← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.

стр. 9661

لأبيه أخرم، شهد بدرًا مع أخيه سمرة، وقيل: إن خريمًا وابنه أسلما يوم الفتح، وقد صحح البخاري وغيره أن خريمًا وأخاه شهدا بدرًا (١) ونزل خريم الرقة. (قال: صلى رسول ﷺ صلاة الصبح فلما انصرف) منها (قام قائماً) فيه: القيام لتبليغ الأحكام والوعظ والخطابة (فقال: عدلت) بضم العين، وكسر الدال. أي: قومت وجعلت عدل الشرك بالله، أي: مثله (شهادة الزور) سميت بذلك [لأن] (٢) شاهده يميل عن الحق، من قولهم: تزاور عنه. أي: مال (بالإشراك بالله) تعالى ذلك (ثلاث مرات) وفيه تعظيم شهادة الزور؛ إذ هي من أكبر الكبائر، ولهذا يعادله الشرك بالله تعالى. (ثم قرأ) قوله: (﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ﴾) الرجز والرجس: العذاب، قال ابن عبد السلام: حكم القاضي بغير حق كبيرة؛ لأن شاهد الزور متوسل متسبب، فإذا كان المتسبب كبيرة فالمباشر أكثر منه (٣). وهو إن علم القاضي بالزور (من) لبيان الجنس وللتمييز، كقولك: عندي عشرون من الدراهم. فكما أن العشرين تتناول أشياء، كذلك الرجز يتناول أشياء، فاحتيج إلى ما يميز فكأنه قيل: فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، كما قالوا: عندي العشرون التي هي الدراهم. (﴿الْأَوْثَانِ﴾) جمع وثن، وهو ما له جثة معمولة من جواهر

стр. 9662

الأرض، يعبد من دون الله (﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾) جعل الشرك وقول الزور في قران واحد، وذلك أن الشرك من باب الزور؛ لأن المشرك يقول: عبادة الأوثان حق. كما يقول شاهد الزور: شهادته حق. فكأنه قال: فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور، واجتنبوا قول الزور كله. وهو الكذب، ولا تقربوا منهما شيئاً، وسمي الوثن رجسا على طريق التشبيه، يعني: كما أنكم تنفرون بطباعكم عن الرجس فتجتنبوه، فعليكم أن تنفروا من كلمات الزور مثل تلك النفرة، وقد نبه على هذا المعنى بقوله: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾) حال من الضمير في قوله: ﴿اجْتَنِبُوا﴾ أي: اجتنبوه في حال كونكم مائلين لله بكليتكم ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ سبحانه في العبادة. * * *

стр. 9663

١٦ - باب منْ ترَدُّ شهادَته ٣٦٠٠ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ راشِدٍ، حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّ شَهادَةَ الخائِنِ والخائِنَةِ وَذي الغِمْرِ عَلَى أَخِيهِ وَرَدَّ شَهادَةَ القانِعِ لأهلِ البَيْتِ وَأَجازَها لِغَيْرِهِمْ. قالَ أَبُو داوُدَ: الغِمْرُ الِحنَةُ والشَّحْناء والقانِعُ الأجَير التّابع مِثْلُ الأجَيرِ الخاصِّ (١). ٣٦٠١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ طارِق الرّازيّ، حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الُخزاعيّ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ سلَيْمانَ بْنِ مُوسَى بإسْنادِهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَجُوزُ شَهادَةُ خائِنٍ وَلا خائِنَةٍ، وَلا زان وَلا زانِيَةٍ وَلا ذي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ" (٢). * * * باب من ترد شهادته [٣٦٠٠] (ثنا حفص بن عمر، ثنا محمد بن راشد) المكحولي الدّمشقيُّ، نزيل البصرة، وثقه أحمد (٣) وابن معين (٤) (ثنا سليمان بن موسى) القرشي الأموي، فقيه أهل الشَّام وسيد شبابهم، عاش بعد مكحول سنتين، يجلس إليه، وكان أعلى أصحابه وأوثقهم. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ رد

стр. 9664

شهادة الخائن والخائنة) قال أبو عبيد: لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وأتمنهم عليه؛ فإنَّه قد سمى ذلك أمانة، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ فمن ضيع شيئاً مما أمر الله تعالى به، أو ركب شيئاً مما نهى عنه فليس ينبغي [أن يكون] (١) عدلاً. انتهى (٢). فدين الفاسق إذا لم يَدُعَّهُ عن ارتكاب محظورات الدين فلا يؤمن أن لا يَدُعَّهُ عن الكذب في الشهادة، وعلى هذا فلا تحصل الثقة بقوله؛ لأنه فاسق، وقد أمر الله بالتوقف عن نبأ الفاسق، والشهادة نبأ؛ فيجب التوقف عنها. (و) رد شهادة (ذي الغمر) بكسر الغين المعجمة وسكون الميم بعدها راء مهملة، سيأتي في كلام المصنف تفسيره بأنه الشحناء، والشحناء: العداوة، فالعداوة مانعة من قبول الشهادة؛ لأنها تورث التهمة فتمنع الشهادة كالقرابة القريبة، وتخالف الصداقة؛ فإن في شهادة الصديق لصديق بالزور نفع غيره بمضرة نفسه، وبيع آخرته بدنيا غيره، وشهادة العدو على عدوه يقصد بها نفع نفسه بالتشفي من عدوه، فافترقا. فإن قيل: لم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة؟ قلنا: العداوة ها هنا دينية، والدين لا يقتضي شهادة الزور، والمراد بالعداوة هنا الدنيوية، كان يشهد المقذوف على القاذف، والمقطوع عليه الطريق على

стр. 9665

القاطع، والزوج يشهد على امرأته التي قذفها بالزنا، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور، وقال أبو حنيفة: لا تمنع العداوة الشهادة؛ لأنها لا تخل بالعدالة، فلا تمنع الشهادة كالصداقة. (على أخيه) المسلم (ورد شهادة القانع) هو الخادم والتابع والسائل (لأهل البيت) المنقطع إلى خدمتهم وبيع حوائجهم وسؤالهم عند الحاجة، فترد شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه، وذلك مثل الوكيل ونحوه، فلا تقبل شهادته بما هو وكيل فيه؛ لأنه يثبت لنفسه سلطنة التصرف في المشهود به، ولا فرق بين الوكيل بجعل وغيره، أما ما ليس وكيلا فيه فتقبل الشهادة به؛ لعدم تصرفه فيه. (وأجازها) أي: أجاز شهادة القانع (لغيرهم) لغير أهل البيت؛ لانتفاء التهمة الممنوع لأجلها. (قال: ) المصنف (الغمر) هو: (الحنة) بكسر الحاء المهملة وتخفيف النون المفتوحة، لغة في إحنة، وهي: الحقد، قال الجوهري: يقال: في صدره عليَّ إحنة. ولا تقل: حنة. وأنشد: إذا كان في صدر ابن عمك إحنة ... فلا تستثرها سوف يبدو دفينها والمؤاحنة: المعاداة (١). والصحيح أنها لغة كما ذكرها المصنف، وجمعها حنات، ومنه حديث معاوية: لقد منعتني القدرة من ذوي الحنات (٢). جمع حنة.

