٢٠٥٤ - وذكر الأموي فيما ذكر عن عوانة في قصّة الحَكَمَيْن والكتاب وأنّه خُتم بخاتم عليّ وخاتم معاوية نقشُ كلِّ واحد منهما: محمد رسول الله اللَّهم أصلح الأمّةَ وازْدَدْ الأُلفةَ واحقِن الدماء وأطفئ الفتنةَ ونارَ الحرب التي أوقدوها على أنفسهم بذنوبهم وولِّ أمرَ الأمّة أحقَّهم بها وأَحَبَّهم إليك.
٢٠٥٥ - أخبرنا ابن عبد الوليّ، أبنا ابن البخاري، أنبأنا أَسْعَد وزاهر وغيرُ واحد، قالوا: أبنا زاهر بن طاهر، أبنا الكَنْجَرُوذي، أنا أبو عَمْرو بن حَمْدان، أنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو خالد يزيد بن صالح السُّكَّري، ثنا خارجة، عن عَمْرو بن دينار، عن سالم، عن عبد الله، عن أبيه قال: كنتُ عند رسول الله ﷺ إذ مرَّ عليه رجلٌ، فقال رجلٌ: يا رسول الله! إنّي لأُحِبُّ هذا، فقال له النبي ﷺ :
"تدري ما اسمُه؟ "،
قال: لا، فقال له النبي ﷺ :
"فَسَلْ عن اسمه، وأَعْلِمْه ذلك"،
فقال له: أَحَبَّك الذي أَحْبَبْتَني فيه، فرجع إلى النبيّ ﷺ فأخبره بالذي قال له والذي ردَّ عليه، فقال له رسول الله ﷺ :
"وَجَبَتْ" (١).
٢٠٥٦ - عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ :
"كلُّ معروف صدقةٌ، والدالُّ على الخير كفاعله، والله يُحِبُّ إغاثةَ اللَّهْفان".
стр. 1192
هو في الأربعين للقُشَيْري (١)، وآخر نسخة وكيع (٢).
تقدّم آخرُه من حديث أنس (٣).
ورُوِيَ من حديث بُرَيْدة، وهو في الأول من حديث عَبْدان الأَهْوازي (٤).
٢٠٥٧ - عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة قال: تذاكروا ليلةَ القدر في السنّة، فذكرتُ ذلك لأبي سعيد الخُدْري فقال: اعتكف رسولُ الله في العشر الأواخر من رمضان، ثم رجع ورجعنا معه، فلمّا كان صبيحةُ إحدى وعشرين رأى كأنّه يسجدُ في ماءٍ وطينٍ، فرجعنا، وكان من جريد النخل - يعني المسجد -، فهاجت علينا من العشيّ فسجد في ماءٍ وطينٍ كأنّي أنظرُ إلى الطين والماء على جبهته وأَرْنَبَتِه، وقال:
"اطلُبوها في العشر الأواخر في وترٍ، فإنّ الله يُحِبُّ الوترَ".
أخبرنا أبو الحجّاج، أبنا ابن البخاري، أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن السَّمَرْقَنْدي، أبنا ابن النَّقُّور، أنا ابن المَتُّوثي (٥)، أنا البغوي، ثنا هُدْبَة، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن محمد بن عَمْرو، بهذا (٦).
٢٠٥٨ - عن عِمْران بن حُصَيْن قال: أخذ النبي ﷺ بطرف عمامتي من ورائي قال:
стр. 1193
"يا عِمْران إنّ الله يُحِبُّ الإنفاق ويُبغض الإِقْتار، فأَنْفِقْ وأَطْعِمْ، ولا تصرَّ صرًّا فيعسر عليك الطلب، واعلمْ أنّ الله يُحِبُّ النظرَ النافذَ عند مجيء الشيطان، والعقلَ الكاملَ عند نزول الشهوات، ويُحِبُّ السماحةَ ولو على تمرات، ويحبُّ الشجاعةَ ولو على قتل حيّة".
أخبرنا عيسى، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني.
وأخبرنا إسحاق، أنا صَقْر، أنا يحيى الثقفي.
قالا (١): أنا أبو عليّ الحدّاد، أنا أبو نُعَيْم، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن أبي عليّ وعبد الرحمن بن داود، قالا: ثنا هلال بن العلاء، حدّثني أبي، ثنا عُمَر بن حَفْص العَبْدي، عن حَوْشَب ومَطْر، عن الحسن، عن عِمْران بن حُصَيْن، بهذا (٢).
٢٠٥٩ - قال أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير (٣): حدّثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا أُمَيَّةُ بن بِسْطام، ثنا مَعْمَر بن سليمان، ثنا ثابت بن زَيْد، عن رجلٍ، عن زَيْد بن أَرْقَم: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله يُحِبُّ الصمتَ عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة".
٢٠٦٠ - عن ابن جُرَيْج: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ الله يُحِبُّ أهلَ البيت الخصيب".
стр. 1194
هذا مرسل (١)، رواه ابن أبي الدنيا في كتاب قِرَى الضيف (٢).
٢٠٦١ - حديث عَمْرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدّه: أنّ رسول الله ﷺ سُئِلَ عن العقيقة فقال:
"لا يُحِبُّ اللهُ العُقُوقَ"، الحديث.
في الأول من الثاني من حديث قُتَيْبَة (٣).
٢٠٦٢ - أخبرتنا ستُّ الفقهاء، قالت: أنبأنا محمد بن سعيد بن الخازن، أبنا محمد بن جعفر بن عقيل البصري، أبنا أبو الغنائم محمد بن عليّ النَّرْسي - إذنًا -، أبنا محمد بن عليّ بن عبد الرحمن (٤)، ثنا محمد عبد الله بن المُطَّلِب، ثنا إسحاق بن محمد العَكِّي الفارِقي، ثنا محمد بن مغيرة بن بَسّام الشَّهْرَزُوري، ثنا بشير - يعني: ابنَ زادان الطَّرَسُوسي -، حدّثني عبد الرحمن بن أبي الجَوْن، عن لَيْث بن أبي سُلَيْم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ :
"طَلَبُ الحلال جهادٌ، وإنّ الله يُحِبُّ المؤمنَ المُحتَرِفَ" (٥).
стр. 1195
فصل
٢٠٦٣ - قال شيخُنا الإمام أبو العبّاس أحمد بن تيمية ﵀ (١): "الناسُ في العِشْق على قولين: قيل: إنّه من باب الإرادات، وهذا هو المشهور، وقيل: من باب التصوّرات وإنّه فسادٌ في التخيّل، حيث يُتصوّرُ المعشوقُ على خلاف ما هو به، قال هؤلاء: ولهذا لا يوصف اللهُ بالعِشْق، ولا أنّه يعشق؛ لأنّه مُنزّهٌ عن ذلك، ولا يُحمَد من تخيّل فيه حالًا فاسدًا، وأمّا الأوّلون فمنهم من قال: يوصف بالعِشْق فإنّه المحبّةُ التامّةُ، والله يُحِبُّ ويُحَبُّ، ورُوِي في أثرٍ عن عبد الواحد بن زَيْد أنّه قال: "لا يزال عبدي يتقرّبُ إليَّ حتى يَعْشَقَني وأعشقُه"، وهذا قولُ الصوفيّة، والجمهورُ لا يُطلقون هذا اللفظَ في حقّ الله؛ لأنّ العِشْقَ هو المحبّةُ المُفرَطَةُ الزائدةُ على الحدّ الذي ينبغي، والله تعالى محبّتُه لا نهاية لها، فليست تنتهي إلى حدٍّ لا ينبغي مجاوزتُه، قال هؤلاء: والعِشْق مذمومٌ مطلقًا لا يُمدَحُ لا في محبّةِ الخالق ولا محبّةِ المخلوق؛ لأنّه المحبّةُ المُفرَطةُ الزائدةُ على الحدّ المحمود، وأيضًا إنّ لفظَ العِشْق إنّما يُستَعملُ في العُرْف في محبّةِ الإنسان لامرأةٍ أو صبيٍّ، لا يُستَعملُ في كلّ محبّةٍ كمحبّةِ الأهل والمال والوطن والجاه ومحبّةِ الأنبياء والصالحين، وهو مقرونٌ كثيرًا بالفعل المُحرَّم، إمّا محبّةُ امرأةٍ أجنبيّة، أو صبيٍّ يقترنُ به النظرُ المُحرَّمُ واللمسُ المُحرَّمُ، وغير ذلك من الأفعال المُحرَّمة".
