← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9381–9420 · переход к 9386.

стр. 9381

عبد الحق في "الأحكام" (١)، وهو ثقة. (قال: اختلف عبد الله بن شداد) بن الهاد (٢) الليثي (وأبو بردة) عامر ابن أبي موسى الأشعري (في) حكم (السلف، فبعثوني) إما باعتبار أقل الجمع اثنان، أو اعتبارهما ومن معهما (إلى) عبد الله (ابن أبي أوفى) الأسلمي (فسألته، فقال: إن) بكسر الهمزة وتخفيف النون الساكنة، هي عند البصريين مخففة من الثقيلة. (كنا) وذهب الغزالي إلى أن (إن) بمعنى ما النافية، واللام مفتوحة في (لنسلف) (٣) بمعنى إلا والتقدير: ما كنا إلا نسلف (على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر) ﵄ رواية البخاري: كنا نسلف نبيط أهل الشام (٤). والنبيط بفتح النون أهل الزراعة (في الحنطة والشعير والتمر) بالمثناة، وفي بعضها بالمثلثة (والزبيب) في كيل معلوم منه في الذمة. (زاد) محمد (بن كثير: إلى قوم ما هو عندهم) أي: ليس عندهم أصل من أصول الحنطة والشعير والتمر والزيت أي: لا يشترط أن يكون المسلم فيه موجودًا عند المسلم إليه، ولا أصول أشجاره وزرعه، بل الشرط أن يكون المسلم فيه مقدورًا على تسليمه عند وجوب التسليم (ثم اتفقا) يعني عبد الله بن شداد وأبو بردة. (قال) عبد الله بن أبي مجالد (وسألت) عبد الرحمن (بن أبزى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي (فقال مثل ذلك) فيما تقدم.

стр. 9382

[٣٤٦٥] (حَدَّثَنَا محمد بن بشار حَدَّثَنَا يحيى) بن حماد (و) عبد الرحمن (بن مهدي، قالا: حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الله بن أبي المجالد) [بضم الميم وبالجيم وكسر اللام الكوفي (وقال عبد الرحمن) ابن مهدي (عن ابن [أبي] (١) المجالد)، (٢) بالإبهام؛ لأجل التردد الذي فيه. هل هو عبد الله أو محمد؛ (بهذا الحديث، قال: عند قوم ما هو عندهم) من الخلاف. فقال شعبة مرّة: هو محمد بن أبي المجالد، وقال أخرى: هو عبد الله أو محمد تردد في ذلك. (قال أبو داود) و (الصواب) هو عبد الله (بن أبي المجالد) وكذا قال ابن حبان: إنه عبد الله (وشعبة أخطأ فيه). [٣٤٦٦] (حَدَّثَنَا محمد بن المُصفى) بضم الميم وتشديد الفاء المفتوحة بن بُهلول الحمصي الحافظ. قال أبو حاتم: صدوق، قال محمد بن عوف: رأيته في النوم قلت: إلى ما صرت؟ قال: إلى خير، ونرى الله كل يوم مرتين. فقلت: يا أبا عبد الله: صاحب سنة في الدنيا، وصاحب سنة في الآخرة. (حَدَّثَنَا أبو المغيرة) عبد القدوس الخولاني (حَدَّثَنَا عبد الملك) بن حميد (بن أبي غَنية) بفتح الغين المعجمة، وكسر النون وتشديد المثناة تحت، الكوفي من أصبهان، روى عنه البخاري في الفتن (٣) ومسلم في الوضوء (٤) (حدثني أبو (٥) إسحاق) سليمان (٦) بن أبي سليمان فيروز

стр. 9383

الشيباني (١) من مشاهير التابعين. (عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ الشام، فكان يأتينا أنباط) جمع نبيط جبل معروف كانوا ينزلون بالبطائح من العراقيين. قاله الجوهري (٢)، سموا بذلك لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع. وقال غيره: هم نصارى الشام الذين عمروها (٣) (من أنباط الشام) وكنا نصيب من المغانم كما في البخاري (٤) (فنسلفهم) بضم النون، وأما السين فتسكن مع تخفيف اللام من الإسلاف وتفتح مع تشديد اللام من التسليف. (في البر والزيت سعرًا) [تحتمل أن] (٥) تنتصب بحذف حرف الجر (معلومًا) أي: في سعر معلوم (وأجلًا معلومًا) أي: في أجل معلوم، ولا خلاف أنه لو أجل بمجيء المطر لم يصح، وكذلك بقدوم الحاج. وشرط التأجيل أن يكون المتعاقدان عارفين بذلك، فإن لم يكونا عارفين لم يصح قولًا، واحدًا. (فقيل له: ممن له ذلك؟ فقال: ما كنا نسألهم) فيه دلالة على أنه لا يشترط في المسلم فيه (٦) أن يكون عند المسلم إليه كما هو ظاهر الحديث، وأما المعدوم عند المسلم إليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف في جوازه أيضًا. * * *

стр. 9384

٢٢ - باب في السَّلَمِ في ثَمَرَةٍ بِعَيْنِهَا ٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيانُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ رَجُلٍ نَجْرانِيِّ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَفَ رَجُلًا في نَخْلٍ فَلَمْ تُخْرِجْ تِلْكَ السَّنَةَ شَيْئًا فاخْتَصَما إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقالَ: "بِمَ تَسْتَحِلُّ مالَهُ أرْدُدْ عَلَيْهِ مالَهُ". ثمَّ قالَ: "لا تُسْلِفُوا في النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ" (١). * * * باب في السلم في ثمرة بعينها [٣٤٦٧] (حَدَّثَنَا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن رجل نجراني) هذا الرجل الذي من أهل نجران مجهول (عن ابن عمر) ﵄: (أن رجلًا أسلف رجلًا في نخل) أي: في تمر نخل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه للعلم به (فلم تخرج تلك السنة) بالنصب (شيئًا) من التمر. (فاختصما إلى النبي ﷺ فقال) للمسلم إليه (بم) أصلها: بما. فحذفت ألف ما الاستفهامية منه فرقًا بينها وبين الخبرية (٢) (تستحل ماله؟ ) مال أخيك إذا منع الله الثمرة (اردد عليه ماله) أي: رأس ماله الذي استسلفه منه (٣) إن كان باقيا وإلا فنظيره (ثم قال: لا تسلفوا في) تمر

