← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

منه، وإذا (١) لم يكن المبيع (٢) من ضمان المشتري لم يكن ملكه ثابتًا، فإذا لم يكن ملكه ثابتاً بل ضعيفًا، لم يجز أن يبيعه من آخر بربح قبل تمام ملكه؛ لأن الخراج بالضمان. (ولا بيع ما ليس عندك) أي: ما ليس في ملكك وقدرتك كما تقدم أنه لا يصح، لكن يستثنى منه البيع الضمين كما لو كان عبد مغصوب لا يقدر على انتزاعه ممن هو في يده، أو عبد غائب لا يعرف مكانه وعلمت حياته فقد تقدم أن هذا لا يصح بيعه، لكن لو قال له شخص: أعتق عبدك هذا عني على مائة مثلًا فأعتقه عنه عتق عنه، ولا يعتق على المشتري إلا بعد أن ينتقل إلى ملكه انتقالًا تقديريًّا ويعتق عليه، وبصح هذا البيع كما نقله الرافعي عن الأئمة.

стр. 9452

٣٥ - باب في شَرْطٍ في بَيْعٍ ٣٥٠٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى -يَعْني ابن سَعِيدٍ- عَنْ زَكَرِيّا، حدثنا عامِرٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: بِعْتُهُ -يَعْني بَعِيرَهُ- مِنَ النَّبيِّ ﷺ واشْتَرَطْتُ حُمْلانَهُ إِلَى أَهْلي قالَ في آخِرِهِ: "تُراني إِنَّما ماكَسْتُكَ لأَذْهَبَ بِجَمَلِكَ خُذْ جَمَلَكَ وَثَمَنَهُ فَهُما لَكَ" (١). * * * باب الشرط في بيع (٢) [٣٥٠٥] (حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد) التميمي (عن زكريا) بن أبي زائدة قال: (حدثنا عامر) بن شراحيل الشعبي (عن جابر ابن عبد الله قال: بعتُه -يعني بعيره-) الذي كان عليه (من النبي ﷺ ) بأربع أوقي، وفي رواية: بعشرين دينارًا. قال البخاري: قال الشعبي: بوقية أكثر (٣) (واشترطت) في البيع، وفي رواية: واستثنيت (حُملانه) بضم الحاء، كطوفان، أي: اشترطت حملي على الجمل، والمفعول محذوف أي: استثنيت حمله إياي، رواه الإسماعيلي: واستثنيت ظهره إلى أن يقدم (إلى أهلي) أي إلى المدينة. استدل به الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر من أصحابنا على أنه يصح للبائع أن يبيع ويشترط الانتفاع بالمبيع مدة معلومة (٤) مثل أن يبيع دارًا ويستثني

стр. 9453

سكناها شهرًا أو عبدًا ويستثني خدمته شهرًا. قالوا: ويتنزل الشرط منزلة الاستثناء؛ لأن المشروط إذا كان قدره معلومًا صار كما لو باعه بألف إلا خمسين درهمًا مثلًا، ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير (١) كثلاثة أيام، هذا حده عنده، وفي الركوب إلى مكان قريب يجوز دون البعيد؛ لأن اليسير يدخله المسامحة. واحتج المجوزون بهذا الحديث. وقد رجح البخاري صحة الاشتراط فقال: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز. هكذا جزم به لصحة دليله عنده. واستدلوا بأن النبي ﷺ هي عن الثنيا إلا أن تعلم (٢)، وهذِه معلومة، ونهى عن شرطين في بيع فمفهومه إباحة الشرط الواحد. وذهب جمهور العلماء إلى بطلان هذا البيع؛ لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد (٣). قال الغزالي: ولأن انضمام الشرط إلى البيع يبقى علقة (٤) بعد البيع يثور بسببها منازعة بينهما فبطل -أعني الشرط- إلا [ما استثني] (٥) لمعنى فيه، وإذا بطل الشرط بطل البيع؛ لأنه جعل المال المسمى ورفق العقد الثاني ثمنًا، فإذا بطل الشرط بطلت حصته، وحصته غير معلومة، فيبقى

стр. 9454

الباقي غير معلوم فيبطل البيع لذلك، وحكي قول قديم أن الشرط الفاسد لا يبطل البيع كالنكاح (١). وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن ألفاظه مختلفة؛ فمنهم من ذكر فيه الشرط، ومنهم من ذكر فيه ما يدل عليه، ومنهم من ذكر ما يدل على أنه كان بطريق الهبة وهي واقعة عين يتطرقها الاحتمال، وقد عارضه بحديث عائشة في قصة بريرة (٢) وفيه بطلان الشرط المخالف مقتضى العقد (٣). و(قال في آخره: أتُراني) بضم التاء أي: تظنني (إنما) بكسر الهمزة إن النقل على اللام (ماكستك) فاعلتك من المكس وهو انتقاص الثمن. وذكر الزمخشري في كتابه "الفائق" هذا الحديث وقال: قد روي: ماكستك، من المكاس، أي: والمماكسة في البيوع إعطاء النقص في الثمن. قال: وروي: أتراني إنما كِسْتُك وهو من كايسته فكسته أي: كنت أكيس منه (٤). (لأذهب بجملك؟ ! ) اللام في (لأذهب) لام التعليل، ووقع لأحمد عن يحيى القطان، عن زكريا بلفظ قال: "أظننت حين ماكستك أذهب بجملك؟ خذ جملك وثمنه هما لك" (٥)، وأشار بالمماكسة إلى ما وقع بينهما من المساومة (٦) عند البيع.

стр. 9455

(خذ جملك وثمنه) أي: خذ جملك وخذ ثمنه، ورواية البخاري في الجهاد: فأعطاني ثمنه ورده عليّ (١). وهذا كله بطريق المجاز؛ لأن القصة إنما وقعت له بواسطة بلال كما رواه مسلم من هذا الوجه: فلما قدمت المدينة قال لبلال: "أعطه أوقية من ذهب وزده" (٢). (فهما لك) رواية البخاري في كتاب الشروط: "خذ جملك فهو مالك" (٣). قال ابن الجوزي: هذا من أحسن التكرم؛ لأن من باع شيئًا فهو في الغالب يحتاج الثمنية، فإذا تعوض الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه كما قيل: وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... نفائس من رب بهن ضنين فإذا رد عليه المبيع مع ثمنه ذهب أسفه وقضيت حاجته، فكيف ما انضم إلى ذلك من الزيادة في الثمن وهو القيراط؟ ! (٤). ولأحمد من طريق أبي هبيرة، عن جابر: فلما أتيته دفع إليه البعير وقال: هو لك. فمررت برجل من اليهود فأخبرته فجعل يعجب ويقول: اشترى منك البعير ودفع إليك الثمن ثم وهبه لك؟ قلت: نعم (٥).