٢٠٦٤ - وقال شيخُنا (٢): "محبّةُ العبدِ ربَّه لنفسه قد يُقال إنّها مُستَحبَّةٌ،
стр. 1196
وهي محبّةُ المُقرَّبين الصدِّيقين، ومحبّتُه للأنعام محبّةُ المُقتَصِدين أصحابِ اليمين، وقد يُقال: كلاهما واجبٌ لكن المقرّبون يتقرّبون إليه بالنوافل بعد الفرائض، وهذا القولُ أصحُّ؛ فإنّه قد قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]، فأخبر عن كلّ مؤمنٍ بأنّه أشدُّ حُبًّا لله، وهذا يتضمن حُبَّ نفس الله، فأمّا المحبّةُ لِما فُضِّلَ إلى العبد من الأنعام فهو في الحقيقة ما أَحَبَّ إلّا النِّعْمةَ، وأحبَّ الربَّ ليكون وسيلةً إليها، ومَنْ أَحَبَّ شيئًا لأجل غيره فالمحبوبُ في الحقيقة هو ذلك الغير، وأيضًا فإنّ الإلهيّة تتضمّن أن يكون هو المحبوبَ وهو مُستحِقّ الإلهيّة بذاته، فلا إله إلّا هو، ومن كان لا يُحِبُّه إلّا لغيره فإلهُه في الحقيقة ذلك الغير، وأيضًا فإنّ صلاحَ التقوى لا يحصُل إلّا بأن يكون الله هو المطلوبَ المحبوبَ، وهذا في الفطرة التي فطر الله عليها بني آدم، والذين يُنكرون محبّةَ نفسه تكونُ محبّةُ نفسَه في قلوبهم وإن لم يعلموا بذلك، كما أنّ الذي يدخلُ في الصلاة قد نواها وقد لا يظنُّ أنّه نواها، فوجودُ الحُبّ والإرادة غير الكلام بذلك".
٢٠٦٥ - عن ابن عُمَر، عن عُمَر مرفوعًا:
"إنّ الله يُحِبُّ الصوتَ الخفيضَ، ويُبغضُ الصوتَ الرفيعَ".
سمعناه في مسند عُمَر للنجّاد (١).
٢٠٦٦ - حديث أبي جُحَيْفَة: أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟
"هو حفظ اللِّسان".
في عاشر الثقفيّات (٢).
стр. 1197
٢٠٦٧ - حديث عبد الله بن سلام: تذاكرنا أيّ الأعمال أحبّ إلى الله، فأرسل إلينا رسولُ الله ﷺ : قرأ علينا: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ [الحشر] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ [الصف] من أولها إلى آخرها.
رواه ابن المبارك أولَ كتاب الجهاد (١).
٢٠٦٨ - وحديث محمد بن جُحادة، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة: قالوا: كنّا نعلم أيّ الأعماد أفضل وأحبُّ إلى الله، فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠)﴾ [الصف] الحديث.
رواه ابن المبارك (٢).
٢٠٦٩ - (٣) أخبرنا سليمان بن حمزة، أنبأنا عُمَر بن كَرَم الدِّينَوَري، أبتنا فاطمة بنت الميهني، أبنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن الكامَخِي، أبنا أبو نَصْر منصور بن الحسين بن محمد المفسِّر، ثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، ثنا الربيع بن سليمان، عن ابن وَهْب، أخبرني سليمان بن بلال، حدّثني ثَوْر، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إيّاكم والفُحْش، فإنّ الله لا يُحِبُّ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ، وإيّاكم والظُّلْم، فإنّه عند الله ظُلْمةٌ يومَ القيامة" (٤).
رواه أبو بكر الخطيب في كتاب البخلاء (٥)، لإسماعيل القاضي عن
стр. 1198
إسماعيل بن أبي أُوَيْس عن أبيه عن سليمان بن بلال عن ثَوْر بن مزيد (١).
٢٠٧٠ - ورواه (٢)، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السرّاج وأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الحُرْضي (٣) - قراءةً بنيسابور -، عن أبي العبّاس محمد بن يعقوب الأصمّ، عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وَهْب، عن سليمان بن بلال قال: حدّثني ثَوْر عن سعيد المَقْبُري عن أبي هُرَيْرَة، أو عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة، أنّ النبيّ ﷺ قال:
"إيّاكم والفُحش، فإنّ الله لا يُحِبُّ الفاحشَ المُتفَحِّشَ، وإيّاكم والظُّلْم، فإنّه عند الله ظُلْمَةٌ يومَ القيامة، وإيّاكم والشحّ والبُخْل - وقال ابن أبي أُوَيْس: "وإيّاكم والبُخْل"، ولم يذكر الشحّ -، فإنّه دعا مَنْ قبلكم إلى أن يقطعوا أرحامَهم فقطعوها، ودعاهم إلى أن يَسْتحِلّوا دماءَهم ومحارمَهم فاسْتحَلُّوها، ودعاهم إلى أن يَسْفكوا دماءَهم فسفكوها".
٢٠٧١ - وعن سُلَيْم مولى لَيْث، عن أُسامة بن زَيْد: سمعتُ رسول الله يقول:
"إنّ الله لا يُحِبُّ كلَّ فاحشٍ مُتَفَحِّشٍ".
رواه أحمد (٤).
٢٠٧٢ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وابن المحبّ، قالا: أنا عبد الله بن
стр. 1199
الحسن الأنصاري، أنا أبو سَعْد بن أبي عَصْرُون، أنا أبو الحسن بن طَوْق، أنا أحمد بن الفتح بن فَرْغان (١)، ثنا محمد بن الحسين الأَزْدي (٢)، ثنا سليمان بن عيسى البصري، ثنا عُمَر بن محمد بن الحسن الأَسَدي، ثنا أبي، ثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن يونس بن عُبَيْد، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ الله يُحِبُّ سَهْلَ الشَّرْي سَهْلَ البَيْع سَهْلَ القضاء سَهْلَ التقاضي" (٣).
٢٠٧٣ - قال ابنُ البراء (٤) عن عليّ بن المديني: وأمّا حديثُ أبي أيّوب عن النبي ﷺ قال:
"ألا أدلُّك على صدقةٍ يُحِبُّها الله ورسوله؟ "،
قال: رواه موسى بن عُبَيْدَة (٥)، وفي إسناده بعضُ من لا يُعرف، وليس هو عندي بالحديث الصافي.
٢٠٧٤ - أخبرنا عبد الله بن القيّم، أبنا عليّ بن أحمد، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أبو بكر بن شاذان، أبنا أبو بكر القَبّاب، أنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا أبو يوسف الصَّيْدَلاني، ثنا فَيّاض بن
стр. 1200
محمد، عن جعفر بن بَرْقان، عن يزيد بن الأَصَمّ، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي ﷺ قال:
"إنّ الله لا يُحِبُّ قيل ولا قال، وكثرةَ السؤال، وإضاعةَ المال" (١).
٢٠٧٥ - قال الإمام أحمد (٢): ثنا هُشَيْم قال: زعم بعضُ أهل المدينة ذكرَ صفوان بن سُلَيْم وغيره أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الله يحبُّ أبناء ثمانين".
٢٠٧٦ - قال سَعْدان بن نَصْر: ثنا فِهْر (٣) بن زياد، ثنا إبراهيم بن يزيد، عن عَمْرو بن دينار، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما من صدقةٍ أَحَبُّ إلى الله من قول الحقّ".
رواه أبو إسماعيل الأنصاري (٤).
٢٠٧٧ - وقال حَجّاج، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة: قال عُمَر بن الخطّاب: الحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر قد عرفناه، فما سبحان الله؟ ثم قال لابن عبّاس: قل فيها ولا تحقِرْ نفسَك، فقال عليّ: "هي كلمةٌ أَحَبَّها الله ورَضِيَها وأَمَرَ بها أن تُقال".
رواه أبو إسماعيل الأنصاري.
стр. 1201
٢٠٧٨ - وفي الكامل (١)، لأَشْعَث بن سعيد أبي الربيع السمّان عن عاصم بن عُبَيْد الله عن سالم عن أبيه: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ الله يُحِبُّ المؤمنَ المُحتَرِفَ".
أخبرنا بهذا الحديث الإمام أحمد بن تَيْمِيَة وأخواه عبد الله وعبد الرحمن وغير واحد، قالوا: أبنا ابن أبي اليُسْر، أبنا الخُشوعي، أبنا عبد الكريم بن حمزة، أبنا عبد العزيز الكتّاني، أبنا أبو محمد بن أبي نَصْر، أبنا أبو عليّ الحَصَائِري (٢)، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا أسد بن موسى، ثنا أبو الربيع السمّان، فذكره (٣).
وقد كتبناه من حديث ابن عباس (٤).
