← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9871–9910 · переход к 9876.

стр. 9871

أي: صد عنها بما وجد فيه من صفة السكر، كما أشير إليه في قوله تعالى: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ (١) (خمر) اتفق أصحابنا على أن كل ما أسكر من جميع الأنبذة يسمى خمرًا، لكن قال أكثرهم: هو مجاز، وإنما حقيقة الخمر: عصير العنب. وقال بعضهم: هو حقيقة، وظاهر الأحاديث (وكل مسكر حرام) ولمسلم في رواية: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام" (٢) فنتج من هاتين المقدمتين: أن كل مسكر حرام، وشربه من الكبائر الموجبة للحد (ومن مات وهو) هذِه الواو واو الحال وجملة: هو (يشرب) في موضع نصب على الحال، أي: من مات حال شربه (الخمر) وكان (يدمنها) لفظ مسلم: "ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها" (٣)، وروى ابن حبان في "صحيحه" عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ : "من لقي اللَّه مدمن خمر، لقيه كعابد وثن" (٤)، ومدمن الخمر هو الذي يعاقر شربها ويلازمه ولا ينفك عنه، وهذا تغليظ في أمرها وفي تحريمه والتحذير منه (لم يشربها في الآخرة) زاد البيهقي في روايته بلفظ: "لم يشربها في الآخرة وإن دخل الجنة" (٥). وظاهره تأبيد عدم الشرب وإن دخل الجنة، فيشرب جميع أشربة الجنة من ماء، وعسل، ولبن ولا يشرب الخمر، لكن مع ذلك لا يتألم لعدم شربها ولا يتنغص من فقدها، فإن الجنة محل مطهر منزه عن ذلك كله، وإنما

стр. 9872

يكون هذا مع فقد (شرب الخمر) (١) كحاله مع المنازل التي رفع بها غيره عليه مع علمه برفعها، وأن صاحبها أعلى منه درجة وأفضل منه عند اللَّه، ومع ذلك فلا يحسد هذا الذي هو أعلى منه، ولا يتألم لشيء من ذلك استغناء بالذي أعطيه من الخير الكثير؛ لأن اللَّه تعالى قد طهرهم من كل نقص وصفة مذمومة؛ لقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ (٢) وقال بهذا المعنى جماعة من العلماء. وقيل: ينسى خمر الجنة. وقيل: لا يشتهيها وإن ذكرها. كما أن من وفقه اللَّه في الدنيا لا يشتهي الملابس الفاخرة، والمآكل اللذيذة وإن ذكرها، وكل ذلك محتمل والأول أولى، وقيل: معنى الحديث أن حرمانه الخمر إنما هو في الوقت الذي يعذب في النار حتى يسقى طينة الخبال كما سيأتي، فإذا خرج من النار بالشفاعة أو بالرحمة، وأدخل الجنة لم يحرم شيئًا منها لا خمرًا ولا غيره، فإن حرمان شيء من لذات الجنة عقوبة، والجنة منزهة عن العقوبة بوجه من الوجوه. [٣٦٨٠] (حدثنا محمد بن رافع) بن أبي زيد سابور القشيري مولاهم، شيخ الجماعة، سوى ابن ماجه (النيسابوري) بفتح النون: نسبة إلى نيسابور أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات، وقيل لها: نيسابور؛ لأن سابور لما نزلها قال: يصلح أن يكون هاهنا مدينة [وكانت قصبًا فأمر بقطع القصب وأن تبنى مدينة] (٣)، فسميت

стр. 9873

نيسابور؛ لأن الني: القصب، وقد جمع الحاكم (١) تاريخ علمائها في ثماني مجلدات. (قال: حدثنا إبراهيم بن عمر) ابن كيسان (٢)، ثقة (الصنعاني) بفتح الصاد وكسر النون بعد الألف، نسبة إلى صنعاء مدينة باليمن مشهورة، كان اسمها في القديم: أزال، فلما وافتها الحبشة رأوها حصينة مبنية بالحجارة، فقالوا: صنعة. أي: حصنة، فسميت صنعاء يعني: حصينة، وأهلها يقولون في الإسلام: إنها القرية المحفوظة، والذي أسس عمدانها وابتدأ بنيانها سام بن نوح ﵇. (قال: سمعت النعمان) بن أبي شيبة عبيد الجندي، ثقة (يقول: عن طاوس) القراء (عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: كل مخمر) بضم الميم، وفتح الخاء، وتشديد الميم الثانية المفتوحة، أي: كل شيء خمر، أي: غطي وترك حتى تغير ريحها، يقال: اختمر الشيء وتخمر؛ إذا تغير ريحه عندما ترك فهو (خمر) مسكر (وكل مسكر) فهو (حرام) يحد شاربه قليلًا ما شربه أو كثيرًا (ومن شرب مسكرًا بخست) بضم الموحدة، وكسر الخاء المعجمة، أي: نقصت صلاته. أي: نقص ثوابها وأجرها، يقال: بخسه حقه إذا نقصه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (٣) ومنه الحديث: "يأتي على

стр. 9874

الناس زمان يستحل فيه الربا بالبيع، والخمر بالنبيذ، والبخس بالزكاة" (١). أي: يستحل فيه الربا باسم البيع المسمى بالعينة وغيرها، ويستحل فيه شرب الخمر باسم النبيذ الذي ينبذ في الماء للشرب، ويبخس فيه الولاة الناس بما يأخذونه باسم العشر، فيأخذون فيه المكس باسم عشر الزكاة واسم الصدقة كما هو مشاهد، فنسأل اللَّه تعالى العافية. (صلاته (٢) أربعين صباحًا) ونحوه رواية أحمد عن أسماء بنت يزيد بلفظ: "من شرب الخمر لم يرض اللَّه عنه أربعين ليلة، فإن مات مات كافرًا" (٣)، وللأصبهاني عن عائشة: "من شرب الخمر سخط اللَّه عليه أربعين صباحًا" (٤)، وتخصص بهذا العدد -واللَّه أعلم- أن تأثير الشرب يستمر في الجسد أربعين صباحًا، وبعدها لا يبقى في الجسد منه أثر.