стр. 9385

(النخل حتى يبدوَ) بفتح الواو (صلاحه) أستدل به أبو حنيفة على أنه يشترط في المسلم فيه أن يكون موجودًا من العقد إلى المحل، ووافقه الثوري والأوزاعي (١)، واستدلوا أيضًا بنهيه ﷺ حكيمًا عن بيع ما ليس عند (٢). وأجاب أصحابنا عن هذا الحديث بأنه منقطع الإسناد بالنجراني المجهول، ثم لو صح لحمل على بيع الأعيان كما حمل حديث حكيم على بيع الأعيان، واحتج أصحابنا عليهم بالحديث المتفق عليه أنهم كانوا يسلفون في الثمار السنتين والثلاث؛ لأن الثمار معلوم أنها تبقى السنتين، ولو اشترط ذلك لم يصح السلم في الرطب إلى هذِه المدة ولنهاهم (٣) النبي ﷺ عن السلف في الثمار السنتين والثلاث (٤). * * *

стр. 9386

٢٣ - باب السَّلَفِ لا يُحَوَّلُ ٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ سَعْدٍ - يَعْنِي الطَّائِيَّ - عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَسْلَفَ فَي شيءٍ فَلا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ" (١). * * * باب في السلف يحول (٢) [٣٤٦٨] (حَدَّثَنَا محمد بن عيسى) بن الطباع، نزل أذنة، علق له (٣) البخاري، قال أبو حاتم: ثقة مأمون (حَدَّثَنَا أبو بدر) شجاع بن الوليد السكوني (٤) (٥) روى له الجماعة. (عن زياد بن خيثمة، عن سعد) أبي مجاهد (الطائي عن عطية بن سعد) (٦) العوفي (عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 9387

من أسلف) رجلًا (في شيء معلوم فلا يصرفه إلى غيره) استدل به أبو حنيفة والشريف [أبو جعفر] (١) على أنه إذا تعذر تسليم فيه عند المحل، كما إذا لم تحمل الثمار تلك السنة، أو أقاله في السلف وأراد أن يعطيه عوضًا عنه؛ أنه ليس له صرف ذلك الثمن الذي كان رأس مال السلم (٢) في عوض آخر في عقد حتى يقبضه، ثم يشتري به ما شاء؛ لأن هذا مضمون على المسلم إليه بعقد السلم، فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه. وقال الشافعي والقاضي أبو يعلى: يجوز أخذ العوض عنه؛ لأنه عوض عن مستقر في الذمة فجاز أخذ العوض عنه كما لو كان قرضا، ولأنه مال عاد إليه بفسخ العقد، فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في البيع إذا فسخ العقد (٣). * * *

стр. 9388

٢٤ - باب في وَضْعِ الجَائِحَةِ ٣٤٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ عِياضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّهُ قال: أُصِيبَ رَجُلٌ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في ثِمَارٍ ابْتاعَهَا فَكَثَرَ دَيْنُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ". فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفاءَ دَيْنِهِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خُذُوا ما وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ" (١). ٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ المَهْريُّ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْدانِيُّ قَالَا، أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابن جُرَيْجٍ ح وَحَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ - المَعْنَى - أَنَّ أَبا الزُّبَيْرِ المَكِّيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا فَأَصَابَتْها جَائِحَةٌ فَلا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ" (٢). * * * باب في وضع الجائحة [٣٤٦٩] (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا الليث، عن بكير) بن عبد الله (عن عياض بن عبد الله) بن سعد بن أبي سرح (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ (أنه قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها) وكذا في زرع اشتراه بعد بدو صلاحه وتسلمه بالتخلية الشرعية فعرض لها مهلك سماوي اجتاحها، كصاعقة أو حر أو برد أو برَد أو جراد ونحوه (فكثر) هذِه الفاء فاء السببية أي: فلأجل الجائحة التي أهلكت الثمار

стр. 9389

التي اشتراها، ولم ينتفع بها كثر (دينه) أي ديونه من ثمن الثمار. فيه حذف تقديره: فبلغ ذلك النبي ﷺ (قال رسول الله ﷺ : تصدقوا عليه) فيه استحباب الصدقة على من أصيب في ماله بنهب، أو حرق، أو غرق، أو بصاعقة، أو قطع طريق، والحث على ذلك من أكابر العلماء والصادقين (١) ممن يرغب في قبول قولهم من غير تعيين أحد (٢) يعطيه [شيئا معينا] (٣). (فتصدق الناسُ عليه، فلم يبلغ ذلك) الذي تصدق به عليه (وفاء دينه) كله (فقال رسول الله ﷺ : خذوا ما وجدتم) من ماله، مما تصدق به عليه ومن غيره مما لكم في ذمته من الدين، الذي هو عن الثمار التي أصابتها الجائحة، ولم يوضع شيء منها عن المشتري؛ لأنها كلها من ضمانه، إذ لو كانت من ضمان البائع لأسقط (٤) النبيُّ ﷺ "الديون التي لحقته من ثمن الثمار التالفة، ولأن التخلية كافية في جواز التصرف، فكانت كافية في نقل الضمان قياسًا على العقار وغيره، وهذا هو الجديد من مذهب الشافعي ﵁ ومذهب أبي حنيفة والليث وآخرين (٥). وأجاب القائلون بأنها من ضمان البائع عن هذا الحديث، وقوله فيه:

стр. 9390

فكثر دينه .. إلى آخره [بأنه يحتمل أنها تلفت بعد أوان الجذاذ، وتفريط المشتري في تركها بعد ذلك على الشجر؛ فإنها حينئذ تكون من ضمان المشتري، قالوا: ولهذا قال ﷺ يه في آخر الحديث (وليس لكم) الآن (إلا ذلك) ولو كانت الجوائح لا توضع لكان لهم طلب بقية الدين. وأجاب الآخرون عن هذا بأن معناه: ليس لكم الان إلا هذا، ولا تحل لكم مطالبته مادام معسرا، بل ينظر إلى ميسرة] (١). [٣٤٧٠] (حَدَّثَنَا سليمان بن داود المهري وأحمد بن سعيد الهمداني) بإسكان الميم نسبة إلى همدان بن واثلة (قالا: حَدَّثَنَا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريجٍ. وحَدَّثَنَا محمد بن معمر، حَدَّثَنَا أبو عاصم) الضحاك النبيل (عن ابن جريجٍ، المعنى، أن أبا الزبير) محمد بن مسلم (المكي أخبره، عن (٢) جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إن بعت من أخيك ثمرًا) بفتح المثلثة والميم (فأصابتها) فأصابته (جائحة) وهي الآفة التي تصيب الثمار فتهلكها (فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا) بسبب الجائحة. استدل به على أن الثمرة من ضمان البائع، فإذا أصابتها جائحة يوضع ثمنها عن المشتري لزومًا، وأفتى به عمر بن عبد العزيز، وهو قول أحمد وأبو عبيد، وقاله الشافعي في القديم؛ لأن

