← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.

стр. 9416

في تنجيس ما جاوزه ويلزمه الحكم بطهارة ودك (١) الميتة، وأن الموت لا يحله أصلًا ويدخل في عموم الميتة السمك والجراد وجنين المذكاة وغير ذلك، وللناس كلام في تخصيص عموم الكتاب بالسنة، وهي: "أحلت لنا ميتتان ودمان". ويحرم عند الشافعي جميع أجزائها حتى عظمها وقرنها، واستثنى مالك وأبو حنيفة ما لا تحله الحياة كالشعر والصوف والوبر كما ينتفع به إذا نزع منها في حال الحياة. وزاد أبو حنيفة وابن وهب من المالكية أن العظم من الفيل وغيره والسن (٢) والقرن والظلف كلها لا تحلها الحياة فلا تنجس بالموت (٣). (وثمنها) فيه دلالة على أن ما حرم الانتفاع به حرم ثمنه؛ إذ لا يراد البيع إلا لذلك، فيكون أكل ثمنها من أبهل المال بالباطل، وقد سوى في هذا الحديث بين الخمر والخنزير والميتة، وزاد في مسلم: الأصنام، فلا يجوز بيع شيء منها، والله أعلم. (وحرم الخنزير) وهو الحيوان المعروف البري، ولا تعرف العرب في البحر خنزيرًا، وسئل مالك عن خنزير [الماء؟ فقال: أنتم تسمونه خنزيرا، أي: لا تسميه العرب بذلك، وقد اتقاه مرّة أخرى على سبيل] (٤) الورع. فأما البري: فلا خلاف في تحريمه وتحريم بيعه، وأنه لا تعمل (٥) الذكاة فيه (٦).

стр. 9417

(وثمنه) لأن ما يحل الانتفاع به لا يجوز بيعه ولا أكل ثمنه كما في الشحوم. [٣٤٨٦] (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب) الأزدي عالم أهل مصر، روى له الجماعة. (عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح) أي: فتح مكة (وهو بمكة: إن الله حرم بيع الخمر) قال القرطبي (١): هذا الحديث يدل على أن تحريم الخمر كان متقدمًا على فتح مكة شرفها الله تعالى، وفي رواية الصحيحين: "إن الله ورسوله حرم" (٢). وفي رواية لهما: إن رسول الله ﷺ حرم (٣). (والميتة والخنزير) روي بنصبهما. يؤخذ من تحريم هذِه الثلاثة نجاستها؛ لأن الانتفاع بها لم يعدم؛ فإنه قد ينتفع بالخمر في إساغة لقمة وغير ذلك، وينتفع بالميتة والخنزير في إطعام الجوارح. (والأصنام) حرم بيعها لعدم الانتفاع بها على صورتها، وعدم الانتفاع بها (٤) يمنع (٥) صحة البيع، وقد يكون منع بيعها مبالغةً في التنفير عنها (٦). قال البغوي: وفي تحريم بيع الأصنام دليل على تحريم بيع جميع

стр. 9418

الصور المتخذة من الخشب والحديد والذهب والفضة وغيرها، وعلى تحريم بيع جميع آلات اللهو والباطل مثل الطنبور والطبول والمعازف كلها، فإذا طمست الصورة وغيرت آلات اللهو عن حالتها فيجوز بيع جواهرها (١). وفي تحريم الخمر والميسر دليل على تحريم بيع الأعيان النجسة، وإن كان منتفعًا بها في حال الضرورة كما تقدم كالسرقين. وفيه دليل على أن بيع جلد الميتة قبل الدباغ لا يجوز لنجاسة عينه، وأما بعد الدباغ فيجوز عند أكثر أهل العلم، لقوله ﷺ : "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (٢). وقال ابن سيرين وغيره: لا بأس بتجارة العاج (٣)؛ لأن رسول الله ﷺ قال لثوبان: "اشتر لفاطمة سوارين من عاج". ومن لم يجوز بيعه قال: ليس المراد من العاج في الحديث عظم الفيل، وإنما المراد منه الذبل (٤)، وهو عظم سلحفاة (٥) البحر، وهو طاهر كعظم الحوت. وفي تحريم بيع الخنزير دليل على أن ما لا ينتفع به من الحيوانات لا يجوز بيعها كالأسد والقرد والدب والرخمة والنسر وحشرات الأرض. ثم قال البغوي: وفي تحريم بيع الخمر دليل على أن من أراق خمر

стр. 9419

النصارى أو قتل خنزيرًا له أنه (١) لا غرامة عليه لأنه لا ثمن لهما في حق الدين (٢). (فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه) ضمير الشأن والقصة (يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود، ويستصبح) الاستصباح: استفعال من المصباح، وهو السراج الذي يشعل منه الضوء. (بها الناس؟ ) ذكروا هذِه المنافع ظنًّا منهم أنها تقتضي جواز البيع. (فقال: لا) أي: لا تظنوا أن هذِه المنافع تجوز بيعها (هو) ضمير يعود على البيع (حرام) وكأنه أعاد تحريم بيع الأعيان المذكورة بعدما بين له أن فيها منفعة، فأهدر تلك المنافع والمصالح التي ذكرت له. وقد استدل بهذا الحديث على منع الاستصباح بها وإطلاء السفن بها (٣). (ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود! ) أي قتلهم وأهلكهم، وهو في الأصل فاعل من القتل، والأصل في فاعل أن يكون من اثنين كقولك: ضارب وشاتم، لن قد يستعمل للواحد نحو عاقبت اللص، وطارقت النعل، واستعملت قاتل هنا في الدعاء عليهم. وقيل: معناه: عاداهم الله تعالى (٤). (إن الله لما حرم عليهم شحومها، أجملوه) بفتح الهمزة والميم وبينهما

стр. 9420

جيم، وفي رواية البخاري: "جملوه" أي: أذابوه يقال: جملت الشحم [وأجملته] (١) إذا أذبته واستخرجت دهنه، وجملت أفصح من أجملت (٢) (ثم باعوه وأكلوا ثمنه) وإنما أجملوه ليصير ودكًا فيزول عنها اسم الشحم. وفيه دليل على بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى تحليل محرم، فرد عليهم بأنه لا يتغير حكم تحريمه، وإن تغيرت هيئته وبدل اسمه (٣). قال ابن دقيق العيد: وفيه دليل وتنبيه على تعليل تحريم بيع هذِه الأشياء، وأن العلة تحريمها؛ فإنه وجه اللوم على اليهود في تحريم أكل الثمن بتحريم أكل الشحوم. واستدل المالكية بهذا على تحريم الذرائع من حيث إن اليهود توجه عليهم اللوم بتحريم أكل الثمن من جهة تحريم أكل الأصل، وأكل الثمن ليس أكل الأصل بعينه؛ لكنه لما كان سببًا لأكل الأصل بطريق المعنى استحقوا اللوم به (٤)، والله أعلم. [٣٤٨٧] (حَدَّثَنَا محمد بن بشار، حَدَّثَنَا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. (عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله الأنصاري، روى عنه مسلم في مواضع. (عن يزيد بن أبي حبيب، قال: كتب إليَّ عطاء) بن أبي رباح. (عن جابر) بن عبد الله (نحوه، ولم يقل: هو حرام) ولم يصرح بالتحريم.