٢٠٧٩ - وفي الكامل (٥)، لحمزة الجزري (٦) عن عَمْرو بن دينار عن ابن عبّاس رفعه في حديث:
"وأَحَبُّ المال إلى الله الضَّأْن، عليكم بالبيض فإنّ الله خلق الجنةَ بيضاء".
٢٠٨٠ - قال محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب الأدب (٧): حدّثنا الفَضْل بن مقاتل، ثنا يزيد بن أبي حكيم، عن الحَكَم، قال: سمعتُ
стр. 1202
عِكْرِمَة يقول: لا أدري أيّهما جعل لصاحبه طعامًا ابن عبّاس أو ابن عُمَر، فبينا الجاريةُ تعملُ بين أيديهم إذ قال أحدُهم لها: يا زانية، فقال: مَهْ، إن لم تَحُدَّك في الدنيا تَحُدُّك في الآخرة، قال: أفرأيتَ إن كان كذلك؟ قال: "إنّ الله لا يُحِبُّ الفاحشَ المُتَفَحِّشَ".
٢٠٨١ - وقال البخاري في الأدب (١): حدّثنا حجّاج، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زَيْد، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة، عن الأَسْوَد بن سَرِيع قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسول الله! قد مدحتُ ربي بمحامد ومِدَح، وإيّاك، فقال:
"أما إنّ ربّك يُحِبُّ الحَمْدَ (٢) "،
فجعلتُ أشدُّه، فاستأذن رجلٌ طوالٌ أَصْلَع فقال لي النبي ﷺ :
"اسكُتْ"،
فدخل فتكلّمَ ساعةً ثم خرج، فأنشدتُه، ثم جاء فسَكّتني، ثم خرج، فعل ذلك مرّتين أو ثلاثًا، فقلتُ: من هذا الذي سكَّتَّني له؟ فقال:
"هذا رجلٌ لا يُحِبُّ الباطلَ".
رواه الإمام أحمد (٣).
٢٠٨٢ - قال البخاري (٤): حدّثنا سليمان، ثنا حمّاد بن زَيْد، عن
стр. 1203
عليّ (١)، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة، عن الأَسْوَد بن سَرِيع قال: قلتُ للنبي ﷺ : مدحتُك ومدحتُ اللهَ .
٢٠٨٣ - وقال (٢): ثنا عبد الله بن محمد، أبنا أبو همّام محمد بن الزَّبَرْقان، ثنا موسى بن عُبَيْد، عن الحسن، عن الأَسْوَد بن سَرِيع قال: قلتُ: يا رسول الله إنّي مدحتُ ربّي بمحامد، قال:
"أما إنّ ربّك يُحِبُّ الحَمْدَ"، ولم يزدْه على ذلك.
٢٠٨٤ - وقال (٣): ثنا سعيد بن سليمان، ثنا مبارك، عن الحسن، عن الأَسْوَد بن سَرِيع قال: كنتُ شاعرًا، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: ألا أُبَشِّرُك بمحامد حمدتُ بها ربّي؟ فقال:
"إنّ ربّك يُحِبُّ الحَمْد (٤) "، ولم يزدني عليه.
٢٠٨٥ - وقال (٥): ثنا موسى، ثنا مبارك، ثنا الحسن، أنّ الأَسْوَد بن سَرِيع حدّثه قال: كنتُ شاعرًا فقلتُ: يا رسول الله امتدحتُ ربّي، فقال:
"أما إنّ ربّك يُحِبُّ الحمدَ"، وما استزادني على ذلك.
٢٠٨٦ - وقال البخاري في الأدب (٦): حدّثنا الغُداني أحمد بن عبد الله، ثنا كثير بن أبي كثير، أنا ثابت، عن أنس: عن النبي ﷺ قال:
стр. 1204
"لا يكون الرِّفْقُ في شيءٍ إلّا زانه، ولا يكون الخُرْقُ في شيءٍ إلّا شانه، وإنّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفْقَ".
٢٠٨٧ - وقال البخاري في الأدب (١): حدّثنا موسى، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن عائشة قالت: استأذنَ رجلٌ على النبي ﷺ فقال:
"بِئْسَ أخو العَشِيرة؟! "،
فلمّا دخل انبسطَ إليه، فقلتُ له، فقال:
"إنّ الله لا يُحِبُّ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ".
٢٠٨٨ - وقال البخاري (٢): حدّثنا محمد بن يوسف، ثنا أحمد، ثنا هشام بن سعيد، أبنا محمد بن مُهاجر، قال: حدّثني عُقَيْل بن شَبِيب، عن أبي وَهْب - وكانت له صُحْبَةٌ -: عن النبي ﷺ قال:
"تَسَمَّوْا بأسماء الأنبياء، وأَحَبُّ الأسماء إلى الله عبدُ الله وعبدُ الرحمن، وأَصْدَقُهما حارثٌ وهمّامٌ، وأَقْبَحُهما حَرْبٌ ومَسَرَّةٌ".
٢٠٨٩ - وقال (٣): حدثنا عليّ، ثنا سفيان، ثنا عُبَيْد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبي هُرَيْرَة: خرج النبي ﷺ في طائفة لا يكلِّمُني ولا أُكلِّمُه، حتى أتى سوقَ بني قَيْنُقاع، فجلس بفناء بيت عائشة فقال:
"أثَمَّ لُكَع؟ أثمَّ لُكَع؟ "،
стр. 1205
فحبستْ شيئًا، فظننتُ أنّها تُلْبِسُه سِخابًا أو تُغَسِّلُه، فجاء حَسَنٌ يشتدُّ حتى عانقه وقبّله، وقال:
"اللَّهم أَحبِبْه وأَحبِبْ من أحبَّه".
ورواه (١)، من حديث نُعَيْم المُجْمِر عن أبي هُرَيْرَة.
٢٠٩٠ - قال أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العبّاس الصُّولي (٢) في كتاب الأنواع: حدّثنا أحمد بن زُهَيْر، ثنا شُعَيْب بن صَفْوان، عن الحارث النُّمَيْري، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ أَحَبَّ عباد الله إلى الله من حَبّبَ إليه المعروفَ وحبَّب إليه فِعالَه، فأحِبّوا المعروفَ وأهلَه، فوَالذي نفسي بيده إنّ العافيةَ والبركةَ واليُمنَ معهما، ولا يزال صاحبُهما في كفايةٍ من الله وأجرٍ ما تمسّك بهما" (٣).
٢٠٩١ - أخبرتنا ستُّ الفقهاء، قالت: أنبأتنا خديجةُ ابنةُ عليّ، قالت: أبنا أحمد بن سركيل (٤)، أبنا عليّ بن العَلّاف، أبنا عبد الملك بن بِشْران، أبنا أبو بكر الآجُرِّي، أبنا أبو بكر العَسْكَري، حدّثني إبراهيم بن الجُنَيْد الخُتَّلي، ثنا موسى بن أيّوب النَّصِيبي، ثنا اليمان بن عَدِيّ الحَضْرَمي
стр. 1206
الحِمْصي، عن زُرّ (١)، عن الوَضّاح، عن محمد بن زياد، عن أبي عِنَبَة الخَوْلاني قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا أَحَبَّ الله عبدًا ابتلاه، وإذا أَحَبَّه الحُبَّ البالغَ اقتناه"،
قالوا: وما اقتناه؟ قال:
"لا يتركُ له مالًا ولا ولدًا" (٢).
٢٠٩٢ - وبهذا الإسناد إلى الخُتَّلي (٣)، حدَّثني هشام بن عمّار، ثنا صدقةُ بنُ خالد، ثنا عثمان بن أبي العاتِكة، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ أنّه كان يقول:
"إنّ الله يقول: ابنَ آدم اركَعْ لي أربعَ ركعاتٍ أولَ النهار أَكْفِك آخرَه، وإنّ الله يقول: من أهان لي وليًّا فقد بارَزني بالعداوة، يا ابن آدم لن تُدرِك ما عندي إلّا بأداء ما افترضتُ عليك، ولا يزال عبدي يتحبّبُ إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه، فأكونُ قلبَه الذي يعقلُ به ولسانَه الذي ينطق به وبصرَه الذي يُبصر به، وإذا دعاني أجبتُه، وإذا سألني أعطيتُه، وإذا اسْتَنْصَرَني نصرتُه، وأَحَبُّ عبادي عبدي إليّ النصيحة".