стр. 9456

٣٦ - باب في عُهْدةِ الرَّقِيقِ ٣٥٠٦ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا أَبانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلاثَةُ أَيّامٍ" (١). ٣٥٠٧ - حدثنا هارُون بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَني عَبْدُ الصَّمَدِ، حدثنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ زادَ: إِنْ وَجَدَ داءً في الثَّلاثِ لَيَالِي رُدَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَإِنْ وَجَدَ داءً بَعْدَ الثَّلاثِ كُلِّفَ البَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَراهُ وَبِهِ هذا الدّاءُ. قالَ أَبُو داوُدَ: هذا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلامِ قَتادَةَ (٢). * * * باب في عهدة الرقيق [٣٥٠٦] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي روى له الجماعة (حدثنا أبان) بن يزيد العطار (٣)، متفق عليه (عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: عُهدة) بضم العين (الرقيق) أي عهدة ما يظهر في الرقيق من العيوب تمتد (٤) عند مالك على البائع إلى (ثلاثة أيام) يرد فيها المبيع على البائع بلا بينة، وبعد الثلاث لا يرد إلا ببينة. [٣٥٠٧] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، روى عنه

стр. 9457

مسلم في غير موضع منها، قال (حدثني عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري، روى له مسلم. قال: (حدثنا همام، عن قتادة) عن الحسن (بإسناده) المتقدم (ومعناه، وزاد: إن وجد) المشتري بالرقيق (داء) أي عيبًا من العيوب الشرعية (في الثلاث ليالي) واختار الرد (رد) المبيع (بغير بينة) فيما دون الثلاث إلا في الجنون والجذام والبرص؛ فإنه إن ظهر له عيب من هذِه الثلاث إلى سنة رد المبيع على البائع إن اختار الرد، وروى الطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة قال ﵇: "لا عهدة بعد أربعة أيام" (١). (وإن وجد) بالبيع (داء بعد الثلاث) ليالٍ (كلف) قيام (البينة) تشهد له أن العيب قديم (أنه اشتراه) حين اشتراه (وبه هذا الداء) يعني العيب الذي هو فيه الآن. (قال أبو داود: هذا التفسير من كلام قتادة) ﵁. "قال أبو داود" ليس عند ابن الأعرابي واللؤلؤي. استدل بهذا الحديث مالك ﵁ على أن من اشترى عبدًا أو جارية وقبض المبيع ولم يشترط البائع عليه البراءة من العيب فما وجد المشتري بالمبيع من عيب في الأيام الثلاثة فهو من ضمان البائع فيرد عليه إذا اختار بلا بينة. قال مالك: وأما عهدة الأدواء المعطلة كالجذام والبرص، والجنون فيمتد الخيار للبائع إلى سنة، فإذا مضت السنة برئ البائع من العهدة كلها، واستدل بهذا الحديث، وبأن عليه إجماع أهل المدينة (٢).

стр. 9458

والذي عليه الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء: أن العيب الحادث بعد القبض لا تثبت به العهدة، بل هو من ضمان المشتري ولا يثبت به الخيار؛ لأنه ظهر في يد المشتري فكان من ضمانه ولم يعتبروا الثلاث ولا السنة في شيء من ذلك، وينظر في العيب؛ فإن كان مما يحدث مثله في مثل هذِه المدة التي اشتراها فيها إلى وقت الخصومة فالقول قول البائع مع يمينه وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة رده على البائع (١). وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بما قاله ابن المنذر: لا يثبت في العهدة حديث (٢). وقال أحمد: ليس فيه حديث صحيح، وأن الحسن لم يلق عقبة بن عامر، وإجماع أهل المدينة ليس بحجة (٣).

стр. 9459

٣٧ - باب فيمَنِ اشْتَرى عَبْدًا فاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ وَجدَ بِهِ عَيْبًا ٣٥٠٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفافٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الخَراجُ بِالضَّمانِ" (١). ٣٥٠١ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا الفِرْيابيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خفافٍ الغِفاريِّ قالَ: كانَ بَيْني وَبَيْنَ أُناسٍ شَرِكَةٌ في عَبْدٍ فاقْتَوَيْتُهُ وَبَعْضُنا غائِبٌ فَأَغَلَّ عَلَيَّ غَلَّةً فَخاصَمَني في نَصِيبِهِ إِلَى بَعْضِ القُضاةِ فَأَمَرَني أَنْ أَرُدَّ الغَلَّةَ فَأَتَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَحَدَّثْتُهُ فَأَتاهُ عُرْوَةُ فَحَدَّثَهُ عَنْ عائِشَةَ ﵍، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "الخَراجُ بِالضَّمانِ" (٢). ٣٥١٠ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْن مَرْوانَ، حدثنا أَبي، حدثنا مُسْلِمُ بْن خالِدٍ الزَّنْجيُّ، حدثنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلًا ابْتاعَ غُلامًا فَأَقامَ عِنْدَهُ ما شاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ ثمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخاصَمَهُ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللهِ قَدِ اسْتَغَلَّ غلامي. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الخَراجُ بِالضَّمانِ". قالَ أَبُو داوُدَ: هذا إِسْنادٌ لَيْسَ بِذاكَ (٣). * * * باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم رأى (٤) عيبًا [٣٥٠٨] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) الحافظ، روى له

стр. 9460

الجماعة (حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن مَخْلد بن خُفاف) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأولى، ابن إيماء بن رحضة -بفتح الراء والحاء المهملة والضاد المعجمة- الغفاري، وخفاف هذا روى له مسلم في الصلاة (١)، كان أبوه سيد غفار، وكان هو إمام قومه وخطيبهم، شهد الحديبية، ويقال: إن لابنه وحده صحبة. قاله الذهبي في "تجريد الصحابة" (٢). (عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : الخراج) هو الدخل والمنفعة أي: يملك المشتري الخراج الحاصل من المبيع بضمان الأصل الذي عليه أي: بسببه، فالباء للسببية. قال القفال الشاشي في "أصوله": إن حديث "الخراج بالضمان" قصره أصحابنا على سببه، وهو في عبد بيع، فظهر فيه عيب، فكان لمشتريه خراجه؛ لضمانه (٣) إياه لو تلف. وقال القاضي حسين في "تعليقه": الغاصب يضمن منفعة المغصوب استوفاها أم لا، خلافًا لأبي حنيفة، وهذا من القفال والقاضي اعتبار السبب. واعترض برواية الشافعي الحديث بلفظ: إن النبي ﷺ قضى أن الخراج بالضمان (٤)، فليس الحديث مما نحن فيه؛ إذ لا عموم له كما

