"ليس ذاك، ولكنّ المؤمنَ إذا حضره الموتُ بُشِّرَ برِضْوان الله وكرامتِه، فإذا بُشِّر بذلك أحبَّ لقاءَ الله وأحبَّ اللهُ لقاءَه، وإنّ الكافرَ إذا حضرَه الموتُ بُشِّرَ بعذاب الله وعقوبتِه، فإذا بُشِّر بذلك كِره لقاءَ الله وكرِه اللهُ لقاءَه".
رواه البخاري ومسلم (١).
وفي الباب: عن أبي موسى، وأبي هُرَيْرَة، وعائشة.
حديثُ عائشة في رابع حديث عبد الله بن هاشم (٢).
وحديثُ أبي هُرَيْرَة في خامس أفراد ابن شاهين (٣).
وأما حديثُ أبي هُرَيْرَة، فرُوِيَ عن محمد بن عَمْرو عن أبي سَلَمَة عنه، ولفظُه:
"يقولُ الله: إذا أحبَّ العبدُ لقائي أحببتُ لقاءَه، وإذا كرِه لقائي كرهتُ لقاءَه".
رواه ابن راهويه (٤)(٥).
١٨٣٥ - عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ :
"إيّاكم والفُحْش؛ فإنّ الله لا يحبُّ الفُحْشَ ولا التفحُّشَ"،
قيل: يا رسول الله! أيُّ الهجرة أفضل؟ قال:
"أن تهجرَ ما كرِه ربُّك"، وذكر الحديث.
стр. 1087
قاله أبو داود الطيالسي (١): عن شُعْبَة والمَسْعودي، عن عَمْرو بن مُرَّة، قال: سمعتُ عبد الله بن الحارث يحدّث، عن أبي كثير الزُّبَيْدي، عن عبد الله بن عَمْرو بهذا.
وهو في كتاب التوبيخ لأبي الشيخ (٢)، للمغيرة بن عبد الرحمن عن عن زُبَيْد عن أبي كثير الزُّبَيْدي.
ورواه بَكْر بن عبد الله المُزني عن عبد الله بن عَمْرو، وهو في المنتقى من الأول من حديث أبي الحسن المُزَني (٣).
رواه النسائي وأبو حاتم بن حبّان (٤).
ورُوِيَ من حديث أبي سَبْرَة الهُذَلي عن عبد الله بن عَمْرو، وهو في الجزء الثاني من مساوئ الأخلاق للخرائطي (٥).
ورواه إسحاق بن راهويه (٦)، ولفظُه: "إنّ الله لا يحبُّ الفاحشَ ولا المُتفحِّش".
١٨٣٦ - عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما من شيءٍ أحبُّ إلى الله من أن يُسْألَ العافية".
أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي، أنبأنا عُمَر بن محمد السَّهْرَوَرْدي، أبنا هبة الله بن أحمد، أبنا طِراد بن محمد، أبنا أبو الحسين ابن بِشْران، أنا أبو
стр. 1088
علي بن صَفْوان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا هارون بن سفيان، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا إسرائيل، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن نافع، عن ابن عُمَر بهذا الحديث (١).
عبد الرحمن هو: المُلَيْكي، فيه ضعف (٢).
١٨٣٧ - وبهذا الإسناد إلى ابن أبي الدنيا، قال: حدّثني إبراهيم بن راشد، عن يعقوب بن محمد الزُّهْري، ثنا محمد بن عامر بن خارجة عبد الله بن سَعْد بن أبي وَقّاص، عن محمد بن عبد الملك بن زُرارة الأنصاري، عن أبي عبد الرحمن الشامي، عن عبد الرحمن بن عثمان، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ :
"أكثِروا ذكرَ الله على كلّ حال؛ فإنّه ليس عملٌ أحبُّ إلى الله ولا أنجى لعبدٍ من ذكر الله في الدنيا والآخرة" (٣).
١٨٣٨ - وبه، قال: حدّثني مالك بن سَعْد (٤)، ثنا رَوْح بن عُبادة، ثنا
стр. 1089
شُعْبَة، عن سعيد الجُرَيْري، قال: سمعتُ سَوادة بن عاصم يحدّث، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذَرّ: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ أحبَّ الكلام إلى الله أن يقول العبدُ: سبحان ربّي وبحمده" (١).
١٨٣٩ - أخبرناه متّصلًا محمدُ بنُ أبي الهَيْجاء وعمُّ أبي، قالا: أبنا البَكْري، أبنا عبد المعزّ، أبنا زاهر، أبنا الكَنْجَرُوذي، أبنا بِشْر بن محمد، أنا أبو بكر بن خُزَيْمة، ثنا مالك بن سَعْد، فذكره، وقال: "سبحان الله وبحمده" (٢).
ورواه أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة عن عمّار بن عبد الجبّار عن شُعْبَة عن سعيد الجُرَيْري عن أبي عبد الله العنزي عن عبد الله بن الصامت، وهو عندنا في الثاني من حديث الفاكهي (٣).
رواه مسلم (٤).
ورواه البخاري في الأدب (٥)، عن آدم عن شُعْبَة، ولفظُه:
"أحبُّ الكلام إلى الله سبحان الله لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله وبحمده".
١٨٤٠ - وبه، قال ابن أبي الدنيا: حدّثني أبو عُبَيْدة عبد الوارث بن
стр. 1090
عبد الصمد، حدّثني أبي، حدّثني أبي، عن لَيْث، عن عبد الرحمن بن مَرْوان، عن هُزَيْل بن شُرَحْبيل، عن ابن مسعود قال:
"قال موسى ﷺ : ربّ أيُّ الأعمال أحبُّ إليك أن أعملَ به؟ قال: تذكرُني فلا تنساني" (١).
١٨٤١ - وقال قابوس، عن أبيه، عن ابن عبّاس:
"قال موسى حين كلّمَه ربُّه: أَيْ ربّ أيُّ عبادك أحبُّ إليك؟ قال: أكثرُهم لي ذِكْرًا، قال: أَيْ ربّ فأيُّ عبادك أَحْكَمُ؟ قال: الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس، قال: أَيْ ربّ فأيُّ عبادك أَغْنَى؟ قال: الراضي بما أعطيتُه".
في العشرين من البِشْرانيّات (٢).
١٨٤٢ - وقال سفيان الثَّوْري (٣): ثنا بعض أشياخنا في قول الله : ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] قال: "أَحْسِنُوا بالله الظنَّ".
١٨٤٣ - وقال سفيان (٤): "لما نزلت ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] جعل ثابتُ بنُ قَيْس بن شَمّاس يُعطي، لا يجيءُ أحدٌ إلّا
стр. 1091
أعطاه، فنزلت ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]، قال: "ابقِ لعيالك".
١٨٤٤ - (١) أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا ابن البخاري، أنبأنا الصَّيْدَلاني، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا الطبراني، ثنا أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا أبو حُمَيْد أحمد بن محمد بن المغيرة بن سيّار الحِمْصي، ثنا معاوية بن حَفْص، ثنا أبو زياد -يعني: إسماعيل بنَ زكريا-، عن محمد بن قَيْس، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: سألتُ رسولَ الله عن قوله ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قال:
"هؤلاء قومٌ من اليمن، ثم من كِنْدَة، ثم من السَّكُون، ثم من تُجيب" (٢).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن قَيْس الأَسَدي إلّا أبو زياد، ولا عن أبي زياد إلّا معاوية بن حَفْص، تفرّد به أبو حُمَيْد".
قلتُ: إسماعيل بن زكريا هذا من رجال الصحيحين، وشيخُه من رجال مسلم، والراوي عنه ثقة.
ورُوِيَ عن الحسن والضحّاك أنّها في أبي بكر وأصحابه (٣).
