وهو في الثاني من حديث حمزة الدِّهْقان، لعِكْرِمَة بن عمار عن عِكْرِمَة بن خالد.
١٧٦٩ - عن عِصْمَة بن مالك: قال رسول الله:
"من تحبّب إلى الناس ما لا يُحبُّ الله لَقِيَ الله وهو عليه غضبان".
قاله الفَضْل بن المختار، عن عُبَيْد الله بن مَوْهِب، عنه (١).
وهو في سبعة مجالس أبي بكر بن أبي علي (٢).
١٧٧٠ - وقال سعيد الأموي: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، عن سالم أبي النَّضْر، عن بعض أهل العلم، أنّ عُيَيْنَة لم يَقبل الدِّيَة من النبي ﷺ ، حتى قام الأَقْرَع بن حابس فقال: يا معشر قيس! سألَكم رسولُ الله قتيلًا يصلح به الناس على حاله هذه فمنعتُموه، أفأمنتم أن يلعنَكم رسولُ الله فيلعنَكم الله بلعنته، أو يَغْضَبَ عليكم فيَغْضَبُ الله لغَضبِه؟! الحديث (٣).
١٧٧١ - ذكر شيخُ الإسلام الأنصاري، ما ذكره يزيد بن هارون: ثنا حَرِيز بن عثمان، سمعت مولًى لخالد بن مِعْدان يحدّث، أنه سمع خالد بن مِعْدان يقول:
"إن المشركين ليُصبِحون في شِرْكهم، فيستعزُّ ذو العزّة غَضَبًا، فيجدُ
стр. 1052
الحَمَلةُ ثِقَلَه، فيقول الأَعْلَوْن من الحَمَلة: سبحان الملك ذي الملكوت، فيقول الذين يلونهم: سبحان الذي يُميت الخلائق ولا يموت، فيتعاورون حتى يذهبَ غَضَبُ الربّ ويجدون الخِفَّةَ" (١).
١٧٧٢ - عن عَدِيّ بن عَمِيرة، عن رسول الله في حديث:
"من حلف على يمينٍ كاذبةٍ ليقتطعَ بها حقَّ أخيه لقي الله وهو عليه غضبان".
هو في أمالي الدَّقِيقي (٢).
١٧٧٣ - عن كثير بن مُرّة، عن ابن عُمَر أن النبي ﷺ قال:
"ثلاثٌ قاصماتُ الظَّهْر: فقرٌ لا يجدُ الرجلُ مُتَلَذَّذًا، وزوجةٌ يأمنُها وتخونُه، وإمام يُسخِط الله ويُرضي الناس".
في السادس والعشرين من البِشْرانيّات (٣).
١٧٧٤ - في حديث عبد الله بن مَعْبَد، عن أبي قتادة: قول عُمَر:
"نعوذ بالله من غَضَب الله وغَضَب رسوله".
رواه مسلم (٤).
١٧٧٥ - وفي حديث عُبَيْد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر، عن ابن عباس، عن عُمَر قوله:
стр. 1053
"أفتأمنُ إحداهنّ أن يَغْضبَ الله عليها لغَضَب رسوله فإذا هي قد هَلَكَتْ".
رواه مسلم (١).
١٧٧٦ - حديثٌ عن ابن المُنْكَدِر، عن جابر: "إنّ العبدَ ليدعو الله وإنّه عليه لغضبان، فيدعو فيُعرضُ عنه"، الحديث.
في جزء أبي الحسن الحَمّامي (٢).
١٧٧٧ - حديث عبد الله بن رافع، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ :
"يوشك إن طالت بك الحياةُ أن ترى قومًا في أيديهم مثلُ أذناب البقر يُعدُّون في غضب الله".
رواه مسلم (٣).
* * *
﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المَائدة: ٣]، ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ [النَّمل: ١٩]، ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفَتْح: ٢٩]، في سورتَيْ الفتح والحشر (١) ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجنّ: ٢٦ - ٢٧]
١٧٧٨ - عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ الله يقولُ لأهل الجنّة: يا أهل الجنّة، فيقولون: لبَّيْك ربَّنا وسعدَيْك، فيقولُ: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعط أحدًا من خلقك! فيقولُ : وأنا أُعطيكم أفضلَ من ذلك، قالوا: يا رب! وأيّ شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ قال: أُحلُّ عليكم رضواني، فلا أسخطُ عليكم بعده أبدًا".
رواه البخاري ومسلم (٢).
١٧٧٩ - عن إسحاق بن عبد الله، حدثني أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ بعث خالَه -وكان اسمُه حرام أخا أمِّ سُلَيْم- في سبعين رجلًا، فقُتلوا يومَ بئر معاوية، قال إسحاق: فحدثني أنس بن مالك قال: أُنزل علينا ثم كان من المنسوخ: (إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا)، وذكر الحديث.
стр. 1056
رواه البخاري ومسلم (١).
١٧٨٠ - عن عَمْرو بن مالك الرُّؤاسي قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسول الله ارْضَ عنّي، قال: فأعرض عني ثلاثًا، قال: قلتُ: إن الربِّ ليُتَرَضَّى فيرضى فارْض عني، فرضيَ عني.
قال يعقوب بن سفيان (٢) والبغوي وأبو يَعْلَى المَوْصِلي (٣): ثنا عثمان بن أبي شَيْبَة، ثنا وكيع بن الجرّاح، عن أبيه، عن شيخٍ يُقال له طارق، عن عَمْرو بن مالك، بهذا.
رواه أبو بكر بن السنّي في عمل يوم وليلة (٤)، عن أبي يَعْلَى عن عثمان بن أبي شَيْبَة.
١٧٨١ - عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة: أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله يَرضى لكم ثلاثًا ويسخَطُ لكم ثلاثًا: يَرضى أن تعبُدوه ولا تُشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن تُناصِحوا من ولّى اللهُ أمرَكم، ويسخطُ لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعةَ المال، وكثرةَ السؤال".
رواه مسلم (٥) -إلّا أنه قال: "ويكره لكم ثلاثًا" (٦) -، ومالك في الموطأ (٧).