стр. 9391

التسليم لم يتم بالتخلية بدليل أن البائع يلزمه سقي الأشجار بلا خلاف (١)، وإذا كان نمو الثمار [به] أشعر ببقاء علقه على البائع من حق العقد (بم) أصله بما حذف ألف ما الاستفهامية منه فرقًا بينها وبين الإخبار (تأخذ مال أخيك بغير حق؟ ) أي: أن المال لا يؤخذ إلا في مقابلة مال، فإذا هلكت الثمرة التي اشتراها، أدى ذلك إلى أخذ المال بغير حق. واستدل القائلون بوضع ثمن الجائحة أيضًا بما رواه مسلم من حديث جابر أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح (٢). وفي لفظ النسائي أن النبي ﷺ وضع الجوائح (٣). قال إمام الحرمين في "النهاية": عرض هذا الحديث على الشافعي فقال: هذا الحديث رواه سفيان بن عيينة، عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر مرارًا، ولم يذكر وضع الجوائح، [ثم روى وضع الجوائح] (٤)، وقال: كان قبله كلام فنسيته، فلعل الكلام الذي قبله شيء يدل على أن وضع الجوائح مستحب، لا واجب. ثم قال الشافعي: لولا أن سفيان وهَّن الحديث الذي رواه لقلت به (٥). * * *

стр. 9392

٢٥ - باب في تَفْسِيرِ الجَائِحَةِ ٣٤٧١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْن داوُدَ المَهْريُّ، أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمان بْنُ الحَكَمِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قال: الجَوائِحُ كُلُّ ظاهِرٍ مُفْسِدٍ مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ جَرادٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ حَريقٍ (١). ٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني عُثْمانُ بْن الحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ أَنَّهُ قال: لا جائِحَةَ فِيما أُصِيبَ دُونَ ثُلُثِ رَأْسِ المالِ - قَالَ يَحْيَى - وَذَلِكَ في سُنَّةِ المُسْلِمِينَ (٢). * * * باب تفسير الجائحة [٣٤٧١] (حَدَّثَنَا سليمان بن داود المهري، أنبأنا ابن وهب قال: أخبرني عثمان بن الحكم) الجذامي، عرض عليه قضاء مصر (٣) (٤) فأبى، وهجر الليث لإشارته بولايته. (عن ابن جريجٍ، عن عطاء) بن أبي رباح (قال: الجوائح كل ظاهرٍ) بالظاء المعجمة. استشهر أمره وهو احتراز من الخفي، فلو لحقت الثمار اللاحقة من جهة سارق، فلأصحابنا وجهان على قولنا بوضع الجوائح: أحدهما: يوضع المسروق وضع الجوائح السماوية. قال إمام الحرمين: وهذا ضعيف وإن كان مشهورًا في الحكاية؛ فإن

стр. 9393

السرقة نتيجة ترك الحفظ واليد للمشتري، ولا نعرف خلافًا أنه لا يجب على البائع نصب ناطور على الثمار إلى جدادها. قال: ولست آمن (١) أن يمنع ذلك من يصير إلى الوجه البعيد في أن الفائت بالسرقة موضوع عن المشتري، وهو من ضمان البائع (مفسدٍ) أي متلف أصلًا، فلو غابت الثمار بالجوائح، ولم تتلف، قال إمام الحرمين: فثبوت الخيار مبني على الحكم بانفساخ العقد لو تلفت الثمار، فإن حكمنا بالانفساخ عند التلف أثبتنا الخيار (٢) للمشتري بالعيب، وإن لم نحكم بالانفساخ عند التلف، لم يثبت الخيار عند العيب (٣). (من) لبيان جنس الجائحة (مطر أو برد) قال الإسنوي: يجوز أن يقرأ بسكون الراء وفتحها أي: "ما تقدم في أمثلة إمام الحرمين ﵁ أو حر أو برد أو برَد. ثم قال: وفي هذا المثال إشارة إلى أنه يشترط أن يكون المهلك من الآفات السماوية الظاهرة وما في معنى ذلك. (أو جراد) يأكل الثمار (أو ريح) ترميه (أو حريق) ينشأ من ريح تنثره. قال مطرف وابن الماجشون: الجائحة ما أصاب الثمرة من السماء من عفن (٤) أو برد أو عطش أو كسر الشجرة بما ليس بصنع (٥) آدمي والجيش ليس بجائحة، وفي رواية ابن القاسم: إنه جائحة (٦). * * *

стр. 9394

٢٦ - باب في مَنْعِ المَاءِ ٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا غثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلأُ" (١). ٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُريرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلاثَة لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلٌ مَنَعَ ابن السَّبِيلِ فَضْلَ ماءٍ عِنْدَهُ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ -يَعْني: كاذِبًا- وَرَجُل بايَعَ إِمامًا فَإِنْ أَعْطاهُ وَفَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ" (٢). ٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قالَ: "وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ". وقالَ في السِّلْعَةِ: "بِاللهِ لَقَدْ أُعْطيَ بِهَا كَذا وَكَذا فَصَدَّقَهُ الآخَرُ فَأَخَذَهَا" (٣). ٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ مَنْظُورٍ - رَجُل مِنْ بَني فَزارَةَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أمْرَأَ؛ يُقالُ لَها: بُهَيْسَةُ، عَنْ أَبِيهَا قالَتِ اسْتَأْذَنَ أَبي النَّبِيَّ ﷺ فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ ثُمَّ قال: يا نَبيَّ اللهِ ما الشَّيء الذي لا يَحِلُّ مَنْعُهُ قَالَ: "الماءُ". قال: يا نَبِيَّ اللهِ ما الشَّيء الذي لا يَحِلُّ مَنْعُهُ قالَ: "المِلْحُ". قال: يا نَبيَّ اللهِ ما الشَّيء الذي لا يَحِلُّ مَنْعُهُ قالَ: "أَنْ تَفْعَلَ الخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ" (٤).