٢٠٩٣ - وبه إليه (٤)، قال: حدّثنا عليّ بن مسلم بن سعيد الطوسي، ثنا
стр. 1207
عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا الربيع بن خُثَيْم، قال: سمعتُ الحسنَ تلا: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ [الفجر] قال الحسن: "النفسُ المُطمئنّةُ: اطْمَأَنَّتْ إلى الله واطْمَأَنَّ إليها، وأَحَبَّت اللهَ وأَحَبَّ اللهُ لقاءَها، ورضيَتْ عن الله ورضيَ اللهُ عنها، فأمر بقبض روحها فغفر لها وأدخلها الجنّةَ وجعلها من عباده الصالحين".
٢٠٩٤ - وبه (١)، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد الخُزاعي، ثنا أبو وَهْب محمد بن مُزاحِم، أبنا عبد الله بن المبارك، قال: قال الحسن: "إنّما عاتب الله أولي الألباب لأنّه يُحِبُّهم".
٢٠٩٥ - وبه (٢)، قال: حدّثنا صالح بن عبد الله التِّرْمِذي، ثنا سفيان بن عامر - رجلٌ من العرب (٣) -، عن عَمْرو، عن الحسن أنّه كان يقول: "إن المؤمن حبيبُ ربّه، أَحَبَّ ربَّه فأَحَبَّه ربُّه، وغضِب لربِّه فغضِبَ له ربُّه، فإيّاكم وأذى المؤمن، فإنّ الله مؤذي من أذاه، وتلا هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ [الأحزاب] ".
٢٠٩٦ - وبه (٤)، قال: حدّثنا عُمَر (٥) بن محمد بن عبد الحَكَم (٦) النسائي، ثنا أحمد بن أبي الحَواري، عن محمد بن يوسف الفِرْيابي في
стр. 1208
قوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ﴾ [الأعراف: ١٤٦] قال: "أمنعُ قلوبَهم من التمتُّع في أمري".
٢٠٩٧ - وبه (١)، قال: حدّثنا أبو حَفْص عُمَر بن محمد بن الحَكَم النسائي، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: دخلتُ على أبي سليمان الداراني يومًا وهو يبكي، فقلتُ له: ما يُبكيكَ؟ فقال لي: "يا أحمدُ إنّه إذا جنَّ الليلُ على أهل المحبّة افترشوا أقدامَهم ودموعُهم تجري على خدودهم وقد أشرف الجليلُ عليهم فنادى: يا جبريلُ بعيني من تلذّذ بكلامي واستراح إلى مناجاتي، وإنّي لمُطَّلعٌ عليهم، أسمعُ حنينَهم، وأرى بكاءَهم، فنادِ فيهم يا جبريلُ: ما هذا الجَزَع الذي أراه فيكم؟ هل أَخْبَرَكم عنّي مُخبِرٌ أنّ حبيبًا يعذِبُ أَحِبّاءَه بالنار؟ أم هل يجملُ بي أن أبيت أقوامًا وعند البيات أجدُهم لي وقوفًا، فإذا جنّهم الليلُ يملقوني، فبي حلفتُ لأجعلنَّ هديّتي إيّاهم لو قد وردوا عليّ القيامةَ أن أكشف لهم عن وجهي الكريم أنظرُ إليهم وينظرون إليّ".
٢٠٩٨ - وبه (٢)، قال: حدّثني عُمَر بن محمد بن عبد الحَكَمِ، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا إبراهيم بن خال بُنان، عن أبي بكر المُحَلَّمي (٣) قال: "نِمْتُ في سجودي، فرأيتُه في منامي فسمعتُه يقول: ملائكتي انظروا إلى عبدي، بدنُه في طاعتي، وروحُه عندي، - قال: - فانتبهتُ فقلتُ: أنتِ قرّةُ عيني في نومي وقرّةُ عيني في يقظتي".
قلتُ: من هذا الباب قولُ النبي ﷺ : "وجُعلتْ قرّةُ عيني في الصلاة" (٤).
стр. 1209
٢٠٩٩ - في الثالث (١) من الخِلَعِيّات (٢): حديث القاسم بن أبي بَزَّة، عن أبي الطُّفَيْل البَكْري، أنّه سمع عليَّ بنَ أبي طالب يقول - وسأله ابنُ الكَوّاء عن ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] الآية - قال: "هم كفّارُ مُضَر يومَ بدر"، الحديث، وفيه: قال: فأَخْبِرْني عن ذي القرنين: أنبيًّا كان؟ قال: "كان رجلًا صالحًا أَحَبَّ اللهَ فأَحَبَّه اللهُ، وأَرْضى اللهَ فأَرْضاه اللهُ، ضربه قومُه على قرنه فأحياه اللهُ لجهادهم، ثم ضربوه على قرنه الآخر فأحياه الله لجهادهم، فلذلك سُمّي ذا القرنين".
٢١٠٠ - أخبرني محمد بن أحمد بن عُمَر البالِسي، قال: أبنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي (٣)، قال: "الصلاةُ مَحَكُّ أهلِ الأحوال، فيها يتميّزُ الخواصُّ من العوامّ، ويصحُّ الفرقُ فيها بين المستمر والبطّال، فالغافلُ تراه ساهيًا لاهيًا بين يَدَيْ ربِّه، تَعْتَوِرُه وساوسُ الشيطان، وهي ميزانٌ لمن دام علمُ نقصانِه ورجحانِه وقربِه وهوانِه، فمن وجد نفسَه فيها لربِّه مُعَظِّمًا ولوجهه الكريم مُبَجِّلًا مكرمًا، إذا قال الله أكبر لا يجدُ في قلبه أكبرَ من الله فيتوسوسَ به، بل تغببُ عنه الأكوانُ (٤) لشدّة التعظيم، وينازله الحبُّ والحياءُ من الملك الرحيم، ويفهم فيها معاني كلامه، ويحرص على العكوف عليه بقلبه وفؤاده، يلتجئ إليه فيها بسرِّه، وينيب فيها إليه إنابة الخاضع لقهره، فميراثه راجح وبابه مفتوح".
٢١٠١ - في سادس معجم الطبراني الصغير (٥)، وجامع الترمذي (٦)، لمجاهد عن جابر بن عبد الله: قال رسول الله:
стр. 1210
"مفتاحُ الجنة الصلاةُ، ومفتاح الصلاة الوضوءُ".
٢١٠٢ - وفي ثامنه (١)، حديثُ أبي سفيان عن جابر: قال رسول الله: "ليس بين العبد وبين الكفر إلا تركُ الصلاة".
وهو في الأول من مشيخة ابن المهتدي بالله (٢)، لعَمْرو بن دينار عن جابر.
(٣) "ومحبّةُ الله تعالى أنواعٌ ثلاثةٌ:
الأول: واجبٌ لا يتمُّ الدينُ إلا به، وهو قسمان:
الأول: الاستسلامُ لأمره، والميلُ إليه، والانقيادُ لأحكامه التي شَرَعَها، مع الصبر على تنفيذها، والرضا بها، مع انشراح الصدر لها وعدمِ المنازعة والحرج فيها، قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء]، ويبعث على ذلك من الأسباب: مطالعةُ الوَعْد أوّلًا وعِظَمِ شأنه، فبذلك تشتاق القلوبُ إلى الطاعات، ثم مطالعةُ الوعيد وعِظَمِ شأنه، فبه تنزجرُ النفوسُ عن المحرّمات، فبتأمّل الوَعْد والوعيد الموجِبَيْن للرجاء والخوف يسهلُ على النفوس الانقيادُ إلى الله، ويميلُ بالرغبة والرهبة إليه، وبذلك تحملُ النفوسُ أثقالَ الطاعة وتُصرّ عليها، وتصيرُ مطمئنّةً راضيةً بمشيئة الله".
٢١٠٣ - قال إسحاق بن راهويه: أبنا وكيع، عن الربيع، عن الحسن قال: قال رسول الله:
стр. 1211
"ما اجتمع الرجاءُ والخوفُ في قلب عبدٍ مؤمنٍ عند الموت، إلا أعطاه الله أفضلَ مما يرجو، وصرفَ عنه شرَّ ما يخاف" (١).
(٢) "القسمُ الثاني من المحبّة المفترَضَة: محبّةُ الله لنعمه وآلائه الظاهرة والباطنة، قال تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠]، فمعرفةُ المُنعِمِ بنعمِه والمحبّةُ له وشكرُه عليها واجبٌ، وجحودُ ذلك أصلُ الكفر والنفاق".
٢١٠٤ - قلتُ: قال يحيى بن معين: ثنا هشام بن يوسف القاضي، عن عبد الله بن سليمان النَّوْفَلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:
"أَحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكم به من نِعَمِه، وأَحِبُّوني لحُبِّ الله، وأَحِبُّوا أهلَ بيتي لحُبِّي".
