك، والجمهور على التأويل (٤).

стр. 9349

١٧ - باب في خِيارِ المُتَبايِعَيْنِ ٣٤٥٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "المُتَبايِعانِ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما بِالخِيارِ عَلَى صاحِبِهِ ما لَمْ يَفْتَرِقا إِلَّا بَيْعَ الخِيارِ" (١). ٣٤٥٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بِمَعْناهُ قالَ: "أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُما لِصاحِبِهِ اخْتَرْ" (٢). ٣٤٥٦ - حدثنا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "المُتَبايِعانِ بِالخِيارِ ما لَمْ يَفْتَرِقا إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيارٍ وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفارِقَ صاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ" (٣). ٣٤٥٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبي الوَضيءِ قال: غَزَوْنا غَزْوَةَّ لَنا فَنَزَلْنا مَنْزِلًا فَباعَ صاحِبٌ لَنا فَرَسًا بِغلامٍ ثُمَّ أَقاما بَقِيَّةَ يَوْمِهِما وَلَيْلَتِهِما فَلَمّا أَصْبَحا مِنَ الغَدِ حَضَرَ الرَّحِيل فَقامَ إِلَى فَرَسِهِ يُسْرِجُهُ فَنَدِمَ فَأَتَى الرَّجُلَ وَأَخَذَهُ بِالبَيْعِ فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ فَقال: بَيْني وَبَيْنَكَ أَبُو بَرْزَةَ صاحِبُ النَّبيِّ ﷺ فَأَتَيا أَبا بَرْزَةَ في ناحِيَةِ العَسْكَرِ فَقالا لَهُ هذِه القِصَّةَ. فَقال: أَتَرْضَيانِ أَنْ أَقْضيَ بَينَكما بِقَضاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "البَيِّعانِ بِالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا".

стр. 9350

قالَ هِشامُ بْن حَسّانَ: حَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ قال: ما أراكما افْتَرَقْتما (١). ٣٤٥٨ - حدثنا محَمَّدُ بْنُ حاتِمٍ الجَرْجَرائيُّ، قالَ مَرْوان الفَزاريُّ أَخْبَرَنا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قالَ: كانَ أَبُو زُرْعَةَ إِذا بايَعَ رَجُلًا خَيَّرَهُ قال: ثمَّ يَقول: خَيِّرْني وَيَقُول سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يقولُ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَفْتَرِقَنَّ اثْنان إِلَّا عَنْ تَراضٍ" (٢). ٣٤٥٩ - حدثنا أبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسيُّ، حدثنا شعْبَة، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "البَيِّعانِ بِالخِيارِ ما لَمْ يَفْتَرِقا فَإِنْ صَدَقا وَبَيَّنا بُورِكَ لَهُما في بَيْعِهِما وَإِنْ كَتَما وَكَذَبا مُحِقَتِ البَرَكَةُ مِنْ بَيْعِهِما". قالَ أبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ سَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَةَ وَحَمّادٌ وَأَمّا هَمّامٌ فَقالَ: "حَتَّى يَتَفَرَّقا أَوْ يَخْتارَ". ثَلاثَ مِرارٍ (٣). * * * باب في خيار المتبايعَين بفتح العين على التثنية كما سيأتي في الحديث. [٣٤٥٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) بن أنس إمام دار الهجرة. ورواه في "الموطأ" ولم يعمل به (٤). قال: لأن عمل أهل

стр. 9351

المدينة بخلافه (١)، فلم يكن ترك العمل به قدحا (٢) في الحديث، ولا جرحًا (عن نافع، عن عبد الله بن عمر) ﵄ (أن رسول الله ﷺ قال: المتبايعان) يعني البائع والمشتري، واستعمال البائع في المشتري إما على سبيل التغليب، أو لأن كلًّا منهما بائع (كل) مبتدأ (واحد منهما بالخيار) أي: يثبت لكل واحد من المتبايعين خيار المجلس (على صاحبه) الذي عاقده (ما لم يفترقا) رواية: "يتفرقا" بتقديم التاء على الفاء، هكذا رواية الصحيحين (٣)، ورواية النسائي (٤): "يفترقا" بتقديم الفاء. ونقل عن ثعلب عن الفضل بن سلمة: افترقا بالكلام وتفرقا بالأبدان. ورده ابن العربي بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (٥)؛ فإنه ظاهر بالتفرق بالكلام لا بالاعتقاد. وأجيب: بأنه من لازمه في الغالب؛ لأن من خالف آخر (٦) في عقيدته، كان مستدعيًا لمفارقته إياه ببدنه، ولا يخفى ضعف هذا الجواب. والحق حمل كلام (٧) الفضل على الاستعمال بالحقيقة، وإنما (٨)

стр. 9352

استعمل أحدهما في موضع الآخر اتساعًا (١) (إلا بيع) بالنصب (الخيار) يعني فلا يحتاج إلى التفرق بالأبدان، بل يلزم العقد إذا اختارا في المجلس بعد تمام العقد ومفارقة المجلس إمضاءَ البيع. قال النووي: وهذا أصح الأقوال الثلاثة التي ذكرها أصحابنا وغيرهم. والقول الثاني أن معناه: إلا بيعًا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام، أو دونها فلا ينقضي الخيار فيه بالمفارقة، بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة. والثالث أن معناه: إلا بيعًا شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس، فيلزم البيع بنفس العقد، ولا يكون فيه خيار (٢). [٣٤٥٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر) ﵄ (عن النبي ﷺ بمعناه) المتقدم. و(قال: أو يقولَ) بإثبات الواو وفتح اللام (٣) هكذا في جميع الطرق، وفي إثبات الواو وفتح اللام مع جزمه نظر؛ لأنه مجزوم عطفًا على قوله "ما لم يتفرقا"، وهكذا في طرق البخاري ومسلم. قال ابن حجر: ولعل الضمة أشبعت فنشأت الواو، كما أشبعت الكسرة فنشأت الياء في قراءة البزي عن قنبل: ﴿إنه من يتقي