стр. 9395

٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الجَعْدِ اللُّؤْلُؤيُّ، أَخْبَرَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمانَ، عَنْ حَبّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَرْنٍ ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حَرِيز بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا أَبُو خِداشٍ - وهذا لَفْظُ عَليٍّ - عَنْ رَجُلٍ مِنَ المُهاجِرِينَ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ قال: غَزَوْت مَعَ النَّبيِّ ﷺ ثَلَاثًا أَسْمَعُهُ يَقولُ: "المُسْلِمُونَ شُرَكاءُ في ثَلاثٍ في الكَلإِ والماءِ والنَّارِ" (١). * * * باب في منع الماء [٣٤٧٣] (حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : لا يُمنَعُ) بضم أوله وفتح ثالثه، خبرٌ بمعنى النهي (فضلُ الماء) أي الماء الفاضل عن حاجته، وإنما قدم فضل على الماء للاهتمام به (ليُمنَعَ) بضم أوله وفتح ثالثه أيضًا، والعين منصوبة بأن المقدرة، وهذِه اللام وإن سماها النحويون: لام كي، فهي لبيان العاقبة (٢) والمآل لا للتعليل فهي كقوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (٣) (به) فضل (الكلام بفتح الكاف (٤) مهموز مقصور، هو العشب والنبات رطبًا كان أو يابسًا، والأخضر منه يسمى

стр. 9396

الرطب، وأما الحشيش والهشيم فمختص باليابس، وأما الخلأ فمقصور ومهموز، والعشب مختص (١) بالرطب، ويقال فيه أيضًا بضم الراء وسكون الطاء، واقتصر عليه القرطبي (٢). وأما النهي عن مثع فضل الماء ليمنع به الكلأ فمعناه: أن تكون (٣) لإنسان بئر مملوكة له بالفلاة، وفيها ماء فاضل عن حاجته، ويكون هناك كلأ ليس عنده ماء إلا هذا، ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا حصل لهم السقي من هذِه البئر فيحرم عليه منع هذا الماء للماشية، ويجب بذله لها بلا عوض؛ لأنه إذا منع بذله، امتنع الناس من رعي ذلك الكلأ خوفًا على مواشيهم من العطش، ويكون منعه الماء مانعًا من رعي الكلأ (٤)، ففيه إقامة السبب مقام المسبب، وإن اختلا في أن المسبب أصله الجواز من منع فضل الماء، لكن لما كان سببًا لمنع المباح للمسلمين حرم بسبب ذلك، كما أن ذكر الإنسان بما لا غيبة فيه مباح فإن تيقن أنه إذا ذكره عند من يعلم أنه يغتابه إذا ذكر ويقع في عرضه أو يكون عازمًا على ظلمه في ماله أو قتله وهو ناسٍ له حرم عليه ذكره حينئذٍ؛ لأن المباح قد يؤدي إلى الحرام. زاد ابن حبان في "صحيحه" في هذا الحديث: فيقول: "ويجوع العيال" (٥).

стр. 9397

قال البيهقي: هذا هو الصحيح. وفي رواية للشافعي: "من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ؛ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة" (١). ويدخل في المنع من فضل الماء من سبق للماء الذي في الفيافي (٢) إذا منعه من الماشية، فقد منعه من الكلأ - وهو العشب الذي حول ذلك الماء - من الرعي؛ لأن البهائم لا ترعى إلا بعد أن تشرب (٣). [٣٤٧٤] (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة) زاد مسلم: "ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابٌ اليم" (٤). أي على لفظ الآية الكريمة، أي: لا يكلمهم تكليم أهل الخير بإظهار الرضى، بل بكلام أهل السخط والغضب. وقال جمهور المفسرين: لا يكلمهم كلامًا ينفعهم ويسرهم (٥). (رجل) بالرفع بدل من ثلاثة (منع ابن السبيل) وهو المسافر المحتاج إلى الماء له ولدوابه (فضل الماء) يعني الماء الفاضل عن كفايته، كما تقدم بفلاة من الأرض (عنده) أي يحميه من غيره. قال النووي: ولا شك في غلظ تحريم هذا الفعل، وشدة قبحه، وإن

стр. 9398

كان من يمنع فضل الماء للماشية عاصيًا فكيف بمن يمنعه الآدمي المحترم؟ ! فلو كان ابن السبيل غير محترم كالحربي والمرتد لم يجب بذل الماء له (١)، انتهى. وكذا لو كان الحيوان غير محترم كالكلب العقور والخنزير وما في معناهما. (ورجل حلف على سلعة) يساومها (بعد العصر) خص بهذا الوقت، لشرفه بشرف اجتماع ملائكة الليل والنهار كما في الحديث (٢)، ولأنها الصلاة الوسطى (٣)، ولهذا يغلظ اليمين بالتحليف بعد الصلاة (يعني: كاذبًا) رواية مسلم: "رجل بايع رجلًا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا. فصدقه وهو على غير ذلك". انتهى. ومن هو بهذِه المثابة فهو مستحق لهذا الوعيد العظيم. (ورجل بايع إمامًا) زاد مسلم: "لا يبايعه إلا لدنيا" (فإن أعطاه) منها (وفى له) ببيعته (وإن لم يعطه) من دنياه الم يفِ له) من بايع الإمام على هذا الوجه المذكور، استحق الوعيد الشديد لغشه المسلمين وإمامهم، وتسببه لوقوع الفتن بينهم بنكثه بيعة الإمام لاسيما إن كان هذا (٤) الناكث ممن يقتدى به، فإن مفسدته أعظم، والله أعلم (٥). [٣٤٧٥] (حَدَّثَنَا ابن أبي شيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن الأعمش بإسناده)

стр. 9399

المتقدم (و) مثل (معناه) و (قال) (١) فيه (ولا يزكيهم) أي: لا يطهرهم من دنس ذنوبهم، وقال الزجاج وغيره: لا يثني عليهم (٢) من التزكية (ولهم عذاب أليم) مؤلم (٣) قال الواحدي: هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه (٤)، وأصل العذاب من العذب وهو المنع، وسمي الماء عذبًا لأنه يمنع العطش، وسمي العذاب عذابا؛ لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه (٥). (وقال في) أمر (السلعة) حلف (بالله لقد أعطي بها كذا وكذا) رواية الصحيح: "لقد أعطي بها أكثر مما أعطي" (٦) (فصدقه الآخر (٧) فأخذها) وهو على غير ذلك كما تقدم في رواية مسلم. [٣٤٧٦] (حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ قال: حَدَّثَنَا أبي) معاذ [بن معاذ] (٨) قال: (حَدَّثَنَا كهمس) بن الحسن (عن سيار) بتقديم السين (٩) على المثناة (ابن منظور) بالظاء المعجمة الفزاري (رجل) بالجر (من فزارة) من بني فزارة بفتح الفاء (عن أبيه) منظور بن سيار البصري (١٠) (عن امرأة يقال