стр. 9421

[٣٤٨٨] (حَدَّثَنَا مسدد، أن بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله حدثاهم، المعنى، عن خالد الحذاء، عن بركة، قال مسدد في حديثه (١): خالد بن عبد الله عن بركة أبي الوليد) المجاشعي، ثقة. (ثم اتفقا عن ابن عباس ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ جالسًا عند الركن) من البيت (فرفع بصره إلى السماء) يشبه أن يكون ذلك ليتفكر في خلقها. (فضحك) تعجبًا من عظم خلقها وحسن بهجتها، وإتقان صنعها، وأنها من أعظم المخلوقات الدالة على كمال قدرة الله تعالى، وتفرده بالخلق والتدبير. وتعجب من جرأة اليهود وتجرئهم على خالق هذِه الموجودات، وتحيلهم في تحليل ما حرم عليهم، كيف يخفى على من هذِه صفته وقدرته ما مكَروه في تغيير اسم الشحوم حتى استحلوها؟ ! (فقال) عند الركن الذي يستجاب عنده الدعاء، وعنده ملائكة يؤمنون على الدعاء (٢): (لعن الله اليهود) أي: أبعدهم من رحمته (ثلاثًا) كان ﷺ إذا تكلم بكلمة أو دعا بدعوة أعادها ثلاثًا (٣). (إن الله تعالى حرم عليهم الشحوم) أي شحوم الميتة؛ لأنها جزء من الميتة فحكمها كحكم (٤) الميتة يحرم بيعها، أجملوها. (فباعوها وأكلوا أثمانها) كما تقدم قريبًا (وإن الله تعالى إذا حرم على

стр. 9422

قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه) هذا من زيادة أبي داود على الصحيح، يعني: إذا حرَّم على قومٍ شيئًا يؤكل أو يشرب أو ينتفع به حرَّم عليهم بيعه وأكل ثمنه؛ لأن ذلك هو السبب الموجب للتحريم، ويلحق بذلك كل محرم نجس لا منفعة فيه. واختلف في جواز بيع ما فيه منفعة منها كالأزبال والعذرة فحرم ذلك الشافعي ومالك وجل أصحابه كما نقله القرطبي عنهم (١)، وأجاز ذلك (٢) الكوفيون والطبري، وذهب آخرون إلى إجازة ذلك للمشتري دون البائع، ورأوا أن المشتري أعذر من البائع؛ لأنه مضطر إلى ذلك. قال: وروي ذلك عن بعض أصحابنا (٣). (ولم يقل في حديث خالد بن عبد الله: رأيت) رسول الله ﷺ جالسًا. (وقال: قاتل الله اليهود) بدل: لعن الله اليهود. [٣٤٨٩] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا) عبد الله (ابن إدريس ووكيع) بن الجراح (عن طُعمة) بضم الطاء المهملة. (بن عمرو الجعفري) العامري الكوفي، قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به (٤)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (عن عمر بن بيان التغلبي) بالمثناة والغين المعجمة بفتح اللام ويجوز كسرها، وثق (عن عروة بن المغيرة بن شعبة) ولي الكوفة، روى له

стр. 9423

الجماعة (عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال رسول الله ﷺ (١): من باع الخمر فليشقِّص) بضم الياء (٢) وفتح الشين المعجمة، وكسر القاف المشددة، ثم صاد مهملة، أي: فليقطع (الخنازير) ويجعلها أشقاصًا، وأعضاءً بعد ذبحها كما يشقص أي يقطع الشاة إذا (٣) أراد بيعها أو إصلاحها للأكل، وهو تفعل من الشقص وهو الطائفة من الشيء يعني: من باع الخمر فليكن قصابًا للخنازير يبيعها كما يبيع القصاب اللحم؛ فإنها ليست بدون الخمر. والمعنى: أن من استحل بيع الخمر فليستحل بيع الخنزير فإنهما في التحريم سواء (٤). وهذا أمر معناه النهي كما جاء الأمر للتهديد والتخويف [في قوله] (٥) تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ (٦) والمعنى: لا تتمتعوا بعبادة الأوثان فإن مصير عابدها إلى النار. [٣٤٩٠] (حدثنا مسلم (٧) بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد الأزدي، كان إذا قام في مجلسه سائل لم يتكلم حتى يعطيه (٨). قيل (٩): خرج الليث بن سعد فقوَّموا ثيابه ودابته وخاتمه بثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفا، وخرج شعبة يوما فقوموا حماره وسرجه

стр. 9424

وخاتمه بثمانية عشر درهمًا (١) (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح البطين (٢) (عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: لما نزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة) فيه دليل على جواز تسمية سورة البقرة خلافًا لمن كره ذلك، وقال: إلا السورة التي تذكر فيها البقرة (٣). (خرج رسول الله ﷺ فقرأهن علينا) فيه ذكر الدليل قبل المدلول تعظيمًا له وتشريفًا. (وقال: حرمت التجارة في الخمر) وحرمت بضم الحاء وتشديد الراء المكسورة. هكذا رواه البخاري وغيره، فيؤخذ منه تحريم بيعها وشرائها والمقايضة لها وجعلها صداقًا ثابتًا (٤). [٣٤٩١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم (عن الأعمش، عن أبي الضحى (بإسناده) المتقدم (ومعناه وقال: الآيات الأواخر في الربا) يعني ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ (٥) وما بعدها.

стр. 9425

٣١ - باب في بَيع الطَّعامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتوْفَى ٣٤٩٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنِ ابْتاعَ طَعامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَه" (١). ٣٤٩٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِع، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ قالَ: كُنّا في زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَبْتاعُ الطَّعامَ فَيَبْعَث عَلَيْنا مَنْ يَأْمُرُنا بِانْتِقالِهِ مِنَ المَكانِ الذي ابْتَعْناهُ فِيهِ إِلَى مَكانٍ سِواهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ -يَعْني- جُزافًا (٢). ٣٤٩٤ - حدثنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَني نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: كانُوا يَتَبايَعُونَ الطَّعامَ خزافًا بِأَعْلَى السُّوقِ فَنَهَى رَسُول اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقلُوهُ (٣). ٣٤٩٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حدثنا ابن وَهْبٍ، حدثنا عَمْرٌو، عَنِ المُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ المَدِينيِّ أَنَّ القاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعامًا اشْتَراهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ (٤). ٣٤٩٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمانُ ابنا أَبي شَيْبَةَ قالا: حدثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ ابْتاعَ طَعامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتالَهُ". زادَ أَبُو بَكْرٍ قال: قُلْتُ لابنِ عَبّاسٍ: لِمَ؟ قال: أَلا تَرى أَنَّهُمْ يَتَبايَعُونَ بِالذَّهَبِ والطَّعامُ مُرجى (٥). ٣٤٩٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمانُ بْن حَرْبٍ قالا: حدثنا حَمّادٌ ح. وَحَدَّثَنا

