Полный текст (490 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
١٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ - ثُمَّ شَكَّ حمَّادٌ بَعْدُ فِي أَبِي وَائِلٍ - قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: «لَقَدْ طَلَبْتُ الْقَتْلَ مَظَانَّهُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي إِلَّا أَنْ أَمَوْتَ عَلَى فِرَاشِي، وَمَا مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ أَرْجَى عَنْدِي بَعْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مِنْ لَيْلَةٍ بِتُّهَا وَأَنَا مُتَتَرِّسٌ بِتُرْسِي، وَالسَّمَاءُ تَهْلُبُنِي، نَنْتَظِرُ الصُّبْحَ حَتَّى نُغِيرَ عَلَى الْكُفَّارِ» . ثُمَّ قَالَ: «إِذَا أَنَا مِتُّ فَانْظُرُوا سِلَاحِي وَفَرَسِي فَاجْعَلُوهُ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
стр. 177
١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا فِيهُمُ ابْنُ رَواحَةَ وخَالِدٌ، فلمَّا صَافُّوا الْمُشْرِكِينَ أَقْبَلَ رجُلٌ مِنْهُمْ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رجُلٌ مِنَ الْمسلمِينَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَأُمِّي فُلَانَةُ، فَسُبَّنِي وَسُبَّ أَمِّي وكُفَّ عَنْ سَبِّ رَسُولِ اللَّهِ، فلَمْ يَزِدْهُ ذلِكَ إِلَّا إِغْرَاءً، فَأعَادَ مِثْلَ ذلِكَ، وَأَعَادَ الرَّجُلُ مِثْلَ ذلِكَ، فَقَالَ: لَئِنْ عُدْتَ الثَّالِثَةَ لَأرْحَلَنَّكَ بِسَيْفِي. فَعَادَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَوَلَّى الرَّجُلُ مُدْبِرًا، فَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ حَتَّى خَرَقَ صَفَّ الْمُشْرِكِينَ فَضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ، فَأَحَاطَ بِهِ الْمُشرِكُونَ فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعَجِبْتُمْ مِنْ رجُلٍ نَصَرَ اللَّهَ ورَسولَهُ؟» . ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ بَرِئَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فأَسْلَمَ، وَكَانَ يُسَمَّى الرُّحَيْلَ
стр. 178
١٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثيرٍ قَالَ: " لمَّا كَانَ يَوْمَ جُرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ رجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجْهي أَحَقُّ بِالْكُلُومِ مِنْ وَجْهِكَ. ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَالَ: يَا مَعْشرَ الشبَابِ، مِنْ جُشَمٍ، مَنْ يَرِدُ الْمَوْتَ مَعِيَ "
стр. 179
١٨٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، نا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: كَانَ رجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَعْدٍ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» قَالَ: فنَزَعْتُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ، فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ، فَوَقَعَ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَواجِذِهِ
стр. 180
١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، نا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: لمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ صَعِدَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَعْدٍ: «احْتُتْهُمْ يَا سَعْدُ يَقُولُ ارْدُدْهُمْ» قَالَ: وَكَيْفَ أَحْتُتْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَحْدِي؟ قَالَ: ثمَّ عَادَ فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : احْتُتْهُمْ وَأَنَا أَقُولُ مَا أَقُولُ، لَئِنْ أَعَادَ الثَّالِثَةَ لَأَفْعَلَنَّ. فَقَالَ: «احْتُتْهُمْ يَا سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» قَالَ: فأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي فَرَمَيْتُ بِهِ رجُلًا مِنْهُمْ فقَتَلْتُهُ، فَرُمِيتُ بِسَهْمِي فأَخَذْتُهُ أَعْرِفُهُ، ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ رَجُلًا آخَرَ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ رُمِيتُ بِسَهْمِي أَعْرِفُهُ فأَخَذْتُهُ، ثُمَّ رَمَيْتُ آخَرَ فَقَتَلْتُهُ، ورُمِيتُ بِسَهْمِي فأخَذْتُهُ أَعْرِفُهُ فَهَبَطُوا مِنْ مكَانِهِمْ، فَقُلْتُ: هَذَا سَهْمٌ مُبَارَكٌ بِدَمِي فَحَمَلْتُهُ فِي كِنَانَتِي، فكَانَ عِنْدَ سَعْدٍ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ عِنْدَ بَنِيهِ، ثُمَّ هَلَكَ بَعْدُ