стр. 9400

لها بُهيسة) بضم الباء الموحدة مصغر، وقبل الهاء، سين مهملة مرفوع. قال الذهبي: أدركتْ النبي ﷺ (عن أبيها) الفزاري، لا يعرفان. (قالت: استأذن أبي (١) النبي ﷺ ) أعل هذا الحديث عبد الحق وابن القطان بأن بهيسة لا تعرف (٢)، لكن ذكرها ابن حبان والذهبي - كما تقدم - في الصحابة (٣) (فدخل) لما أذن له (بينه وبين قميصه) يحتمل أن النبي ﷺ كان في وسطه سترة تستر ما بين السرة والركبة (فجعل يقبل ويلتزم) (٤) يشبه أن يكون التقدير: يُقبِّلُ صدر النبي ﷺ ويلتزمه. فيه استئذان من أراد أن يقبل شيءٌ منه أو التزامه، وفيه جواز تقبيل (٥) أهل العلم والخير والصلاح والتزامهم وتقبيل أياديهم. (ثم قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء) من النهور العظيمة كالنيل، والفرات، والدجلة، وما أشبهها من الأنهار العظيمة التي لا يستضر الناس بالسقي منها، فهذا لا يزاحم فيه، ولكل أحد أن يسقي منها ما شاء متى شاء، وأما النهر الصغير الذي يحفره الإنسان إلى أن يظهر الماء في أرض موات؛ فعند أحمد: أن لكل أحد أن يستقيَ من ذلك الماء الجاري، لشربه، ووضوئه، وغسله، وغسل ثيابه، وينتفع به في أشباه ذلك مما لا يؤثر فيه بغير

стр. 9401

إذنه، إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك لهذا الحديث، ولأن ذلك لا يؤثر فيه في العادة وهو فاضل عن حاجة صاحب النهر (١)، وأما من نبع (٢) في ملكه ماء فقال النووي: يصير ملكًا له على المذهب الصحيح. وقال بعض أصحابنا: لا يملكه، بل يصير أحق به، وهذا غلط ظاهر (٣). قال البغوي من أصحابنا: وهذا الحديث في غير الماء المحرز (٤) في الأواني أي: والأراضي المملوكة. قال: وأصح أقوال الشافعي أنه غير مملوك له ما لم يحرز. واتفقوا على أن له منع ما فضل عن صاحبه عن زرع (٥)، ولا يجوز أن يمنع الفضل عن ماشية الغير لهذا الحديث (٦). وحكى في "المغني" عن أحمد: أن الماء الفاضل عن حاجة صاحب النهر إن كان مما لا مؤنة له (٧) فيقدم، وإن كان مما يؤثر كسقي الماشية الكثيرة ونحو ذلك، فإن فضل الماء عن حاجة صاحبه لزمه بذله لذلك، وإن لم يفضل لم يلزمه (٨).

стр. 9402

(قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: ) هو (الملح) إذا كان معدنه في أرض موات غير مملوكة، فأما الملح إذا صار ملحًا في أرض مملوكة في بركة ونحوها فإنه يحل منعه، فإنه مالك للأرض وللماء المنعقد منه. (قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؛ قال) وروى ابن ماجة من حديث عائشة أنها قالت: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "الماء والملح والنار" (١). وسيأتي النار بعد هذا. وللطبراني في "الصغير" من حديث أنس: "خصلتان لا يحل منعهما: الماء والنار" (٢). (أن) بفتح الهمزة وسكون النون مصدرية تقدر هي وما بعدها بالمصدر الذي هو مبتدأ في الأصل (تفعلَ) منصوبٌ بأن (الخير) والتقدير: وفعلك الخير (خير) بالرفع خبر المبتدأ المقدر (لك) يشبه أن يكون المعنى: خير لك من هذا السؤال. وفيه حث على فعل الخير. [٣٤٧٧] (حَدَّثَنَا علي بن الجعد) بن عبيد (اللؤلؤي) ويقال له: الجوهري، روى عنه البخاري اثني عشر حديثا (٣) (حَدَّثَنَا حَريز) بفتح الحاء المهملة وآخره زاي (بن عثمان) الرحبي، روى عنه البخاري في صفة النبي ﷺ " (٤)، وذكر بني إسرائيل (٥) (عن حِبان) بكسر الحاء

стр. 9403

المهملة، وتشديد الباء الموحدة (بن زيد الشَّرْعَبي) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة بعدها باء موحدة الشامي الحمصي التابعي (عن رجل من قَرَن) بفتح القاف والراء، قبيلة. (ح، وحَدَّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا (١) عيسى بن يونس، حَدَّثَنَا حَريز) بفتح الحاء المهملة كما تقدم (بن (٢) عثمان، حَدَّثَنَا (٣) أبو خداش) هو حبان بن زيد الشرعبي المذكور التابعي، سئل عنه أبو حاتم فقال: أبو خداش لم يدرك النبي ﷺ " (٤). (وهذا لفظ علي) بن الجعد (عن رجل) لا تضر جهالة الصحابة؛ لأنهم كلهم عدول لاسيما وقد صرح بأنه (من المهاجرين من أصحاب النبي ﷺ ، [قال: غزوت مع النبي ﷺ ] (٥) ثلاثًا أسمعه يقول: المسلمون شركاء في ثلاثٍ: في الماء) تقدم (والكلإ) تقدم ضبطه وتفسيره قريبًا، والمراد به الذي ينبت في موات المسلمين قبل أن يحوزه أحد. (والنار) قيل: أراد بها الحجارة التي توري النار، ولا يمنع أحدًا أن يأخذ منها حجرًا إذا كان في الموات، وأما النار التي أوقدها الرجل من حطبه، فله منع الغير منها، وله (٦) أن يمنع أن يؤخذ منها جذوة، ولكن لا

стр. 9404

يمنع أحدًا أن يستصبح منها بمصباح؛ لأنه لا ضرر عليه فيه (١)، وقد قال الأصوليون كالبيضاوي وغيره: إن آنتفاع الغير بملك المالك بما لا مضرة فيه على المالك ولا فيه مفسدة لماله مباح. ويحتمل أن يراد بالنار الخبز في تنوره في البيت، والبئر والنبع منها كالاستصباح من [ضوء ناره] (٢)، والاستظلال بجداره، والنظر في مرآته من غير أخذها، فإن هذِه الانتفاعات فالانتفاع بها دائرة مع كونه انتفاعًا خاليًا عن أمارات المفسدة ومضرة المالك وجودًا وعدمًا؛ لأنه كلما وجد من سائر ما ذكرنا وجدت الإباحة، وكلما انتفى انتفت الإباحة فلزم إباحة هذِه الأفعال (٣). * * *