стр. 1057
١٧٨٢ - أخبرنا أبو نَصْر بن الشيرازي، أبنا جدِّي، أبنا نَصْر بن سَيّار -إجازةً-، أبنا صاعِد بن سَيّار، أبنا صاعِد بن محمد، ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي ﵀ -إملاءً-، ثنا أبو العبّاس الأَزْهَري، ثنا أبو السائب، ثنا أبي، عن عُبَيْد الله، عن أبي الزُّبَيْر، عن علي بن الحسين، عن عائشة قالت: كان رسول الله يدعو يقول:
"اللَّهم إني أعوذ برضاك من سَخَطِك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك أنت كما أثنيتَ على نفسك، أبوء بنعمتك لا أُحصي ثناءً عليك" (١).
ورُوِيَ من حديث مُدْرِك الغِفاري، وفيه: "لا أبلغُ ثناءً عليك"، رواه البغوي في معجمه (٢).
١٧٨٣ - أخبرنا عبد الله بن أحمد العَطّار، أبا ابن البخاري، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا محمد بن عبد الله بن محمد الصحّاف (٣)، أبنا عبد الملك بن الحسين العَطّار، ثنا علي بن عُمَر الدارقطني، ثنا يحيى بن محمد بن صاعِد، ثنا حَيْدَرَة بن إبراهيم الكوفي العُمَري، ثنا عبد الرحمن بن محمد المُحارِبي، عن عثمان بن واقِد العُمَري، عن أبيه، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1058
"من الْتَمَس رضَى الله بسَخَط الناس ﵁ ورَضَّى عنه الناسَ، ومن الْتَمَس رضَى الناس بسَخَط الله سَخِط الله عليه وأَسْخَط عليه الناسَ".
قال الدارقطني: "تفرّد به عثمان بن واقد عن أبيه عن ابن المُنْكَدِر" (١).
رواه الترمذي (٢)، لهشام بن عُرْوَة عن أبيه موقوفًا.
ورواه، لعبد الوهّاب بن الوَرْد عن رجلٍ من أهل المدينة عن عائشة مرفوعًا.
ورُوِيَ عن شُعْبَة عن واقِد عن رجلٍ من آل أبي مُلَيْكَة عن عائشة موقوفًا، في جزء نَصْر المقدسي في العلم والمواعظ (٣).
١٧٨٤ - وبهذا الإسناد إلى الدارقطني، قال: حدّثنا أبو حامد محمد بن هارون، ثنا محمد بن هشام المَرُّوذي، ثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهَمْداني، عن أبي حمزة الثُّمالي، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن علي: قال رسول الله:
"ما من عبدٍ ولا أَمَةٍ يَضِنّ بنفقةٍ فيما يُرضي الله إلّا أنفق أضعافَها فيما يُسخِطُ الله، وما من عبدٍ يَدَعُ معونةَ أخيه المسلم والسعيَ معه في حاجته -قُضيت له الحاجة أم لم تُقض- إلّا ابتلي بمعونة من يأتمرُ فيه ولم يُؤجرُ عليه، وما من عبدٍ ولا أَمَةٍ يجدُ السبيلَ إلى الحجّ فمنعه ذلك حاجةٌ من حوائج الدنيا إلّا نظر إلى المحلِّقين قبل أن يقضي الله له تلك الحاجة -يعني: حجة الإسلام-".
стр. 1059
قال الدارقطني: "تفرّد به محمد بن الحسن الهَمْداني عن أبي حمزة الثُّمالي -واسمه: ثابت بن دينار، وهو ثابت بن أبي صفيّة- عن أبي جعفر" (١).
١٧٨٥ - قال سعيد بن منصور: ثنا خالد بن عبد الله، عن حُصَيْن، عن أبي مالك: في قوله : ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (٦٧)﴾ [المؤمنون: ٦٧] قال: "كانوا يهجرون ما لا يُرْضِي الله من القول" (٢).
١٧٨٦ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وابن المُحِبّ، قالا: أبنا محمد بن إسماعيل، أبنا الثَّقَفي، أبنا أبو عدنان وفاطمة، قالا: أبنا ابن ريذة، أبنا الطبراني، ثنا الحسين بن بَهان العَسْكَري، ثنا سَهْل بن عثمان، ثنا أبو الأَحْوَص، عن عاصم الأَحْوَل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
"يقولُ الله : من أذهبتُ كريمتَيْه فصبرَ واحْتَسَبَ لم أَرْضَ له ثوابًا دون الجنة" (٣).
لم يروه عن عاصم الأَحْوَل إلّا أبو الأَحْوَص، تفرّد به سَهْل، ولا نعلم رواه عن سَهْل إلّا إبراهيم بن أَدَرْمَه الأَصْبهاني الحافظ والحسين بن بَهان.
стр. 1060
١٧٨٧ - عن كثير بن عبد الله -هو: ابن عَمْرو بن عَوْن المزني-، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ النبي ﷺ قال لبلال بن الحارث:
"اِعلمْ"،
قال: أعلمُ يا رسول الله، قال:
"اِعلمْ يا بلال"، قال: أعلم يا رسول الله، قال:
"إنه من أحيا سنةً من سنّتي قد أُميتت بعدي، فإنّ له من الأجر مثلَ من عَمِل بها، من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ، ومن ابتدع بدعةً ضلالةً لا يرضاها الله ورسولُه، كان عليه مثلُ آثام من عَمِل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئًا".
رواه الترمذي (١) وقال: "حديث حسن".
١٧٨٨ - عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، أنّ عائشة قالت: كنتُ نائمةً إلى جنب رسول الله ففقدتُه من الليل، فلمستُه فوقع يدي على قدمَيْه وهو ساجدٌ وهو يقول:
"أعوذُ برضاك من سَخَطِك، وبمُعافاتك من عقوبتك، لا أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك"، وفي روايةْ: "وأعوذُ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك".
قال الترمذي (٢): "حديث حسن صحيح، وقد رُوِيَ من غير وجهٍ عن عائشة".
قلتُ: تأتي بعضُ طُرُقه.
стр. 1061
رواه مالك في الموطّأ (١)، والنسائي (٢).
١٧٨٩ - عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن علي بن أبي طالب: أنّ النبي ﷺ كان يقول في وِتْرِه:
"اللَّهم إني أعوذُ برضاك من سَخَطِك، وأعوذُ بمُعافاتك من عقوبتك، وأعوذُ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك".
أخبرنا بذلك عيسى والحجّار، قالا: أبنا ابن اللّتّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمُّويه، أبنا إبراهيم بن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، أبنا يزيد بن هارون، أبنا حمّاد بن سَلَمَة، عن هشام بن عَمْرو الفَزاري، عن عبد الرحمن، فذكره (٣).
رواه الترمذي (٤) وقال: "حديث حسن، غريب من حديث علي".