стр. 181
١٨٢ - حَدَّثَنَا الْحسنُ بْنُ حمَّادٍ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنِي عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: " خَرَجْتُ أَنَا وسعْدٌ فِي سَرِيَّةٍ فَانْهَزَمْنا، فَالْتَفَتَ سعْدٌ، فَإِذَا رِجْلُ رَجُلٍ خَارِجَةٌ مِنْ غَرْزِ الرَّحْلِ، فرَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الدَّمِ كَأَنَّهُ شِرَاكٌ، فَقَالَ: أَخْ أَخْ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي الْإِسْلَامِ "
стр. 182
١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ عَلَى جَيْشٍ قِبَلَ خُرَاسَانَ، فبَيَّتَهُمُ الْعَدُوُّ لَيْلًا، ففَرَّقُوا جُيُوشَهُمْ أَرْبَعَةَ جُيُوشٍ، وَأَقْبَلُوا مَعَهُمُ الطُّبُولُ ففَزِعَ النَّاسُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْأَحْنَفُ فأَخَذَ سَيْفَهُ فتَقَلَّدَهُ، ثُمَّ مَضَى نَحْوَ الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقًّا ... أَنْ يَخْضِبَ الْقناةَ أَوْ تَنْدَقَّا
ثُمَّ حَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الطَّبْلِ فقَتَلَهُ، فلمَّا فَقَدَ أَصْحَابُهُ الصَّوْتَ انْهَزَمُوا، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْكُرْدُوسِ الْآخَرِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْآخَرِ ففَعَلَ مثلَ ذلِكَ، ثُمَّ حَملَ عَلَى الْآخَرِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ وَهُوَ وحْدَهُ، ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ وَقَدِ انْهَزَمَ الْعَدُوُّ، فَاتَّبَعَهُمُ النَّاسُ يَقْتُلُونَ، ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى فَتَحُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا مَرْوُ الرُّوذِ "
стр. 183
١٨٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُحَيْمُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي وضَّاحُ بْنُ خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ: " غَزَا الْمُسْلِمُونَ كَابُلَ وعَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، فَانْتَهَوْا إِلَى ثُلْمَةٍ لَا يَقُومُ عَلَيْهَا إِلَّا رجُلٌ وَاحِدٌ، فَقَالَ: انْظُرُوا مَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا، فَقَالُوا: عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، فَدَعَوْهُ فقَالُوا: قُمْ عَلَيْهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَتْهُ رَمْيَةٌ فَسَقَطَ فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالُوا: مَنْ يقَوْمُ عَلَيْهَا؟ فَقَالُوا: عبَّادُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فدَعَوْهُ فَقَامَ عَلَيْهَا، فَمَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ قَطُّ، مَا زَالُوا يُقَاتِلُونَهُ ويَرْمُونَهُ ويُقَاتِلُهُمْ، ويُكَبِّرُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي بعضِ اللَّيْلِ خَمَدَ صوْتُهُ، فلمْ نَسْمَعْهُ، قُلْنَا: إِنَّا لِلَّهِ، قُتِلَ عبَّادٌ. فلمَّا أَصبحْنَا وَجَدْنَاهُ قَدْ شَدَّ عَلَيْهِمْ وَاقْتَحَمَ الثَّلَمَةَ عَلَيْهِمْ، فَوَلَّوْا وَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ، وَإِذَا قَدْ صَحِلَ حلْقُهُ مِنَ الصِّيَاحِ، وَانْقَطَعَ صَوْتُهُ قَالَ: وَكَانَ الْحسنُ بْنُ أَبِي الْحسنِ شَهِدَهَا، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ فَارِسًا خَيْرًا مِنْ أَلْفٍ حَتَّى رَأَيْتُ عبَّادَ بْنَ الْحُصَيْنِ "
стр. 184
١٨٥ - حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ، نا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَمَسَّ النَّارُ عبَّادَ بْنَ الْحُصَيْنِ»