стр. 9426

مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو عَوانَةَ -وهذا لَفْظُ مُسَدَّدٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا اشْتَرى أَحَدُكُمْ طَعامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ". قالَ سُلَيْمانُ بْن حَرْبٍ: "حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ". زادَ مُسَدَّدٌ قال: وقالَ ابن عَبّاسٍ: وَأَحْسِبُ أَنَّ كلَّ شيء مِثْلُ الطَّعامِ (١). ٣٤٩٨ - حدثنا الحَسَنُ بْن عَلِىٍّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: رَأَيْتُ النّاسَ يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذا اشْتَرَوُا الطَّعامَ خزافًا أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ إِلَى رَحْلِهِ (٢). ٣٤٩٩ - حدثنا محَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطّائيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ خالِدٍ الوَهْبيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: ابْتَعْتُ زَيْتًا في السُّوقِ فَلَمّا اسْتَوْجَبْتُهُ لِنَفْسي لَقِيَني رَجُلٌ فَأَعْطاني بِهِ رِبْحًا حَسَنًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفي بِذِراعي فالتَفَتُّ فَإِذا زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ فَقال: لا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُباعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتاعُ حَتَّى يَحُوزَها التُّجّارُ إِلَى رِحالِهِمْ (٣). * * * باب في بيع الطعام قبل أن يُستوفى [٣٤٩٢] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر) ﵄: (أن رسول الله ﷺ قال: من ابتاع) أي: اشترى (طعامًا فلا يبعه) رواية: "لغيره" (حتى يستوفيه) أي: يستوفي قبضه من بائعه.

стр. 9427

وقد اتفق أهل العلم على أن من ابتاع طعامًا فلا يجوز له أن يبيعه قبل أن يقبضه. واختلفوا فيما سواه، فذهب قومٌ إلى أنه لا فرق بين الطعام وبين السلع والعقار في أن (١) بيع شيء منها لا يجوز قبل القبض، وهو قول ابن عباس، وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز بيع العقار قبل القبض، ولا يجوز بيع المنقول. وقال مالك: ما عدا المطعوم (٢) يجوز بيعه قبل القبض. فخص الحكم بما إذا كان المبيع فيه حق التوفية على ما دل عليه ظاهر الحديث. وذهب جماعة إلى أنه يجوز بيع ما سوى المكيل والموزون قبل القبض، ذهب إليه سعيد بن المسيب والحسن البصري، وبه قال الأوزاعي وأحمد (٣). [٣٤٩٣] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: كنا في زمان رسول الله ﷺ ) أو في عهد رسول الله ﷺ (نبتاع الطعام فيبعثه (٤) علينا) فيه استنابة الإمام في تبليغ الأحكام ([من يأمرنا] (٥) بانتقاله من المكان الذي ابتاعه فيه إلى مكان (٦) سواه). وهذا

стр. 9428

في المنقول، وهو قسمان: أحدهما: منقول غير مقدر، كبيع ما لا يكال ولا يوزن في العادة كبيع الصبرة المرئية جزافًا، فالقبض فيها بالنقل من مكان إلى مكان، فإذا جرى البيع بموضع لا يختص بالبائع كفى نقله من ذلك الموضع إلى حيِّزٍ آخر؛ لوجود النقل، وإن جرى في دار البائع لم يكن ذلك؛ لأن يد البائع على الدار وعلى ما فيها إلا إذا جعله في أمتعة، فإنه يكفي سواء كانت الأمتعة له أو مستعارة من البائع، قاله القاضي حسين، بل لا بد من إذن البائع بالنقل إلى بقعة أخرى والقبض منه، ويكون قد استعار الأرض منه. القسم الثاني: أن يباع المنقول مقدرًا كثوب فلا يصح القبض فيه إلا بالنقل والعد، وكذا بيع الطعام مكايلة فلا يصح القبض فيه إلا مكايلة والنقل معًا، وكذا إن بيع وزنًا فلا بد مع النقل من الوزن، وإن بيع عددًا فلا بد مع القبض من العد. وقال مالك وأبو حنيفة: التخلية في جميع ذلك قبض، وشبَّهاه بالعقار (١). (قبل أن يبيعه يعني) يشتريه (جزافًا) يعني أن البيع جزافًا فيكفي فيه النقل فقط، كما تقدم في القسم الأول، وإن كان بالعدد فلا بد مع النقل من الكيل أو الوزن أو الذرع أو العد. [٣٤٩٤] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى) بن [عبد الله] (٢) سليم

стр. 9429

الطائفي، روى عنه الجماعة (عن عبد الله) (١) بن عثمان بن خثيم، مصغر، المكي، قال أبو حاتم: صالح الحديث (٢). (قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر) ﵄ (قال: كانوا) في عهد النبي ﷺ (يتبايعون) يبتاعون (الطعام جزافًا) فيه دلالة على جواز بيع الصبرة جزافًا. قال الشافعي وأصحابه: بيع الصبرة من (٣) الحنطة وغيرها جزافًا صحيح وليس بحرام. وهل هو مكروه؟ فيه قولان للشافعي: أصحهما: مكروه كراهة تنزيه. والثاني: ليس بمكروه. قالوا: والبيع بصبرة الدراهم جزافًا حكمه كذلك، وحمل مالك هذِه الأحاديث على الأولى والأحث (٤)، فلو باع الجزاف قبل نقله جاز؛ لأنه بنفس تمام العقد والتخلية بينه وبين المشتري صار من ضمانه ونقل أصحابنا عن مالك أنه لا يصح البيع إذا كان بائع الصبرة جزافًا يعلم قدرها (٥). (بأعلى السوق) وهو مكان مرتفع في سوق الطعام (فنهى رسول الله ﷺ أن يبيعوه حتى ينقلوه) ينقلونه (٦) ويحولوه من مكان إلى مكان. وعن مالك أن التخلية كافية. قال إمام الحرمين: ونقل حرملة قولًا للشافعي مثل ذلك. ومن اعتبر

стр. 9430

النقل استمسك بالعادة، والعادة مطردة بنقل ما يمكن نقله في القبض، واحتج من لم يشترط النقل بأن الغرض من القبض ظهور تمكن القابض ممن يمكن القبض، وهذا المعنى يحصل بالتخلية والتمكين التام (١). [٣٤٩٥] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا) عبد الله (ابن وهب، حدثنا عمرو) بن الحارث الأنصاري أحد الأعلام. (عن المنذر بن عبيد) مصغر (المدني) (٢) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (أن القاسم بن محمد حدثه، أن عبد الله بن عمر) ﵄. (حدثه: أن رسول الله ﷺ : نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل) أي مكايلة (حتى يستوفيه) وفي رواية: حتى يقبضه. قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث يقتضي أمرين: أحدهما: أن تكون صورة المنع (٤) فيما إذا كان الطعام مملوكًا بجهة (٥) البيع. والثاني: أن يكون الممنوع هو البيع قبل القبض. أما الأول: فقد أخرج عنه ما إذا كان مملوكًا بجهة الهبة أو الصدقة مثلًا.