стр. 9461

في حديث: قضى بالشفعة (١)، لكن رواية المصنف: "الخراج بالضمان" صيغة (٢) عامة (٣)، يدل على أن على (٤) الغاصب غلة ما اغتصبه، وإن لم يسكن الدار، ولم يركب الدابة (٥). (بالضمان) فإذا اشترى الرجل أرضًا فاستغلها أو دابة فركبها أو عبدًا فاستخدمه ثم وجد به عيبًا قديمًا فله أن يرد الرقبة إلى بائعها ولا شيء عليه، وتكون الغلة للمشتري؛ لأن البيع كان مضمونًا عليه فوجب أن يكون الخراج من حقه (٦). [٣٥٠٩] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي، ثقة رضيّ (حدثنا) محمد بن يوسف بن واقد (الفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء ثم مثناة من تحت وبعد الألف باء موحدة، نسبة إلى فرياب من خراسان (٧)، روى له الجماعة. (عن سفيان) الثوري (عن محمد بن عبد الرحمن، عن مخلد (٨) بن خفاف الغفاري قال: كان بيني وبين أناس) بضم الهمزة وتخفيف

стр. 9462

النون، أي: جماعة من الناس (شركة) بفتح الشين وكسر الراء، وبكسر الشين وإسكان الراء، لغتان. (في عيد، فاقْتَوَيتُهُ) بإسكان القاف، وفتح المثناة فوق والواو، أي: استخدمته خدمة. قال الجوهري: ويقال للخادم: مقْتَويّ بفتح الميم وسكون القاف وتشديد الياء آخره (١). (وبعضنا) أي بعض الشركاء. والواو واو الحال، وبعضنا مبتدأ و (غائب) خبره (فأغل) بفتح الهمزة والغين المعجمة يشبه أن يكون معناه: حصل لي غلة من كسبه (عليَّ) بمعنى لي (غلة) بفتح الغين، ونظير قولك: "أغل لي غلة" أخدمني، أي: جعل لي خادمًا، وأعبدني جعل لي عبدًا، وأركبني جعل لي مركوبًا. (فخاصمني في نصيبه) من الغلة (إلى بعض القضاة، فأمرني أن أرد) إليه (الغلة، فأتيت عروة بن الزبير ﵁ فحدثته) بالقصة (فأتاه) فأتى القاضي (عروة) بن الزبير، فيه مشي العلماء والمفتين إلى دور الحكام وأولي الأمر، وأن الذاهب (٢) أفضل ممن ذهب إليه. (فحدثه عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: الخراج بالضمان) أي ما يحدث من فوائد العين ونمائها يكون للمشتري في مقابلة ما ارتكبه من لزوم ضمانه لو تلف تحت يده، فإنه لو تلف تحت يده كان من ضمانه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ (٣)، ويقال للعبد إذا

стр. 9463

كان (١) لسيده عليه ضريبة: مخارج (٢)، وقد روى الحاكم في "المستدرك" هذا الحديث من جهة جماعة عن ابن أبي ذئب عن مخلد قال: ابتعت غلامًا فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي برده وقضى عليَّ برد غلته. فأتيت عروة فأخبرته فقال: أروح إليه العشية، فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله ﷺ قضى في مثل هذا: "الخراج بالضمان"، فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني عروة فقال: فما أيسر عليَّ من قضاء قضيه عمر والله إني لم أرد فيه إلا الحق، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله ﷺ ، فأرد (٣) قضاء عمر، وأنفذ سنة رسول الله ﷺ . فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به (٤) عليَّ له (٥). وقضاء عمر بن عبد العزيز هذا كان في زمن إمرته على المدينة. [٣٥١٠] (حدثنا إبراهيم بن مروان) بن محمد الطاطري، ثقة (حدثنا أبي) مروان بن محمد بن حسان الطاطري وهي ثياب نسب إليها من الكرابيس، قال أبو سليمان الداراني: ما رأيت شاميًّا خيرًا من مروان، قيل له: ولا معلمه سعيد بن عبد العزيز قال: ولا معلمه (٦)؛ لأن

стр. 9464

سعيدًا كان على (١) بيت المال (٢). (حدثنا مسلم بن خالد) المكي (الزنجي) بكسر الزاي وفتحها، وإسكان النون، ثم جيم، شيخ الشافعي (حدثنا هشام بن عروة) أحد الأعلام، روى له الجماعة (عن أبيه) عروة بن الزبير أخي عبد الله بن الزبير (عن عائشة: أن رجلًا ابتاع غلامًا فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم) زاد الشافعي في "الأم": فاستغله (٣) (ثم وجد به عيبًا، فخاصمه إلى النبي ﷺ ، فرده عليه) بالعيب. (فقال الرجل) المقضيّ عليه (يا رسول الله) إنه (قد استغل) ضبطه صاحب "الاستقصاء" بالعين المهملة وميم بعدها وتخفيف اللام، وبالغين المعجمة واللام المشددة، أي: أخذ غلة (٤) (غلامي، فقال رسول الله ﷺ : الخراج بالضمان) ولا يدخل على هذا ضمان المغصوب على الغاصب؛ لأنه ليس له، وإنما هو ملك للمغصوب منه مضمون على الغاصب، والمراد بالحديث أن يكون ملكه مضمونًا عليه. والشيخ أبو حامد اعتذر عن هذا بأنه لم يقل: الخراج بالضمان مطلقًا، والمغصوب والمستعار والوديعة إذا تعدى فيها كل هذِه المواضع لا ملك له فلم تكن له الغلة (٥). (قال أبو داود: وهذا إسناد ليس بذاك) قول أبي داود هذا عند

стр. 9465

الأسيدي (١) للؤلؤي، وهو محدود عندي. قال السبكي: حديث عائشة رواه ابن ماجه والحاكم في "المستدرك". وقال: صحيح الإسناد (٢)، ورواه الشافعي في "الأم" من رواية مسلم بن خالد الزنجي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وقد وثق يحيى بن معين مسلم بن خالد، وسأله العباس بن محمد عنه فقال: ثقة، وكذلك قاله في رواية الدارمي عنه، وتابع مسلمًا على روايته هكذا عمر بن علي المقدمي، وهو ثقة متفق على الاحتجاج به. ورواه الترمذي عن أبي سلمة يحيى بن خلف، -وهو ممن روى عنه مسلم في "صحيحه"- عن عمر بن علي، وهذا إسناد جيد، وكذلك قال الترمذي: حسن صحيح (٣). ورواه الشافعي في "المختصر" عمن لا يتهم، عن ابن أبي ذئب (٤)، وفي "الأم" عن سعيد بن سالم، عن ابن (٥) أبي ذئب (٦).