١٨٤٥ - قال إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيْد الخُتَّلي (٤): حدّثني حَفْص بن عُمَر الحَوْضي، ثنا شُعْبَة بن الحجّاج، عن سِماك بن حَرْب، عن عياض الأَشْعَري قال: لمّا نزلت هذه الآية ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قال رسول الله:
стр. 1092
"قومُ هذا"، يعني: أبا موسى الأَشْعَري (١).
١٨٤٦ - وقال ابنُ الجُنَيْد (٢): حدّثني يحيى بن سليمان الجُعْفي، ثنا حَفْص بن غِياث، ثنا الكَلْبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قال: "أهل القادسيّة: مُذحِج، وكِنْدَة، وهَمْدان ومَنْ كان من أصحابهم" (٣).
١٨٤٧ - وعن محمد بن كَعْب: "هم أهلُ اليمن". رواه ابن الجُنَيْد (٤).
١٨٤٨ - وعن مجاهد مثله، وقال: "لم يأتوا بعدُ". بإسنادين إليه (٥).
١٨٤٩ - وقال ابن الجُنَيْد (٦): حدّثني حَرْمَلَة بنُ يحيى، أبنا عبد الله بن وَهْب، قال: حدّثني عبد الرحمن بن زَيْد بن أَسْلَم قال: "إنّ الله ليحبُّ العبدَ، فيبلغُ من حبّه إذا أحبَّه أن يقول: اذهبْ فاعملْ ما شئتَ فقد غفرتُ لك".
أخبرتنا بذلك ستُّ الفقهاء، قالت: أنبأتنا خديجة أَمَة علي، قالت: أنا أحمد بن شركيل، أنا أبو الحسن العلّاف، أنا عبد الملك بن بِشْران، أبنا أبو بكر الآجُرِّي، أبنا محمد بن أحمد بن هارون، حدّثني إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيْد، فذكره (٧).
стр. 1093
١٨٥٠ - وبهذا الإسناد، قال ابن الجُنَيْد (١): حدّثنا محمد بن حُمَيْد الرازي، ثنا مِهْران بن أبي عُمَر، عن سفيان، عن عاصم الأَحْوَل، عن الشَّعْبي في قول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قال: "التائبُ من الذنب كمَنْ لا ذنب له، وإذا أحبَّ عبدًا لم يضرَّه ذنبُه" (٢).
رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة، لقَيْس بن الربيع عن عاصم (٣).
١٨٥١ - وقال ابن الجُنَيْد (٤): ثنا سعيد بن سليمان، أبنا مبارك بن فَضالة، ثنا الحسن قال: كان ناسٌ على عهد النبي ﷺ يقولون: يا رسول الله إنّا نحبُّ ربَّنا حبًّا شديدًا، فأحبَّ اللهُ أن يجعل لحبّه عَلَمًا فأنزل اللهُ : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران] (٥).
١٨٥٢ - وبه، قال (٦): حدّثنا أبو بَحْر فُرات بن مَحْبُوب السُّكوني، ثنا عُبَيْد الله الأَشْجَعي، عن سفيان، عن لَيْث، عن مجاهد في قوله : ﴿وَلَا تُشْرِكُوا [بِهِ] (٧) شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] قال: "لا تحبُّوا غيري" (٨).
стр. 1094
١٨٥٣ - وبه، قال (١): حدّثني محمد بن يوسف، ثنا عبد الله بن وَهْب، عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى، عن أبي يزيد، عن أبي سلّام الحَبَشي الأَسْوَد، أنّه سمع ثَوْبان مَوْلَى رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله:
"اللَّهم إنّي أسألُك حُبَّك وحُبَّ من يُحبك وحُبًّا يُبلِّغُني حُبَّك" (٢).
١٨٥٤ - وبه، قال (٣): حدّثني الحسين بن علي العِجْلي، ثنا محمد بن فُضَيْل بن غَزْوان الضَّبِّي، عن محمد بن سَعْد الأنصاري، عن عبد الله بن يزيد الدِّمَشْقي، ثنا عائذ الله أبو إدريس الخَوْلاني، عن أبي الدَّرْداء قال: قال رسول الله ﷺ :
"قال داود ﵇: ربِّ إني أسألُك حُبَّك وحُبَّ من يُحبُّك والعملَ الذي يبلِّغُني حُبَّك، ربِّ اجعلْ حُبَّك أَحَبَّ لي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد"،
قال: وكان رسول الله ﷺ إذا ذكر داود ﵇ وحدّث عنه قال:
"كان أَعْبَدَ البشر".
رواه الترمذي (٤) وقال: "حديث حسن غريب".
وهو عندنا في جزء أبي كُرَيْب (٥).
стр. 1095
١٨٥٥ - وقال ابن الجُنَيْد (١): حدّثنا يحيى بن سليمان الجُعْفي، حدّثني عبد الله بن وَهْب، ثنا واقد بن سلامة، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس بن مالك: عن رسول الله ﷺ أنّه قال:
"ألا أُخبرُكم عن قومٍ ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يغبطُهم يومَ القيامة الأنبياءُ والشهداءُ لمنازلهم من الله ، على منابر من نور يُعرفون عليها؟ "،
قالوا: من هم؟ قال:
"الذين يُحبِّبُون عبادَ الله إلى الله، ويُحبِّبُون اللهَ إلى عباده، ويمشون لله في الأرض نُصْحًا"،
فقلنا: هذا حَبَّبُوا اللهَ إلى عباده، فكيف يُحبِّبُون عبادَ الله إلى الله؟ قال:
"يأمرونهم بما يُحبُّ اللهُ وينهونَهم عمّا يكرهُ اللهُ، فإذا أطاعوهم أحبَّهم الله " (٢).
١٨٥٦ - روى أبو الشيخ الأَصْبَهاني في كتاب التوبيخ والتنبيه (٣)، عن إبراهيم بن محمد بن الحسن، عن أبي الربيع المصري، عن ابن وَهْب، عن عبد الرحمن بن زَيْد، عن أبيه عن رسول الله ﷺ ، هذا الحديث (٤).
١٨٥٧ - وبه، قال ابن الجُنَيْد (٥): حدّثنا داود بن رشيد، ثنا أبو حَيْوَة
стр. 1096
يزيد بن شُرَيْح الحَضْرَمي، ثنا صَفْوان بن عَمْرو، عن عبد الله بن بِشْر اليَحْصُبي، عن أبي أُمامة أنه كان يقول:
"حبِّبوا اللهَ إلى الناس يُحبِبْكم الله ".
هو عندنا في الجزء السادس من فوائد ابْنَيْ أبي دُجانة (١).
١٨٥٨ - وبه، قال (٢): حدّثني محمد بن يزيد بن كثير العِجْلي، ثنا محمد بن فُضَيْل بن غَزْوان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الله الجَدَلي قال: "أوحى الله إلى داود: أَحِبَّني وأَحِبَّ أَحِبّائي وحَبِّبْني إلى الناس، قال: يا ربّ هذا أُحبُّك وأحبُّ أحِبّاءَك، فكيف أحَبِّبُك إلى الناس؟ قال: تذكرُني فلا تذكرُ مني إلّا حسنًا".
رُوِيَ هذا عن أبي فَزارة قال: "بلغني أنّ داود"، فذكره بمعناه، وقال: "ذكِّرْهم بآلائي، فإنهم (٣) لا يذكرون مني إلّا خيرًا"، رواه ابن الجُنَيْد أيضًا (٤).