стр. 9431

وأما الثاني: فقد تكلم أصحاب الشافعي في جواز التصرف بعقود غير البيع. منها: العتق قبل القبض، والأصح: أنه ينفذ، إذا لم يكن للبائع حق الحبس بأن أدى المشتري الثمن، أو كان مؤجلًا. فإن كان له حق الحبس فقد قيل: هو (١) [كعتق الراهن] (٢)، وقيل: لا، والصحيح: أنه لا فرق. وكذلك اختلفوا في الهبة والرهن قبل القبض. والأصح عند أصحاب الشافعي: المنع، وكذلك في التزويج خلاف. والأصح عند أصحاب الشافعي: خلافه. ولا يجوز عندهم الشركة والتولية. وأجازهما مالك مع الإقالة. ولا شك أن الشركة والتولية بيع (٣) فيدخلان تحت الحديث، وفي كون الإقالة بيعًا: خلاف (٤)، فمن لا يراها بيعًا لا يدرجها تحت الحديث. وإنما استثنى ذلك مالك على خلاف القياس. وقد ذكر أصحابه فيها حديثاً (٥) يقتضي الرخصة. والله أعلم (٦). [٣٤٩٦] (حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن) عبد الله (ابن طاوس، عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني اسمه ذكوان، لُقِّبَ طاوسا؛ لأنه كان طاوس القراء (٧) (عن ابن عباس)

стр. 9432

رضي الله عنهما (قال رسول الله ﷺ : من ابتاع طعامًا) مكايلة (فلا يبيعه) خبر بمعنى النهي (١) (حتى يكتاله) أي يأخذه بالكيل، يقال: اكتال إذا أخذ ما اشتراه بالكيل. والمعنى أن من اشترى شيئًا كيلًا اشترط مع نقله من مكان البيع إلى مكان آخر أن يكتاله. وإن بيع الشيء بالذرع اشترط مع النقل ذرعه. وإن بيع بالوزن اشترط مع النقل وزنه. وإن بيع بالعد اشترط مع النقل عده. فورد النص في الكيل وقسنا عليه الباقي؛ فإن خالف (٢) في ذلك فقبضه جزافًا، لم يملك المشتري التصرف في شيء منه، ولكن يدخل المقبوض في ضمانه. كذا جزم به الرافعي (٣). قال أصحابنا: وأجرة الكيال على البائع؛ لأن عليه تمام التسليم، وأجرة وزان الثمن على المشتري. (زاد أبو بكر) بن أبي شيبة (قال) طاوس: (قلت لابن عباس: لم؟ ) أصله: لما حذفت همزة الاستفهام، وفي رواية عن طاوس: وكيف ذاك؟ والمعنى: لم نهى عن هذا البيع؟ (قال) ابن عباس: (ألا ترى أنهم يتبايعون) الذهب (بالذهب و) هي واو الحال (الطعام) بالرفع مبتدأ (مرجأ) بالهمز والرفع خبر المبتدأ وعدم الهمز يقال (٤): أرجأته وأرجيته، قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ (٥) قرئ بالهمز

стр. 9433

وعدمه (١)، وكذا ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ (٢) كلاهما في السبعة. قال صاحب "النهاية": في كتاب الخطابي على اختلاف نسخه: مرجَّى بتشديد الجيم للمبالغة، والإرجاء التأخير، ولعل المراد به هنا الغائب؛ فإن المراد هنا أن يباع الذهب ناجزًا بناجز والطعام غائب، وذلك مثل أن يشتري منه طعامًا بدينار أو ثوبًا بعشرة دراهم نقدًا ويكون البائع محتاجًا إلى الدينار أو الدراهم مثلًا، ثم يبيعه ما اشتراه منه قبل أن يقبضه بدينارين مؤجلة وهو غير جائز؛ لأنه في التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائب غير حاضر؛ لأن المسلف (٣) إذا باعه الطعام الذي لم يقبضه وأخذ منه ذهبًا فكأنه قد باعه الدينار الذي أسلفه بدينارين مؤجلة وذلك ربا؛ لأنه بيع غائب بناجز (٤). قال إمام الحرمين: اختلف أصحابنا في جواز بيع المبيع من البائع قبل القبض منه، فمنهم: من منع. قال: وهو القياس وظاهر المذهب، ومنهم من أجازه. قال: مقتضاه انقلاب المبيع إلى من هو في يده وضمانه (٥).

стр. 9434

[٣٤٩٧] (حدثنا مسدد وسليمان بن حرب قالا: حدثنا حماد (١) ح. وحدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، وهذا لفظ مسدد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : إذا اشترى أحدكم طعامًا فلا يبعه) يعني للبائع ولا لغيره (حتى يقبضه) وذكر الأصحاب معنيين: أحدهما: ضعف الملك بدليل الانفساخ بالتلف، ولا يستفيد به ولاية التصرف. والثاني: توالي الضمانين على شيء واحد، يعني: اجتماعهما عليه وثبات ذلك. أما لو صححنا البيع لكان مضمونًا له على البائع، مضمونًا عليه للمشتري الثاني لا سيما وقد يتلف قبل القبض [فيقدر انقلابه] (٢) قبيل التلف من ملك المشتري الثاني إلى المشتري الأول، ومن ملك المشتري الأول إلى البائع، ويستحيل أن يكون مملوكًا لشخصين في زمن واحد (٣). (قال سليمان بن حرب) في روايته (حتى يستوفيه) أي: حتى يقبضه ويأخذه من البائع إن كان جزافًا فبالقبض وحده، وإن كان مقدرًا فبالقبض مع التقدير كما سلف. (زاد مسدد: قال) طاوس: (قال ابن عباس: وأحسب) أي: أظن (أن

стр. 9435

كل شيء مثل الطعام) يجوز أن يكون قاس غير الطعام عليه لعلة أنه لم يقبض أي: فلا يجوز للمشتري أن يبيعه للبائع ولا لغيره حتى يقبضه من البائع الذي اشتراه منه سواء أذن له البائع في البيع أم لا، وسواء أعطى المشتري ثمن ما اشتراه أم لا، والطعام عام، وقد صرح ابن عباس بعمومه، وأن كل شيء مثل الطعام فلا فرق على هذا بين العقار وغيره، ولا بين الربوي وغيره، ويدل على العموم ما رواه الدارقطني عن حكيم بن حزام: إذا ابتعت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه (١). فعبر بالشيء الذي هو أعم الموجودات (٢). [٣٤٩٨] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله (عن ابن عمر) ﵄ (قال: رأيت الناس يُضربون على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا الطعام جزافًا) بضم (٣) الجيم وفتحها وكسرها ثلاث لغات، الكسر أفصح وأشهر، وهو البيع بلا كيل ولا وزن ولا تقدير، وتقدم أنه صحيح ولكن مكروه. أن يبيعه روي أن لا يبيعه (أن لا يبيعوه) (٤) في مكانه (حتى يبلغه) يبلغوه أي: يوصل ما اشتراه (إلى رحله) رواية مسلم (٥): كانوا يضربون أن يبيعوه في مكانهم ذلك حتى يؤوه [إلى رحالهم] (٦)،