стр. 9466

٣٨ - باب إذا اخْتَلَفَ البَيِّعانِ والمبِيعُ قائِمٌ ٣٥١١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ، حدثنا أَبي، عَنْ أَبي عُمَيْسٍ، أَخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن قَيْسِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: اشْتَرى الأَشْعَثُ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الخُمُسِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بِعِشْرِينَ آلْفًا فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللهِ إِلَيْهِ في ثَمَنِهِمْ فَقال: إِنَّما أَخَذْتُهُمْ بِعَشْرَةِ آلافٍ. فَقالَ عَبْدُ اللهِ: فاخْتَرْ رَجُلاً يَكُونُ بَيْني وَبَيْنَكَ. قالَ الأَشْعَثُ: أَنْتَ بَيْني وَبَيْنَ نَفْسِكَ. قالَ عَبْدُ اللهِ: فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إذِا اخْتَلَفَ البَيِّعانِ وَلَيسَ بَينَهُما بَينَةٌ فَهُوَ ما يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتارَكانِ" (١). ٣٥١٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا ابن أَبي لَيْلَى أَنَّ القاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ابن مَسْعُودٍ باعَ مِنَ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا فَذَكَرَ مَعْناة والكَلامُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ (٢). * * * باب إذا اختلف البَيِّعان والبيعُ قائم [٣٥١١] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلي شيخ البخاري وابن خزيمة (حدثنا عمر بن حفص بن غياث) روى عنه الشيخان (حدثنا أبي) [حفص بن غياث أبو عمر (٣) النخعي قاضي الكوفة (عن أبي عُميس) بالتصغير وهو عتبة بن عبد الله] (٤) بن

стр. 9467

عتبة بن عبد الله بن مسعود، وثقه أحمد قال: (أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث) بن قيس بن معدي كرب الكندي، روى عنه أبو العميس فقط (عن أبيه) قيس بن محمد (عن جده) محمد بن الأشعث ابن أخت الصديق، قال أبو القاسم بن عساكر في "الأطراف" في ترجمة الأشعث بن قيس، عن أبي عميس، حدثني عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس، عن أبيه، عن جده به. قال: وهذا وهم منه، والحديث إنما رواه النسائي عن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، عن ابن مسعود (١) من مسنده لا عن مسند الأشعث. قال: وصوابه أيضًا عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده محمد بن الأشعث، عن ابن مسعود، وكذلك رواه أبو داود. (قال: اشترى الأشعثُ) بنُ قيس والدُه (رقيقًا من رقيق الخُمْس) أي من الرقيق الحاصل من الخمس من السبي. (من عبد الله) بن مسعود (بعشرين ألفًا، فأرسل عبد الله إليه في) طلب (ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم) أي: اشتريتهم (بعشرة آلاف) وإنكار الأشعث محمول على أنه كان ناسيًا المقدار (٢)، وغلب على ظنه أنه عشرة آلاف فأخبر بما غلب على ظنه. والعمل بالظن جائز، ولا يُظن أنه تعمد الإنكار، وأكل ثمن رقيق الخُمْس بالباطل؛ لأن الأصح عند المحدثين أنه صحابي باقٍ على صحبته. والقول بأنه ليس بصحابي لأنه

стр. 9468

ارتد بعد النبي ﷺ فيمن ارتد من العرب فحوصر، وأُتِيَ به إلى الصديق أسيرًا فقال: استبقني لحربك، وزوجني أختك، فزوجه وحسن إسلامه وشهد اليرموك ثم القادسية وجلولاء بفتح الجيم. والقول بأن الردة تبطل الصحبة مبني على أن الردة (١) تبطل العمل مطلقًا كقول أبي حنيفة (٢). والصحيح [عند الشافعي وغيره أنها لا تبطل إلا بشرط الموت عليها، ولو قيل بالقول الضعيف أن] (٣) الردة مسقطة للصحبة، لكانت الصفات المحمودة فيه من الشجاعة وتمام المروءة ومكارم الأخلاق تحجزه عن ذلك فإن النفس تأبى ذلك. (فقال عبد الله) بن مسعود (فاختر رجلاً يكون بيني وبينك) يكون حكمًا بيننا، فيه دليل على جواز التحكيم بين الخصمين لكن شرطه أن يكون ذلك في غير حد لله تعالى كما هو هنا في المال، ويشترط أيضًا أن يكون المُحَكم فيه أهليةُ القضاء؛ أي فيما حكم فيه، لا أهلية القضاء مطلقًا. ولا ينفذ حكم الحكم إلا على راضٍ كما يشعر به قوله: اختر. ولا يشترط الرضى بعد الحكم. (قال الأشعث) بن قيس واسمه معدي كرب، والأشعث لقبه (أنت) الحكم (بيني وبين نفسك) هذا يدل على أن إنكاره ليس إنكار عناد وجحود؛ إذ لو كان كذلك لما رضي بحكم خصمه، وفي هذا منقبة

стр. 9469

لابن مسعود وفضيلته وشدة احتراصه على دينه، ولولا أنه عرف منه اتصافه بالإنصاف من نفسه لما رضي به حاكمًا بينهما. ولا يصح هذا التحكم؛ لأن شرط المحكم أن يكون رجلًا غير الخصمين، ويدل عليه قول ابن مسعود: اختر رجلًا يكون بيني وبينك. فإن أحد الخصمين وإن كان فوق الرضى لا يحكم لنفسه، والحكم لنفسه من خصائص النبي ﷺ ، ولهذا لم يحكم ابن مسعود، وإنما (قال) لخصمه (عبدُ الله: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول) فروى له ما سمعته (١) من رسول الله ﷺ ، ولم يقض على خصمه بشيء. (إذا اختلف البيعان) أي البائع والمشتري كما تقدم في الخيار ولم يذكر في الحديث ما فيه الاختلاف، وعادة الأصحاب يفرضون الاختلاف في مقدار الثمن. والحكم عام فيما إذا اختلفوا في المقدار كما ذكروا، وفي الجنس بأن يقول: بعتك داري هذِه بهذا الثوب، وقال المشتري: بل بعنيها بهذا العبد، أو في الوصف كما إذا قال: بعتك بصحاح فقال: بل بمكسرة، كل ذلك يوجب التخالف إذا اتفقا على غير المبيع. (وليس بينهما بينة) لواحد (٢) منهما، فلو كان لكل منهما بينة وتعارضا، فإن قلنا بالتساقط فكأن لا بينة. (فهو ما يقول رب السلعة) توضحه رواية الترمذي من رواية عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود: "إذا اختلف البيعان فالقول

стр. 9470

ما قال البائع" (١). وهو منقطع؛ لأن عونًا لم يدرك ابن مسعود (٢)، وروى الشافعي هذِه الطريق في "الأم" في باب: الخلاف فيما يجب به البيع ثم حكم فيها بالانقطاع (٣). وقد استدل بالرواية الثانية: أن القول ما قال البائع، على: أن المتبايعين إذا اختلفا وتحالفا يبدأ بالبائع في اليمين على ما يقوله، وهو الصحيح من الأقوال الثلاثة؛ لأن جانبه أقوى؛ لأنهما إذا تحالفا رجع المبيع إليه، ولأن الثمن في الحال في ملك البائع، وأما رواية المصنف الأولى: "هو ما يقول رب السلعة". قال السبكي: من تأمل خبر الأشعث عرف أن المراد برب السلعة البائع وهو عبد الله بن مسعود، ولهذا قال الأشعث: أرى أن ترد (٤) البيع (٥). واستدل جماعة برواية المصنف على أن المشتري يبدأ في اليمين على ما يقوله، وتمسكوا بقوله: "هو ما (٦) يقوله رب السلعة" أن رب السلعة في الحال هو المشتري؛ لأن البائع معترف بالملك (٧) للمشتري، ويدعي عليه زيادته في الثمن وهو ينكرها، والأصل براءة ذمته، فإن يكتف بقوله فلا أقل من البراءة به.