قلتُ: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أنا ابن البخاري، أبنا الكِنْدي، أنا أبو القاسم بن يوسف. وأبنا ابن عبد الجبار، أنا محمود بن أحمد، أنا أحمد بن سَلْمان، أنا أحمد بن علي الدلّال؛ قالا: أبنا أبو الحسين بن المهتدي، نا أبو الحسن الحربي، ثنا أحمد بن عبد الجبار، نا يحيى بن معين، بهذا الحديث (٣).
стр. 1212
(١) "فالقسمُ الأول من المحبّة المفترَضَة يطلعُ من مطالع الإلهية، والثاني منها يطلعُ من مطالع الربوبية، فالإله هو المعبود والمألوه، الذي تعرّف إلى عباده فأَلِهَتْه القلوب وعبَدَتْه، والربُّ الذي يربّي (٢) العالمين ويقومُ بهم ويَغْذُوهم بنِعَمِه وآلائه، ويتعرّفُ إليهم بأصناف نِعَمِه في ظواهرهم وبواطنهم، فمن عرف ربَّه بالقسم الأول فأطاعه وأناب إليه وأَحَبَّه، ثم عرف ربَّه بالقسم الثاني فشكرَه وأَحَبَّه واعترف له بنِعَمِه، تمّت المحبّةُ الواجبةُ في حقّه، وكَمُلَ له نوعُها بحسبه.
والأسبابُ المسهِّلةُ لطريق هذا القسم من محبّة الآلاء والنَّعْماء: التفكّرُ في مبادئ النِّعْمَة وأصولها، وسَرَيانُ النظرِ والاعتبارِ في الصُّنْعِ والصَّنْعةِ والصانع، ومَن صفا سرُّه وسَرَتْ أفكارُه في مبادئ الحكمة وتراتيبها وأصول النِّعَم ومبادئها، وقع في بحر زاخرٍ تياره بعيد قراره، فسَرَى في علم أفعال الله بعد سَرَيانِه في علم أوامر الله، فصار عارفًا مُحِبًّا في طريق الأوامر، وعارفًا مُحِبًّا في طريق الأفعال، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٨٥]، وقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [الشورى: ٢٩]، وقال: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣]، وتعديد نعمه علينا في السورتين المتتابعتين الطامّة والصاخّة قوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)﴾ إلى قوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ [النازعات]، وقوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾ إلى قوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ [النازعات].
النوع الثاني: الحُبُّ المؤكَّدُ الذي به يظهر سلطانُ الإيمان ويعلو في القلب شُعاعُه وترسخُ قواعدُه وآثارُه، وهي مَحَبّةُ الصفات المستلزمةِ لمحبّة
стр. 1213
الذات، فمُحِبُّ الصفات هو مُحِبُّ الذات لكن بواسطة الصفة، وفي الذات تستقرُّ المحبّةُ وإليها ترجعُ، والسببُ الموجبُ لها سطوعُ أنوارها في القلب وقوّةُ إشراقها على الروح والسرّ، بمثابة شُعاع الشمس إذا أبهرَ البصرَ ووصلت حرارتُه إليه، وذلك في القلب المُصَفَّى من كَدَر الذنوب الشاربِ من كأسها بيد المحبوب.
ولهذه المحبّة الخاصّة أسبابٌ تُسَهِّلُ طُرُقَها، منها: تحقيقُ العلوم والأعمال، وصِحّةُ العقائد في الأسماء والصفات خصوصًا، وفي غير ذلك من العقائد عمومًا، فإنّ العقائد أصولُ المشاهد، والمشاهد أصولُ المقاعد، فمَن صحّ اعتقادُه صحّ مشهدُه، ومَن صحّ مشهدُه كان في مقام الصدق مقعدُه، ومَن فسد مُعتقدُه فسد مشهدُه وانحطّ إلى الدركات مقعدُه، أولها: صفةُ العلوّ والفوقيّة، فلْيُؤمنْ بها ويُثْبِتْها لله على الحقيقة اللائقة به، فمَنْ صحّ بهذه الصفة إيمانُه توجّه بقلبه إلى ربِّه في صلواته وعبادته، وصار لقلبه قِبْلةً بعد أن كان ضائعًا لا يعرفُ وِجْهَتَه، هذا أصلُ المعرفة الخاصّة والمحبّةِ الخاصّة، وما جَهِل ذلك امرؤٌ وأَعْرَض عنه إلا لِقُصُورٍ في علمه أو لِقُصُورٍ في صحّة قصدِه وقِلّة نفوذه.
واعلمْ أن آثارَ الصفات المقدَّسَة متنوِّعةٌ، كلٌّ يَلوحُ بقلبه على قدر ما كُشف له من حجابِها.
فأولُ الصفات تبدو لقلوب العارفين صفةُ العلوّ، يتعرّفُ سبحانه إلى قلوبهم بها، فإذا لاحتْ تضاءل العبدُ خاضعًا نازلًا إلى التُّخوم تواضعًا للعليّ بذاته وصفاته فوق الممالك للحيّ القيوم.
ومنهم مَن تُنازلُه صفةُ الكلام، وهم أهلُ العلم بآياته والخشيةِ له والفهمِ عنه، وللكلام سرابٌ من المحبّة عجيب، فهو سيّدُ المعارف ومفتاحُها بعد صفة العلوّ؛ لأنّ صفةَ العلوّ اقتضت الإثباتَ وتوجّهت القلوبُ إليه وأَصْغتْ
стр. 1214
بأسماعها إليه، فسمعت بعد ذلك كلامَه وفهمتْ عنه، فلاح لهم فيه تجلّياتُ الجمال والجلال والعظمة والكمال، ظهر الموصوفُ لقلوبهم من الكلام، تارةً بوَعْده وتارةً بوعيده، وتارةً بقَهْره وتارةً بلُطْفِه، وتارةً برحمته وتارةً بتهديده وشدّة بَطْشه، فدارت عليهم الكاسات، وتنوّعت لديهم الأشربةُ الموجبةُ للحُبِّ والتعظيم لاختلاف الصفات، فكلُّ صفةٍ اقتضت ذَوْقًا، وكل ذَوْقٍ اقتضى حُبًّا.
وتجلّياتُ الصفات في القرآن لا يُحاطُ بها، وكلٌّ يلوحُ على قدر فهمه منه.
ومَن خَتَمت الشهواتُ على قلبه لا يتجاوز صورةَ الكلام إلى معناه، ولا تخرق من رسمه إلى غايته ومنتهاه، ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)﴾ [النجم]، وغاية ما يؤول إليه أمرُه أن يُسري أفكاره في علةِ المرفوع وعاملِ المنصوب، والإعجازِ في الفصاحة والبيان كما هو غاية مسمى إقدام من حول الرسوم، ولم يَطْعَمْ كيفيةَ الفهوم، إنما الفهمُ عن الله في القرآن والعلمُ به أدنى مرتبة أحوال القوم فيه أن تَغِيب قلوبُهم في المعاني وتَتَعدّى بها كما تتعدّى نفوسُ أهل الوسوسة بالوسواس، فتصيرُ المعاني عِوَضًا عن حديث النفس، تنوبُ في القلب عن جميع الوسواس، وتبقى الروحُ مجرّدةً تُنازلها أحوالُ العظمة والكبرياء والجلال والجمال والبهاء.
ومنهم من تُنازلُه صفةُ العلم الملازمةُ لصفة الحياة، وإن كانت جميع الصفات تلزمُ منها صفةُ الحياة لكن قد لا يشعر القلبُ بها، وهذه صفةٌ عظيمة إذا ذاقت القلوب شرابَها استولى عليها الحياءُ والشعورُ بعلمه سبحانه، قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة: ٧٧]، وقال: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣)﴾ [الملك]، فإذا استولى على القلوب الحياءُ من الشعور بعلم الله الواسع المحيط خَشَع القلبُ لذلك وتضاءَل وخَنَسَ الوسواسُ، كما قال تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا
стр. 1215
تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، هذا بحكم ما ظهر للعيان خشعت الأصوات، فلذلك القلوبُ إذا عاينت أمرًا عظيمًا من الغيب خشعتْ له بأفكارها ووسواسها، فلا تسمعُ في القلوب والأفئدة إلا همسا، خشعت للصفة المحيطة بالمخلوقات، وصمتت عن كل فكرةٍ غير مرضيّةٍ وتباعدت عنها، كلٌّ همُّه دينُه لاستيلاء صفة العلم على الأسرار، ثم تربطه هذه الصفة المقدَّسة بروح المحبّة والأنس، فتغيب عن أثر الصفة بمحبّة الموصوف.