стр. 9875

(فإن تاب) من شربه المحرم (تاب اللَّه تعالى عليه، فإن عاد) زاد الأصبهاني (١): "فمثل ذلك، وما يدريه لعل منيته تكون في تلك الليالي، فإن عاد سخط اللَّه عليه أربعين صباحًا، [وما يدريه لعل منيته تكون في تلك الليالي، فإن عاد سخط اللَّه عليه أربعين صباحًا] (٢) فهذِه عشرون ومائة ليلة، فإن عاد" (٣) (في الرابعة كان حقَّا على اللَّه تعالى أن يسقيه) بفتح أوله، ويجوز الضم (٤)؛ لأن سقى وأسقى بمعنى واحد، وقرئ بهما (٥)، وقيل: سقيته؛ ناولته ليشرب. وأسقيته؛ جعلت له سقيا يشرب منه (من طينة الخبال) بفتح الخاء المعجمة والموحدة المخففة، يعني: يوم القيامة كما في رواية (٦). (قيل: وما طينة الخبال يا رسول اللَّه؟ قال: صديد أهل النار) ولمسلم والنسائي قال: "عرق أهل النار". أو "عصارة أهل النار" (٧)، والخبال في الأصل: الفساد، وهو يكون في الأفعال والأبدان والعقول، والخبْل

стр. 9876

بالتسكين: الفساد، والخبَل بالتحريك: الجن، يقال: به خبل. أي: شيء من أهل الأرض. (ومن سقاه) أي: سقى الخمر طفلًا (صغيرًا لا يعرف حلاله من حرامه) أحترازًا من المراهق، لا سيما إن كان قرأ القرآن وشيئًا من كتب الفقه (كان حقَّا على اللَّه تعالى أن يسقيه من طينة الخبال) وفي رواية الترمذي: "فإن عاد في الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب لم يتب اللَّه عليه، وسقاه من نهر الخبال". قيل: يا أبا عبد الرحمن، وما نهر الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النار (١). ولفظ رواية النسائي: "من شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة ما دام في جوفه أو عروقه منها شيء، وإن مات مات كافرًا، وإن انتشى لم تقبل له صلاة أربعين يومًا وإن مات فيها مات كافرًا" (٢). والانتشاء بالشين المعجمة: أول السكر ومقدماته، وقيل: هو السكر نفسه. [٣٦٨١] (حدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم المدني القارئ، سكن بغداد، وأدب ابن المهدي: عليًّا (٣) (عن داود بن بكر بن أبي الفرات) المدني، وثقه ابن معين (٤) (عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ما أسكر كثيره فقليله حرام) أجمع المسلمون

стр. 9877

على وجوب الحد على شاربها، سواء شرب قليلًا أو كثيرًا ولو قطرة واحدة، وأما حديث الترمذي عن عائشة: "ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام" وفي رواية: "فالحسوة منه حرام" (١). فهو على سبيل التمثيل، وهو شامل للقطرة ونحوها، وأجمعوا أنه لا يقتل شاربها وإن تكرر، والفرق بفتح الراء إناء يسع ستة عشر رطلًا. [٣٦٨٢] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) بن قعنب (القعنبي) قال ابن دريد (٢): النون فيه زائدة، وهو من التقعيب وهو تحريك الشيء. وغيره يجعل النون أصلية، وقال أبو جعفر: قعنب شجر يعمل منه القسي، وقيل: نبت أحمر (عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن عائشة ﵂ قالت: سئل رسول اللَّه ﷺ عن البتع) بكسر الموحدة، وسكون المثناة فوق، وهو نبيذ العسل كما سيأتي (فقال: كل شيء أسكر فهو حرام) لفظ البخاري: "كل شراب أسكر فهو حرام" (٣). وقال: قال مَعْنُ -يعني: ابن عيسى القزاز، بالقاف وشدة الزاي الأولى-: [سألت مالكًا] (٤) عن الفقاع فقال: إذا لم يسكر فلا بأس به (٥). وهذا الحديث حجة لمالك والشافعي والجمهور: أن المسكر كله

стр. 9878

من أي نوع كان من غير العنب فهو من الخمر المحرمة في القرآن والسنة، ألا ترى أنه ﷺ لما سئل عن البتع قال: "كل شراب أسكر فهو حرام". فعلمنا أن المسألة إنما وقعت على ذلك الجنس من الشراب وهو البتع، ودخل فيه كل ما كان في معناه مما يسمى شرابًا مسكرًا من أي نوع كان، فإن قال أهل الكوفة: إن قوله ﷺ : "كل شراب أسكر". يعني به الجزء الذي يحدث عقبه السكر "فهو حرام"، فالجواب: أن الشراب اسم جنس، فيقتضي أن يرجع التحريم إلى الجنس كله، وهذا الطعام مشبع والماء مرو، يريد به الجنس، وكل جزء منه يفعل ذلك الفعل، واللقمة تشبع العصفور، وما هو أكثر منها يشبع ما هو أكبر من العصفور، وعلى هذا حتى يشبع الكبير، وكذلك جنس الماء يروي الحيوان على هذا الحد فكذلك النبيذ. قال الطبري: يقال لهم: أخبرونا عن الشربة التي يعقبها السكر أهي التي أسكرت صاحبها دون ما تقدمها من الشراب أم أسكرت باجتماعها مع ما تقدمها، وأخذت كل شربة بحظها من الإسكار فإن قالوا: إنما أحدث له السكر الشربة الآخرة التي وجد خبل العقل عقبها، قيل لهم: وهل هذِه التي أحدثت له ذلك إلا كبعض ما تقدم من الشربات قبلها؟ ! في أنها لو انفردت دون ما قبلها كانت غير مسكرة وحدها، وأنها إنما أسكرت باجتماعها واجتماع عملها فحدث عن جميعها السكر. (قال) المصنف (قرأت على يزيد بن عبد ربه) الحمصي المؤذن (الجرجسي) بضم الجيمين، بينهما راء ساكنة، وفي آخرها سين مهملة، كان ينزل بحمص عند كنيسة جرجس فنسب إليها، قال

стр. 9879

السمعاني: وكان ثقة (١) (حدثكم محمد بن حرب) الأبرش الخولاني كاتب الزبيدي. (عن) محمد بن الوليد بن عامر (الزبيدي) بضم الزاي المعجمة، وفتح الموحدة مصغر نسبة إلى زبيد قبيلة من مذحج، قال الأوزاعي: لم يكن في أصحاب الزهري أثبت من الزبيدي، وقال المصنف: ليس في حديثه خطأ (٢). (عن الزهري بهذا الحديث بإسناده وزاد: والبتع) هو (نبيذ العسل، كان أهل اليمن يشربونه) وسمي نبيذًا؛ لأنه ينبذ في الماء الذي في الآنية أيامًا حتى يصير خمرًا، فهو فعيل بمعنى مفعول. (قال) المصنف (وسمعت أحمد بن حنبل ﵁ يقول: لا إله إلا اللَّه! ) فيه استعمال لا إله إلا اللَّه عند التعجب كما تستعمل سبحان اللَّه! للتعجب (٣) (ما كان أثبته! ) فكأنه يتعجب من كثرة إثبات يزيد بن عبد ربه في أقواله وأفعاله (ما كان فيهم مثله) بالرفع اسم (كان) يعني: (ما كان في أهل حمص مثله، يعني) يزيد بن عبد ربه (الجرجسي) [كما تقدم] (٤)، وكذا كان لشيخه الزبيدي، قال ابن سعد: كان أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث (٥)، وكان الزهري متعجبًا به فقدمه على جميع أهل حمص.