стр. 9471

(أو يتتاركا) قال السبكي: هكذا رأيته في النسخ بغير النون التي هي علامة للرفع. قال: ويتخرج على أن (أو) كمنزلة (إلا أن) انتهى. فعلى هذا يكون (يتتاركا) فعل مضارع اتصل به ألف اثنين فهو من الأمثلة الخمسة، وهو منصوب بأن المقدرة بعد (أو) وحذف (أن) هنا لزومًا، وشرط (أو) المقدرة بعدها أن يكون معناها (إلا أن) أو (إلى أن) نحو قولهم (لألزمنك أو تعطيني حقي. فيحتمل أن يكون معناه على الغاية أي: إلى أن تقضيني حقي. وأن يكون على الاستثناء المنقطع كأنه مستثنى من الأزمان، والتقدير: لألزمنك دائما إلا أن تقضيني حقي. وكذا يكون تقدير الحديث يكون التقدير: يكون الخيار لهما إذا تحالفا دائمًا إلى أن يتتاركا، أو: إلا أن يتتاركا. قال السبكي: وقوله (يتتاركا) يحتمل أن معناه -والله أعلم-: أنه إن (١) لم يحلف البائع تتاركا وتفاسخا (٢) البيع، وذلك إنما يكون باختيارهما، ومن المعلوم أن ذلك جائز لهما. والمقصود أنه ليس لهما طريق إلى الخلاص إلا التفاسخ (٣) أو حلف البائع. قال: ويحتمل أن يكون المراد: القول قول البائع أو يتتاركا بالتحالف؛ لأن التتارك بغير يمين لا يجوز. قاله القاضي أبو الطيب. قال: والاحتمال الأول أقرب؛ لأن في الحديث في رواية: أن الأشعث قال لابن مسعود: أرى أن ترد (٤) البيع، وفي رواية: فإني

стр. 9472

أتاركك البيع فتاركه (١). ففي هاتين الروايتين ما يبين أن المتاركة بغير تحالف، وأنه لم يحلف لا الأشعث ولا ابن مسعود، فكان المعنى: إن ترادا (٢) البيع فذاك، وإلا فالقول قول البائع ثم المشتري بالخيار بين أن يلتزم ما حلف عليه البائع أو يحلف ويرد. [٣٥١٢] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا هشيم) (٣) بن بشير، حافظ بغداد، روى له الجماعة قال (أنبأنا) محمد (بن أبي ليلى) القاضي، قال أبو حاتم: محله الصدق (٤). وتابعه في الرواية (عن القاسم بن عبد الرحمن) الحسنُ بن عمارة، وتابعه على قوله (عن أبيه) عبد الرحمن بن عبد الله، خاصة دون الزيادة في المتن، عن عمر بن قيس الماصر كذلك رواه الدارقطني (٥). وعمر بن قيس الماصر ثقة. فقد تحصلنا على طرق إلى ابن مسعود من طريق محمد بن الأشعث وعون وأبي عبيدة وعبد الرحمن وأبي وائل، وأما طريق عبد الرحمن فقد قال جماعة: إنها منقطعة؛ لأن عبد الرحمن لم يسمع أباه. قال البخاري: إنه سمع من أبيه ونقل ذلك في "تاريخه" عن عبد الملك بن عمير (٦)، وروى البخاري بسنده إليه

стр. 9473

قال: لما حضر عبد الله الوفاة قال له ابنه عبد الرحمن: يا أبة أوصني. قال: ابك من خطيئتك، فالأصح حينئذٍ أن عبد الرحمن سمع من أبيه، وأصح ما في الباب رواية عبد الرحمن هذِه. (أن ابن مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقًا) من الأسارى التي اختصت بالأمير من الخمس. قال البيهقي: رواية الأشعث أصح ما في هذا الباب (١). (فذكر معناه) وروى الإمام أحمد عن الشافعي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود في رجلين تبايعا في سلعة فقال هذا: أخذت بكذا وكذا، وقال هذا: بعت بكذا وكذا. فقال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود بمثل هذا فقال: حضرت رسول الله ﷺ أُتيَ في مثل هذا فأمر البائع أن يستحلف، ثم يُخير المبتاع فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك (٢). لكن هذا منقطع أيضًا؛ لأن أبا عبيدة لم يدرك عبد الله. (والكلام يزيد وينقص) في الروايات المختلفة. * * *

стр. 9474

٣٩ - باب في الشُّفْعةِ ٣٥١٣ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبى الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشُّفْعَةُ في كُلِّ شِرْكٍ رَبْعَةٍ أوْ حائِطٍ لا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ باعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ" (١). ٣٥١٤ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: إِنَّما جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الشُّفْعَةَ في كلِّ مالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَإِذا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُق فَلا شُفْعَةَ (٢). ٣٥١٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حدثنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حدثنا ابن إِدْرِيسَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ ابن شِهابٍ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبى سَلَمَةَ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أَوْ عَنْهُما جَمِيعًا، عَنْ أَبى هُريرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إذِا قُسِّمَتِ الأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلا شُفْعَةَ فِيها" (٣). ٣٥١٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ سَمِعَ أَبا رافِعٍ سَمِعَ النَّبىَّ ﷺ يَقولُ: "الجارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ" (٤). ٣٥١٧ - حدثنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسيُّ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "جارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدارِ الجارِ أَوِ الأرْضِ" (٥).