١٧٩٠ - عن محمد بن إبراهيم، أنّ عبد الله بن مسعود كان يحدث قال: قمتُ في جَوْف الليل وأنا مع رسول الله بتبوك، فرأيتُ شُعْلَةً في ناحية العَسْكَر، فإذا رسولُ الله وأبو بكر وعُمَر، وإذا عبد الله ذو البِجَادَيْن من مُزَيْنَة قد مات، وإذا هم قد حفروا له والنبيُّ في حُفْرَته وهو يقول:
"اِدْنِيا إليَّ أخاكما"،
فأَدْنَوْه إليه، فلما هيّأه لشِقِّه قال:
"اللَّهم إني أمسيتُ عنه راضٍ، فارْضَ عنه"،
يقول عبد الله: يا لَيْتَني كنتُ صاحبَ الحُفْرَة.
стр. 1062
رواه الأموي في المغازي (١).
١٧٩١ - قال أبو بكر بن أبي الدنيا (٢): حدثني الفَضْل بن جعفر، قال: ثنا يحيى بن عُمَيْر العَنْبَري، قال: ثنا الربيع بن صَبِيْح، قال: كان الحسن يقول: "اِرْضَ عن الله يَرْضَ الله عنك، وأَعْطِ اللهَ الحقَّ من نفسك، أما سمعتَ ما قال ﵎: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المَائدة: ١١٩] ".
١٧٩٢ - قال ابنُ إسحاق صاحبُ المغازي (٣): فبلغني أنه لما فَرّج اللَه عن إبراهيم كَرْبَ ما كان فيه مما أُمر به من ذبح ابنه قال: "الحمد لله الذي أتمَّ لي قُرَّةَ عيني، وبلغتُ رضا ربي، وأبقى لي خليلي يعبدُه ويُكرمُه ويعظّمُ أمرَه".
١٧٩٣ - وذكر الأموي، ما ذكره ابنُ إسحاق (٤) بإسناده وغيبرُه: أنّ عثمان بن مَظْعون قال فيما أصاب عينَه حيث لُطمت:
أَئِنْ تك عيني في رضا الربِّ نالها … يدا مُلحدٍ في الدين ليس بمُهتدِ
فقد عوّض الرحمنُ منها جزاءه … ومن يرضه الرحمن ينعم ويسعد
فإني وإن قلتم غويٌّ مضلل … سفيهٌ على دين النبي محمد
أريد بذاك الله والحق ديننا … على رغم من يبغي علينا ويعتدي
فهلا بني فِهْرٍ فلا تنطقوا الخنا … وتستوخموا غِب الأحاديث في غد
وتدعوا بويلٍ في الجحيم وأنتم … كذا مقعد في ملتقى النار موصد
إذا ما دعوتم بالشراب سُقيتم … صديدًا وماء جنى لم يبرّد
стр. 1063
١٧٩٤ - وقال عبّاس بن مِرْداس (١):
يغشى ذوي النسب القريب وإنما … يبغي رضا الرحمن ثم رضاكما
١٧٩٥ - وقال (٢):
رضا الله نبغي لا رضا الناس نبتغي … ولله ما يبدي جميعا وما يخفى
١٧٩٦ - وقال (٣):
نمضي ويحرسُنا الإله بحفظه … والله ليس بضائعٍ من يَحرسِ
ولقد حُبِسْنا بالمناقب مَحْبِسًا … رضيَ الإله به فنِعْمَ المُحْبِسِ
١٧٩٧ - عن مَرْوان بن قَيْس: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله! إنّ أبي قد توفّي وقد جعل عليه أن يمشيَ إلى مكّة وأن ينحرَ بدنةً، فمات ولم يترك مالًا، فهل يُقضى عنه أن أمشيَ عنه وأن أنحرَ عنه من مالي؟ فقال رسول الله:
"نعم، اقضِ عنه وانْحرْ عنه، أرأيتَ لو كان على أبيك دَيْنٌ فقضيت عنه من مالك، أليس يرجعُ الرجلُ راضيًا؟ فالله أحقّ أن يرضى".
رواه البغوي في المعجم (٤).
١٧٩٨ - قال أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله: حدّثنا أبو حاتم عبد الصمد بن محمد بن إبراهيم الخطيب الإِسْتراباذي، ثنا أبو نُعَيْم بن
стр. 1064
عَدِيّ، ثنا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر، ثنا موسى بن داود، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن سيّدًا بنى دارًا واتّخذ مَأْدُبةً وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة وأرضى السيّد، فالسيّدُ الله، والدارُ الإسلام، والمَأْدُبةُ الجنةُ، والداعي محمدٌ علي السلام".
أخبرني الكَفْرَطابي، أبنا ابن البخاري، أنبأنا اللبّان، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم بذلك (١).
١٧٩٩ - وذكر أبو بكر الخطيب الحافظ في المُوضِح (٢) ما ذكره يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد أنها قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"من شرب الخمرَ لم يَرْضَ الله عنه أربعين صباحًا، فإن مات مات كافرًا".
قال الخطيب: "وهذا حديثٌ متّصلُ الإسناد صالحُ الرجال".
١٨٠٠ - أخبرتنا ستّ العرب البخاريّة، قالت: أبنا جدِّي (٣)، أبنا الكِنْدي، أبنا أبو الحسن بن عبد السلام، أبنا علي ابن البُسْري، أبنا أبو عبد الله ابن دوست، أبا الحسين ابن صَفْوان، أبنا ابن أبي الدنيا، ثنا أبو بكر العُمَري، ثنا عُبَيْس بن مَرْحُوم العَطّار، عن عبد الرحمن بن زَيْد بن أَسْلَم، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله:
стр. 1065
"من أحبَّ رِضَى الله ﵁، ومن أحبَّ رِضَى الناس وَكَلَه الله إليهم" (١).
١٨٠١ - عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة، عن عائشة قالت،: فقدتُ النبيَّ ﷺ ليلةً من الفراش، فالْتمستُه فوقعتْ يَدِي على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول:
"اللَّهم أعوذُ برضاك من سَخَطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذُ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك".
رواه مسلم (٢)، وابن خُزَيْمَة (٣).
١٨٠٢ - عن عامر بن ربيعة: عطس رجلٌ خلف النبي ﷺ في الصلاة فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه حتى يرضى ربُّنا وبعدما يرضى، فلما انصرف قال:
"من القائل الكلمة؟ "،
قال: أنا يا رسول الله، وما أردتُ بهنّ إلّا خيرًا، فقال رسول الله:
"لقد رأيتُ اثنا عشر مَلَكًا يبتدرونها أيّهم يرفعها أوّلًا".