стр. 185
١٨٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، نا علِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا الْأَعْرَابِيَّ يَقُولُ: قَالَ الْحَسَنُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ بأْسًا مِنْ عبَّادِ بْنِ الْحُصَيْنِ، وعبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ، أَمَّا عبَّادٌ فَبَاتَ لَيْلَةً عَلَى ثُلْمَةٍ ثَلَمَهَا الْمُسْلِمُونَ فِي حَائِطِ كَابُلَ يُطَاعِنُ الْمُشْرِكينَ عَنْهَا لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ ومَنَعَهُمْ مِنْ سَدِّهَا، فَأَصْبَحَ وَهُوَ عَلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ ابْنُ خَازِمٍ، فَجَاءَ رجُلٌ مِثْلَهُ فِي الْبأْسِ أَحْسَنُ تَوَقِّيًا مِنْهُ فَقَاتَلَهمْ عَلَيْهَا حَتَّى افْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَقَاتَلُوهُمْ مِنْ بَيْنِ حَائِطِ الْمَدِينَةِ وَالْحَائِطِ الَّذِي ثَلَمُوهُ، فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ ومَعَهُمْ فِيلٌ، فَقَدَّمُوهُ لِيَدْخُلَ الْمَدِينَةَ، فضَرَبَ ابْنُ خَازِمٍ الْفِيلَ، فَعَقَرَهُ فسَقَطَ عَلَى الْبَابِ، فمَنَعَهُمْ مِنْ إِغْلَاقِهِ، وهَرَبَ الْمُشْرِكُونَ، وَدَخَلَ الْمُسْلِمونَ الْمَدِينَةَ فَغَلَبُوا عَلَيْهَا»
стр. 186
١٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي علِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ جُلْهُمَةَ الْيَحْمَدِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ الْمُهَلَّبُ يَوْمًا أَهْلَ الْبأْسِ، فَقَالَ: " أَشَدُّ النَّاسِ: أَحْمَرُ قُرَيْشٍ، وَابْنُ الْكَلْبِيَّةِ، وصَاحِبُ الْبَغْلَةِ "، فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الْحُتَاتُ: مَا نَعرِفُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتَ، فَقَالَ: " أَمَّا ابْنُ الْكَلْبِيَّةِ: فمُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَفْرَدُوهُ فبَقِيَ فِي سَبْعَةٍ فعَرَضُوا عَلَيْهِ الْأَمَانَ فَأَبَى، ومَضَى عَلَى أَمْرِهِ فقُتِلَ، وَأَمَّا أَحْمَرُ قُرَيْشٍ: فَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، لَمْ تَلْقَنَا سُرْعَانُ خَيْلٍ قَطُّ إِلَّا رَدَّهَا عنَّا، وَأَمَّا صَاحِبُ الْبَغْلَةِ فَهَذَا الْحِمَارُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عبَّادُ بْنُ الْحُصَيْنِ، لَمْ نَكُنْ فِي كُرْبَةٍ قَطُّ إِلَّا فَرَجَّهَا عَنَّا " قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ بْنُ غَالِبٍ: مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ شَيْخًا أَضَلَّ، فَأَيْنَ ابْنُ خَازِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا فِرَاسٍ، إِنَّمَا جَرَى الْحَدِيثُ بِالْإِنْسِ، فَلَيْسَ هَذَانِ مِنَ الْإِنْسِ»
стр. 187
١٨٨ - حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، قَالَ: نا غَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ: «مَا كَانَتِ الشُّجْعَانُ لِتَسْتَحْيِي أَنْ تَفِرَّ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ، وَكَانَ يُقَاتِلُ عَلَى دِينٍ»
стр. 188
١٨٩ - أَخْبَرَنا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ ابْنًا لعَمْرِو بْنِ أَمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: «مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصِفُهُ لَكَ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَرَ جِلْدًا عَلَى لَحْمٍ، وَلَا لَحْمًا عَلَى عَظْمٍ، وَلَا عَظْمًا عَلَى قَلْبٍ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 189
١٩٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ، عَنْ غَسَّانَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرَبِيٍّ، وَكَانَ شَاهَدَ الْأَمْرَ، قَالَ: «تَرَكَ النَّاسُ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَتَّى بَقِيَ فِي سبعةٍ، فقَعَدَ عَلَى وِسَادَةٍ شَاذَرٍ، فجَعَلَ يشُدُّ عَلَى النَّاسِ فِيَكْشِفُهُمْ وحْدَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيَقْعُدُ عَلَى الْوِسَادَةِ، حَتَّى فَعَلَ ذلِكَ مِرَارًا»