стр. 9666

قال ابن الأثير: وهي لغة قليلة في الإحنة، وقد جاءت في بعض طرق حديث حارثة بن مضرب في الحدود (١). رواه المصنف من حديثه: أتى عبد الله بالكوفة في قوله: ما بيني وبين أحد حنة، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة (٢) فإذا هم يؤمنون بمسيلمة .. الحديث (٣). قال الهروي: هي لغة رديئة قد جاءت (٤). (والشحناء) بالمد العداوة، ومنه حديث: "إلا رجلاً كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أخراهم إلى أن يصطلحا" (٥). [٣٦٠١] (ثنا محمد بن خلف بن طارق) الداري (ثنا زيد بن يحيى بن عبيد) الدّمشقيُّ الخزاعي، ثقة. (ثنا سعيد بن عبد العزيز) بن [أبي] (٦) يحيى التنوخي الدّمشقيُّ، روى له البخاري في "الأدب" (٧) والباقون. (عن سلميان بن موسى بإسناده) المتقدم (قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة) كذا لفظ ابن ماجه، زاد: "ولا محدود" (٨)

стр. 9667

(ولا زان، ولا زانية) لأن الزنا من الكبائر، ومرتكب الكبيرة فاسق لا تقبل شهادته، لكن إن تاب قبلت شهادته، وهل يفتقر إلى اختبار بمدة يغلب على الظن صدق توبته أم لا؟ (١). (ولا ذي عُمر على أخيه) فيه ما تقدم. * * *

стр. 9668

١٧ - باب شَهادَة البَدَويِّ عَلَى أهْلِ الأَمْصارِ ٣٦٠٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنى يَحيَى بن أيُّوبَ وَنافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابن الهادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عطاء، عَنْ عطَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "لا تَجُوزُ شَهادَةُ بَدَوي عَلَى صاحِبِ قَرْيَةٍ" (١). * * * باب شهادة البدوي على أهل الأمصار [٣٦٠٢] (ثنا أحمد (٢) بن سعيد الهمداني) أبو جعفر المصري (أنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب) الغافقي المصري (ونافع ابن يزيد) الكلاعي، قال المنذري: رجال إسناد هذا الحديث احتج بهم مسلم في "صحيحه" (٣). (عن) يزيد بن عبد الله (بن (٤) الهاد) الليثي (عن محمد (٥) بن عمرو بن عطاء) بن عباس بن علقمة القرشي العامري، قال البيهقي: هذا الحديث مما تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء (٦).

стр. 9669

(عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا تجوز شهادة بدوي) وهو الذي يسكن (١) في البادية، ومسكنه المضارب والخيام، وهو غير مقيم في موضع خاص به، بل يرتحل من مكان إلى مكان (على صاحب قرية) وفي "النهاية": إنما كره شهادة البدوي؛ لما فيه من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشرع؛ ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، وإليه ذهب مالك، والنّاس على خلافه، انتهى (٢). وقال الإمام أحمد: أخشى أن لا تقبل شهادة البدوي على صاحب القرية لهذا الحديث، ولأنَّه متهم حيث عدل عن أن يشهد قرويًا وأشهد بدويًا، وهذا قول جماعة من أصحاب أحمد ومذهب أبي عبيد، وكذا قال مالك فيما عدا الجراح تقبل، وفي الجراح (٣) تقبل احتياطا للدماء (٤). وذهب الشافعي وأبو حنيفة وابن سيرين وأبو ثور واختاره أبو الخطاب من الحنابلة إلى قبول شهادتهم، وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو، والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم (٥). * * *

стр. 9670

١٨ - باب الشَّهادَةِ في الرَّضاعِ ٣٦٠٣ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّاد بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيّوبَ، عَنِ ابن أَبي مُلَيْكَةَ حَدَّثَني عقْبَةُ بْنُ الحارِثِ، وَحَدَّثَنِيهِ صاحِبٌ لي عَنْه -وَأَنا لَحِدِيثِ صاحِبي أَحْفَظُ- قالَ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبي إِهابٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنا امرَأة سَوْداءُ، فَزَعَمَتْ أَنَّها أَرْضَعَتْنا جَمِيعًا فَأَتَيْت النَّبيِّ ﷺ فَذَكَرت ذَلِكَ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنِّي فَقلْت: يا رَسولَ اللهِ إِنَّها لَكاذِبَة. قالَ: "وَما يُدْرِيكَ وَقَدْ قالَتْ ما قالَتْ دَعْها عَنْكَ" (١). ٣٦٠٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن أَبي شعَيْب الحَرّانيّ، حَدَّثَنا الحارِثُ بْن عمَيْرٍ البَصْريُّ ح، وَحَدَّثَنا عثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيل ابن عُليَّةَ، كِلاهما عَنْ أيّوبَ، عَنِ ابن أَبي ملَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبي مَريمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحارِثِ- وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ وَلَكِنّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ -فَذَكَرَ مَعْناه. قالَ أَبو داوُدَ: نَظَرَ حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى الحارِثِ بْنِ عُمَيْر فَقالَ: هذا مِنْ ثِقاتِ أَصْحابِ أيُّوبَ (٢). * * * باب الشهادة في الرضاع [٣٦٠٣] (ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثني عقبة بن الحارث) قال ابن أبي مليكة. (وحدثنيه صاحب لي عنه) اسم هذا الصاحب عبيد بن أبي مريم، فإن لفظ رواية البخاري: عن عبد الله بن أبي مليكة، حدثني عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث قال: وسمعته من عقبة (٣)، لكني لحديث

стр. 9671

عبيد أحفظ (١). (وأنا لحديث صاحبي أحفظ قال: تزوجت) بضم تاء المتكلم (أم يحيى بنت أبي إهاب) واسمها: زينب، وأبو إهاب تميمي دارمي له حديث في النهي عن الأكل متكئا (٢). قال ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج بها في حياة النبي ﷺ ، أخرجه أبو نعيم (٣). (فدخل عليها) لفظ البخاري: فجاءتنا (٤) (امرأة سوداء فزعمت أنها أرضعتنا جميعا) لفظ البخاري في كتاب العلم: عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز (٥)، فأتته امرأة فقالت: إني أرضعت عقبة والتي قد تزوج بها. وترجم عليه: باب الرحلة في المسألة النازلة (٦). (فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له) في البخاري زيادة، ولفظه: فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتيني، ولا أخبرتيني (٧). فركب إلى رسول الله ﷺ بالمدينة فسأله (٨) (فأعرض عني) كأنه كره ذلك السؤال، زاد البخاري: فأتيته من قبل وجهه (٩) (فقلت: يا رسول الله، إنها لكاذبة) هذا مستثنى من

стр. 9672

الغيبة المحرمة، وهي في صور الاستثناء فتقول: ظلمني فلان، كذب علي فلان. (قال: وما يدريك) أنها كاذبة (وقد قالت ما قالت؟ ! دعها عنك) أي: كيف تجتمع بها وقد قالت هذِه ما قالت؟ ! اتركها. وقد أخذ به الليث، والأمر فيه عند الجمهور للندب (١)، وفيه الأخذ بالورع والاحتياط للأبضاع لا على الوجوب، ومذهب أحمد ﵁[أن الرضاع] (٢) يثبت بشهادة المرضعة وحدها بيمينها (٣)، وزاد في رواية البخاري: ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره (٤). [٣٦٠٤] (ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا الحارث بن عمير البصري) بمكة، وثقه ابن معين (٥) وأبو حاتم (٦). (وثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل ابن علية، كلاهما عن أيوب عن) عبد الله (ابن أبي مليكة، عن عبيد بن أبي مريم) المكي (عن عقبة بن الحارث، وقد سمعته من عقبة) بن الحارث (ولكنني لحديث عبيد) بن أبي مريم (أحفظ، فذكر معناه). * * *