رواه ابن عَدِيّ في ترجمة شَرِيك بن عبد الله النَّخَعي (٤).
стр. 1066
١٨٠٣ - عن الربيع بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
"من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده، وعبادتِه لا شريك له، وإقامةِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، ومات والله عنه راضٍ"،
قال أنس: "وهو دينُ الله الذي جاءت به الرسلُ، وبلّغوه عن ربهم، قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديقُ ذلك في كتاب الله، في آخر ما نزل: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ قال: خَلْعُ الأوثانِ وعبادتِها، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ [التوبة: ٥]، وقال في آيةٍ أخرى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] ".
رواه ابن ماجه (١).
١٨٠٤ - أخبرني أبو الحجّاج الحافظ، أبنا أبو الحسن بن البخاري، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم الأَصْبَهاني، أبنا سليمان بن أحمد الطَّبَراني، ثنا أحمد بن حمّاد بن زُغْبَة، ثنا سعيد بن أبي مريم، أبنا يحيى بن أيّوب، قال: حدّثني عِمارة بن غُزَيَّة، قال: سمعت أبا النَّضْر يقول: سمعت عُرْوَة بن الزُّبَيْر يقول: قالت عائشة: فقدتُ رسول الله ﷺ -وكان معي على فراشي-، فوجدتُه ساجدًا مستقبلًا بأطراف أصابعه القبلةَ، فسمعتُه يقول:
"أعوذُ برضاك من سَخَطِك، وبمغفرتك من عقوبتك، وبك منك، أثني عليك لا أبلغُ كلَّ ما فيك"،
فلما انصرف قال:
"يا عائشةُ أَخَذَكِ شيطانُكِ؟ "،
стр. 1067
فقلتُ: أَمَا لَكَ شيطانٌ؟ قال:
"ما من آدميّ إلّا له شيطان"،
قلت: وأنت يا رسول الله؟! قال:
"وأنا، ولكن دعوتُ الله فأعانني عليه فأَسْلَم" (١).
قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي النَّضْر سالمٍ إلّا عمارةُ بنُ غُزَيَّة، تفرّد به يحيى بن أيوب".
قلتُ: رواه محمد بن جرير الطبري في كتاب الآداب النفسيّة (٢)، عن ابن عبد الرحيم البَرْقي عن ابن أبي مريم.
ورواه محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة في صحيحه (٣)، عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقي وإسماعيل بن إسحاق -أصلُه كوفي نزل الفُسطاط- عن ابن أبي مريم.
رُوِيَ من حديث محمد بن إبراهيم التَّيْمي عن عائشة كما تقدّم (٤)، رواه النسائي (٥) والتَّرْمِذي (٦) وقال: "حسن صحيح"، وهو في الأول من مشيخة ابن شاذان الكبرى (٧).
١٨٠٥ - أخبرنا علي بن أبي بكر بن يوسف، أبنا علي بن أحمد، أنبأنا أحمد بن محمد اللبّان، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا
стр. 1068
سليمان بن أحمد (١)، ثنا محمد بن نصر القطّان الهَمْداني، ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف المقدسي، ثنا محمد بن يوسف الفِرْيابي، ثنا سفيان، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا دخل أهلُ الجنّةِ الجنّةَ قال الله: هل تشتهون شيئًا فأزيدُكُموه؟ قالوا: يا ربَّنا! وهل بقيَ شيءٌ إلّا وقد نِلْناه؟! فيقول: نعم، رضائي، فلا أَسْخَطُ عليكم أبدًا" (٢).
قال أبو نُعَيْم: "ورواه الأَشْجَعيّ -أيضًا- فرَفَعَه، ورواه وكيعٌ وغيرُه فوَقَفُوه".
١٨٠٦ - أخبرنا علي الحَرْبي، أبنا علي بن البخاري، أنبأنا اللبّان، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن أبي زُرْعَة، ثنا هشام بن عمّار، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، عن سالم بن عبد الله، أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ :
"يقولُ الله تعالى لأهل الجنّةْ: سَلُوني، فيقولون: نسألُك الرِّضَا، فيقولُ: رِضائي أَحَلَّكم داري وأَنالَكم كرامتي، ثم يقولُ: سَلُوني: فيقولون بأجمعهم: نسألُك الرِّضَا، فشهد لهم على الرِّضَا، ثم يقولُ: سَلُوني، فيسألونه حتى ينتهيَ كلٌّ عند مُنْيَتِهم، ثم يُتْبِعُها عليهم ما لا عَيْنٌ رأتْ ولا أُذُنٌ سمعتْ ولا خَطَر على قلب بشر" (٣).
стр. 1069
١٨٠٧ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمُّويه، أبنا أبو عِمْران السَّمَرْقَنْدي، أبنا أبو محمد الدارمي، ثنا موسى بن خالد، ثنا إبراهيم بن محمد الفَزاري، عن سفيان، عن عاصم، عن مجاهد، عن ابن عُمَر قال: "يجيءُ القرآن يشفعُ لصاحبه، يقولُ: يا ربِّ لكل عامل عماله من عمله، وإني كنتُ أمنعُه اللذّةَ والنومَ فأكرمْه، فيقال: ابسُطْ يمينَك، فتُملأُ من رضوان الله، ثم يقال: ابسُطْ شمالَك، فتُملأُ من رضوان الله، ويُكسى كسوة الكرامة، ويُحَلّ بحلية الكرامة، ويلبس تاج الكرامة" (١).
١٨٠٨ - قال عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن مَنْدَه (٢): أبنا عبد الصمد بن محمد العاصِمي، أبنا إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلي، ثنا يحيى بن أحمد بن موسى الأَسَدي، ثنا أحمد بن يعقوب، عن محمد بن إبراهيم -هو: ابنُ أخي يعقوب القارئ-، عن أبي بكر يعقوب قال: قلت لابن المُقَفَّع: هل تعلمُ أنّ ربّك يَرْضَى ويَسْخَط؟ قال: يَرْضَى كرِضَى المخلوقين، ويَسْخَطُ كسَخَطِ المخلوقين! قال يعقوب: قلتُ له: إني لم أسألْك عن ذا -أو كما شاء الله أن يقول-، ولكنّي أزعمُ أنّه قد رَضِيَ عن أقوامٍ وسَخِطَ على آخرين، فأما أني أزعمُ أنّ رضاه كرِضَا المخلوقين وسَخَطَه كسَخَط المخلوقين فمَعاذ الله، هو أعظمُ من ذلك ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
ابن المُقَفَّع اسمه: أحمد -فيما أظنّ- (٣).