стр. 9436

ومعنى يؤووه: يجمعوه ويضموه إلى أماكنهم، وفي هذا دليل على أن ولي الأمر يعزر من تعاطى بيعًا فاسدًا؛ لأنه ارتكب محرمًا، وقد صرح أصحابنا بأنه يحرم تعاطي العقود الفاسدة. قال ابن يونس: وقد صرح بذلك الشيخ أبو إسحاق في "التنبيه" في موضعين. وفي الحديث دليل على أن ولي الأمر يعزر بالضرب وغيره مما يراه من العقوبات في البدن كما هو مذكور في كتب الفقه (١). [٣٤٩٩] (حدثنا محمد بن عوف الطائي) الحمي (٢) الحافظ قال [أحمد: ما كان بالشام منذ أربعين سنة مثله. (حدثنا أحمد بن خالد الوهبي) بالباء الموحدة] (٣) الحمصي، روى البخاري عنه في "القراءة خلف الإمام" (٤). (حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عبيد) مصغر (بن حنين) بضم الحاء المهملة وتكرير النون، مصغر، مولى زيد بن الخطاب، روى له الجماعة (عن ابن عمر) ﵄. أقال: ابتعت زيتًا في السوق، فلما استوجبته) أي صار في ملكي بعقد التبايع ولم أقبضه، وروي: فلما استوفيته. وفيه دلالة على اعتبار الإيجاب والقبول القيني رجل، فأعطاني به ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يده)

стр. 9437

أي: أعقد معه البيع؛ لأن من عادة المتبايعين أن يضع أحدهما يده في يد الآخر عند عقد البيع، ولذلك سمي عقد البيع صفقة (١). (فأخذ رجل من خلفي بذراعي) الأيمن (فالتفت فإذا زيد بن ثابت ﵁ فقال: لا تبعه حيث ابتعته) أي في المكان الذي اشتريته منه (حتى تحوزه) حزت الشيء حوزة (٢) إذا ضممته إليك وصار في يدك (إلى رحلك) أي منزلك، وكما لا يجوز البيع قبل تحوله وقبضه، لا يجوز غيره من المعاوضات كدفعه في الأجرة أو الصداق أو عوض الصلح أو رأس مال السلم (٣)، وحكى جماعة من الخراسانيين وجهًا شاذًّا ضعيفًا أنه يجوز بيعه للبائع، قاله في "شرح المهذب" (٤). (فإن رسول الله ﷺ نهى أن تباع السلع) فيه دلالة على ما ذهب إليه الشافعي أن كل السلع حكمها حكم الطعام كما تقدم (حيث تبتاع) أي تشترى (حتى يحوزها التجار) فيه لغتان: كسر التاء مع تخفيف الجيم، وضمها مع تشديد الجيم (إلى رحالهم) ومن المعلوم أن الثابت كالأرض والأبنية والأشجار الثابتة والثمرة المبيعة على الشجرة قبل أوان الجداد لا يتصور فيها النقل، لكن عموم الحديث الذي قبله يشملها.

стр. 9438

٣٢ - باب في الرَّجُلِ يقُولُ في البَيْع: لا خِلابَة ٣٥٠٠ - حدثنا عَبْدُ الّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ في البَيْعِ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا بايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَة". فَكانَ الرَّجُلُ إِذا بايَعَ يَقُولُ: لا خِلابَةَ (١). ٣٥٠١ - حدثنا محَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الأَرْزيُّ وَإبْراهِيمُ بْنُ خالِدٍ أَبُو ثَوْرٍ الكَلْبيُّ - المَعْنَى- قالا: حدثنا عَبْدُ الوَهّابِ -قالَ مُحَمَّدٌ: عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ- أَخْبَرَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كانَ يَبْتاعُ وَفي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ فَأَتَى أَهْلُة نَبيَّ اللهِ ﷺ فَقالُوا: يا نَبيَّ اللهِ احْجُرْ عَلَى فُلانٍ فَإِنَّهُ يَبْتاعُ وَفي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ فَدَعاهُ النَّبيُّ ﷺ فَنَهاهُ، عَنِ البَيْعِ فَقال: يا نَبيَّ اللهِ إِنّي لا أَصْبِرُ، عَنِ البَيْعِ. فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "إنِ كُنْتَ غَيرَ تارِكٍ البَيعَ فَقُلْ هاءَ وَهاءَ وَلا خِلابَةَ". قالَ أَبُو ثَوْرٍ: عَنْ سَعِيدٍ (٢). * * * باب في الرجل يقول عند المبيع: لا خلابة [٣٥٠٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر) ﵄: (أن رجلاً ذكر) مبني للفاعل أو للمفعول الرسول الله ﷺ أنه يُخدع في) البيوع (٣) (٤) هذا الرجل. قال الخطيب (٥):

стр. 9439

هو حبان بفتح الحاء المهملة بعدها موحدة، أو والده منقذ، والمختار أنه منقذ كما هو في "تاريخ البخاري" (١) و"سنن ابن ماجه" (٢) والدارقطني (٣) والبيهقي (٤). (فقال رسول الله ﷺ : إذا بايعت فقل: لا خلابة) وكان هذا الرجل قد قلَّت معرفته بالمعاملة مع كبر سنه، فجاء أهله إلى رسول الله ﷺ ، وشكوا إليه كثرة غبنه في البيع، وطلبوا منه ﵇ أن يحجر عليه في البيع، فقال الرجل (٥): يا رسول الله لم يكن لي صبر عن البيع. فرفع عنه الحجر وقال: "إذا بايعت فقل: لا خلابة" فكان الرجل إذا بايع بيعًا قال: لا خلابة. يعني: لا خديعة، يعني: أبيع هذا بشرط أن أرد (٦) الثمن أو استرد المبيع إذا ظهر لي غبن فيه. واختلف العلماء في أن هذا الشرط هل كان خاصًّا بهذا الرجل أم يدخل فيه جميع من شرط؟ فعند أحمد: يثبت الرد لمن شرط هذا الشرط أي: لمن قال في وقت البيع: لا خلابة، أو يقول هذا المعنى بلفظ آخر. وعند الشافعي وأبي حنيفة: لا يثبت الخيار بالعيب سواء قال هذا اللفظ أو لم يقل سواء قلَّت المغابنة أم كثرت.