стр. 9353

ويصبر﴾ (١) في يوسف (٢). وقال النووي في "شرح المهذب": (أو يقولَ) هكذا هو في الصحيحين و"المهذب" منصوب اللام، و (أو) هنا ناصبة بتقدير: إلا أن يقول، أو إلى أن يقول، ولو كان معطوفًا على (ما لم) لكان مجزومًا ولقال (أو يقل) (٣). انتهى. أما قول شيخنا ابن حجر: إن الضمة أشبعت، فالإشباع لا يحتمل إلا إذا صحت الرواية بجزم اللام. والرواية إنما جاءت كما قال النووي بنصب اللام. وأما قول النووي: إن (أو) ناصبة بتقدير: إلا أن، أو: إلى أن، فهذا على ما ظهر لي: لا يستقيم به المعنى؛ لأن تقدير الكلام يبقى: المتبايعان يثبت لهما خيار المجلس، ما لم يتفرقا بأبدانهما، إلا أن يقول أحدهما للآخر: اختر إمضاء البيع. وعلى الثاني يكون التقدير: يثبت لهما الخيار ويستمر ما لم يتفرقا إلى أن يقول أحدهما للآخر: اختر، وكذلك المعنى الثالث الذي ذكروه لا يستقيم؛ لأن التقدير يكون: مستمر لهما الخيار ما لم يتفرقا لكن يقول أحدهما للآخر: اختر. والذي يظهر أن معنى (أو) هنا هو المستقر لهما فيما قالوه في العطف من كونها لأحد الشيئين، وأن المصدرية بعدها مضمرة فهي

стр. 9354

عاطفة على مصدر متوهم، وهذا من العطف على التوهم، ولذلك اشترط أن يكون قبلها فعل أو اسم في معنى الفعل؛ حتى يدل على المصدر المتوهم. فإذا قلت: لألزمنك أو تقضيني حقي فالتقدير: ليكونن مني لزومٌ (١) لك أو قضاء منك لحقي، فقد جاءت (أو) لأحد الشيئين كما هو مقدر لها عن العطف (٢). وعلى هذا التقدير فـ (ما) في هذا الحديث الداخلة على (لم) زمانية (٣)، والتقدير: المتبايعان يستمر لهما خيار المجلس ما دام المتبايعان مجتمعين في مجلس العقد، أو قال أحدهما للآخر: اختر، والمعنى: أن الخيار يستمر بأحد شيئين: اجتماع في المجلس، أو قول أحدهما للآخر: اختر. ومثل هذا الحديث قول الشاعر: فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا فإن المعنى فيه: فسر والتمس الغنى، يكن لك عيش في يسار، أو موت قبل إدراك اليسار فتعذر، إذ لم يكن منك عجز وتقصير، فهي هنا لأحد الشيئين. وهذا عطف على مصدر متوهم سبك من قوله: تعش ذا يسار ولو (٤) عطف على تعش ذا يسار فجزم، وقال: أو تمت؛ لكان المعنى صحيحًا

стр. 9355

وكذا (١) في الحديث لو عطف (أو يقول) (٢) أو على (ما لم يفترقا) لصح (٣) المعنى، وكان يكون من عطف الفعل على الفعل، لا من عطف الاسم على الاسم. ويحتمل أن يكون (أو يقول) مفتوح على أن أصله بنون التأكيد، ثم حذفت النون وبقيت الفتحة، والتقدير: ما لم يتفرقا، أو يقولن أحدهما للآخر أختر، كما قيل في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾ (٤) على قراءة من فتح الحاء، أن التقدير: ألم نشرحنّ، وكذلك قول الشاعر: لا تهين الفقير [علك أن تر ... كع] (٥) يومًا، والدهر قد رفعه أن التقدير: لا تهينن الفقير، ثم حذفت النون وهو سائغ صحيح. (أحدهما لصاحبه: اختر) أي: يقول أحدهما للآخر: اختر إمضاء البيع، أو فسخه أو خيرتك. فيقول الآخر: اخترت إمضاءه، أو فسخه، فينقطع خيار المجلس لهما بلا خلاف. فلو قال أحدهما: اخترت إمضاءه؛ انقطع خياره لمن قال: اخترت إمضاء البيع أو فسخه، ويبقى خيار الآخر على الأصح، فلو قالا جميعًا: تخايرنا. أو اخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه، أو اخترناه، أو التزمناه، وما أشبهها؛

стр. 9356

انقطع خيارهما للمجلس، كما ينقطع بالتفرق بأبدانهما عن مجلس العقد. [٣٤٥٦] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث) بن سعد (عن) محمد (ابن عجلان) المدني، روى له مسلم. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن) جده (عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا) (١) ورواية ابن أبي شيبة، عن ابن أبي مليكة وعطاء قالا: "البيعان بالخيار حتى يفترقا عن رضي" (٢). وفي رواية عن ابن عباس مرفوعًا: "ما لم يفارقه صاحبه فإن فارقه فلا خيار" (٣)، والمراد بالتفرق التفرق بالأبدان من المكان لما (٤) روى البيهقي من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "حتى يتفرقا من مكانهما" (٥). (إلا أن تكون) بالمثناة من فوق (صفقة) بالرفع والنصب، والرفع على أن كان تامة، وصفقة فاعلها، والتقدير: إلا أن يوجد أو يحدث صفقة (خيار) والنصب على أن كان ناقصة واسمها مضمر، وصفقة (٦) منصوب على أنه خبرها، والتقدير: إلا أن تكون الصفقة صفقة خيار، وقيل غير ذلك.

стр. 9357

ونظير الوجهين في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١). وسمي عقد البيع صفقة؛ لأنهما كانا إذا تبايعا يصفق أحدهما على يد الآخر. واعلم أن هذِه تدل على ما تقدم عن النووي: أن رواية (أو يقول) بالنصب بتقدير: إلا أن يقول. وفيه رد لما تقدم أن الاستثناء هنا لا يستقيم، ورواية البخاري: "أو يكون بيع خيار" (٢)، والمعنى: أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه: اختر إمضاء البيع أو فسخه. فاختار إمضاء البيع مثلًا أن البيع يتم وإن لم يتفرقا. وبهذا قال النووي (٣) والأوزاعي والشافعي وإسحاق وآخرون. وقال أحمد: لا يتم البيع حتى يتفرقا، وقيل: إنه تفرد بذلك، وقيل: المعني بقوله (أو يكون بيع خيار) أي: يشترط الخيار مطلقًا فلا يبطل بالتفرق (٤). (ولا يحل له) أي: لأحد من المتبايعين (أن يفارق صاحبه) يعني: الآخر الذي عاقده (خشية) منصوب على المفعول أي: لأجل (أن يستقيله) استدل به أحمد على إبطال الحيل، وهو: أن يقصد بالمفارقة إبطال حق أخيه من الخيار، ولم توضع المفارقة لذلك، إنما وضعت؛ ليذهب كل واحد منهما في حاجته ومصلحته، أو يطلب منه الإقالة في العقد.