стр. 9673

١٩ - باب شَهادةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَفي الوَصِيَّة في السَّفَرِ ٣٦٠٥ - حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أيُّوبَ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا زَكَرِيّا، عَن الشَّعْبيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الوَفاةُ بِدَقُوقاءَ هذِه وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ عَلي وَصِيَّتِهِ فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ فَقَدِما الكُوفَةَ، فَأَتَيا أَبا مُوسَى الأشعَريَّ فَأَخْبَراهُ وَقَدِما بِتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ. فَقالَ الأشعَريُّ: هذا أَمْرٌ لَم يَكُنْ بَعْدَ الذي كانَ في عَهْدِ رسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَحْلَفَهُما بَعْدَ العَصْرِ باللهِ ما خانا وَلا كَذِبا وَلا بَدَّلا وَلا كَتَما وَلا غيَّرا وَإنَّها لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكَتُهُ فَأَمْضَى شَهادَتَهُما (١). ٣٦٠٦ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا ابن أبي زائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي القاسِمِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ رجُلٌ مِنْ بَني سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدّاريِّ وَعَديِّ بْنِ بَدّاءَ فَماتَ السَّهْميُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِها مُسْلِم فَلَمّا قَدِما بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جامَ فِضّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ فَأَحْلَفهُما رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ وُجِدَ الجامُ بِمَكَّةَ فَقالُوا: اشْتَرَيْناهُ مِنْ تَميم وَعَديٍّ فَقامَ رَجُلانِ مِنْ أَوْلياءِ السَّهْميِّ فَحَلَفا لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَإِنَّ الجامَ لِصاحِبِهِمْ. قالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآيَةَ (٢). * * * باب شهادة أهل الذمة والوصية في السفر [٣٦٠٥] (ثنا زياد بن أيوب) الطوسي شيخ (٣) البخاري (ثنا هشيم، أنا

стр. 9674

زكريا) بن أبي زائدة. (عن) عامر بن شراحيل (الشعبي) الكوفي ﵁ (أن رجلا من المسلمين) سيأتي (حضرته الوفاة) وهو (بدفوقا) بفتح الدال المهملة وضم الفاء وسكون الواو، وبعدها قاف مقصورة، وقد مدها بعضهم، وهي بلدة بين بغداد وإربل (هذِه ولم يجد أحدًا من المسلمين) حاضرًا (يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب) يعني: نصرانيين كما بين ذلك، وبين أن الرجلين من خثعم البيهقي، ولفظه: عن الشعبي: توفي رجل من خثعم فلم يشهد موته إلا رجلان نصرانيان (١). (فقدما الكوفة فأتيا) أبا (٢) موسى عبد الله بن قيس (الأشعري ﵁ فأخبراه) بالقضية (وقدما بتركته ووصيته فقال) أبو موسى (الأشعري ﵁: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﷺ ، فأحلفهما) يقال في المتعدي: أحلفته إحلافا، وحلفته بالتشديد تحليفا، واستحلفته (بعد) صلاة (العصر) وإقامة جماعتها، كذا قال الماوردي (٣)، وقضية إطلاق الحديث دخول وقت التغليظ بدخول وقت العصر، وإن لم تفعل، وهي عبارة كثير من أصحابنا. وفيه دليل على أن الكافر يغلظ عليه بعد العصر كالمسلم، كما صرح به البندنيجي وغيره، قال: إنما يغلظ به عندنا لا عندهم. وفي إحلافهما دليل على أنهما لم يكونا شاهدين، إذ لو كانا شاهدين

стр. 9675

لما أحلفهما؛ فإن الشاهد لا يمين عليه، وإنما هي صورة لزمت، والتهمة لازمة للكافر، فوجب إحلافه؛ لأنه ليس من أهل العدالة والشهادة (بالله) الكافر كالمسلم في الحلف بالله، وهذا في أهل الكتاب، أما عباد الشمس والقمر ونحوهما فلا. (ما خانا) في المال ولا في وصيتهما (ولا كذبا) في يمينهما بعد العصر، بل صدقا (ولا بدَّلا) بتشديد الدال، يعني: الذي هو أدنى بالذي هو خير (ولا غيَّرا) شيئا من أعيانها (وإنها لوصية الرجل) التي أوصى بها كاملة (و) إنها جميع (تركته) قال بعضهم: ليس في وسع أبي موسى الأشعري أن يفعل معهما أكثر مما فعل، ولا يشدد عليهما أكثر من ذلك. (فأمضى شهادتهما) لفظ رواية البيهقي: فأجاز شهادتهما (١). وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث وبالحديث الذي بعده والآية على أنه إذا شهد بوصية المسافر الذي مات في سفره شاهدان من أهل الذمة قبلت شهادتهما إذا لم يوجد غيرهما، ويستحلفان بعد العصر ما خانا ولا كتما ولا اشتريا به ثمنا (٢). وحكي هذا عن شريح وإبراهيم النخعي (٣) والأوزاعي (٤).

стр. 9676

قال ابن المنذر: وبهذا قال أكابر الماضين (١). يعني: الآية (٢) التي في المائدة، وقضى بذلك ابن مسعود وأبو موسى، وروى الخلال حديث أبي موسى هذا بإسناده (٣)، وذهب الشافعي والجمهور (٤) إلى أن أهل الذمة لا تصح شهادتهم في السفر ولا غيره؛ لما سيأتي بعده من الأدلة من الكتاب والسنة. [٣٦٠٦] (ثنا الحسن بن علي) الخلال الهذلي شيخ الشيخين (ثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي القرشي (ثنا) [يحيى (ابن أبي زائدة) خالد (٥) الهمداني، مات قاضيا بالمدائن (عن محمد بن أبي القاسم) الطويل (عن عبد الملك] (٦) بن سعيد بن جبير) الأسدي الكوفي روى هاهنا ابن أبي زائدة عن عبد الملك بواسطة ابن أبي القاسم، وروى عنه البخاري وغيره في غير هذا المكان بغير واسطة (عن أبيه) سعيد بن جبير. (عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم) بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي، واسم هذا الرجل السهمي بديل، مصغر البدل بالموحدة والمهملة، ابن أبي مارية وقيل: ابن أبي مريم (مع تميم) بن

стр. 9677

أوس بن خارجة (الداري) نسبة إلى الدار، وهو بطن من لخم بالمعجمة، كان نصرانيا فأسلم سنة تسع، سكن المدينة وبعد قصة عثمان انتقل إلى الشام، قال البخاري: وهو أخو أبي هند الداري (١). قال الذهبي: قد جاء من وجوه عدة أن تميما طلب من النبي ﷺ أن يكتب له بقرية بيت لحم أو غيرها فكتب له بها (٢). قال الواقدي: وذلك أول ما أقطع النبي ﷺ من الشام، فلم يقطع من الشام [غير بيت عينون وحبرى (٣). عن معاوية: خرجت نار بالحرة فجاء عمر إلى تميم فقال: قم إلى هذِه النار] (٤) فقال: من أنا؟ وما أنا؟ فما زال به حتى قام معه فانطلقا إلى النار فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب فدخل خلفها، فجعل عمر يقول: ليس من رأى كمن لم ير (٥). وقال قتادة: اشترى تميم (٦) حلَّة بألف يخرج بها إلى الصلاة (٧).