стр. 9440

قال النووي: وهي أصح الروايتين عن مالك. وقال البغداديون من المالكية: المغبون بالخيار بهذا الحديث بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة، فإن كان دونه فلا، والصحيح لا خيار؛ لأن النبي ﷺ لم يثبت له الخيار، وإنما قال له: قل: لا خلابة. ولا يلزم من هذا ثبوت الخيار (١). (فكان الرجل إذا بايع) أحدًا بعدها (يقول: لا خلابة) كما أمره النبي ﷺ . [٣٥٠١] (حدثنا محمد بن عبد الله الأَرْزي) بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها زاي، ويقال: الرزي بضم الراء بعدها زاي، وهما لغتان في الرز، وفيه لغتان ذكرها ابن مالك في بيت فقال: أرْزٌ وأرُزٌ أَرُزٌ صح مع آرزٍ ... والرز والرنز قل ما شئت لا عدلا وهو من شيوخ مسلم، روى عنه في آخر الكتاب (٢). (وإبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي) (٣) البغدادي أحد المجتهدين (المعنى قالا: حدثنا عبد الوهاب، قال (٤) محمد بن عبد الله) يعنيان (ابن عطاء) الخفاف (أنبأنا سعيد) بن أبي عروبة مهران العدوي، قال أبو داود الطيالسي: كان أحفظ أصحاب قتادة، روى (عن قتادة) بن

стр. 9441

دعامة في قوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١) قال: هي مصر (٢). (عن أنس بن مالك ﵁: أن رجلًا) زاد الحاكم: من الأنصار (٣) (على عهد رسول الله ﷺ كان يبايع وفي عقدته) أي: رأيه ونظره في مصالح نفسه (ضعف) بفتح الضاد وضمها، هكذا فسر العقدة ابن الأثير وغيره (٤)، (فأتى أهلُه النبي ﷺ فقالوا: يا نبي الله، احجر على فلان فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف) لكن ذكر النووي والقرطبي أن هذا الرجل هو حبان بفتح الحاء والموحدة، وكان قد بلغ مائة وثلاثين سنة، وكان قد شج في بعض مغازيه مع النبي ﷺ لبعض (٥) الحصون (٦) بحجر فأصابته في رأسه مأمومة، فتغير بها عقله ولسانه، وذكر الدارقطني أنه كان ضريرًا، وكان أكثر مبايعته في الرقيق. ومما يدل على أن العقدة في لسانه ما رواه مسلم: فكان إذا بايع قال: لا خيابة (٧) بياء مثناة تحت بدل اللام، انتهى. فكانت لثغته في اللام (٨). ويدل على أن العقدة في لسانه ما ذكره الطبري وغيره من

стр. 9442

المفسرين في قوله: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧)﴾ (١). (فدعاه النبي ﷺ ، فنهاه عن البيع) والشراء وما في معناه، ولعل هذا النهي نهي إرشاد كما قيل في النهي عن الماء المشمس. (فقال: يا رسول الله، إني لا) أستطيع أن (أصبر عن البيع) والشراء (فقال ﷺ : إن كنت غير تارك) بالتنوين (٢) ونصب (البيع فقل) إذا بايعت (هاء وهاء) قال الخطابي وأصحاب الحديث يروونه (٣) (ها وها) ساكنة الألف (٤). قال ابن الأثير: والصواب مدها وفتحها؛ لأن أصلها هاك بالمد، أي: خذ، فحذفت الكاف وعوضت منها المدة، يقال للواحد: هاء، وللاثنين هاؤما بزيادة الميم، وللجميع: هاؤم، انتهى (٥). قال الله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (٦)، ويدل على المد رواية الصحيحين: "الشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء" (٧)؛ فإن هاء وهاء (٨) ممدودة مفتوحة فيها. وقد أنشد لبعض أهل اللغة: لما رأت في قامتي انحناء ... والمشي بعد قعس أجناء

стр. 9443

أجلت وكان بغضها (١) إجلاء ... وجعلت نصف غبوقي ماء ثم تقول من بعيد: هاء ... لا جعل الله له (٢) شفاء (٣) وعلى المد والقصر فمعناها أن يقول كل واحد من المتبايعين: ها. فيعطيه ما في يده. وقيل: معناهما هاك وهات، أي: خذ وأعط (٤). و(لا خلابة) أي: لا خديعة، ومنه يقال: خلبت المرأة قلب الرجل إذا خدعته بألطف وجه يكون، ومنه: برق خالب أي يخدع بأن فيه ماء، ولا مطر فيه. وفي المثل (٥): إذا لم تغلب فاخلب يقول: إذا أعياك الأمر مغالبة (٦) فاطلبه مخادعة (٧). (قال أبو ثور) الكلبي في روايته عن عطاء: حدثنا عبد الوهاب (عن سعيد) بالعنعنة، ولم يصرح عنه بالتحديث.

стр. 9444

٣٣ - باب في العُرْبانِ ٣٥٠٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ قال: قَرَأْتُ عَلَى مالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَنْ بَيْعِ العُرْبانِ. قالَ مالِكٌ: وَذَلِكَ -فِيما نَرى والله أَعْلَمُ- أَنْ يَشْتَريَ الرَّجُلُ العَبْدَ أَوْ يَتَكارى الدّابَّةَ ثمَّ يَقُولُ: أُعْطِيكَ دِينارًا عَلَى أَنّي إِنْ تَرَكْتُ السِّلْعَةَ أَوِ الكِراءَ فَما أَعْطَيْتُكَ لَكَ (١). * * * باب في العربان [٣٥٠٢] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك بن أنس أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) كما تقدم (أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع العُربان) بضم العين المهملة وإسكان الراء ثم موحدة مخففة، ويقال فيه: عُربُون بضم العين والباء، ويقال بالهمزة مكان العين، يقال: أعرب (٢) في الشيء (٣) المبيع إذا دفعت فيه العربان، [وعرَّب أيضًا وعربن] (٤)، فكأنه سمي بذلك؛ لأن فيه إعرابًا لعقد المبيع، أي: إصلاحًا وإزالة فساد، وهو عجمي عربته العرب (٥).

стр. 9445

(قال مالك: وذلك فيما نُرى) بضم أوله وهو (١) النون أي: فيما نظن (والله أعلم) جملة معترضة، وهذا من حسن الأدب مع الله ورسوله في تفسير كلامهما أن لا يقطع بتفسير شيء، بل يعلقه بما يغلب على ظن المجتهد (أن يشتري الرجل العبد) أو الوليدة (أو يتكارى) رواية عبد الرزاق: يكتري، والقاعدة أن وزن فاعل إذا كان متعديًا إلى اثنين [وزيدت التاء في أوله صار متعديا إلى واحد، نحو نازعته الحديث وجاذبته الثوب] (٢)، وكاريته الدابة، فإذا زيدت التاء في أوله فقيل: تنازعنا الحديث، وتجاذبنا الثوب وتكارينا (الدابة) صار متعديًا إلى واحد وهو الذي كان يأتي المفعولين، وكذا لو كان فاعل متعديًا إلى واحد دون التاء فإذا زيدت التاء في أوله صار قاصرًا نحو: ضارب زيد عمرًا، فإذا زيدت التاء في أوله فقلت: تضارب زيد وعمرو صار لازمًا. (ثم يقول) المشتري للبائع (أعطيك دينارًا على أني) انظر في أمري وأفتكر ثم (إن تركت السلعة) وندمت على الشراء (أو (٣) الكراء) الذي التزمته ورددت السلعة أو الدابة. (فما أعطيتك) وهو الدينار (لك) مجانًا. وإن اخترت السلعة أو الكراء أعطيك باقي الثمن الذي شريته به وأحسب الدينار منه.