стр. 1070
وذكر سَعْدٌ الزَّنْجاني (١) في آخر شرح قصيدته (٢) عبدَ الله بنَ المُقَفَّع فيمن استأصلهم الملوكُ من أهل الضلال.
١٨٠٩ - أخبرنا محمد بن أحمد الزَّرّاد، أبنا محمد بن محمد بن محمد، أبنا عبد المُعزّ بن محمد، أبنا زاهر بن طاهر، أبنا محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَرُوذي، أبنا أبو عَمْرو محمد بن أحمد بن حَمْدان، ثنا عبد الله بن محمد بن سَيّار، ثنا هارون بن زَيْد بن أبي الزَّرْقاء، ثنا أبي، ثنا شُعْبَة، عن يَعْلَى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول الله ﷺ :
"رِضا الربّ في رِضا الوالد، وسَخَطُ الربّ في سَخَط الوالد" (٣).
وهو في الثاني من مشيخة ابن شاذان (٤)، والأول من حديث عبد الباقي بن قانع، وجزء فوائد الخليلي (٥).
رواه عن شُعْبَة أيضًا: أبو إسحاق الفَزاري (٦)، والحسين بن الوليد
стр. 1071
وحديثُه في المائتين لأبي عثمان الصابوني -وزعم أنّه تفرّد به- وفي الآداب للبيهقي (١).
ورواه البخاري في الأدب (٢)، عن آدم عن شُعْبَة موقوفًا على ابن عَمْرو.
وقال التِّرْمِذي (٣): "وهكذا رَوَى أصحابُ شُعْبَة موقوفًا، ولا نعلمُ أحدًا رفَعَه غيرَ خالد بن الحارث عن شُعْبَة، وخالد بنُ الحارث ثقةٌ مأمونٌ" (٤).
قال البيهقي (٥): "رفَعَه عن شُعْبَة جماعةٌ، ووَقَفَه عنه آخرون".
١٨١٠ - أخبرنا أبو الحجّاج، أبتنا زينب بنت مكّي، قالت: أبنا محمد بن محمد الهَمْداني، أبنا القومَسانيّان (٦)، قالا: أبنا الدُّوني، أبنا الكَسّار، أبنا أبو بكر بن السُنّي، أخبرني محمد بن محمد بن حَمْدان بن سفيان، ثنا علي بن إسماعيل البزّاز، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا إسحاق بن يحيى بن طَلْحَة، ثنا ابن أبي بُرْدَة الأَسْلَمي، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلّى الصبح قال -ولا أعلمُه إلّا قال: في سفر، رفع صوتَه حتى يُسْمِعَ أصحابه-:
"اللَّهم أَصْلِحْ لي آخرتي التي جعلتَ إليها مرجعي -ثلاث مرّات-، اللَّهم إني أعوذُ برضاك من سَخَطك، اللَّهم أعوذ بك -ثلاث مرّات-، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجَدّ منك الجدّ".
стр. 1072
كرّره في عمل يوم وليلة ابن السُّنِّيّ (١).
١٨١١ - عن سعيد بن أبي بُرْدَة، عن أنس بن مالك: أنّ النبي ﷺ قال:
"إنّ الله لَيَرْضَى عن العبد أن يأكلَ الأَكْلَةَ أو يشربَ الشَّرْبَةَ فيحمدَه عليها".
رواه مسلم (٢)، والتِّرْمِذي (٣) وقال: "حديث حسن".
١٨١٢ - عن عامر بن ربيعة: عطس رجلٌ شابٌّ من الأنصار خلف رسول فقال: الحمد لله كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه حتى يرضى، وبعدما يرضى من أمر الدنيا والآخرة، فلما انصرف رسول الله قال:
"من القائل الكلمة؟ "،
قال: فسكت الشابّ، ثم قال:
"من القائل الكلمة؟ "،
قال: فسكت الشابّ، ثم قال:
"من القائل الكلمة؟ فإنه لم يقل إلّا خيرًا"،
قال: أنا يا رسول الله، ولم أُردْ بها إلّا الخير، فقال:
"ما تناهتْ دون العرش".
هو في أمالي الدَّقِيقي (٤).
стр. 1073
١٨١٣ - وحديثُ عبد الله بن محمد -من آل أبي بكر-، عن عائشة: أنّ النبي ﷺ قال:
"السواك مَطْهَرَةٌ للفم مَرْضاةٌ للربّ".
في الأقران لأبي الشيخ (١).
ورُوَيَ عن القاسم عن عائشة، رواه أبو محمد الدارمي في مسنده (٢).
١٨١٤ - عن أبي العَنْبَس، عن أبي العَدَبَّس، عن أبي مَرْزُوق، عن أبي غالب، عن أبي أُمامة: خرج علينا رسولُ الله يتوكّأُ على عصا، فقمنا فقال:
"إذا رأيتموني فلا تقوموا كما يقومُ العجمُ يعظِّم بعضُهم بعضًا"،
قال: فكنّا اشتهينا أن يدعو، فقال:
"اللَّهم اغفرْ لنا وارحمْنا، وارْضَ عنّا وتقبّلْ منّا، وأدخِلْنا الجنّةَ ونجِّنا من النار، وأَصْلِحْ لنا شأنَنا كلَّه" (٣).
في الأول من حديث عبد الله بن هاشم (٤).
رواه الإمام أحمد (٥).
أبو العَنْبَس اسمه: الحارث.
стр. 1074
وقال مسلم (١): "أبو العَدَبَّس منيع بن سليمان، عن عُمَر، روى عنه عاصم الأحول".
واسمُ أبي غالب: حَزَوَّر (٢)، قال ابن الجُنَيْد عن يحيى بن معين (٣): "ليس به بأس".
١٨١٥ - عن ثابت، عن أنس: عن النبي ﷺ في قصّة إبراهيم بن النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ :
"تدمعُ العينُ، ويحزنُ القلبُ، ولا نقولُ إلّا ما يُرضِي الربَّ".
رواه البخاري ومسلم (٤).