стр. 9880

[٣٦٨٣] (حدثنا هناد) بن السري (حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي المقرئ، اسمه عبد الرحمن (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (عن يزيد بن أبي حبيب) الأزدي (عن مرثد) بفتح الميم والمثلثة (ابن عبد اللَّه) أبي الخير (اليزني) المصري، ويزن من حمير (عن ديلم) بن فيروز، وقال ابن عبد البر: هو ديلم بن أبي ديلم، ويقال: ديلم بن الهوشع (١). (الحميري) بكسر الحاء المهملة، وبسكون الميم نسبة إلى حمير، وهو من أصول القبائل باليمن، وفد ديلم على النبي ﷺ ونزل مصر، وليس له غير هذا الحديث. (قال: سألت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، إنا) نازلون (٢) (بأرض باردة) و (نعالج فيها عملًا شديدًا). أي: أعمالًا شديدة البأس (وإنا نتخذ) فيها (شرابًا من هذا القمح) نشربه كي (نتقوى به على أعمالنا) الشديدة (وعلى برد بلادنا) فهل يجوز لنا أن نشرب من هذا الشراب لاحتياجنا إليه؟ (قال رسول اللَّه ﷺ : هل يسكر؟ ) هذا السؤال منه ﷺ فيه تنبيه وإيماء إلى أن السكر المسؤول عنه هو العلة في تحريم الخمر، فلما سأله: هل يوجد فيه إسكار؟ (قلت: نعم) يسكر. (قال: اجتنبوه) في جميع حالاته، لوجود علة التحريم فيه وهو الإسكار، وهذا كسؤاله ﷺ : "أينقص الرطب إذا جف؟ " قال: نعم. قال: "فلا إذن". أي: إذا نقص في الجفاف فلا تبيعوا الرطب بالتمر. (قال: قلت: ) يا رسول اللَّه (فإن الناس غير) بالرفع (تاركيه) وإن أسكر

стр. 9881

(قال: فإن لم يتركوه) مع علمهم بالنهي عنه للإسكار (١) (فقاتلوهم) فيه قتال من لم يترك الخمر وواظب على شربه؛ لأن تركه من واجبات الإسلام كما أن تاركي الزكاة يقاتلون لقول أبي بكر: لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول اللَّه ﷺ لقاتلتهم عليه (٢). ولقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ (٣) ولمفهوم الخطاب في قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٤) هذا إن كانوا جماعة فعلوا هذا، فإن كان واحدًا وشرب الخمر [ولم يتركه] (٥) فيؤخذ منه الحد بالجلد كلما عاد إليه. [٣٦٨٤] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم (عن خالد) بن عبد اللَّه الواسطي الطحان (عن عاصم بن كليب) الجرمي الكوفي، أخرج له مسلم، واستشهد به البخاري تعليقًا (٦). (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى [الأشعري (عن) أبيه (أبي موسى) عبد اللَّه بن قيس] (٧) الأشعري ﵁ (قال: سألت النبي ﷺ عن شراب) يتخذ (من العسل فقال: ذاك) هو (البتع) شراب أهل اليمن، وهو بكسر الباء، قال الجوهري: ويقال: بفتح الباء أيضًا (قلت: و) إن قومي

стр. 9882

(ينبذون) بفتح أوله، وضم ثالثه، أي: يلقون (من الشعير والذرة) بضم الذال، وتخفيف الراء كما تقدم قبله. ولفظ مسلم: عن أبي موسى قال: بعثني النبي ﷺ أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقلت: يا رسول اللَّه إن شرابًا يصنع بأرضنا يقال له: المزر. من الشعير (١). وفي رواية: أن النبي ﷺ بعثه ومعاذًا (٢) إلى اليمن فقال (٣): "بشرا أو يسرا وعلما (٤) ولا تنفرا". فقال: يا رسول اللَّه: إن لهم شرابًا من العسل يطبخ حتى يعقد، والمزر يصنع من الشعير (٥) (فقال: ذاك المزر) بكسر الميم نبيذ، فيتخذ من الذرة كما في الحديث، وقد يتخذ من الشعير أو الحنطة. (ثم قال: أخبر) بفتح الهمزة (قومك أن) بفتح الهمزة مفعول ثانٍ لـ (أخبر) (كل مسكر حرام) هذا من جوامع كلمه ﵇، وفيه أنه يستحب للمفتي إذا رأى للسائل حاجة إلى غير ما سأل أن يضمه في الجواب إلى المسؤول عنه، ونظير هذا الحديث أنه لما سئل عن ماء البحر فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (٦).

стр. 9883

[٣٦٨٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل) [التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (عن يزيد بن أبي حبيب) الأزدي] (١) (عن الوليد بن عبدة) بالعين المهملة المفتوحة، وبعدها موحدة مفتوحة أيضًا، قال ابن يونس في "تاريخ المصريين": هو مولى عمرو بن العاص ويقال: عمرو بن الوليد بن عبدة، وذكر هذا الحديث، وذكر (٢) أن وفاته سنة مائة (٣)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (عن عبد اللَّه بن عمر) قال المنذري: الذي وقع في رواية ابن العبد عن أبي داود: عبد اللَّه بن عمرو، وقال: هو الصواب (٥) (أن نبي اللَّه ﷺ نهى عن) شرب (الخمر و) نهى (عن الميسر) وهو: القمار بكسر القاف، وقيل؛ الميسر: الجزور التي كانوا يتقامرون عليها (و) عن (الكوبة) بضم الكاف، وسكون الواو، وفتح الموحدة هو الطبل الصغير المخصر معرب، وقال أبو عبيد: هو النرد في كلام أهل (٦) اليمن (٧). وقيل: البربط، ومنه حديث علي: أمرنا بكسر الكوبة والكنَّارة والشياع (٨).

стр. 9884

والكنَّارة بكسر الكاف، وفتحها، وتشديد النون هو العود، وسميت الكرينة، وهي الضاربة بالعود لضربها بالكنار، وفي صفته ﵇: "بعثتك بمحو المعازف والكنارات" (١)، وأما الشياع فهو بكسر الشين المعجمة، وتخفيف المثناة التحتانية، وهي المفاخرة بكثرة الجماع، وقال أبو عمر: إنه تصحيف، وهو بالسين المهملة، والباء الموحدة (٢)، وقال الإمام (٣) والغزالي (٤): الكوبة طبل طويل ضيق الوسط. وقال عبد اللطيف: الكوبة: طبل ضيق الوسط، واسع الطرفين، كان شباب قريش يلعبون به بين الصفا والمروة، وفيه دليل على تحريم الكوبة، والمعنى فيه التشبيه بالمخنثين فإنهم يعتادون الضرب به، هذا هو المشهور، وتوقف الإمام في تحريمه لعدم صحة الحديث عنده، وقد رواه الإمام أحمد وصححه ابن حبان [في "صحيحه" (٥)].