стр. 9358

استدل به مالك وأبو حنيفة على (١) أن خيار المجلس لا يثبت للمتعاقدين، بل يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول (٢)، قالوا: لأن في هذا الحديث دليل على أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة، وقياسًا على النكاح والخلع وغيرهما، ولأنه خيار مجهول؛ لأن مدة المجلس مجهولة، فأشبه ما لو شرطنا خيارًا مجهولًا. واحتج أصحابنا والجمهور بالأحاديث المتقدمة والآتية، وأجاب أصحابنا عن هذا الحديث بأنه دليل لنا، وكذا جعله الترمذي في "جامعه" دليلًا لإثبات خيار المجلس، وأنه بالأبدان لا بالكلام. قال: ومعنى هذا الحديث أن يفارقه بعد البيع خشية أن يستقيله. قال: ولو كانت الفرقة بالكلام، ولم يكن له خيار بعد البيع لم يكن لهذا الحديث معنى حيث (٣) قال: "ولا يحل له أن يفارقه خشية أن (٤) يستقيله" (٥)، انتهى. واحتج به على (٦) المخالفين بأن معناه: مخافة أن يختار الفسخ، فعبر بالإقالة عن الفسخ؛ لأنها فسخ. والدليل على هذا شيئان: أحدهما: أنه ﷺ أثبت لكل واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا، ثم ذكر الإقالة في المجلس، ومعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الإقالة، فدل على أن المراد بالإقالة الفسخ.

стр. 9359

والثاني: أنه لو كان المراد حقيقة الإقالة لم يمنعه من المفارقة مخافة أن يقيله؛ لأن الإقالة لا تختص بالمجلس، والله أعلم (١). [٣٤٥٧] (حدثنا مسدد، حدثنا حماد) بن زيد (عن جميل) بفتح الجيم (٢) (ابن مرة) وثقه النسائي وغيره (٣). (عن أبي الوضيء) بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة بعدهما همزة، واسمه عباد -بتشديد الباء الموحدة- ابن نسيب، بضم النون وفتح السين المهملة، مصغر. وقد قال بعضهم: نسيف بالفاء بدل الباء الموحدة، ولكن القوي عباد بن نسيب القيسي التابعي، كان من فرسان علي بن أبي طالب ﵁ على شرطة الجيش. قال يحيى بن معين: هو ثقة. (قال: غزونا غزوة لنا، فنزلنا منزلًا، فباع صاحب) فرس (لنا فرسًا بغلام) فيه أنه يصح بيع الحيوان بالحيوان، وبيع الجارية بالعبد، والغلام بالفرس، ونحو ذلك. (ثم أقاما) على البيع (بقية يومهما وليلتهما) بنصب ليلتهما، عطف على (بقية) المنصوب بإضافته إلى الظرف، ونظيره حديث البخاري في قصة الخضر وموسى: "ثم سارا بقية يومهما وليلتهما" (٤). (فلما أصبحا (٥) من الغد حضر الرحيل) من تلك المنزلة التي باتوا بها (فقام) رواية: قام (إلى فرسه) التي اشتراها (ليسرجه) يسرجه بضم الياء

стр. 9360

يقال: أسرجت الدابة إذا وضعت السرج على ظهرها، وفيه أن الصحابة ﵁، كانوا مهنة أنفسهم في السفر والإقامة، ليس لهم غلمان ولا خدمة. (فندم) وندم على شرائه؛ لما رأى ما يكرهه منها (فأتى الرجل) مفعول (وأخذه) أي أمسكه وطالبه (بالبيع) ليرده عليه (فأبى الرجل أن يدفعه إليه) فيه أن إقالة النادم مستحبة، وليست بواجبة؛ فإن المشتري ندم في بيعه، ولم يقله في بيعه، ولا دفع إليه ما قبضه منه. (فقال: بيني وبينك أبو برزة) بفتح الباء الموحدة، نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بن عبيد الأسلمي. (صاحب النبي ﷺ ) أسلم قديمًا، لم يزل يغزو مع رسول الله ﷺ حتى قبض، فتحول ونزل البصرة. (فأتيا أبا برزة الأسلمي فوجداه في ناحية العسكر) وكان قد غزا خراسان، ومات بها على الأشهر، وفيه دلالة على أن الأمير ينزل في ناحية العسكر؛ ليكون حصنًا على العسكر، ولا ينزل في وسطهم ليكونوا حصنًا له وحراسا. (فقالا له هذِه القصة) المذكورة (فقال: أترضيان أن أقضي) بنصب الياء (بينكما بقضاء رسول الله ﷺ ؟ ) قالا: نعم. (قال رسول الله ﷺ : البيعان) بتشديد التحتانية -يعني: البائع والمشتري، والبيِّع هو البائع كضيق وضائق وصين وصائن، وليس كبين وبائن فإنهما متغايران كقيم وقائم، واستعمال البائع في المشتري إما على سبيل التغليب، أو لأن كلًّا منهما بائع (بالخيار) اسم من الاختيار أو التخيير، وهو: طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو

стр. 9361

فسخه، والمراد بالخيار هنا خيار المجلس، وشريح والشعبي قالا بخيار المجلس (١)، وقد وصله سعيد بن منصور، عن هشيم، عن محمد بن علي: سمعت أبا الضحى يحدث: أنه شهد شريحا اختصم إليه رجلان اشترى أحدهما من الآخر دارًا بأربعة آلاف فأوجبها له، ثم بدا له في بيعها قبل أن يفارق صاحبها فقال: لا حاجة لي فيها. فقال البائع: قد بعتك فأوجبت لك. فاختصما إلى شريح فقال: هو بالخيار ما لم يتفرقا. قال محمد: وشهدت الشعبي قضى بذلك (٢). وعن جرير [عن مغيرة] (٣) عن الشعبي أنه (٤) أتى في رجل اشترى برذونا من رجل، فأراد أن يرده قبل أن يتفرقا، فقضى الشعبي أنه وجب البيع، فشهد عنده أبو الضحى أن شريحًا أتى في مثل ذلك، فرده على البائع، فرجع الشعبي إلى قول شريح (٥). (قال هشام بن حسان) الأزدي الحافظ (حدث جميل) بفتح الجيم بن مرة، عن أبي برزة (أنه قال: ما أراكما) بضم الهمزة أي: أظنكما (افترقتما) أي: لأنهما مجتمعان في تلك المنزلة، وظاهر إطلاقه أن أحدهما لو صلى، أو نام، أو ذهب إلى الخلاء، أو حدث غيره، لا يحصل التفريق بشيء من ذلك. وفيه دلالة لما قاله أصحابنا أنهما لو طال مكثهما أيامًا لم يضر في خيار المجلس.