стр. 9475

٣٥١٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الجارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جارِهِ يُنْتَظَرُ بِها وإنْ كانَ غائِبًا إِذا كانَ طَرِيقُهُما واحِدًا" (١). * * * باب في الشفعة [٣٥١٣] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) ابن علية الإمام، روى له الجماعة (عن) عبد الملك (بن جريج، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم. (عن جابر ﵁ قال رسول الله ﷺ : الشُّفعة) من شفعت -بفتح الفاء- الشيء إلى الشيء إذا ضممته، وسميت الشفعة بذلك؛ لأن فيها ضم نصيب [إلى نصيب] (٢)، وهي اسم للملك المشفوع مثل اللقمة اسم للشيء الملقوم. وتستعمل بمعنى التملك لذلك الملك. ومنه قولهم: من ثبتت له الشفعة فأخر الطلب من غير عذر بطلت شفعته، ففي هذا المثال جمع بين المعنيين؛ فإن الأول للمال والثانية للتملك (٣) (في كل شِرْكٍ) بكسر الشين وإسكان الراء من أشركته في البيع إذا جعلته لك شريكًا، ثم خفف المصدر بكسر الأول وسكون الثاني واستعمال الثاني المخفف أغلب، فيقال: شرك وشركة كما يقال: كلم وكلمة

стр. 9476

على التخفيف. نقله إسماعيل الموصل على ألفاظ "المهذب" (١) (رَبْعَةٍ) بفتح الراء وسكون الباء تأنيث ربع هو المنزل، وكذلك الربع وأصله المنزل الذي كانوا يربعون فيه في شهر الربيع ثم سمي به الدار والمسكن (٢). (أو حائط) وهو البستان سمي بذلك لأن عليه ما يحوط الأشجار. والمعنى أن الشفعة مختصة بما لم يمكن نقله كالأرض والدار والنبات، ولا تصح الشفعة في المنقولات كالدواب والأمتعة. وروى البيهقي مرفوعًا من حديث أبي حنيفة، عن عطاء، عن أبي هريرة: لا شفعة إلا في دار أو عقار (٣). وهو حجة على مالك فيما روي عنه في رواية: أن الشفعة تثبت في كل شيء، وهو قول عطاء، وعلى أحمد في أنها تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات (٤). وروى البيهقيُّ من حديث ابن عباس مرفوعًا: "الشفعة في كل شيء" (٥). ورجاله ثقات إلا أنه أُعِلَّ بالإرسال، وأخرج الطحاوي له شاهدًا من حديث جابر (٦) بإسنادٍ لا بأس برواته (٧).

стр. 9477

(لا يصلح أن يبيع) حصته (حتى يؤذن) بكسر الذال أي: يعلم (شريكه) رواية مسلم: "لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن" (١)، وحكى القرطبي عن بعض مشايخه أن ذلك واجب على البائع (٢)، وهو محمول عند أصحابنا الشافعية وغيرهم على الندب أي: إعلامه وكراهة بيعه قبل إعلامه كراهة تنزيه، وليس بحرام، ويتأولون الحديث على هذا ويصدق على المكروه أنه ليس بحلال ويكون الحلال بمعنى المباح وهو مستوي الطرفين (٣)، ويدل على هذا قوله بعده (فإن باع) النصيب المشترك ولم يؤذنه (فهو) أي شريكه (أحق) أحق (٤) تستعمل بمعنيين [أحدهما: اختصاصه بذلك من غير مشاركة نحو زيد أحق بماله، أي: لا حق لغيره فيه] (٥)، والثاني: أن يكون أفعل التفضيل فيقتضي اشتراكه مع غيره وترجيحه على غيره، قاله الأزهري وغيره، ويشبه أن يُحمل الحديث على الثاني (٦). (به) أي بالمبيع من المشتري (حتى يؤذنه) فإذا آذنه في البيع فأذن له في البيع سقط حقه وصار المشتري أحق، ويدل على أن الإيذان للندب أنه لو كان على التحريم لذمَّ البائع على بيعه بلا إيذان ولكان البيع مفسوخًا لكنه أجازه وصححه ولم يذم الفاعل، بل جعل ذلك أحق منه

стр. 9478

وأولى، فدل على أنه للندب (١). واختلف العلماء فيما لو أعلم الشريك بالبيع فأذن فيه فباع، ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة، فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابهم: له أن يأخذ بالشفعة. وقال الحكم (٢) والثوري وأبو عبيد وطائفة من أهل الحديث: ليس له الأخذ. وعن أحمد روايتان كالمذهبين (٣). [٣٥١٤] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (عن جابر ﵁ قال: إنما جعل رسول الله ﷺ الشفعة في كل مال) تمسك مالك بعموم كل مال على ثبوت الشفعة في كل (٤) شيء كما تقدم، ويدخل فيه الحيوانات كما روي عن أحمد، ويدخل في عمومه الشفعة في المنقولات (لم يقسم) أي في ملك مشترك يقتضي عند القائل بمفهوم الصفة أن [لا شفعة فيما] (٥) يقسم، أي في مال قد قسم ووقعت حدوده وتبينت مصارف طرقه، وقد بينه فيما بعد بقوله: (فإذا وقعت الحدود) أي حصلت قسمة الحدود في المبيع، واتضحت بالقسمة مواضعها (وصُرفت) بضم الصاد وتخفيف الراء المكسورة أي: تبينت

стр. 9479

مصارف (الطرق) وشوارعها كأنه من التصرف أو التصريف. قال ابن مالك: معناه خلصت وبانت، وهو مشتق من الصِّرف بكسر الصاد المهملة وهو الخالص من كل شيء سمي بذلك؛ لأنه صرف عنه الخلط، فعلى هذا قلنا: إن صرف مخفف الراء، وعلى الأول أنه من التصريف والتصرف فالراء مشددة (١). (فلا شفعة) لأن الشفعة لإزالة الضرر عن الشريك، ولا ضرر بعد القسمة إلا بالجوار عند القائل به، وأما على القول بأنَّ (إنما) تفيد الحصر، وهو قول الغزالي والشيخ أبي (٢) إسحاق والسبكي وغيرهم، فهو أقوى في الدلالة من مفهوم الصفة، وصيغة الحصر. والثاني من قوله: (إذا وقعت الحدود وصرفت (٣) الطرق فلا شفعة). وقد يقول من يثبت الشفعة: المرتب على أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما. قال ابن دقيق العيد: قد يستدل بالحديث على مسألة اختلف فيها وهو أن الشفعة هل تثبت فيما لا يقبل القسمة أم لا؟ فقد يستدل به من يقول: لا تثبت الشفعة فيه، وهو قول مالك والشافعي؛ لأن هذِه الصيغة في النفي وهي تشعر بالقبول، فيقال للبصير: لم تبصر كذا، ويقال للأكمه: لا تبصر كذا، وإذا [استعمل أحد الأمرين] (٤) في

стр. 9480

الآخر فذلك للاحتمال. قال: فعلى هذا يكون في قوله: (فيما لم يقسم) إشعارٌ بأنه قابل للقسمة، ولما دخلت (إنما) المعطية للحصر، اقتضت انحصار الشفعة في القابل (١). [٣٥١٥] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) بن ذؤيب الذهلي أحد الأعلام، روى عنه البخاري في مواضع كما تقدم. (قال: حدثنا الحسن بن الربيع) البجلي البوراني، قال أبو حاتم: من أوثق أصحاب ابن إدريس (٢) قال (حدثنا) عبد الله (بن إدريس) الأودي الكوفي (عن) عبد الملك (بن جريج، عن) محمد (بن شهاب) بن عبد الرحمن ([عن أبي سلمة] (٣) أو عن سعيد بن المسيب، أو عنهما جميعًا) ولا يضر الإبهام؛ لأنهما ثقات. (عن أبي هريرة، [قال] (٤) قال رسول الله ﷺ : إذا قسمت الأرض وحدت) أي (٥): الحدود، أي: ميزت عن مجاوراتها بذكر نهاياتها، والمبني للفاعل منه حددت بفتح الدال الأولى كقبلت (فلا شفعة فيها). روى الحديث الذي قبله [عن] (٦) مالك: ابن الماجشون وأبو عاصم وغيرهما عن أبي هريرة، ويعل (٧) الحديث ابن أبي حاتم في "العلل"، عن

