← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 9906–9945 · переход к 9911.

стр. 9906

(حدثنا أبان) بن يزيد العطار البصري، أخرج له الشيخان. (ثنا قتادة، عن عكرمة وسعيد بن المسيب، عن ابن عباس ﵄ في قصة وفد عبد القيس) على النبي ﷺ أنهم (١) (قالوا: فيم؟ ) أي: في أي شيء من الأواني (نشرب يا نبي اللَّه؟ فقال النبي ﷺ : عليكم بأسقية) جمع سقاء (الأَدَم) بفتح الهمزة والدال [جمع أديم، ويقال: أُدُم بضمهما، وهو القياس ككَثِيب وكُثُب، وبريد وبُرُد، والأديم] (٢)، الجلد المدبوغ (التي يُلَاث) بضم المثناة أوله وبمثلثة آخره، أي: يربط ويشد (على أفواهها). وفي الحديث: فلما انصرف من الصلاة لاث به الناس (٣). أي: اجتمعوا حوله، والملاث: السيد تربط به أمور جماعته وتعقد فلا تتفرق. [٣٦٩٥] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي (عن خالد) بن عبد اللَّه الواسطي، أخرج له مسلم (٤) (عن عوف) (٥) بن أبي جميلة، بندويه، يعرف بالأعرابي، وليس بأعرابي الأصل (عن أبي القموص، زيد بن علي) العبدي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦). (قال: حدثني رجل كان من الوفد) الأربعة عشر (الذين وفدوا إلى

стр. 9907

النبي ﷺ من عبد القيس، يحسب عوف) الأعرابي (أن) هذا الرجل (اسمه قيس بن النعمان) العبدي، وليس له غير هذا الحديث. (فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تشربوا في نقير ولا مزفت ولا دباء ولا حنتم، واشربوا في) السقاء (الجلد) المدبوغ (الموكي) بضم الميم وآخره ألف (عليه) يعني: المربوط على رأسه (فإن اشتد ولم ينته إلى الإسكار فاكسروه) أي: فاكسروا شد غليانه (بالماء) أي: بصب الماء عليه ما لم يصر مسكرًا. (فإن أعياكم) أي: لم ينجع فيه صب الماء عليه وانتهى إلى حد السكر. (فأهريقوه) (١) في الحال. فيه وجوب إراقة الخمر، ولا يجوز تخليله بوضع شيء فيه كما تقدم. [٣٦٩٦] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد اللَّه ابن الزبير الزبيري، من آل الزبير من بني أسد، ولم يكن من آل الزبير ولا من قريش (حدثنا سفيان) الثوري (عن علي بن بَذِيمة) بفتح الموحدة وكسر الذال المعجمة، وهو ثقة (قال: حدثني قيس بن حَبْتَر) بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة بعدها مثناة مفتوحة (النَّهْشَليّ) بفتح النون والشين المعجمة، نسبة إلى نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة، بطن كبير من تميم، ونهشل اسم الذئب، ويقال: نهشل الرجل إذا أَسَنَّ واضطرب. قال النسائي: قيس بن حبتر ثقة (٢). (عن ابن عباس ﵄ أن وفد عبد القيس قالوا: يا رسول

стр. 9908

اللَّه، فيم نشرب (١)؟ قال: لا تشربوا في الدباء، ولا في المزفت، ولا في النقير) تقدم (وانتبذوا في الأسقية. قالوا: يا رسول اللَّه، فإن اشتد في الأسقية؟ ) أي: اشتدت رائحته وغليانه (قال: فصبوا عليه) من (الماء) لتذهب شدته. (قالوا: يا رسول اللَّه) في كم نهريقه؟ (فقال لهم) في مساء الليلة (الثالثة أو) الليلة (الرابعة: أهريقوه) [في الحال، فيه وجوب إراقة الخمر، ولا يجوز تخليله بوضع شيء فيه كما تقدم] (٢) بفتح الهمزة وسكون الهاء، والمراد به الثالثة، بدليل رواية النسائي وابن ماجه: كان ينتبذ لرسول اللَّه ﷺ ، فيشربه يومه ذلك والغد واليوم الثالث، فإن بقي منه شيء أهراقه، أو أمر به فأهريق (٣). وقال ابن عمر في العصير: يشربه ما لم يأخذه شيطانه. قيل: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال: في ثلاث (٤). حكاه أحمد وغيره (ثم قال: إن اللَّه تعالى حرم عليّ) ليس هذا للتخصيص، بل عليه وعلى أمته، لكنه خصص بالخطاب تشريفًا لعظم مرتبته (أو) قال (حرم الخمر والميسر والكُوبة) بضم الكاف كما تقدم في الباب قبله. (قال: وكل مسكر حرام) يحد شاربه قليلًا كان أو كثيرًا (قال سفيان) ابن سعيد الثوري (فسألت علي بن بذيمة) سيأتي (عن الكوبة، قال) هي

стр. 9909

(الطبل) كما تقدم بيانه في الباب قبله. [٣٦٩٧] (حدثنا مسدد، ثنا عبد الواحد) (١) بن زياد العبدي مولاهم البصري (ثنا إسماعيل بن سُمَيْع) مصغر، الحنفي الكوفي، أخرج له مسلم (حدثنا مالك بن عُمَيْر) بالتصغير، أدرك الجاهلية، أخرج له النسائي. (عن علي ﵁ قال: نهانا رسول اللَّه ﷺ عن الدباء والحنتم والنقير والجِعَة) بكسر الجيم وفتح المهملة المخففة، ولفظ النسائي من طريق صعصعة بن صوحان عن علي ﵁ قال: نهاني النبي ﷺ عن حلقة الذهب والقسي والميثرة والجعة (٢). والجعة: هي النبيذ المتخذ من الشعير. وهي بكسر الجيم وفتح العين المهملة (٣) المخففة كما تقدم، والمراد منه تحريم ما أسكر منه. [٣٦٩٨] (حدثنا أحمد بن) عبد اللَّه بن (يونس) اليربوعي (حدثنا مُعَرِّف) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الراء المكسورة بعدها فاء (ابن واصل) السعدي، يكنى أبا بدل الكوفي، أخرج له مسلم هذا الحديث (٤). (عن محارب بن دثار، عن) عبد اللَّه (ابن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵁. (قال رسول اللَّه ﷺ ) زاد مسلم: "كنت" (٥) [(نهيتكم عن ثلاث)

стр. 9910

سيأتي تفسيرها (وأنا آمركم بهن) هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ] (١) (نهيتكم عن زيارة القبور) هذا صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارتها، وفهم من الأمر بقوله (زوروها) أنها سنة للرجال، "فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها، فإنها تذكر الآخرة". كما رواه الترمذي وصححه عن بريدة (٢)، وأما زيارة القبور للنساء ففيه خلاف لأصحابنا (٣)، ومن منعهن قال: لا يدخلن في خطاب الرجال،