стр. 9362

ولنا وجه: أن لا تزيد المدة على ثلاثة أيام، ووجه: إن أعرضا عما يتعلق بالعقد، واشتغلا بأمر آخر، وطال الفصل انقطع. لكن لو تبايعا في صحراء وساحة واسعة؛ فينقطع الخيار بتولية أحدهما ظهره والمشي قليلًا انقطع الخيار على الصحيح الذي قطع به الجمهور. والثاني قاله الإصطخري بشرط أن يبعد عن صاحبه، وقيل: لا ينقطع إلا أن يبعد عشرة أذرع، حكاه الجيلي (١). [٣٤٥٨] (حدثنا محمد بن حاتم) بن يونس (الجرجرائي) بفتح الجيمين، العابد المعروف قال أبو داود: وكان من الثقات (٢). (قال مروان) بن معاوية (الفزاري) بفتح الفاء (أخبرنا، [عن يحيى بن أيوب، قال: كان أبو زرعة) هرم -بفتح الهاء وكسر الراء- بن جرير بن عبد الله البجلي] (٣). (إذا بايع رجلًا حيره) بين الفسخ والإمضاء (قال: ثم يقول) لمن عاقده (خيرني) بين الفسخ والإمضاء. فيه التمسك والعمل بما رواه، أو سمعه، والعمل بما علم، وهكذا كانت سيرة السلف ﵃. (ويقول) رواية: فيقول (سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ ) وذكر الدارقطني عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن النبي ﷺ اشترى من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع، قال له النبي ﷺ : "اختر". فقال للنبي ﷺ : عمرك الله بيعًا.

стр. 9363

وعنه في هذا الحديث: فقال الأعرابي: إن رأيت كاليوم مثله بيعًا، عمرك ممن أنت؟ قال: "من قريش" (١). وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه أن هذا كان قبل النبوة (٢). (لا يفترق اثنان إلا عن تراضٍ) رواية: لا يفترقن. قال أبو محمد عبد الحق: روينا من طريق ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن قاسم الجعفي (٣)، عن أبيه، عن ميمون بن مهران، أن رسول الله ﷺ قال: "الصفقة عن تراضٍ، والخيار بعد الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغبن (٤) مسلمًا" (٥). وروى ابن أبي شيبة، عن جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة وعطاء قالا: البيعان بالخيار حتى يتفرقا عن رضي (٦). ونقل ابن المنذر القول به أيضًا عن سعيد بن المسيب والزهري وابن أبي ذئب من أهل المدينة (٧). [٣٤٥٩] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي) قال: (حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل) صالح (٨) ابن أبي مريم، روى له الجماعة.

стр. 9364

(عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، لقبه ببة، حنكه النبي ﷺ ، قيل: أمه كانت تنقزه (١)، وتقول: لأنكحن ببة، جارية بنقبة، تسود أهل الكعبة (٢) (عن حكيم بن حزام) ﵁. (أن رسول الله ﷺ قال: البيعان) بتشديد المثناة كما تقدم (بالخيار) اختلف القائلون بأن المراد أن يتفارقا بالأبدان هل التفرق المذكور حد ينتهى إليه؟ والمشهور الراجح من مذاهب العلماء في ذلك أنه موكول إلى العرف، فكل ما عد في العرف تفرقًا حكم به، وما لا فلا (٣). (ما لم يتفرقا) بأبدانهما (٤) روي: يختارا (فإن صدقا وبينا) أي: صدق البائع في إخبار المشتري مثلًا، وبيَّن العيب إن كان في السلعة، وصدق المشتري في قدر الثمن مثلًا، وبيَّن العيب إن كان في الثمن، ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد، وذكر أحدهما تأكيدًا للآخر (٥). (بورك لهما في بيعهما) أي: في الثمن بالنماء، وفي المثمون بدوام الانتفاع به (وإن كتما) العيب (وكذبا) في إخبار المشتري وقدر الثمن. رواية مسلم: "وإن كذبا وكتما" (٦). وهو الموافق لترتيب ما قبله. (محقت) أي: ذهبت ورفعت (البركة من بيعهما) يحتمل أن يكون

стр. 9365

على ظاهره، وأن شؤم التدليس والكذب وقع في ذلك العقد فمحق (١) بركته، وإن كان الصادق مأجورًا والكاذب مأزورًا، ويحتمل أن يكون ذلك مختصًّا بمن وقع منه التدليس والعيب دون الآخر، ورجحه ابن أبي جمرة. وفي الحديث فضل الصدق والحث عليه، وذم الكذب والحث على المنع منه، وأنه سبب لذهاب البركة، وأن عمل الآخرة يحصل به خير الدنيا والآخرة (٢). (وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة وحماد) بن سلمة (وأما همام) بن يحيى (فقال: حتى يتفرقا أو يختارا) بلفظ الفعل (ثلاث مرار) رواية: ثلاث مرات. قال الكرماني: يحتمل على هذا أن يكون ثلاث متعلقًا بقوله: يختار (٣). وقال: الموجود في بخيار منكرًا بدون الألف واللام، وهو مكتوب ثلاث مرات، وفي بعضها بإضافته إلى ثلاث مرار (٤). قال ابن حجر: ولم يصرح همام بمن حدثه بهذِه الزيادة، فإن ثبت فهو على سبيل الاختيار، وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهٍ آخر عن حبان بن هلال فذكر هذِه الزيادة في آخر الحديث (٥).