стр. 9885

(و) نهى عن (الغبيراء) بضم الغين المعجمة، وفتح الموحدة (١) مصغر، وقد اختلف في تفسيرها، فقال في "النهاية": في حديث: "فإياكم والغبيراء فإنها خمر العالم" (٢). ثم قال: هي ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة، وتسمى: السكركة (٣). بضم الكاف الأولى، وتسكين الراء. وقال ثعلب: هي خمر تعمل من التمر المعروف. أي: مثل الخمر، وقيل: الغبيراء هي الطنبور. وقيل: العود، وقيل: البربط (وقال: كل مسكر حرام) تقدم قريبًا. [٣٦٨٦] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (حدثنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع) الحناط الكناني الكوفي نزيل المدائن، وهو الأصغر، أخرج له مسلم (٤). (عن الحسن بن عمرو) الكوفي التميمي، أخرج له البخاري

стр. 9886

(الفُقَيمي) بضم الفاء، وفتح القاف، مصغر (١)، نسبة إلى فقيم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وقيل: فقيم بن جرير بن دارم. (عن الحكم بن عتيبة) بضم المهملة، وفتح المثناة فوق، مصغر، الكندي، مولاهم، فقيه الكوفة (عن شهر بن حوشب) بفتح الحاء المهملة الشامي، روى له البخاري في "الأدب" ومسلم مقرونًا بغيره. (عن أم سلمة) هند زوج النبي ﷺ (قالت: نهى رسول اللَّه ﷺ عن كل مسكر ومفتر) بضم الميم، وفتح الفاء، وتشديد المثناة فوق المكسورة، [ويجوز فتحها] (٢)، ويجوز تخفيف التاء مع الكسر، وهو كل شراب يورث الفتور والخدر في أطراف الأصابع، وهو مقدمة السكر. قال في "النهاية": المفتر الذي إذا شرب حمي الجسد، وصار فيه فتور، وهو ضعف وانكسار، يقال: أفتر الرجل فهو مفتر إذا ضعفت جفونه، وانكسر طرفه، فإما أن يكون أفتره بمعنى فتره، أي: جعله فاترًا، وإما أن يكون أفتر الشراب إذا أفتر صاحبه، كأقطف الرجل إذا قطفت دابته (٣). ومقتضى هذا: سكون الفاء، وكسر المثناة فوق مع التخفيف، وعطف المفتر على المسكر يدل على أنه غيره؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، فيجوز حمل المسكر على الذي فيه شدة مطربة، وهو محرم يجب فيه الحد، ويحمل المفتر على النبات كالحشيش الذي يتعاطاه

стр. 9887

السفلة. وقد نقل الرافعي والنووي (١) في باب الأطعمة عن الروياني: أن النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حد فيه. ويقال: إن الزعفران يسكر (٢) إذا استعمل مفردًا بخلاف ما إذا استهلك في الطعام، وكذا البنج: شرب الكثير من مائه يزيل العقل، وهو حرام إذا أزال العقل، لكن لا حد فيه. [٣٦٨٧] (حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا مهدي (٣) بن ميمون) الأزدي مولاهم المعولي البصري (حدثنا أبو عثمان، قال موسى) بن إسماعيل التبوذكي في روايته: أبو عثمان (عمرو بن سالم الأنصاري) المدني ثم الخراساني، وكان على قضاء مرو، قيل: اسمه مسلم (٤). وقيل: سليم. وقال الحاكم: هو معروف بكنيته (٥). (عن القاسم) بن محمد (عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: كل مسكر حرام) كما تقدم (وما أسكر منه الفرق) بفتح الراء وسكونها، والفتح أشهر، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلًا، وقيل: هو بفتح الراء كذلك، فإذا سكنت فهو مائة وعشرون رطلًا (فملء الكف منه حرام) ورواه الإمام أحمد في "الأشربة" بلفظ: "فالأوقية منه حرام" (٦).

стр. 9888

وقد أجمعوا على أن الحد واجب على شاربها، سواء شرب قليلًا أو كثيرًا ولو قطرة واحدة، وذكره: (ملء الكف) أو (الأوقية) في الحديث على سبيل التمثيل، وإنما العبرة بأن التمثيل شامل (١) للقطرة ونحوها، وأجمعوا أنه لا يقتل بشربها وإن تكرر شربه. * * *

стр. 9889

٦ - باب في الدّاذيِّ ٣٦٨٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا زَيْدُ بْن الحُبابِ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ حاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ مالِكِ بْنِ أَبي مَرْيَمَ قالَ دَخَلَ عَلَيْنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ فَتَذَاكَرْنَا الطِّلاءَ، فَقالَ: حَدَّثَني أَبُو مالِكٍ الأشْعَريُّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَشْرَبَنَّ ناسٌ مِنْ أُمَّتي الخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرِ اسْمِها" (١). ٣٦٨٩ - قالَ أَبُو داوُدَ، حَدَّثَنا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ واسِطٍ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو مَنْصُورٍ الحارِثُ بْن مَنْصُورٍ قالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ الثَّوْريَّ وَسُئِلَ، عَنِ الدّاذيِّ فَقالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيَشْرَبَنَّ ناسٌ مِنْ أُمَّتي الخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرِ اسْمِها". قالَ أَبو داوُدَ: وقالَ سُفْيانُ الثَّوْريُّ: الدّاذيُّ شَرابُ الفاسِقِينَ (٢). * * * باب في الداذي بالدال مهملة، وبعد الألف ذال معجمة، سئل سفيان الثوري عن الداذي فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تستحل أمتي الخمر باسم يسمونها به". قال الأزهري: الداذي هو حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر (٣). [٣٦٨٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا زيد بن الحباب) بضم الحاء المهملة، وتخفيف الموحدة، العكلي، أخرج له مسلم (حدثنا معاوية بن

стр. 9890

صالح) بن حدير الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم (عن حاتم بن حريث) بضم الحاء المهملة مصغر، الطائي، قال أبو حاتم: شيخ (١) (عن مالك بن أبي مريم) الحكمي، حكم بن سعد العشيرة، له هذا الحديث فقط (٢) (قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غنم) بفتح (٣) الغين المعجمة وسكون النون، الأشعري، أخرج له البخاري في باب من يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه (٤) (فتذاكرنا الطلاء) بكسر الطاء المهملة ممدود، وهو الشراب المطبوخ من عصير العنب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ويصير ثخينًا مثل طلاء الإبل، ويسمى المثلث. (فقال: حدثني أبو مالك) قيل: اسمه الحارث بن الحارث. وقيل: اسمه عبد اللَّه (الأشعري) واقتصاره على أبي مالك يدل على أن الشك الوارد في البخاري: أبو عامر أو أبو [مالك (٥)، المراد به: أبو] (٦) مالك الأشعري، كما قاله علي بن المديني وغيره (أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول) واللَّه (ليشربن) بفتح الباء الموحدة ونون التوكيد (ناس من أمتي الخمر) لفظ رواية البخاري: الأشعري واللَّه ما كذبني، سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر، والحرير، والخمر،

стр. 9891

والمعازف" انتهى (١). يعني: يشربونها و (يسمونها بغير اسمها) [يعني: يسمونها] (٢) الداذي، كما بوب عليه المصنف، ويسمونها الطلاء كما تذاكروه في الحديث، يريد أنهم يشربون النبيذ المسكر المطبوخ، ويسمونه طلاء، تحرجوا من أن يسموه (٣) خمرًا، وقد جاء فيه توعد شديد لم يذكره المصنف. وأشار إليه البخاري في التبويب ولم يذكره؛ لكونه ليس على شرطه، وقد جاء مبينًا فيما قال ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب، عن معاوية ابن صالح قال: حدثنا حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن غنم قال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "يشرب ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها، يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف اللَّه بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير" (٤). وقال ابن وهب: حدثني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عبد اللَّه، أن أبا مسلم الخولاني حج فدخل على عائشة زوج النبي ﷺ ، فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها، فقال: يا أم المؤمنين، إنهم يشربون شرابًا لهم يقال له: الطلاء. فقالت: صدق اللَّه وبلغ حبيبي، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن ناسًا من أمتي