стр. 9911

وهو الصحيح عند الأصوليين، ولما روى أحمد وابن ماجه والترمذي عن أبي هريرة -وصححه- أن رسول اللَّه ﷺ لعن زوارات القبور (١) (فإن في زيارتها تذكرة) الموت (ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظروف الأدم) المشهور في جمع الأديم أَدَم بفتح الهمزة والدال المخففة، وهي الجلد. (فاشربوا في كل وعاءٍ) لفظ مسلم: "نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها" (٢). وفي هذا الحديث توسعة وإباحة لما كانوا منعوا منه من تلك الأوعية؛ للخوف من سرعة تغير النبيذ فيها، فيشربه الآدمي وهو لا يشعر بتغييره، ويفسد ما لقيه، ولتعذر ظروف الأدم عليهم لقلتها (غير أن لا تشربوا مسكرًا) هذا ضابط المحرم، ويحل ما عداه، فثبت النسخ بحمد اللَّه، وارتفع التضييق. (ونهيتكم عن) أكل (لحوم الأضاحي أن تأكلوها بعد ثلاث) ليالٍ. قال القاضي: يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من وقت ذبحها، ويحتمل أن تكون من يوم عيد النحر (٣). فكأن هذا النهي لعلة الأبيات التي من البادية دفت، أي: حصل لها الضرر.

стр. 9912

(فكلوا) وادخروا وتصدقوا، وهذا صريح بزوال النهي عن ادخارها فوق ثلاث، وفيه الأمر بالأكل منها بعد الثلاث أمر إباحة، (واستمتعوا بها في أسفاركم) مما تحملون معكم من اللحم والودك والجلود التي تستعملون منها النعال وغيرها من الاستمتاعات. [٣٦٩٩] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) [بن عيينة] (١). (قال: حدثني منصور) (٢) بن المعتمر السلمي الكوفي. (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي. (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: لما نهى رسول اللَّه ﷺ عن الأوعية) التي ينتبذ فيها، وأرشد إلى الأسقية (قالت الأنصار ﵃: إنه) أي: إن الأمر والشأن (لابد لنا منها. قال: فلا) فيه حذف جملة المضاف إلى إذا الشرطية، وعوض التنوين متصلًا بإذا، وفيه جواب الشرط عليه، وحذف اسم (لا) وخبرها، والترتيب مع بيان التقدير إذا كان لابد لكم من هذِه الظروف فلا نهي يقع عنها. وحاصله أن النهي عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة وسدًّا لها، فلما ذكروا ضرورتهم وأنهم لابد لهم منها قال: "فانتبذوا فيها إذًا" بالتنوين. ألا ترى أن النبي ﷺ أباح لهم جميع الأوعية والظروف حين قالت له الأنصار: إنه لا بد لنا منها، فقال (فلا) نهي (إذًا) ولم يستثن منها شيئًا. [٣٧٠٠] (حدثنا محمد بن جعفر بن زياد) الوركاني خراساني، نزل

стр. 9913

بغداد، شيخ مسلم (ثنا شريك، عن زياد بن فياض) الخزاعي الكوفي، أخرج له مسلم (عن أبي عياض) بكسر المهملة وتشديد التحتانية، وبالمعجمة بعد الألف، اسمه عمر، ويقال له: عمير بن الأسود العنسي بالمهملتين والنون بينهما، وهو زاهد. (عن عبد اللَّه بن عمرو ﵁ قال: ذكر رسول اللَّه ﷺ الأوعية) فعد منها (الدباء والحنتم والمزفت والنقير، فقال أعرابي: إنه لا ظروف لنا) وللبخاري: لما نهى النبي ﷺ عن الأسقية قيل للنبي ﷺ : ليس كل الناس تجد سقاءً (١). (فقال: اشربوا) مما في الظروف (ما حل) لكم شربه، وهو غير المسكر. [٣٧٠١] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يحيى (٢) بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم الكوفي (حدثنا شريك بإسناده) المذكور، وقال فيه: (وقال: اجتنبوا) مما تنتبذوه في ظروفكم (ما أسكر) من الشراب. [٣٧٠٢] (حدثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄. (قال: كان ينبذ لرسول اللَّه ﷺ ) لمسلم زيادة بلفظ: كان ينبذ لرسول اللَّه ﷺ (٣) (في سقاء، فإذا لم يجدوا (٤) سقاءً نبذ له في تور) بالتاء المثناة من

стр. 9914

فوق (من حجارة) فقال بعض القوم لأبي الزبير: من برام؟ قال: "من برام" (١) بكسر الباء الموحدة، وهو نوع من الحجارة يصنع منه القدور التي يطبخ فيها بالحجاز واليمن وغيرها. وفي "الصحيح" من حديث بريرة: تفور (٢). البرمة: القدرة، جمعها برام. قال النووي: فيه التصريح بنسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية الكثيفة كالدباء والحنتم؛ لأن تور الحجارة أكثف من هذِه كلها وأولى بالنهي منها، فلما ثبت أنه ﵇ انتبذ له فيه دل على النسخ، وهو موافق لحديث بريرة (٣) المذكور قبله. * * *

стр. 9915

٩ - باب في الخَلِيطَيْنِ ٣٧٠٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبي رَباحٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ الزَّبِيبُ والتَّمْرُ جَمِيعًا وَنَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ البُسْرُ والرُّطَبُ جَمِيعًا (١). ٣٧٠٤ - حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ حَدَّثَني يحيى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي قَتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ والتَّمْرِ وَعَنْ خَلِيطِ البُسْرِ والتَّمْرِ وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ والرُّطَبِ وقالَ: "انْتَبِذُوا كُلَّ واحِدٍ عَلَى حِدَةٍ". قالَ: وَحَدَّثَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي قَتادَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بهذا الحَدِيثِ (٢). ٣٧٠٥ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ حَزبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَريُّ، قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابن أَبي لَيْلَى، عَنْ رَجُلٍ -قالَ حَفْصٌ: مِنْ أَصْحاب النَّبيِّ ﷺ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: نَهَى عَنِ البَلَحِ والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ والتَّمْرِ (٣). ٣٧٠٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ ثابِتِ بْنِ عُمارَةَ، حَدَّثَتْني رَيْطَة، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ أَبي مَرْيَمَ قالَتْ: سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ما كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُ قالَتْ: كانَ يَنْهانا أَنْ نَعْجُمَ النَّوى طَبْخًا أَوْ نَخْلِطَ الزَّبِيبَ والتَّمْرَ (٤). ٣٧٠٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ موسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَني أَسَدٍ عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ

стр. 9916

يُنْبَذ لَهُد زَبِيبٌ فَيُلْقى فِيهِ تَمْرًا وَتَمْرٌ فَيُلْقى فِيهِ الزَّبِيبَ (١). ٣٧٠٨ - حَدَّثَنا زَيادُ بْن يَحْيَى الحَسّانيُّ، حَدَّثَنا أَبو بَحْرٍ، حَدَّثَنا عَتّابُ بْن عَبْدِ العَزِيزِ الحِمّانيُّ حَدَّثَتْني صَفِيَّةُ بِنْتُ عَطَيَّةَ قالَتْ: دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى عائِشَةَ فَسَأَلْناها عَنِ التَّمْرِ والزَّبِيبِ، فَقالَتْ: كُنْتُ آخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبِ فَأُلْقِيهِ في إِناءٍ فَأَمْرُسُهُ ثمَّ أَسْقِيهِ النَّبيَّ ﷺ (٢). * * * باب في الخليطين [٣٧٠٣] (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ عن رسول اللَّه ﷺ أنه نهى عن أن ينتبذ الزبيب والتمر جميعًا، ونهى أن ينتبذ البسر) بضم الموحدة من تمر النخل، معروف. قال ابن فارس: البسر من كل شيء: الغض، ونبات بسر، أي: طري (٣). (والرطب جميعًا) هذا صريح في النهي عن انتباذ شيئين من جنس واحد كالبسر والرطب أو جنسين كالزبيب والتمر، جافين كانا كهما أو رطبين، كالبسر والرطب؛ لأن الإسكار يسرع إليه [بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا] (٤) ويكون مسكرًا. قال

стр. 9917

النووي: مذهبنا ومذهب الجمهور أن هذا النهي كراهة تنزيه، ولا يحرم ذلك ما لم يصر مسكرًا (١). وستأتي له زيادة. [٣٧٠٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان) بن يزيد العطار (حدثني يحيى) بن أبي كثير (عن عبد اللَّه (٢) بن أبي قتادة) السلمي (عن أبيه) أبي قتادة، الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁ (أنه نهى) أسنده ابن ماجه (٣) إلى النبي ﷺ (عن خليط) أصل الخلط تداخل أجزاء الأشياء بعضها في بعض (الزبيب والتمر، وعن خليط البسر والتمر) فيه النهي عن انتباذ شيئين، أحدهما رطب والآخر جاف كما نهى عن الجافين والرطبين. (وعن خليط الزهو) بفتح الزاي وضمها، لغتان مشهورتان. قال الجوهري: أهل الحجاز يضمون -يعني: وغيرهم يفتح، والزهو هو (٤) البسر الملون الذي بدا فيه حمرة أو صفرة (٥) وطاب، وزهت تزهى زهوًا وأزهت تُزهي، وأنكر الأصمعي أزهت [بالألف، وأنكر غيره زهت بلا ألف، ورجح الجمهور زهت، وقال ابن الأعرابي: زهت: ظهرت، وأزهت] (٦): احمرت أو اصفرت (٧)، والأكثرون على خلافه.

стр. 9918

(والرطب وقال: انتبذوا في كل واحدة) من الزهو والرطب ونحوهما، وحده وتفريقه ﷺ بين حكمي النهي وعدمه بصفة الخلط دون الإفراد تنبيه وإيماء على أن علة النهي عن شرب نبيذه الخلط، فإن فقد الخلط وأفرد كل واحد جاز، كما في تفريقه بين حكمي حل النكاح وعدمه بالنهي عن جمعهما في عصمته دون الإفراد، فإنه جائز. (على حدة) و"على حدته". لفظ مسلم (١)، أي: منفردًا عن الآخر وأصله: وحدته، فحذفت الواو من أوله كما حذفت من هبته. (قال: ) يحيى بن أبي كثير (وحدثني أبو سلمة) عبد اللَّه (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري (بهذا الحديث) أيضًا. [٣٧٠٥] (وحدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة (النمري) بفتح النون والميم نسبة إلى نمر -بكسر الميم- بن قاسط ابن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد (قالا: ثنا شعبة، عن الحكم) بن عتيبة الكندي، مولاهم الكوفي (عن) عبد الرحمن (ابن أبي ليلى) الأنصاري عالم الكوفة (عن رجل، قال حفص) بن عمر (عن النبي ﷺ قال) لفظ النسائي: أن النبي ﷺ (٢) (نهى عن) خليط (البلح) هو أول ما يرطب من البسر، واحدها بلحة (والتمر و) نهى عن خليط (الزبيب والتمر) هذا ظاهر في تحريم الخلط وشربه.

стр. 9919

قال القرطبي: وهو قول كافة فقهاء الأمصار وجمهور العلماء ومالك في أحد قوليه، والثاني: الكراهة، وهو مشهور مذهبه، وقد شذ أبو يوسف وأبو حنيفة فقالا: لا بأس بخلط ذلك وشربه، وقالا: ما حل مفردًا حل مجموعًا، وهذِه مخالفة للنصوص الشرعية (وقياسه فاسد) (١)، ثم هو منتقض بجواز كل واحدة من الأختين مفردة والجمع بينهما حرام بالإجماع، وأعجب من ذلك تأويل أصحابهما؛ إذ قالوا: إن النهي عن ذلك إنما هو من باب السرف بجمع إدامين، وهذا تبديل لا تأويل يشهد له، ثم إنهم جعلوا الشراب إدامًا، وكيف والجمع بين إدامين قد جمعا على مائدة رسول اللَّه ﷺ . واختلف القائلون بمنع الخلط في تعليل ذلك وعدمه، والجمهور يعللونه بخوف إسراع الشدة المسكرة (٢). [٣٧٠٦] (حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن ثابت بن عمارة) الحنفي البصري، وثقه ابن معين (٣)، وغيره (٤). (حدثتني ريطة) بفتح الراء المهملة وسكون المثناة تحت، ثم طاء مهملة (بنت حريث) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين، مصغر (عن كبشة بنت أبي مريم قالت: سألت أم سلمة) هند زوج النبي ﷺ (ما كان النبي ﷺ ينهى عنه؟ قالت: كان ينهانا أن نعجم) بفتح النون وإسكان العين

стр. 9920

المهملة وضم الجيم (النوى طبخًا) أي: نبالغ في نضجه بالطبخ إذا طبخنا التمر لتؤخذ حلاوته وتعصر، فنهى عن المبالغة [في] (١) طبخ النوى والتمر، بل نطبخه عفوا حتى لا يؤثر فيه تأثير من يعجمه. أي: يلوكه ويعضه؛ لأن ذلك يفسد طعم الحلاوة، أو لأن النوى قوت الدواجن وعلف، فلا ينضج لئلا تذهب قوة طعمه. وقيل: عن أن نبالغ في نضجه حتى يتفتت وتفسد قوته يصلح معها للغنم. والعجم -بالتحريك- النوى، وفي حديث الحجاج أن أمير المؤمنين نكب كنانته فعجم عيدانها عودًا عودًا (٢). يقال: عجمت العود إذا عضضته؛ لتنظر أصلب هو أم رخو؟ (أو نخلط الزبيب والتمر) الجمهور يعللونه بخوف إسراع الشدة المسكرة، وعلى هذا يقصر النهي عن الخلط، على أن كل شيئين يؤكل واحد منهما ويسرع فيهما إذا خلطا، وهذا الذي يفهم من الأحاديث الواردة في ذلك، فإنها مصرحة بالنهي عن الخلط بالانتباذ والشرب. [٣٧٠٧] (حدثنا مسدد، ثنا عبد اللَّه بن داود) بن عامر الهمداني الكوفي، أخرج له البخاري (عن مسعر) بن كدام (عن موسى بن عبد اللَّه) بن يزيد الأنصاري الخطمي، أخرج له مسلم (عن امرأة من بني أسد) مجهولة (عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ -كان ينبذ له زبيب يلقى قيه تمر أو تمر) شك من الراوي (فيلقى فيه الزبيب)