١٨٥٩ - وقال سعيد بن منصور: ثنا أبو شِهاب، عن يونس، عن الحسن، عن أبي الدَّرْداء قال: "إنْ شئتُم لأَقْسمنَّ إنّ أحبَّ عباد الله إلى الله رعاء الشمس والقمر، وإنْ شئتُم لأَقْسمنَّ إنّ أحبَّ عباد الله إلى الله الذين يُحبِّبون اللهَ إلى عباده ويمشون في الأرض نُصَحاء (٥) ".
стр. 1097
١٨٦٠ - عن أبي ماجد قال: كنت قاعدًا مع عبد الله قال: إنّي لأذكر أولَ رجل قطعه، أُتِيَ بسارقٍ فأمر بقطعه، فكأنّما أَسِفَّ وجهُ رسول الله، قال: قالوا: يا رسول الله! كأنّك كرهتَ قَطْعَه؟ قال:
"وما يمنعُني، لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم، إنّه ينبغي للإمام إذا انتهى إليه حدٌّ أن يُقيمَه، إنّ الله عفوٌّ يُحبّ العفوَ، ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] ".
رواه الإمام أحمد (١).
١٨٦١ - وفي عاشر البِشْرانيّات (٢)، لداود بن المُحَبَّر -أحد الضعفاء المتروكين (٣) -، ثنا سُكَيْن بن أبي سراج، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمَر قال: قال رجلٌ: يا رسول الله أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال:
"سُرورٌ تُدخلُه على مسلم، أو كُربةٌ تكشفُها عنه، في دَيْنٍ تقضيه عنه، أو جوعٍ تطردُه عنه" (٤).
١٨٦٢ - أخبرنا سليمان، أبنا جعفر، أبنا السِّلفي، أبنا أبو ياسر الخيّاط محمد بن عبد العزيز وأبو سعد محمد بن عبد الملك الأَسَدي، قالا: ثنا أبو القاسم بن بِشْران، أبنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن علي الكِنْدي بمكّة، ثنا محمد بن جعفر السامَرِّيّ، ثنا حمّاد بن الحسن الورّاق، ثنا سيّار بن حاتم العَنَزي، عن حمزة بن نَجيح أبي عمّار، حدّثني مَسْلَمَة، عن محمد بن علي: أنّ رسول الله ﷺ قال:
стр. 1098
"من اقتصد أغناه الله، ومن بذّر أفقره الله، ومن ذكر الله تعالى أحبَّه الله" (١).
هذا مُرْسَل، وسيأتي من وجهٍ آخر عن عليّ.
١٨٦٣ - عن أبي بُرْدَة قال: صلّيتُ إلى جنب ابن عُمَر فسمعتُه حين سجد يقول: "اللَّهم اجعل حُبَّك أَحَبَّ الأشياء إليّ، وخوفَك أَخْوَفَ الأشياء عندي"، الحديث.
في الجزء السادس من حديث يحيى بن صاعد (٢).
١٨٦٤ - أخبرنا يحيى، أبنا جعفر، أنا السِّلَفي، أنا ثابت، أنا أبو محمد الخلّال، ثنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفّار، ثنا أحمد بن محمد المالكي، ثنا محمد بن يوسف ابن أخي حجّاج بن الشاعر، ثنا يزيد بن هارون، عن حُمَيْد، عن أنس: عن رسول الله ﷺ قال:
"من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص] ألفَ مرّةً كانت أَحَبَّ إلى الله من ألف فَرَسٍ مُلَحَّمَة مُسَرَّجَة في سبيل الله" (٣).
١٨٦٥ - أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عُمَر وغيرُ واحدٍ، قالوا: أبنا عبد الرحمن الكِنْدي، أبنا أبو طاهر الطوسي وأبو منصور السِّيحي (٤)، قالا: أبنا محمد بن محمد بن خميس، أبنا أبو نصر بن طُوق، أبنا نصر بن أحمد المَرْجي (٥).
стр. 1099
وأخبرنا ابن مَعالي وابن الرَّضِيّ، قالا: أبنا محمد بن إسماعيل، أبتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أبنا زاهر بن طاهر، أبنا الكَنْجَرُوذي، أبنا ابن حمدان؛ قالا (١): ثنا أبو يَعْلَى، ثنا نافع بن خالد الطاحي (٢)، ثنا نوح بن قَيْس، ثنا خالد بن قَيْس، عن قتادة، عن رجلٍ من خَثْعَم قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو في نَفَرٍ من أصحابه، قال: قلتُ: أنت الذي تزعمُ أنّك رسول الله؟ قال:
"نعم"،
قال: قلتُ: يا رسول الله أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله ؟ قال:
"الإيمان بالله"،
قال: قلتُ: يا رسول الله ثمّ مَهْ؟ قال:
"ثمّ صِلَةُ الرَّحِم"،
فأيُّ الأعمال أَبْغَضُ إلى الله؟ قال:
"الإشراكُ بالله"،
قال: قلتُ: يا رسول الله ثمّ مَهْ؟ قال:
"ثمّ قطيعةُ الرَّحِم"،
قال: قلتُ: ثمّ مَهْ؟ قال:
"ثمّ الأمرُ بالمنكر والنهيُ عن المعروف" (٣).
стр. 1100
١٨٦٦ - أخبرتنا وزيرة ابنة عُمَر بن أَسْعَد، قالت: أبنا أبي، أبنا أبو المعالي بن صابر، أبنا هبة الله بن الأَكْفاني، أبنا علي بن صَصْرَى، ثنا عبد الرحمن بن عُمَر بن نَصْر، ثنا خَيْثَمَة بن سليمان، ثنا محمد بن أحمد بن بُرْد، ثنا محمد بن كثير، عن سفيان الثَّوْري، عن أبي حازم المدني، عن سَهْل بن سَعْد الساعديّ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أخبِرْني بعملٍ إذا أنا عملتُه أَحَبَّني اللهُ وأَحَبَّني الناسُ، قال:
"ازهدْ في الدنيا يحبُّك اللهُ، وازهدْ فيما عند الناس يحبُّك الناسُ" (١).
أخبرتناه زينب ابنة عبد الله، قالت: أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا الصَّيْدَلاني، أبنا الحدّاد، أبنا ابن مَرْدَة، أبنا عبد الوهّاب الثقفي، ثنا خَيْثَمَة، فذكره.
رواه خالد بن عَمْرو الأموي عن سفيان الثوري، وهو في الأول من فوائد أبي بكر محمد بن جعفر الأَدَمي القارئ (٢).
قال ابن عَدِيّ (٣): "وقد رُوِيَ عن زافر عن محمد بن عُيَيْنَة أخو سفيان بن عُيَيْنَة عن أبي حازم عن سَهْل، ورُوِيَ أيضًا من حديث زافر عن محمد بن عُيَيْنَة عن أبي حازم عن ابن عُمَر".
١٨٦٧ - عن نَوْفَل بن مسعود، أنّه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1101
"ثلاثٌ من لقي اللهَ وهُنّ فيه حرّم الله عليه النارَ وحرُمت النارُ عليه: إيمانٌ بالله ورسوله، والثانية حبّ الله، والثالثة أن توقد النارُ فيُلقى فيها أحبّ إليه من أن يرجع إلى الكفر".
في انتقاء ابن مردويه على الطبراني (١).
١٨٦٨ - أخبرتنا زينب ابنة الكمال، قالت: أنبأنا محمد بن عبد الكريم، أنا وفاء بن أَسْعَد، أبنا ابن بيان، أبنا ابن بِشْران، أبنا حمزة بن الدِّهْقان، ثنا محمد بن غالب، ثا القَعْنَبي، ثنا محمد بن أبي الفُرات، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي عِياض، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ الله وِتْرٌ يحبُّ الوِتْرَ، فإذا استَجْمَرْتَ فأَوْتِرْ" (٢).