стр. 9678

وقال: لثلاث ركعات نافلة أحب إلى من أن أقرأ القرآن في ليلة ثم أصبح أقول: قرأت القرآن الليلة (١). وهو أول من أسرج المساجد. رواه ابن ماجه (٢). (وعدي بن بداء) بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة الممدودة، مات نصرانيا (فمات السهمي بأرض الشام وليس بها مسلم) وكان بديل لما مرض كتب كتابا فيه نسخة جميع ما معه، وطرحه في جوالقه وكان مسلما مهاجرا، خرج معهما للتجارة ولم يخبر رفيقيه تميما (٣) وأخاه عدي النصرانيين بذلك، وأوصى إليهما وأمرهما أدن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله، فلما مات أخذا من متاعه إناء من فضة منقوشا بالذهب وأخفياه (فلما قدما بتركته) إلى أهله فتشوا متاعه فوجدوا الصحيفة بذكر ما كان معه، و (فقدوا جام فضة) قيل: كان إناء فضة (مخوصا) يريد به الملك وهو معظم تجارته، بالخاء المعجمة، والواو المشددة، والصاد المهملة، أي: صحفت عليه صحائف الذهب مثل الخوص، طوال (٤) دقاق. ورواه بضاد معجمة، قال المنذري:

стр. 9679

الأول المشهور، وفي الحديث: "مثل المرأة الصالحة مثل التاج المخوص بالذهب" (١). فقالوا لتميم وعدي: فقدنا من متاعه إناء من فضة فيها ثلاثمائة مثقال: قالا: ما ندري، إنما أوصى إلينا بشيء وأمرنا أن ندفعه إليكم فدفعناه، وما لنا بالإناء من علم، فرفعوهما إلى رسول الله ﷺ . (فأحلفهما رسول الله ﷺ ) بعد صلاة العصر، كذا قال عامة المفسرين، وأهل الأديان يعظمون هذا الوقت ويتجنبون فيه الأكاذيب واليمين الكاذبة (ثم وُجِد الجامُ) أبيع (بمكة) فسألوا الذين معهم الجام (فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي) بن بداء (فقام رجلان من أولياء السهمي) وأقاربه، وهما عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان. (فحلفا) بالله (لشهادتنا أحق من شهادتهما) قال ابن عباس: ليميننا أحق من يمينهما (٢). وسميت اليمين هاهنا شهادة؛ لأن اليمين كالشهادة على ما يحلف عليه، وأنهما حانا في وقتيهما (وإن الجام) الذي وجداه بمكة (لصاحبهم) وأنهما يستحقان انتزاعه ممن هو في أيديهما، قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم النبي ﷺ المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله وأخبرتهم الخبر، ودفعت لهم خمسمائة درهم واستحللتهم (قال:

стр. 9680

فنزلت فيهم) هذِه الآية، كذا في البخاري (١) (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ﴾) رفع على الابتداء أو مضاف إلى (﴿بَينَكُم﴾) على أن يجعل (بين) مفعولا به، ويكون من إضافة المصدر إلى المفعول على السعة تجوزا، والخبر قوله بعده: ﴿اثنَان﴾ والتقدير: شهادة اثنين بينهما، قال الفراء: التقدير ليشهد بينكم اثنان (٢). (﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾) أي: أسبابه ومقدماته وهي المرض المخوف (الآية) يعني ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ أو ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٣)، أي: من غير أهل دينكم في قول عامة المفسرين؛ فلهذا استدل بهذِه الآية وهذا الحديث على جواز شهادة أهل الذمة كما تقدم، والجمهور: لا تقبل شهادتهم في شيء من أحكام المسلمين، ولا يثبت بشهادتهم حق ولا حكم، وقالوا في قوله: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: من حيكم وقبيلتكم، ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ وأي: من غير قبيلتكم ورفقتكم. قال البيهقي: شهادة الكافر عندنا مردودة في جميع الأحوال؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٤)، ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ (٥)، ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٦) , ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ

стр. 9681

مّنِكم﴾ (١)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ (٢) واسم الفاسق يتناول الكافر وغيره؛ بدلالة قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ (٣) وقال: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ (٤)، قال: وروى الدوري، عن الأسود بن عامر شاذان، قال: كنت عند سفيان الثوري فسمعت شيخًا يحدث، عن يحيى بن أبي كثير، [عن أبي سلمة] (٥)، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "لا يتوارث أهل ملتين شتى، ولا أهل دين على أهل دين إلا المسلمون، فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم" (٦). * * *

стр. 9682

٢٠ - باب إِذا عَلِمَ الحاكِمُ صِدْق الشّاهِدِ الواحدِ يَجُوز لَه أَنْ يَحْكمَ به ٣٦٠٧ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن يحيى بْنِ فارِسٍ أَنَّ الحَكَمَ بْنَ نافِعٍ حَدَّثَهم، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزّهْريِّ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ خُزيْمَةَ أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ -وَهُوَ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ابْتاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرابيٍّ فاسْتَتْبَعَهُ النَّبيُّ ﷺ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَشْى وَأَبْطَأَ الأعرابيُّ فَطَفِقَ رِجالٌ يَعْتَرِضُونَ الأعرابيَّ فَيُساوِمُونَهُ بِالفَرَسِ وَلا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبي ﷺ ابْتاعَهُ فَنادى الأعرابيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقالَ إِنْ كُنْتَ مُبْتاعًا هذا الفَرَسَ وإلَّا بِعْتهُ. فَقامَ النَّبيُّ ﷺ حِينَ سَمِعَ نِداءَ الأعرابيُّ فَقالَ: "أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ". فَقالَ الأعرابيُّ: لا والله ما بِعْتُكَهُ. فَقالَ النَّبي ﷺ : "بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ". فَطَفِقَ الأعرابيُّ يَقول هَلُمَّ: شَهِيدًا. فَقالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثابِتٍ: أَنا أَشْهَد أَنَّكَ قَدْ بايَعْتَهُ. فَأَقْبَلَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى خُزيْمَةَ فَقالَ: "بِمَ تَشْهَدُ". فَقالَ: بِتَصْدِيقِكَ يا رَسُولَ اللهِ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهادَةَ خزَيْمَةَ بِشَهادَةِ رَجُلَيْنِ (١). * * * باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد (٢) الواحد يجوز له أن يحكم به [٣٦٠٧] (ثنا محمد بن يحيى، بن فارس) الذهلي (أن الحكم بن نافع) أبا اليمان البهراني مولاهم الحمصي (حدثهم قال: أنا شعيب (٣)

стр. 9683

ابن أبي حمزة دينار القرشي (عن الزهري، عن عمارة بن خزيمة) بن ثابت، وثقه النسائي (١). (أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ ابتاع فرسا) قيل: إن هذا الفرس هو المرتجز، سمي بذلك لحسن صهيله، كأنه بصهيله ينشد رجز الشعر الذي هو أطيبه، وكان أبيض، وقيل: هو الطرف (٢) بكسر الطاء نعت المذكر (صاحبه) (٣)، وقيل: هو النجيب، والطرف والنجيب هو: الكريم من الخيل (٤). (من أعرابي) وهو سواء بن الحارث، قال الذهبي: وهو سواء بن قيس المحاربي (٥) (فاستتبعه) هذِه سين الطلب أي: أمره أن يتبعه إلى مكانه كاستخدمه إذا أمره أن يخدمه. (النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه) فيه شراء السلعة وإن لم يكن معه ثمنها بل في البيت أو ليستلفه من شخص، وفيه جواز تأخير البائع بالثمن إلى أن يأتي إلى منزله إن شاء، وليس ذلك بلازم للبائع إذا حضر البائع المكلف، بخلاف ما إذا كان الثمن بمحجور عليه من يتيم ومجنون ونحو ذلك.