стр. 9892

يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها" (١). فيجمع بين هذِه الأحاديث بأن الذين يسمونها بغير اسمها هم الذين يستحلون الخمر، ودليله ما رواه ابن أبي شيبة من حديث عبادة بن الصامت قال رسول اللَّه ﷺ : "ليستحلن آخر أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها" (٢). * * *

стр. 9893

٧ - باب في الأَوْعِيَةِ ٣٦٩٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا مَنْصُورُ بْنُ حيّانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، عَنِ ابن عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ قالا نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبّاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ والنَّقِيرِ (١). ٣٦٩١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ -الَمعْنَى- قالا: حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ يَعْلَى -يَعْني: ابن حَكِيمٍ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَمِعْتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقول حَرَّمَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيذَ الجَرِّ فَخَرَجْتْ فَزِعًا مِنْ قَوْلِهِ: حَرَّمَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيذَ الجَرِّ فَدَخَلْتْ عَلَى ابن عَبّاسٍ فَقُلْتُ: أَما تَسْمَعُ ما يَقولُ ابن عُمَرَ؟ قالَ: وَما ذاكَ؟ قُلْتُ: قالَ: حَرَّمَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيذَ الجَرَّ. قالَ: صَدَقَ، حَرَّمَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيذَ الجَرِّ. قُلْتُ: ما الجَرُّ؟ قالَ: كُلُّ شَيء يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ (٢). * * * باب في الأوعية [٣٦٩٠] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد) (٣) العبدي مولاهم البصري (حدثنا منصور بن حيان) بفتح المهملة وتشديد المثناة تحت، الأسدي، أخرج له مسلم (عن سعيد بن جبير، عن) عبد اللَّه (ابن عمر وابن عباس ﵃ قالا: نشهد أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الدباء) الدباء والقرع: اسمان مترادفان لمسمى (٤) واحد، واحدها: دباءة، كانوا

стр. 9894

ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب. (والحنتم) بفتح الحاء المهملة: جرار خضر مدهونة، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله: حنتم، واحدتها: حنتمة، وإنما نهى عن الانتباذ فيها؛ لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها. وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر، فنهى عنها ليمتنع من عملها، والأول أوجه. (والمزفت) وهو الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار (والنقير) هو أصل النخلة ينقر في جوفه أو جنبه، وينبذ فيه، وهو: فعيل بمعنى: مفعول، وتحريم الانتباذ في هذِه الظروف كان في صدر الإسلام، ثم نسخ بحديث ابن بريدة الآتي: "اشربوا في كل وعاء كير أن لا تشربوا مسكرًا" (١). [٣٦٩١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي، شيخ البخاري (المعنى قالا: حدثنا جرير) (٢) بفتح الجيم هو ابن حازم الأزدي البصري (عن يعلى بن حكيم) الثقفي، أخرج له الشيخان. (عن سعيد بن جبير قال: سمعت عبد اللَّه [بن عمر] (٣) ﵄ [يقول] (٤): حرم رسول اللَّه ﷺ نبيذ الجر) بفتح الجيم وتشديد الراء، جمع

стр. 9895

جرة، كتمر جمع تمرة، وهو بمعنى الجرار، الواحدة: جرة، زاد في البخاري: "الأخضر" من رواية ابن أبي أوفى (١)، وهذا يدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحنتم وغيره، [وهو منسوخ كما سبق] (٢). قال سعيد بن جبير: (فدخلت على ابن عباس ﵄ فقلت: أما تسمع) لفظ مسلم: فقلت: ألا تسمع. (ما يقول ابن عمر ﵄ قال: وما ذاك؟ قلت: قال) لفظ مسلم: قال: وما يقول؟ قلت: قال: (حرم رسول اللَّه ﷺ نبيذ الجر) بفتح الجيم كما تقدم. (قال: ) ابن عباس (صدق) ابن عمر (حرم رسول اللَّه ﷺ نبيذ الجر) أي: كل نبيذ ينبذ في جرة (قلت: ) لابن عباس (ما الجر؟ ) يوضحه رواية مسلم (٣): فقلت: وأي شيء نبيذ الجر؟ (قال: كل شيء يصنع من) الـ (مدر) هذا تصريح من ابن عباس أن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذي هو التراب والطين، يقال: مدرت الحوض أمدره، إذا أصلحته بالمدر، وهو الطين من التراب. * * *

стр. 9896

٨ - باب وفد عبد القيس ٣٦٩٢ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ عَبّادٍ، عَنْ أَبي جَمْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ ابن عَبّاسٍ يَقُولُ -وقالَ مُسَدَّدٌ عَنِ ابن عَبّاسٍ وهذا حَدِيثُ سُلَيْمانَ قالَ- قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسولَ اللَّهِ إِنّا هذا الحَي مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حالَ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ كُفّارُ مُضَرَ وَلَسْنا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا في شَهْرٍ حَرامٍ فَمُرْنا بِشَيء نَأْخُذُ بِهِ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَراءَنا. قالَ: "آمرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمانُ باللَّهِ وَشَهادَةُ أَنْ لا إله إِلَّا اللَّهُ". وَعَقَدَ بِيَدِهِ واحِدَةً. وقالَ مُسَدَّدٌ الإِيمانُ باللَّهِ ثُمَّ فَسَّرَها لَهُمْ شَهادَةَ أَنْ لا إله إِلَّا اللَّهُ: "وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقامُ الصَّلاةِ وَإِيتاءُ الزَّكاةِ وَأَنْ تُوَدُّوا الخُمُسَ مِمّا غَنِمْتُمْ وَأَنْهاكُمْ عَنِ الدُّبّاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ والمُقيَّرِ". وقالَ ابن عُبَيْدٍ: النَّقِيرِ مَكانَ المُقيَّرِ. وقالَ مُسَدَّدٌ: والنَّقِيرِ والمُقيَّرِ وَلَمْ يَذْكُرِ الُمزَفَّتِ. قالَ أَبو داوُدَ: أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ ابْنُ عِمْرانَ الضُّبَعيُّ (١). ٣٦٩٣ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ، حَدَّثَنا عَبْد اللَّهِ بْن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبي هُريرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ: "أَنْهاكُمْ عَنِ النَّقِيرِ والمُقيَّرِ والحَنْتَمِ والدُّبّاءِ والمَزادَةِ المَجْبُوبَةِ، ولكن اشْرَبْ في سِقائِكَ وَأَوْكِه" (٢). ٣٦٩٤ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ عَنِ ابن عَبّاسٍ في قِصَّةِ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ قالُوا فِيمَ نَشْرَبُ يا نَبيَّ اللَّهِ فَقالَ نَبيُّ اللَّهِ: "عَلَيْكُمْ بِأَسْقِيَةِ الأَدَمِ التي يُلاثُ عَلَى أَفْواهِها" (٣).