стр. 9921

المراد -واللَّه أعلم- أنه كان ينبذ له زبيب يلقى فيه تمر تارة، وفي وقت آخر ينبذ له التمر فيلقى فيه الزبيب، وأما الجمع بين النهي عن أن ينبذ الزبيب والتمر جميعًا فيما تقدم، والجمع بينهما في هذا الحديث فيحتمل أن يقال أنه فعل ذلك (١) في هذا الحديث لبيان الجواز إن قلنا: إن كان لا يدل على الدوام. وإن قلنا: يدل على الدوام فيحتمل أن يقال: إن حديث النهي فيما إذا نبذا فى وقت واحد وطالت المدة بيومين أو ثلاثة؛ بحيث يخاف إسراع الشدة المسكرة. وحديث الجمع هنا على أنه نبذ أحدهما مدة يسيرة، ثم بعد ذلك نبذ الآخر مع قصر المدة؛ بحيث لا يقارب التغير ولا إسراع الشدة المسكرة كما في الحديث بعده أنه كان يمرس التمر والزبيب في الحال فيشربه دون مدة كما سيأتي. [٣٧٠٨] (حدثنا زياد (٢) بن يحيى) بن زياد بن حسان (الحساني) بفتح الحاء وتشديد السين المهملتين؛ نسبة إلى جده حسان المذكور. (حدثنا أبو بحر) بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة، اسمه عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، نسبة إلى أبي بكر. قال أبو حاتم: البكراوي نسبة غريبة، وقال: ليس هو بالقوي (٣). (حدثنا عتاب بن عبد العزيز الحماني) بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم؛ نسبة إلى حمان، قبيلة من تميم، نزلوا الكوفة (حدثتني) جدتي

стр. 9922

(صفية بنت عطية قالت: دخلت مع (١) نسوة من عبد القيس) بن ربيعة بن نزار (على عائشة ﵂ فسألناها عن نبيذ التمر والزبيب) وشربه (فقالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة) أخرى (من زبيب فألقيه في إناء فأمرسه بالماء) أي: أدلكه وأذيبه فيه (٢) لتظهر [خاصيته في الماء ويحلو الماء (ثم أسقيه النبي ﷺ ) هذا محمول على ما إذا كانت مدة الانتباذ] (٣) قريبة، فعلى هذا لا يكره ما كان في المدة اليسيرة ويكره ما كان في مدة تحتمل الإسكار؛ لرواية ابن ماجه: فننبذه غدوة فنسقيه عشية وننبذه عشية فيشربه غدوة (٤). * * *

стр. 9923

١٠ - باب في نَبِيذِ البُسْرِ ٣٧٠٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَني أَبي، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُما كَانَا يَكْرَهانِ البُسْرَ وَحْدَهُ وَيَأْخُذانِ ذَلِكَ عَنِ ابن عَبّاسٍ. وقالَ ابن عَبّاسٍ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ المُزّاءَ الذي نُهِيَتْ عَنْهُ عَبْدُ القَيْسِ. فَقُلْتُ لِقَتادَةَ: ما المُزّاءُ؟ قالَ: النَّبِيذُ في الحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ (١). * * * باب في نبيذ البسر [٣٧٠٩] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد اللَّه الدستوائي (قال: حدثني أبي) (٢) هشام بن أبي عبد اللَّه سنبر الدستوائي، ودستوا من نواحي الأهواز (عن قتادة، عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدي، من أئمة التابعين، صحب ابن عباس وأكثر عنه. قال فيه ابن عباس: لو نزل أهل البصرة عند جابر بن زيد لأوسعهم علمًا من كتاب اللَّه (٣). سئل ابن عباس عن شيء فقال: تسألوني وفيكم جابر بن زيد (٤). (وعكرمة (٥) أنهما كانا يكرهان البسر) بضم الباء الموحدة، يعني: أن

стр. 9924

ينبذ (وحده) في وعاء الحنتم والمزفت، خص النهي بذلك؛ لأن البسر سريع الاستحالة والتغير؛ لكثرة رطوبته مع سرعة استحالة الوعاءين المذكورين اللذين يعجل فيهما إسكار النبيذ، كما في الدباء. وفي حديث الأشج العبدي عبد قيس: "لا تثجروا ولا تبسروا" (١)، قال في "النهاية": البسر -بفتح الباء- هو خلط البسر بالتمر وانتباذهما معًا، ومنه الحديث في شرط مشتري النخل على البائع: ليس لها مبسار. وهو الذي لا يرطب بسره (٢). ويحتمل أن يراد بالبسر وحده البسر المذنب، كما في النسائي: كان يكره المذنب من البسر، مخافة أن يكون شيئين، فكنا نقطعه (٣) (ويأخذان ذلك عن ابن عباس ﵄)؛ ولذلك (قال ابن عباس ﵄: أخشى أن يكون المزاء) بضم الميم، وتشديد الزاي المعجمة، مع المد، فعلاء من المزازة، وهي الخمر التي فيها حموضة، ومنه حديث "ألا إن المزازة حرام" (٤) يعني: الخمر. وهي جمع مزة من الخمورة. وقيل: المزاء فعال: من المز، وهو الفضل، ومنه حديث النخعي: إذا كان المال ذا مز ففرقه في

стр. 9925

الأصناف الثمانية، وإذا كان قليلًا فأعطه صنفًا واحدًا (١). أي: إذا كان المال ذا مزٍّ. أي: فضل وكثرة، وقد مز المال مزازة إذا كثر، فعلى هذا جاء فعال، وهو من أبنية المبالغة من المز إذا كثر غليانه، وزاد وربا في وعائه. وقد أنشد الأخطل في ذلك: بئس الصُّحاة وبئس الشرب شربهم ... إذا جرى فيهم المزاء والسكر (٢) (الذي نهيت عنه) وفد (عبد القيس) الأربعة عشر الذين رئيسهم الأشج، كما تقدم (فقلت لقتادة: ) الراوي عن جابر في الإسناد (ما) هو (المزاء؟ قال) هو (النبيذ) (٣) الذي ينتبذ (في الحنتم). قال القرطبي: أصح ما فيها أنها جرار مطلية بالحنتم المعمول من الزجاج، كانت الخمر تحمل فيها من الشام (٤) (والمزفت) المطلي بالزفت. * * *