١٨٦٩ - قال مالك بن أنس (٣): عن يحيى بن سعيد، أنّه سمع محمد بن المُنْكَدِر يقول: "أَحَبَّ اللهُ عبدًا سَمْحًا إن باع سَمْحًا إن ابتاع سَمْحًا إنْ قضى سَمْحًا إن اقتضى".
قال ابنُ عبد البرّ (٤): "لم يُختلَف على مالك في هذا الحديث أنّه موقوفٌ على ابن المُنْكَدِر، ورواه محمد بن مُطَرِّف أبو غَسّان المدني عن ابن المُنْكَدِر عن جابر عن النبي ﷺ ، ورُوِيَ عن عثمان موقوفًا عليه ومرفوعًا عنه أيضًا عن النبي ﷺ ، ورُوِيَ عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ ".
стр. 1102
قلتُ: حديثُ أبي هُرَيْرَة رواه الترمذي وأبو يَعْلَى المَوْصِلي (١)، ليونس عن الحسن عن أبي هُرَيْرَة، قال الترمذي: "وقد رُوِيَ عن يونس عن سعيد المَقْبُري عن أبي هُرَيْرَة (٢) ".
١٨٧٠ - وفي حديث قسّ بن ساعدة الإيادي أنّه قال بعُكاظ: "إنّ لله لدِينًا أَحَبُّ إليه من دينكم الذي أنتم عليه" (٣).
١٨٧١ - قال عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوّاد: عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، أنّ النبي ﷺ قال:
"أَحَبُّ الطعام إلى إله ما كثرتْ عليه الأَيْدِي".
رواه أبو أحمد بن عديّ (٤).
ورُوِيَ هذا الحديث عن عبد الله بن عُمَر قولَه، رواه ابن أبي الدنيا في قِرَى الضَّيْف (٥).
١٨٧٢ - وروى ابنُ عديّ (٦)، لإسحاق بن إبراهيم الحُنَيْني عن مالك عن يحيى بن محمد بن طَحْلاء عن أبيه عن عُمَر عن النبي ﷺ :
"أَحَبُّ البيوت إلى الله بيتٌ فيه يتيمٌ مُكرّمٌ".
стр. 1103
١٨٧٣ - وروى ابنُ عديّ (١)، لجُوَيْبِر عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة رفعه:
"إنّ الله يحبّ السَّهْلَ الطَّلِق".
١٨٧٤ - قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدّثنا أبي ﵀، ثنا أحمد بن عَبْدَة الضبّي، أبنا عبد العزيز بن محمد، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن كَعْب قال: "اختار الله البلادَ، فأَحَبُّ البلاد إلى الله البلدُ الحرام، واختار الشهور، فأَحَبُّ الشهور إلى الله الأشهرُ الحُرم" (٢).
١٨٧٥ - أخبرنا يحيى بن محمد ومحمد بن أحمد بن عبد الرحمن البَجَدي وعلي بن أحمد بن عسكر، قالوا: أبنا محمد بن عبد الله المرسي.
وأخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وابن المحبّ، قالا: أبنا الحسن بن محمد؛ قالا (٣): أبنا أبو رَوْح، أبنا زاهر بن طاهر، أبنا محمد بن عبد الرحمن، أبنا محمد بن الفَضْل بن محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، أبنا جدّي، ثنا أبو غَسّان مالك بن سعد القَيْسي، ثنا رَوْح - يعني: ابنَ عُبادة -، ثنا أبو عامر الخَزّاز، عن عطاء، عن أبي هُرَيْرَة: أنّ النبي ﷺ قال:
"إذا استجمر أحدُكم فلْيُوتِر، فإنّ الله وِتْرٌ يحبُّ الوِتْرَ، أما ترى السماواتِ سبعًا والأرضَ سبعًا والطوافَ سبعًا - وذكر أشياء -" (٤).
стр. 1104
١٨٧٦ - قال أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بِشْر بن دِرْهَم العَنَزي البصري الحافظ المعروف بابن الأعرابي في كتاب مكارم الأخلاق: حدّثنا إبراهيم بن أبي العَنْبَس القاضي، ثنا الحسين بن حمّاد الدبّاغ الطائي، عن الحجّاج بن أَرْطاة، عن نافع، عن ابن عُمَر قال: "إنّ الله جميلٌ يحبُّ الجمالَ، جوادٌ يحبُّ الجُودَ، ويحبُّ معاليَ الأخلاق ويكره سفسافَها".
١٨٧٧ - وقال أبو عُبَيْد في فضائل القرآن (١): حدّثنا أبو معاوية، عن حجّاج بن أَرْطاة، عن سليمان بن سُحَيْم، عن طَلْحَة بن عُبَيْد الله بن كَرِيز قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ الله جَوادٌ يحبُّ الجُودَ، ويحبُّ معاليَ الأخلاق وينقضُ - أو قال: يكرهُ - سَفْسافَها، وإنّ من تعظيم جلال الله إكرامَ ثلاثة: الإمام بالقسط، وذي الشَّيْبَة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وذي السلطان المقسط".
هذا مرسل.
١٨٧٨ - عن المِقْدام بن مَعْدي كَرِب: عن رسول الله ﷺ قال:
"ما أكل أحدٌ منكم طعامًا أَحَبّ إلى الله من عمل يَدَيْه".
رواه الإمام أحمد (٢).
١٨٧٩ - إسحاق بن إبراهيم، عن الزُّهْري قال: "الشطرنج باطلٌ، والله لا يحبُّ الباطلَ".
стр. 1105
ذكره البخاري في التاريخ (١).
١٨٨٠ - عن حُمَيْد، عن أنس: مرَّ النبي ﷺ على صبيٍّ في الطريق، فلمّا رأتْه أمُّه خشيتْ أن تَطَأَه الدوابُّ فسَعَتْ وهي تقول: ابني ابني، حتى احتملتْه، فقال القوم. ما كانت هذه لتلقي ابنَها في النار، فقال رسول الله:
"والله ما كان لِيُلقيَ حبيبَه في النار".
رواه أحمد بن مَنيع (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، والضياء في المختارة (٤).
١٨٨١ - قال الدارقطني (٥): حدّثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا يزيد بن سِنان، ثنا عبد الله بن إبراهيم الغِفاري، حدّثني مُنْكَدِر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله تعالى يحبُّ الناسِكَ النظيف" (٦).
١٨٨٢ - حدّثنا أبو بكر، ثنا يزيد بن سنان، ثنا عبد الله بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن أبي بكر بن المُنْكَدِر، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر: عن النبي ﷺ مثله (٧).
تفرّد به عبد الله بن إبراهيم الغِفاري بهذين الإسنادين، وهو متروك.
стр. 1106
١٨٨٣ - أخبرنا أبو نَصْر بن الشيرازي، أبنا أبو القاسم بن قُمَيْرَة، أبتنا شُهْدَة، قالت: أنبأنا طِراد بن محمد، أبنا أبو الحسين بن بِشْران، أبنا الحسين بن صَفْوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن عبد الله الأرُزِّي (١)، ثنا حمّاد بن واقد، قال: سمعتُ إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :
"سَلُوا اللهَ من فضله، فإنّ الله يحبُّ أن يُسْأل من فضله، وأفضلُ العبادة انتظارُ الفرج" (٢).
رواه الترمذي (٣).
وأخبرناه في الأول من كتاب القناعة (٤): عيسى وابن عبد الدائم، قالا: أبنا الإِرْبَلي، أبتنا شُهْدَة، قالت: أبنا أبو عبد الله بن طَلْحَة، أبنا محمود بن عُمَر العُكْبري، أبنا علي بن أبي رَوْح العُكْبري، ثنا ابن أبي الدنيا، فذكره.