стр. 9405

٢٧ - باب في بَيْعِ فَضْل المَاءِ ٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النّفَيْليُّ، حَدَّثَنَا داوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ أَبِي الِمنْهالِ، عَنْ إِياسِ بْنِ عَبْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الماءِ (١). * * * باب في بيع فضل الماء [٣٤٧٨] (حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد النفيلي، حَدَّثَنَا داود بن عبد الرحمن العطار) حكى الذهبي في "الميزان": قال الشافعي: ما رأيت أورع من داود ولا أعبد من الفضيل (٢). (عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال) عبد الرحمن بن مطعم (عن إياس بن عبد) المزني أبي عوف الكوفي الصحابي. (أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع فضل الماء) قال النووي: يحتمل أن يكون النهي نهي تنزيه. قال أصحابنا: يجب بذل الماء في الفلاة بشروط: أحدها: أن لا يكون ماء آخر يستغنى به. الثاني: أن يكون البذل لحاجة الماشية لا لسقي الزرع.

стр. 9406

الثالث: أن لا يكون مالكه محوجًا إليه محتاجًا إليه (١). قال القرطبي: ظاهر هذا اللفظ النهي عن نفس بيع الماء الفاضل الذي يشرب فإنه السابق إلى الفهم، وقد حمله (٢) بعض العلماء على ماء الفحل قال: وفيه بعد. وأما فضل ماء في ملك له فهل يجبر على بذل فضله أو لا يجبر؟ وإذا أجبر فهل هو بقيمته (٣) أو (٤) لا؟ قولان سببهما معارضة عموم النهي عن بيع فضل الماء لأصل (٥) الملكية، وقياس الماء على الطعام إذا احتاج إليه. قال: و (٦) الأرجح إن شاء الله حمل الخبر على عمومه؛ فيجب بذل الفضل بغير قيمة. ويفرق بينه وبين الطعام بكثرة الماء غالبًا وعدم المشاحة فيه، وقلة الطعام غالبًا ووجود المشاحة فيه (٧). * * *

стр. 9407

٢٨ - باب في ثَمَنِ السِّنَّوْرِ ٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازيُّ ح. وَحَدَّثَنا الرَّبِيعُ بنُ نافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ وَعَليّ بْن بَحْرٍ قالا: حَدَّثَنَا عِيسَى. وقالَ إِبْراهِيمُ: أَخْبَرَنَا، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبي سُفْيانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ (١). ٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن حَنْبَل، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حَدَّثَنَا عُمرُو بْن زَيْدٍ الصَّنْعانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الهِرَّةِ (٢). * * * باب في ثمن السنور [٣٤٧٩] (حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى الرازي) الفراء شيخ البخاري. (وحَدَّثَنَا الربيع بن نافع أبو توبة، وعلي بن بحر) بالحاء المهملة، وليس لهم بجر بالجيم، بل بحير بضم الباء والحاء المهملة، وهو بحير بن ضبع بن بري القطان الحافظ. (قالا: حَدَّثَنَا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق (وقال إبراهيم: عن الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي. (عن جابر بن عبد الله ﵁: أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب) تقدم، والسِنَّور على وزن بلَّور وهو الهر كما سيأتي. والصحيح صحة بيعه كما سيأتي. وهذا النهي محمول على ما لا نفع فيه، أو على أنه نهي تنزيه عن ثمنه، وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق ولا من المروءات حتى

стр. 9408

يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به كما هو الغالب. هذا مذهب العلماء كافة إلا ما حكى ابن المنذر عن أبي هريرة وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد أنه لا يجوز بيعه عملًا بهذا الحديث (١). وأجاب الجمهور بأنه محمول على ما ذكرنا، وأما ما ذكره الخطابي وابن عبد البر بأن الحديث ضعيف (٢). قال النووي: فليس كما قالا، بل الحديث صحيح. رواه مسلم وغيره (٣). [٣٤٨٠] (حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل قال: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، حَدَّثَنَا عمر ابن زيد الصنعاني) قال أبو حاتم (٤): لا يحتج به، لكن الحديث له أصل؛ فقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن (٥) عن أبي الزبير (٦). والترمذي والحاكم من طريق أبي سفيان، عن جابر (٧). وأبو عوانة في "صحيحه" من طريق عطاء عنه (٨) (أنه سمع أبا الزبير) محمد بن مسلم التابعي، عن (جابر) بن عبد الله ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الهر) يعني الأهلي، وبيعه صحيح عند الجمهور؛ لأنه ينتفع به في صيد الفأر كما أن الفهد يصح بيعه؛ لأنه يصطاد به. * * *

стр. 9409

٢٩ - باب في أَثْمَانِ الكِلَابِ ٣٤٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَمَهْرِ البَغيِّ وَحُلْوانِ الكاهِنِ (١). ٣٤٨٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيغ بْن نافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْني ابن عَمْرٍو - عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قال: نَهَى رَسُول اللهِ ﷺ ، عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَإِنْ جاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الكَلْبِ فامْلأْ كَفَّهُ تُرابًا (٢). ٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسيُّ، حَدَّثَنَا شعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَوْن بْن أَبي جُحَيْفَةَ أَنَّ أَباهُ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ (٣). ٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَعْرُوفُ بْن سُوَيْدٍ الجُذاميُّ، أَنَّ علي بْنَ رَباحٍ اللَّخْمِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يقولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الكَلْبِ وَلا حُلْوانُ الكاهِنِ وَلا مَهْرُ البَغيِّ" (٤). * * * باب في أثمان الكلاب (٥) [٣٤٨١] (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا سفيان، عن الزهري، عن أبي

стр. 9410

بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة، شهد العقبة الثانية، وكان أصغر من شهدها سنًّا، ولم يشهد بدرًا (١). (عن النبي ﷺ أنه نهى عن ثمن الكلب) لنجاسة عينه، وإنما جُوِّز اقتناؤه لشدة الضرورة إليه؛ فإن الحاجة ماسة إليه ولا يسد مسده [في ظهور منفعته وخفة مؤنته شيء، كما أن الزبل يجوز اقتناؤه مع نجاسته فإنه لا يسد مسده] (٢) شيء، فكان ذلك في حكم الضرورة قاله إمام (٣) الحرمين. قال: وهذا بخلاف الانتفاع بالدهن النجس في الاستصباح، فإن فيه ممارسة نجاسة مع الاستغناء عنها (٤). (ومهر البغي وحلوان الكاهن) تقدما. [٣٤٨٢] (حَدَّثَنَا الربيع بن نافع أبو توبة قال: حَدَّثَنَا عبيد الله) بالتصغير (بن عمرو) الرقي، روى له الجماعة. (عن عبد الكريم [بن مالك]) (٥) الجزري، روى له الجماعة. (عن قيس بن حَبْتَر) بفتح الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة وفتح التاء (٦) المثناة فوق ثم راء، التميمي النهشلي بهذا نسبه ابن حبان في