стр. 9366

١٨ - باب في فَضْلِ الإِقالَةِ ٣٤٦٠ - حدثنا يَحْيَى بْن مَعِينٍ، حدثنا حَفْصٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَقالَ مُسْلِمًا أَقالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ" (١). * * * باب في فضل الإقالة [٣٤٦٠] (حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حفص) بن غياث قاضي الكوفة (عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان، كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة. (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من أقال مسلمًا) زاد ابن حبان: "عثرته" (٢). وفي رواية لأبي داود في "المراسيل": "من أقال نادمًا" (٣). وفي رواية الطبراني في "الأوسط": "من أقال أخاه بيعًا" (٤). ورواته ثقات (٥). (أقال (٦) الله عثرته) زاد ابن حبان: "يوم القيامة" (٧). ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما (٨). وفي رواية: "من أقال مسلمًا صفقة كرهها" (٩).

стр. 9367

١٩ - باب فِيمَنْ باع بيْعتَيْنِ في بَيْعةٍ ٣٤٦١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "مَنْ باعَ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُما أَوِ الرِّبا" (١). * * * باب فيمن باع بيعتين في بيعة [٣٤٦١] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا) بن أبي زائدة (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف أحد الفقهاء السبعة (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من باع بيعتين في بيعة) بأن يقول: بعتك بألف نقدًا، أو ألفين إلى سنة، فخذ أيهما شئت أنت، وشئت أنا، وهو باطل؛ لجهالة الثمن. ونقل ابن الرفعة عن القاضي فرض المسألة بحالة قبوله على الإبهام، أما لو قال: قبلت بألف نقدًا. أو قال: قبلتُ بألفين بالنسيئة انعقد، وقال: إن كلام الغزالي ينازع فيه؛ لأنه فساد الإيجاب بالتعليق، وهذا التفسير ذكره الشافعي في "المختصر" وذكر تفسيرًا آخر بأن يقول: بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا أي: إذا وجب لك عندي،

стр. 9368

وجبت لي دارك (١)، وهذا أيضًا باطل لما فيه من الشرط. وسيأتي أن الشرط مبطل إلا فيما استثنى (فله) أي: فيرد إلى البائع (أوكسهما) أي أنقصهما وهو البيع الأول. قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال بظاهر هذا الحديث، وصحح البيع بأوكس القيمتين إلا ما (٢) حكي عن الأوزاعي وهو مذهب فاسد (٣)، ويحتمل أن يكون ذلك في شيء واحد بعينه: كأنه أسلفه دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر، فلما حل الأجل، وطالبه بالحنطة قال له: بعني القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيزين فصار بيعتين في بيعة؛ لأن البيع الثاني قد دخل على المبيع الأول، فيرد البيع إلى أوكسهما وهو الأول، فإن تبايعا. (أو) يكونا قد دخلا في (الربا) المنهي عنه وهو أن يتبايعا البيع الثاني، وهو بيع القفيز بالقفيزين نسيئة قبل أن يفسخا البيع الأول، وهذا عين الربا (٤).

стр. 9369

٢٠ - باب في النَّهْي عَن العِينَة ٣٤٦٢ - حدثنا سُلَيْمان بْن داوُدَ المَهْريُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ح وَحَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ التِّنِّيسيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن يَحْيَى البُرُلُّسيُّ، حدثنا حَيْوَة بْنُ شرَيْحٍ، عَنْ إِسْحاقَ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ -قالَ سُلَيْمانُ: عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخُراسانيِّ- أَنّ عَطَاءً الخُراسانىَّ حَدَّثَهُ أَنَّ نافِعًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إذِا تَبايَعْتُمْ بِالعِينَةٍ وَأَخَذْتُمْ أَذْنابَ البَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الجِهادَ سَلَّطَ الله عَلَيكُمْ ذُلاًّ لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ". قالَ أبُو داوُدَ: الإِخْبارُ لِجَعْفَرٍ وهذا لَفْظُهُ (١). * * * باب في النهي عن العينة [٣٤٦٢] (حدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم (حدثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني حيوة بن شريح. وحدثنا جعفر بن مسافر التنيسي) صدوق (حدثنا عبد الله بن يحيى) المعافري (البُرُلُّسْي) بضم الباء الموحدة والراء واللام المشددة، روى عنه البخاري في تفسير سورة الأنفال (٢). (حدثنا حيوة) بفتح الحاء المهملة والواو (بن شريح) مصغر

стр. 9370

الشرح (١) بالشين المعجمة والراء والحاء المهملة (عن إسحاق) بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين (أبي عبد الرحمن) الخراساني نزيل مصر. قال أبو حاتم: لا يشتغل (٢) به (٣). (قال سليمان) بن داود أبو الربيع ([عن أبي عبد الرحمن الخراساني] (٤) أن عطاء) بن أبي مسلم (الخراساني) قال ابن جابر: كنا نغزو معه، فكان يحيى الليل صلاة إلا نومة السحر (حدثه، أن نافعًا حدثه، عن ابن عمر) ﵄. (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان (تبايعتم) قال ابن قيم الجوزية: معناه: إذا استحللتم الربا باسم البيع، لما روى ابن بطة بإسناده عن الأوزاعي، عن النبي ﷺ : "يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع" (٥) يعني بالتبايع (بالعِينة) بعين مهملة مكسورة ثم ياء بنقطتين من تحت بعدها نون. قال الجوهري: العِينة بالكسر: [السلف، واعتان الرجل إذا اشترى بنسيئة] (٦)، وعِينةُ المال أيضًا: خياره، مثل العيمة، وهذا ثوبُ عِينةٍ: إذا كان حسنًا في مرآة (٧) العين (٨). انتهى.

стр. 9371

وسميت هذِه المبايعة عينة؛ لحصول النقد لصاحب العينة؛ لأن العين هو المال الحاضر، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه من فوره؛ ليصل به إلى مقصوده، ثم قال ابن القيم عن الحديث المتقدم الذي رواه: هذا الحديث وإن كان مرسلًا؛ فإنه صالح للاعتضاد به بالاتفاق، وله من المسندات (١) ما يشهد له، وهي (٢) الأحاديث الدالة على تحريم العينة؛ فإنه من المعلوم أن العينة عند [من يستعملها] (٣)، إنما يسميها بيعًا، وقد اتفقا على حقيقة الربا الصريح قبل العقد ثم غير اسمها إلى المعاملة وصورتها إلى التبايع الذي لا يقصد لما فيه البتة، وإنما هو حيلة ومكر وخديعة لله تعالى، فمن أسهل الحيل على من أراد فعله أن يعطيه مثلًا ألفًا إلا درهمًا باسم القرض ويبيعه خرقة تساوي درهمًا بخمسمائة درهم، وقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" أصل في إبطال الحيل، واحتج به البخاري على ذلك؛ فإن من أراد أن [يعامل رجلا] (٤) معاملة، يعطيه فيها ألفًا بألف وخمسمائة إلى أجل فأقرضه تسعمائة، وباعه ثوبا بستمائة يساوي مائة؛ إنما نوى بإقراض (٥) التسعمائة تحصيل الربح الزائد [وإنما نوى بالستمائة] (٦) -