١٨٨٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن مَعالي وأبو بكر بن محمد، قالا: أبنا محمد بن إسماعيل، أبتنا فاطمة بنت سَعْد الخير، قالت: أبنا زاهر بن طاهر، أبنا أبو سعد الكَنْجَرُوذي، أبنا أبو عَمْرو بن حمدان، أبنا أبو يَعْلَى المَوْصِلي، ثنا خلّاد بن أَسْلَم، ثنا عبد المجيد بن أبي رَوّاد، ثنا ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1107
"إنّ أَحَبَّ الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي" (١).
١٨٨٥ - حديث ابن بُرَيْدَة، عن أبيه رفَعَه:
"إنّ الله يُحِبُّ من أصحابي أربعةً".
رواه أحمد (٢).
١٨٨٦ - حديث يوسف بن عطيّة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا:
"الخلقُ عِيالُ الله، فأَحَبُّهم إلى الله أنفعُهم لعياله" (٣).
رواه أبو يَعْلَى المَوْصِلي (٤).
١٨٨٧ - قال وكيع في كتاب الزهد (٥): حدّثنا أبو العُمَيْس، عن عَمْرو بن مُرّة، عن ابن سابط قال: قال عُمَر بن الخطّاب: "ليس شيءٌ أَحَبُّ إلى الله ولا أَعَمُّ نفعًا من حِلم إمامٍ ورِفْقِه، وليس شيءٌ أَبْغَضُ إلى الله ولا أَعَمُّ ضررًا من جهلِ إمامٍ وخُرْقِه".
١٨٨٨ - قال عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي (٦): حدّثنا حسين بن محمد الذارع، ثنا عبد المؤمن بن عبّاد، ثنا يزيد بن مَعْن، عن
стр. 1108
عبد الله بن شُرَحْبِيل، عن زَيْد بن أبي أَوْفَى: أنّ النبيَّ ﷺ نظر إلى عبد الله بن عُمَر فقال:
"الحمد لله الذي يهدي من الضلالة، ويلبِّسُ الضلالةَ على من يُحبُّ" (١).
١٨٨٩ - قال سعيد الأموي: ثنا أبو عُبَيْد في حديث النبي ﷺ أنّه قال: "إنّ الله يُحِبُّ النَّكَلَ على النَّكَلِ"،
قيل: وما النَّكَلُ على النَّكَل؟ قال:
"القويُّ المُجرِّب المُبْدِي المُعيد على الفَرَس القويّ المُبْدِي المُعيد" (٢).
١٨٩٠ - وقال: حدّثنا معاوية بن عَمْرو، ثنا أبو إسحاق، عن الأَوْزاعي، عن رجلٍ ذكره، أنّ ابنَ رَواحة قال: اجتمعْنا فتذاكرْنا ما كنّا أشفينا عليه من الهَلَكَة وما استُنقِذنا به من الإسلام، فرققنا وبكينا، وقلنا: لو نعلم أيَّ الأعمال أحبَّ إلى الله لتيَمَّمْناها حتى يهراق مهجُ أنفسنا ودمائنا، ثم تفرّقْنا، فأرسلَ إلينا رسولُ الله بتفرّدنا رجلًا رجلًا لا يخلط بنا أحدًا، حتى أخذ ذلك بنفسي، وظننتُ أنّه حدث فينا حَدَثٌ، فقال:
"اجتمعتُم فتذاكرتُم ما كنتم أُشفيتُم عنه من الهَلَكَة في الجاهليّة وما استَنقذكم الله به من الإسلام، فرققتُم وبكيتُم، وقلتُم: لو نعلمُ أيَّ الأعمال أحبَّ إلى الله لتيمَّمْناها حتى يهراقَ فيها مهجُ أنفسنا ودمائنا، وإنّ الله يحبُّ الذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنّهم بنيانٌ مرصوص"،
стр. 1109
قال: فلمّا خرج الجيشُ الذي عليه زَيْد بن حارثة وخرج ابنُ رواحة وأولئك النفر في ذلك البعث، الحديث (١).
١٨٩١ - وقال الأموي: حدّثني أبي، حدّثني رجلٌ، عن عُبادة بن نُسَيّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: ثنا معاذ بن جبل قال: لمّا بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قال:
"إنّي قد عرفتُ ما لقيتَ في أمر الله وفي سبيل الله"، الحديث، وفيه: "وقد طيَّبتُ لك الهديّة، فما أُهدي لك من شيءٍ تُكرَم به فهو لك هنيئًا، إذا قدمتَ عليهم فعلِّمهُم كتابَ الله، وأحسنْ أَدَبَهم، وعلِّمهم الأخلاقَ الصالحةَ، وأَنْزِل الناسَ منازلَهم من الخير والشرّ، وذكِّر الناسَ بالله واليوم الآخر، وأَتْبع الموعظةَ الموعظةَ، فإنّه أقوى لهم على العمل بما يُحِبُّ الله، وبُثَّ في الناس المُعلِّمين، واحذر اللهَ الذي إليه تَرجعُ، ولا تخفْ في الله لومةَ لائم"،
قال معاذ: فقلتُ: يا رسول الله! أرأيتَ ما سُئلتُ عنه أو اختُصِم إليَّ فيه ممّا ليس في كتاب الله وما لم أسمعْه منه؟ قال:
"اجتهدْ، فإنّ الله إنْ علمَ منك الصدقَ وفّقَك للحقّ، ولا تقُصَّنَّ إلّا بما تَعلمُ، فإن أشكل عليك أمرٌ فقِفْ عليه حتى تَبَيَّنَه أو تكتبَ إليَّ فيه" (٢).
وهذا الحديث رواه ابن ماجه (٣) من حديث محمد بن سعيد بن حسّان عن عُبادة ببعضه.
١٨٩٢ - أخبرنا ابن الشِّيرازي، أنبأنا السَّهْرَوَرْدي، أنا ابن الشِّبْلي، أنا
стр. 1110
طِراد، أنا ابن رزقويه، أنا ابنُ عليّ بن حَرْب (١)، أنا عليّ بن حَرْب، نا سفيان، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زرّ، عن عليّ قال: "أَحَبُّ الكلام إلى الله أن يقول العبدُ وهو ساجد: ربِّ إنّي ظلمتُ نفسي فاغفرْ لي فإنّه لا يغفرُ الذنوبَ إلّا أنتَ" (٢).
رواه الطبراني في كتاب الدعاء (٣)، عن عليّ بن عبد العزيز عن أبي نُعَيْم عن سفيان.
١٨٩٣ - روى الترمذيّ وأبو حاتم بن حبّان في صحيحه (٤)، لخارجة بن عبد الله بن سليمان بن زَيْد بن ثابت، عن نافع، عن ابن عُمَر: قال رسول الله ﷺ :
"اللَّهمّ أعزَّ الدينَ بأحبِّ هذين الرجلين إليك: بأبي جهل بن هشام، أو بعُمَر بن الخطّاب"، فكان أحبَّهما إليه عُمَر بن الخطّاب.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب".
١٨٩٤ - قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الرِّضا عن الله بقضائه (٥): حدّثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عُبَيْد الله، عن أبي مسلم أنّه دخل على أبي الدَّرْداء في اليوم الذي قُبض فيه، وكان عندهم في العزّ كأنفسهم، فجعل أبو مسلم يكبِّر، فقال أبو الدَّرْداء: "أجل، فهكذا فقولوا، فإنّ الله إذا قضى بقضاءٍ أحبَّ أن يُرضى به".
стр. 1111
١٨٩٥ - وقال (١): حدّثنا العبّاس بن يزيد، ثنا يَعْلَى بن عبد الرحمن العَنْبَري، ثنا سَيّار بن سلامة قال: دخلتُ على أبي العالية في مرضه الذي مات فيه فقال: "إنّ أحبَّه إليَّ أحبُّه إلى الله ".