стр. 9411

التابعين من "الثقات" (١). (عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب) فهو حرام وبيعه باطل، أي كلب كان، ورخص في ثمن كلب الصيد خاصة جابر وعطاء والنخعي، وجوز أبو حنيفة بيع الكلاب كلها وأخذ أثمانها (٢) (وإن جاء) بائعه (يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا) أي الخيبة من الثمن كما يقال للطالب الخائب: لم يحصل في كفه غير التراب. وقيل: المراد التراب خاصة حملًا للحديث على ظاهره كما حمله المقداد في حديث المداحين (٣). [٣٤٨٣] (حَدَّثَنَا أبو الوليد الطيالسي، حَدَّثَنَا شعبة قال: أخبرني عون ابن أبي جحيفة، أن أباه) أبا (٤) جحيفة السوائي وهو وهب بن عبد الله، ويقال: وهب بن وهب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، توفي رسول الله ﷺ وهو مراهق، ووليَ بيت المال لعلي (٥). (قال: إن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب (فإنه خبيث كما تقدم. [٣٤٨٤] (حَدَّثَنَا أحمد بن صالح، حَدَّثَنَا) عبد الله (بن وهب، حدثني معروت بن سويد الجذامي) بضم الجيم، وثقه ابن حبان (٦) (أن عُلي) بضم العين مصغرًا (بن رباح) بفتح الراء اللخمي بالخاء المعجمة التابعي

стр. 9412

المصري (حدثه، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يحل) أخذ (ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن) الحلوان: ما يأخذه رشوة على (١) تكهنه، والحلوان: الشيء الحلو، يقال: حُلو وحُلوان بضم الحاء فيهما (٢). (ولا مهر البغيِّ) بتشديد الياء أَخره هي الزانية ومهرها (٣) ما تعطاه على الزنا. * * *

стр. 9413

٣٠ - باب في ثَمَنِ الخَمْرِ والمَيْتَةِ ٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعاوَيةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الوَهّابِ بْنِ بُخْتٍ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الخَمْرَ وَثَمَنَهَا وَحَرَّمَ المَيْتَةَ وَثَمَنَها وَحَرَّمَ الخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ" (١). ٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبي رَباحٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول عامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ والمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأَصْنَامِ". فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِها السُّفُن وَيُدْهَن بِها الجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقالَ: "لا هُوَ حَرامٌ". ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ باعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ" (٢). ٣٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيب قال: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ، عَنْ جابِرٍ نَحْوَهُ لَمْ يَقُلْ: "هُوَ حَرامٌ" (٣). ٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَنَّ بِشْرَ بْنَ المفَضَّلِ وَخَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثاهُمُ - المَعْنَى - عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ بَرَكَةَ. قالَ مُسَدَّدٌ في حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: عَنْ بَرَكَةَ أَبي الوَلِيدِ، ثمَّ اتَّفَقَا عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ - قالَ:

стр. 9414

فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّماءِ فَضَحِكَ فَقالَ: "لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ - ثَلاثًا - إِنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَباعُوها وَأَكَلُوا أَثْمانَها وَإنَّ اللَّه إِذا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيء حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ". وَلَمْ يَقُلْ في حَدِيثِ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانِ: رَأَيْتُ. وقالَ: "قاتَلَ اللهُ اليَهُودَ" (١). ٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا ابن إِدْرِيسَ وَوَكِيعٌ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو الجَعْفَريِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ بَيانٍ التَّغْلِبيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "مَنْ بَاعَ الخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الخَنازِيرَ" (٢). ٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا وقالَ: "حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ في الخَمْرِ" (٣). ٣٤١١ - حَدَّثَنَا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ بإِسْنادِهِ وَمَعْنَاهُ قال: الآيات الأوَاخِرُ فِى الرِّبَا (٤). * * * باب في ثمن الخمر والميتة والخنزير [٣٤٨٥] (حَدَّثَنَا أحمد بن صالح، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، حَدَّثَنَا معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي قاضي الأندلس (عن عبد

стр. 9415

الوهاب بن بُخت) بضم الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة ثم مثناة، المكي. قال ابن الأثير في "الكامل": قتل في سنة ثلاث عشرة ومائة وكان قد غزا مع عبد الله البطال أرض الروم فانهزم الناس عن البطال، فحمل عبد الوهاب. [وهو يقول] (١): سفك الله دمي إن سفك (٢) دمك، ثم ألقى [نفسه عن فرسه] (٣) وصاح: أنا عبد الوهاب بن بخت: أمن الجَنَّة تفرون؟ ثم تقدم في نحر العدو فقتل وقتل فرسه (٤). انتهى، وكان يُشَبَّه بالبطال في الشجاعة. (عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال) ورواية مسلم: عن جابر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح (٥): (إن الله) ورسوله (حرم الخمر) أي: شرب القليل منها والكثير، وهي كل شراب يسكر من أي شيء كان من عنب أو غيره. (وثمنها) لأنه ليس فيها منفعة مسوغة شرعًا وتحريم نفعها معلل بنجاستها. (وحرم الميتة) بجميع أجزائها، والشافعي يلغي منها تحريم لبنها، وأبو حنيفة حكم بطهارة إنفحتها ولبنها، ولم يجعل لموضع الحلقة أثر

стр. 9416

في تنجيس ما جاوزه ويلزمه الحكم بطهارة ودك (١) الميتة، وأن الموت لا يحله أصلًا ويدخل في عموم الميتة السمك والجراد وجنين المذكاة وغير ذلك، وللناس كلام في تخصيص عموم الكتاب بالسنة، وهي: "أحلت لنا ميتتان ودمان". ويحرم عند الشافعي جميع أجزائها حتى عظمها وقرنها، واستثنى مالك وأبو حنيفة ما لا تحله الحياة كالشعر والصوف والوبر كما ينتفع به إذا نزع منها في حال الحياة. وزاد أبو حنيفة وابن وهب من المالكية أن العظم من الفيل وغيره والسن (٢) والقرن والظلف كلها لا تحلها الحياة فلا تنجس بالموت (٣). (وثمنها) فيه دلالة على أن ما حرم الانتفاع به حرم ثمنه؛ إذ لا يراد البيع إلا لذلك، فيكون أكل ثمنها من أبهل المال بالباطل، وقد سوى في هذا الحديث بين الخمر والخنزير والميتة، وزاد في مسلم: الأصنام، فلا يجوز بيع شيء منها، والله أعلم. (وحرم الخنزير) وهو الحيوان المعروف البري، ولا تعرف العرب في البحر خنزيرًا، وسئل مالك عن خنزير [الماء؟ فقال: أنتم تسمونه خنزيرا، أي: لا تسميه العرب بذلك، وقد اتقاه مرّة أخرى على سبيل] (٤) الورع. فأما البري: فلا خلاف في تحريمه وتحريم بيعه، وأنه لا تعمل (٥) الذكاة فيه (٦).