стр. 9897

٣٦٩٥ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبي القَمُوصِ زَيْدِ بْنِ عَليٍّ حَدَّثَني رَجُلٌ كَانَ مِنَ الوَفْدِ الذِينَ وَفَدُوا إِلَى النَّبيِّ ﷺ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ يَحْسِبُ عَوْفٌ أَنُّ اسْمَهُ قَيْسُ بْنُ النُّعْمانِ فَقالَ: "لا تَشْرَبُوا في نَقِيرٍ وَلا مُزَفَّتٍ وَلا دُبّاءٍ وَلا حَنْتَمٍ واشْرَبُوا في الجِلْدِ المُوكَإِ عَلَيْهِ فَإِنِ اشْتَدَّ فاكْسِرُوهُ بِالماءِ فَإِنْ أَعْياكُمْ فَأهْرِيقُوهُ" (١). ٣٦٩٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَليِّ بْنِ بَذِيمَةَ حَدَّثَني قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ النَّهْشَليُّ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ نَشْرَبُ قالَ: "لا تَشْربُوا في الدُّبّاءِ وَلا في المُزَفَّتِ وَلا في النَّقِيرِ وانْتَبِذُوا في الأَسْقِيَةِ". قالُوا: يا رَسولَ اللَّهِ فَإِنِ اشْتَدَّ في الأَسْقِيَةِ قالَ: "فَصُبُّوا عَلَيْهِ الماءَ". قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ لَهُمْ في الثّالِثَةِ أَوِ الرّابِعَةِ: "أَهْرِيقُوهُ". ثُمَّ قالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَليَّ أَوْ حُرِّمَ الخَمْرُ والمَيْسِرُ والكُوبَةُ". قالَ: "وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ". قالَ سُفْيانُ: فَسَأَلْتُ عَليَّ بْنَ بَذِيمَةَ، عَنِ الكُوبَةِ؟ قالَ: الطَّبْلُ (٢). ٣٦٩٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا عَبْد الواحِدِ، حَدَّثَنا إِسْماعِيل بْنُ سُمَيْعٍ، حَدَّثَنا مالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَليٍّ ﵇ قالَ نَهانا رَسولُ اللَّهِ ﷺ عَن الدُّبّاءِ والحَنْتَمِ والنَّقِير والجِعَةِ (٣).

стр. 9898

٣٦٩٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا مُعَرِّفُ بْن واصِلٍ عَنْ مُحارِبِ بْنِ دِثارٍ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلاثٍ وَأَنا آمُرُكُمْ بِهِنَّ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها، فَإِنَّ في زِيارَتِها تَذْكِرَةً وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ أَنْ تَشْرَبُوا إِلَّا في ظُرُوفِ الأَدَمِ فاشْرَبُوا في كُلِّ وِعاءٍ غَيْرَ أَنْ لا تَشْربُوا مُسْكِرًا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضاحي أَنْ تَأْكُلُوها بَعْدَ ثَلاثٍ فَكُلُوا واسْتَمْتِعُوا بِها في أَسْفارِكُمْ" (١). ٣٦٩٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَني مَنْصُوِرٌ، عَنْ سالِمِ بْنِ أَبي الجَعْدِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: لَمّا نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الأَوْعِيَةِ قالَ قالَتِ الأَنْصارُ إِنَّهُ لا بُدَّ لَنا. قالَ: "فَلا إِذًا" (٢). ٣٧٠٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ زِيادِ بْنِ فيّاضٍ، عَنْ أَبي عِياضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ذَكَرَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ الأَوعِيَةَ الدُّبّاءَ والحَنْتَمَ والمُزَفَّتَ والنَّقِيرَ فَقالَ أَعْرابيُّ إِنَّهُ لا ظُرُوفَ لَنا. فَقالَ: "اشْرَبُوا ما حَلَّ" (٣). ٣٧٠١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ -يَعْني ابن عَليٍّ- حَدَّثَنا يَحْيَى بْن آدَمَ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ بإِسْنادِهِ قالَ: "اجْتَنِبُوا ما أَسْكَرَ" (٤). ٣٧٠٢ - حَدَّثَنا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا زهَيْرٌ، حَدَّثَنا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانَ يُنْبَذ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سِقاءٍ، فَإذا لَمْ يَجدُوا سِقاءً نُبِذَ لَهُ في تَوْرٍ مِنْ حِجارَةٍ (٥). * * *

стр. 9899

[باب وفد عبد القيس] [٣٦٩٢] (حدثنا سليمان بن حرب، ومحمد بن عبيد) تصغير عبد، وهو ابن حساب الغبري البصري (قالا: حدثنا حماد) بن زيد (وحدثنا) أيضًا (مسدد قال: حدثنا عباد بن عباد، عن أبي جَمرة) بفتح الجيم وسكون الميم، واسمه نصر بن عمران بن عصام الضُّبعي بضم الضاد البصري، قال صاحب "المطالع": ليس في الصحيحين "والموطأ": أبو جمرة، ولا جمرة بالجيم إلا هو (١). وروى عن ابن عباس أيضًا: أبو حمزة بالحاء والزاي حديثًا واحدًا فيه ذكر معاوية بن أبي سفيان وإرسال النبي ﷺ إليه ابن عباس وتأخره واعتذاره، رواه مسلم (٢). (قال: سمعت ابن عباس يقول. وقال مسدد) في روايته (٣) (عن ابن عباس، وهذا حديث سليمان) بن حرب (قال: ) ابن عباس (قدم وفد) والوفد هم الجماعة المختارة من القوم؛ ليتقدموهم في لقي العظماء والمصير إليهم في المهمات، واحدهم وافد (عبد القيس) هؤلاء تقدموا قبائل عبد القيس للمهاجرة إلى رسول اللَّه ﷺ ، وكانوا أربعة عشر راكبًا، الأشج العصري رئيسهم (على رسول اللَّه ﷺ ) وكان سبب وفودهم أن منقذ بن حبان أحد بني غنم بن وديعة، كان متجره إلى يثرب في الجاهلية، فشخص إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد

стр. 9900

هجرة النبي ﷺ إليها، فبينا منقذ قاعد إذ مر به النبي ﷺ ، فنهض منقذ إليه، فقال النبي ﷺ : "أمنقذ بن حبان؟ كيف قومك؟ " ثم سأله عن أشرافهم [رجل رجل] (١) يسميهم بأسمائهم، فأسلم منقذ وتعلم سورة الفاتحة و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٢)، ثم رحل قبل هجر، فكتب النبي ﷺ معه إلى عبد القيس كتابًا، فذهب به [وكتمه أيامًا، ثم اطلعت عليه امرأته بنت المنذر بن عائذ، والمنذر هو الأشج، سماه رسول اللَّه ﷺ -به] (٣)؛ لأثر كان في وجهه (فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا هذا الحيّ) الحي: منصوب على التخصيص، قال ابن الصلاح: الذي نختاره نصب الحي على التخصيص، ويكون خبر (إن) قوله: (من ربيعة) ومعناه: إنا هذا الحي حي من ربيعة (٤). لأن عبد القيس بن أفصى -بالفاء والصاد- بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، والحي اسم لمنزل القبيلة، ثم سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يحيى ببعض. و (قد حال بيننا وبينك كفار مضر) سببه أن كفار مضر كانوا بينهم وبين المدينة، ولا يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم. (ولسنا (٥) نخلص) أي: نصل (إليك إلا في شهر حرام) لأنهم لا يتعرضون لنا فيه على عادة العرب من تعظيم الأشهر الحرم وامتناعهم