ومنهم من تُنازله صفتا السمع والبصر، فحالهما يقرِّب من صفة العلم، لكن لكل صفة خصوصية على الاستقلال إذا انفردت وظهر الموصوف إلى العارف منها، ثم تحد به الصفات إلى الموصوف فتغيبُ به عن أثر الصفة.
ومنهم من تُنازله صفة الإرادة، فتمحي عنه كلَّ إرادةٍ غير مشروعة، ويبقى حين ملاحظة هذه الصفة عبدًا لله تاركًا للاختيار لما بدت له إرادةُ بارئه لتكوين الأشياء وتصريفها على مقتضى مشيئته، بقدرته النافذة، على سنن حكمته المتقنة، محا ذلك عن العبد رعونات بشريته، وغاب عن تدبيره بتدبير مولاه، وعن إرادته بإرادته، فلا يريد إلا ما أمره به شرعًا، لأنه مأمور بإرادته ذلك، فلا إرادة له إلا بالله، ويفنى منه عن ذلك، وتبقى فيه عند الفناء لطيفة علميّة يترتّب عليها الأمرُ والنهي، وخصوصيّة هذه الصفة رَوْح الاستسلام وطيب القلب ما أرضى بالحذور لم تخدمه إلى محبّة الموصوف، فربما شغله ذلك عن آثار الصفة في حالة الخدمة، فإذا أفاق رجع إلى مرتبته وعبوديته.
ومنهم من تُنازله صفة القيّوميّة، ويشهد القيّوم سبحانه قائمًا بكل شيء، ويرى الأشياء مواتًا لا تتحرّك بأنفسها دومًا وحالًا لا نظرًا وعلمًا، ففي الذائقين لهذا المشهد من يغلط فيغيب بالأحكام القدرية عن الأحكام الشرعية لظهور القيّوميّة فيها، ففيهم من ينحل إذا رأى الأشياء إنما قيامُها بالله، فيرى الأشياء المحرّمة والمباحة كلّها مرضيّة لأنها صدرت من عين واحدة، والمحقِّقون لعلوم الشريعة وأعمالها لا يغيبون بأحد الذوقين عن
стр. 1216
الآخر، يشهدون أمر الله وهو ما شرعه صفةً قائمةً بالله، ويشهدون قيّوميّة الله وقدره الساري في الأكوان صفةً قائمةً بالله، فيجمعون بينهما ولا يغيبون بأحدهما عن الآخر؛ لأن من غاب بالأمر عن القدر إنما وقع في الشرك، وقد أدّب الله نبيَّه في قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)﴾ [الأنعام]، وقال تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤)﴾ [الشعراء]، ومن غاب بالقدر عن الأمر تزندق واستحسن القبيح، ومن جمع بين الأمر والقدر استقام توحيدُه وزكتْ أعمالُه، ولذلك تحد بهم هذه الصفة إلى الموصوف.
النوع الثالث: وهو المقصد الأقصى من المحبّة، وهذا نصيب الأفراد الصديقين أهل مشهد الفردانية وعظمة الوحدانية، سقوا شراب الديمومية، وأشرق عليهم الجلال الداني والجمال الأحدي، وهذا المشهد هو الجامع لجميع الأسماء والصفات، فهي محبّةٌ خاصّة لخصوص من أهل القرب وإفراد من رؤساء القوم، فهم يرتقون من حجب الأنوار والصفات المذكورة على حقائق الأشياء، فإن كل اسم أو صفة من الصفات الفعليّة أو الذاتيّة إذا ذاقها العارف وجد لها كمالًا خاصًّا، بحسب ما يذوقه ويبدو له، وأما الجلال الذاتي والجمال الأحدي ذوقه رتبة خاصّة للخصوص، فجميع ما ذُكر وإن كان من أعلى المقامات وأسناها فإنها بألسنته إلى هذا المشهد حجب نورانيّة، لأنها مشاهد قلبيّة، والقلوب لا تتجاوز الصفات، وأما هؤلاء فلا يمكن العبارة عن حقيقة أحوالهم إلا بتقريبٍ. القوم نصفوا أولًا بالتوبة، ثم بالطاعة والمحاسبة، فرَقَوْا من ذلك إلى ميدان الفكرة، فوصلوا إلى محبّة الآلاء والنعماء، ولاح لهم من تدبير الله ما هيّجَ إليه أشواقَهم، وحقّقوا في هذا المقام الشكرَ والرضا، ثم تَرَقَّوْا عنه بمعونة الله ومشيئته إلى أذواق الصفات فشربوا منها كؤوسًا هنيّة زكت بها أعمالُهم وصفت أسرارُهم، فاستعدّوا بذلك الصفاء والتزكية للقرب الخاص فاختطفوا من نفوسِهم
стр. 1217
وقلوبِهم، لأنه نفوسَهم جمدت على قلوبِهم، وقلوبَهم اضمحلّت على أرواحهم، فصاروا روحانيّين، فحلّت عليهم صفة الروح بشهود الملائكة من بعض الوجوه لتجنّس كثيفهم السفلي بروحهم العلوي، فصار الحكم للروح والروحُ وَلّاجةٌ طَيّارةٌ تَلِجُ عالمَ الملكوت وتكافح بصريح الغيوب، فلما قصدوا إلى هذه الغاية طِير بأرواحهم إلى مقاعد الصدق ومواطن القرب، فهاموا بمحبّة الذات، وخُصُّوا بمشهد الفردانية، وهذا النوع من المحبّة هو محبّة السابقين المقرَّبين الذين جذبتهم العناية، وهذه الجذبة لا مدخل للكسب فيها لأنها اصطناع محض ومحبّة خاصّة، وهي التي فيها السكرات، وعنها يكون الصحو على لسان القوم، وفيها يكون كمال الكشف الروحي، وجميع ما ذُكر غيب يُشهد بالقلوب أولًا ثم بالأرواح ثانيا، فأما مشهد الحس بالعين الظاهرة فهو ممتنع في هذه الدار، وموطنه الجنة في دار القرار، وهذا أنهى ما يجده المحبون وينتهي إليه العارفون، ومن خواصّ المتحقِّقين بذلك الخروج من رقّ الحال للتمكّن فيه، فيصير أحدُهم بربه لا بحاله، بخلاف أهل الصفات فإنهم مقتدون بأحوالهم، تتصرّف فيهم ولا يتصرّفون فيها، وهؤلاء تصرّفوا في أحوالهم تفرّقوا في العلوم والأعمال، وهم مجموعون بربهم، وهم أهل بسط وتمكّن، والأولون أهل قبض وجمعيّة وهذه رقيقة من حال النبوّة، فإنهم كانوا يباشرون الأعمال الشاقّة المفرّقة وهم مجموعون بربهم، ويؤثرون الأشياء والنفوس يغلبونها ولا تغلبهم، فهؤلاء سادات أهل الخصوص خُصُّوا بأعلى مقامات المحبّة" (١).
٢١٠٥ - قال بِشْر بن السَّرِيّ: "ليس من أعلام الحُبّ أن تُحِبَّ ما يُبغِضُ حبيبَك"، رواه ابن عَدِيْ (٢).
стр. 1218
٢١٠٦ - وروى ابن عَدِيّ (١)، لحُمَيْد بن أبي حُمَيْد - وهو: حُمَيْد بن أبي سُوَيْد - (٢) عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هُرَيْرَة عن النبي:
"أقربُ ما يكونُ العبدُ إلى الله وأَحَبُّه إليه ما كان جبهتُه في الأرض ساجدًا" (٣).
٢١٠٧ - عن يحيى بن معاذ الرازي: "على قدر حُبِّك الله يُحِبُّك الخَلْق، وعلى قدر خوفك من الله يهابُك الخَلْق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل في أمرك الخَلْق"، رواه السُّلَمي في طبقات الصوفية (٤).
٢١٠٨ - حديث: "ولا شخص أَحَبُّ إليه العذرُ من الله": يأتي في باب الغيرة.
٢١٠٩ - وفي كتاب أبي عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنَّى في المُتَشَوِّفين: هاجر نابِغَةُ بني جَعْدَة - واسمُه: قَيْس بن عبد الله - فقال لامرأته:
شطت نوى من يحل النهر والجبلا … من أصبهان ومن حُمَّت له عمل
يا بنت عمي كتاب الله أخرجني … عنكم فهل أمنعنّ الله ما فعل
هل كنتُ أعرجَ أو أعمى فيعذُرَني … أو ضارِعًا من ضنًى لم يستطع حوَل
فإن رجعتُ فرب الناس يعذرني … وإن هلكتُ فعِفِّي وابتغي بدلا
قلتُ: هذا من أَحْمَدِ الشعر وأَجْوَدِه.