стр. 9684

(فأسرع النبي ﷺ المشي) فيه المسارعة إلى أداء الواجب لآدمي، وحق الله أولي بالمسارعة إلى أدائه، وليس المراد به السعي الشديد، بل المبادرة إلى المضي فيه دون تأخير (فأبطأ الأعرابي) في لحوقه (فطفق) بكسر الفاء على اللغة المشهورة، قال الله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (١) واللغة الثانية فتح الفاء (رجال يعترضون الأعرابي) في طريقه (يساومونه) أي: يطلبون منه (بالفرس) والباء زائدة على المفعول كما تقول: سمت بالشيء (٢). ومنه النهي عن السوم قبل طلوع الشمس (٣)، وهو أن يساومه بسلعته ذلك الوقت؛ لأنه وقت ذكر الله. (ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه) حتى زاد بعضهم على ما ابتاعه به منه. أي: لم يقع من الصحابة السوم المنهي عنه، وهو السوم على سوم أخيه (٤). يعني: بعد استقرار الثمن، بل بعد صدور البيع؛ لأنهم لم يعلموا أن النبي ﷺ ابتاعه، والنهي يتعلق بمن علم بالبيع أو بالنهي (فنادى الأعرابي رسول الله ﷺ ) لكثرة طلبهم شراءها، ورغبتهم فيها (فقال) في ندائه (إن كنت مبتاعا) أي: مستمرًّا على شراء (هذا الفرس) فيه شاهد على أن الفرس يقع على الذكر والأنثى، فيقال للذكر كما هو هنا: هذا الفرس، وللأنثى: هذِه الفرس. وتصغير الذكر فريس، والأنثى فريسة على القياس.

стр. 9685

(وإلا بعته) هؤلاء الذين يطلبونه، زاد في رواية أحمد: إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه، وإلا بعته (١) (فقام النبي ﷺ ) أي: وقف، من قولهم: قامت به دابته، أي: وقفت (حين سمع نداء الأعرابي فقال) له (أوليس قد ابتعته منك؟ ) بكذا وكذا (قال الأعرابي: لا والله ما بعتك) لفظ النسائي: ما بعتكه (٢). ووجه إنكار هذا الصحابي البيع وحلفه أن بعض المنافقين كان حاضرا وأمره بإنكار البيع، وأعلمه أن البيع لم يقع صحيحا، فليس عليك إثم (٣) في الحلف على أنك ما بعته، فاعتقد صحة كلامه إذ لم يظهر له نفاقه ولا شعر به؛ إذ لو علمه لما اغتر بكلامه، وساعد أمر المنافق ميل النفس إلى زيادة الثمن وحب المال كما قال تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (٤) (فطفق الأعرابي يقول) له (هلم) بضم اللام، وبني آخرها على الفتح؛ لأنها اسم فعل، وبنيت لوقوعها موقع الأمر المبني، فمعناها: أحضر (شهيدا) منصوب منه، وهو فعيل بمعنى فاعل، أي: أحضر شاهدا كما جاء في رواية النسائي بزيادة، ولفظه: فقال النبي ﷺ : "قد ابتعته منك" فطفق الناس يلوذون بالنبي ﷺ والأعرابي وهما يتراجعان، وطفق الأعرابي يقول: هلم شاهدا يشهد أني قد بعتكه. انتهى (٥).

стр. 9686

(فقال خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأوسي الخطمي، بدري عند بعضهم، والمحفوظ أنه شهد أحدًا وما بعدها. (أنا أشهد أنك قد بايعته) توضحه رواية النسائي: أنا أشهد أنك قد بعته (١) (فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: بم تشهد؟ ) أي: بأي شيء تشهد، وما حضرتني (فقال: ) أشهد (بتصديقك) في كل ما تقوله (يا رسول الله) وقد تذرع قوم من أهل البدع على استحلال الشهادة لمن [عرف] (٢) عندهم بالصدق على كل شيء ادعاه، والوجه في هذا الحديث أن النبي ﷺ إنما حكم على الأعرابي بعلمه، وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد (٣). واستدل الشافعي بهذا الحديث على أنه لو كان الإشهاد حتما لم يبايع رسول الله ﷺ بلا بينة (٤). يريد بذلك أن الأمر في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٥) ليس على الوجوب، بل هو للندب، وشراء النبي ﷺ بلا بينة قرينة صارفت الأمر من الوجوب إلى الندب. وقيل: هذِه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٦) وقيل: محكمة، والأمر على الوجوب. قال ذلك أبو موسى الأشعري، وأبو عمرو الضحاك، وابن المسيب، وجابر بن زيد، ومجاهد،

стр. 9687

وعطاء، والشعبي، والنخعي، وداود بن علي، وابنه أبو بكر، والطبري (١). قال الضحاك: هي عزيمة من الله، ولو على باقة بقل (٢). قال الطبري: لا يحل لمسلم إذا باع وإذا اشترى إلا أن يشهد، وإلا كان مخالفا لكتاب الله (٣). قال ابن العربي: وقول كافة العلماء أنه على الندب (٤) كما تقدم (فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة شهادة رجلين) فشهادة خزيمة وتصديقه ﷺ كشهادة رجلين في سائر القضايا، وقد استدل بعض المتأخرين لما ترجم به المصنف أن الحاكم إذا علم صدق الشاهد الواحد [يجوز له أن يحكم به بقول بعض السلف كشريح أنه يكفي الشاهد الواحد (٥)] (٦) إذا انضمت إليه قرينة تدل على صدقه، ولما في "صحيح البخاري" أن بني صهيب لما ادعوا البيتين والحجرة قال مروان: من يشهد لكما؟ قالوا: ابن عمر. فدعاه فشهد؛ فقضى مروان بشهادته لهم (٧). يعني بشهادته وحده، والجمهور أن شهادة ابن عمر إخبار لا شهادة. وذكر ابن التين أن النبي ﷺ قال لخزيمة لما جعل شهادته بشهادتين: "لا تعد" أي: تشهد على ما لم تشاهده. * * *

стр. 9688

٢١ - باب القَضاء بِاليَمينِ والشّاهِد ٣٦٠٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ والحَسَنُ بْنُ عَليٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الحُبابِ حَدَّثهُمْ، حَدَّثَنا سَيْف المَكّيُّ -قالَ عثْمان: سَيْفُ بْنُ سُلَيْمانَ- عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينارٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَضَي بِيَمِينٍ وَشاهِدٍ (١). ٣٦٠٩ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن يحْيى وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قالا: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا محَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، بإسْنادِهِ وَمَعْناهُ. قالَ سَلَمَةُ في حَدِيثِهِ: قالَ عَمرو: في الحُقُوقِ (٢). ٣٦١٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ الزّهْريُّ، حَدَّثَنا الدَّراوَرْديُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَزادَني الرَّبِيعُ بْن سُلَيْمانَ المُؤَذِّنُ في هذا الحَدِيثِ، قالَ: أَخْبَرَني الشّافِعيُّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: فَذكَرْتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ فَقالَ: أَخْبَرَني رَبِيعَة- وَهُوَ عِنْدي ثِقَةٌ - أَنّي حَدَّثْتُهُ إِيّاهُ وَلا احْفَظُهُ. قالَ عَبْدُ العَزِيزِ وَقَدْ كانَ أَصابَت سُهَيْلًا عِلَّة أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ وَنَسيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ، فَكانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثُهُ، عَنْ رَبِيعَةَ عَنْه، عَنْ أَبِيهِ (٣). ٣٦١١ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ داوُدَ الإِسْكَنْدَرانيُّ، حَدَّثَنا زِيادٌ -يَعْني: ابن يُونُسَ- حَدَّثَني سُلَيْمان بْنُ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بإسْنادِ أَبي مُصْعَبٍ وَمَعْناهُ. قالَ سُلَيْمانُ: فَلَقِيتُ سُهَيْلا فَسَألتُهُ عَنْ هذا الحَدِيثِ فَقالَ: ما أَعْرِفُهُ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَبِيعَةَ أَخْبَرَني بِهِ