стр. 9372

التي (١) أظهر أنها (٢) ثمن الثوب -الربا (٣)، والله يعلم ذلك منه من جذر قلبه، ومن عامله يعلمه، فليس له من عمله إلا ما نواه وقصده حقيقة من إعطائه ألفًا حالَّة بألف وخمسمائة مؤجلة، وجعل صورة القرض، وصورة البيع محللًا لهذا المحرم، ومعلوم أن هذا لا يدفع التحريم ولا يرفع المفسدة التي حرم الربا لأجلها، بل يزيدها قوة، وتأكيدًا من وجوه عديدة؛ منها أنه يقدم على مطالبة الغريم المحتاج بقوة وسلطة بالحكام وغيرهم لا يقدم بمثلها المربي صريحًا؛ لأنه واثق بصورة العقد الذي يحيل به، انتهى (٤). قال الرافعي من أصحابنا: وليس من المناهي بيع العينة، يعني ليس ذلك عند أصحاب الشافعي من المناهي، وإلا فقد ورد النهي عنها من طرق عقد لها البيهقي في "سننه" (٥) بابًا ساق فيه ما ورد من ذلك بعلله (٦). وأصح ما ورد في ذم بيع العينة ما رواه أحمد والطبراني من طريق أبي بكر ابن عياش، عن الأعمش، عن عطاء، عن ابن عمر قال: أتى (٧) علينا زمان ما يرى أحدنا أنه أحق بالدينار والدرهم من

стр. 9373

أخيه المسلم، ثم أصبح الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا (١) من أخيه المسلم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم ذلًّا فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم" (٢). صححه ابن القطان بعد أن أخرجه من "الزهد" لأحمد (٣). قال شيخنا ابن حجر: عندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول؛ لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا؛ لأن الأعمش مدلس، ولم يذكر سماعه من عطاء، وعطاء يحتمل هو عطاء الخراساني فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر فرجع إلى الإسناد الأول وهو المشهور (٤). قال الرافعي: وبيع العينة هو: أن يبيع شيئًا من غيره بثمن مؤجل، ويسلمه إلى المشتري، ثم يشتريه قبل قبض الثمن، بالثمن النقد بأقل من ذلك القدر، وكذا يجوز أن يبيع بثمن نقدًا ويشتريه بأكثر منه إلى أجل سواء قبض الثمن الأول أو لم يقبضه. وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: لا يجوز أن يشتري بأقل من ذلك الثمن قبل قبضه (٥).

стр. 9374

وجوز أبو حنيفة أن يشتري بسلعة قيمتها أقل من قدر الثمن. قال: ودليلنا أنه ثمن يجوز بيع السلعة به من غير بائعها، فيجوز من بائعها كما لو اشتراه بسلعة أو بمثل ذلك، ولا فرق بين أن يصير بيع العينة عادة غالبة في البلد أو لا يصير على المشهور، وأفتى الأستاذ أبو (١) إسحاق والشيخ أبو محمد بأنه إذا صار عادة صار البيع الثاني كالمشروط في الأول فيبطلان جميعًا (٢). (وأخذتم) أي: اتبعتم (أذناب البقر) كما في رواية ابن القطان المتقدمة أي: للحراثة عليها، وأخذتم بالسكة الحديد التي تبحث في الأرض، وهذِه السكة لا تدخل بيتًا إلا دخله الذل كما في "صحيح البخاري" (٣). (ورضيتم بالزرع) أي بالزراعة التي نهى النبي ﷺ عنها، كما تقدم في حديث رافع بن خديج ﵁ (٤)، ويحتمل أن يراد بهذا الحديث الاشتغال بالزرع في زمان يتعين عليه الجهاد، والخروج إليه لظهور العدو ونحو ذلك، ويدل على ذلك قوله بعده: (وتركتم الجهاد) الذي تعين عليكم فعله (٥). وقد روى الترمذي بإسنادٍ صحيح عن [أسلم أبي عمران التجيبي] (٦)

стр. 9375

قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفًّا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو (١) أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم، فصاح (٢) المسلمون وقالوا: سبحان الله، يلقي بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذا التأويل، وإنما نزلت هذِه الآية [فينا معشر الأنصار] (٣) لما أعز الله الإسلام و (٤) كثر (٥) ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًّا [دون رسول الله ﷺ ] (٦): إن أموالنا (٧) ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله على نبيه ما يرد علينا ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٨)، وكانت التهلكة أموالنا وإصلاحها وترك الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا في الغزو حتى دفن بأرض الكفر (٩). (سلط الله عليهم ذلًّا) أي: صغارًا ومسكنة (لا ينزعه) عنكم. يشبه أن

стр. 9376

يكون الذل هنا هو الخراج الذي يؤدوه (١) كل سنة لملاك الأرض، فيصير عليهم كالجزية التي يدفعها اليهود كل سنة، وأهل (٢) الذل في الزراعة أن اليهود لما فتحت خيبر أخذوها ببعض ما يخرج منها كل سنة، فهو أول مخابرة جرت في الإسلام. وسبب هذا الذل والله أعلم أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه عز الإسلام [وإظهاره على كل دين؛ عاملهم الله بنقيضه، وهو المذلة حين تركوا ما فيه عز الإسلام] (٣) والركوب على الخيل التي ظهورها عز، واشتغلوا بالمشي خلف أذناب البقر والسكة التي هي سبب الذل، وروى الطبراني في "الكبير" عن بنت [لعتبة بن عبد] (٤) وامرأة من آل أبي أمامة [أنهما سمعتا] (٥) أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من أهل بيت يغدو عليهم فدان إلا ذلوا" (٦) وهاتان المرأتان مجهولتان، وبقية رجاله ثقات (٧). (لا ينزعه) أي: لا يرفعه عنكم كما في رواية ابن القطان (حتى ترجعوا إلى دينكم) أي: إلى ما فيه قوام دينكم من الاشتغال