١٨٩٦ - وقال (٢): حدّثنا أبو سعيد المديني، ثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، قال: حدّثني مالك، أنّه بلغه أنّ أبا الدَّرْداء دخل على رجل وهو يموتُ وهو يحمدُ الله، فقال أبو الدَّرْداء: "أصبتَ، إنّ الله إذا قضى قضاءً أحبَّ أن يُرضَى به".
١٨٩٧ - وقال (٣): حدّثني حمزة - هو: ابنُ العبّاس -، أبنا عَبْدان، ثنا عبد الله، أنا جرير بن حازم، قال: سمعتُ حُمَيْد بن هلال يحدّث، قال: حدّثني مُطَرِّف، قال: أتيتُ عِمْرانَ بنَ حُصَيْن يومًا فقلتُ له: والله إنّي لأَدَعُ إِتْيانَك لِما أراك فيه ولِما أراك تَلْقَى، قال: "فلا تفعل، فوَالله إنّ أحبَّه إليَّ أحبُّه إلى الله"، قال جرير: وكان سقى بطنَه، فمكث ثلاثين سنةً على سريرٍ منقوب.
١٨٩٨ - وقال (٤): حدّثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن قال: اشتكى عِمْران بن حُصَيْن، فدخل عليه جارٌ له فاستبطأه في العيادة، فقال له: يا أبا نُجَيْد إنّ بعضَ ما يمنعُني عن عيادتك ما أرى بك من الجهد، قال: "فلا تفعلْ، فإنّ أحبَّ ذاك إليَّ أحبّه إلى الله، فلا تيئسنَّ لي بما ترى، أرأيتَ إذا كان ما ترى مجازاةً بذنوب قد مضت،
стр. 1112
وأنا أرجو عفوَ الله على ما بقي؟ فإنّه قال: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ [الشورى] ".
١٨٩٩ - وقال (١): حدّثنا أحمد بن إبراهيم العَبْدي، ثنا يَعْلَى بن الحارث المُحارِبي، ثنا أبي، عن سليمان بن حبيب قال: لمّا مات عبد الملك بن عُمَر بن عبد العزيز دخل عليه هشام بن الغاز فعزّاه، فقال عُمَر: "وأنا أعوذُ بالله أن تكون لي محبّةٌ في شيءٍ من الأمور تخالفُ محبَّةَ الله، فإنّ ذلك لا يصلُح لي في بلائه عندي وإحسانه إليَّ".
١٩٠٠ - عن زَيْد بن أبي أَوْفَى: عن رسول الله ﷺ في الحديث الطويل في قصّة المؤاخاة والاصطفاء، حيث آخى بين أصحابه، وفيه أنّه قال:
"ادنُ يا عُمَر"،
فدنا منه، فقال:
"لقد كنتَ شديدَ الشَّغَب علينا أبا حفص، فدعوتُ اللهَ أن يُعزَّ الإسلامَ بك أو بأبي جهل بن هشام، ففعل اللهُ ذلك بك وكنتَ أحبَّهم إلى الله"، الحديث.
رواه البغوي في معجمه (٢)، والطبراني (٣).
١٩٠١ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وعمُّ أبي، قالا: أبنا محمد بن إسماعيل، أبنا يحيى بن محمود، أنا أبو عَدْنان وفاطمة، قالا: أنا ابن رِيذَة، أنا الطبراني، ثنا محمد بن نوح بن حَرْب العَسْكَري، ثنا يعقوب بن إسحاق القَطّان الرازي، ثنا إسحاق بن سليمان، عن أخيه طَلْحَة بن
стр. 1113
سليمان، عن الفَيّاض بن غَزْوان، عن زُبَيْد اليامي، عن مجاهد، عن ابن عُمَر، عن معاذ بن جبل أنّه سمع النبيَّ ﷺ يقول:
"يَسيرُ الرياء شِرْك، إنّ الله يحبُّ الأَتْقِياء الأَخْفِياء الأَبْرِياء، الذين إذا غابوا لم يُفْتَقَدوا، وإذا حضروا لم يُعْرَفوا، قلوبُهم مصابيحُ الهدى، يخرجون من كلّ فتنةٍ سَوْداء مُظْلِمَة".
لم يروه عن زُبَيْدٍ إلّا الفَيّاض، ولا عنه إلّا طَلْحَة، تفرّد به إسحاق بن سليمان (١).
ورُوِيَ من حديث زَيْد بن أَسْلَم، عن أبيه، أنّ عُمَر خرج إلى الشام فوجد معاذًا يبكي، فقال: ما يُبكيك؟ فقال: حديثٌ سمعتُه من رسول الله، فذكره.
وهو في الخامس من فوائد عبد الرحمن بن عُمَر (٢) الدمشقي، وقد تقدّم.
١٩٠٢ - عن رِفاعة قال: صلّيتُ خلفَ رسول الله ﷺ ، فعطستُ فقلتُ: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فلمّا صلّى رسول الله ﷺ انصرف فقال:
"من المتكلِّمُ في الصلاة؟ "،
فلم يتكلم أحدٌ، ثم قال الثانية:
"من المتكلِّمُ في الصلاة؟ "،
стр. 1114
ثم قال الثالثةَ:
"من المتكلِّم في الصلاة؟ "،
فقال رِفاعةُ بنُ رافع بن عَفْراء: أنا يا رسول الله، قال:
"كيف قلتَ؟ "،
قال: قلتُ: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فقال النبي ﷺ :
"والذي نفسي بيده لقد ابْتَدَرَها بضعةٌ وثلاثون ملَكًا أيُّهم يصعدُ بها".
قال الترمذي (١): "حديث حسن".
١٩٠٣ - عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ :
"قال الله : أَحَبُّ عبادي إليَّ أَعْجَلُهم فِطرًا" (٢).
قال الترمذي (٣): "حديث حسن غريب".
١٩٠٤ - قال الحارث بن أبي أسامة في الجزء الحادي عشر من مسنده (٤): حدّثنا عُبَيْد الله بن محمد، عن إسماعيل بن عَمْرو البَجَلي، عن مَنْدَل بن عليّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنّ رسول الله قال لعليّ:
"كُنْ غَيُورًا؛ فإنّ الله يحبُّ الغَيُور، وكُنْ شجاعًا؛ فإنّ الله يحبُّ
стр. 1115
الشجاع، كُنْ سَخِيًّا؛ فإنّ الله يحبُّ السَّخِيَّ، وإن امرؤٌ سألك حاجةً فاقضِها، فإن لم يكن لها أهلًا كنتَ لها أهلًا".
١٩٠٥ - قال إسحاق بن راهويه (١): أبنا المقرئ، ثنا نوح بن جَعْوَنَة الخُراساني، عن مقاتل بن حيّان، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: خرج رسول الله ﷺ المسجد وهو يقول بيده هكذا - قال: ونكس المقرئ يدَه هكذا: جعل باطنَ كفِّه الأرضَ - وهو يقولُ:
"من أَنْظَرَ مُعْسِرًا أو وضع عنه وقاه اللهُ قَيْحَ جهنّم، ألا إنّ عملَ الآخرة حزن برَبْوَة - ثلاثًا -، وإنّ عملَ النار سَهْلٌ بسَهْوَة، والسعيدُ من وُقيَ في الفتنة، وما من جُرْعةٍ أَحَبُّ إلى الله من جُرْعةِ غيظٍ يكظمها عبدُ الله ، وما كظمها عبدُ الله إلّا ملأَ اللهُ جوفَه إيمانًا" (٢).