стр. 9901

من القتال فيها، والمراد جنس الأشهر الحرام، وهي أربعة أشهر، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، كما يقوله أهل المدينة. (فمرنا بشيء نأخذ) بالجزم، جواب الأمر، وبالرفع صفة لـ (شيء). قال القرطبي: قيدناه عمن يوثق به مرفوعًا ومجزومًا (١). (به وندعو إليه من وراءنا) من قومنا (قال: آمركم بأربع) كذا في مسلم (٢)، لكنه [عد خمسًا، لكنه] (٣) ذكر الأربع المقصودة التي هي التوحيد والصلاة والصوم والزكاة، ثم ظهر له أنهم أهل غزو وجهاد؛ فبين لهم إذًا الخمس. وأسقط المصنف في روايته الصوم وذكر الجهاد. (وأنهاكم عن أربع) (٤) أشياء (الإيمان) بالجر على البدل، ويجوز الرفع على حذف المبتدأ، أي: أحدها الإيمان (باللَّه، ثم فسرها) أي: فسر كلمة الإيمان (لهم) والظاهر أنه فسر أركان الإسلام ولم يذكر الحج هنا؛ لكونه لم يكن نزل فرضه، أو لأنهم لم يكن لهم إليه سبيل من أجل كفار مضر (٥)، أو لأنه على التراخي ووقته العمر. قال القاضي عياض (٦): ترك الصوم في هذِه الرواية إغفال من الراوي (٧).

стр. 9902

قال النووي: وهو ظاهر لا شك فيه. انتهى (١). ولا يليق بمنصب الصحابة وشدة اعتنائهم بالحديث ولا بالسلف بعدهم أن يغفلوا عن ذكر الصوم، بل يحمل على أنه كان معلومًا عندهم، أو لأنهم كانوا في غير وقته، ونحو ذلك من الاحتمالات (٢). (شهادة) بالنصب بدل من الضمير المتصل، تفسيرها (أن لا إله إلا اللَّه) هذا مما يتوسع فيه، فإنه أطلق الإيمان على الإسلام؛ لأنه يكون عنه غالبًا، وهو مظهره، لأن هذِه الأربع إنما هي أركان الإسلام كما هو مقرر في الأحاديث الصحيحة (وعقد بيده) عقدة (واحدة) فيه: تعليمهم عد ما يحتاج إلى عده بالأصابع من اليد اليمني كما في عد التسبيح ونحوه، والعد بالأصابع أفضل من غيرها؛ لأن الأصابع مسؤولات يوم القيامة ناطقات شاهدات للمتعبد بها كما في الحديث (٣). (وقال مسدد: ) في روايته زيادة، فإن روايته: (الإيمان باللَّه ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه ﷺ ) فعد الشهادتين

стр. 9903

واحدة (وإقامِ) بالجر عطف على الإيمان، وبالرفع لمن رفع كما تقدم (الصلاة) وإقامتها أداؤها بأركانها وسننها وهيئاتها وشروطها وأداؤها في أول وقتها (وإيتاء الزكاة) إلى مستحقيها في أول وقتها (وأن تؤدوا الخمُس) بضم الميم، ويجوز إسكانها (مما غنمتم) فيه إيجاب الخمس في الغنائم وإن لم يكن الإمام في السرية الغازية، وللخمس تفصيل وفروع منبه بها في بابها المتقدم. (وأنهاكم عن) أربع، ثم فسرها: (الدباء والحنتم والمزفت) تقدم قبله (والمُقيَّر) بضم الميم وفتح القاف والياء المشددة، وهو المزفت، وهو المطلي بالقار، وهو الزفت، وقيل: الزفت نوع من القار، والصحيح: الأول؛ فقد صح عن ابن عمر أنه قال: المزفت هو المقير (١). (وقال أبو عبيد) محمد بن عبيد في روايته (النقير) وهو الجذع الذي ينقر وسطه (مكان المقير) بالميم. (وقال مسدد: ) في روايته (والنقير والمقير) فجمع بينهما، فيحتمل أن تكون الواو بمعنى: (أو) التي للشك (ولم يذكرا: ) الاثنان (المزفت) بالزاي والفاء. (قال: ) المصنف (أبو جمرة) هو (نصر بن عمران) بن عصام، ويقال: ابن عاصم (٢) (الضُّبَعيّ) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة، نسبة إلى ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، قبيلة نزلوا البصرة. [٣٦٩٣] (حدثنا وهب بن بقية، عن نوح بن قيس) الحُداني أو

стр. 9904

الطاحي، أخرج له مسلم. (حدثنا عبد اللَّه (١) بن عون) المزني (عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال لوفد عبد القيس) منهم: مزيدة بن مالك المحاربي، وعبيدة بن همام المحاربي، وصحار بن العباس المري، وعمرو بن مرحوم العصري، والحارث بن شعيب العصري، والحارث بن جندب من بني عائش، ولم نعثر بعد البحث على أكثر من أسماء هؤلاء (٢). (أنهاكم عن النقير والمقير والحنتم والدباء والمزادة) رواية المصنف

стр. 9905

توضح رواية مسلم: "والحنتم المزادة" (١). بغير واو، وقد حرره في رواية النسائي بقوله: "وعن المزادة" (٢)، وهي السقاء الكبير، سميت بذلك لأنها يزاد فيها على الجلد الواحد. (المَجْبوبة) بسكون الجيم وباءين موحدتين بينهما واو. قال عياض: ضبطناه في جميع هذِه الكتب بالجيم والباء الموحدة المكررة، ورواه بعضهم: المخنوثة. بخاء معجمة ثم نون وبعد الواو ثاء مثلثة، كأنه أخذه من اختناث الأسقية (٣). المذكورة في حديث آخر، ثم قال (٤): وهذِه الرواية ليست بشيء، والصواب، الأول أنها بالجيم، وهي التي قطع رأسها فصارت كالدن مشتقة من الجب وهو القطع، ولكون رأسها يقطع لم يبق لها رقبة توكأ، وقيل: هي التي قطعت رقبتها، وليس لها عزلاء، أي: فم من أسفلها يتنفس الشراب منها؛ فيصير شرابها مسكرًا ولا يدري به. (ولكن اشرب في سقائك) وهو وعاء الماء واللبن الذي من الجلد، والمعنى: اشرب من الماء الذي وضعته في سقائك (وأوكه) بفتح الهمزة، أي: وإذا فرغت من صب الماء من السقاء فأوكه، أي: شد رأسه بالوكاء، يعني: بالخيط؛ لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء. [٣٦٩٤] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي.