стр. 9446

وهذا البيع جوزه أحمد؛ لأن ابن عمر فعله، وأبطله الباقون لأن فيه شرطين فاسدين: أحدهما: شرط ما دفعه إليه يكون مجانًا له هبة إن اختار ترك السلعة. والثاني: شرط الرد على تقدير أن لا يرضى بالمبيع (١). وهذا الحديث رواه مالك في "الموطأ" (٢) كما رواه المصنف بإسناد فيهما غير متصل؛ لأن فيه راويا (٣) لم يسم، لكنه سمي في رواية ابن ماجه وهو عبد الله بن عامر الأسلمي، ولفظ ابن ماجه: حدثنا الفضل بن يعقوب الرخامي، حدثنا حبيب بن أبي حبيب أبو محمد كاتب مالك بن أنس، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمرو بن شعيب .. الحديث (٤). وقيل: هذا الذي لم يسم هو ابن لهيعة (٥)، وهما ضعيفان. ورواه الدارقطني والخطيب في "الرواة عن مالك" من طريق الهيثم بن اليمان عنه (٦)، والهيثم قال أبو حاتم: صدوق (٧).

стр. 9447

٣٤ - باب في الرَّجُلِ يَبِيعُ ما لَيْسَ عِنْدَهُ ٣٥٠٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قال: يا رَسُولَ اللهِ يَأْتِيني الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنّي البَيْعَ لَيْسَ عِنْدي أَفَأَبْتاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ فَقالَ: "لا تَبعْ ما لَيْسَ عِنْدَكَ" (١). ٣٥٠٤ - حدثنا زُهَيْرُ بْن حَرْبٍ، حدثنا إِسْماعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَني أَبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِيهِ حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلا شَرْطانِ في بَيْعٍ وَلا رِبْحُ ما لَمْ تَضْمَنْ وَلا بَيْعُ ما لَيْسَ عِنْدَكَ" (٢). * * * باب في الرجل يبيع ما ليس عنده [٣٥٠٣] ([حدثنا مسدد] (٣) حدثنا أبو عوانة) الوضاح (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية. (عن يوسف بن ماهَكَ) بفتح الهاء والكاف غير منصرف. (عن حكيم بن حزام ﵁ قال: يا رسول الله) إنه (يأتيني الرجل) أو المرأة. (فيريد مني البيع) أي: بيع ما (ليس عندي) أي في ملكي وقدرتي.

стр. 9448

(أفأبتاعه له من السوق) وأبيعه له؟ (فقال: لا تبع ما ليس عندك) فيه دلالة على أنه لا يجوز بيع ما لا يملكه من غير إذن مالكه ولا ولاية به عليه؛ لأن ما لا يملكه لا يقدر على تسليمه فهو كبيع الطير الطائر في الهواء، والسمك في الماء. قال البغوي: النهي في هذا الحديث عن بيوع الأعيان التي لا يملكها، أما بيع شيء موصوف في ذمته فيجوز فيه السلم بشروطه، فلو باع شيئًا موصوفًا في ذمته عام الوجود عند المحل المشروط، جاز، وإن لم يكن المبيع موجودًا في ملكه حالة العقد كما تقدم في السلم. قال: وفي معنى بيع ما ليس عنده في الفساد بيع الطير المنفلت الذي لا يعتاد رجوعه إلى عشه، فإن اعتاد الطائر أن يعود ليلًا لم يصح عند الأكثر إلا النحل؛ فإن الأصح فيه الصحة كما قاله النووي في زيادات "الروضة" (١)؛ لأنه لا يأكل إلا مما يرعاه. وفي معنى ما ليس عنده في الفساد بيع العبد الآبق والحيوان الضال والمغصوب ونحوهم مما يتعذر تسليمه كالجمل الشرود ممن ليس قادرًا على تحصيله؛ فإن كان (٢) ذلك لقادر على انتزاعه صح على الصحيح؛ لأن المقصود وصوله إليه (٣). [٣٥٠٤] (حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن

стр. 9449

علية الإمام (عن أيوب) بن (١) [جُدعان، بضم الجيم] (٢) قال (حدثني عمرو بن شعيب قال: حدثني أبي) شعيب بن محمد (عن أبيه) محمد بن عبد الله بن عمرو (عن أبيه) عبد الله بن عمرو (حتى ذكر) جده الأعلى (عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁، وقد صرح في الحديث بجده المجازي (٣) فيكون الحديث متصلًا، ولا نزاع في الاحتجاج به. (قال: قال رسول الله ﷺ : لا يحل سلف وبيع) قال البغوي وغيره: المراد بالسلف هنا القرض. قال أحمد: هو أن يقرضه قرضًا، ثم (٤) يبايعه عليه بيعًا يزداد عليه، وهو فاسد؛ لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن، ولو قال: أقرضتك هذِه العشرة على أن تبيعني عبدك فهو في معنى بيعتين في بيعة، وهو فاسد؛ لأن كل قرض جر منفعة فهو ربا. [وقد يكون] (٥) السلف بمعنى السلم، وذلك مثل أن يقول: أبيعك عبدي هذا بألف على أن تسلفني مائة في (٦) كذا وكذا، أو يسلم إليه في شيء، ويقول: إن لم يتهيأ السلم فيه عندك فهو بيع لك، ولو قال: أبيعك هذا الثوب بعشرة على أن تقرضني كذا (٧).

стр. 9450

(ولا شرطان في بيع) قال البغوي: هو أن يقول: بعتك هذا العبد بألف نقدًا أو بألفين نسيئة، فمعناه معنى البيعتين في بيعة، فهذا بيع واحد يضمن شرطين يختلف المقصود فيه باختلافهما، ولا فرق بين شرطين وشروط. وقيل: معناه أن يقول: بعتك ثوبي بكذا وعليَّ قصارتُه وخياطتُه، فهذا أيضًا فاسد عند أكثر العلماء، وعن أحمد أنه صححه وقال: إن شرط في البيع شرطًا واحدًا، صح، وإن شرط شرطين أو أكثر لم يصح لهذا الحديث كما تقدم وهو أن تقول: اشتريت منك هذا الثوب بشرط أن تقصره وتخيطه لي قميصًا. لم يصح بالاتفاق؛ لأنه شرط في هذا البيع شرطين، وكذا لا يصح عندنا لو باع حنطة على أن يطحنها البائع، أو حِمل حطب على أن يحملهُ إلى منزل المشتري، ولا فرق عند الأكثر بين شرط أو شرطين؛ لأن العلة واحدة وهي أنه إذا قال: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم على أن تقصُرَهُ، فإن العشرة التي هي الثمن تقسم على ثمن الثوب، وعلى أجرة القصارة، وإذا (١) فسد الشرط لا يُدرى كم ثمن الثوب، وإذا صار الثمن مجهولًا، بطل البيع (٢). (ولا ربح ما لم تَضمن) ما لم يُضمن يعني: لا يجوز أن يأخذ ربح (٣) سلعة لا يضمنها، مثل أن يشتري متاعًا ويبيعه لآخر قبل قبضه من البائع، فهذا البيع باطل، وربحه لا يجوز؛ لأن البيع في ضمان البائع ما لم يقبضه