стр. 9377

بالمكاسب؛ لأن صاحب الدرهم إذا تمكن من الربح الكبير بواسطة المعاملة بالعينة، خف عليه اكتساب وجه المعيشة، فلا يكاد يتحمل مشقة التكسب والتجارة والصناعات الشاقة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق. ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات، وتقلب المال في أيدي ملاكه الذي هو سبب للبركة كما في الحديث: "بيعوا واشتروا فإن لم تكسبوا بورك لكم" (١). والربا ومسألة العينة تفضي إلى انقطاع منافع الخلق والحرف والصنائع التي هي من فروض الكفايات، وكذلك الاشتغال بالزراعة يفضي إلى ترك الجهاد الذي هو سببٌ لعز الإسلام واتساع الأرزاق على الصحابة ﵃. وفي الحديث: "جعل رزقي تحت ظل رمحي" (٢). (والإخبار) بكسر الهمزة المذكورة (لجعفر) بن مسافر (وهذا لفظه) بحروفه، والله أعلم. * * *

стр. 9378

٢١ - باب في السَّلَفِ ٣٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبي الِمنْهالِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُمْ يُسْلِفُونَ في التَّمْرِ السَّنَةَ والسَّنَتَيْنِ والثَّلَاثَةَ فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "مَنْ أَسْلَفَ في تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ" (١). ٣٤٦٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَني محَمَّدٌ أَوْ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُجَالِدٍ قال: اخْتَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْن شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ في السَّلَفِ فَبَعَثُونِي إِلَى ابن أَبي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُ فَقال: إِنْ كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ في الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والتَّمْرِ والزَّبِيبِ - زادَ ابن كَثِيرٍ - إِلَى قَوْمٍ ما هُوَ عِنْدَهُمْ. ثُمَّ اتَّفَقَا وَسَأَلْتُ ابن أَبْزى فَقالَ مِثْلَ ذَلِكَ (٢). ٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وابْنُ مَهْديٍّ قالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي المُجَالِدِ وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنِ ابن أَبي المُجَالِدِ بِهَذا الحَدِيثِ قالَ: عِنْدَ قَوْمٍ ما هُوَ عِنْدَهُمْ. قالَ أَبُو داوُدَ: الصَّوابُ ابن أَبي المُجَالِدِ وَشعْبَةُ أَخْطَأَ فِيهِ (٣). ٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبي غَنِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحاقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى الأَسْلَميِّ قال: غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ "الشَّامَ فَكانَ يَأْتِينا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْباطِ الشَّامِ فَنُسْلِفُهُمْ في البُرِّ والزَّيْتِ سِعْرًا مَعْلُومًا وَأَجَلًا مَعْلُومًا فَقِيلَ لَهُ: مِمَّنْ لَهُ ذَلِكَ؟ قال: ما كُنّا نَسْأَلُهُمْ (٤).

стр. 9379

باب في السلف [٣٤٦٣] (حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد النفيلي، حَدَّثَنَا سفيان) بن عيينة (عن) عبد الله (بن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير) المكي أحد القراء (١) السبعة. (عن أبي المنهال) عبد الرحمن بن مطعم بمكة (عن) عبد الله (بن عباس) ﵄ (قال: قدم رسول الله ﷺ "المدينة وهم يسلفون) بضم أوله (في التمر) بالمثناة في أكثر الأصول، وفي بعضها بالمثلثة وهو أعم. قال أهل اللغة: السلم والسلف بمعنىً، يقال: أسلم وأسلف وسلف، ولا خلاف في جواز السلف بين المسلمين من حيث الجملة وإن كانوا قد اختلفوا في بعض شروطه (السنة والسنتين) بالنصب على الظرفية (و) ربما قال (الثلاث) رواية: والثلاثة. (فقال رسول الله ﷺ : من) سلف (أسلف في ثمرة) بالمثلثة وبالمثناة كما تقدم (فليسلف في كيل معلوم) احترازًا من المجهول، ومن السلف في الأعيان المعينة؛ فإنهم كانوا حين قدم النبي ﷺ المدينة يسلفون (٢) في ثمار نخيل بأعيانها (ووزن معلوم) رواية: أو وزن، أي: يشترط أن يكون المسلم (٣) فيه معلوم القدر بكيل أو وزن أو زرع (إلى أجل معلوم) أي: إن أسلم مؤجلًا؛ فليكن أجله معلومًا، ولا يلزم من هذا الشرط كون السلم مؤجلًا، بل يجوز حالًّا؛ لأنه إذا جاز مؤجلًا مع الغرر فجواز الحال

стр. 9380

أولى؛ لأنه أبعد من الغرر، وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل، بل معناه إن كان لأجل فليكن معلومًا. وقد اختلف العلماء في جواز السلم الحال مع اجتماعهم على جواز الأجل، فجوز الحال الشافعي وآخرون، ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون (١)، غير أن أبا حنيفة لم يفرق بين قريب الأجل وبعيده. وأما أصحاب مالك فقالوا: لابد من أجل تتغير فيه الأسواق، وأقلها عندهم (٢) ثلاثة أيام، وعند ابن القاسم: خمسة عشر يومًا (٣). [٣٤٦٤] (حَدَّثَنَا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي، روى عنه البخاري (حَدَّثَنَا شعبة. وحَدَّثَنَا) محمد (بن كثير) العبدي (أنبأنا شعبة، أخبرني محمد أو عبد الله) قال الذهبي: سماه شعبة محمدًا وهمًا (٤)، والصواب عبد الله (بن أبي (٥) المجالد) واقتصر عليه

стр. 9381

عبد الحق في "الأحكام" (١)، وهو ثقة. (قال: اختلف عبد الله بن شداد) بن الهاد (٢) الليثي (وأبو بردة) عامر ابن أبي موسى الأشعري (في) حكم (السلف، فبعثوني) إما باعتبار أقل الجمع اثنان، أو اعتبارهما ومن معهما (إلى) عبد الله (ابن أبي أوفى) الأسلمي (فسألته، فقال: إن) بكسر الهمزة وتخفيف النون الساكنة، هي عند البصريين مخففة من الثقيلة. (كنا) وذهب الغزالي إلى أن (إن) بمعنى ما النافية، واللام مفتوحة في (لنسلف) (٣) بمعنى إلا والتقدير: ما كنا إلا نسلف (على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر) ﵄ رواية البخاري: كنا نسلف نبيط أهل الشام (٤). والنبيط بفتح النون أهل الزراعة (في الحنطة والشعير والتمر) بالمثناة، وفي بعضها بالمثلثة (والزبيب) في كيل معلوم منه في الذمة. (زاد) محمد (بن كثير: إلى قوم ما هو عندهم) أي: ليس عندهم أصل من أصول الحنطة والشعير والتمر والزيت أي: لا يشترط أن يكون المسلم فيه موجودًا عند المسلم إليه، ولا أصول أشجاره وزرعه، بل الشرط أن يكون المسلم فيه مقدورًا على تسليمه عند وجوب التسليم (ثم اتفقا) يعني عبد الله بن شداد وأبو بردة. (قال) عبد الله بن أبي مجالد (وسألت) عبد الرحمن (بن أبزى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي (فقال مثل ذلك) فيما تقدم.