стр. 9926

١١ - باب في صِفَةِ النَّبِيذِ ٣٧١٠ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ، حَدَّثَنا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبانيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمي عَنْ أَبِيهِ قالَ أَتَيْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ مَنْ نَحْنُ وَمِنْ أَيْنَ نَحْنُ فَإلَى مَنْ نَحْنُ؟ قالَ: "إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولهِ". فَقُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ إِنَّ لَنا أَعْنابًا ما نَصْنَعُ بِها قالَ: "زَيِّبُوها". قُلْنا ما نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ قالَ: "انْبِذُوهُ عَلَى غَدائِكُمْ، واشْربُوهُ عَلَى عَشائِكُمْ، وانْبِذُوهُ عَلَى عَشائِكُمْ، واشْرُبوهُ عَلَى غَدائِكُمْ، وانْبذُوهُ في الشِّنانِ وَلا تَنْبِذُوهُ في القُلَلِ، فَإِنَّهُ إِذا تَأَخَّرَ عَنْ عَصْرِهِ صارَ خَلًّا" (١). ٣٧١١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الُمثَنَّى، حَدَّثَني عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ الثَّقَفيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ يُنْبَذ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سِقاءٍ يُوكَأُ أَعْلاهُ وَلَهُ عَزْلاءُ يُنْبَذُ غدْوَةَ فَيَشْرَبُهُ عِشاءً وَيُنْبَذُ عِشاءً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً (٢). ٣٧١٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ قالَ: سَمِعْتُ شَبِيبَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ يُحَدِّث، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حيّانَ قالَ: حَدَّثَتْني عَمَّتي عَمْرَةُ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّها كانَتْ تَنْبِذُ لِلنَّبيِّ ﷺ غُدْوَةً فَإذا كانَ مِنَ العَشيِّ فَتَعَشَّى شَرِبَ عَلَى عَشائِهِ وَإِنْ فَضَلَ شَيء صَبَبْتهُ -أَوْ فَرَغْتُهُ- ثُمَّ تَنْبِذُ لَهُ بِاللَّيْلِ فَإِذا أَصْبَحَ تَغَدَّى فَشَرِبَ عَلَى غَدائِهِ قالَتْ: نَغْسِل السِّقاءَ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً فَقالَ لَها أَبي: مَرَّتَيْنِ في يَوْمٍ. قالَتْ: نَعَمْ (٣). ٣٧١٣ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا أَبو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي عُمَرَ

стр. 9927

يَحْيَى البَهْرانيِّ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: كانَ يُنْبَذُ لِلنَّبيِّ ﷺ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ اليَوْمَ والغَدَ وَبَعْدَ الغَدِ إِلَى مَساءِ الثّالِثَةِ، ثمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسقَى الخَدَم أَوْ يُهَراقُ. قالَ أَبو داوُدَ: مَعْنَى يُسْقَى الخَدَمُ: يُبادَرُ بِهِ الفَسادُ. قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو عُمَرَ يَحْيَى بْن عُبَيْدٍ البَهْرانيُّ (١). * * باب في صفة النبيذ [٣٧١٠] (حدثنا عيسى بن محمد) أبو عمير ابن النحاس الرملي، حافظ، عابد، فقير (حدثنا ضمرة) بن ربيعة الفلسطيني الرملي، مولى علي بن أبي حملة، أخرج له البخاري في "الأدب" والأربعة. (عن) السري بفتح السين المهملة وهو ابن يحيى البصري الرملي (٢) (السيباني) بفتح السين المهملة وسكون المثناة تحت بعدها باء موحدة مخففة نسبة إلى سيبان بطن من حمير، وهو سيبان بن الغوث بن سعد، أخرج له البخاري في "الأدب". وقال يحيى القطان: ثقة، ثبت (عن عبد اللَّه بن الديلمي) بفتح الدال واللام، نسبة إلى الديلم، وهي بلاد معروفة. قيل: إن الديلم من ولد يافث بن نوح، ووثقه ابن معين والعجلي (٣).

стр. 9928

(عن أبيه) فيروز الديلمي، قاتل الأسود الكذاب، وفد على النبي ﷺ (قال: أتينا رسول اللَّه ﷺ فقلنا: يا رسول اللَّه ﷺ ، قد علمت من نحن ومن أين جئنا نحن وإلى من) جئنا (نحن؟ قال) جئتم (إلى اللَّه تعالى وإلى رسوله ﷺ فقلنا: يا رسول اللَّه، إن لنا) في بلادنا (أعنابا) كثيرة (فما) ذا (نصنع بها؟ قال: زببوها) توضحه رواية النسائي قال (١) فيروز: قدمت على النبي ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه ﷺ ، إنا أصحاب كرم، وقد أنزل اللَّه تحريم الخمر، فماذا نصنع؟ قال: "تتخذونه زبيبًا" (٢). (قلنا: ما) ذا (نصنع بالزبيب؟ قال: انبذوه) بوصل الهمزة وكسر الباء، رواية النسائي توضحه، ولفظه: قلت: فنصنع بالزبيب ماذا؟ قال: "تنقعونه" (٣). (على غدائكم) يشبه أن تكون (على) بمعنى (عند)، أي: تنقعون الزبيب عند وقت عشائكم (٤) [(واشربوه على عشائكم) أي: اشربوا منه بعد عشائكم (وانبذوه على عشائكم) أي: انقعوه وقت عشائكم] (٥) (واشربوه على غدائكم) ونظير هذا رواية عائشة الآتية بعده: ينبذ غدوة فيشرب عشاء، وينبذ عشاء فيشرب غدوة. وعلى هذا فلا تطول المدة، ويكون هذا أحلى ما يكون من الشراب (وانبذوه) أي: اطرحوا الزبيب (في الشنان) بكسر الشين المعجمة

стр. 9929

[وتخفيف النون] (١) جمع شن، كسهام جمع سهم، ويقال في الواحد: شنة أيضًا، ومنه الحديث: "فإن كان عندكم ماء بات في شنة" (٢) وهي القربة الخلقة البالية أو الرقيقة، وهي أشد تبريدًا للماء من الجديدة، لا سيما إن كانت معلقة كما في "الصحيح": فقام إلى شنٍّ معلقة (٣). (ولا تنبذوه في القلل) بضم القاف جمع قلة كغرف جمع غرفة. وفي رواية للنسائي: "ولا تنتبذوه في القلال" (٤) وهو بكسر القاف جمع قلة أيضًا مثل برام جمع برمة، والقلة: إناء للعرب كالجرة الكبيرة شبه الحب الكبير، وهو بضم الحاء المهملة، فارسي معرب، وهو الجابية، سميت قلة؛ لأن الرجل يقلها، أي: يحملها، وكل شيء حملته فقد أقللته. (فإنه إذا تأخر عن عصره) المعتاد (صار خلًّا) وانقلبت حلاوته حموضة، وزال عنه اسم النبيذ، وصار إدامًا يؤتدم به بعد أن كان شرابًا. [٣٧١١] (حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني عبد الوهاب (٥) بن عبد المجيد) بن الصلت بن عبيد اللَّه بن الحكم بن أبي العاص (الثقفي) بفتح المثلثة والقاف، نسبة إلى ثقيف، [وهو ثقيف] (٦) بن منبه بن بكر.