١٨١٦ - قال أبو يَعْلَى المَوْصِلي (٥): سألتُ عبدَ الأَعْلَى عن حديث أبي بكر الصدّيق، فقال: هذا خطأ، وحدّثني به قال: ثنا حمّاد، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصدّيق قال: قال رسول الله ﷺ :
"السواكُ مَطْهَرَةٌ للفم، مَرْضاةٌ للربّ".
١٨١٧ - حدّثنا عبد الأَعْلَى، قال: ثنا أيضًا الدَّراوَرْدي عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة: أنّ النبيّ ﷺ قال:
"السواكُ مَطْهَرَةٌ للفم مَرْضاةٌ للربّ".
سُئل الدارقطني عن حديث أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر
стр. 1075
الصدّيق هذا، فقال (١): "يرويه حمّاد بن سَلَمَة عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر، وخالفه جماعةٌ من أهل الحجاز وغيرُهم فرَوَوْه عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ ، وهو الصواب، وابنُ أبي عتيق هذا هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن".
وهو عندنا في جزء أبي الوفاء ابن شهريار (٢).
١٨١٨ - قال أبو بكر أحمد بن عَمْرو بن عبد الخالق البزّار (٣): حدّثنا إبراهيم بن محمد ابن سَلَمَة، ثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، ثنا ابن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقْبَة، عن عطاء بن أبي مَرْوان، عن أبيه، أنّ عبد الرحمن بن مغيث الأَسْلَمي حدّثه قال: قال كعب: إنّا لنجد في التوراة أنّ نبيّ الله داود كان إذا انصرف من صلاته قال: "اللَّهم أَصْلِحْ لي ديني الذي جعلتَه عصمةَ أمري، وأَصْلِحْ لي دنياي التي جعلتَ فيها معاشي، اللَّهم أعوذُ برضاك من سَخَطك، وأعوذُ بمعافاتك من نِقْمَتك، وأعوذُ بك منك، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدّ منك الجدُّ"، قال كعب الأحبار: إنّ صُهَيْب الخير أخبر أنّ محمّدًا ﷺ كان ينصرفُ بهذه الكلمات من صلاته بذلك، فذلك هاج كعبًا على الحديث.
رواه النسائي (٤)، وابن خُزَيْمَة الإمام في صحيحه (٥)، لحَفْص بن مَيْسَرَة بن أبي عُمَر الصَّنْعاني عن موسى بن عُقْبَة عن عطاء بن أبي مَرْوان عن أبيه أنّ كعبًا حلف بالذي فلق البحر لموسى أنما يجد في التوراة، فذكره.
стр. 1076
١٨١٩ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللّتّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، اْبنا الحموي، أبنا أبو عِمْران السَّمَرْقَنْدي، أبنا أبو محمد الدارمي، ثنا عبد الله بن جعفر الرَّقّي، عن عُبَيْد الله بن عَمْرو، عن زَيْد بن أبي أُنِيسَة، عن عاصم، عن أبي صالح، قال: سمعتُ أبا هُرَيْرَة يقول: "اقرؤوا القرآن، فإنه نِعْم الشفيع يومَ القيامة، إنه يقولُ يومَ القيامة: يا ربّ حُلّه حِلْيَةَ الكرامة، فيُحَلَّى حِلْيَة الكرامة، يا ربّ ارْضَ عنه، فليس بعد رضاك شيءٌ" (١).
١٨٢٠ - وبهذا الإسناد إلى الدارمي (٢)، أبنا موسى بن خالد، ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن الحسن بن عُبَيْد الله، عن المسيّب بن رافع، عن أبي صالح قال: "القرآنُ يشفعُ لصاحبه، فيُكسَى حُلّةَ الكرامة، ثم يقولُ: ربِّ زِدْه، فيُكسَى تاجَ الكرامة، قال: فيقولُ: ربِّ زِدْه فإنه فإنه، فيقول: رضائي" (٣).
١٨٢١ - عن دَرّاج، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ :
"إذا رَضِيَ الله عن العبد أَثْنَى عليه سبعةَ أضعافٍ من الخير لم يعملْها، وإذا سَخِطَ على العبد أَثْنَى عليه سبعةَ أضعافٍ من الشرّ لم يعملْها".
في السادس عشر من البِشْرانيّات (٤).
стр. 1077
١٨٢٢ - عن العلاء بن زياد، عن أنس بن مالك: كان من دعاء رسول الله:
"اللَّهم إني أسألُك الهُدَى، والتُّقى، والعفافَ، والغِنَى، والعملَ لما تحبُّ وتَرْضَى".
في الحادي عشر من مشيخة أبي غالب بن البنّا (١).
* * *
وممّا تدخلُ فيه المحبّةُ: اسمُ العبادة، والأمانةُ، والولايةُ، وبغضُ أعدائِه وأعداءِ رسوله.
والإيمانُ اسمٌ جامع لكلّ ما يحبُّه الله ويأمرُ به، والكفرُ اسمٌ جامعٌ لكلّ ما يبغضُه الله وينهى عنه.
١٨٢٣ - وعن مجاهد في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم] قال: "يُحبُّهم ويُحَبِّبُهم إلى خَلقه".
رواه إبراهيم بن الجُنَيْد في كتاب المحبّة (١).
وعن سعيد بن جُبَيْر مثله (٢).
ورواه ابنُ أبي حاتم، لسـ[ـعيد عن ابن عباس] (٣).
١٨٢٤ - عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: استأذن رهطٌ من اليهود على النبي ﷺ فقالوا: السامُّ عليك، قالت عائشة: عليكم السامُّ واللَّعْنَةُ، قال رسول الله:
"يا عائشة، إنّ الله يحبُّ الرِّفْقَ في الأمر كلّه"،
قالت: قلت: ألمْ تسمع ما قالوا!؟ قال:
"قلتُ: وعليكم".
رواه البخاري ومسلم (٤).
стр. 1081
وهو في مشيخة ابن الآبَنُوسي (١) انتقاء ابن مردويه على الطبراني (٢).
١٨٢٥ - عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال النبي ﷺ :
"إنّ الله إذا أَحَبَّ عبدًا قال لجبريل: إنّى أُحِبُّ فلانًا فأَحبَّه، -قال: - فيقولُ جبريل لأهل السماء: إنّ ربّكم يحبُّ فلانًا فأَحِبّوه، -قال: - فيحبُّه أهلُ السماء، ويوضعُ له القبولُ في الأرض، وإذا أبغض -فمثل ذلك-".
رواه مسلم (٣) لسُهَيْل، والبخاري (٤) لأبي صالح.