стр. 9382

[٣٤٦٥] (حَدَّثَنَا محمد بن بشار حَدَّثَنَا يحيى) بن حماد (و) عبد الرحمن (بن مهدي، قالا: حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الله بن أبي المجالد) [بضم الميم وبالجيم وكسر اللام الكوفي (وقال عبد الرحمن) ابن مهدي (عن ابن [أبي] (١) المجالد)، (٢) بالإبهام؛ لأجل التردد الذي فيه. هل هو عبد الله أو محمد؛ (بهذا الحديث، قال: عند قوم ما هو عندهم) من الخلاف. فقال شعبة مرّة: هو محمد بن أبي المجالد، وقال أخرى: هو عبد الله أو محمد تردد في ذلك. (قال أبو داود) و (الصواب) هو عبد الله (بن أبي المجالد) وكذا قال ابن حبان: إنه عبد الله (وشعبة أخطأ فيه). [٣٤٦٦] (حَدَّثَنَا محمد بن المُصفى) بضم الميم وتشديد الفاء المفتوحة بن بُهلول الحمصي الحافظ. قال أبو حاتم: صدوق، قال محمد بن عوف: رأيته في النوم قلت: إلى ما صرت؟ قال: إلى خير، ونرى الله كل يوم مرتين. فقلت: يا أبا عبد الله: صاحب سنة في الدنيا، وصاحب سنة في الآخرة. (حَدَّثَنَا أبو المغيرة) عبد القدوس الخولاني (حَدَّثَنَا عبد الملك) بن حميد (بن أبي غَنية) بفتح الغين المعجمة، وكسر النون وتشديد المثناة تحت، الكوفي من أصبهان، روى عنه البخاري في الفتن (٣) ومسلم في الوضوء (٤) (حدثني أبو (٥) إسحاق) سليمان (٦) بن أبي سليمان فيروز

стр. 9383

الشيباني (١) من مشاهير التابعين. (عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ الشام، فكان يأتينا أنباط) جمع نبيط جبل معروف كانوا ينزلون بالبطائح من العراقيين. قاله الجوهري (٢)، سموا بذلك لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع. وقال غيره: هم نصارى الشام الذين عمروها (٣) (من أنباط الشام) وكنا نصيب من المغانم كما في البخاري (٤) (فنسلفهم) بضم النون، وأما السين فتسكن مع تخفيف اللام من الإسلاف وتفتح مع تشديد اللام من التسليف. (في البر والزيت سعرًا) [تحتمل أن] (٥) تنتصب بحذف حرف الجر (معلومًا) أي: في سعر معلوم (وأجلًا معلومًا) أي: في أجل معلوم، ولا خلاف أنه لو أجل بمجيء المطر لم يصح، وكذلك بقدوم الحاج. وشرط التأجيل أن يكون المتعاقدان عارفين بذلك، فإن لم يكونا عارفين لم يصح قولًا، واحدًا. (فقيل له: ممن له ذلك؟ فقال: ما كنا نسألهم) فيه دلالة على أنه لا يشترط في المسلم فيه (٦) أن يكون عند المسلم إليه كما هو ظاهر الحديث، وأما المعدوم عند المسلم إليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف في جوازه أيضًا. * * *

стр. 9384

٢٢ - باب في السَّلَمِ في ثَمَرَةٍ بِعَيْنِهَا ٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيانُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ رَجُلٍ نَجْرانِيِّ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَفَ رَجُلًا في نَخْلٍ فَلَمْ تُخْرِجْ تِلْكَ السَّنَةَ شَيْئًا فاخْتَصَما إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقالَ: "بِمَ تَسْتَحِلُّ مالَهُ أرْدُدْ عَلَيْهِ مالَهُ". ثمَّ قالَ: "لا تُسْلِفُوا في النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ" (١). * * * باب في السلم في ثمرة بعينها [٣٤٦٧] (حَدَّثَنَا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن رجل نجراني) هذا الرجل الذي من أهل نجران مجهول (عن ابن عمر) ﵄: (أن رجلًا أسلف رجلًا في نخل) أي: في تمر نخل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه للعلم به (فلم تخرج تلك السنة) بالنصب (شيئًا) من التمر. (فاختصما إلى النبي ﷺ فقال) للمسلم إليه (بم) أصلها: بما. فحذفت ألف ما الاستفهامية منه فرقًا بينها وبين الخبرية (٢) (تستحل ماله؟ ) مال أخيك إذا منع الله الثمرة (اردد عليه ماله) أي: رأس ماله الذي استسلفه منه (٣) إن كان باقيا وإلا فنظيره (ثم قال: لا تسلفوا في) تمر

стр. 9385

(النخل حتى يبدوَ) بفتح الواو (صلاحه) أستدل به أبو حنيفة على أنه يشترط في المسلم فيه أن يكون موجودًا من العقد إلى المحل، ووافقه الثوري والأوزاعي (١)، واستدلوا أيضًا بنهيه ﷺ حكيمًا عن بيع ما ليس عند (٢). وأجاب أصحابنا عن هذا الحديث بأنه منقطع الإسناد بالنجراني المجهول، ثم لو صح لحمل على بيع الأعيان كما حمل حديث حكيم على بيع الأعيان، واحتج أصحابنا عليهم بالحديث المتفق عليه أنهم كانوا يسلفون في الثمار السنتين والثلاث؛ لأن الثمار معلوم أنها تبقى السنتين، ولو اشترط ذلك لم يصح السلم في الرطب إلى هذِه المدة ولنهاهم (٣) النبي ﷺ عن السلف في الثمار السنتين والثلاث (٤). * * *
следующие страницы →