стр. 190
١٩١ - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَظَرَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ يَشُدُّ عَلَى النَّاسِ وَحْدَهُ، فَقَالَ: " هَذَا وَاللَّهِ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:
[البحر الكامل]
ومُدَجَّجٍ كَرِهَ الْكُمَاةُ نِزَالَهُ ... لَا مُمْعِنٍ هَرَبًا وَلَا مُسْتَسْلِمِ
هَذَا الَّذي لَا يُجِيبُنَا إِلَى أَمَانِنَا وَلَا يَهْرُبُ عنَّا "
стр. 191
١٩٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ أَحَدًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَحْمِلُ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ»
стр. 192
١٩٣ - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوانَةَ بْنِ الْحَكَمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِجُلَسَائِهِ: «مَنْ كَانَ أَشْجَعَ الْعَرَبِ؟» فَقَالُوا: عُمَيْرٌ، شَبَثٌ، فعَدُّوا فُرْسَانًا مِنْ فُرْسَانِ الْعَرَبِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: " أَشْجَعُ الْعَرَبِ رجُلٌ جَمَعَ بَيْنَ سُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، وَعَائِشَةَ وَأُمُّهُ: أَحْمَدُ بْنتُ سيِّدِ كَلْبٍ، وَلِيَ الْعِرَاقَ فَأَصَابَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَأَلْفَ أَلْفٍ، وَأَلْفَ أَلْفٍ، فخَذَلَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وعَرَضْنَا عَلَيْهِ الْأَمَانَ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، ومَضَى حَتَّى قُتِلَ، مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ، لَا مَنْ قَطَعَ الْجُسورَ هَاهُنَا مَرَّةً، وَهَاهُنَا مَرَّةً "، ثُمَّ قَالَ: «مَتَى تَغْذو حَوَاضِنُ قُرَيْشٍ مِثْلَ مُصْعَبٍ؟»
стр. 193
١٩٤ - حَدَّثَنِي أَبِي ﵀ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيَّ، عَمَّ أَبِي الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَكَانَ عَالِمًا بِالْعَرَبِ، يَقُولُ: " فُرْسَانُ الْعَرَبِ أَربعةٌ: بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَرْثَدِ بْنِ سعدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ضُبَيْعَةَ، وعُتَيْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَرْبُوعِيُّ، وصَخْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيُّ، وعَامرُ بْنُ الطُّفَيْلِ "، فَقَالَ لَهُ رجلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَ عِنْدَهُ: أَفْرَسُ وَاللَّهِ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَتَلَ بِشْرًا وصَخْرًا وعُتَيْبَةَ، وطَعَنَ عَامِرًا فِي اسْتِهِ فعُقِرَ مِنْهَا. فسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَ قَتَلَةُ هَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ
стр. 194
١٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى الْعُكْلِيُّ، نا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَعْرُوفٍ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: قَتَلَ علِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَربعةَ نَفَرٍ مِنْ صنادِيدِ قُرَيْشٍ أَحَدُهُمْ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِالسَّيْفِ إِلَى فَاطِمَةَ ﵍، فَقَالَ: «
[البحر الطويل]
أَفَاطِمُ هَاكِ السَّيْفَ غيْرَ ذَمِيمِ ... فلستُ بِرِعْدِيدٍ وَلَا بِلَئِيمِ
لَعَمْرِي لَقَدْ جَاهَدْتُ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ ... وَمَرْضَاةِ رَبٍّ بِالْعبَادِ عَلِيمِ
أَرِيدُ ثَوَابَ اللَّهِ - لَا شَيْءَ غَيْرَهُ - ... وَرِضْوَانَهُ فِي جَنَّةٍ وَنَعِيمِ
أَمَمْتُ ابْنَ عَبْدِ الدَّارِ كَيْ أَعْرِفَنَّهُ ... بِذي رَوْنَقٍ يَفْرِي الْعِظَامِ صَمِيمِ
وكُنْتُ امْرأً أَسْمُو إِذَا الْحرْبُ شَمَّرَتْ ... وقَامَتْ عَلَى سَاقٍ لَكُلِّ مُلِيمِ