١٩٠٦ - أخبرنا الكَفْرَطابي، أبنا ابن البخاري، أنبأنا اللبّان، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا أبو عَمْرو بن حَمْدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبّاس بن الوليد، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا نوح بن جَعْوَنَة، ثنا مقاتل بن حَيّان، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: دخل رسولُ الله المسجدَ وهو متَوَكِّئٌ عليَّ فقال:
"إنّ عملَ الجنّة حزن بربوة - قالها ثلاثًا -، وإنّ عملَ النار سهلٌ بشهوة - قالها ثلاثًا -" (٣).
стр. 1116
١٩٠٧ - عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"ما عمل آدميٌّ من عملٍ يومَ النحر أَحَبّ إلى إله من إِهْراق الدم، إنّه لتأتي يومَ القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإنّ الدم ليقعُ من الله بمكانٍ قبل أن يقعَ من الأرض، فطيبوا بها نفسًا".
رواه الترمذي (١) وقال: "حديث حسن غريب".
١٩٠٨ - أخبرنا عيسى، أبنا جعفر، أبنا السِّلفي، أبنا الطُّرَيْثِيثي، أبنا الرزّاز، أبنا ابن السمّاك، ثنا محمد بن غالب، ثنا هانئ بن يحيى، ثنا يزيد بن عِياض، عن محمد بن أبي بكر، عن عَمْرَة، عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الله يحبّ أن يُعفَى عن ذنبه السِّرِّي" (٢).
١٩٠٩ - وفي ترجمة مُعَلَّى بن زياد من الكامل (٣): عن أبي غالب، عن أبي أُمامة: سأل رجلٌ رسولَ الله: أيُّ الجهاد أحبُّ إلى الله؟ قال:
"كلمةُ حقّ عند إمامٍ جائر".
١٩١٠ - قولُ مجاهد: "إنّ أَحَبَّ الناس إلى الله أَعْقَلُهم عنه"، يعني: الذي يتدبَّرُ فيما أَمَرَه ونهاه.
رواه آدم بن أبي إياس في كتاب ثواب الأعمال.
стр. 1117
١٩١١ - قال عَمْرو بن محمد العَنْقَزي في كتاب الأنبياء: أخبرنا فَطْر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطُّفَيْل، قال: سمعتُ عليًّا يقول:
"إنّ ذا القرنين لم يكن نبي (١) ولا رسول (١)، كان عبدًا أَحَبَّ اللهَ فأَحَبَّه اللهُ، وناصحَ اللهَ فناصحه اللهُ، دعا قومَه فضربوه على أحد قرنَيْه فقتلوه، ثمّ بعثه اللهُ فضربوه على قرنه الآخر فتتلوه" (٢).
١٩١٢ - عن شقيق - هو: أبو وائل -، عن عبد الله: عن رسول الله ﷺ قال:
"ليس أحدٌ أَحَبُّ إليه المدحُ من الله ﵎، فلذلك مدح نفسَه، وليس أحدٌ أغيرُ من الله، فلذلك حرّم الفواحشَ".
رواه إسحاق بن راهويه، والبخاري، ومسلم (٣).
ورُوِيَ عن عبد الرحمن بن بُرَيْد عن (٤) عبد الله بن مسعود مرفوعًا وموقوفًا، رواه إسحاق.
١٩١٣ - قال إسحاق بن راهويه: حدّثني عُبَيْد الله بن موسى، ثنا موسى - وهو: ابن عُبَيْدَة الرَّبَذي -، عن القاسم بن مِهْران، عن عِمْران بن حُصَيْن: عن رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الله يحبُّ الفقيرَ المُتعفِّفَ أبا العِيال" (٥).
стр. 1118
١٩١٤ - وأخبرنا ابن مَنَعَة، أبنا المُرْسي، أبنا ابن السَّمْعاني، أبنا أبو البركات الفُراوي، أبنا عثمان المَحْمي، أبنا عبد الرحمن بن إبراهيم المُزَكِّي، أبنا عبد الله بن عبد الرحمن بن حمّاد العَسْكَري ببغداد، ثنا محمد بن عيسى بن حيّان، ثنا محمد بن الفَضْل، عن زيد العَمِّي، عن ابن سيرين، عن عِمْران بن حُصَيْن: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله يحبُّ المؤمنَ إذا كان فقيرًا متعفِّفًا" (١).
١٩١٥ - عن أبي جُرَيّ الهُجَيْمي - واسمُه: جابر بن سُلَيْم، ويقال: سُلَيْم بن جابر - قال: قلتُ: عليك السلامُ يا رسول الله، قال:
"لا تقلْ: عليك السلام، عليك السلام تحيّة الموتى، قل: السلام عليكم"،
قلتُ: أنت رسولُ الله؟ قال:
"أنا رسولُ الله الذي إذا أصابك ضرٌّ دعوتَه كشفَه عنك، وإذا أصابك عامُ سَنَةٍ فدعوتَه أسهلَ لك"،
قلتُ: اعهدْ إليَّ عهدًا، قال:
"لا تسُبَّنَّ أحدًا، ولا تحقِرَنَّ شيئًا من المعروف، وأن تُكلِّم أخاك وأنت منبسطٌ إليه، وارفعْ إزارَك إلى نصف الساق، فإن أبيتَ فإلى الكعبين، وإيّاك
стр. 1119
وإسبالَ الإزار فإنّه من المَخْيَلة وإنّ الله لا يحبُّ المَخْيَلة، وإن امرؤٌ شتمك بما يعلمُ فيك فلا تشتُمْه بما تعلمُ فيه فإنّما وبالُ ذلك عليه".
رواه الإمام أحمد بمعناه، وأبو داود (١).
وهو في السادس من حديث يحيى بن صاعد، للحسن بن أبي الحسن عن سُلَيْم بن جابر الهُجَيْمي.
١٩١٦ - قال سعيد بن منصور: ثنا نوح بن فَضالة، عن العلاء بن الحارث، عن مَكْحُول قال: "إنّ الرجل ليلبسُ الثوبَ ذو الشهرة وإنّ الله ليُحبُّه، فلا يزال مُعْرِضًا عنه حتى يضعَه" (٢).
١٩١٧ - عن حُمَيْد، عن أنس قال: مرّ النبي ﷺ في نفرٍ من أصحابه وصبيٌّ في الطريق، فلمّا رأتْ أمُّه القومَ خشيتْ على ولدها أن يوطأَ، فأقبلتْ تسعى وتقول: ابني ابني، فأخذتْه، فقال القومُ: يا رسول الله! ما كانت هذه لِتُلقي ابنَها في النار، فخفَّضهم النبيُّ ﷺ فقال:
"ولا اللهُ لا يُلقِي حبيبَه في النار".
رواه الإمام أحمد بن حنبل (٣)، وأحمد بن مَنيع (٤)، وأبو يَعْلَى (٥)، وأبو عبد الله المقدسي صاحب المختارة (٦) وقال: "ولهذا الحديث شاهدٌ في
стр. 1120
الصحيح من حديث عُمَر بن الخطّاب" (١).
١٩١٨ - (٢) عن أبي ظَبْيَة الشامي، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ :
"المِقَةُ في السماء، فإذا أحبَّ الله عبدًا قال: إنّي قد أحببتُ فلانًا فأحبّوه، قال: تنزل له المِقَةُ في أهل الأرض".
رواه أحمد (٣).
١٩١٩ - ذكر ابنُ عَدِيّ (٤)، لعبد الرحمن بن عبد الله بن عُمَر بن حَفْص بن عاصم بن عُمَر بن الخطّاب - وهو ضعيف -، عن سَهْل، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة: قال رسول الله:
"اختار اللهُ الزمانَ، فأَحَبُّ الزمانِ إلى الله الشهرُ الحرامُ، وأَحَبُّ الأشهر إلى الله ذو الحجّة، وأَحَبُّ ذو الحجّة إلى الله العشرُ الأُوَلُ".