стр. 9689

عَنْكَ. قالَ: فَإِنْ كانَ رَبِيعَة أَخْبَرَكَ عَنّي فَحَدِّثْ بِهِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنّي (١). ٣٦١٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنا عَمّارُ بْن شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْبِ العَنْبَريُّ، حَدَّثَني أَبي قالَ: سَمِعْتُ جَدِّيَ الزّبَيْبَ يَقُولُ: بَعَثَ نَبيُّ اللهِ ﷺ جَيْشًا إِلَى بَني العَنْبَرِ فَأَخَذُوهُمْ بِرُكْبَةَ مِنْ ناحِيَةِ الطّائِفِ، فاسْتاقُوهُمْ إِلَى نَبيِّ اللهِ ﷺ ، فَرَكِبْتُ فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبيَّ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ أَتانا جُندُكَ فَأَخَذونا وَقَدْ كُنّا أَسْلَمْنا وَخَضْرَمْنا آذانَ النَّعَمِ فَلَمّا قَدِمَ بَلْعَنْبَرُ قالَ لي نَبيُّ اللهِ ﷺ : "هَلْ لَكُمْ بيِّنَة عَلَى أَنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذُوا في هذِه الأيّامِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: "مَنْ بيِّنَتُكَ؟ ". قُلْتُ: سَمُرَةُ، رَجُل مِنْ بَني العَنْبَرِ وَرَجُل آخرُ سَمّاهُ لَهُ فَشَهِدَ الرَّجُلُ وَأَبَى سَمُرَةُ أَنْ يَشْهَدَ فَقالَ نَبي الله ﷺ : "قَدْ أَبي أَنْ يَشْهَدَ لَكَ فَتَحْلِفُ مَعَ شاهِدِكَ الآخَرِ". قُلتُ: نَعم. فاسْتَحْلَفَني فَحَلَفْتُ باللهِ لَقَدْ أَسْلَمْنا يَوْمَ كَذا وَكَذا وَخَضْرَمْنا آذانَ النَّعَمِ. فَقالَ نَبيُّ اللهِ ﷺ : "اذْهَبُوا فَقاسِمُوهُمْ أَنْصافَ الأمْوالِ وَلا تَمَسُّوا ذَرارِيَهُمْ لَوْلا أَنَّ اللهَ لا يُحِبُّ ضَلالَةَ العَمَلِ ما رَزَيْناكُمْ عِقالًا". قالَ الزُّبَيبُ: فَدَعَتْني أُمّي فَقالَتْ هذا الرجُل أَخَذَ زِرْبِيَّتي فانْصَرَفْتُ إِلَى النَّبيِّ ﷺ -يَعْني: فَأَخْبَرْتُهُ- فَقالَ لَي: "احْبِسْهُ". فَأَخَذْت بِتَلْبِيبِهِ وَقمْتُ مَعَهُ مَكانَنا ثمَّ نَظَرَ إِلَيْنا نَبي اللهِ ﷺ قائِمَيْنِ فَقالَ: "ما تُرِيدُ بِأَسِيرِكَ؟ ". فَأَرْسَلْتُهُ مِنْ يَدي فَقامَ نَبيّ اللهِ ﷺ فقالَ لِلرَّجُلِ: "رُدَّ عَلَى هذا زِرْبِيَّةَ أُمّهِ التي أَخَذْتَ مِنْها ". فَقالَ: يا نَبي اللهِ إِنَّها خَرَجَتْ مِنْ يَدَي. قالَ: فاخْتَلَعَ نَبي اللهِ ﷺ سَيْفَ الرَّجُلِ فَأَعطْانِيهِ. وقالَ لِلرّجُلِ: "اذْهَبْ فَزِدْهُ آصُعًا مِنْ طَعامٍ". قالَ: فَزادَني آصُعًا مِنْ شَعِيرٍ (٢).

стр. 9690

باب القضاء باليمين والشاهد [٣٦٠٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي) الخلال (أن زيد ابن الحباب) العكلي الخراساني، أخرج له مسلم (حدثهم قال: ثنا سيف) ابن سليمان (المكي) المخزومي مولاهم (قال عثمان بن أبي شيبة) في روايته هو (سيف بن سليمان) أخرج له الشيخان (عن قيس بن سعد) أخرج له مسلم (عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد) كذا رواية مسلم (١) بهذا اللفظ، وظاهره أنه ﷺ حكم به في قضية معينة تُحُوكِمَ عنده فيها بيمين وشاهد. قال القرطبي: ويحتمل أن يكون ذلك عبارة عن تقعيد هذِه القاعدة، كأنه قال: أوجب رسول الله ﷺ الحكم باليمين والشاهد، ومما يشهد لهذا التأويل ما زاد المصنف في روايته قال: [٣٦٠٩] (ثنا محمد بن يحيى وسلمة بن شبيب) النيسابوري أخرج له مسلم (قالا: ثنا عبد الرزاق قال: أنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه، قال سلمة) بن شبيب (في حديثه: قال عمرو) بن دينار: قضى بيمين وشاهد (في الحقوق) هذِه الرواية تقوي التأويل الثاني، وعلى هذِه الرواية المتقدمة لا يكون له عموم؛ لأنها قضية عين، وبهذه الزيادة والرواية الآتية يكون له عموم ومع ذلك فهو مخصوص بحقوق الأموال وما يتعلق بها دون حقوق الأبدان؛ للإجماع على ذلك من كل قائل باليمين والشاهد؛ لأن حقوق الأموال أخفض من

стр. 9691

حقوق الأبدان، بدلالة قبول شهادة النساء فيها (١). [٣٦١٠] (ثنا أحمد (٢) بن أبي بكر) بن الحارث بن زرارة بن مصعب ابن عبد الرحمن بن عوف (أبو مصعب الزهري) العوفي قاضي المدينة وعالمها (ثنا عبد العزيز) بن محمد (الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ مولى آل المنكدر، فقيه المدينة، صاحب الرأي (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قضى باليمين من الطالب والشاهد) الواحد، رواه الحاكم والبيهقي من طرق كثيرة (٣). حكى النووي عن الحفاظ: أصح أحاديث الباب حديث ابن عباس المتقدم عن سلمة. قال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده. قال: ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته (٤). وحديث أبي هريرة هذا وحديث جابر حسان (٥)، وصححه الحافظان: أبو زرعة، وأبو حاتم من حديث أبي هريرة وزيد بن ثابت (٦). قال القرطبي: أحاديث هذا الباب كلها حجة للجمهور على الكوفيين