فَغَادَرْتُهُ بِالْجَرِّ وَارْفَضَّ جَمْعُهُ ... عَبَادِيدَ مِنْ ذِي فَائِظٍ وكَلِيمِ»
⦗٦٨⦘
قَالَ: وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَطَعَ عَلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ الْخَنْدَقَ، فقِيلَ لَهُ: انْصَرِفْ، قَالَ: لَا أَنْصَرِفُ حَتَّى أَقْتُلَ مُحَمَّدًا، فخَرَجَ إِلَيْهِ علِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: " يَا عَمْرُو، إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ عِنْدَ الْكعبةِ: لَا يُنْصِفُنِي أَحَدٌ إِلَّا قَتَلْتُ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ "، فأَبَى عَلَيْهِ. قَالَ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ أَنْ تَنْزِلَ فَتُبَارِزَنِي. قَالَ: «أَنْصَفْتَ» ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ عَمْرُو قَبْلَ ذَلِكَ:
[البحر الكامل]
وَلَقَدْ بَحِحْتُ مِنْ النِّدَاءِ ... بِجَمْعِكُمْ هَلْ مِنْ مُبَارِزْ
وَوَقَفْتُ إِذْ جَبُنَ الشُّجَاعُ ... لمَوْقِفِ الْبَطَلِ الْمُنَاجِزْ
وَكَذَاكَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ ... مُتَسَرِّعًا نَحْوَ الْهَزَاهِزْ
إِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي الْفَتَى ... وَالْجُودَ مِنْ خَيْرِ الْغَرَائِزْ
فَأَجَابَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «
[البحر الكامل]
لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ ... مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرُ عَاجِزْ
ذُو نِيَّةٍ وَبَصِيرَةٍ ... وَالصِّدْقُ مَنْجَى كُلِّ فَائِزْ
إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُقِيمَ ... عَلَيْكَ نَائِحَةَ الْجَنَائِزْ
مِنْ ضَرْبَةٍ فَوْهَاءَ يَبْقَى ... أَثَرُهَا عِنْدَ الْهَزَاهِزْ
وَلَقَدْ دَعَوْتُ إِلَى الْبِرَازِ ... فَمَا تُجِيبُ إِلَى الْمُبَارِزْ»
فَنَزَلَ فَعَقَرَ فَرَسَهُ، وَرَكَّزَ عَنَزَتَهُ، وَكَانَ أَعْرَجَ، وَمَشَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَهَاجَتْ عَجَاجَةٌ فَحَالَتْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ النَّاسِ، ورَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ يَدْعُو فَانْفَرَجَتْ وَعَلِيٌّ يَمْسَحُ سَيْفَهُ بِثِيَابِهِ، وَرَجَعَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ: «
أَعَلَيَّ، تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا ... عَنِّي وَعَنْهُمْ أَخِّرُوا أَصْحَابِي
الْيَوْمَ يَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي ... وَمُصَمِّمٌ فِي الرَّأْسِ لَيْسَ بِنَابِي
أَدَّى عُمَيْرٌ حِينَ أَخْلَصَ صُنْعَهُ ... صَافِي الْحَدِيدَةِ يَسْتَنِضُّ ثَوَابِي
فَغَدَوْتُ أَلْتَمِسُ الْقِرَاعَ بِمُرْهِفٍ ... عَضْبٍ مَعَ الْبَتْرَاءِ فِي الْأَقْرَابِ
آلَى ابْنُ عَبْدٍ حِينَ شَدَّ أَلِيَّةً ... وَحَلَفْتُ فَاسْتَمِعُوا مِنَ الْكذَّابِ
أَلَا يَصُدَّ وَلَا يُهَلِّلَ فَالْتَقَى ... فَتَيَانِ يَضْطَرِبَانِ كُلَّ ضِرَابِ
فَصَدَدْتُ حِينَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلَا ... كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكٍ وَرَوَابِي
وَعَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَلَوْ أَنَّنِي ... كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي»
وَزَادَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنَ بُكَيْرٍ: «
عَبَدَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ وَعَبَدْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوابِ»
стр. 195
١٩٦ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ ﵁ عَمْرًا أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: هَلَا سَلَبْتَ دِرْعَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْعَرَبِ دِرْعٌ مِثْلُهَا، قَالَ: ضَرَبْتُهُ فَاتَّقَانِي بِسَوْءَتِهِ فَاسْتَحْيَيْتُ يَا ابْنَ عَمِّي أَنْ أَسْلُبَهُ "
стр. 196