١٩٢٠ - عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا أتيتُم على أرضٍ مُخْصَبَةٍ فأَعْطُوا الدوابَّ حقَّها، وإذا أنتم على أرضٍ جُدْبٍ فانجوا، وعليكم بالدُّلْجَة فإنّ الأرضَ تُطوى بالليل، ولا تُعَرِّسوا على الطريق فإنّه مأوى كلّ دابّة، وعليكم بالرِّفْق فإنّ الله ﵎ يحبُّ الرفْقَ، يُعينُ على الرِّفْق ما لا يُعينُ على العُنْف".
стр. 1121
رواه أبو داود (١)، ويحيى بن صاعد في الأول من حديثه، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي في المختارة (٢).
ورُوِيَ من حديث الحسن عن جابر بن عبد الله، رواه أبو بكر بن السُّنّي في كتاب عمل يومٍ وليلةٍ (٣).
١٩٢١ - عن أنس، عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله إذا أَحَبَّ قومًا ابتلاهم".
قاله ابنُ وَهْب، عن عَمْرو بن الحارث، عن إسحاق بن الأزرق، عن عيسى - الذي كان مجاورًا في مسجد الإسكندريّة -، عن أنس.
رواه محمد بن عبد الواحد المقدسي في المختارة (٤).
ورُوِيَ من حديث سعيد بن يَسار عن أنس، وهو عندنا في الثاني من حديث أبي بكر بن نَجِيح (٥).
١٩٢٢ - وقال عليّ بن حُجْر في الجزء الثالث من حديثه (٦): ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا عَمْرو بن أبي عَمْرو، عن عاصم - هو: ابن عُمَر بن قتادة -، عن محمود بن لَبِيد، عن النبي ﷺ قال:
"إذا أَحَبَّ اللهُ قومًا ابتلاهم، فمَنْ صبر فله الصبر، ومَنْ جَزِع فله الجَزَع".
стр. 1122
وهو في جزء الأصمّ (١)، لابن الهاد عن عَمْرو (٢).
١٩٢٣ - وقال عبد الملك بن محمد بن بِشْران الواعظ (٣): أبنا دَعْلَج بن أحمد، أبنا الجَوْني، ثنا عيسى، ثنا اللَّيْث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سَعْد بن سِنان، عن أنس: عن رسول الله قال:
"إنّ عِظَمَ الجزاء مع عِظَمِ البلاء، وإنّ الله إذا أَحَبَّ قومًا ابتلاهم، من رَضِيَ فله الرِّضَى، ومن سَخِطَ فله السخط".
١٩٢٤ - أخبرني عثمان بن سالم، أبنا ابن الواسطي وأبن الزَّيْن، قالا: أبنا ابن مُلاعِب، أبنا الأَرْمَوِي، أبنا ابن المَأْمون، أنا الدارقطني، ثنا أبو عَمْرو يوسف بن يعقوب.
وأخبرني محمد بن عُمَر بن أبي بكر بعَرَفَة، أبنا علي ابن البخاري، أبنا عُمَر بن محمد، أبنا محمد بن عبد الباقي، أبنا الحسن بن عليّ، أنا عُمَر بن محمد بن الزَّيّات، ثنا القاسم بن زكريا المُطَرِّز؛ قالا (٤): ثنا إسماعيل بن حَفْص الأُبُلِّي، ثنا أبو بكر بن عَيّاش، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله:
"إنّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفْقَ، ويُعطي على الرِّفْق ما لا يُعطي على العُنْف".
стр. 1123
قال الدارقطني: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديث الأَعْمَش عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة، تفرّد به أبو بكر بن عَيّاش عنه" (١).
قلتُ: رواه النسائيّ وابن ماجه (٢)، عن إسماعيل بن حَفْص، ولم يُسمِّه النسائيُّ بل كنّاه (٣).
١٩٢٥ - قال الطبراني في المعجم الأوسط (٤): حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي موسى، ثنا أيّوب بن محمد، ثنا الوليد، عن ابن ثَوْبان، عن بَكْر بن عبد الله المُزَني، عن أبيه، عن ابن عبّاس: أنّ أمَّ كُلْثُوم جاءت إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله زوجُ فاطمة خيرٌ من زوجي، فأسكت رسول الله مليًّا ثم قال:
"زوجُك يحبُّه اللهُ ورسولُه ويحبُّ اللهَ ورسولَه، وأزيدُكِ: لو قد دخلتِ الجنّةَ فرأيتِ منزلَه لم تريْ أحدًا من أصحابي يعلوه في منزلته".
لم يروه عن ابن ثَوْبان إلّا الوليد بن الوليد (٥).
١٩٢٦ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أنا ابن البخاري، أنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن البَنّا، أنا الجَوْهَري، أنا القَطِيعي، ثنا الحسين بن عُمَر بن إبراهيم الثقفي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا السَّرِيُّ بن يحيى قال: قرأ الحسن هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ
стр. 1124
وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] حتى قرأ الآيةَ، قال: فقال الحسن: "مولاها والله أبو بكر وأصحابُه" (١).
رواه إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيْد (٢)، عن أحمد بن يونس.
ورواه سعيد بن منصور (٣)، عن أبي معاوية والسَّرِيّ بن يحيى، وقال: "ولايةُ الله - والله - أبا بكر وأصحابه".
١٩٢٧ - قال بَقِيُّ بن مخلد: حدّثنا يحيى بنُ عبد الحميد وابنُ كاسب وسُوَيْد، قالوا: أبنا مَرْوان بن معاوية، عن الفَضْل بن مُبَشِّر، عن جابر قال: قال رسول الله:
"إنّ الله لا يحبُّ الفاحشَ المتفحِّشَ الصيّاحَ بالأسواق".
وقال سُوَيْد: سمعتُ جابرًا (٤).
رواه البخاري في الأدب (٥)، عن محمد بن سلّام عن الفَزاري (٦).
١٩٢٨ - قال أبو بكر أحمد بن عَمْرو بن عبد الخالق البزّار (٧): حدّثنا
стр. 1125
يوسف بن موسى، ثنا عُبَيْد الله بن موسى، عن فَطْر بن خليفة، عن أبي إسحاق، عن عَمْرو ذي مُرّ، عن سعيد بن وَهْب، وعن زَيْد بن يُثَيْع، قالا: سمعنا عليًّا يقول: نَشَدتُ اللهَ رجلًا سمع رسولَ الله ﷺ يقول يومَ غَدِير خُمّ لمّا قام، فقام إليه ثلاثة عشر رجلًا فشهدوا أنّ رسول الله ﷺ قال:
"ألستُ أَوْلَى بالمؤمنين من أنفسهم؟ "،
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فأخذ بيد عليّ فقال:
"من كنتُ مَوْلاه فهذا مَوْلاه، اللَّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه، وأَحِبَّ من أَحَبَّه وأَبغِضْ من أبغضَه، وانصُرْ من نصرَه، واخذُلْ من خذلَه" (١).
١٩٢٩ - وقال البزّار (٢): حدّثنا محمد بن المُثَنَّى، ثنا أبو عامر، ثنا كثير بن زَيْد، عن المُطَّلِب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن عُمَر بن سعد، عن أبيه أنّه جاء إليه جاءٍ فقال: إنّ هذا قد حضره قومُه - يريد عثمان، وعثمان محصورٌ في داره -، قال: فما تأمرني؟ أكونُ سَلّالًا للسيف؟ والله لا أفعل حتى أُعطَى سيفًا إذا ضربتُ به مؤمنًا نبا عنه وإذا ضربتُ به كافرًا قتلَه، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنّ الله يحبُّ الغنيَّ التقيَّ الخفيَّ" (٣).
تابعه بُكَيْر بن مِسْمار عن عامر بن سَعْد عن أبيه.