стр. 9692

وأتباعهم حين نفوا الحكم بالشاهد واليمين، ونقضوا حكم من حكم به، وبدعوه. قال الحكم: الشاهد واليمين بدعة، وأول من حكم به معاوية. ثم قال (١): يا للعجب، وضيعة العلم والأدب حيث رد هؤلاء القوم هذِه الأحاديث مع صحتها وشهرتها، وكيف اجترؤوا على تبديع من عمل بها حتى نقضوا حكمها واستقصروا علمه، مع أنه قد عمل بذلك الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعلي، وأبي بن كعب ومعاوية، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، وكتب إلى عماله: قال مالك: وإنه ليكفي في ذلك ما مضى من السنة، أترى هؤلاء تنقض أحكامهم ويحكم ببدعتهم (٢)؟ ! . (قال) المصنف (وزادني الربيع بن سليمان) المرادي أبو محمد المصري (المؤذن) الفقيه الحافظ، مؤدب جامع مصر (في هذا الحديث قال: أنا) محمد بن إدريس (الشافعي، عن عبد العزيز) بن محمد الدراوردي. (فذكرت ذلك) الحديث (لسهيل) بن أبي صالح (فقال: أخبرني) به (ربيعة) بن أبي عبد الرحمن صاحب الرأي (وهو عندي ثقة) مقبول (أني حدثته إياه) قبل ذلك (ولا أحفظه) الآن. (قال عبد العزيز) بن محمد الدراوردي: (وقد كانت أصابت سهيلا علة) من شجة أصابته في رأسه (أذهبت بعض عقله) فاختلط حفظه (ونسي بعض حديثه) الذي كان يرويه (فكان سهيل بعد ذلك يحدثه)

стр. 9693

أي: يحدث به (عن ربيعة) بن أبي عبد الرحمن [تلميذه (عنه) أي: عن نفسه (عن أبيه) أبي: صالح السمان (عن أبي هريرة). [٣٦١١] (ثنا محمد بن داود) أبي ناجية (الإسكندراني) وثقه النسائي (١) (ثنا زياد بن يونس) الحضرمي الإسكندراني، ثقة (حدثني سليمان بن بلال) القرشي التيمي. (عن ربيعة) بن أبي عبد الرحمن] (٢) (بإسناد أبي مصعب) أحمد بن أبي بكر الزهري (ومعناه) المتقدم. (قال سليمان) بن بلال (فلقيت سهيلا) يعني: ابن أبي صالح (فسألته عن هذا الحديث) الذي فيه: قضى باليمين والشاهد (فقال: ما أعرفه. فقلت له: إن ربيعة) بن أبي عبد الرحمن (أخبرني به عنك) أنك حدثته به (قال) سهيل (فإن كان ربيعة أخبرك) به (عني فحدثه) بهذا الحديث. (عن ربيعة) بن أبي عبد الرحمن (عني) وقد اشتهرت هذِه القصة، فذكرها الشافعي عن الدراوردي، عن سهيل به (٣)، وذكرها الدارقطني (٤) والخطيب (٥) وأبو عمرو ابن الصلاح (٦)، ومن بعدهم ذكروها في كتاب "مَنْ حدَّث بحديث ثم نسيه" والصحيح عن

стр. 9694

الأصوليين قبول حديث من روى ثم نسي كما وقع لكثير من الأئمة، وصنف فيه الدارقطني (١). والثاني: وهو الذي حكاه ابن كج عن بعض الأصحاب: لا يقبل؛ لأن راوي الأصل كشاهد الأصل، إذا أنكر شهادة شاهد الفرع لم تقبل شهادته، فكذلك هنا، وهذا ضعيف، والأصح القبول كما تقدم، وتفارق الشهادة فإن لها مزيد احتياط. [٣٦١٢] (ثنا أحمد بن عبدة) [بن موسى الضبي] (٢) (ثنا عمار بن شعيث) بثاء مثلثة آخره (ابن عبيد الله بن الزبيب) بضم الزاي المعجمة وفتح الباء الأولى، ابن ثعلبة بن عمرو بن سواد (العنبري) بفتح العين المهملة وسكون النون، نسبة إلى عنبر بن عمرو بن تميم، ويقال لهم بلعنبر أيضا (قال: حدثني أبي) شعيث بن عبيد الله بن زبيب، قال عمار: حدثني أبي وكان قد بلغ سبع عشرة سنة ومائة (٣)، وذكر ابن حبان شعيثًا في كتاب "الثقات" (٤). (قال: سمعت جدي الزبيب) بضم الزاي المعجمة، وفتح الموحدة الأولى، وسكون المثناة التحتانية، ثم موحدة أخرى، ذكر بعضهم أنه من الأسماء المفردة، قال المنذري: وفيه نظر، ففي الرواة من اسمه

стр. 9695

زبيب على خلاف فيه (١)، وهو الزبيب بن ثعلبة بن عمرو التميمي العنبري، وفد على النبي ﷺ ، وجاء أن عائشة ﵂ أعتقته (٢). (يقول: بعث نبي الله ﷺ جيشا إلى بني العنبر بن عمرو بن تميم فأخذوهم بركبة) بضم الراء، وسكون الكاف، وفتح الموحدة مثل ركبة الساق غير منصرف، قال المصنف: هو موضع (من ناحية الطائف) وركبة هذِه غير ركبة الثنية التي بين مكة والمدينة. قال المنذري: ويقال: دكبة بالدال المهملة. وقال الزبير: ركبة لبني ضمرة كانوا يجلسون إليها في الصيف ويغورون إلى تهامة في الشتاء (٣). وقال غيره: هو على طريق الناس من مكة إلى الطائف (٤). وروى مالك في "الموطأ" أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لبيت بركبة أحب إلى من عشرة أبيات بالشام (٥). وذكر الحربي كرواية المصنف، ثم قال: وفي رواية: وجدوهم بذات الشقوق فوق النِّباح، ولم يسمعوا لهم أذانا عند الصبح (٦). (فاستاقوهم إلى نبي الله ﷺ ) قال الزبيب (فركبت) بكرة لي (فسبقتهم

стр. 9696

إلى النبي ﷺ فقلت: السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته) فرد عليه: "وعليك السلام ورحمة الله وبركاته" كما وردت به السنة (أتانا جندك) الجند: الأنصار والأعوان، والجمع: أجناد وجنود، والواحد جندي (فأخذونا وقد كنا أسلمنا) قبل أن يأخذونا (وخضرمنا) بفتح الخاء وسكون الضاد المعجمتين (آذان النعم) وهي الإبل والبقر والغنم، أي: قطعنا طرف آذان النعم. وفي الحديث: أنه ﵇ خطب يوم النحر على ناقة مخضرمة (١)، وهي التي قطع طرف أذنها، وكان ذلك علامة الإسلام، وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم، فلما جاء الإسلام أمرهم النبي ﷺ أن يخضرموا من غير الموضع الذي خضرمته أهل الجاهلية [وأصل الخضرمة] (٢) أن يجعل الشيء بين بين، فإذا قطع بعض الأذن فهي بين الوافرة والناقصة، ومنه قيل لكل من أدرك الجاهلية والإسلام: مخضرم. وذكر ابن سعد أن سرية عيينة بن حصن هذِه كانت في المحرم سنة تسع من الهجرة، وأنه سبى إحدى عشرة امرأة، وثلاثين صبيًّا (٣)، والله أعلم. (فلما) حضر (قدم) قومي (بلعنبر) ووفدوا عليه (قال لي نبي الله ﷺ : هل لكم بينة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذِه الأيام؟ ) لما ادعى