стр. 9451

منه، وإذا (١) لم يكن المبيع (٢) من ضمان المشتري لم يكن ملكه ثابتًا، فإذا لم يكن ملكه ثابتاً بل ضعيفًا، لم يجز أن يبيعه من آخر بربح قبل تمام ملكه؛ لأن الخراج بالضمان. (ولا بيع ما ليس عندك) أي: ما ليس في ملكك وقدرتك كما تقدم أنه لا يصح، لكن يستثنى منه البيع الضمين كما لو كان عبد مغصوب لا يقدر على انتزاعه ممن هو في يده، أو عبد غائب لا يعرف مكانه وعلمت حياته فقد تقدم أن هذا لا يصح بيعه، لكن لو قال له شخص: أعتق عبدك هذا عني على مائة مثلًا فأعتقه عنه عتق عنه، ولا يعتق على المشتري إلا بعد أن ينتقل إلى ملكه انتقالًا تقديريًّا ويعتق عليه، وبصح هذا البيع كما نقله الرافعي عن الأئمة.

стр. 9452

٣٥ - باب في شَرْطٍ في بَيْعٍ ٣٥٠٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى -يَعْني ابن سَعِيدٍ- عَنْ زَكَرِيّا، حدثنا عامِرٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: بِعْتُهُ -يَعْني بَعِيرَهُ- مِنَ النَّبيِّ ﷺ واشْتَرَطْتُ حُمْلانَهُ إِلَى أَهْلي قالَ في آخِرِهِ: "تُراني إِنَّما ماكَسْتُكَ لأَذْهَبَ بِجَمَلِكَ خُذْ جَمَلَكَ وَثَمَنَهُ فَهُما لَكَ" (١). * * * باب الشرط في بيع (٢) [٣٥٠٥] (حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد) التميمي (عن زكريا) بن أبي زائدة قال: (حدثنا عامر) بن شراحيل الشعبي (عن جابر ابن عبد الله قال: بعتُه -يعني بعيره-) الذي كان عليه (من النبي ﷺ ) بأربع أوقي، وفي رواية: بعشرين دينارًا. قال البخاري: قال الشعبي: بوقية أكثر (٣) (واشترطت) في البيع، وفي رواية: واستثنيت (حُملانه) بضم الحاء، كطوفان، أي: اشترطت حملي على الجمل، والمفعول محذوف أي: استثنيت حمله إياي، رواه الإسماعيلي: واستثنيت ظهره إلى أن يقدم (إلى أهلي) أي إلى المدينة. استدل به الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر من أصحابنا على أنه يصح للبائع أن يبيع ويشترط الانتفاع بالمبيع مدة معلومة (٤) مثل أن يبيع دارًا ويستثني

стр. 9453

سكناها شهرًا أو عبدًا ويستثني خدمته شهرًا. قالوا: ويتنزل الشرط منزلة الاستثناء؛ لأن المشروط إذا كان قدره معلومًا صار كما لو باعه بألف إلا خمسين درهمًا مثلًا، ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير (١) كثلاثة أيام، هذا حده عنده، وفي الركوب إلى مكان قريب يجوز دون البعيد؛ لأن اليسير يدخله المسامحة. واحتج المجوزون بهذا الحديث. وقد رجح البخاري صحة الاشتراط فقال: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز. هكذا جزم به لصحة دليله عنده. واستدلوا بأن النبي ﷺ هي عن الثنيا إلا أن تعلم (٢)، وهذِه معلومة، ونهى عن شرطين في بيع فمفهومه إباحة الشرط الواحد. وذهب جمهور العلماء إلى بطلان هذا البيع؛ لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد (٣). قال الغزالي: ولأن انضمام الشرط إلى البيع يبقى علقة (٤) بعد البيع يثور بسببها منازعة بينهما فبطل -أعني الشرط- إلا [ما استثني] (٥) لمعنى فيه، وإذا بطل الشرط بطل البيع؛ لأنه جعل المال المسمى ورفق العقد الثاني ثمنًا، فإذا بطل الشرط بطلت حصته، وحصته غير معلومة، فيبقى

стр. 9454

الباقي غير معلوم فيبطل البيع لذلك، وحكي قول قديم أن الشرط الفاسد لا يبطل البيع كالنكاح (١). وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن ألفاظه مختلفة؛ فمنهم من ذكر فيه الشرط، ومنهم من ذكر فيه ما يدل عليه، ومنهم من ذكر ما يدل على أنه كان بطريق الهبة وهي واقعة عين يتطرقها الاحتمال، وقد عارضه بحديث عائشة في قصة بريرة (٢) وفيه بطلان الشرط المخالف مقتضى العقد (٣). و(قال في آخره: أتُراني) بضم التاء أي: تظنني (إنما) بكسر الهمزة إن النقل على اللام (ماكستك) فاعلتك من المكس وهو انتقاص الثمن. وذكر الزمخشري في كتابه "الفائق" هذا الحديث وقال: قد روي: ماكستك، من المكاس، أي: والمماكسة في البيوع إعطاء النقص في الثمن. قال: وروي: أتراني إنما كِسْتُك وهو من كايسته فكسته أي: كنت أكيس منه (٤). (لأذهب بجملك؟ ! ) اللام في (لأذهب) لام التعليل، ووقع لأحمد عن يحيى القطان، عن زكريا بلفظ قال: "أظننت حين ماكستك أذهب بجملك؟ خذ جملك وثمنه هما لك" (٥)، وأشار بالمماكسة إلى ما وقع بينهما من المساومة (٦) عند البيع.

стр. 9455

(خذ جملك وثمنه) أي: خذ جملك وخذ ثمنه، ورواية البخاري في الجهاد: فأعطاني ثمنه ورده عليّ (١). وهذا كله بطريق المجاز؛ لأن القصة إنما وقعت له بواسطة بلال كما رواه مسلم من هذا الوجه: فلما قدمت المدينة قال لبلال: "أعطه أوقية من ذهب وزده" (٢). (فهما لك) رواية البخاري في كتاب الشروط: "خذ جملك فهو مالك" (٣). قال ابن الجوزي: هذا من أحسن التكرم؛ لأن من باع شيئًا فهو في الغالب يحتاج الثمنية، فإذا تعوض الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه كما قيل: وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... نفائس من رب بهن ضنين فإذا رد عليه المبيع مع ثمنه ذهب أسفه وقضيت حاجته، فكيف ما انضم إلى ذلك من الزيادة في الثمن وهو القيراط؟ ! (٤). ولأحمد من طريق أبي هبيرة، عن جابر: فلما أتيته دفع إليه البعير وقال: هو لك. فمررت برجل من اليهود فأخبرته فجعل يعجب ويقول: اشترى منك البعير ودفع إليك الثمن ثم وهبه لك؟ قلت: نعم (٥).
следующие страницы →