١٩٧ - وَحَدَّثَنِي أَبِي ﵀ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: «وَجَدْتُ جُمْجُمَةَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وَدٍّ، فَكِيلَ فِيهَا كَيْلَجَةٌ فَاسْتَوْعَبْتُهُ»
стр. 197
١٩٨ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: " رَأَيْتُ رَجُلَا قَدِ اصْطَلَمَتْ أَذُنُهُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ أَخِلْقَةٌ أَوْ شَيْءٌ أَصَابَكَ؟ قَالَ: أُحَدِّثُكَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي الْقَتْلَى يَوْمَ الْجَمَلِ إِذَا رَجُلٌ يَفْحَصُ بِرِجْلِهِ، وَيَقُولُ:
[البحر الطويل]
لَقَدْ أَوْرَدَتْنا حَوْمَةَ الْمَوْتِ أَمُّنَا ... فَلَمْ نَنْصَرِفْ إِلَّا وَنَحْنُ رِوَاءُ
أَطَعْنَا قُرَيْشًا ضَلَّةً مِنْ حُلُومِنَا ... وَنُصْرَتُنَا أَهْلَ الْحِجَازِ عَنَاءُ
قَالَ: فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: ادْنُ مِنِّي وَلَقِّنِّي. قَالَ: فَدَنَوْتُ منه، فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: فَوَثَبَ عَلَيَّ فَصَنَعَ بِأُذُنِي مَا تَرَى، وَقَالَ: إِذَا لَقِيتَ أُمَّكَ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الْأَهْلَبِ الضَّبِّيَّ فَعَلَ بِي مَا تَرَيْنَ ". قَالَ غَيْرُ الْعَبَّاسِ: «ثُمَّ مَاتَ وَإِنَّ أُذُنِي لَفِي فِيهِ»
стр. 198
١٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ بْنِ فَيْرُوزَ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، " أَنَّ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَوْا إِلَى حَائِطٍ قَدْ أُغْلِقَ بَابُهُ فِيهِ رِجَالٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَلَسَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى تُرْسٍ، وَقَالَ: ارْفَعُونِي بِرِمَاحِكُمْ، فَأَلْقُونِي إِلَيْهِمْ، فَرَفَعُوهُ بِرِمَاحِهِمْ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ، فَأَدْرَكُوهُ وَقَدْ قَتَلَ مِنْهُمْ عَشَرَةً "
стр. 199
٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَسْلَمَ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حسَّانَ بْنَ فَائِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: «الْجُبْنُ وَالشَّجَاعَةُ غَرَائِزُ فِي النَّاسِ، تَلْقَى الرَّجُلَ يُقَاتِلُ عَمَّنْ لَا يَعْرِفُ، وَتَلْقَى الرَّجُلَ يَفِرُّ عَنْ أَبِيهِ»
стр. 200
٢٠١ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُمْسِكُ أُذُنَ فَرَسِهِ بإِحْدَى يَدَيْهِ، وَيُمْسِكُ أُذُنَهُ الْأُخْرَى، ثُمَّ يَثِبُ حَتَّى يَقْعُدَ عَلَيْهِ»
стр. 201
٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا أَبُو أَسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: لمَّا أَسْلَمَ عِكْرَمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَتْرُكُ مَقَامًا قُمْتُهُ لِأَصُدَّ بِهِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا قُمْتُ مِثْلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا نَفَقَةً أَنْفَقْتُهَا لِأَصُدَّ بِهَا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَنْفَقْتُ مِثْلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ، فَلَّمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَرْمُوكِ - أَوْ غَيْرُهُ - قَاتَلَ قِتَالَا شَدِيدًا، فَوَجُدُوا بِهِ بِضْعًا وَسَبْعِينَ ضَرْبَةً مِنْ بَيْنِ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ وَضَرْبَةٍ "
стр. 202
بَابُ مَا جَاءَ فِي ⦗٧١⦘ صِلَةِ الرَّحِمِ
стр. 203
٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوفٍ: سَمَعَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا اللَّهُ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ فَشَقَقْتُ لَهَا مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتْتُهُ "
٢٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ جَمِيلٍ، قال: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قال: نا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ردَّادٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: نا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «وَصَلَتْكَ رَحِمٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ» فَذَكرَ نَحْوَهُ
стр. 204
٢٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْآدَمِيُّ، وَغَيْرُهُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْيَمَانِ، نا شُعَيبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالَ: نا نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ قَطَعَهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»
стр. 205
٢٠٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، نا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَمِّعَ بْنَ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَحَدَ عُمُومَتِي سُوَيْدَ بْنَ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ»
стр. 206
٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبِرُّ وَالصِّلَةُ، وحُسْنُ الْجِوَارِ عِمَارَةٌ فِي الدُّنْيَا، وَزِيَادَةٌ فِي الْأَعْمَارِ»
стр. 207
٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَتَكِيُّ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سَهْلٍ الْفَزَارِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَتَبَارُّونَ فِيُنَمِّي اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ، وَإِنَّهُمْ لَفَجَرَةٌ»
стр. 208
٢١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: «كَانُوا يَرْجُونَ لِلرَّهِقِ بِالْبِرِّ الْجَنَّةِ، وَيَخَافُونَ عَلَى الْمُتَأَلِّهِ بِالْعُقوقِ الَنَّارَ»
стр. 209
٢١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالْبَغْيِ»
стр. 210
٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْسِمُ لحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: أُمَّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ "
стр. 211
٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ كَانَتْ أَرْضَعَتْهُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَ: «أَمِّي، أَمِّي» ثُمَّ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَقَعَدَتْ عَلَيْهِ
стр. 212
٢١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ، أَنَّ النَّبِي ﷺ أَتَتْ خَالَتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فنَزَعَ رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَبَسَطَهُ لَهَا وَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأُمِّي»
стр. 213
٢١٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ، نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ بَحْرٍ السَّقَّاءِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ رَجُلٍ بَارٍّ يَنْظُرُ إِلَى وَالِدَيْهِ أَوْ وَالِدَتِهِ نَظْرَةَ رَحِمَةٍ، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ تِلْكَ النَّظْرَةَ حِجَّةً مُتَقَبَّلَةً مَبْرُورَةً» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ نَظَرَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ»
стр. 214
٢١٦ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا نَظَرَ الْوَالِدُ إِلَى وَلَدِهِ فَسَرَّهُ كَانَ لِلْوَلَدِ عِتْقُ نَسَمَةٍ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ نَظَرَ فِي الْيَوْمِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً؟ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: وَحَدَّثَنِي بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ
стр. 215
٢١٧ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بُجَيْرٍ، نا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَظَرُكَ إِلَيْهِمَا، وَنَظَرُهُمَا إِلَيْكَ، وَضِحْكُكَ إِلَيْهِمَا، وَضِحْكُهُمَا إِلَيْكَ، أَفْضَلُ مِنْ تَحَطُّمِ السِّيوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
следующие страницы →