стр. 9697

الإسلام (١) قبل أن يؤخذوا طولب بالبينة، على قاعدة: البينة على المدعي (قلت: نعم. قال: من بينتكم؟ قلت: سمرة) بن عمرو العنبري (من بني العنبر) عمرو بن تميم (ورجل آخر سماه له فشهد الرجل) الاخر (وأبى سمرة) بن عمرو (أن يشهد) لهم (فقال نبي الله ﷺ : قد أبي) سمرة (أن يشهد لك) أ (فتحلف) يمينا بالله تعالى أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا (مع شاهدك) الرجل (الآخر، فاستحلفني) أي: حلفني (فحلفت بالله) فيه دليل على جواز الاقتصار على اسم الذات، ولا يحتاج إلى زيادة شيء من الصفات والألفاظ المكررة في الأسماء والصفات في الأموال القليلة، أما القسامة واللعان فالتغليظ فيهما واجب وإن لم يطلبه الخصم. (لقد أسلمنا) كلنا (يوم) نصب على الظرف (كذا وكذا وخضرمنا) بالخاء والضاد المعجمتين، كما تقدم (آذان النعم) التي لنا. فيه: استعمال اليمين مع الشاهد في غير الأموال، لكن يجوز أن يقصد بالإسلام هنا المال، ويكون هذا مستثنى من قولنا: الإسلام لا يقبل فيه إلا رجلان. وقد استثنى الماوردي هذِه الصورة في أثناء السير قبل مسألة الصلح بسطر فقال: يستثنى من الإسلام ما لو ادعى الإسلام بين الكفار قبل أخذه للأسر وأقام شاهدًا وامرأتين، وفي معناه الشاهد واليمين، فإنه يكفيه ذلك؛ لأن المقصود هنا نفي الاسترقاق وجواز المفاداة دون نفي القتل (٢). وحكى في "البحر" في باب الدعوى عن الصيمري أنه يقبل شاهد وامرأتان، وشاهد ويمين، على أنه توفي على

стр. 9698

الإسلام أو الكفر؛ لأن القصد منه إثبات الميراث، ثم استغربه. (فقال نبي الله ﷺ ) للذين أخذوهم (اذهبوا) إلى الغنيمة (فقاسموهم أنصاف الأموال) وليس هذا بأمر حقيقي، وإنما هو إرشاد إلى الصلح بما فيه المصلحة للجهتين فإن بني العنبر لما أسلموا قبل أخذهم والظفر بهم عصموا دماءهم وأموالهم وصغار أولادهم، وقد ثبت بالشاهد واليمين إسلامهم قبل أن يؤخذوا واستحقوا رجوع أموالهم إليهم، لكن لما كان الآخذون لم يعلموا بإسلامهم أولًا، وإنما علموا بعد تصرفهم في المال وذهاب غالبه في منافعهم؛ أمر بمقاسمة المال نصفين؛ لمراعاة المصلحتين، ولهذا لم يأمر باقتسام الذرية نصفين؛ لأنهم لم يذهب منهم شيء، فقال (ولا تمسوا) بفتح الميم (ذراريهم) بتشديد الياء وتخفيفها وتشديد الياء بتخفيف الهمزة لكثرة الاستعمال، والمراد بها هنا أولادهم. (لولا أن الله تعالى لا يحب ضلالة) بتخفيف اللام ألف (العمل) أي: بطلان العمل وضياعه وذهاب نفعه، مأخوذ من الضلال وهو الضياع، ومنه الضالة في الحديث (١)، وهي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره، ولعل المراد هنا أنهم لما توجهوا للغزو وسافروا وأخذوا أموالهم على اعتقاد الغنيمة لم يضيعهم من المال جميعه بثبوت إسلامهم، بل عوضوا منه النصف، وهذا كالاعتذار لبني العنبر في أخذ نصف أموالهم بعد إسلامهم؛ تألفًا لقلوبهم؛ لدخولهم في الإسلام قبل

стр. 9699

القتال (ما رزيناكم) بالياء الساكنة بدلا من الهمزة، هكذا الرواية، واللغة الفصحى: رزأناكم، ثم خففت الهمزة ياء. قال في "النهاية": وهو من التخفيف الشاذ (١). ومما جاء على الأصل حديث صاحبة المزادتين: "أتعلمين أنا ما رزأنا من مائك شيئا" (٢). (عقالا) بكسر العين: الحبل الذي يعقل به البعير، وهو مما يستعمل للقلة. (قال الزبيب) بضم الزاي كما تقدم (فدعتني أمي) إلى خلاص حقها (فقالت: هذا الرجل أخذ) مني (زربيتي) بفتح الزاي وكسرها وضمها، وتشديد المثناة تحت، هي: الطنفسة، وقيل: البساط ذو الخمل، جمعها: زرابي، قال الله تعالى: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾ (٣) قيل: هي الوسائد (فانصرفت إلى النبي ﷺ فأخبرته، فقال لي) خذ الذي أخذها فـ (احبسه) أي: أمسكه (فأخذت بتلبيبه) بفتح المثناة فوق، وسكون اللام، وكسر الموحدة الأولى، وسكون التحتانية، ثم موحدة أخرى، يقال: أخذت بتلبيب فلان: إذا جمعت عليه ثوبه الذي هو لابسه وقبضت عليه تجره به، والتلبيب مجمع ما في موضع اللب من ثياب الرجل. (وقمت معه) واقفا (مكاننا، ثم نظر إلينا نبي الله ﷺ قائمين) معا مجتمعين. أي: في المكان الذي كنا فيه (فقال) لي (ما تريد بأسيرك)

стр. 9700

الذي أنت ماسكه؟ سماه أسيرا لأن هذِه القضية تشبه قضية الأسير (فأرسلته من يدي) بكسر الدال (فقام نبي الله ﷺ ) أي: وقف (فقال للرجل: ) الذي أرسلته (رد على هذا زربية) بتشديد المثناة تحت كما تقدم (أمه التي أخذتـ) ها (منها. فقال: يا نبي الله، إنها خرجت من يدي) ببيع أو هبة أو تمليك لزوجته أو أقاربه أو غيرهم. (فاختلع النبي ﷺ سيف الرجل) الذي كان متقلدا به (فأعطانيه) فيه: جواز أخذ المستحق دينه من المديون من غير جنس حقه، إذا لم يصل إلى عين حقه، ولا يكون ضامنا للزائد إذا تعين أخذه طريقا إلى وصول حقه كما إذا لم يتمكن إلى أخذ زربية أمه إلا بأخذ هذا السيف الزائد قيمته على قيمة الزربية (١)، وله بيع المأخوذ استقلالا وأخذ حقه منه. (وقال للرجل) الذي أخذ الزربية (اذهب فزده آصعا) بمد الهمزة، وضم الصاد. فيه: رد على أبي حاتم حيث جعل (آصعًا) (٢) من خطأ العوام (٣)، قال ابن الأنباري: وليس بخطأ في القياس، وإن كان غير مسموع من العرب، لكنه قياس ما نقل عنهم أنهم يقلبون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء فتقول في أبآر: أأبار (٤). وأنَّى سماعٌ أكثر من وروده في حديث حسن من كلام أفصح الفصحاء، وأبلغ البلغاء. (من طعام) قمح أو شعير، ونحو ذلك (قال: ) الزبيب (فزادني) الرجل
следующие страницы →