стр. 9481

أبيه: عندي أن من قوله (فإذا وقعت الحدود .. ) إلى آخره من قول جابر، والمرفوع منه إلى قوله (لم يقسم) (١). قال ابن حجر: وفيه نظر؛ لأن الأصل أن (٢) كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل (٣). وحديث أبي هريرة هذا يدل على ما قاله، وأنه يبعد أن جابرًا سمع بعض الحديث، وأدرج الباقي (٤) من عنده ولا يسمع ما سمعه أبو هريرة كاملًا. [٣٥١٦] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن إبراهيم بن ميسرة، سمع عمرو بن الشريد) بفتح الشين وكسر الراء. (سمع أبا رافع) أسلم مولى النبي ﷺ (سمع النبي ﷺ يقول) روى البخاري هذا الحديث وذكر فيه قصة سعد بن أبي وقاص (٥) (الجار أحق بسقبه) بفتح السين المهملة والقاف بعدها باء موحدة، ويقال بالصاد بدل السين، ويجوز فتح القاف وإسكانها، والسقب: القرب والمجاورة (٦). قال البغوي: ليس في الحديث ذكر الشفعة، فيحتمل أن يكون أراد به

стр. 9482

الشفعة ويحتمل أن يكون أحق بالبر والمعونة كما في الحديث بعده. وإن كان المراد منه الشفعة، فيحمل الجار على الشريك جمعًا بين الحديثين، واسم الجار قد يقع على الشريك؛ لأنه يجاور شريكه بأكثر من مجاورة الجار، فإن الجار لا يساكنه والشريك يساكنه في الدار المشتركة (١). قال ابن بطال: استدل به أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار، والجمهور أراد بالجار الشريك؛ فإن أبا رافع كان شريك سعد ابن أبي وقاص في البيتين، ولذلك دعاه إلى الشراء منه كما في القصة التي ذكرها البخاري. وأما قول أبي حنيفة وأصحابه: أنه ليس في اللغة ما يقتضي تسمية الشريك جارًا، فمردود بما تقدم، وأن كل شيء قارب شيئًا قيل له جار، وقد قالوا لامرأة الرجل جارة؛ لما بينهما من المخالطة، وذكر عمر بن شبة أن سعدًا كان اتخذ دارين (٢) بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع، وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع، فاشتراها سعد منه ثم ساق قصة البخاري (٣). فاقتضى كلامه أن سعدًا كان جارًا لأبي رافع قبل أن يشتري منه داره لا شريكًا، وكان بعض الحنفية يلزم الشافعية القائلين بحمل اللفظ على حقيقته ومجازه أن يقولوا بشفعة الجوار؛ لأن الجار حقيقة في المجاور مجاز في الشريك. وأجيب بأن محل ذلك عند التجرد عن القرينة، وقد قامت القرينة هنا

стр. 9483

على المجاز فاعتبر للجمع (١) بين حديثي جابر وأبي رافع، فحديث جابر صريح في اختصاص الشفعة بالشريك، وحديث أبي (٢) رافع مصروف الظاهر اتفاقًا؛ لأنه يقتضي أن يكون الجار أحق من كل أحد حتى من الشريك، والذين قالوا بشفعة الجوار قدموا الشريك مطلقًا، ثم المشارك في الطريق، ثم الجار على من ليس بمجاور، فعلى هذا يتعين تأويل قوله: (أحق) بالحمل على الفضل أو التعهد ونحو ذلك (٣). [٣٥١٧] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن) البصري (عن سمرة) بن جندب الصحابي (عن النبي ﷺ قال: جار الدار أحق) قال في "شرح السنة": هذِه اللفظة تستعمل فيمن لا يكون غيره أحق منه، والشريك بهذِه الصفة أحق من غيره، وليس غيره أحق منه (٤)، لكن هل هو أحق بالشفعة أو البر كما تقدم. (بدار الجار) أي أحق في الشفعة بدار جاره من غيره، ورواية الترمذي عن أنس [أن رسول الله ﷺ قال: "جار الدار أحق بالدار" (٥). (أو الأرض) رواية: والأرض] (٦) من غيره، وهو شك من الراوي.

стр. 9484

والمعنى: إن جار دارك التي أنت مقيم بها أحق وأولى من غيره بسبب قربه منك، وداره المجاورة، لذلك هذا مما يحتج به لأبي حنيفة وأصحابه. وأجاب الشافعي وغيره بأنه محمول على تعهده بالإحسان والبر بسبب قرب داره كما تقدم، وبأن الشفعة ثبتت على خلاف الأصل لمعنى معدوم في الجار وهو أن الشريك ربما دخل عليه شريكه فتأذى به فدعت الحاجة إلى مقاسمته (١). [٣٥١٨] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم قال: (أنبأنا عبد الملك) بن (٢) أبي سليمان الكوفي، روى عنه مسلم في مواضع (عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال رسول الله ﷺ : الجار أحق بشفعة جاره) أي الشريك أحق بشفعة شريكه كذا عند الشافعي. قال الشافعي: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظًا، وعبد الملك من الثقات، لكن تكلم فيه شعبة لتفرده عن عطاء بخبر "الجار أحق بشفعة جاره" (٣). ورواية الترمذي: الجار بسقبه (٤).

стр. 9485

(يُنتظر) مبني للمفعول إلى آخره (بها) أي بحقه من الشفعة، يحتمل أن يراد انتظار الصبي بالشفعة حتى يبلغ لما روى الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" عن جابر أيضًا: قال رسول الله ﷺ : "الصبي على شفعته حتى يدرك، فإذا أدرك فإن شاء أخذ وإن شاء ترك"، لكن في سنده عبد الله بن بَزِيع (١). (وإن كان غائبًا) فينتظر أيضًا حتى يحضر إن شاء أخذ وإن شاء ترك. (إذا كان طريقهما) أي طريق الشريكين (واحدًا). قال في "شرح السنة": يحتج به من يثبت الشفعة في المقسوم إذا كان الطريق مشتركًا، وبقوله في الحديث المتقدم: "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق". والمراد منه الطريق في المشاع، فإن الطريق في المشاع يكون شائعًا بين الشركاء، وكل واحد يدخل من حيث شاء، فإذا قسم العقار بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق شيئًا من حق صاحبه فتصير الطريق بالقسمة مصروفة (٢). * * *