٢١١٠ - قال إسحاق بن راهويه (٥): أخبرنا بَقِيّة بن الوليد، ثنا محمد بن زياد الأَلْهاني، عن أبي عِنَبَة الخَوْلاني يرفعه قال:
стр. 1219
"إنّ لله آنيةً من أهل الأرض، وآنيةُ ربّكم قلوبُ عباده الصالحين، فأَحَبُّها إليه أَلْيَنُها وأَرَقُّها" (١).
٢١١١ - وقال: أبنا بَقِيّة، قال: وحدثني محمد بن زياد الأَلْهاني، عن أبي عِنَبَة أنه سمع رجلًا من أصحاب النبي يدعو بهذه الكلمات:
"اللَّهم إني أسألُك الهُدى والتُّقى والعفافَ والغِنى والعملَ بما تُحِبُّ وتَرْضى" (٢).
٢١١٢ - وقال: أبنا النَّضْر - هو: ابنُ شُمَيْل -، ثنا أبو فَضالة، عن لُقْمان بن عامر، عن أبي أُمامة قال:
"كان فيما أَخَذَ الله على آدم ﵇ أخرجَه من الجنة: أَيْ عبدي لا تُشْرِكْ بي شيئًا، وأَحْبِبْني وأَحْبِبْ إليّ، واحفظْ ما بين رجليك، فإنّك إذا فعلتَ ذلك كنتَ في النِّعْمة واللذّة والسرور وقُرّة العين بعد الموت" (٣).
٢١١٣ - وقال: أبنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حَيْوَة بن شُرَيْح، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: حدّثني أبو عِمْران التُّجِيبي، أنه سمع عُقْبة بن عامر الجُهَني يقول: تعلّقتُ بقَدَم رسول الله فقلت: يا رسول الله أقرأُ من سورة هود ويونس - أم يوسف، شكّ المقرئ -؟ فقال رسول الله:
стр. 1220
"يا عُقْبَة بن عامر، إنّك لن تقرأَ بشيءٍ أَحَبّ إلى الله ولا أَبْلَغ عنده من قل أعوذ برب الفلق".
قال يزيد: فكان أبو عِمْران لا يدَعُها، كان لا يزالُ يقرؤُها في صلاة المغرب (١).
٢١١٤ - وقال: أبنا المُلائي، حدثني المسعودي، عن عَمْرو بن مُرّة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير الزُّبَيْدي، عن عبد الله بن عَمْرو: عن رسول الله أنه قال:
"أيُّها الناس، اتّقوا الظُّلْمَ فإنّ الظُّلْم هو الظُّلُماتُ يومَ القيامة، واتّقوا الفُحْشَ فإنّ الله لا يُحِبُّ الفُحْشَ والتفَحُّشَ، واتّقوا الله وإيّاكم والشُّحّ فإنّه أَهْلَك مَنْ كان قبلكم، أمَرَهم بالظُّلْم فظَلَموا وأَمَرَهم بالقطيعة فقَطَعوا وأمَرَهم بالفُجُور ففَجَروا"،
فسأله هو أو غيره: أيّ الإسلام أَفْضَل؟ قال:
"أنْ يَسْلَمَ المسلمون من لسانك ويدك"،
فسأله هو أو غيره: أيّ الهجرة أَفْضَل؟ قال:
"أَنْ تهجُرَ ما كرهَ ربُّك، وهما هجرتان: هجرةُ الحاضر، وهجرةُ البادي، فأما البادي فتُطيعُ إذا أَمَرَك وتُجيبُ إذا دعا، وأما هجرةُ الحاضر فهي أعظمُهما أجرًا وأَشَدُّهما بَلِيّةً" (٢).
стр. 1221
ورواه إسحاق أيضًا، عن وَهْب بن جرير بن حازم عن شُعْبَة عن عَمْرو بن مُرّة (١).
ورواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي (٢).
وذُكر الفُحْشُ والتَّفَحُّشُ منه في الكرم والجود لأبي الشيخ البُرْجُلاني (٣).
٢١١٥ - في الكامل (٤)، من حديث مُجّاعة بن ثابت، عن ابن لَهِيعة، عن أبي قَبِيل، عن عبد الله بن عَمْرو رفَعَه:
"إنّ الله يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ التمر".
قال ابن عَدِيّ: هذا الحديث أُتِيَ فيه من مُجّاعة لا من ابن لَهيعَة (٥).
٢١١٦ - ورَوَى (٦)، عن ابن عباس رفَعَه:
"ثلاثةٌ مَنْ كُنّ فيه آواه الله في كَنَفِه ونَثَرَ عليه رحمتَه وأدخلَه في محبّته"،
قالوا: مَنْ ذا يا رسولَ الله؟ قال:
"مَن إذا أُعْطِيَ شكرَ، وإذا قال غَفَر، وإذا غَضِب فَتَر".
في ترجمة مُطَرِّف أبي مُصْعَب المَديني.
стр. 1222
قولُه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
٢١١٧ - وقال الشَّعْبي: "ما خُيِّر رجلٌ بين أمرين فاختارَ أَيْسَرَهما إلا كان ذلك أَحَبَّهما إلى الله ".
٢١١٨ - قال أبو أحمد العَسّال (١): حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا العلاء بن موسى، ثنا سوار بن مُصْعَب، عن عبد الحميد، عن الشَّعْبي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُقْبَلَ رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُؤْخَذَ عَزائِمُه" (٢).
٢١١٩ - وقال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المَدائِني (٣)، ثنا محمد بن عبد الجبّار الواسطي، حدثني عبد الوهاب بن عيسى الغَسَّاني، ثنا النَّضْر الخَزّاز، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُقْبَلَ رُخَصُه كما يُحِبُّ أن يُعْمَلَ بعزائمه" (٤).
٢١٢٠ - وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد (٥)، ثنا الحسين بن محمد الذارع، ثنا حُصَيْن بن نُمَيْر، عن هشام بن حَسّان، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:
стр. 1223
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُؤْتى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُؤْتى عزائمُه" (١).
٢١٢١ - وقال: حدثنا موسى بن إسحاق، ثنا عبد الله بن شَبِيب، حدثني ابنُ أبي أُوَيْس، حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود بن الحُصَيْن، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس: عن النبي قال:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُؤْتى رُخَصُه كما يكرهُ أن تُؤْتى معاصيه" (٢).
٢١٢٢ - وقال: حدثنا محمد بن أحمد بن هلال، ثنا الحسين بن علي بن الأسْوَد، ثنا عَمْرو بن محمد العَنْقَزي، ثنا سفيان الزيّات، عن هود بن عطاء، عن ابن أخي أنس بن مالك، قال: رأى أن بن مالك قومًا يتثقّلون في السفر فقال أنس: سمع أذناي من رسول الله وإلّا صُمّتا يقول:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُؤْتى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُؤْتى فرائضُه" (٣).
٢١٢٣ - وقال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو كُرَيْب، ثنا قَبِيصة، ثنا سفيان، عن أبيه قال: ذكرتُ لعبد الرحمن الرحّال حديثَ سَلَمَة (٤) عن ابن عُمَر عن النبي قال:
"إنّ الله يُحِبُّ أن تُؤْتى مَياسِرُه كما يُحِبُّ أن تُؤْتى عَزائمُه"،
قال عبد الرحمن الرحّال: قال ابنُ عباس: "إنّ الله يُحِبُّ أن تُؤْتى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن يُؤْتى حَدُّه" (٥).
стр. 1224
٢١٢٤ - وقال: حدثنا موسى بن أبي موسى الخَطْمي، ثنا أبي، حدثني سعد بن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، حدثني أخي عبد الله، عن جدّه، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي قال:
"إنّ الله يُحِبُّ أن يُعْمَلَ برُخَصِه كما يُعْمَلُ بسُنَنِه وفرائضه" (١).
٢١٢٥ - وقال: حدثنا أحمد بن محمد العامِري، ثنا أبو عبد الرحمن الآذَرْمي (٢)، ثنا زَيْد بن الحُباب، ثنا عُمَر بن عبد الله بن أبي خَثْعَم، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة: عن النبي:
"إنّ الله يُحِبُّ أن يُعْمَلَ برُخَصِه كما يُحِبُّ أن يُؤْخَذَ بعزيمته" (٣).
٢١٢٦ - وقال: حدثنا حاجِب بن أَرْكين، ثنا إسحاق بن سَيّار، ثنا عَمْرو بن عاصم، عن حَفْص بن غِياث، عن الأَعْمَش، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْرُوق، عن عائشة قالت: قال رسول الله:
"إن الله يُحِبُّ أن تُؤْتَى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُؤْتَى عزائِمُه" (٤).