стр. 9906

(حدثنا أبان) بن يزيد العطار البصري، أخرج له الشيخان. (ثنا قتادة، عن عكرمة وسعيد بن المسيب، عن ابن عباس ﵄ في قصة وفد عبد القيس) على النبي ﷺ أنهم (١) (قالوا: فيم؟ ) أي: في أي شيء من الأواني (نشرب يا نبي اللَّه؟ فقال النبي ﷺ : عليكم بأسقية) جمع سقاء (الأَدَم) بفتح الهمزة والدال [جمع أديم، ويقال: أُدُم بضمهما، وهو القياس ككَثِيب وكُثُب، وبريد وبُرُد، والأديم] (٢)، الجلد المدبوغ (التي يُلَاث) بضم المثناة أوله وبمثلثة آخره، أي: يربط ويشد (على أفواهها). وفي الحديث: فلما انصرف من الصلاة لاث به الناس (٣). أي: اجتمعوا حوله، والملاث: السيد تربط به أمور جماعته وتعقد فلا تتفرق. [٣٦٩٥] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي (عن خالد) بن عبد اللَّه الواسطي، أخرج له مسلم (٤) (عن عوف) (٥) بن أبي جميلة، بندويه، يعرف بالأعرابي، وليس بأعرابي الأصل (عن أبي القموص، زيد بن علي) العبدي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦). (قال: حدثني رجل كان من الوفد) الأربعة عشر (الذين وفدوا إلى

стр. 9907

النبي ﷺ من عبد القيس، يحسب عوف) الأعرابي (أن) هذا الرجل (اسمه قيس بن النعمان) العبدي، وليس له غير هذا الحديث. (فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تشربوا في نقير ولا مزفت ولا دباء ولا حنتم، واشربوا في) السقاء (الجلد) المدبوغ (الموكي) بضم الميم وآخره ألف (عليه) يعني: المربوط على رأسه (فإن اشتد ولم ينته إلى الإسكار فاكسروه) أي: فاكسروا شد غليانه (بالماء) أي: بصب الماء عليه ما لم يصر مسكرًا. (فإن أعياكم) أي: لم ينجع فيه صب الماء عليه وانتهى إلى حد السكر. (فأهريقوه) (١) في الحال. فيه وجوب إراقة الخمر، ولا يجوز تخليله بوضع شيء فيه كما تقدم. [٣٦٩٦] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد اللَّه ابن الزبير الزبيري، من آل الزبير من بني أسد، ولم يكن من آل الزبير ولا من قريش (حدثنا سفيان) الثوري (عن علي بن بَذِيمة) بفتح الموحدة وكسر الذال المعجمة، وهو ثقة (قال: حدثني قيس بن حَبْتَر) بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة بعدها مثناة مفتوحة (النَّهْشَليّ) بفتح النون والشين المعجمة، نسبة إلى نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة، بطن كبير من تميم، ونهشل اسم الذئب، ويقال: نهشل الرجل إذا أَسَنَّ واضطرب. قال النسائي: قيس بن حبتر ثقة (٢). (عن ابن عباس ﵄ أن وفد عبد القيس قالوا: يا رسول

стр. 9908

اللَّه، فيم نشرب (١)؟ قال: لا تشربوا في الدباء، ولا في المزفت، ولا في النقير) تقدم (وانتبذوا في الأسقية. قالوا: يا رسول اللَّه، فإن اشتد في الأسقية؟ ) أي: اشتدت رائحته وغليانه (قال: فصبوا عليه) من (الماء) لتذهب شدته. (قالوا: يا رسول اللَّه) في كم نهريقه؟ (فقال لهم) في مساء الليلة (الثالثة أو) الليلة (الرابعة: أهريقوه) [في الحال، فيه وجوب إراقة الخمر، ولا يجوز تخليله بوضع شيء فيه كما تقدم] (٢) بفتح الهمزة وسكون الهاء، والمراد به الثالثة، بدليل رواية النسائي وابن ماجه: كان ينتبذ لرسول اللَّه ﷺ ، فيشربه يومه ذلك والغد واليوم الثالث، فإن بقي منه شيء أهراقه، أو أمر به فأهريق (٣). وقال ابن عمر في العصير: يشربه ما لم يأخذه شيطانه. قيل: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال: في ثلاث (٤). حكاه أحمد وغيره (ثم قال: إن اللَّه تعالى حرم عليّ) ليس هذا للتخصيص، بل عليه وعلى أمته، لكنه خصص بالخطاب تشريفًا لعظم مرتبته (أو) قال (حرم الخمر والميسر والكُوبة) بضم الكاف كما تقدم في الباب قبله. (قال: وكل مسكر حرام) يحد شاربه قليلًا كان أو كثيرًا (قال سفيان) ابن سعيد الثوري (فسألت علي بن بذيمة) سيأتي (عن الكوبة، قال) هي

стр. 9909

(الطبل) كما تقدم بيانه في الباب قبله. [٣٦٩٧] (حدثنا مسدد، ثنا عبد الواحد) (١) بن زياد العبدي مولاهم البصري (ثنا إسماعيل بن سُمَيْع) مصغر، الحنفي الكوفي، أخرج له مسلم (حدثنا مالك بن عُمَيْر) بالتصغير، أدرك الجاهلية، أخرج له النسائي. (عن علي ﵁ قال: نهانا رسول اللَّه ﷺ عن الدباء والحنتم والنقير والجِعَة) بكسر الجيم وفتح المهملة المخففة، ولفظ النسائي من طريق صعصعة بن صوحان عن علي ﵁ قال: نهاني النبي ﷺ عن حلقة الذهب والقسي والميثرة والجعة (٢). والجعة: هي النبيذ المتخذ من الشعير. وهي بكسر الجيم وفتح العين المهملة (٣) المخففة كما تقدم، والمراد منه تحريم ما أسكر منه. [٣٦٩٨] (حدثنا أحمد بن) عبد اللَّه بن (يونس) اليربوعي (حدثنا مُعَرِّف) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الراء المكسورة بعدها فاء (ابن واصل) السعدي، يكنى أبا بدل الكوفي، أخرج له مسلم هذا الحديث (٤). (عن محارب بن دثار، عن) عبد اللَّه (ابن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵁. (قال رسول اللَّه ﷺ ) زاد مسلم: "كنت" (٥) [(نهيتكم عن ثلاث)

стр. 9910

سيأتي تفسيرها (وأنا آمركم بهن) هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ] (١) (نهيتكم عن زيارة القبور) هذا صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارتها، وفهم من الأمر بقوله (زوروها) أنها سنة للرجال، "فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها، فإنها تذكر الآخرة". كما رواه الترمذي وصححه عن بريدة (٢)، وأما زيارة القبور للنساء ففيه خلاف لأصحابنا (٣)، ومن منعهن قال: لا يدخلن في خطاب الرجال،
следующие страницы →