стр. 9486

٤٠ - باب في الرّجُلُ يُفْلِسُ فَيَجِدُ الرَّجُلُ مَتاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَهُ ٣٥١٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ ح. وَحَدَّثَنا النُّفَيْليُّ، حدثنا زُهَيْرٌ -المَعْنَى- عَنْ يَحيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "أَيُّما رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَتاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ" (١). ٣٥٢٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "أَيُّما رَجُلٍ باعَ مَتاعًا فَأَفْلَسَ الذي ابْتاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الذي باعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَ مَتاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وإنْ ماتَ المُشْتَري فَصاحِبُ المَتاعِ أُسْوَةُ الغُرَماءِ" (٢). ٣٥٢١ - حدثنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ - يَعْني ابن وَهْبٍ - أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: أَخْبَرَنى أَبُو بَكْرِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مالِكٍ زادَ: "وإنْ قَضَى مِنْ ثَمَنِها شَيْئًا فهُوَ أُسْوَةُ الغُرَماءِ فِيها" (٣). ٣٥٢٢ - حدثنا مُحَمَّد بْنُ عَوْفٍ الطّائيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الجَّبّارِ - يَعْني الخَبائِريَّ، حدثنا إِسْماعِيلُ - يَعْني ابن عَيّاشٍ - عَنِ الزُّبَيْدىِّ - قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ مُحَمَّد بْن الوَلِيدِ أَبُو الهُذَيْلِ الحِمْصيُّ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ نحْوَهُ قالَ: "فَإِنْ كانَ قَضاهُ مِنْ ثَمَنِها شَيْئًا فَما بَقيَ

стр. 9487

فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَماءِ وَأَيُّما امْرِئٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتاعُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَماءِ". قالَ أَبُو داوُدَ: حَدِيثُ مالِكٍ أَصَحُّ (١). ٣٥٢٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حدثنا أَبُو داوُدَ هُوَ الطَّيالِسيُّ، حدثنا ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنْ أَبى المُعْتَمِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ قال: أَتَيْنا أَبا هُرَيْرَةَ في صاحِبٍ لَنا أَفْلَسَ فَقال: لأقضِيَنَّ فِيكمْ بِقَضاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَفْلَسَ أَوْ ماتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ" (٢). * * * باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده [٣٥١٩] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك ح، وحدثنا النفيلي، قال: حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي (المعنى، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن) زاد البخاري: ابن الحارث بن هشام (٣)، وفي هذا السند أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: أولهم يحيى بن سعيد، وكلهم ولي القضاء، وكلهم سوى أبي بكر بن عبد الرحمن من طبقة واحدة.

стр. 9488

(عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: أيما رجلٍ) بالجر (أفلس) أفلس الرجل شرعًا إذا زادت ديونه على موجوده سمي بذلك؛ لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهي الفلوس، أو سمي بذلك؛ لأنه يمنع من التصرف إلا في الشيء التافه كالفلوس؛ لأنهم ما كانوا يتعاملون بها في الأشياء الخطيرة، أو لأنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسًا، فعلى هذا الهمزة في أفلس للسلب (١)، نحو: أشكيته أزلت سبب شكواه، وأعتبته أزلت عنه سبب عتبه. (فأدرك الرجل متاعه) [رواية البخاري: ماله بعينه، استدل به على أن شرط استحقاق صاحب المتاع متاعه] (٢) دون غيره من الغرماء أن يجد متاعه (بعينه) لم يتغير ولم يتبدل، فإن تغير: يُخيَّرُ البائع بين أن يأخذه ناقصًا، أو يتركه ويضارب الغرماء بالثمن، كما لو تغير المبيع في يد البائع. ولو تلف أحد العبدين ثم أفلس أخذ الباقي وضارب بحصة التالف. وللرجوع شرطان آخران، أحدهما: أن لا يتعلق بالمبيع حق ثالث كالرهن والجناية (٣) والشفعة. الثاني: أن لا يقوم بالبائع مانع من التمليك كما لو أحرم وكان المبيع صيدًا. فلو زال ملك المشتري ثم عاد إلى ملكه فوجده البائع فمقتضى الحديث أنه يكون أحق به، وقد صرح بتصحيحه الرافعي في "الشرح الصغير"، وفي الرافعي الكبير ما

стр. 9489

يشعر برجحانه فإنه شبهه بنظيره من الرد بالعيب ورجوع الصداق بالطلاق، لكن صحح النووي في "الروضة" من زياداته خلافه (١). (فهو أحق به من غيره) أي من سائر الغرماء وارثًا كان أو غيره، وبهذا قال جمهور العلماء (٢)، وفي "الحاوي" عن ابن حربويه: أن البائع لا يفسخ بل يقدم بثمنه على الغرماء كالرهن (٣)، وخالف الحنفية كما سيأتي. [٣٥٢٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي. (عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام) التابعي (أن رسول الله ﷺ قال: أيما رجلٍ باع متاعًا) فيه التصريح بأن الحديث وارد في صورة البيع، وكذا رواه ابن خزيمة وابن حبان عن يحيى بن سعيد بلفظ: "إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها" (٤). ولمسلم: "إذا وجد عنده المتاع أنه لصاحبه الذي باعه" (٥). وهذا الحديث وإن كان مرسلًا من طريق مالك فقد وصله عبد الرزاق في "مصنفه" عن مالك (٦)، لكن المشهور عن مالك إرساله وهو حجة على أبي حنيفة حيث تأول هذا الحديث وخالفه لكونه خبر واحد

стр. 9490

مخالفا (١) للأصول؛ لأن (٢) السلعة صارت بالمبيع ملكًا للمشتري ومن ضمانه واستحقاق المالك أخذها منه نقض لملكه وحملوا الحديث على صورة وهي: ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية، أو لقطة، وتُعقب بأن التصريح بالبيع في هذا الحديث، وما ذكر معه يبطل ما ادعوه، ولأنه لو كان كذلك لم يقيد (٣) بالمفلس (٤) ولا جعل أحق بها (٥) لما يقتضيه صيغة أفعل من (٦) الاشتراك (٧). (فأفلس) أي تبين فلس (الذي ابتاعه) عند الحاكم (ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا) مفهومه أن الذي قبض من ثمنه شيئًا يكون أسوة الغرماء كما صرح به في الرواية الأخرى، ولابن أبي شيبة عن عمر بن عبد العزيز قال: قضى رسول الله ﷺ أنه أحق به من الغرماء إلا أن يكون اقتضى (٨) من ماله شيئًا فهو أسوة الغرماء (٩). (فوجد متاعه بعينه) مفهومه أنه لا يرجع في غير متاعه فيتعلق بذلك الكلام في الزوائد المنفصلة فإنها تحدث على ملك المشتري فليست بمتاع البائع فلا رجوع فيها (فهو أحق به) من غيره خلافًا لأبي حنيفة
следующие страницы →