٢١٢٧ - وقال: حدثنا حاجِب، ثنا سليمان بن يحيى بن سَيْف، ثنا جعفر بن عَوْن، عن أبي العَنْبَس، عن عَمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبَيْدَة، عن ابن مسعود عن النبي نحوه (٥).
стр. 1225
ورواه ابنُ عَدِيّ (١)، من طريق مُصْعَب بن سعيد عن مِسْكين بن بُكَيْر عن شُعْبَة عن الحَكَم عن إبراهيم عن عَلْقَمَة عن عبد الله.
وهو من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري عن شُعْبَة، في رابع معجم ابن جُمَيْع (٢).
٢١٢٨ - وقال أبو أحمد العَسّال: حدثنا إسحاق بن محمد، ثنا أبو أُمَيَّة، ثنا حَفْص بن عبد الله الحُلْواني، ثنا عُمَر بن عُبَيْد البصري - وكان يبيع الخُمُرَ بمكّة -، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله:
"إنّ الله يُحِبُّ أن يُؤْخَذَ برُخَصِه كما يُؤْخَذُ بعزائِمِه"،
قلت: يا رسول الله وما عزائِمُه؟ قال:
"فرائضُه" (٣).
٢١٢٩ - وروى ابن عَدِيّ في كامله (٤)، للحَكَم بن عبد الله الأَيْلي عن القاسم عن عائشة: أن رسول الله قال: "إنّ الله يُحِبُّ أن يُعْمَلَ برُخَصِه كما يُحِبُّ أن يُعْمَلَ بفرائضِه".
ولعُمَر بن عُبَيْد البصري بيّاعِ الخُمُر عن هشام (٥).
стр. 1226
ورواه الطبراني (١)، من حديث عبد الله بن يزيد بن آدم عن أبي الدَّرْداء وواثِلَة بن الأَسْقَع وأبي أُمامة وأنس بن مالك عن رسول الله، ولفظُه: "إنّ الله يُحِبُّ أن تُقْبَلَ رُخَصُه كما يُحِبُّ العبدُ مغفرةَ ربِّه ".
٢١٣٠ - وقال أبو أحمد العسّال: حدثنا الحسن بن علي، نا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا عبد الحميد بن بَهْرام، عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: حدثني أبو ظَبْيَة، أنّ شُرَحْبيل بن السِّمْط دعا عَمْرو بن عُيَيْنَة السُّلَمي فقال: يا ابن عُيَيْنَة هل أنت مُحَدِّثي حديثًا سمعتَه أنت من رسول الله ليس فيه تزيُّدٌ ولا كذبٌ ولا تحدِّثني عن أحدٍ سمعه منه غيرُك؟ قال: نعم، سمعتُ رسولَ الله يقول:
"إنّ الله (٢) قد حقّت محَبَّتي للذين يتزاورون من أجلي، وحقّت محَبَّتي للذين يتباذلون من أجلي، وقد حقّت محَبَّتي للذين يتناصرون من أجلي" (٣).
٢١٣١ - وقال: حدّثنا ابن راشد، ثنا محمد بن مهدي العَطّار، ثنا عَمْرو بن أبي سَلَمَة، ثنا صدقة، عن الوَضِين بن عطاء، عن محفوظ بن عَلْقَمَة، عن ابن عائذ، عن عَمْرو بن عَبَسَة: سمعتُ النبي يقول:
стр. 1227
"قال الله: حقَّتْ محَبَّتي"، فذكر نحوه (١).
رواه الطبراني في عاشر معجمه الصغير (٢).
٢١٣٢ - وقال العَسّال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بشّار، ثنا علي بن خَشْرَم، ثنا عيسى بن يونس، عن عُبَيْد الله بن أبي زياد، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن أبي غَنْم قال: دخلتُ المسجدَ فوجدتُ قريبًا من ثلاثين من أصحاب النبي كلّهم يحدِّثُ عن رسول الله، وفيهم فتًى حسنُ الوجه مُتَخَشِّعًا (٣)، فقلتُ: والله إني لأُحِبُّك بجلال الله، قال: سمعتُ رسول الله يقول:
"إنّ الذين يتحابُّون بجلال الله يُظِلُّهم الله تحت عرشه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه"،
فلقيتُ عُبادة فأخبرتُه بذلك فقال: نعم، وخيرٌ من ذلك سمعتُ رسول الله يرويه عن الله:
"إنّ الله يقول: حقَّت مَحَبَّتي للذين يتَحابُّون فيّ، وحَقَّت مَحَبَّتي للذين يتجالسون فيّ، وحَقَّت مَحَبَّتي للذين يتصافون فيّ، وحَقَّت مَحَبَّتي للذين يتباذَلون فيّ، وحَقَّت مَحَبَّتي للذين يتزاورون فيّ" (٤).
стр. 1228
٢١٣٣ - وقال: حدثنا الفَضْل بن العباس، ثنا ابن بُكَيْر، ثنا مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن مُعاذ بن جبل قال: سمعتُ رسول الله يقول:
"وَجَبَت مَحَبَّتي للمُتَحابِّين فيّ، والمتجالِسين فيّ، والمُتباذِلين فيّ، والمتزاوِرين فيّ".
اختلف أهلُ العلم في لقاء أبي إدريس معاذَ بنَ جبل وسماعِه منه، ذكر ذلك الخطيب في التفصيل لمبهم المراسيل (١).
وقد رُوِي هذا الحديث عن أبي مسلم الخَوْلاني عن معاذ.
٢١٣٤ - في مرسلات ابن جُرَيْج:
"إنّ الله يُحِبُّ أهلَ البيت الخَصيب".
رواه ابن أبي الدنيا في كتاب قِرى الضيف (٢).
٢١٣٥ - قال ابن أبي الدنيا في كتاب الهمّ والحُزْن (٣): حدثنا الحسن بن مَهْدي البصري، ثنا عبد القدُّوس بن الحَجّاج الحِمْصي، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضُمْرَة بن حبيب، عن أبي الدَّرْداء قال: إنّ رسول الله قال:
"إنّ الله يُحِبُّ كلَّ قلبٍ حزين".
٢١٣٦ - وقال العَسّال: حدثنا محمد بن بَكْر السرّاج، ثنا عبد الله بن عُمَر بن أَبان، ثنا المُحارِبي، عن عثمان بن الأسود، عن شهر بن حَوْشَب،
стр. 1229
عن الصُّنابِحي أو عبد الرحمن بن غَنْم أو شبههما - شكّ عثمان -، عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله يقول:
"إنّ الذين يتحابُّون بجلال الله"، فذكر نحوَ الحديث الأول، وفي الحديث عن عُبادة بن الصامت أيضًا نحوه (١).
٢١٣٧ - وقال: حدثنا عَبْدان بن أحمد بن موسى، ثنا أبو بكر بن أبي النضر، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مُهاجِر، قال: سمعت إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله: أنّ نبيّ الله قال:
"إنّ الله ليُعطي على الرِّفْقِ ما لا يُعطي على العُنفِ، وإذا أَحَبَّ الله عبدًا أعطاه الرِّفْقَ، وما من أهل بيتٍ يُحْرَمون الرِّفْقَ إلا قد حُرِموا الخيرَ" (٢).
٢١٣٨ - وقال: حدثنا عَبْدان بن أحمد بن موسى، ثنا إسماعيل بن حفص الأُبُلِّي، ثنا أبو بكر بن عَيّاش، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله:
"إنّ الله رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطِي على العُنْفِ" (٣).
стр. 1230
٢١٣٩ - وقال: حدثنا محمد بن جرير، حدثني أحمد بن شَيْبان الرَّمْلي، ثنا عبد المجيد بن أبي رَوّاد، عن ابن جُرَيْج، عن زياد بن سَعْد، عمّن حدّثَه عن خالد بن مَعْدان، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله:
"إنّ الله رفيقٌ يُحِبُّ كلَّ رفيقٍ، ويُعينُ عليه ويرضاه، ولا يُعين على العُنف" (١).
٢١٤٠ - وقال العَسّال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الخليل، ثنا أبو يحيى محمد بن سعيد الضرير، ثنا مُعَلَّى بن منصور، ثنا أبو أُوَيْس، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: قال رسول الله:
"إنّ الله إذا أَحَبَّ أهلَ بيت رزقَهم الرِّفْقَ" (٢).
وقع لنا في جزء أبي بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأَبْهَري (٣).
٢١٤١ - حديث أبي الهَيْثَم عن أبي سعيد رفعه:
"إذا أَحَبَّ الله العبدَ أَثْنَى عليه من الخير سبعةَ أضعاف لم يعملْها".
رواه أحمد (٤).