ورُوِيَ من حديث نافع عن أبي هُرَيْرَة، وهو في الثاني من حديث حمزة الدِّهْقان (٥).
١٨٢٦ - وقال عبد الرزّاق (٦): عن مَعْمَر، عن الأَعْمَش، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى: كتب أبو الدَّرْداء إلى مَسْلَمَة بن مُخَلَّد:
"سلامٌ عليك، أمّا بعد فإنّ العبدَ إذا عمل بطاعة الله أَحَبَّه الله، فإذا أَحَبَّه الله حَبَّبَه إلى عباده، وإنّ العبدَ إذا عمل بمعصية الله أَبْغَضَه الله، فإذا أَبْغَضَه الله بَغَّضَه إلى عباده".
رواه محمد بن جرير في كتاب الآداب، لشُعَبْة عن عَمْرو بن مُرَّة (٧).
стр. 1082
١٨٢٧ - عن أبي حازم، أخبرني سَهْل بن سَعْد: أنّ رسول الله قال يومَ خَيْبَر:
"لأُعْطِيَنّ هذه الرايةَ غدًا رجلًا يفتحُ الله على يَدَيْه يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبُّه اللهُ ورسولُه"، فلمّا أصبح دعا عليَّ بنَ أبي طالب، وذكر الحديث.
رواه البخاري ومسلم (١).
ورواه أبو بكر البزّار (٢)، من حديث الوليد بن رَباح عن أبي هُرَيْرَة.
وهو في جزء ابن السَّمَّاك والخُلْدي والطَّبَسي، من حديث ابن عُمَر.
١٨٢٨ - عن أبي زُرْعَة، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ :
"كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمد، سبحان الله العظيم".
رواه البخاري ومسلم (٣).
١٨٢٩ - عن محمد بن الحَنَفِيَّة، عن أبيه -هو: علي بن أبي طالب-، قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ الله يحبُّ العبدَ المُفَتَّنَ التوّاب".
رواه عبد الله بن أحمد في المسند (٤).
стр. 1083
١٨٣٠ - عن أبي خَليفة، عن علي: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ الله رفيقٌ، يحبُّ الرِّفْقَ، ويُعطي على الرِّفْقِ ما لا يُعطي على العُنْف".
رواه الإمام أحمد (١).
١٨٣١ - عن ربيع بن عُمَيْلَة، عن سَمُرَة بن جُنْدُب: أنّ نبيّ الله ﷺ قال:
"ما من الكلام شيءٌ أحبُّ إلى الله من: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر ولا إله إلّا الله، أربعِ فلا تُكْثِرْ عليَّ لا يضرّك بأيّهنّ بدأتَ، ولا تُسمِّ عبدَك رباحَ ولا أَفْلَحَ ولا نَجِيح ولا يسار".
رواه مسلم (٢).
وهو في سابع عشرين البِشْرانيّات (٣)، وفي مسند محمد بن جُحَادَة للطَّبَراني.
١٨٣٢ - عن قتادة، حدّثنا غيرُ واحد ممّن لَقِيَ الوَفْدَ وذكر لنا نَضْرَةُ أنَّه حدّث عن أبي سعيد الخُدْري أنّ وَفْدَ عبد القَيْس لمّا قدموا على رسول الله، فذكر الحديث، قال: ثمّ قال نبيّ الله لأَشَجّ عبد القَيْس:
"إنّ فيك خصلتين يحبُّهما الله: الحِلْم والأناة".
رواه مسلم (٤).
стр. 1084
ورُوِيَ من حديث هودٍ القَصْري عن جدِّه، وهو في كتاب الرُّخْصَة في تقبيل اليد لابن المقرئ (١).
ومن حديث أبي حمزة عن ابن عبّاس، في الثالث من مساوئ الأخلاق للخرائطي (٢)، وثامن المعجم الصغير للطبراني (٣).
ومن حديث زارع العَبْدي، رواه أبو داود والطبراني (٤).
١٨٣٣ - عن زَيْد بن أَسْلَم، عن أبيه، أنّ عمر بن الخطّاب خرج إلى المسجد يومًا فوجد معاذَ بنَ جبل عند قبر رسول الله يبكي فقال: ما يُبكيك يا معاذ!؟ قال: يُبكيني حديثٌ سمعتُه من رسول الله ﷺ يقول:
"اليسيرُ من الرِّياء شِرْكٌ، ومن عادى أولياءَ الله فقد بادر اللهَ بالمحاربة، إنّ الله يحبُّ الأبرارَ الأتقياءَ الأخفياءَ، الذين إن غابُوا لم يُفْتَقَدُوا، وإذا حَضَروا لم يُعْرَفوا، قلوبُهم مصابيحُ الهدى، يخرجون من كلّ غبراء مُظلِمة".
قاله اللَّيْث بن سَعْد، عن عيّاش بن عبّاس الغَسّاني، عن زَيْد بن أَسْلَم.
أخبرناه أحمد بن عبد الهادي، أبنا ابن البخاري، أنبأنا أبو القاسم بن مَعَالي بن الشِّدِّقِيني (٥)، أبنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنا أبو إسحاق الحَبّال، أبنا منير بن أحمد بن منير (٦)، أبنا علي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مَطر (٧)، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وَهْب،
стр. 1085
ثنا اللَّيْث، فذكره (١).
ورواه ابن أبي مريم عن نافع بن يزيد عن عيّاش عن عيسى بن عبد الرحمن عن زَيْد بن أَسْلَم (٢).
ورواه ابن ماجه (٣)، لابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن عن زَيْد بن أَسْلَم.
ورُوِيَ من حديث أبي قَحْذَم النَّضْر عن أبي قِلابَة عن ابن عُمَر قال: مرّ عُمَر بمعاذ وهو يبكي، فذكره، وهو في انتخاب مسلم على أبي أحمد الفرّاء (٤).
١٨٣٤ - عن أنس، عن عُبادة بن الصامت: أنّ النبي ﷺ قال:
"من أحبَّ لقاءَ الله أحبَّ اللهُ لقاءَه، ومن كَرِه لقاءَ الله كرِه اللهُ لقاءَه"،
قال: فقالت عائشة -أو بعض أزواجه-: إنّا لنكرهُ الموتَ! قال:
стр. 1086
"ليس ذاك، ولكنّ المؤمنَ إذا حضره الموتُ بُشِّرَ برِضْوان الله وكرامتِه، فإذا بُشِّر بذلك أحبَّ لقاءَ الله وأحبَّ اللهُ لقاءَه، وإنّ الكافرَ إذا حضرَه الموتُ بُشِّرَ بعذاب الله وعقوبتِه، فإذا بُشِّر بذلك كِره لقاءَ الله وكرِه اللهُ لقاءَه".