стр. 9930

قيل: إن اسم ثقيف: قسي، نزلوا الطائف وانتشروا في بلاد الإسلام (عن يونس بن عبيد) الثقفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). (عن الحسن) البصري (عن أمه) خيرة؛ بفتح الخاء المعجمة، وكانت مولاة لأم سلمة زوج النبي ﷺ ، الظاهر أنها تابعية، روى عنها ابناها الحسن البصري وسعيد (٢). (عن عائشة ﵂ قالت: كان ينبذ لرسول اللَّه ﷺ في سقاء يوكأ) قال النووي: هذا مما رأيته يكتب ويضبط هكذا، وصوابه: يوكي بالياء يعني: المكسور ما قبلها غير مهموز. انتهى (٣)، أي: يشد بالوكاء (أعلاه) والوكاء هو الخيط الذي يشد به رأس القربة (وله عزلاء) هي بفتح العين المهملة وإسكان الزاي وبالمد، وهي الثقب الذي يكون في أسفل المزادة والقربة. (ينبذ) ولفظ مسلم والترمذي: كنا ننبذ لرسول اللَّه ﷺ في سقاء يوكأ أعلاه وله عزلاء، ننبذه (٤) (غدوة فيشربه عشاء) قال النووي: هو بكسر العين وفتح الشين وبالمد. قال: وضبطه بعضهم: عشيًّا بفتح العين وكسر الشين وزيادة ياء مشددة (٥). (وينبذ) ولهما: ينبذه. بزيادة هاء، كما تقدم (عشاء فيشربه غدوة) قال القرطبي: هذا يدل على أن أقصى زمان الشرب فيه؛ فإنه لا تخرج حلاوة

стр. 9931

التمر أو الزبيب في أقل من ليلة أو يوم، والحاصل من هذِه الأحاديث أنه يجوز شرب النبيذ ما دام حلوًا، غير أنه إذا اشتد الحر أسرع إليه التغير في زمان الحر دون زمان البرد (١). [٣٧١٢] (حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر) (٢) بن سليمان بن طرخان التيمي (قال: سمعت شبيب (٣) بن عبد الملك) التميمي البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤)، وقال أبو زرعة: صدوق (٥). روى له المصنف هذا الحديث والنسائي حديثًا (٦). [(عن مقاتل بن حيان) بفتح المهملة وتشديد المثناة تحت، البلخى أبي بسطام الخزاز، مولى بكر بن وائل، أخرج له مسلم] (٧) (قال: حدثتني عمتي (٨) عمرة) لا يعرف حالها ووهم من جعلها بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. (عن عائشة ﵂ أنها كانت تنبذ) بفتح أوله وكسر ثالثه (للنبي ﷺ غدوة) النهار (فإذا كان من العشي) بتشديد الياء آخره (فتعشى) بالف في آخره دون همز (شرب على عشائه) منه.

стр. 9932

فيه استعمال الحلو بعد العشاء، وإن كان شرابًا فهو أولى (وإن فضل) بفتح الضاد، وكسرها لغة (شيء) منه (صببته) بفتح الباء الأولى (أو فرغته) في إناء آخر. وحديث عائشة هذا محمول على نبيذ [قليل يفرغ في يومه، أو يفضل منه شيء يسير لا يكفي عشاء، فيصبه أو يفرغه من الوعاء؛ لينبذ فيه عوضه؛ ليشربه بعد العشاء. وأما حديث ابن عباس الآتي بعده محمول على نبيذ] (١) كثير يبقى منه شيء كثير فيتأخر اليومين والثلاثة، أو يحمل حديث عائشة على ما ينبذ في زمن الحر بحيث يخشى فساده إذا أقام أكثر من يوم. وحديث ابن عباس في زمن بارد لا يخاف تغيره قبل الثلاث. (ثم تنبذ له بالليل) أي: في الليل، فـ (الباء) بمعنى (في) كقوله تعالى: ﴿مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ (٢) (فإذا أصبح تغدى) فيه الأكل أول النهار (فشرب على غدائه) فيه أكل الحلو (٣) وشربه عقب الغداء وكذا العشاء، ويدخل في الحلو الشراب من العسل المذاب، والتمر والزبيب الذي ينبذ في الماء، وكذا مأكول الحلو من حلوى وغيرها. قال بعضهم: الحلاوة بعد الطعام خير من كثرة الألوان، والتمكن على المائدة خير من زيادة لونين، وأكل الحلو أو شربه عقب الأكل من الطيبات التي تورث الرضا عن اللَّه تعالى وتخلص الشكر له (٤).

стр. 9933

(قالت) وكانت (تغسل السقاء له غدوة وعشية) لفظ رواية النسائي: وكان يغسل الأسقية فلا يجعل فيها درديًّا ولا غيره (١). انتهى. ولعل عائشة كانت تغسل السقاء في الأكثر، وربما غسله النبي ﷺ إذا وجدها مشتغلة بغيره (فقال لها) يشبه أن يكون مقاتل بن حيان لعمرة (أبي) حيان الخزاز أيغسل السقاء (مرتين في) كل (يوم) غدوة وعشيًّا؟ (قالت) عمرة (نعم) وفيه دليل على استحباب غسل الإناء إذا فرغ من الأكل أو الشرب منه، ويتكرر الغسل بتكرر فراغه من الطعام أو الشراب، ويتولى غسل ذلك الزوجة أو الخادم إن كانا، وإلا فالآكل. ولم أجد في غير هذا الحديث ذكر هذِه السنة، ولم أقف على ذكرها لأحد من العلماء، ولا يبعد أن تكون مسطورة. [٣٧١٣] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري العسقلاني، نزيل طرسوس شيخ مسلم (حدثنا أبو معاوية) (٢) شيبان بن عبد الرحمن المؤدب النحوي التميمي مولاهم البصري (٣). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش عن أبي عمر يحيى) بن عبيد الكوفي، أخرج له مسلم في الأشربة (البهراني) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وبعد الألف نون، نسبة إلى بهراء، نزل أكثرها مدينة حمص من الشام، وهو بهراء بن عمرو من قضاعة.