стр. 9417

(وثمنه) لأن ما يحل الانتفاع به لا يجوز بيعه ولا أكل ثمنه كما في الشحوم. [٣٤٨٦] (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب) الأزدي عالم أهل مصر، روى له الجماعة. (عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح) أي: فتح مكة (وهو بمكة: إن الله حرم بيع الخمر) قال القرطبي (١): هذا الحديث يدل على أن تحريم الخمر كان متقدمًا على فتح مكة شرفها الله تعالى، وفي رواية الصحيحين: "إن الله ورسوله حرم" (٢). وفي رواية لهما: إن رسول الله ﷺ حرم (٣). (والميتة والخنزير) روي بنصبهما. يؤخذ من تحريم هذِه الثلاثة نجاستها؛ لأن الانتفاع بها لم يعدم؛ فإنه قد ينتفع بالخمر في إساغة لقمة وغير ذلك، وينتفع بالميتة والخنزير في إطعام الجوارح. (والأصنام) حرم بيعها لعدم الانتفاع بها على صورتها، وعدم الانتفاع بها (٤) يمنع (٥) صحة البيع، وقد يكون منع بيعها مبالغةً في التنفير عنها (٦). قال البغوي: وفي تحريم بيع الأصنام دليل على تحريم بيع جميع

стр. 9418

الصور المتخذة من الخشب والحديد والذهب والفضة وغيرها، وعلى تحريم بيع جميع آلات اللهو والباطل مثل الطنبور والطبول والمعازف كلها، فإذا طمست الصورة وغيرت آلات اللهو عن حالتها فيجوز بيع جواهرها (١). وفي تحريم الخمر والميسر دليل على تحريم بيع الأعيان النجسة، وإن كان منتفعًا بها في حال الضرورة كما تقدم كالسرقين. وفيه دليل على أن بيع جلد الميتة قبل الدباغ لا يجوز لنجاسة عينه، وأما بعد الدباغ فيجوز عند أكثر أهل العلم، لقوله ﷺ : "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (٢). وقال ابن سيرين وغيره: لا بأس بتجارة العاج (٣)؛ لأن رسول الله ﷺ قال لثوبان: "اشتر لفاطمة سوارين من عاج". ومن لم يجوز بيعه قال: ليس المراد من العاج في الحديث عظم الفيل، وإنما المراد منه الذبل (٤)، وهو عظم سلحفاة (٥) البحر، وهو طاهر كعظم الحوت. وفي تحريم بيع الخنزير دليل على أن ما لا ينتفع به من الحيوانات لا يجوز بيعها كالأسد والقرد والدب والرخمة والنسر وحشرات الأرض. ثم قال البغوي: وفي تحريم بيع الخمر دليل على أن من أراق خمر

стр. 9419

النصارى أو قتل خنزيرًا له أنه (١) لا غرامة عليه لأنه لا ثمن لهما في حق الدين (٢). (فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه) ضمير الشأن والقصة (يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود، ويستصبح) الاستصباح: استفعال من المصباح، وهو السراج الذي يشعل منه الضوء. (بها الناس؟ ) ذكروا هذِه المنافع ظنًّا منهم أنها تقتضي جواز البيع. (فقال: لا) أي: لا تظنوا أن هذِه المنافع تجوز بيعها (هو) ضمير يعود على البيع (حرام) وكأنه أعاد تحريم بيع الأعيان المذكورة بعدما بين له أن فيها منفعة، فأهدر تلك المنافع والمصالح التي ذكرت له. وقد استدل بهذا الحديث على منع الاستصباح بها وإطلاء السفن بها (٣). (ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود! ) أي قتلهم وأهلكهم، وهو في الأصل فاعل من القتل، والأصل في فاعل أن يكون من اثنين كقولك: ضارب وشاتم، لن قد يستعمل للواحد نحو عاقبت اللص، وطارقت النعل، واستعملت قاتل هنا في الدعاء عليهم. وقيل: معناه: عاداهم الله تعالى (٤). (إن الله لما حرم عليهم شحومها، أجملوه) بفتح الهمزة والميم وبينهما

стр. 9420

جيم، وفي رواية البخاري: "جملوه" أي: أذابوه يقال: جملت الشحم [وأجملته] (١) إذا أذبته واستخرجت دهنه، وجملت أفصح من أجملت (٢) (ثم باعوه وأكلوا ثمنه) وإنما أجملوه ليصير ودكًا فيزول عنها اسم الشحم. وفيه دليل على بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى تحليل محرم، فرد عليهم بأنه لا يتغير حكم تحريمه، وإن تغيرت هيئته وبدل اسمه (٣). قال ابن دقيق العيد: وفيه دليل وتنبيه على تعليل تحريم بيع هذِه الأشياء، وأن العلة تحريمها؛ فإنه وجه اللوم على اليهود في تحريم أكل الثمن بتحريم أكل الشحوم. واستدل المالكية بهذا على تحريم الذرائع من حيث إن اليهود توجه عليهم اللوم بتحريم أكل الثمن من جهة تحريم أكل الأصل، وأكل الثمن ليس أكل الأصل بعينه؛ لكنه لما كان سببًا لأكل الأصل بطريق المعنى استحقوا اللوم به (٤)، والله أعلم. [٣٤٨٧] (حَدَّثَنَا محمد بن بشار، حَدَّثَنَا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. (عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله الأنصاري، روى عنه مسلم في مواضع. (عن يزيد بن أبي حبيب، قال: كتب إليَّ عطاء) بن أبي رباح. (عن جابر) بن عبد الله (نحوه، ولم يقل: هو حرام) ولم يصرح بالتحريم.
следующие страницы →