رواه البخاري ومسلم (١).
وفي الباب: عن أبي موسى، وأبي هُرَيْرَة، وعائشة.
حديثُ عائشة في رابع حديث عبد الله بن هاشم (٢).
وحديثُ أبي هُرَيْرَة في خامس أفراد ابن شاهين (٣).
وأما حديثُ أبي هُرَيْرَة، فرُوِيَ عن محمد بن عَمْرو عن أبي سَلَمَة عنه، ولفظُه:
"يقولُ الله: إذا أحبَّ العبدُ لقائي أحببتُ لقاءَه، وإذا كرِه لقائي كرهتُ لقاءَه".
رواه ابن راهويه (٤)(٥).
١٨٣٥ - عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ :
"إيّاكم والفُحْش؛ فإنّ الله لا يحبُّ الفُحْشَ ولا التفحُّشَ"،
قيل: يا رسول الله! أيُّ الهجرة أفضل؟ قال:
"أن تهجرَ ما كرِه ربُّك"، وذكر الحديث.
стр. 1087
قاله أبو داود الطيالسي (١): عن شُعْبَة والمَسْعودي، عن عَمْرو بن مُرَّة، قال: سمعتُ عبد الله بن الحارث يحدّث، عن أبي كثير الزُّبَيْدي، عن عبد الله بن عَمْرو بهذا.
وهو في كتاب التوبيخ لأبي الشيخ (٢)، للمغيرة بن عبد الرحمن عن عن زُبَيْد عن أبي كثير الزُّبَيْدي.
ورواه بَكْر بن عبد الله المُزني عن عبد الله بن عَمْرو، وهو في المنتقى من الأول من حديث أبي الحسن المُزَني (٣).
رواه النسائي وأبو حاتم بن حبّان (٤).
ورُوِيَ من حديث أبي سَبْرَة الهُذَلي عن عبد الله بن عَمْرو، وهو في الجزء الثاني من مساوئ الأخلاق للخرائطي (٥).
ورواه إسحاق بن راهويه (٦)، ولفظُه: "إنّ الله لا يحبُّ الفاحشَ ولا المُتفحِّش".
١٨٣٦ - عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما من شيءٍ أحبُّ إلى الله من أن يُسْألَ العافية".
أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي، أنبأنا عُمَر بن محمد السَّهْرَوَرْدي، أبنا هبة الله بن أحمد، أبنا طِراد بن محمد، أبنا أبو الحسين ابن بِشْران، أنا أبو
стр. 1088
علي بن صَفْوان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا هارون بن سفيان، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا إسرائيل، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن نافع، عن ابن عُمَر بهذا الحديث (١).
عبد الرحمن هو: المُلَيْكي، فيه ضعف (٢).
١٨٣٧ - وبهذا الإسناد إلى ابن أبي الدنيا، قال: حدّثني إبراهيم بن راشد، عن يعقوب بن محمد الزُّهْري، ثنا محمد بن عامر بن خارجة عبد الله بن سَعْد بن أبي وَقّاص، عن محمد بن عبد الملك بن زُرارة الأنصاري، عن أبي عبد الرحمن الشامي، عن عبد الرحمن بن عثمان، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ :
"أكثِروا ذكرَ الله على كلّ حال؛ فإنّه ليس عملٌ أحبُّ إلى الله ولا أنجى لعبدٍ من ذكر الله في الدنيا والآخرة" (٣).
١٨٣٨ - وبه، قال: حدّثني مالك بن سَعْد (٤)، ثنا رَوْح بن عُبادة، ثنا
стр. 1089
شُعْبَة، عن سعيد الجُرَيْري، قال: سمعتُ سَوادة بن عاصم يحدّث، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذَرّ: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ أحبَّ الكلام إلى الله أن يقول العبدُ: سبحان ربّي وبحمده" (١).
١٨٣٩ - أخبرناه متّصلًا محمدُ بنُ أبي الهَيْجاء وعمُّ أبي، قالا: أبنا البَكْري، أبنا عبد المعزّ، أبنا زاهر، أبنا الكَنْجَرُوذي، أبنا بِشْر بن محمد، أنا أبو بكر بن خُزَيْمة، ثنا مالك بن سَعْد، فذكره، وقال: "سبحان الله وبحمده" (٢).
ورواه أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة عن عمّار بن عبد الجبّار عن شُعْبَة عن سعيد الجُرَيْري عن أبي عبد الله العنزي عن عبد الله بن الصامت، وهو عندنا في الثاني من حديث الفاكهي (٣).
رواه مسلم (٤).
ورواه البخاري في الأدب (٥)، عن آدم عن شُعْبَة، ولفظُه:
"أحبُّ الكلام إلى الله سبحان الله لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله وبحمده".
١٨٤٠ - وبه، قال ابن أبي الدنيا: حدّثني أبو عُبَيْدة عبد الوارث بن
стр. 1090
عبد الصمد، حدّثني أبي، حدّثني أبي، عن لَيْث، عن عبد الرحمن بن مَرْوان، عن هُزَيْل بن شُرَحْبيل، عن ابن مسعود قال:
"قال موسى ﷺ : ربّ أيُّ الأعمال أحبُّ إليك أن أعملَ به؟ قال: تذكرُني فلا تنساني" (١).
١٨٤١ - وقال قابوس، عن أبيه، عن ابن عبّاس:
"قال موسى حين كلّمَه ربُّه: أَيْ ربّ أيُّ عبادك أحبُّ إليك؟ قال: أكثرُهم لي ذِكْرًا، قال: أَيْ ربّ فأيُّ عبادك أَحْكَمُ؟ قال: الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس، قال: أَيْ ربّ فأيُّ عبادك أَغْنَى؟ قال: الراضي بما أعطيتُه".
في العشرين من البِشْرانيّات (٢).
١٨٤٢ - وقال سفيان الثَّوْري (٣): ثنا بعض أشياخنا في قول الله : ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] قال: "أَحْسِنُوا بالله الظنَّ".
١٨٤٣ - وقال سفيان (٤): "لما نزلت ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] جعل ثابتُ بنُ قَيْس بن شَمّاس يُعطي، لا يجيءُ أحدٌ إلّا