стр. 9934

(عن ابن عباس ﵄ قال: كان ينبذ للنبي (١) ﷺ الزبيب) زاد مسلم: في السقاء (٢) (فيشربه اليوم) لفظ النسائي: كان ينقع له الزبيب أول الليل فيشربه يومه (٣). وفي رواية: إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى (٤) (والغد وبعد الغد) ليس في هذا مخالفة لحديث عائشة قبله؛ لذكر اليوم فيه واليومين والثلاثة هنا؛ لأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة عليه، ولعل حديث عائشة كان في زمن الحر حيث يخشى فساده في الزيادة على اليوم، وهنا حيث يؤمن فيه التغير قبل الثلاث كما تقدم. (إلى مساء) الليلة (الثالثة) قال النووي: مساء. الثالثة: تقال بضم الميم وكسرها لغتان مشهورتان، الضم أرجح (٥). (ثم يأمر به فيسقى الخدم) جمع خادم، ويجمع على خدام، والخادم يطلق على الغلام والجارية، والخادمة في المؤنث بالهاء قليل. لفظ النسائي: فإذا كان في آخر الليلة الثالثة سقاه أو شربه، فإان أصبح منه شيء أهراقه (٦) (أو) أمر به فصب [فإذا] (٧) فضل (٨) منه شيء

стр. 9935

بعدما أصبح (يُهراق) بضم أوله؛ لأنه إذا صار مسكرًا حرم شربه (١) وكان نجسًا فيراق ولا يسقيه للخادم؛ لأن الخادم لا يجوز أن يسقى المسكر، كما لا يجوز له شربه، أما إذا كان في مبادئ السكر فيسقيه الخادم ولا يريقه، لأنه مال يحرم إضاعته، ويترك شربه تنزهًا. (قال: ) المصنف (معنى) قوله: (يسقى الخدم: ) أي: (يبادر به الفساد)، أي يسارع إلى سقيه خادمه أو دابته؛ لئلا يفسد بالإسكار، وفيه المبادرة إلى أكل ما يخاف فساده أو إطعامه لمحتاج إليه ولو دابة أو أشجارًا ونحوها. * * *

стр. 9936

١٢ - باب في شَرابِ العَسَلِ ٣٧١٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا حَجّاجُ بْن مُحَمَّدٍ قالَ: قالَ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، قالَ: سَمِعْتُ عائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبيِّ ﷺ تُخْبِرُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَها عَسَلًا، فَتَواصَيْتُ أَنا وَحَفْصَة أيَّتُنا ما دَخَلَ عَلَيْها النَّبيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إِنّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْداهُنَّ فَقالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقالَ: " بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ". فَنَزَلَتْ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي﴾ إِلَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لِعائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﵄ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لِقَوْلِهِ: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا" (١). ٣٧١٥ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا أَبو أُسامَةَ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الحَلْواءَ والعَسَلَ. فَذَكَرَ بَعْضَ هذا الخَبَرِ. وَكانَ النَّبيُّ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ. وَفي الحَدِيثِ قالَتْ سَوْدَة: بَلْ أَكَلْتَ مَغافِيرَ. قالَ: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا سَقَتْني حَفْصَةُ". فَقُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ. قالَ أَبُو داودَ: المَغافِيرُ فقْلَة وَهِيَ صَمْغَةٌ. وَجَرَسَتْ رَعَتْ. والعُرْفُطُ نَبْتٌ مِنْ نَبْتِ النَّحْلِ (٢). * * * باب: في شراب العسل [٣٧١٤] (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور، ترمذي الأصل، سكن بغداد، ثم المصيصة. (قال: قال) عبد الملك (ابن جريج، عن عطاء أنه سمع عبيد بن

стр. 9937

عمير) مصغران، أبو عاصم (١) الليثي (قال: سمعت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ تخبر أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنتِ) بالجر (جحش ﵂ ويشرب (٢) عندها عسلًا) فيه مزج العسل بالماء، وشربه، (فتواصيت أنا وحفصةُ) بالرفع، أي: أوصت كل واحدة منا الأخرى، وحفصة هي بنت عمر بن الخطاب زوج النبي ﷺ . (أيتنا ما دخل عليها النبي ﷺ فلتقل: ) له: أكلت مغافير (إني أجد منك ريح مغافير) بفتح الميم والغين المعجمة (٣). شجر العرفط نوع من الصمغ يتحلب من بعض الشجر. يحل بالماء ويشرب، وله رائحة كريهة، وهو حلو، وواحد المغافير مُغفور بضم الميم، وليس في كلامهم مُفعول بالضم إلا قليل، منه مغرود بالغين المعجمة، والراء المهملة، ثم دال، وهو نوع من الكمأة. (فدخل على إحداهن فقالت له ذلك، فقال: ) لم آكل عندها مغافير، (بل شربت عسلًا عند زينب) بنت جحش (ولن أعود له) أي: إلى شربه، قال القرطبي: هو على جهة التحريم. (فنزلت: ) ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ (﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾) من شرب العسل أو من نكاح ملكك. قال النووي: هذِه الآية ظاهرة في أن الآية نزلت في ترك العسل (٤).

стр. 9938

قال القاضي: قد اختلف في سبب نزول هذِه الآية، فقالت عائشة: هي في قصة العسل (١). (إلى) قوله تعالى (﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾) (٢) الخطاب (لعائشة وحفصة) على طريقة الالتفات؛ ليكون أبلغ في معاتبتهما، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما استطعت هيبة له، حتى خرج حاجًّا، فخرجت معه، وفيه: فقلت: من اللتان (٣) تظاهرتا على النبي ﷺ من أزواجه؟ قال: تلك حفصة وعائشة (٤). (﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾) هي حفصة (﴿حَدِيثًا﴾) هو محمد، بيانه (لقوله) لحفصة زوجته: (بل (٥) شربت عسلًا). قال الأصيلي: حديث حجاج أصح وأولى بظاهر كتاب اللَّه تعالى، كما أن الصحيح في سبب نزول الآية أنها في قصة العسل لا في قصة مارية المروي في غير الصحيحين، ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح. قال النسائي: وحديث عائشة في العسل إسناده صحيح جيد غاية (٦). قال القاضي: والصواب أن شرب العسل كان عند زينب (٧).

стр. 9939

قال: وفي الحديث اختصار، تمامه: "ولن أعود إليه، وقد حلفت ألا تخبري بذلك أحدًا" كما في رواية البخاري (١)، وهذا أحد الأقوال في معنى ﴿أَسَرّ﴾ (٢). [٣٧١٥] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن هشام) بن عروة بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂ قالت كان رسول اللَّه ﷺ يحب الحلواء) قال النووي: هو بالمد، والمراد به كل شيء حلو. (والعسل) ذكر بعده تنبيهًا على شرفه ومزيته، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام، وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق، وأن ذلك لا ينافي الزهد والمراقبة، لاسيما إذا حصل اتفاقًا (٣). قال القرطبي خلافًا لما يذهب إليه أهل التعمق والغلو في الدين. قال: وفيه دليل على جواز الميل إلى لذائذ الأطعمة لقوله: كان يحب (٤). (فذكر بعض هذا الخبر) المذكور، (و) فيه: (كان النبي ﷺ يشتد عليه) أي: يشق عليه (أن توجد منه الريح) الكريهة، ويتوقى كل طعام ذي ريح، ولذلك صدَّق من قالت له ذلك، وحرم العسل على نفسه. (وفي الحديث: قالت) له (سودة: ) بنت زمعة، تزوجها رسول اللَّه ﷺ بعد موت خديجة وقبل العقد على عائشة. (أكلت مغافير؟ ) قال الهروي:

стр. 9940

ويقال له: مغاثير (١). بثاء مثلثة. (قال: بل شربت عسلًا سقتني حفصة) وفي الرواية التي قبلها: "شربت عسلًا عند زينب". وكذا ذكره مسلم في حديث حجاج، عن ابن جريج أن التي شرب عندها زينب، وأن المتظاهرتين عليه: عائشة وحفصة (٢)، وذكر مسلم هذِه الرواية الثانية من رواية أبي أسامة عن هشام أن حفصة هي التي شرب العسل عندها (٣). قال النسائي: إسناد حديث حجاج صحيح جيد غاية (٤). كما تقدم. (فقلت: جَرَسَتْ) بفتح الجيم والراء والسين المهملة، أي: أكلت، يقال: جرست النحل تجرس جرسًا. إذا أكلت لتعسل، ويقال للنحل: جوارس. أي: أواكل. (نحله العُرْفُط) وهو من شجر العضاه، وهو كل شجر له شوك، وقيل: تشبه رائحته رائحة النبيذ. وقيل: إذا رعته الإبل خبثت رائحة ألبانها حتى يتأذى بها الناس. (قال) المصنف (العرفط: نبت من نبت) تأكله (النحل) لتعسل. * * *

стр. 9941

١٣ - باب في النَّبِيذِ إِذا غَلَى ٣٧١٦ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا صَدَقَةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ واقِدٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَصُومُ، فَتَحيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ في دُبّاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهِ فَإذا هُوَ يَنِشُّ فَقالَ: "اضْرِبْ بهذا الحائِطَ فَإِنَّ هذا شَرابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ" (١). * * * باب في النبيذ إذا غلى [٣٧١٦] (حدثنا هشام بن عمار) أبو الوليد السلمي الدمشقي، خطيب دمشق وعالمها، شيخ البخاري (حدثنا صدقة بن خالد) القرشي الدمشقي، [مولى أم البنين أخت معاوية بن أبي سفيان، قاله البخاري وأبو حاتم (٢)، وأخرج له البخاري. (حدثنا زيد بن واقد) القرشي الدمشقي] (٣)، أخرج له البخاري. (عن خالد بن عبد اللَّه بن حسين) الأموي، مولاهم، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (عن أبي هريرة ﵁ قال: علمت أن رسول اللَّه ﷺ كان يصوم) زاد النسائي: في بعض الأيام التي كان يصومها (٥).

стр. 9942

(فتحينت) أي: طلبت حين وقت (فطره) أي: فطوره، فجئته في وقت فطوره (بنبيذ) ولفظ ابن ماجه: بنبيذ جر (١). (صنعته في دباء) أي: قرع. (ثم أتيته) (٢) به، فإذا هو يَنِش) بفتح الياء وكسر النون، وفي الحديث: "النبيذ إذا نش فلا يشرب" (٣). أي: إذا غلى، يقال: نشت الخمر تنش نشِيشًا إذا غلت، وللنسائي زيادة بلفظ: فلما كان المساء جئته أحملها إليه، فقلت: يا رسول اللَّه، إني قد علمت أنك تصوم في هذا اليوم، فتحينت فطرك بهذا النبيذ. فقال: "أدنه مني يا أبا هريرة". فرفعته إليه، فإذا هو ينش، فقال: "خذ هذِه و" (٤) (اضرب بهذا الحائط) أي: اصببه وأرقه في البستان، وهو الحائط. (فإن هذا شراب من لا يؤمن باللَّه و) لا بـ (اليوم الآخر) أي: الشراب المسكر حرام، يشربه من لا يلتزم شرائع الإسلام ويصدق بهما. * * *

стр. 9943

١٤ - باب في الشُّرْبِ قائِمًا ٣٧١٧ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قائِمًا (١). ٣٧١٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدامٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزّالِ بْنِ سَبْرَةَ أَنَّ عَلِيًّا دَعا بِماءٍ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قائِمٌ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ رِجالًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَفْعَلَ هذا وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ مِثْلَ ما رَأَيْتُمُوني أَفْعَلُهُ (٢). * * * باب في الشرب قائمًا [٣٧١٧] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة، عن أنس ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن يشرب الرجل) وكذا المرأة (قائمًا) وكذا لا يشرب مضطجعًا. قال القرطبي: لم يصر (٣) أحد من العلماء فيما علمت إلى أن هذا النهي للتحريم، وإن كان جاريًا على أصول الظاهرية، وإنما حمله بعض العلماء على الكراهة. والجمهور على جواز الشرب قائمًا فمن (٤) السلف أبو بكر (٥) وعمر (٦)

стр. 9944

وعلي (١)، وجمهور الفقهاء والشافعي ومالك متمسكين في ذلك بشرب النبي ﷺ من زمزم قائمًا (٢)، وبشرب علي -كما سيأتي في الحديث بعده- وكأنهم رأوا هذا الفعل منه متأخرًا عن أحاديث النهي، فإنه كان في حجة الوداع، فهو ناسخ، وحقق ذلك حكم الخلفاء الثلاثة بخلافها، ويبعد أن تخفى عليهم هذِه الأحاديث مع كثرة علمهم وملازمتهم للنبي ﷺ وتشددهم في الدين، وهذا وإن لم يصلح للنسخ فيصلح لترجيح أحد الحديثين على الآخر (٣). [٣٧١٨] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن مسعر بن كِدَام) بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة (٤) (عن عبد الملك (٥) بن ميسرة) الهلالي الكوفي (عن النَّزَّال) بالنون والزاي المشددة (بن سَبْرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة، وهؤلاء الثلاثة كلهم هلاليون (أن عليًّا ﵁ دعا بماء) وهو على باب الرحبة كما في البخاري (٦)، والرحْبة -بسكون الحاء المهملة-: الساحة، والمراد بها ساحة مسجد الكوفة.

стр. 9945

(فشربه وهو قائم) هذا يدل على أن النهي في الحديث قبله ليس على وجه التحريم، بل على سبيل التأديب والإرشاد، وقد روي في سبب نهيه عن ذلك خبر في إسناده نظر، روي نهيه عن إسحاق بن مالك عن محمد ابن إبراهيم، عن الحارث بن فضيل، عن جعفر بن عبد اللَّه، عن ابن عمر: قال النبي ﷺ : "من أصابه الجن في إحدى ثلاث: وهو يشرب قائمًا، أو يمشي في نعل واحد، أو يشبك بين أصابعه. . " (١). قال ابن بطال: وهذا وإن كان لا يعتمد عليه لضعفه. وروي عن النخعي أنه قال: إنما أكره الشرب قائمًا مخافة أن يأخذ منه داء البطن (٢). (وقال: إن رجالًا يكره أحدهم أن يفعل) لفظ البخاري: أن يشرب وهو قائم (٣). انتهى، وممن كرهه أنس (٤) وأبو هريرة، وبه قال الحسن البصري (٥) (وقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يفعل مثل ما رأيتموني أفعله) أي: يشرب وهو قائم كما رأيتموني أشرب. من حمل الحديث الذي قبله على [النهي يقول] (٦): النهي عن
следующие страницы →